من العام إلى الفردي... كيف يغيّر الذكاء الاصطناعي قواعد التسويق في السعودية؟

خبراء: البيانات ستصنع القرار

يشهد قطاع التجزئة تحوّلاً من الحملات العامة إلى تجارب تسويقية مخصصة مدفوعة بالذكاء الاصطناعي (أدوبي)
يشهد قطاع التجزئة تحوّلاً من الحملات العامة إلى تجارب تسويقية مخصصة مدفوعة بالذكاء الاصطناعي (أدوبي)
TT

من العام إلى الفردي... كيف يغيّر الذكاء الاصطناعي قواعد التسويق في السعودية؟

يشهد قطاع التجزئة تحوّلاً من الحملات العامة إلى تجارب تسويقية مخصصة مدفوعة بالذكاء الاصطناعي (أدوبي)
يشهد قطاع التجزئة تحوّلاً من الحملات العامة إلى تجارب تسويقية مخصصة مدفوعة بالذكاء الاصطناعي (أدوبي)

يتسارع التحول الرقمي في المملكة العربية السعودية بخطى ثابتة نحو ترسيخ موقعها باعتبارها مركزاً عالمياً للذكاء الاصطناعي، ويشير خبراء إلى أن هذا التحول يتجلى بشكل لافت في قطاعي التجزئة والتسويق. ووفقاً للتقديرات، فمن المتوقع أن يساهم الذكاء الاصطناعي بنحو 135 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة بحلول عام 2030، ما يجعل منه ليس مجرد أداة تقنية جديدة، بل قوة مؤثرة تعيد صياغة العلاقة بين العلامات التجارية والمستهلكين في الزمن الحقيقي.

ورغم أن الاستثمارات الضخمة والعناوين العريضة تتصدر المشهد، فإن التحول الحقيقي يحدث على أرض الواقع، حيث يعيد الذكاء الاصطناعي تعريف مفاهيم الإبداع والمرونة والارتباط الثقافي داخل الحملات التسويقية. وفي هذا السياق، يوضح ويليام لي، الرئيس التنفيذي لشركة «فانسي تك» العالمية، أن المملكة لا تُعد فقط سوقاً واعدة، بل تمثل مختبراً حياً لابتكار مستقبل التجزئة.

من الحملات العامة إلى التجارب المصممة

يشير لي، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، إلى نقطة تحول محورية تشهدها السوق السعودية، وهي الانتقال من الحملات التسويقية العامة إلى تجارب مصممة بدقة بالغة. ويؤكد أن الحملات الجماهيرية لم تعد كافية في ظل تطور أدوات الذكاء الاصطناعي، التي أصبحت أساسية لتقديم تجارب تسويقية ترتكز على السلوك الفردي والسياق الثقافي المحلي.

ويظهر هذا التحول بوضوح في قطاعات مثل التجارة الإلكترونية والموضة والجَمال والمأكولات، حيث تُستخدم تقنيات التحليلات التنبؤية وأدوات أتمتة المحتوى لتسريع العمليات، وتحسين الاستهداف، وزيادة التفاعل مع الجمهور بطرق أكثر تخصيصاً وفعالية.

ويليام لي الرئيس التنفيذي لشركة «فانسي تك» العالمية متحدثاً إلى «الشرق الأوسط» (فانسي تك)

سرد لحظي مدفوع بالبيانات

هذا التحول في المشهد التسويقي لا يقوم فقط على الإبداع، بل يُبنى على مزيج من تحليلات الأداء اللحظية والتوليد التلقائي للمحتوى. ويشير ويليام لي إلى أن حلول شركة «فانسي تك» تمكّن العلامات التجارية من إنتاج محتوى بصري عالي الجودة بثلاثة أضعاف السرعة المعتادة، مع القدرة على اختبار مئات النسخ في آنٍ واحد. ويضيف: «إن الأثر الحقيقي لا يتحقق فقط من خلال إنشاء المحتوى، بل من خلال ربطه المباشر بالنتائج الفعلية والتفاعل معها في الزمن الحقيقي».

ويوضح أن العلامات التجارية السعودية باتت تستثمر في منصات ذكية تتيح هذا النوع من التكيّف اللحظي، في ظل بروز ما يُعرف بـ«التسويق اللحظي» بوصفه اتجاهاً رئيسياً. ويختصر ذلك بقوله: «السرعة، والدقة، والتجديد المستمر جميعها لم تعد رفاهيات بل ضرورات».

مستهلك رقمي سريع ومتطلب

لكن ما الذي يُغذي هذا التغير؟ يرى ويليام لي أن العامل المحرّك هو الجيل الشاب، الذي يُعد من أكثر الفئات اتصالاً رقمياً على مستوى العالم. «هم يتفاعلون مع العلامات التجارية عبر عشرات القنوات، سواء من وسائل التواصل الاجتماعي ثم إلى التنبيهات الفورية»، على حد تعبيره. ومع تقلّص فترات الانتباه وارتفاع سقف التوقعات، أصبح تقديم تجربة مخصصة ضرورة لا خياراً. ويضيف أن الذكاء الاصطناعي اليوم يُمكّن العلامات التجارية من إنتاج محتوى يبدو مصمماً خصيصاً لكل مستخدم، دون المساس باتساق الرسائل أو هوية العلامة.

التخصيص الثقافي... ميزة تنافسية

ومع ذلك، لا تكفي السرعة وحدها لتحقيق التأثير. إذ يشكّل الانسجام مع السياق الثقافي واللغوي عاملاً حاسماً في نجاح الحملات التسويقية. ويشرح لي أن محركات المحتوى لدى «فانسي تك» تم تدريبها على بيانات محلية وخليجية تأخذ في الاعتبار اللغة العربية والذوق العام في المنطقة، بالتعاون مع شركاء محليين لضمان أن يكون المحتوى دقيقاً لغوياً ومؤثراً ثقافياً. ويختم بقوله: «بهذه الطريقة، لا يصبح الذكاء الاصطناعي مجرد وسيلة للتسريع، بل أداة لتعميق الصلة الإنسانية بين العلامات التجارية والمستهلكين».

يُمكّن الذكاء الاصطناعي العلامات التجارية من إنتاج محتوى بصري سريع ومتنوع بناءً على تحليل بيانات الأداء اللحظي (غيتي)

من التجربة إلى الاستراتيجية

رغم الزخم الكبير حول تطبيقات الذكاء الاصطناعي، لا تزال غالبية الشركات تجد صعوبة في تجاوز مرحلة التجارب المحدودة نحو تبنٍ مؤسسي أوسع. ويشير ويليام لي إلى أن التحدي الحقيقي لا يكمن في اختبار التقنية، بل في قدرتها على التوسّع والاندماج بفعالية ضمن بنية المؤسسة. فالنجاح، كما يقول، يتطلب بنية تحتية رقمية قوية، ودعماً إدارياً مستمراً، وتكاملاً فعلياً مع العمليات القائمة. ويؤكد لي أن الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يحقق قيمته التجارية إلا إذا تم دمجه في صميم الأهداف الاستراتيجية للمؤسسة، لا باعتباره مشروعاً تقنياً منفصلاً، بل بوصفه عنصراً فاعلاً في تحقيق نتائج ملموسة.

الشفافية والثقة في عصر المحتوى الذكي

مع ازدياد استخدام المحتوى المولَّد بالذكاء الاصطناعي، تتعاظم أهمية الشفافية والمصداقية في نظر المستخدمين. ويشدّد لي على أن «الثقة تُبنى من خلال الوضوح»، وأن على العلامات التجارية أن تكون صريحة في إيضاح متى وكيف تستخدم الذكاء الاصطناعي، خاصة في القطاعات الحساسة. ويضيف أن تطبيق الذكاء الاصطناعي بمسؤولية في المملكة يستدعي الالتزام بالتشريعات المحلية، وعلى رأسها إرشادات الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا). كما يلفت إلى أهمية الاعتماد على منصات سحابية متوافقة مع القوانين المحلية وداعمة للغة العربية، مشدداً على أن هذه الاعتبارات التنظيمية لا تقل أهمية عن البنية التحتية التقنية أو حوكمة البيانات داخل المؤسسات.

نحو تجربة سعودية أكثر إنسانية

ويختم ويليام لي بأن التحول الرقمي في المملكة لا يقتصر على الأتمتة، بل يسعى إلى بناء تجارب أكثر ذكاءً وتفاعلاً وارتباطاً بالواقع المحلي. ويقول: «الذكاء الاصطناعي لا يستبدل الإبداع البشري، بل يعزّز أثره عبر التخصيص والسرعة». ومع قدرة العلامات التجارية السعودية على تحقيق التوازن بين الابتكار التكنولوجي والهوية الثقافية، فإنها تمضي نحو مستقبل تقوده التقنية وتُثريه الإنسانية.


مقالات ذات صلة

تكنولوجيا «سناب» تطلق اشتراكات مدفوعة لتمكين دخل مباشر للمبدعين (رويترز)

«سناب» تطلق اشتراكات صناع المحتوى لتعزيز الدخل المباشر

«سناب» تطلق اشتراكات مدفوعة للمبدعين لتنويع الإيرادات، وتقليل الاعتماد على الإعلانات، وتعزيز الدخل المتكرر واستقلالية صناع المحتوى.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
علوم أنبوب ألمنيوم طافٍ لـ«حصد» التموجات البحرية

أنابيب طافية لاستخلاص الطاقة من المحيطات

يمكن استخدامها لبناء سفن ومنصات عائمة وعوامات للتطبيقات البحرية

كينيث تشانغ (نيويورك)
الاقتصاد من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)

تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

وقّعت «أرامكو السعودية» مذكرة تفاهم غير ملزمة مع «مايكروسوفت»؛ لمساعدة الأولى على استكشاف مبادرات رقمية مصممة لتسريع تبنّي الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي.

«الشرق الأوسط» (الظهران)
خاص التحول الرقمي الحقيقي لا يتحقق بالاستثمار في البنية التحتية وحدها، بل ببناء القدرات البشرية والمهارات الرقمية (بيكسلز)

خاص التعليم الرقمي كبنية تحتية… هل هو الرهان الحاسم لعقد الذكاء الاصطناعي؟

التحول الرقمي يبدأ ببناء المهارات والتعليم لا بالبنية التحتية وحدها والفجوة الرقمية تهدد الابتكار والتنافسية والتنويع الاقتصادي.

نسيم رمضان (لندن)

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
TT

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)

أحدث نموذج جديد للذكاء الاصطناعي، طوّرته «بايت دانس» الشركة الصينية المطورة لتطبيق «تيك توك»، ضجةً في هوليوود هذا الأسبوع، ليس فقط بسبب قدراته، بل لما قد يُحدثه من تغيير في الصناعات الإبداعية.

ووفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، يستطيع تطبيق «سيدانس» إنتاج فيديوهات بجودة سينمائية، مع مؤثرات صوتية وحوارات، بمجرد إدخال بعض النصوص.

وكانت انتشرت على نطاق واسع مقاطع فيديو يُزعم أنها صُنعت باستخدام «سيدانس»، وتضم شخصيات شهيرة مثل «سبايدرمان» و«ديبول».

وسارعت استوديوهات كبرى مثل «ديزني» و«باراماونت» إلى اتهام «بايت دانس» بانتهاك حقوق الملكية الفكرية، لكن المخاوف بشأن هذه التقنية تتجاوز المسائل القانونية.

شعار شركة «بايت دانس» الصينية للتكنولوجيا (رويترز)

ما هو «سيدانس»؟ ولماذا كل هذه الضجة؟

أُطلق «سيدانس» في يونيو (حزيران) 2025 دون ضجة كبيرة، لكن النسخة الثانية التي صدرت بعد ثمانية أشهر هي التي أثارت ضجة كبيرة.

يقول يان ويليم بلوم، من استوديو «فيديو ستيت» الإبداعي: ​​«للمرة الأولى، لا أظن أن هذا يبدو جيداً للذكاء الاصطناعي، بل أظن أنه من عملية إنتاج حقيقية».

ويضيف أن نماذج الفيديو الغربية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي قد أحرزت تقدماً في معالجة تعليمات المستخدم لإنتاج صور مذهلة، لكن يبدو أن «سيدانس» قد جمع كل شيء معاً.

ومثل أدوات الذكاء الاصطناعي الأخرى يستطيع «سيدانس» إنشاء مقاطع فيديو من نصوص قصيرة، وفي بعض الحالات يبدو أن مجرد إدخال نص واحد ينتج مقاطع فيديو عالية الجودة.

وتقول مارغريت ميتشل، الباحثة في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، إن الأمر مثير للإعجاب بشكل خاص؛ لأنه يجمع بين النص والصورة والصوت في نظام واحد.

ويُقاس تأثير «سيدانس» بمعيار غير متوقع: مدى جودة إنتاجه لمقطع فيديو لويل سميث وهو يأكل معكرونة، حيث لا يقتصر دور «سيدانس» على ابتكار نسخة واقعية بشكل مذهل للنجم وهو يتناول طبقاً من المعكرونة، بل أنتج أيضاً مقاطع فيديو انتشرت كالنار في الهشيم لسميث وهو يقاتل وحشاً من المعكرونة، ويبدو كل ذلك وكأنه فيلم ضخم الإنتاج.

ويعتقد العديد من خبراء الصناعة وصنّاع الأفلام أن «سيدانس» يمثل فصلاً جديداً في تطوير تقنية توليد الفيديو.

ويقول ديفيد كوك، مدير استوديو للرسوم المتحركة في سنغافورة، إن مشاهد الحركة المعقدة التي ينتجها تبدو أكثر واقعية من منافسيه، ويضيف: «يكاد المرء يشعر وكأنه يستعين بمدير تصوير أو مصور سينمائي متخصص في أفلام الحركة».

الوعد والتحدي

واجه «سيدانس» مشاكل تتعلق بحقوق النشر، وهو تحدٍّ متزايد في عصر الذكاء الاصطناعي، ويحذر الخبراء من أن شركات الذكاء الاصطناعي تُعطي الأولوية للتكنولوجيا على حساب البشر؛ إذ تُطوّر أدوات أكثر قوة وتستخدم البيانات دون مقابل.

واشتكت كبرى شركات هوليوود من استخدام شركة «سيدانس» شخصيات محمية بحقوق الطبع والنشر مثل «سبايدرمان» و«دارث فيدر».

وأصدرت «ديزني» و«باراماونت» خطابات إنذار تطالب «سيدانس» بالتوقف عن استخدام محتواهما، كما تُجري اليابان تحقيقاً مع «بايت دانس» بتهمة انتهاكات حقوق الطبع والنشر، بعد انتشار مقاطع فيديو بتقنية الذكاء الاصطناعي لشخصيات «أنمي» شهيرة.

وقالت «بايت دانس» إنها تتخذ خطوات لـ«تعزيز الضمانات الحالية».

ولفتت «بي بي سي» إلى أن هذا ليس حكراً على الشركة الصينية. ففي عام 2023، رفعت صحيفة «نيويورك تايمز» دعوى قضائية ضد شركتَي «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت»، مدعيةً أنهما استخدمتا مقالاتها دون إذن لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بهما. كما رفعت «ريديت» دعوى قضائية ضد شركة «بيربلكسيتي» العام الماضي، مدعيةً أن شركة الذكاء الاصطناعي قامت بجمع منشورات المستخدمين بشكل غير قانوني. وأثارت «ديزني» مخاوف مماثلة مع «غوغل».

وتقول ميتشل إنّ وضع علامات واضحة على المحتوى لمنع التضليل وبناء ثقة الجمهور في الذكاء الاصطناعي أهم بكثير من مقاطع الفيديو «الأكثر جاذبية».

وتضيف أنّه لهذا السبب يجب على المطورين بناء أنظمة لإدارة التراخيص والمدفوعات، وتوفير آليات واضحة للأفراد للاعتراض على إساءة الاستخدام. فعلى سبيل المثال، وقّعت «ديزني» صفقة بقيمة مليار دولار (730 مليون جنيه إسترليني) مع برنامج «سورا» من «أوبن إيه آي» ليتمكن من استخدام شخصيات من أفلامها.

ويقول شانان كوهني، الباحث في مجال الحوسبة بجامعة ملبورن، إنّ مطوري «سيدانس» كانوا على الأرجح على دراية بمشاكل حقوق النشر المحتملة المتعلقة باستخدام الملكية الفكرية الغربية، ومع ذلك خاطروا.

ويضيف: «هناك مجال واسع لتجاوز القواعد استراتيجياً، وتجاهلها لفترة من الوقت، واكتساب نفوذ تسويقي».

وفي الوقت نفسه، بالنسبة للشركات الصغيرة، يُعدّ «سيدانس» أداة بالغة الأهمية لا يمكن تجاهلها.

«بايت دانس»... الشركة الأم لـ«تيك توك» (أ.ف.ب)

ويقول كوك إن الذكاء الاصطناعي بهذه الجودة سيمكّن شركات مثل شركته من إنتاج أفلام كانت تكلفتها تفوق بكثير إمكاناتها الحالية.

وأعطى مثالاً بازدهار مقاطع الفيديو القصيرة والمسلسلات الدرامية القصيرة في آسيا، والتي تُنتج عادةً بميزانيات متواضعة - نحو 140 ألف دولار أميركي لما يصل إلى 80 حلقة، لا تتجاوز مدة كل منها دقيقتين.

وقد اقتصرت هذه الإنتاجات على الأعمال الرومانسية أو الدراما العائلية لخفض التكاليف؛ نظراً لقلة حاجتها إلى المؤثرات البصرية، لكن الذكاء الاصطناعي الآن قادر على «الارتقاء بالإنتاجات منخفضة الميزانية إلى أنواع أكثر طموحاً مثل الخيال العلمي، والدراما التاريخية، والآن الحركة».


البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

صرَّح مستشار البيت الأبيض لشؤون التكنولوجيا مايكل كراتسيوس، الجمعة، بأن الولايات المتحدة ترفض «رفضاً قاطعاً» الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

وجاءت تصريحات كراتسيوس، رئيس وفد بلاده إلى «مؤتمر الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي، قبل بيان مرتقب للقادة يحدِّد رؤيةً مشتركةً لكيفية التعامل مع هذه التقنية المثيرة للجدل.

وقال في القمة التي تختتم أعمالها الجمعة: «كما صرَّحت إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب مراراً: نرفض رفضاً قاطعاً الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي».

وأضاف: «لا يمكن لاعتماد الذكاء الاصطناعي أن يُفضي إلى مستقبل أفضل إذا كان خاضعاً للبيروقراطية والسيطرة المركزية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد صرَّح، صباح الجمعة، بأن لجنة خبراء جديدة شكَّلتها المنظمة الدولية تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأعلن غوتيريش تشكيل المجموعة الاستشارية في أغسطس (آب)، والتي تسعى إلى أن تكون على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ في مجال الاحتباس الحراري، وقد تمّ تأكيد أعضائها الأربعين.

و«مؤتمر الذكاء الاصطناعي» رابع تجمع دولي سنوي يُركّز على المخاطر والفرص التي تُتيحها قوة الحوسبة المتقدمة.

سوندار بيتشاي الرئيس التنفيذي لشركة «غوغل» يتحدث خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (أ.ب)

وفي النسخة التي عُقدت العام الماضي في باريس، حذَّر نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، من «الإفراط في التنظيم» الذي «قد يقضي على قطاع قادر على إحداث تحوّل».

وفي نيودلهي، قال كراتسيوس: «إن النقاش الدولي حول الذكاء الاصطناعي قد تطوّر، كما تؤكده هذه القمة نفسها»، مُشيراً إلى تغيير اسم الاجتماع من «أمان الذكاء الاصطناعي» (AI Safety) إلى «تأثير الذكاء الاصطناعي» (AI Impact).

وأضاف: «هذا تطور إيجابي دون شك... لكن كثيراً من المنتديات الدولية، مثل الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، لا تزال تتسم بأجواء من الخوف».

وأضاف كراتسيوس: «علينا أن نستبدل الأمل بهذا الخوف»، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي قادر على «الارتقاء بمستوى معيشة البشرية وتحقيق ازدهار غير مسبوق».

ورأى أن «الهوس الآيديولوجي وتركيز الاهتمام على المخاطر، مثل قضايا المناخ أو العدالة، يتحوَّل إلى مُبرِّر للبيروقراطية وزيادة المركزية».

وتابع: «باسم الأمن، تزيد هذه الهواجس من خطر استخدام هذه الأدوات لأغراض استبدادية».

وقال كراتسيوس: «إن تركيز سياسة الذكاء الاصطناعي على الأمن والمخاطر التخمينية... يُعيق بيئة تنافسية، ويُرسخ هيمنة الشركات القائمة، ويعزل الدول النامية عن المشارَكة الكاملة في اقتصاد الذكاء الاصطناعي».


غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الجمعة، إلى «تقليل التهويل والخوف» بشأن الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى تشكيل لجنة خبراء دولية جديدة تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأوضح غوتيريش أن الجمعية العامة للأمم المتحدة صادقت على تعيين 40 عضواً في هذه المجموعة، التي أُطلق عليها «الفريق العلمي الدولي المستقل المعني بالذكاء الاصطناعي».

وقال خلال القمة حول الذكاء الاصطناعي في نيودلهي إن «الحوكمة القائمة على العلم لا تُعوق التقدم»، بل يمكن أن تجعله «أكثر أماناً وعدلاً وانتشاراً».

وأضاف: «الرسالة واضحة: تقليل التهويل والخوف، وزيادة الحقائق والأدلة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

أُنشئت هذه الهيئة الاستشارية في أغسطس (آب) الماضي، وهي تسعى لأن تكون مرجعاً في مجال الذكاء الاصطناعي، على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ في مجال الاحتباس الحراري.

ومن المتوقع أن تنشر تقريرها الأول بالتزامن مع انعقاد الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي في يوليو (تموز).

وتهدف الهيئة إلى مساعدة الحكومات في وضع قواعد للذكاء الاصطناعي، في ظل ما تُثيره هذه التقنية السريعة التطور من مخاوف عالمية بشأن فقدان وظائف والمعلومات المضللة والإساءة عبر الإنترنت، وغيرها من المشكلات.

وقال غوتيريش إن «ابتكارات الذكاء الاصطناعي تتطور بسرعة فائقة، تتجاوز قدرتنا الجماعية على فهمها بشكل كامل، فضلاً عن إدارتها». وأضاف: «إننا نندفع نحو المجهول». وتابع: «عندما نفهم ما تستطيع الأنظمة فعله وما لا تستطيع، سنتمكن من الانتقال من التدابير التقريبية إلى ضوابط أكثر ذكاءً قائمة على تقييم المخاطر».

وقدّم غوتيريش هذا الشهر قائمة بأسماء خبراء اقترحهم للانضمام إلى لجنة الأمم المتحدة المعنية بالذكاء الاصطناعي، ومن بينهم الصحافية الحائزة جائزة «نوبل للسلام» ماريا ريسا من الفلبين، والرائد في مجال الذكاء الاصطناعي الكندي يوشوا بنغيو.

وقال: «هدفنا جعل التحكم البشري حقيقة تقنية، لا مجرد شعار». وأكد أن ذلك «يتطلب مساءلة واضحة، بحيث لا يُعهد بالمسؤولية أبداً إلى خوارزمية».

ومن المتوقع أن يُصدر العشرات من قادة العالم والوزراء في وقت لاحق الجمعة بياناً يحدد ملامح التعامل العالمي مع الذكاء الاصطناعي، وذلك في ختام قمة استمرت خمسة أيام، وتركزت أعمالها على هذه التكنولوجيا.