من علاقة طالب بمعلمته إلى «الصفعة»... قصة «غير تقليدية» بين إيمانويل وبريجيت ماكرون

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت ماكرون أثناء زيارة لجامعة العلوم والتكنولوجيا في هانوي (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت ماكرون أثناء زيارة لجامعة العلوم والتكنولوجيا في هانوي (أ.ف.ب)
TT

من علاقة طالب بمعلمته إلى «الصفعة»... قصة «غير تقليدية» بين إيمانويل وبريجيت ماكرون

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت ماكرون أثناء زيارة لجامعة العلوم والتكنولوجيا في هانوي (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت ماكرون أثناء زيارة لجامعة العلوم والتكنولوجيا في هانوي (أ.ف.ب)

عندما ظهر فيديو للسيدة الفرنسية الأولى بريجيت ماكرون صباح الاثنين، وهي تدفع وجه زوجها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصولهما إلى فيتنام، كانت اللحظة صادمة وأثارت الفضول والتساؤلات، لكنها ليست اللقطة الوحيدة المثيرة للجدل في علاقة تتصف بأنها غير تقليدية منذ البدايات.

 

ماذا حصل؟

 

وفي مقطع مصور، ظهرت بريجيت ماكرون وهي تدفع وجه زوجها بيديها قبل نزوله من طائرة الرئاسة، في وقت متأخر، الأحد، ما جعله يتراجع إلى الوراء قبل أن يتدارك الأمر، ويلوِّح للكاميرات قبل النزول من فوق سلم الطائرة.

وظلت بريجيت مختبئة للحظات داخل الطائرة؛ ما حجب أي رؤية للغة جسدها، ثم نزل ماكرون وبريجيت المتزوجان منذ 2007 معاً على الدرج.

وسرعان ما انتشرت اللقطة ولاقت تعليقات واسعة في الصحافة المحلية والعالمية وعلى شبكات التواصل الاجتماعي، ما استدعى رد الرئيس الفرنسي الذي قلل من شأن الواقعة، وقال للصحافيين في هانوي: «كنت أتشاحن، أو بالأحرى أمزح مع زوجتي»، وأضاف: «هذا لا شيء».

ماكرون ابن الـ15 عاماً

 

وتطرقت صحيفة «نيويورك بوست» في تقرير إلى تاريخ العلاقة بين إيمانويل ماكرون وبريجيت منذ أن كان طالباً في المدرسة وكانت هي معلمته.

وكان ماكرون يبلغ من العمر 15 عاماً فقط، وهو سن الرشد في فرنسا، عام 1993 عندما التقى بالسيدة بريجيت أوزيير، وهي مُعلمة في مدرسة ثانوية تبلغ من العمر 39 عاماً، في مدرسة «لا بروفيدانس» الكاثوليكية في أميان، حيث كان أيضاً زميلاً لابنتها الكبرى، لورانس.

ووفق ما قال دانيال ليليو، معلم الرياضة السابق لماكرون لوكالة «بلومبرغ»: «في سن 15 عاماً، كان ماكرون يتمتع بنضج شاب في الخامسة والعشرين من عمره. كان يُفضل قضاء وقته في الحديث مع المُعلمات بدلاً من زملائه في الفصل».

كانت بريجيت تكبره بـ24 عاماً، ووفق «إندبندنت»، كان والداه يعتقدان أن ابنهما يواعد لورانس، حتى ظهرت الحقيقة من خلال صديق للعائلة.

إيمانويل ماكرون الطالب ابن الـ15 عاماً (فرانس 3)

علاقة تثير ضجة وغضباً

 

وبحسب سيرة ذاتية للسيدة الأولى بعنوان «بريجيت ماكرون: امرأة متحررة» بقلم مايل برون، اكتشفت عائلة بريجيت أمر علاقتها الغرامية في صيف عام 1994 بعد أن ضبطتهما وهما يأخذان حمام شمس حول حمام السباحة في منزل والديها المسنين.

وأثارت العلاقة بين الطالب المتفوق ومعلمته في الأدب والدراما ضجة، وأرسل السكان المحليون رسائل مجهولة المصدر إلى مقر مصنع الشوكولاته والماكارون العريق الذي تديره عائلة بريجيت، ينددون بالعلاقة.

كما بصق الجيران والأصدقاء والأعداء على أبواب بريجيت، وفقاً لبرون، التي كتبت في السيرة أيضاً: «بين ليلة وضحاها، رفض أصدقاؤها الذين كانت تخطط لقضاء إجازة معهم التحدث معها».

أما والدا ماكرون فصدما، وقررا نقل ابنهما من المدرسة. وماكرون عن قصة حبه المبكرة لصحيفة «ديلي ميل» قال: «تحدثنا عن كل شيء. واكتشفت أننا كنا نعرف بعضنا البعض دائماً».

 

طلاق بريجيت... وشغف إيمانويل

 

في ذلك الوقت، كانت بريجيت متزوجة من المصرفي أندريه لويس أوزيير، وأنجبت منه ثلاثة أطفال. وتلقّى أوزيير خبر إعجاب زوجته بمراهق «كصفعة على وجهه»، وفقاً لبرون.

استمر طلاق بريجيت وأندريه اللاحق لعقد من الزمن. وخلال تلك الفترة، غادر إيمانويل أميان في النهاية ليقضي سنته الأخيرة في مدرسة ثانوية مرموقة في باريس، لكن البعد لم يُطفئ شغفه وشغف بريجيت ببعضهما البعض.

وقالت بريجيت في مقابلة نادرة مع مجلة «باري ماتش»: «كنتُ في حالة من الفوضى. قلتُ لنفسي إنه سيقع في حب فتاة في مثل عمره. لكن ذلك لم يحدث».

التحق إيمانويل بالجامعة لدراسة السياسة والشؤون الدولية، واستمرت علاقتهما.

وبحسب غاسبار غانتزر، الذي التحق بالجامعة مع ماكرون في ستراسبورغ، «كل يوم جمعة بعد درس اللغة الإسبانية، كان يركض إلى محطة القطار ويركبه».

بريجيت وإيمانويل في يوم زفافهما (فرانس 3)

«أشكركم على حبكم لنا كما نحن»

 

تزوج إيمانويل ببريجيت في خريف عام 2007، وهو العام الذي انتهى فيه طلاق بريجيت. كان عمره 29 عاماً، بينما كانت تبلغ 54 عاماً.

أُقيم حفل الزفاف في قاعة المدينة في بلدة لو توكيه الساحلية، وهو المكان نفسه الذي تزوجت فيه بريجيت من زوجها الأول عام 1974، حيث كانت عائلتها تمتلك منزلاً لقضاء العطلات.

ارتدت بريجيت فستاناً أبيض قصيراً. وحضر أولادها الثلاثة، بالإضافة إلى أفراد آخرين من العائلة ووالدي إيمانويل.

وفي نخب لعروسه وعائلته الجديدة، قال ماكرون: «كل واحد منكم شاهد على هذه السنوات الـ13 الماضية. لقد تقبلتمونا. لقد جعلتمونا ما نحن عليه اليوم... أود أن أشكركم على حبكم لنا كما نحن، وأود أن أشكر أبناء بريجيت لأن هذا لم يكن سهلاً عليهم».

بريجيت وخلفها إيمانويل يظهر في الصورة (أ.ف.ب)

وراء كل رجل عظيم امرأة

 

بعد الزواج، ركّز الزوجان على مسيرة إيمانويل السياسية الواعدة. وفي نهاية المطاف، تركت بريجيت عملها بصفتها معلمة لتعمل مستشارة رئيسية لزوجها عندما أصبح وزيراً للمالية في حكومة فرنسوا هولاند عام 2014.

وظلت إلى جانبه أثناء ترشحه للرئاسة، وصدت هجمات لاذعة في وسائل الإعلام الفرنسية.

في عام 2017، وفي سن 39، انتخب إيمانويل رئيساً لفرنسا، ليصبح أصغر رئيس في تاريخ البلاد.

في العام نفسه، وفي مقابلة مع مجلة «إيل فرانس»، تحدثت بريجيت عن فارق السن بينهما، وقالت: «هناك أوقات في الحياة تتطلب اتخاذ قرارات مصيرية. بالطبع، نتناول الإفطار معاً، أنا مع تجاعيدي، وهو مع شبابه، لكن الأمر كذلك».

بريجيت في حفل توزيع جوائز «لا للتنمر» في قصر الإليزيه (أ.ف.ب)

المرساة والمذيعة... والحقيقة

 

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف زوجته سابقاً بأنها «مرساة»، قائلاً إنها تُبقيه مُركزاً في عمله.

في مقابلة مع شبكة «سي إن إن»، قال ماكرون: «بالنسبة لي، من المهم جداً لتوازني الشخصي أن يكون هناك من يخبرني الحقيقة يومياً».

وسبق للرئيس الفرنسي أن وصف زوجته بـ«المذيعة»، قائلاً إنها تُبقيه مُركزاً في عمله.

وأضاف: «بالنسبة لي، من المهم جداً لتوازني الشخصي أن يكون هناك من يخبرني الحقيقة يومياً. إن الوصول إلى الحقيقة هو من التحديات الرئيسية. أن يكون هناك شخص لديه قناعاته الراسخة ويعرفك على حقيقتك ويحبك لما أنت عليه، وليس لما تُمثله أو دورك أو مكانتك. هذا مهم جداً بالنسبة لي».

 

 


مقالات ذات صلة

ماكرون سيتحدث «بصراحة» مع ترمب في نيويورك

العالم لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز) p-circle

ماكرون سيتحدث «بصراحة» مع ترمب في نيويورك

يعتزم الرئيس الفرنسي خلال لقائه المرتقب مع نظيره الأميركي، الاثنين، التحدث معه «بصراحة» لمحاولة «توجيهه نحو القرارات الصائبة»، ولا سيما في شأن أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
شؤون إقليمية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مؤتمر صحافي في قصر الإليزيه (رويترز)

خطة فرنسية لتحرير الملاحة في «هرمز» 6 أشهر

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيجتمع بالرئيسين الأميركي والإيراني في نيويورك لبحث مقترح فرنسي لتحرير الملاحة في مضيق هرمز لفترة 6 أشهر.

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقى ترحيباً من المستقبلين لدى وصوله إلى سان بيير (أ.ف.ب)

في رسالة لترمب... ماكرون وكارني يجتمعان في أرخبيل فرنسي بالمحيط الأطلسي

يزور إيمانويل ماكرون رئيس فرنسا أرخبيل سان بيير وميكلون اليوم (الأحد)، حيث من المقرر أن يلتقي رئيس الوزراء الكندي مارك كارني.

«الشرق الأوسط» (الأمم المتحدة)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في ختام مؤتمر صحافي مشترك بكييف يوم 6 سبتمبر الحالي (أ.ب) p-circle

زيلينسكي يستقبل قادة 7 دول في قمة إقليمية... وماكرون يهدد بالرد على «الهجمات الهجينة»

زيلينسكي يستقبل قادة 7 دول في قمة إقليمية، وماكرون يهدد بالرد على الهجمات الهجينة، وروسيا تتعرض لهجوم بمئات المسيّرات مع بدء الانتخابات.

«الشرق الأوسط» (كييف - لندن)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (الشرق الأوسط)

محمد بن سلمان وماكرون يبحثان جهود تعزيز أمن المنطقة

بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، خلال اتصالٍ هاتفي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (جدة)

«مهرجان الفيلم اللبناني» في فرنسا... حكايات الوطن تعبُر إلى باريس

صالة سينما «إليزيه لينكولن» في باريس تستضيف المهرجان (الجهة المنظّمة)
صالة سينما «إليزيه لينكولن» في باريس تستضيف المهرجان (الجهة المنظّمة)
TT

«مهرجان الفيلم اللبناني» في فرنسا... حكايات الوطن تعبُر إلى باريس

صالة سينما «إليزيه لينكولن» في باريس تستضيف المهرجان (الجهة المنظّمة)
صالة سينما «إليزيه لينكولن» في باريس تستضيف المهرجان (الجهة المنظّمة)

ابتداءً من 13 أكتوبر (تشرين الأول) وحتى 18 منه، تنطلق في فرنسا تظاهرة ثقافية وفنية ضمن النسخة السادسة من «مهرجان الفيلم اللبناني». ويُعرض خلال هذه المدّة أكثر من 40 فيلماً لبنانياً، معظمها أفلام قصيرة، فيما يشارك في مسابقته الرسمية 30 فيلماً، بينها 16 شريطاً نفّذها طلاب معاهد متخصّصة في دراسة الإخراج. وتتنافس الأفلام ضمن فئتَي «أفضل فيلم» و«أفضل فيلم للطلاب». وفي نسخته السادسة، استُحدثت جائزة الجمهور التي تتيح له التصويت على الأفلام يومَي 17 و18 أكتوبر.

أما لجنة التحكيم، فتتألّف برئاسة المخرجة زينة صفير، وعضوية المخرجة ماري روز أسطا، والموسيقي بشّار مار خليفة، إضافةً إلى غايا فورير وفرانشيسكا فاندرستاي، اللتين تعملان في مجال الإنتاج وإدارة الأفلام السينمائية.

وتحلّ نادين لبكي ضيفة شرف على المهرجان، إلى جانب ضيوف آخرين، بينهم الفنانة ماريلين نعمان، وثريا بغدادي، ونيكولا خوري وغيرهم.

وتشير رئيسة المهرجان سارة حجار إلى أنّ فكرة هذا الحدث وُلدت قبل 6 سنوات، عندما لاحظت أنّ السينما اللبنانية لم تكن حاضرة في فرنسا بالشكل الكافي. وتتابع لـ«الشرق الأوسط»: «مع كلّ هذه الأعداد الكبيرة من اللبنانيين المقيمين والطلاب، افتقدنا حضور السينما اللبنانية في فرنسا. وبما أنني سبق أن عملت في تنظيم مهرجانات من هذا النوع، قرّرت آخذ المبادرة لإقامة مهرجان للأفلام اللبنانية في فرنسا. فقد غادرتُ لبنان منذ عام 2001 مع أسرتي، وعرّفتني السينما اللبنانية على تاريخه الحديث، وهو ما حضّني على مدّ هذا الجسر الثقافي بين لبنان المغترب وجذوره الأصيلة. فنحن، جيل بداية التسعينات، لا نملك فكرة واضحة عمّا جرى في بلادنا».

المخرجة نادين لبكي ضيفة شرف المهرجان (الجهة المنظّمة)

هكذا انطلق المهرجان، وبدأ القيّمون عليه التعاون مع مراكز لبنانية، مثل «نادي السينما»، لترميم بعض الأفلام اللبنانية وعرضها لاحقاً. وتضيف حجار: «السينما تُسهم في الحفاظ على الذاكرة الجماعية بشكل عام».

واستطاعت تطوير المهرجان عاماً بعد عام، حتى بات يحظى باهتمام كبير لدى الجالية اللبنانية في فرنسا. وتُعلّق: «هذه الفكرة وُلدت من شدّة حبي للفنّ ولبنان. وشعرتُ بأنني من خلالها سأستحق الحفاظ على جنسيتي اللبنانية، مع أنني أملك الفرنسية أيضاً».

ومن الأفلام المشاركة في المهرجان «السترة الواقية» لسليم صعب، و«جنوب لبنان» لعباس فاضل، و«بين الحروب» لسارة سراج، و«يوم الغضب» لرانيا رافعي. فيما تُعرض أفلام أخرى معروفة، بينها «ثريا حبيبتي» لنيكولا خوري، و«أولاد الحرب» لجوسلين صعب، و«الملجأ» لرفيق حجار. كما تُعرض أفلام نادين لبكي «كفرناحوم» و«هلأ لوين؟» و«كاراميل».

ويفتتح المهرجان فعالياته بفيلم لنديم تابت بعنوان «في هذه العتمة أراك».

وتشير حجار إلى أن غالبية الأفلام المشاركة تتناول قصصاً عن الوطن والهجرة والغضب والحرب واللامساواة وغيرها. وتتابع: «نروي لبنان من خلال حكايات هذه الأفلام».

وتُقام العروض في صالة «إليزيه لينكولن»، على أن يُقام عرض الافتتاح في «معهد العالم العربي» في باريس. وتُعدّ صالة «إليزيه لينكولن» من أقدم الصالات السينمائية في باريس، وتقع على مقربة من شارع الشانزليزيه الشهير. وقد أُنشئت عام 1969، وجُدّدت مؤخراً لتواكب التطور في المشهد السينمائي.

وتعلّق حجار: «إنها من بين أجمل عشر صالات سينما في العالم، وتضمّ أهم التقنيات المتعلقة بالصوت والصورة. والعام الماضي، أُعيد افتتاحها بالتزامن مع مهرجان الفيلم اللبناني، واختير اللون الأخضر لديكوراتها وجدرانها تيمّناً بلون أرز لبنان».

ينطلق «مهرجان الفيلم اللبناني» في فرنسا في 13 أكتوبر المقبل (الجهة المنظّمة)

وعن الفرق بين النسخ الأولى من المهرجان ونسخته المقبلة في أكتوبر، تقول سارة حجار: «بات يشهد إقبالاً أوسع من محبّي السينما، كما يشهد انفتاحاً على أفلام لبنانية متنوّعة الموضوعات، توثّق هذه العلاقة الوطيدة بين المهرجان والوطن الأم لبنان. فالإنتاجات التي نقدّمها تعكس واقعنا اللبناني. ونحن بصدد تحضير نسخة مماثلة ننطلق بها من ميلانو، بعدما قدّمناها في مايو (أيار) الماضي في روما».

وتُعرض 16 فيلماً طويلاً وقصيراً خارج المسابقة، بينها أفلام يشاهدها الجمهور للمرة الأولى، وأخرى مرمّمة. وتلي بعض هذه العروض جلسات حوارية مع خبراء ومخرجين في عالم السينما.

ويُقام حفل الافتتاح بمشاركة موسيقى أيا الديكا وجون سامي وهادي ذكور، في 13 أكتوبر في معهد العالم العربي بباريس. كما يشهد المهرجان، بالتوازي مع عروضه، صفوفاً وورشات عمل خاصة بالعمل السينمائي، مع زينة صفير وجو حداد ونادين لبكي.

ويختتم المهرجان فعالياته في 18 أكتوبر بتوزيع الجوائز على الفائزين في سينما «إليزيه لينكولن»، يليه حفل موسيقي مع الـ«دي جي» جو حداد.


«يلّا Unmatch»... ضحكاتٌ على مسرح العاطفة وأوجاعها المؤجَّلة

في الحبّ... لا يأتي أحدٌ وحده (الشرق الأوسط)
في الحبّ... لا يأتي أحدٌ وحده (الشرق الأوسط)
TT

«يلّا Unmatch»... ضحكاتٌ على مسرح العاطفة وأوجاعها المؤجَّلة

في الحبّ... لا يأتي أحدٌ وحده (الشرق الأوسط)
في الحبّ... لا يأتي أحدٌ وحده (الشرق الأوسط)

في المسرح، قد تمنح الحكاية العرض مدخله، لكنّ قيمته تتحدَّد بما تستطيع الكتابة استخراجه من احتمالاتها الإنسانية، وبالكيفية التي تتجسَّد بها هذه الاحتمالات على الخشبة. في «يلّا Unmatch»، كتابة ريّسا البرجي وإخراجها، المعروضة في «المونو»، تتآلف مقوّمات العمل ضمن رؤية تمتلك تماسكها الدرامي وحساسيّتها النفسية، وتُحسِن الموازنة بين المتعة المسرحية والكثافة الشعورية، من دون أن تطغى إحداهما على الأخرى.

تبدأ الحكاية من زوجين شابّين جمعتهما تطبيقات المواعدة، ويعودان إلى البدايات لاستحضار ما تَعاقب على علاقتهما من انجذاب وتوقّعات وتحوّلات. وإنما الاستعادة تحمل وظيفة تتخطَّى استحضار الوقائع الماضية. فما مرّ في بدايات العلاقة من دون أن يستوقف الشخصيتَيْن، تتجلّى أبعاده مع تطوّر الحكاية، وتتّضح صلته بما انتهت إليه حياتهما المشتركة.

بذلك يصبح الزمن عنصراً درامياً فاعلاً، وتُشكّل العودة إلى البدايات وسيلة لفَهْم ما تراكَم بين شخصين اعتقدا ذات يوم أنّ اختيارهما المتبادل كافٍ لطمأنتهما.

للعلاقات عُمر آخر تحت الجِلد (الشرق الأوسط)

تتناول المسرحية تعقيدات الارتباط الإنساني، حيث لا يدخل المرء علاقاته العاطفية منفصلاً عن تاريخه الشخصي. فالأسرة تترك أثرها في الطريقة التي نطلب بها الحبّ، وفي مقدار ما نحتمله من غياب أو رفض، وفي أشكال الطمأنينة التي ننتظرها من الآخر. وقد تتحوّل العلاقة من حيث لا ينتبه طرفاها إلى محاولة متبادَلة لمعالجة حرمان سابق، فيما يظلّ كلّ منهما عاجزاً عن تسمية ما ينقصه. وتبلغ مفارقة الارتباط ذروتها في وحدة قد يعيشها الإنسان إلى جوار مَن يحبّ، تحت سقف واحد، وفي حياة اعتقد أنها ستمنحه ما افتقده طويلاً.

يتأكد تماسك النصّ من قدرته على استيعاب هذه التعقيدات ضمن كتابة تحتفظ بخفّتها الإيقاعية وامتلائها الدلالي. للكوميديا وظيفة تتّصل بطبيعة الشخصيات وآليات دفاعها النفسي. فالإنسان كثيراً ما يسخر ممّا يعجز عن مواجهته، ويُحوّل حيرته إلى نكتة، ويستعين بالضحك لتأجيل اعتراف يخشاه. وحين تنقلب النبرة، يكون الانفعال قد تهيّأ داخل المشهد واكتسب مشروعيته من مسار الشخصيات. الدموع والضحكات تنتميان إلى نسيج نفسي واحد، وتتبادلان كَشْف ما يتعذّر التعبير عنه صراحةً.

للضحك جذورٌ في أماكن موجعة (الشرق الأوسط)

وتُظهِر المعالجة الإخراجية وعياً بإدارة هذه التقلّبات، وبالحفاظ على إيقاع يسمح للمشهد بأن يستوفي احتمالاته قبل الانتقال إلى سواه. ويمنح توظيف الاستعادة العرضَ حركةً داخلية مستمرّة، فيما تواكب إضاءة علي بليبل التشكيل البصري للحالات الدرامية، في إطار اشتغال مسرحي تتحدَّد قيمته بتكامُل عناصره.

تُسهم جنى أبي غصن، المُنتجة أيضاً، وعامر فياض في إكساب العمل جانباً أساسياً من كثافته. يتنقّلان بين الشخصيات من خلال تبدّلات تتّصل بتكوين كلّ منها، ويُظهِران وعياً بأنّ التحوّل التمثيلي يتطلَّب إعادة تشكيل الحضور الجسدي والنفسي، بعيداً عن الاكتفاء بتغيير النبرة أو الهيئة.

وتتبدَّى دقّة اشتغالهما خصوصاً في التعبير الوجهي، حين تتعاقب على الملامح مشاعر متنافرة، ويُصبح الوجه حاملاً لِما تكتمه الشخصية أو تحاول إنكاره. تتشكّل الحالات الانفعالية عبر مستويات متزامنة، فقد يقول الصوت شيئاً فيما تفضح العينان شيئاً آخر، وقد تختزن ابتسامة مقداراً من الخيبة يعجز الحوار عن استنفاده. وتحضر ناتاشا رزق ضمن التكوين التمثيلي للعرض.

في «يلّا Unmatch»، نتابع تجربة مسرحية منضبطة في أدواتها، تتيح للجمهور أن يجد صلاته الخاصة بما يُعرَض أمامه، من دون أن تُملي عليه استجابة بعينها. وتبقى أهميتها في قدرتها على تحويل حكاية عاطفية معاصرة إلى تفكير في الإنسان الذي يبحث عن الحبّ مُحمَّلاً بما لم يتصالح معه بعد في نفسه، ويكتشف أنّ مشاركة الحياة مع آخر قد تُعمّق وحدته بقدر ما تمنحه الأمل في الخلاص منها.


«سرديات الأرض السوداء»... لوحات تقتفي أثر المصريين القدماء

لوحة بالمعرض تدمج الواقع بالأسطورة (قطاع الفنون التشكيلية)
لوحة بالمعرض تدمج الواقع بالأسطورة (قطاع الفنون التشكيلية)
TT

«سرديات الأرض السوداء»... لوحات تقتفي أثر المصريين القدماء

لوحة بالمعرض تدمج الواقع بالأسطورة (قطاع الفنون التشكيلية)
لوحة بالمعرض تدمج الواقع بالأسطورة (قطاع الفنون التشكيلية)

تنطوي التجربة التي يقدمها الفنان التشكيلي المصري محمد عيد في معرضه الأحدث «سرديات الأرض السوداء» على ملامح شيقة من الحضارة المصرية القديمة، حيث كانت تُعرَف مصر قديماً باسم «كمت» أي «الأرض السوداء»، مستدعياً انعكاساتها على الواقع والمشهد اليومي والشخوص المعاصرين.

وفي المعرض الذي تستضيفه قاعة «الباب سليم» بمتحف الفن الحديث حتى 26 سبتمبر (أيلول) الحالي، يجدِّد الفنان محمد قراءة مفهوم «كِمِت» بوصفه أكثر من مجرد تسمية تاريخية لمصر القديمة؛ فهو بالنسبة له «نقطة انطلاق للتأمل في العلاقة بين الإنسان والأرض والزمن، وبين ما يبقى من الحضارات في الذاكرة الإنسانية».

جانب من المعرض (قطاع الفنون التشكيلية)

تنطلق تجربة الفنان من تفكيك المنظومة الفكرية والرمزية للشكل المصري القديم بصورته الاعتيادية المباشرة، ويرصد فلسفته وما وراءه وحدود ملامسته واشتباكه مع الواقع المعاصر، يقول عيد: «الفن المصري القديم لم يكن مجرد تسجيل للمشهد أو زخرفة بصرية، وإنما كان لغة متكاملة تحمل مفاهيم الخلود، والعبور، والهوية، ودورة الحياة والموت والبعث».

ومن هذا المنطلق، تتحول الرموز والعناصر المستلهمة من الجداريات المصرية القديمة إلى طاقات بصرية معاصرة، يعاد من خلالها طرح أسئلة حول الزمن والوجود والذاكرة. فالجسد في الأعمال لا يظهر بوصفه هيئة خارجية فقط، بل يصبح حاملاً للمعنى، والخط ليس مجرد حدود شكلية، بل يتحول إلى أثر للذاكرة ومسار بصري يعبر بين الماضي والحاضر.

يضيف عيد لـ«الشرق الأوسط»: «تعتمد التجربة على مفهوم التهجين البصري، حيث تتداخل مفردات الفن المصري القديم مع صياغات تشكيلية معاصرة، لتكوين فضاء بصري تتجاور داخله طبقات زمنية متعددة؛ زمن الحضارة القديمة، وزمن العمل الفني، وزمن التجربة الشعورية للمبدع والمتلقي».

الأعمال استخدمت أسلوباً خاصاً في قراءة الأساطير (قطاع الفنون التشكيلية)

تعتمد اللوحات على تكوينات متباينة ضمن أكثر من بعد بصري، بعضها يمثل الحاضر بشخوصه ومفرداته العادية، وبعضها يستدعي رموز الأساطير المصرية القديمة، والبعض الآخر يضفي جواً نفسياً حميماً يربط الزمان بالمكان بالشخوص في مشهد جمالي يتبنى مفردات الحداثة عبر اللون والخط والتعبير والتجريد.

ووفق الفنان: «يلعب اللون دوراً محورياً في بناء هذه الرؤية؛ فاللون لا يُستخدَم بوصفه عنصراً جمالياً فقط، بل بوصفه حاملاً دلالياً وفلسفياً. يكون الأسود فيه جوهر التجربة، فهو ليس لوناً للعتمة، وإنما بوصفه رمزاً للأرض الخصبة (الأرض السوداء)، والرحم الذي تنبثق منه الحياة، والمساحة التي تختزن أسرار الوجود والتجدد».

ويستند الفنان إلى التوثيق الرقمي للجداريات المصرية القديمة بوصفه ذاكرة حية؛ حيث تتحول الخطوط المستعادة من النقوش القديمة إلى طبقات شفافة داخل العمل، تستحضر الحضور والغياب، وتربط بين الأثر التاريخي والرؤية المعاصرة.

إحدى لوحات المعرض (قطاع الفنون التشكيلية)

و«تضم التجربة مجموعة من الأعمال المُنفَّذة بتقنيات الأقلام الخشبية الملونة والأكريليك، تتناول موضوعات مستوحاة من مفردات الحضارة المصرية القديمة، مثل الشجرة المقدسة، والطائر، والطقوس، والجسد الإنساني، لكنها تعيد تقديمها داخل سياق بصري جديد يبحث عن المعنى الكامن خلف الرمز»، وفق الفنان.

ويعد معرض «سرديات الأرض السوداء» دعوة لإعادة اكتشاف الماضي؛ فالأرض هنا لا تنطوي على المكان فقط، بل تمتد لتحمل حكايات الإنسان عبر الذاكرة البشرية التي تختزن طاقة الزمن، وتفتح حواراً بين ما كان وما هو آتٍ، في رحلة تأملية من رحم الأرض نحو الأبدية.

الفنان محمد عيد بجوار إحدى لوحاته (قطاع الفنون التشكيلية)

من جهته أكد الدكتور محمود حامد، رئيس قطاع الفنون التشكيلية بوزارة الثقافة المصرية خلال افتتاح المعرض أن «أعمال الفنان محمد عيد لا تقتصر على مجرد التوثيق التاريخي أو استعادة التراث، بل تتجاوز ذلك لتصنع أسطورة جديدة تخص الحاضر، وتنسج حواراً عميقاً بين الأبعاد الروحية والزمنية للوجود الإنساني».

يُشار إلى أنّ الفنان محمد عيد سبق أن قدَّم في عام 2021 معرض «خريف المحب» كما شارك في أكثر من 30 معرضاً جماعياً، وحاز جائزة «صالون الشباب» بمصر عام 2017، وجائزة الحفر بمعرض الطلائع الـ52 الذي تنظمه «جمعية محبي الفنون الجميلة».