باحثو «الفيدرالي»: الرسوم تهدد الدخل وتضيف ضغوطاً تضخمية

والر: نعيش «وضع إطفاء حرائق» لمواجهة أكبر صدمة اقتصادية منذ عقود

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
TT

باحثو «الفيدرالي»: الرسوم تهدد الدخل وتضيف ضغوطاً تضخمية

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

يعمل موظفو الاحتياطي الفيدرالي الأميركي منذ يناير (كانون الثاني) بجهد لفهم ما تعنيه سياسات التجارة التي فرضتها إدارة ترمب على الاقتصاد، مع نشر تقديرات لخسائر محتملة في الدخل، وارتفاع تقديرات التضخم بنحو نقطتين مئويتين، وتحليلات تفصيلية تظهر الولايات الرابحة، والخاسرة. وقد تناولت الأوراق البحثية والملاحظات، التي تجاوزت العشر، طرقاً مختلفة لتقييم تبعات الحرب التجارية التي ما زالت تتطور، والتي رفعت ضرائب الاستيراد الأميركية إلى مستويات غير مسبوقة منذ عقود، وأحياناً إلى أعلى مستوياتها منذ الكساد الكبير.

ونظراً للتغيرات المتكررة في تصريحات الإدارة، مع تعليق بعض أشد الرسوم الجمركية، لا يوجد تقييم نهائي واضح حتى الآن، وفق «رويترز».

لكن الجهد البحثي كان شاملاً، ومستمراً، ومعبراً عن الدور المركزي لسياسة التجارة في النقاش الاقتصادي الوطني، وفي مداولات الاحتياطي الفيدرالي بشأن السياسة النقدية. فقد حافظ الفيدرالي على سعر الفائدة في نطاق 4.25 إلى 4.5 في المائة في اجتماعه الأخير، مع إشارة المسؤولين إلى ترددهم في تغييره حتى يتضح اتجاه التضخم، وسوق العمل. وستصدر محاضر ذلك الاجتماع يوم الأربعاء، ومن المتوقع أن تكشف مزيداً من التفاصيل حول كيفية تقييم الموظفين وصناع القرار لتأثير التعريفات المفروضة حتى الآن.

وقال عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر في خطاب ألقاه في 14 مايو (أيار) إن البنك المركزي في «وضع إطفاء الحرائق» لفهم ما وصفها بأنها «واحدة من كبرى الصدمات التي تعرض لها الاقتصاد الأميركي في عدة عقود»، وهو جهد شامل لتحليل إمكانية إعادة كتابة النظام التجاري العالمي بعد عقود من التكامل الاقتصادي بين الدول.

وبعد إعلان ترمب في الثاني من أبريل (نيسان) عن رسوم جمركية أكبر وأشمل مما كان متوقعاً، قال والر: «طرحت أسئلة على موظفي نظام الاحتياطي الفيدرالي، مثل: ماذا سيحدث للاقتصاد الأميركي؟ ماذا سيحدث للتضخم والبطالة؟» وأضاف: «الإجابات عن هذه الأسئلة حساسة للوقت».

ويقول مسؤولو الفيدرالي إن الأبحاث المستمرة ستكون مفيدة بشكل خاص بمجرد تحديد معدلات التعريفات النهائية، وأي إجراءات انتقامية من دول أخرى.

لكن النتائج الأولية والتحليلات التي توصل إليها الموظفون قد تؤثر بالفعل في النقاش، مدعمة الاستنتاج العام للمسؤولين بأن الرسوم سترفع الأسعار التي تدفعها الأسر الأميركية، وتقلل من القوة الشرائية.

ويجادل مسؤولو الإدارة بأن الرسوم وتفاصيل التجارة التي سيفرضونها أو يتفاوضون بشأنها ستزيد من عائدات الخزانة الأميركية، وتعزز وظائف التصنيع دون إثارة تضخم أعلى.

التركيز على التضخم

كان باحثو الاحتياطي الفيدرالي حريصين بشكل خاص على فهم كيف تؤثر ضرائب الاستيراد على الأسعار، وهي عملية معقدة تعتمد على عوامل متغيرة، مثل استعداد المنتجين أو البائعين لتعويض الرسوم بأرباح أقل، وقدرة المستهلكين على دفع أسعار أعلى للسلع المستوردة، أو تغيير مشترياتهم، أو الامتناع عن بعض الشراءات.

وقدرت مذكرة صادرة عن خبراء مجلس الاحتياطي في مايو أن الرسوم المفروضة على الصين في فبراير (شباط) ومارس (آذار) أضافت نحو ثلث نقطة مئوية إلى أسعار السلع، باستثناء الغذاء والطاقة، في الأشهر الأولى من العام، وأن الأسعار كانت ستنخفض من دون هذه الرسوم، وهو استنتاج يفسر سبب تردد صناع القرار في خفض أسعار الفائدة حتى تتضح صورة التضخم المحتمل.

ومنذ إجراء هذه الدراسة، تم فرض تعريفات أعلى، وهناك تهديدات بتعريفات أكبر.

وقال رئيس الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا رافائيل بوستيك في 20 مايو في فلوريدا: «بمجرد أن نحصل على معالم أكثر وضوحاً، أعتقد أن الوقت سيحين لاستخدام هذه النماذج بشكل أكثر قوة».

وشهدت دراسة من بنك الاحتياطي في بوسطن في فبراير لدراسة التضخم العام، ودراسة أخرى من بنك أتلانتا لنفس الشهر لأسعار السلع الاستهلاكية اليومية ارتفاع الأسعار، مع تقديرات تختلف حسب التعريفات المستخدمة.

ويظل مستوى الرسوم النهائية غير مستقر، وهو عامل آخر يجعل المسؤولين في الفيدرالي متحفظين. فقد أعلن ترمب عن رسوم أساسية بنسبة 10 في المائة على الواردات، لكن بعض الرسوم المعلقة تتجاوز 100 في المائة. وفاجأ ترمب يوم الجمعة الماضي بإعلانه فرض رسوم بنسبة 50 في المائة على كافة واردات الاتحاد الأوروبي، و25 في المائة على جميع هواتف «آيفون» المستوردة.

الاستهلاك والدخل

إلى جانب ارتفاع الأسعار، يشعر مسؤولو الفيدرالي بالقلق من تأثير التغييرات في سياسة التجارة على نمو الاقتصاد الأميركي إذا فقد المستهلكون جزءاً من قوتهم الشرائية.

وأبرز بنك الاحتياطي في دالاس في مايو أحد التحديات في فهم هذا الأمر. حيث تعتمد نتائج الاقتصاد الأميركي بشكل كبير على رد فعل الدول الأخرى التي قد تفرض رسوماً انتقامية على صادرات الولايات المتحدة.

وقد يؤدي فرض تعريفات شاملة بنسبة 25 في المائة دون رد انتقامي إلى زيادة الاستهلاك الأميركي بنحو 0.5 في المائة، بافتراض أن عائدات الرسوم تُعاد للمستهلكين، ربما من خلال تخفيضات ضريبية.

لكن نفس التعريفات مع ردود انتقامية تؤدي إلى انخفاض إجمالي في الاستهلاك بنسبة 1 في المائة، مع تفاوت التأثير بين الولايات، من انخفاض 2.9 في المائة في ولاية واشنطن، إلى زيادة 2.6 في المائة في وايومنغ.

ومثل أي ضريبة، تختلف تأثيرات الرسوم بحسب الهيكل المحلي للشركات، والولايات التي تعتمد على سلاسل التوريد العالمية، أو التي يستهلك مواطنوها كميات أكبر من السلع المستوردة تتأثر بشكل أكبر.

وفي مايو، نشر باحثو بنك الاحتياطي في سان فرنسيسكو ورقة عمل أظهرت أن الرسوم العالية والردود الانتقامية من دول أخرى ستخفض الدخل المعدل حسب التضخم بنسبة 1 في المائة على المستوى الوطني، مع أكبر الخسائر في كاليفورنيا، وتكساس، وولاية ميشيغان ذات الأهمية السياسية.

رفع الأسعار أم تسريح العمال؟

إلى جانب الدراسات الكمية، أجرى الفيدرالي استطلاعات لرجال الأعمال حول كيفية استجاباتهم لارتفاع الرسوم، وهي قضية أساسية أيضاً في الحوارات التي يجريها المسؤولون مع الشركات عبر البلاد لمعرفة ما إذا كانت الشركات مستعدة لرفع الأسعار، أو تقليل العمالة.

وجد باحثو بنك الاحتياطي في بوسطن، في مسح توقعات الأعمال الصغيرة المتعلقة بالتعريفات أُجري قبل تولي ترمب الرئاسة، أن الشركات كانت تتوقع تعريفات أقل حدة مما تم فرضه بالفعل، مع توقع تعريفات بنسبة 20 في المائة على الصين، و15 في المائة على المكسيك، والدول غير الآسيوية، و14 في المائة على أوروبا، و13 في المائة على كندا.

وأشارت الشركات إلى أنها ستمرر زيادات التكاليف إلى المستهلكين على مدى عامين، في حين أن الشركات غير المستوردة توقعت أن يكون للتعريفات تأثير قليل على الأسعار، وربما تخفيض في التكاليف.

وفي أبريل، نشر بنك الاحتياطي في كليفلاند نتائج مسح أُجري في فبراير للشركات الإقليمية.

وتوقعت الشركات بشكل عام أن تؤدي الرسوم إلى زيادة في تكاليف المدخلات، وارتفاع في أسعار البيع، وانخفاض في الطلب، لكنها لم تتوقع تأثيراً على التوظيف، وهو استنتاج يدعم استعداد صانعي السياسات الأميركيين للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مع استمرار سوق العمل في الظهور قوياً نسبياً.


مقالات ذات صلة

التضخم في أميركا يكمل 5 سنوات... صدمة اقتصادية لا تهدأ

الاقتصاد شخص يعمل في كشك لبيع الفواكه والخضراوات في مانهاتن بنيويورك (رويترز)

التضخم في أميركا يكمل 5 سنوات... صدمة اقتصادية لا تهدأ

يُكمل أسوأ تفشٍّ للتضخم في الولايات المتحدة خلال جيل 5 سنوات هذا الشهر، وهو صدمة اقتصادية محورية لا تزال تحرك النقاشات السياسية، وتؤثر على السياسات الوطنية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تكتسي بالأحمر مع ارتفاع أسعار النفط

سجلت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية انخفاضاً يوم الثلاثاء، في ظل تصاعد الصراع في الشرق الأوسط الذي أبقى أسعار النفط قرب 100 دولار للبرميل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)

الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

حذرت الصين من أن أحدث إجراءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية بين البلدين، وذلك في ختام محادثات رفيعة المستوى في باريس.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

التكنولوجيا ترفع العقود الآجلة الأميركية وقرار «الفيدرالي» في الانتظار

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، الاثنين، مع تصدر أسهم «ميتا» قائمة الرابحين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

«الفيدرالي» يجتمع وسط غبار الحرب... هل تفرض «صدمة النفط» رفع الفائدة؟

يجتمع مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» هذا الأسبوع لمناقشة تأثير الحرب على إيران التي عطلت نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
TT

«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)

أبقى البنك المركزي المغربي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25 في المائة، مؤكداً أن التضخم سيظل في مستويات معتدلة، رغم تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي على خلفية التوترات في منطقة الخليج.

وأوضح البنك، في بيان أعقب اجتماعه الفصلي، أنه يتوقع استقرار معدل التضخم عند نحو 0.8 في المائة خلال عام 2026، مدعوماً بتحسن إمدادات المواد الغذائية، على أن يرتفع تدريجياً إلى 1.4 في المائة في العام التالي.

وخلال الاجتماع، استعرض مجلس بنك المغرب تطورات الأوضاع الاقتصادية على المستويين الوطني والدولي، إلى جانب التوقعات الماكرو اقتصادية على المدى المتوسط. كما تناول تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي فاقمت حالة عدم اليقين العالمية، في ظل استمرار آثار الحرب في أوكرانيا والتوترات التجارية؛ خصوصاً المرتبطة بالسياسة التجارية الأميركية، ما يضع متانة الاقتصاد العالمي أمام اختبار حقيقي. وتظل انعكاسات هذه الحرب التي بدأت تظهر في الأسواق المالية وأسعار السلع -ولا سيما الطاقة- مرهونة بمدى استمرار النزاع واتساعه وحدته.

وعلى الصعيد الوطني، يُرجَّح أن تنعكس هذه التطورات عبر القنوات الخارجية؛ خصوصاً من خلال أسعار الطاقة. وحسب التقديرات الأولية لبنك المغرب، سيبقى التأثير محدوداً نسبياً في حال كان النزاع قصير الأمد، ولكنه قد يتفاقم إذا طال أمده.

في المقابل، يُتوقع أن تواصل القطاعات غير الفلاحية أداءها القوي، مدعومة بالاستثمارات في البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، بالتوازي مع انتعاش ملحوظ في الإنتاج الفلاحي، مستفيداً من الظروف المناخية المواتية خلال الأشهر الأخيرة.


تأجيل قمة ترمب وشي يُلقي بظلاله على الهدنة التجارية بين أميركا والصين

الرئيسان الصيني والأميركي في لقاء سابق بكوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيسان الصيني والأميركي في لقاء سابق بكوريا الجنوبية (رويترز)
TT

تأجيل قمة ترمب وشي يُلقي بظلاله على الهدنة التجارية بين أميركا والصين

الرئيسان الصيني والأميركي في لقاء سابق بكوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيسان الصيني والأميركي في لقاء سابق بكوريا الجنوبية (رويترز)

قال محللون إن طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل القمة المُقررة في بكين مع الرئيس الصيني شي جينبينغ يُلقي بظلاله على العلاقات الثنائية التي كانت مستقرة منذ آخِر اجتماع بينهما في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لكن مِن غير المرجح أن يُسبب ذلك انتكاسة كبيرة. وتُظهر خطوة ترمب كيف قَلَب الصراع الإيراني أجندة سياسته الخارجية رأساً على عقب، وأضاف الحربَ إلى التجارة وتايوان، ضِمن مجموعة القضايا التي تُفرّق بين أكبر اقتصادين في العالم.

وأدى التأجيل إلى توقف مؤقت لإعادة بناء العلاقات الثنائية، وذلك في الوقت الذي اختتم فيه الجانبان محادثات تجارية بالغة الأهمية في باريس، يوم الاثنين، تمهيداً لزيارة ترمب بكين، والتي كان من المقرر أصلاً عقدها في نهاية الشهر. وجاءت هذه المفاوضات عقب فرض واشنطن تحقيقات جديدة في «ممارسات تجارية غير عادلة»؛ بهدف إعادة الضغط التجاري على دول العالم، بما فيها الصين، بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها ترمب الشهر الماضي.

وقال تشاو مينغهاو، خبير العلاقات الدولية من جامعة فودان المرموقة في شنغهاي: «الوضع ليس في خطر، وبكين لا تزال ترغب في تنظيم القمة، لكن الصراع الأميركي الإيراني وقرار المحكمة العليا بشأن سياسات الرسوم الجمركية قد عَقّدا هذه الجهود». وأضاف: «هذا يجعل التفاعلات الأميركية الصينية، هذا العام، أكثر صعوبة بسبب (حرب ترمب الاختيارية) في إيران». وأكد تشاو أن التأجيل سيتيح أيضاً مزيداً من الوقت لاتخاذ مزيد من الإجراءات التجارية. وقال: «يؤكد البيت الأبيض استمراره في سياسته الجمركية، لكن مما لا شك فيه أننا قد نشهد غموضاً جديداً في هذا الصدد، ما قد يؤثر على حسابات بكين بشأن التعامل مع الولايات المتحدة».

وأفاد مصدر مطلع على محادثات باريس، لوكالة «رويترز»، قبل اليوم الثاني من الاجتماعات، بأن الصين أبدت انفتاحاً على إمكانية شراء مزيد من المنتجات الزراعية الأميركية، بما في ذلك الدواجن ولحم البقر والمحاصيل غير فول الصويا. كما ناقش الجانبان تدفق المعادن الأرضية النادرة التي تسيطر عليها الصين إلى حد كبير، ونهجاً جديدة لإدارة التجارة والاستثمار بين البلدين.

ووصفت صحيفة «تشاينا ديلي» الحكومية المفاوضات، في افتتاحية نُشرت يوم الثلاثاء، بأنها «بناءة»، لكنها حذرت ترمب من أن «انفتاح بكين لا ينبغي الخلط بينه وبين الاستسلام». وجاء في الافتتاحية: «ينبغي على الجانب الأميركي الامتناع عن اتخاذ أي إجراءات أخرى من شأنها أن تعرقل أو تقوِّض العلاقات الاقتصادية الصينية الأميركية المستقرة. فالإجراءات التي تُثير حالة من عدم اليقين - سواء أكانت تعريفات جمركية أم تدابير تقييدية أم تحقيقات أحادية الجانب - تُحقق ذلك تماماً».

• رسائل متضاربة

وأرسل المسؤولون الأميركيون رسائل متضاربة حول سبب التأجيل. ففي يوم الأحد، صرّح ترمب، لصحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية، بأنه قد يؤجل الاجتماع إذا لم تساعد الصين في فتح مضيق هرمز. وفي يوم الاثنين، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن ترمب قد يضطر لتأجيل الزيارة بسبب تنسيق المجهود الحربي، وليس بسبب طلب الصين المساعدة في مراقبة المضيق، أو بسبب أي خلافات تجارية. ومع ذلك، وعلى الرغم من التأجيل، فإن الأولوية لدى الجانبين هي الحفاظ على استقرار العلاقات ومواصلة التخطيط لزيارة ناجحة، وفقاً للمحللين. وأضافوا أن التعامل مع حالة عدم اليقين المتزايدة في الاقتصاد العالمي يمثل الأولوية القصوى للاقتصاد الصيني الذي يعتمد على التصدير.

أما بالنسبة للصين، فقال نيل توماس، الباحث في الشؤون السياسية الصينية بجمعية آسيا: «ينشغل ترمب بالحرب في إيران التي لم تُحسَم بالسرعة المتوقَّعة، لذا فهو حريص على احتواء التداعيات العسكرية والاقتصادية لها، خلال الأسبوعين المقبلين تقريباً... مما يجعل التخطيط لزيارة ناجحة إلى بكين شِبه مستحيل». وأضاف: «مِن وجهة نظر الصين، ثمة قلق بالغ في بكين إزاء قلة استعدادات الجانب الأميركي للقمة، لذا لا يمانع صُناع القرار الصينيون بضعة أسابيع إضافية للتحضير لزيارة أكثر جوهرية».

وقد أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، لين جيان، هذا الرأي، يوم الاثنين، رداً على سؤال حول تصريحات ترمب، خلال عطلة نهاية الأسبوع، قائلاً: «تلعب الدبلوماسية بين رؤساء الدول دوراً لا غنى عنه في توفير التوجيه الاستراتيجي للعلاقات الصينية الأميركية»، مضيفاً أن الجانبين يتواصلان بشأن الزيارة.

اقرأ أيضاً


دبي تقود مكاسب البورصات الخليجية مع إعادة تقييم المستثمرين المخاطر الإقليمية

مستثمرون يتابعون شاشات الأسهم في سوق دبي المالية (أرشيفية- رويترز)
مستثمرون يتابعون شاشات الأسهم في سوق دبي المالية (أرشيفية- رويترز)
TT

دبي تقود مكاسب البورصات الخليجية مع إعادة تقييم المستثمرين المخاطر الإقليمية

مستثمرون يتابعون شاشات الأسهم في سوق دبي المالية (أرشيفية- رويترز)
مستثمرون يتابعون شاشات الأسهم في سوق دبي المالية (أرشيفية- رويترز)

أنهت أسواق الأسهم الخليجية تعاملات يوم الثلاثاء على ارتفاع، بقيادة سوق دبي، حيث تجاوز المستثمرون المخاوف الجيوسياسية، وأعادوا تقييم آفاق الأسواق على نطاق أوسع. وتمكّن المؤشر الرئيسي في دبي من تعويض خسائره المبكرة، ليغلق مرتفعاً بنسبة 4.1 في المائة، مقلّصاً تراجعه منذ بداية النزاع إلى 15.3 في المائة.

وجدّدت إيران هجماتها على الإمارات، مع دخول الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أسبوعها الثالث دون مؤشرات على انفراجة قريبة. وظل مضيق هرمز مغلقاً إلى حد كبير، ما دفع أسعار النفط للارتفاع بنحو 3 في المائة، وزاد من المخاوف بشأن التضخم. كما أدت الضربات الأخيرة إلى إغلاق مؤقت للمجال الجوي في الإمارات، في حين استهدفت طائرة مُسيّرة منشأة نفطية في الفجيرة، لليوم الثاني على التوالي، واستمر تعليق العمليات في حقل شاه للغاز عقب الهجوم، وفق «رويترز».

في هذا السياق، أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، عن دهشته من الهجمات الإيرانية الانتقامية التي طالت دولاً مجاورة، من بينها قطر والسعودية والإمارات والبحرين والكويت.

ورغم هذه التطورات، انتعشت الأسواق بدعم من مكاسب قوية بقطاع العقارات، حيث ارتفعت أسهم «إعمار العقارية» و«إعمار للتطوير»، بعد أن أكدت وكالة «ستاندرد آند بورز» مرونة القطاع في مواجهة التوترات الجيوسياسية، وفق دانيال تقي الدين، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لمجموعة «سكاي لينكس كابيتال».

وفي أبوظبي، صعد المؤشر بنسبة 1 في المائة، مدعوماً بارتفاع سهم «الدار العقارية» بنحو 6 في المائة.

وكانت بورصتا دبي وأبوظبي قد فرضتا، في وقت سابق من الشهر، حداً مؤقتاً بنسبة 5 في المائة على التراجع اليومي للأسهم، كما علّقتا التداول يوميْ 2 و3 مارس (آذار) الحالي، ضمن إجراءات للحد من التقلبات والحفاظ على استقرار الأسواق.

وأشار تقي الدين إلى أن تحسن المعنويات العالمية، وقوة المؤشرات الاقتصادية المحلية، والتفاؤل بإمكانية حل أزمة مضيق هرمز، قد تدعم استمرار المكاسب في السوقين، لكنه أكد أن التعافي الكامل سيظل مرهوناً بتهدئة التوترات الجيوسياسية في المنطقة.

وعلى صعيد الأسواق الأخرى، ارتفع مؤشر قطر الرئيسي بنسبة 0.6 في المائة، ومؤشر عُمان بنسبة 0.2 في المائة، وكذلك مؤشر البحرين بنسبة 0.2 في المائة، في حين تراجع مؤشر بورصة الكويت بنسبة 0.6 في المائة. وكانت السوق السعودية مغلقة بمناسبة إجازة عيد الفطر.

وخارج منطقة الخليج، قفز مؤشر الأسهم القيادية في مصر بنسبة 1.9 في المائة، بدعم من صعود سهم البنك التجاري الدولي بنحو 2 في المائة.