يائير لبيد: إسرائيل اختبأت في تمويل مساعدات غزة وراء دولة أوروبية لا وجود لها

«داخلية» غزة تتهم إسرائيل باتخاذ آلية مساعدات غزة «غطاءً» لنشاط استخباري

تدافُع للحصول على غذاء من تكية خيرية في منطقة المواصي بخان يونس يوم الجمعة (أ.ب)
تدافُع للحصول على غذاء من تكية خيرية في منطقة المواصي بخان يونس يوم الجمعة (أ.ب)
TT

يائير لبيد: إسرائيل اختبأت في تمويل مساعدات غزة وراء دولة أوروبية لا وجود لها

تدافُع للحصول على غذاء من تكية خيرية في منطقة المواصي بخان يونس يوم الجمعة (أ.ب)
تدافُع للحصول على غذاء من تكية خيرية في منطقة المواصي بخان يونس يوم الجمعة (أ.ب)

كشف زعيم المعارضة الإسرائيلية، يائير لبيد، الاثنين، أن «الدولة الأوروبية» التي قيل إنها موَّلت مشروع المساعدات الغذائية لقطاع غزة ما هي سوى إسرائيل نفسها.

وقال لبيد في كلمة أمام الكنيست: «الحكومة التي اتخذت القرار، ورئيسها بنيامين نتنياهو الذي يخشى قاعدته اليمينية المتطرفة، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش الذي دفع 100 مليون دولار من ميزانية الدولة، والوزير إيتمار بن غفير (وزير الأمن القومي) الذي غض الطرف، كلهم جبناء أمام جمهورهم، لذلك يختبئون وراء دولة أوروبية لا وجود لها».

وأضاف أنه لو كانت هناك دولة أوروبية تموّل المساعدات لغزة لما تردَّدَت في الإعلان عن ذلك، «فالمساعدات لغزة هي اليوم خطوة مشرِّفة، لأن الصور الصادرة من هناك صادمة ومؤلمة».

طفل عمره 5 سنوات يعالَج من سوء تغذية حاد في مستشفى ناصر في خان يونس بجنوب قطاع غزة الاثنين (إ.ب.أ)

وتابع قائلاً: «إسرائيل التي كان يجب أن تتباهى بخطوة إنسانية كهذه، تختبئ ولا تجرؤ على الاعتراف بأنها قدمت هذه المنحة، لأنها عبأت جمهورها بالعداء والكراهية، فماذا تقول الآن؟».

ورأى آخرون في تبرع الحكومة الإسرائيلية بمبلغ المساعدات دليلاً على أنها لم تجد من يقتنع بصدق نياتها، فاضطرت إلى تمويل المساعدات بنفسها.

ويقول البعض إن إسرائيل «تُخرّب» المشروع بسيطرتها عليه عبر شركات وهمية أو صورية، إسرائيلية التأسيس والإدارة لكنها مسجلة كشركات أميركية، يقف على رأسها ضباط سابقون في الأمن الأميركي أو الإسرائيلي.

ويستبعد محللون وخبراء نجاح هذه الشركات في مهمة توزيع المساعدات، ويشيرون إلى استقالة جيك وود، رئيس «مؤسسة إغاثة غزة» الخاصة المدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل والمكلفة بتوزيع المساعدات الإنسانية بالقطاع.

وكان وود، وهو جندي سابق في مشاة البحرية الأميركية والمدير التنفيذي لمؤسسة المطبخ العالمي الحاصل على جائزة نوبل، قد أعلن في بيان أنه استقال لأن المنظمة لم تستطع الالتزام بـ«المبادئ الإنسانية المتمثلة في الإنسانية والحياد والنزاهة والاستقلالية، والتي لن أتخلى عنها».

نشاط استخباري

قالت وزارة الداخلية في قطاع غزة إن إسرائيل تتخذ من آلية توزيع المساعدات المزمعة غطاءً للقيام بعمل أمني استخباري في القطاع، وحذرت من أنها تشكل تهديداً مباشراً لعمل المنظمات الدولية.

وذكرت وزارة الداخلية، الاثنين، أن إسرائيل تسعى لتنفيذ مخططها لتهجير الفلسطينيين من خلال «مؤسسة إغاثة غزة»، وقالت: «الآلية الإسرائيلية المرتقبة لتوزيع المساعدات في غزة مرفوضة تماماً، وندعو أبناء شعبنا في القطاع إلى عدم التجاوب معها؛ إذ سيقوم الاحتلال تحت غطاء (مؤسسة غزة) الممولة إسرائيلياً باستخدام توزيع المساعدات في إطار عمل أمني واستخباري، ومحاولة الوصول للمعلومات بتقنيات حديثة».

شاحنات مساعدات تنتظر لدخول غزة من معبر كرم أبو سالم على الحدود مع إسرائيل (رويترز)

وأضافت الوزارة: «الآلية الجديدة لتوزيع المساعدات تتطلب من المواطنين الانتقال لمسافات بعيدة لتسلمها، في إطار سياسات الاحتلال لإعادة توزيع السكان في مناطق قطاع غزة تنفيذاً لخططه من أجل السيطرة على القطاع بالكامل، ومن ضمنها مخطط التهجير الذي ما زال يفشل في تحقيقه».

شكوك وتحقيق

وألقى تحقيقان نُشرا بالتزامن في صحيفتَي «هآرتس» الإسرائيلية، و«نيويورك تايمز» الأميركية، الأحد، بشكوك إضافية على ماهية «مؤسسة إغاثة غزة»، وأشارا إلى أنها إسرائيلية المنشأ، وليست أميركية كما يروج مؤسسوها، بل أفاد التحقيقان بأن مؤسسيها مرتبطون مباشرة بمكتب نتنياهو.

وعلى الرغم من تصريحات السفير الأميركي في تل أبيب، مايك هاكابي، قبل أسبوعين بأنه «من الخطأ التام اعتبار المشروع خطة إسرائيلية»، فقد نقلت «هآرتس» عن مصادر متعددة، بينها مسؤولون إسرائيليون، أن «الخطة هي نتاج هندسة إسرائيلية كاملة من الأساس»، وأن وراء الشركات الأميركية التي تولت العمل، تقف شركات وشخصيات إسرائيلية.

وأكدت الصحيفة أن مَن يدير هذه الشركات شخصيات أمنية وتجارية إسرائيلية، بعضهم مقربون من نتنياهو.

وجاء في التحقيق الصحافي أن «ملامح مخطط التوزيع وُضعت بعيداً عن الاعتبارات الإنسانية والتقيد بالقانون الدولي وقواعد الإغاثة، وأنه حِيك بعيداً عن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، عبر شخصيات أمنية سابقة ورجال أعمال، وسط تمويل غامض وانتقادات دولية متصاعدة».


مقالات ذات صلة

تقرير: «نزيف العقول» يُزعج إسرائيل ومخاوف من عدم عودتهم

شؤون إقليمية مطار بن غوريون في تل أبيب (أرشيفية - رويترز)

تقرير: «نزيف العقول» يُزعج إسرائيل ومخاوف من عدم عودتهم

تسود حالة من القلق في إسرائيل جراء هجرة أصحاب المهارات العالية والدخل المرتفع خلال الحرب التي شنتها تل أبيب على قطاع غزة بعد هجوم حركة «حماس» على إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فتاة نازحة تسير أمام خيمة عائلتها وسط أنقاض بحي الزيتون في مدينة غزة أمس (إ.ب.أ)

مفوض «الأونروا»: معاناة غزة لا تُحتمل

وصف المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، فيليب لازاريني، ما جرى في قطاع غزة خلال الحرب الإسرائيلية بأنه «أمر يفوق الوصف».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
شؤون إقليمية جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيّرة (الجيش الإسرائيلي)

فضيحة أمنية إسرائيلية... ضباط دخلوا مراهنات عالمية بناء على معلوماتهم العسكرية

 سمحت المحكمة المركزية في تل أبيب الخميس بنشر معلومات عن قيام ضباط بالجيش باستغلال مواقعهم الحساسة للدخول في مراهنات عالمية رابحة مادياً

نظير مجلي (تل أبيب)
شمال افريقيا سيارات الإسعاف أمام معبر رفح الخميس في انتظار الجرحى الفلسطينيين (هيئة الاستعلامات المصرية)

محافظ شمال سيناء: لا تهديدات سياسية أو أمنية لمصر وقواتها قوية

شدّدت القاهرة، الخميس، على ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لضمان تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
خاص عبّر لازاريني عن خشيته أن يكون التضامن والرحمة قد تراجعا بوصفهما المحرّك الأساسي للاستجابة الدولية (تصوير: تركي العقيلي) p-circle 01:57

خاص لازاريني لـ«الشرق الأوسط»: تجاهل مليوني شخص في غزة يزرع أجيال غضب جديدة

قبل شهر من مغادرته منصبه يتحدث المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، فيليب لازاريني، لـ«الشرق الأوسط»، عن مخاوفه بشأن غزة والضفة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

سوريا: احتجاجات عنيفة أوقفت كل نشاطات الأمم المتحدة في «مخيم الهول»

الشارع الرئيسي في «مخيم الهول» بسوريا  (أرشيفية - رويترز)
الشارع الرئيسي في «مخيم الهول» بسوريا (أرشيفية - رويترز)
TT

سوريا: احتجاجات عنيفة أوقفت كل نشاطات الأمم المتحدة في «مخيم الهول»

الشارع الرئيسي في «مخيم الهول» بسوريا  (أرشيفية - رويترز)
الشارع الرئيسي في «مخيم الهول» بسوريا (أرشيفية - رويترز)

أفيد الجمعة بأن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين علّقت يوم الخميس أنشطة جميع منظماتها داخل «مخيم الهول»، شرق الحسكة، بعد حادث أمني خطير شهدته المنطقة، تخللته احتجاجات وأعمال تخريب طالت مرافق أممية.

ووجهت المفوضية رسالة داخلية إلى الشركاء العاملين في المخيم، أشارت فيها إلى أن «مجموعة من السكان نظمت مظاهرة خارج البوابة الرئيسية، ثم تحركت باتجاه منطقة تجمع فرق الأمم المتحدة، حيث تعرض أحد المباني للرشق بالحجارة من قبل بعض المحتجين».

وأوضحت أن جميع موظفي الأمم المتحدة «تم إجلاؤهم بأمان عبر مخارج الطوارئ، كما جرى إخلاء موظفي المنظمات غير الحكومية والمركبات القريبة، وأن لا إصابات سُجلت في صفوف الطواقم».

نساء وأطفال في «مخيم الهول» (أ.ب)

وأعلنت المفوضية أن «الأنشطة والرحلات داخل المخيم توقفت مؤقتاً، وغادرت جميع فرق الأمم المتحدة منتصف نهار (الخميس)»، مشيرة إلى أن بعثة أمنية من «إدارة الأمن والسلامة» التابعة للأمم المتحدة (UNDSS) ستزور المخيم لتقييم الوضع، وتحديد شروط استئناف العمل.

وشهد المخيم خلال الأيام الماضية توتراً متصاعداً، بعد خروج مئات الأشخاص «بطرق غير شرعية»، ومنع آخرين من المغادرة، ما دفع عائلات عديدة للتظاهر داخله، للمطالبة بالسماح لهم بالمغادرة وتوفير المساعدات التي توقفت منذ نحو أسبوع.

واتهم المحتجون المفوضية والمنظمات الأممية بـ«التقاعس عن أداء واجباتها، وسط ظروف إنسانية متردية ونقص شديد في الإمدادات الغذائية والطبية». ودعوا إلى «السماح لجميع السوريين والعراقيين المتبقين في المخيم بالمغادرة دون عراقيل».

ونقلت «شبكة شام» عن مصادر محلية، أن مكاتب ومراكز تابعة للمنظمات الدولية تعرضت لعمليات تخريب وسرقة، ترافقت مع انسحاب قوات «قسد» من الموقع لساعات قبل أن تدخل قوات الأمن الداخلي التابعة للحكومة السورية إلى بلدة الهول وتفرض طوقاً أمنياً.

عناصر من القوات السورية عند أحد مداخل «مخيم الهول» في الحسكة (أ.ف.ب)

خلفية أمنية

وتأتي هذه التطورات تزامناً مع إعلان الحكومة العراقية، يوم الخميس، استكمال عملية نقل أكثر من 4500 عنصر من تنظيم «داعش» من مناطق احتجازهم في شمال شرقي سوريا إلى السجون العراقية، في عملية جرت بالتنسيق مع قوات «التحالف الدولي».

وكانت عدة تقارير دولية حذّرت في الآونة الأخيرة من هشاشة الوضع الأمني في «مخيم الهول»، الذي يضم آلاف النساء والأطفال من عائلات مقاتلي تنظيم «داعش»، إلى جانب نازحين سوريين وعراقيين.

في المقابل، أكدت المفوضية أن «خدمات المياه المدعومة من (اليونيسف) ستستمر»، في حين تم تعليق توزيع الخبز المدعوم من منظمة «بلومونت». ودعت إلى التنسيق مع مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) حول الوصول الإنساني من مدينة الحسكة والمناطق المجاورة، مؤكدة أن العودة إلى العمل «مرهونة بعودة الاستقرار وتأمين بيئة آمنة للعاملين في المجال الإنساني».

مشهد عام لـ«مخيم الهول» (رويترز)

مغادرة...

وكانت «وكالة الصحافة الفرنسية» أفادت بأن معظم عائلات العناصر الأجانب في تنظيم «داعش» الإرهابي، غادرت مخيم الهول بعدما انسحبت منه القوات الكردية التي كانت تديره. والمخيم كان يضمّ نحو 24 ألف شخص، بينهم ما يقارب 15 ألف سوري، ونحو 6300 امرأة وطفل أجنبي من 42 جنسية، ترفض معظم بلدانهم استعادتهم. وقال مصدر في منظمة إنسانية إن قسم الأجانب بات فارغاً تقريباً بعد انسحاب القوات الكردية من المخيم أواخر يناير (كانون الثاني). وأفاد مصدر آخر في منظمة إنسانية بأنه «منذ السبت الماضي... لم يعد هناك سوى 20 عائلة في قسم المهاجرات»؛ أي القسم الخاص بالأجانب الذي كان محصناً أمنياً، وضمّ عدداً كبيراً من النساء والأطفال من روسيا والقوقاز وآسيا الوسطى.

مركبات عسكرية أميركية ترافق حافلات تنقل معتقلي تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق في مدينة القامشلي السورية يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

وأضاف أن «قسماً كبيراً منهم تم تهريبه إلى إدلب والمحافظات الأخرى، وقلة قليلة دخلوا إلى القطاعات الخاصة بالسوريين في المخيم». وبحسب المصادر والشهود، أُفرغ كذلك جزء من قاطني المخيم من السوريين البالغ عددهم أكثر من 15 ألفاً، والعراقيين الذين يزيد عددهم على 2200 شخص.

وأكّد مصدر في إدارة المخيّم التابعة لوزارة الداخلية أن السلطات ما زالت بصدد إحصاء عدد قاطنيه، دون أن يؤكد فرار أحد. وقال إن «سبب كل هذا إن وجد (في إشارة إلى احتمال هروب قاطنين من المخيم) تتحمله قوات (قسد) التي انسحبت من المكان» قبل أن تتم عملية التسليم. وقال رجل سوري من سكان المخيم، عرّف عن نفسه باسم «أبو محمد»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عبر تطبيق «واتساب»، إنه بعد انسحاب القوات الكردية بدأت النساء والأطفال من قسم الأجانب «الخروج من المخيم بأعداد كبيرة... منهم من ذهب إلى الشدادي والهول، وإلى إدلب وحلب والرقة ودير الزور».

وفي لبنان، قال رجل كان أربعة أفراد من عائلته محتجزين في «مخيم الهول» منذ سنوات، متحفظاً على ذكر اسمه، إنهم وصلوا إلى لبنان مع أفراد آخرين من عائلات مقاتلين لبنانيين انضموا إلى صفوف المعارضة السورية بعد اندلاع النزاع في سوريا.


بري متمسك بإجراء الانتخابات النيابية اللبنانية في موعدها بمايو المقبل

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري يتحدث خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت 11 مايو 2018 (أ.ب)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري يتحدث خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت 11 مايو 2018 (أ.ب)
TT

بري متمسك بإجراء الانتخابات النيابية اللبنانية في موعدها بمايو المقبل

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري يتحدث خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت 11 مايو 2018 (أ.ب)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري يتحدث خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت 11 مايو 2018 (أ.ب)

أكد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، الجمعة، تمسكه بإجراء الانتخابات النيابية في موعدها في العاشر من مايو (أيار) المقبل.

تأتي تصريحات بري خلال استقباله في عين التينة نقيب المحامين في بيروت وعدداً من النقباء السابقين وأعضاء مجلس النقابة الجديد.

وأكد بري «تمسكه بإجراء الانتخابات النيابية في موعدها في العاشر من مايو المقبل»، مضيفاً: «هذا ما أبلغته إلى فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون وللحكومة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال: «من غير الجائز أننا مع بداية عهد جديد أن نعيق انطلاقته بتعطيل أو تأجيل أو تمديد لأهم استحقاق دستوري هو الأساس في تكوين السلطات وإنتاج الحياة السياسية».

واعتبر بري أن قانون الفجوة المالية «يمثل حجر الزاوية في التعافي المالي والاقتصادي»، مشيراً إلى أن «المجلس النيابي سيحاول إنجاز هذا القانون خلال شهر مارس (آذار) وذلك كله رهن تعاون الجميع، بشرط أن يضمن القانون حصول المودع على وديعته عاجلاً أم آجلاً، وهذا حق مقدس للمودعين».

وحذّر بري من «خطورة المس بالذهب في معالجة هذه القضية»، قائلاً: «حذارِ ثم حذارِ من بيع الذهب أو تسييله».

وأضاف: «لبنان ليس بلداً فقيراً أو مفلساً، هناك أكثر من وسيلة وطريقة يمكن الوصول من خلالها إلى حل دون المساس بحقوق المودعين وبالذهب».


لبنان: 41 موقوفاً منذ الحرب بشبهة التعامل مع إسرائيل

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان: 41 موقوفاً منذ الحرب بشبهة التعامل مع إسرائيل

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أوقف جهاز أمن الدولة اللبناني مواطناً سورياً يُشتبه بتواصله مع الإسرائيليين، بهدف القيام بأعمال تجارية، وذلك بعد يومين فقط على وصوله إلى لبنان، وتجوله بين منطقتَي صيدا وبنت جبيل في الجنوب، مما يرفع عدد الموقوفين المشتبه بتعاملهم مع إسرائيل في لبنان إلى 41 شخصاً تم توقيفهم منذ حرب أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وهو رقم قياسي لهذه الفترة الزمنية.

وقالت المديرية العامة لأمن الدولة، في بيان، إنه «في إطار التصدي لشبكات التعامل مع العدو الإسرائيلي، أوقفت مديرية الجنوب الإقليمية في المديرية العامة لأمن الدولة بعد عملية رصد ومتابعة دقيقة، المدعو (إ. ا)، سوري الجنسية، بجرم إتمام صفقات مع كيان العدو الإسرائيلي، كما تبين أنه دخل الأراضي اللبنانية خلسة عبر المعابر غير الشرعية». وأشارت في البيان إلى أنه «أُجري المقتضى القانوني بحق الموقوف بناء لإشارة القضاء المختص».

دخل لبنان خلسة

وكشف مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط»، أن الموقوف «يُدعى (إبراهيم. ا)، من مواليد حلب 2007، دخل لبنان خلسة قبل يومين من توقيفه، وذلك في محلة الشرحبيل في مدينة صيدا (جنوب لبنان) بعد الاشتباه به؛ كونه يتجول بين مدينتَي صيدا وبنت جبيل ومن دون وجهة محددة».

وأوضح المصدر أن الموقوف «لا يملك محل إقامة في لبنان، ولدى تفتيش هاتفه تبين أن لديه تواصلاً عبر تطبيقَي (ماسنجر) و(فيسبوك) مع مواقع وأرقام إسرائيلية ظاهرها لأغراضٍ تجارية وأخرى لمواقع إباحية».

أمن استباقي

ويأتي الإعلان عن توقيف هذا الشخص في سياق الأمن الاستباقي الذي تجريه الأجهزة الأمنية، ولا سيما أن هذه التوقيفات ارتفعت بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان، حيث استفادت إسرائيل من اختراقها البشري في لبنان.

وأفاد قضائي بارز بأن ملف العملاء «يحتل صدارة الاهتمام لدى المحكمة العسكرية بالنظر لارتفاع عددهم وخطورة الجرائم المسندة إليهم». وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «سجلات النيابة العامة العسكرية تبيّن إحالة 41 شخصاً على التحقيق والمحاكمة بتهمة التعامل مع إسرائيل، وتزويدها بمعلومات أمنية ساعدتها على تنفيذ أهداف عسكرية». وقال المصدر الذي رفض ذكر اسمه، إن «سبعة عملاء جرى توقيفهم أثناء الحرب، والآخرين تم القبض عليهم بعد إعلان وقف إطلاق النار (27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024) حتى الآن».

ولفت المصدر إلى أن «19 شخصاً صدرت بحقهم أحكام تراوحت عقوباتها بين السجن 6 أشهر والأشغال الشاقة سبع سنوات، أما الباقون فما زالوا قيد المحاكمة».

الموقوف السوري لدى المديرية العامة لأمن الدولة في لبنان (الوكالة الوطنية)

التهم الأمنية المنسوبة إلى العملاء المشار إليهم لا تنسحب على الموقوف السوري «إبراهيم. ا» بحسب المصدر الأمني الذي أكد أنه «لم يثبت حتى الآن تورّط الموقوف في عمل أمني لصالح إسرائيل، ويقتصر تواصله على دور تجاري»، مشيراً إلى أن «طبيعة هذا الشخص انطوائية؛ إذ إنه لم يتجاوب مع التحقيق، ولا يعلم من أين أتى ولا أين يذهب، حتى إنه لم يتصل به أحد طيلة فترة توقيفه الاحتياطي». وتوقع أن يكون الشاب «خضع لطريقة تجنيد محترفة، بحيث لا يوقع أحداً من شركائه في حال القبض عليه».

إحالة الموقوف إلى القضاء

وإثر انتهاء التحقيقات الأولية نُقل الموقوف وفق المصدر الأمني إلى المحكمة العسكرية، حيث تمّ الادعاء عليه واستجوابه أمام قاضية التحقيق العسكري الأول غادة أبو علوان، التي أصدرت مذكرة توقيف وجاهية بحقه سنداً لأحكام المادة 285 من قانون العقوبات، التي تنص على أنه «يعاقب بالحبس سنة كلّ لبناني أو شخص مقيم في لبنان يقوم أو يحاول القيام مباشرة أو عبر وسيط، بأي معاملة أو صفقة تجارية مع العدو الإسرائيلي أو أي شخص يقيم في أرض العدو».

توقيفات سابقة

وكانت «المديرية العامة لأمن الدولة» أعلنت في الشهر الماضي توقيف مواطن لبناني «بجرم التواصل مع العدو الإسرائيلي»، وذلك «في إطار المتابعة والملاحقة المستمرتَين لشبكات التعامل مع العدو الإسرائيلي، وبعد تنفيذ عملية رصد ومراقبة دقيقة». وقالت: «بنتيجة التحقيقات الأولية، اعترف الموقوف بتواصله مع العدو منذ مطلع عام 2024 عبر تطبيقات إلكترونية مثبّتة على هاتفه الخلوي، عارضاً تقديم خدمات والعمل لمصلحة جهاز (الموساد)»، لافتة إلى إجراء المقتضى القانوني بحقه بناءً على إشارة النيابة العامة العسكرية.

وفي أكتوبر الماضي أعلنت مديرية أمن الدولة توقيف فلسطيني للاشتباه بتواصله مع العدو الإسرائيلي من خلال متابعته للصفحة الرسمية لجهاز «الموساد» على موقع «فيسبوك».