ميرتس يدعو لوضع حد للقتل والمعاناة في غزة

ألمانيا وفنلندا حضتا إسرائيل على إدخال المساعدات إلى القطاع

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (أ.ف.ب)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس (أ.ف.ب)
TT

ميرتس يدعو لوضع حد للقتل والمعاناة في غزة

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (أ.ف.ب)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس (أ.ف.ب)

تسعى ألمانيا وفنلندا إلى «الضغط» على الحكومة الإسرائيلية كي تتيح الأخيرة إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة، حسبما قال، الثلاثاء، المستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيس الوزراء الفنلندي بيتيري أوربو.

وقال المستشار الألماني، خلال مؤتمر صحافي في توركو (فنلندا) بعد لقاء مع أوربو: «ما نراه في قطاع غزة ليس مقبولاً بتاتاً. هناك معاناة وقتل ولا بدّ من وضع حدّ لذلك».

وأضاف: «ينبغي إيصال المساعدات الإنسانية على الفور. ولا بدّ من الضغط على إسرائيل كي تصل المساعدات فعلاً إلى مقصدها. لكن من الضروري أيضاً ألا تعرقل (حماس) إدخال المساعدات».

وفي السويد المجاورة، استدعت الخارجية السفير الإسرائيلي للمطالبة بـ«ضمان نفاذ آمن وبلا عراقيل للموارد الإنسانية إلى غزة».

وجاء في البيان أنه يجب على «إسرائيل أن تحترم التزاماتها فيما يخصّ حماية المدنيين والبنى الأساسية المدنية بموجب القانون الدولي الإنساني».

وبعد حصار مطبق حال دون وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة لأكثر من شهرين، سمحت الحكومة الإسرائيلية الأسبوع الماضي بدخول بضع شاحنات إلى القطاع المدمّر الرازح تحت وطأة أزمة إنسانية.

تأتي هذه التصريحات في وقت تزداد الضغوط الدولية على الدولة العبرية كي توقف عملياتها العسكرية في القطاع.

والاثنين، هدّد المستشار الألماني حكومة بنيامين نتنياهو بالتوقّف عن دعمها بسبب تكثيفها العمليات العسكرية.

وقال ميرتس من فنلندا: «ما حصل في الأيّام الأخيرة لا يبدو لي بتاتاً ضرورياً للدفاع عن حقّ إسرائيل في الوجود والتصدّي لإرهاب (حماس)».

وفي وقت سابق، أكد السفير الإسرائيلي لدى ألمانيا رون بروسور، في تصريحات للقناة الثانية في التلفزيون الألماني «زد دي إف»، أن حكومته تأخذ الانتقادات الألمانية لتصرفات بلاده في قطاع غزة على محمل الجد.

وقال: «عندما يوجه فريدريش ميرتس هذه الانتقادات إلى إسرائيل، فإننا ننصت إليه بعناية شديدة لأنه صديق».

وقال ميرتس، أمس (الاثنين)، في «منتدى أوروبا 2025» الذي تنظمه إذاعة غرب ألمانيا «دبليو دي آر» في برلين: «بصراحة، لم أعد أفهم هدف ما يفعله الجيش الإسرائيلي الآن في قطاع غزة. التسبب في هذا القدر من المعاناة للسكان المدنيين، كما حدث بشكل متزايد في الأيام الماضية، لم يعد من الممكن تبريره على أنه محاربة لإرهاب (حماس)».

وبفعل الأحداث التاريخية التي أدّت إلى مقتل حوالى ستة ملايين يهودي بسبب النازية، تعتبر برلين أن أمن إسرائيل هو من مقتضيات أمن الدولة في ألمانيا.

معارضة واسعة

تأتي تصريحات ميرتس في خضمّ معارضة واسعة للممارسات الإسرائيلية؛ إذ أظهر استطلاع أجرته مؤسسة «سيفي»، ونُشر في صحيفة «تاغس شبيغل» هذا الأسبوع، أن 51 في المائة من الألمان يعارضون تصدير الأسلحة إلى إسرائيل.

وعلى نطاق أوسع، أظهر مسح أجرته مؤسسة «بيرتلسمان»، في مايو (أيار)، أن 60 في المائة من الإسرائيليين لديهم رأي «إيجابي» أو «إيجابي للغاية» تجاه ألمانيا، بينما ينظر 36 في المائة فقط من الألمان إلى إسرائيل بشكل إيجابي، و38 في المائة ينظرون إليها بشكل سلبي.

ويعكس هذا المسح تغييراً ملحوظاً عن الاستطلاع الأخير الذي أُجري عام 2021، إذ كان 46 في المائة من الألمان لديهم رأي إيجابي تجاه إسرائيل. بينما لا يُقر سوى ربع الألمان بمسؤولية خاصة تجاه إسرائيل، في حين يعتقد 64 في المائة من الإسرائيليين أن على ألمانيا التزاماً خاصاً تجاههم.

ووجّه فيليكس كلاين، مفوض الحكومة الألمانية لشؤون مكافحة معاداة السامية توبيخاً آخر لاذعاً إلى إسرائيل هذا الأسبوع، ودعا إلى مناقشة موقف برلين تجاه إسرائيل، قائلاً إن الدعم الألماني بعد المحرقة لا يمكن أن يبرر كل ما تفعله إسرائيل.

وقال المؤرخ الإسرائيلي موشيه زيمرمان، إن الرأي العام في ألمانيا تجاه إسرائيل كان رد فعله مماثلاً للموقف في بلدان أخرى.

ومضى يقول: «يكمن الفرق في النخب السياسية، فالنخبة السياسية (في ألمانيا) لا تزال تخضع لتأثير دروس الحرب العالمية الثانية بطريقة أحادية البعد... تتمثل في القول: كان اليهود ضحايانا خلال هذه الحرب، لذلك يتعين علينا أن ندعمهم أينما كانوا ومهما فعلوا».

واستطرد: «يمكنك أن تلمس ذلك في رد فعل وزير الخارجية الألماني الجديد، فاديفول، وبشكل غير مباشر في عدم تكرار ميرتس وعده بدعوة نتنياهو لزيارة البلاد. هذا وضع غير مسبوق، إذ يُجبر الضغط من الأسفل الطبقة السياسية على إعادة النظر».


مقالات ذات صلة

أوروبا شرطي يظهر في مبنى جديد للركاب بمطار فرانكفورت الألماني (د.ب.أ)

احتجاز شخصين يشتبه أنهما يتجسسان لصالح روسيا في ألمانيا وإسبانيا

أعلن مكتب المدعي العام الاتحادي في ألمانيا احتجاز شخصين في إسبانيا وغرب ألمانيا للاشتباه في أنهما يتجسسان لصالح الاستخبارات الروسية.

«الشرق الأوسط» (برلين - مدريد)
أوروبا خلال لقاء رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين 28 نوفمبر 2025 (أ.ب)

اتهامات للمجر بأنها «الطابور الخامس» لموسكو

معلومات صحافية تؤكد أن وزير خارجية المجر بيتير زيجارتو ، المقرّب جداً من رئيس الحكومة فيكتور أوربان، يتواصل مباشرة مع نظيره الروسي سيرغي لافروف.

شوقي الريّس (بروكسل)
أوروبا مبنى سكني أُصيب بمسيرة روسية في مدينة دنبرو الأوكرانية الثلاثاء (رويترز)

زيلينسكي يستعد لاستمرار الحرب ثلاث سنوات إضافية

كشفت تقارير أوكرانية عن توجه الرئيس فولوديمير زيلينسكي لترتيب الوضع الداخلي في بلاده لاحتمال مواجهة استمرار الحرب مع روسيا لفترة طويلة.

رائد جبر (موسكو)
الاقتصاد ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

«أو إم في» النمساوية: أزمة الطاقة الحالية تفوق تداعيات الحرب الأوكرانية

قال الرئيس التنفيذي لشركة «أو إم في» النمساوية ألفريد شتيرن، إن أزمة الطاقة في الشرق الأوسط أكثر خطورة من الأزمة التي نجمت عن الحرب الأوكرانية عام 2022.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)

احتجاج عراقي ضد واشنطن وطهران

عناصر من الحشد الشعبي في العراق يحملون نعشاً خلال تشييع لقائد عمليات الأنبار في بغداد في 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من الحشد الشعبي في العراق يحملون نعشاً خلال تشييع لقائد عمليات الأنبار في بغداد في 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

احتجاج عراقي ضد واشنطن وطهران

عناصر من الحشد الشعبي في العراق يحملون نعشاً خلال تشييع لقائد عمليات الأنبار في بغداد في 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من الحشد الشعبي في العراق يحملون نعشاً خلال تشييع لقائد عمليات الأنبار في بغداد في 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)

كلّف رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، أمس، وزير الخارجية فؤاد حسين، استدعاء السفير الإيراني والقائم بالأعمال الأميركي، لتسليمهما مذكرة احتجاج رسمية على اعتداءات طالت البلاد.

وكانت مصادر أمنية قد أكدت مقتل قائد عمليات الأنبار في «الحشد» سعد دواي مع 15 عنصراً في ضربة وُصفت بأنها أميركية ــ إسرائيلية. كما استهدفت غارات أخرى مواقع فصائل في الموصل. وتحدثت سلطات إقليم كردستان عن سقوط قتلى وجرحى جراء هجوم بصواريخ باليستية إيرانية قرب أربيل، استهدف قوات «البيشمركة». ووصف رئيس «الحزب الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني الهجوم بأنه «عمل عدائي لا يمكن تبريره بأي شكل من الأشكال».

وكان المجلس الوزاري للأمن الوطني، قد خوّل، أمس، «الحشد الشعبي» والأجهزة الأمنية بالعمل بمبدأ حق الردّ والدفاع عن النفس من أجل «التصدي للاعتداءات العسكرية التي تستهدف مقارهم».


الجيش الإسرائيلي يُنذر سكان الضاحية الجنوبية لبيروت

دخان القصف يتصاعد في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد غارة جوية في 9 مارس 2026 (إ.ب.أ)
دخان القصف يتصاعد في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد غارة جوية في 9 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يُنذر سكان الضاحية الجنوبية لبيروت

دخان القصف يتصاعد في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد غارة جوية في 9 مارس 2026 (إ.ب.أ)
دخان القصف يتصاعد في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد غارة جوية في 9 مارس 2026 (إ.ب.أ)

وجه الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، إنذاراً إلى سكان أحياء في الضاحية الجنوبية لبيروت بوجوب الإخلاء فوراً لأنه سيضرب مراكز لـ«حزب الله»، علماً أن المنطقة صارت شبه خالية بعد موجات متتالية من النزوح.

والأحياء المقصودة هي: حارة حريك، الغبيري، الليلكي، الحدث، برج البراجنة، تحويطة الغدير، الشياح.


العراق يوقف 4 أشخاص على خلفية إطلاق صواريخ نحو سوريا

قاعدة تل بيدر العسكرية في الحسكة سوريا 8 يونيو 2025 (رويترز)
قاعدة تل بيدر العسكرية في الحسكة سوريا 8 يونيو 2025 (رويترز)
TT

العراق يوقف 4 أشخاص على خلفية إطلاق صواريخ نحو سوريا

قاعدة تل بيدر العسكرية في الحسكة سوريا 8 يونيو 2025 (رويترز)
قاعدة تل بيدر العسكرية في الحسكة سوريا 8 يونيو 2025 (رويترز)

أعلن العراق، مساء الثلاثاء، أنه أوقف أربعة أشخاص أطلقوا صواريخ قبل يوم نحو قاعدة عسكرية في شمال شرق سوريا.

وقال المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة صباح النعمان في بيان: «أقدمت عناصر خارجة عن القانون على إطلاق مجموعة من الصواريخ من (منطقة) ربيعة بواسطة عجلة نوع (كيا) باتجاه الأراضي السورية» مساء الاثنين، مشيراً إلى أن القوات الأمنية العراقية «تمكنت من إلقاء القبض على أربعة من المنفذين وضبط العجلة، وإحالتهم إلى الجهات المختصة للتحقيق معهم».

من جهته، أكد مكتب رئيس الوزراء العراقي، مساء ​الثلاثاء، توقيف السلطات أربعة أشخاص للاشتباه في ضلوعهم في الهجوم الصاروخي الذي ‌وقع ​على ‌قاعدة ⁠عسكرية ​في شمال شرق ⁠سوريا.

وصرّح مصدران أمنيان عراقيان لوكالة «رويترز» للأنباء، الاثنين، بأن سبعة صواريخ على ⁠الأقل أُطلقت من ‌بلدة ‌ربيعة ​العراقية ‌باتجاه قاعدة عسكرية أميركية ‌في شمال شرق سوريا.

إلا أن الجيش السوري أعلن ‌بعد ساعات أن إحدى قواعده العسكرية في ⁠الحسكة ⁠بشمال شرق البلاد تعرضت لهجوم صاروخي، دون الإشارة إلى ما إذا كانت القاعدة أميركية أو تضم قوات ​أميركية.

وكانت وزارة الدفاع السورية أعلنت في وقت سابق هذا الشهر أن قوات الجيش تسلّمت قاعدة رميلان العسكرية بعدما انسحبت منها قوات التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن منذ 2014 لمحاربة تنظيم «داعش».