باحثو «الفيدرالي»: الرسوم تهدد الدخل وتضيف ضغوطاً تضخمية

والر: نعيش «وضع إطفاء حرائق» لمواجهة أكبر صدمة اقتصادية منذ عقود

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
TT

باحثو «الفيدرالي»: الرسوم تهدد الدخل وتضيف ضغوطاً تضخمية

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

يعمل موظفو الاحتياطي الفيدرالي الأميركي منذ يناير (كانون الثاني) بجهد لفهم ما تعنيه سياسات التجارة التي فرضتها إدارة ترمب على الاقتصاد، مع نشر تقديرات لخسائر محتملة في الدخل، وارتفاع تقديرات التضخم بنحو نقطتين مئويتين، وتحليلات تفصيلية تظهر الولايات الرابحة، والخاسرة. وقد تناولت الأوراق البحثية والملاحظات، التي تجاوزت العشر، طرقاً مختلفة لتقييم تبعات الحرب التجارية التي ما زالت تتطور، والتي رفعت ضرائب الاستيراد الأميركية إلى مستويات غير مسبوقة منذ عقود، وأحياناً إلى أعلى مستوياتها منذ الكساد الكبير.

ونظراً للتغيرات المتكررة في تصريحات الإدارة، مع تعليق بعض أشد الرسوم الجمركية، لا يوجد تقييم نهائي واضح حتى الآن، وفق «رويترز».

لكن الجهد البحثي كان شاملاً، ومستمراً، ومعبراً عن الدور المركزي لسياسة التجارة في النقاش الاقتصادي الوطني، وفي مداولات الاحتياطي الفيدرالي بشأن السياسة النقدية. فقد حافظ الفيدرالي على سعر الفائدة في نطاق 4.25 إلى 4.5 في المائة في اجتماعه الأخير، مع إشارة المسؤولين إلى ترددهم في تغييره حتى يتضح اتجاه التضخم، وسوق العمل. وستصدر محاضر ذلك الاجتماع يوم الأربعاء، ومن المتوقع أن تكشف مزيداً من التفاصيل حول كيفية تقييم الموظفين وصناع القرار لتأثير التعريفات المفروضة حتى الآن.

وقال عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر في خطاب ألقاه في 14 مايو (أيار) إن البنك المركزي في «وضع إطفاء الحرائق» لفهم ما وصفها بأنها «واحدة من كبرى الصدمات التي تعرض لها الاقتصاد الأميركي في عدة عقود»، وهو جهد شامل لتحليل إمكانية إعادة كتابة النظام التجاري العالمي بعد عقود من التكامل الاقتصادي بين الدول.

وبعد إعلان ترمب في الثاني من أبريل (نيسان) عن رسوم جمركية أكبر وأشمل مما كان متوقعاً، قال والر: «طرحت أسئلة على موظفي نظام الاحتياطي الفيدرالي، مثل: ماذا سيحدث للاقتصاد الأميركي؟ ماذا سيحدث للتضخم والبطالة؟» وأضاف: «الإجابات عن هذه الأسئلة حساسة للوقت».

ويقول مسؤولو الفيدرالي إن الأبحاث المستمرة ستكون مفيدة بشكل خاص بمجرد تحديد معدلات التعريفات النهائية، وأي إجراءات انتقامية من دول أخرى.

لكن النتائج الأولية والتحليلات التي توصل إليها الموظفون قد تؤثر بالفعل في النقاش، مدعمة الاستنتاج العام للمسؤولين بأن الرسوم سترفع الأسعار التي تدفعها الأسر الأميركية، وتقلل من القوة الشرائية.

ويجادل مسؤولو الإدارة بأن الرسوم وتفاصيل التجارة التي سيفرضونها أو يتفاوضون بشأنها ستزيد من عائدات الخزانة الأميركية، وتعزز وظائف التصنيع دون إثارة تضخم أعلى.

التركيز على التضخم

كان باحثو الاحتياطي الفيدرالي حريصين بشكل خاص على فهم كيف تؤثر ضرائب الاستيراد على الأسعار، وهي عملية معقدة تعتمد على عوامل متغيرة، مثل استعداد المنتجين أو البائعين لتعويض الرسوم بأرباح أقل، وقدرة المستهلكين على دفع أسعار أعلى للسلع المستوردة، أو تغيير مشترياتهم، أو الامتناع عن بعض الشراءات.

وقدرت مذكرة صادرة عن خبراء مجلس الاحتياطي في مايو أن الرسوم المفروضة على الصين في فبراير (شباط) ومارس (آذار) أضافت نحو ثلث نقطة مئوية إلى أسعار السلع، باستثناء الغذاء والطاقة، في الأشهر الأولى من العام، وأن الأسعار كانت ستنخفض من دون هذه الرسوم، وهو استنتاج يفسر سبب تردد صناع القرار في خفض أسعار الفائدة حتى تتضح صورة التضخم المحتمل.

ومنذ إجراء هذه الدراسة، تم فرض تعريفات أعلى، وهناك تهديدات بتعريفات أكبر.

وقال رئيس الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا رافائيل بوستيك في 20 مايو في فلوريدا: «بمجرد أن نحصل على معالم أكثر وضوحاً، أعتقد أن الوقت سيحين لاستخدام هذه النماذج بشكل أكثر قوة».

وشهدت دراسة من بنك الاحتياطي في بوسطن في فبراير لدراسة التضخم العام، ودراسة أخرى من بنك أتلانتا لنفس الشهر لأسعار السلع الاستهلاكية اليومية ارتفاع الأسعار، مع تقديرات تختلف حسب التعريفات المستخدمة.

ويظل مستوى الرسوم النهائية غير مستقر، وهو عامل آخر يجعل المسؤولين في الفيدرالي متحفظين. فقد أعلن ترمب عن رسوم أساسية بنسبة 10 في المائة على الواردات، لكن بعض الرسوم المعلقة تتجاوز 100 في المائة. وفاجأ ترمب يوم الجمعة الماضي بإعلانه فرض رسوم بنسبة 50 في المائة على كافة واردات الاتحاد الأوروبي، و25 في المائة على جميع هواتف «آيفون» المستوردة.

الاستهلاك والدخل

إلى جانب ارتفاع الأسعار، يشعر مسؤولو الفيدرالي بالقلق من تأثير التغييرات في سياسة التجارة على نمو الاقتصاد الأميركي إذا فقد المستهلكون جزءاً من قوتهم الشرائية.

وأبرز بنك الاحتياطي في دالاس في مايو أحد التحديات في فهم هذا الأمر. حيث تعتمد نتائج الاقتصاد الأميركي بشكل كبير على رد فعل الدول الأخرى التي قد تفرض رسوماً انتقامية على صادرات الولايات المتحدة.

وقد يؤدي فرض تعريفات شاملة بنسبة 25 في المائة دون رد انتقامي إلى زيادة الاستهلاك الأميركي بنحو 0.5 في المائة، بافتراض أن عائدات الرسوم تُعاد للمستهلكين، ربما من خلال تخفيضات ضريبية.

لكن نفس التعريفات مع ردود انتقامية تؤدي إلى انخفاض إجمالي في الاستهلاك بنسبة 1 في المائة، مع تفاوت التأثير بين الولايات، من انخفاض 2.9 في المائة في ولاية واشنطن، إلى زيادة 2.6 في المائة في وايومنغ.

ومثل أي ضريبة، تختلف تأثيرات الرسوم بحسب الهيكل المحلي للشركات، والولايات التي تعتمد على سلاسل التوريد العالمية، أو التي يستهلك مواطنوها كميات أكبر من السلع المستوردة تتأثر بشكل أكبر.

وفي مايو، نشر باحثو بنك الاحتياطي في سان فرنسيسكو ورقة عمل أظهرت أن الرسوم العالية والردود الانتقامية من دول أخرى ستخفض الدخل المعدل حسب التضخم بنسبة 1 في المائة على المستوى الوطني، مع أكبر الخسائر في كاليفورنيا، وتكساس، وولاية ميشيغان ذات الأهمية السياسية.

رفع الأسعار أم تسريح العمال؟

إلى جانب الدراسات الكمية، أجرى الفيدرالي استطلاعات لرجال الأعمال حول كيفية استجاباتهم لارتفاع الرسوم، وهي قضية أساسية أيضاً في الحوارات التي يجريها المسؤولون مع الشركات عبر البلاد لمعرفة ما إذا كانت الشركات مستعدة لرفع الأسعار، أو تقليل العمالة.

وجد باحثو بنك الاحتياطي في بوسطن، في مسح توقعات الأعمال الصغيرة المتعلقة بالتعريفات أُجري قبل تولي ترمب الرئاسة، أن الشركات كانت تتوقع تعريفات أقل حدة مما تم فرضه بالفعل، مع توقع تعريفات بنسبة 20 في المائة على الصين، و15 في المائة على المكسيك، والدول غير الآسيوية، و14 في المائة على أوروبا، و13 في المائة على كندا.

وأشارت الشركات إلى أنها ستمرر زيادات التكاليف إلى المستهلكين على مدى عامين، في حين أن الشركات غير المستوردة توقعت أن يكون للتعريفات تأثير قليل على الأسعار، وربما تخفيض في التكاليف.

وفي أبريل، نشر بنك الاحتياطي في كليفلاند نتائج مسح أُجري في فبراير للشركات الإقليمية.

وتوقعت الشركات بشكل عام أن تؤدي الرسوم إلى زيادة في تكاليف المدخلات، وارتفاع في أسعار البيع، وانخفاض في الطلب، لكنها لم تتوقع تأثيراً على التوظيف، وهو استنتاج يدعم استعداد صانعي السياسات الأميركيين للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مع استمرار سوق العمل في الظهور قوياً نسبياً.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد رقائق من الذهب في «غاليري 24»، وهي شركة بيع بالتجزئة للذهب مملوكة للدولة، في سورابايا، شرق جاوة (أ.ف.ب)

الذهب يواصل مكاسبه مع ضعف الدولار وسط ترقب لبيانات الوظائف الأميركية

واصل الذهب مكاسبه الاثنين ليتداول فوق مستوى 5 آلاف دولار للأونصة بقليل مع انخفاض الدولار، بينما ينتظر المستثمرون تقريراً عن سوق العمل الأميركي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا نقطة تفتيش أذربيجانية في ناغورنو كاراباخ خلال أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

تراقب روسيا من كثب مشروع «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين» الأرميني الأميركي، وتبدي استعدادها لمناقشة إمكانية المشاركة في هذه المبادرة.

رائد جبر (موسكو )
الاقتصاد متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)

«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

نجح مؤشر «داو جونز» الصناعي يوم الجمعة في تجاوز عتبة 50 ألف نقطة للمرة الأولى منذ تأسيسه.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش».

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)

الأسهم الأوروبية تستقر مع تقييم أرباح الشركات

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تستقر مع تقييم أرباح الشركات

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

استقرت الأسهم الأوروبية يوم الثلاثاء، مع تقييم المستثمرين نتائج أرباح الشركات المتباينة، في ظل حالة من الحذر قبيل صدور بيانات اقتصادية أميركية مهمة هذا الأسبوع.

وبحلول الساعة 08:15 بتوقيت غرينتش، استقر مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي عند 621.28 نقطة، مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق خلال اليوم، وفق «رويترز».

وتراجعت أسهم شركة «بي بي» بنسبة 4 في المائة، بعد إعلان الشركة البريطانية أرباحاً ربع سنوية متوافقة مع توقعات المحللين، وقرارها تعليق برنامج إعادة شراء الأسهم، عقب شطب نحو 4 مليارات دولار من قيمة أعمالها في مجال الطاقة المتجددة والغاز الحيوي، مما حدّ من مكاسب قطاع الطاقة الذي انخفض بنسبة 1.1 في المائة بشكل عام.

على الجانب الآخر، ارتفعت أسهم الشركات الفاخرة بنسبة 1.2 في المائة، مدفوعة بارتفاع حاد بلغت نسبته 13.5 في المائة في أسهم شركة «كيرينغ» الفرنسية، بعد أن أعلنت الشركة تراجعاً أقل من المتوقع في مبيعات الربع الرابع، في ظل جهود الرئيس التنفيذي الجديد، لوكا دي ميو، لتحقيق الاستقرار للشركة المالكة لعلامة «غوتشي».

كما أعلنت شركة «تي يو آي»، أكبر شركات السفر الأوروبية من حيث الحصة السوقية، أرباحاً تشغيلية فاقت التوقعات في الربع الأول، رغم أن المخاوف بشأن ضعف الحجوزات المستقبلية دفعت بأسهمها إلى الانخفاض بنسبة 2.8 في المائة.

وفي قطاع معدات الترفيه، ارتفعت أسهم شركة «ثول» السويدية بنسبة 12.7 في المائة، بعد أن تجاوزت توقعات الإيرادات الفصلية، مدعومة بعمليات الاستحواذ الأخيرة.


الدولار يتراجع قبيل بيانات أميركية حاسمة لرسم مسار الفائدة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يتراجع قبيل بيانات أميركية حاسمة لرسم مسار الفائدة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

تراجع الدولار الأميركي يوم الثلاثاء، قبيل صدور حزمة من البيانات الاقتصادية المرتقبة التي يُتوقع أن تحدد مسار أسعار الفائدة، في حين ارتفع الين الياباني لليوم الثاني على التوالي عقب فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي في الانتخابات.

وسجّل الين مستوى 155.24 ين مقابل الدولار، بعد أن ارتفع بنسبة 0.8 في المائة يوم الاثنين. وأسهمت التحذيرات اللفظية الصادرة عن السلطات اليابانية، في دعم العملة، عقب تراجعها مباشرة بعد إعلان نتائج الانتخابات. كما ساعدت التوقعات المتزايدة بأن يمنح الفوز الساحق لحكومة تاكايتشي مساحة أوسع للتحرك المالي - نظراً لتراجع الحاجة إلى التفاوض مع أحزاب المعارضة - في دعم الين وتهدئة مخاوف المستثمرين، وفق «رويترز».

وتحوّل تركيز الأسواق الآن إلى كيفية تعامل اليابان مع احتياطاتها الضخمة من العملات الأجنبية، التي تبلغ نحو 1.4 تريليون دولار والمخصصة للتدخلات المستقبلية في سوق الصرف. وكانت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما، قد صرّحت بإمكانية النظر في استخدام جزء من فائض هذه الاحتياطات عند بحث مصادر تمويل التخفيضات المخطط لها في ضريبة المبيعات على المواد الغذائية.

وقال راسل ماثيوز، مدير المحافظ الاستثمارية في شركة «آر بي سي بلو باي» لإدارة الأصول، إن هذه الفكرة تنطوي على تعقيدات عديدة، لكنها تعكس تركيز الحكومة على الحفاظ على الانضباط المالي.

ورغم ذلك، يتوقع محللون أن يتعرض الين لضغوط على المدى الطويل، مشيرين إلى أن السياسات المالية التي تتبناها تاكايتشي قد تؤثر سلباً على العملة الضعيفة أصلاً. وكان الين قد تراجع بنحو 6 في المائة منذ توليها قيادة الحزب الليبرالي الديمقراطي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وقالت كارول كونغ، خبيرة استراتيجيات العملات في «بنك الكومنولث الأسترالي»، إنه مع تزايد احتمالات التوسع المالي في ظل نهج تاكايتشي الأكثر جرأة، من المرجح أن يستأنف الدولار ارتفاعه مقابل الين على المدى المتوسط، متوقعة أن يصل سعر الصرف إلى مستوى 164 يناً للدولار بحلول نهاية العام.

وشهد الين أيضاً تحسناً ملحوظاً مقابل عملات أخرى، مبتعداً قليلاً عن أدنى مستوياته القياسية التي كان يتذبذب حولها مقابل الفرنك السويسري واليورو.

واستقر اليورو عند 1.19125 دولار بعد أن ارتفع بنسبة 0.85 في المائة يوم الاثنين، فيما سجّل مؤشر الدولار - الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من 6 عملات رئيسية - مستوى 96.79 نقطة، متذبذباً قرب أدنى مستوياته خلال أسبوع.

وفي الصين، تجاوز اليوان مستوى 6.91 مقابل الدولار لأول مرة منذ مايو (أيار) 2023، محققاً مكاسب تفوق 1 في المائة منذ بداية العام، وسط توقعات باستمرار صعود العملة خلال الفترة المقبلة. وأسهم الطلب الموسمي المرتبط بتحويلات الشركات، إلى جانب تشديد توجيهات البنك المركزي بشأن أسعار الفائدة، في تعزيز معنويات السوق. كما دعمت تقارير إعلامية أفادت بأن الصين شجعت البنوك المحلية على تنويع استثماراتها بعيداً عن سندات الخزانة الأميركية هذا الاتجاه الصعودي.

وسجّل الجنيه الإسترليني مستوى 1.369 دولار بعد جلسة متقلبة يوم الاثنين، في ظل متابعة المستثمرين للأزمة التي يواجهها رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، وتزايد التوقعات بخفض أسعار الفائدة. وكان الإسترليني قد بلغ 1.3689 دولار بعد ارتفاعه بنسبة 0.6 في المائة في الجلسة السابقة.

أسبوع حافل بالبيانات

يترقب المستثمرون هذا الأسبوع، صدور مجموعة من التقارير الشهرية المتعلقة بسوق العمل والتضخم في الولايات المتحدة، والتي تأجل إصدارها جزئياً بسبب الإغلاق الحكومي الأخير الذي استمر 3 أيام.

وقال المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض كيفن هاسيت يوم الاثنين، إن مكاسب الوظائف في الولايات المتحدة قد تتباطأ خلال الأشهر المقبلة، نتيجة تباطؤ نمو القوى العاملة وارتفاع الإنتاجية، في وقت يحاول فيه المستثمرون تقييم ما إذا كان ضعف سوق العمل بدأ في التراجع.

وأضافت كونغ أن الأسواق ستركز بشكل كبير على البيانات الاقتصادية الأميركية المرتقبة، بما في ذلك بيانات الوظائف الشاغرة ومؤشر أسعار المستهلك، مشيرة إلى أن التوقعات بصدور بيانات وظائف أضعف من المتوقع، قد تواصل الضغط على الدولار.

ووفقاً لاستطلاع أجرته «رويترز»، من المتوقع أن يُظهر تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر يناير (كانون الثاني) - المقرر صدوره يوم الأربعاء - إضافة نحو 70 ألف وظيفة.

ولا يزال المتداولون يتوقعون تنفيذ خفضين لأسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال العام الحالي، مع ترجيح بدء أول خفض في يونيو (حزيران)، رغم استمرار حالة الترقب في الأسواق لاحتمال حدوث تغييرات في السياسة النقدية الأميركية، عقب ترشيح كيفن وورش لخلافة جيروم باول في رئاسة «الاحتياطي الفيدرالي».

وفي أسواق العملات الأخرى، تراجع الدولار الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة إلى 0.7079 دولار أميركي، مقترباً من أعلى مستوياته في 3 سنوات بدعم من ارتفاع الأسهم العالمية، بينما بلغ الدولار النيوزيلندي 0.60395 دولار أميركي، منخفضاً بنسبة 0.3 في المائة.


صعود جماعي للأسهم الآسيوية بدعم معنويات السوق

متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)
متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)
TT

صعود جماعي للأسهم الآسيوية بدعم معنويات السوق

متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)
متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)

ارتفعت معظم الأسهم الآسيوية يوم الثلاثاء، مع تسجيل المؤشر الياباني الرئيسي مستويات قياسية جديدة عقب فوز تاريخي لأول رئيسة وزراء في تاريخ البلاد.

وقفز مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 2.3 في المائة، ليصل إلى 57650.54 نقطة خلال تداولات فترة ما بعد الظهر، بعدما كان قد ارتفع بنسبة 3.9 في المائة يوم الاثنين مسجلاً مستوى قياسياً، وذلك عقب الفوز الساحق لحزب ساناي تاكايتشي في الانتخابات البرلمانية. وتتصاعد التوقعات بأن تنفذ تاكايتشي إصلاحات من شأنها دعم الاقتصاد وتعزيز أداء سوق الأسهم، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وفي بقية الأسواق الآسيوية، انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة تقل عن 0.1 في المائة، ليصل إلى 8867.40 نقطة. كما ارتفع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة طفيفة تقل عن 0.1 في المائة ليبلغ 5301.69 نقطة. وارتفع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.5 في المائة، ليصل إلى 27163.37 نقطة، في حين صعد مؤشر «شنغهاي» المركب بنحو 0.2 في المائة، مسجلاً 4130.00 نقطة.

وفي «وول ستريت»، أنهت الأسهم الأميركية الأسبوع الماضي على أفضل أداء لها منذ مايو (أيار)، رغم استمرار عدد من المخاوف التي تلقي بظلالها على الأسواق، من بينها التحذيرات من أن تقييمات الأسهم باتت مرتفعة للغاية عقب وصولها إلى مستويات قياسية.

واقترب مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» من أعلى مستوى تاريخي سجله قبل أسبوعَين، مرتفعاً بنسبة 0.5 في المائة، ليصل إلى 6964.82 نقطة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة طفيفة تقل عن 0.1 في المائة ليبلغ 50135.87 نقطة، في حين ارتفع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.9 في المائة، مسجلاً 23238.67 نقطة.

ولا تزال أحد أبرز المخاوف تتمثل في مدى قدرة الإنفاق الضخم من قِبل شركات التكنولوجيا الكبرى وغيرها من الشركات على تقنيات الذكاء الاصطناعي على تحقيق عوائد كافية تبرر حجم هذه الاستثمارات.

وقد أسهمت بعض الشركات المستفيدة من طفرة الذكاء الاصطناعي في دعم السوق يوم الاثنين، إذ ارتفعت أسهم شركات تصنيع الرقائق، حيث صعد سهم «إنفيديا» بنسبة 2.4 في المائة، في حين ارتفع سهم «برودكوم» بنسبة 3.3 في المائة.

وفي سوق السندات، حافظت عوائد سندات الخزانة الأميركية على استقرار نسبي قبيل صدور بيانات اقتصادية مهمة في وقت لاحق من الأسبوع. ومن المقرر أن تصدر الحكومة الأميركية تحديثها الشهري حول أوضاع سوق العمل يوم الأربعاء، في حين ستصدر يوم الجمعة أحدث قراءة لمعدل التضخم على مستوى المستهلك.

وقد تؤثر هذه البيانات على توقعات السياسة النقدية لـ«الاحتياطي الفيدرالي». فعلى الرغم من توقف البنك المركزي عن خفض أسعار الفائدة مؤقتاً، فإن أي ضعف في سوق العمل قد يدفعه إلى استئناف التخفيضات بوتيرة أسرع، في حين أن استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة قد يؤدي إلى إرجاء هذه التخفيضات لفترة أطول.

ويُعد توقع استمرار «الاحتياطي الفيدرالي» في خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام أحد أبرز العوامل التي أبقت الأسهم الأميركية قرب مستوياتها القياسية، إذ قد يُسهم خفض الفائدة في دعم النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد في المقابل من الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.20 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة في وقت متأخر من يوم الجمعة.