جولة موسعة لماكرون لتعزيز استراتيجية فرنسا في جنوب شرقي آسيا

تشمل فيتنام وإندونيسيا وسنغافورة... وتهدف إلى «تخفيف» عبء الضغوط الأميركية والصينية

ماكرون وعقيلته بريجيت لدى استقبالهما في مطار نوي باي الدولي في هانوي الأحد 25 مايو (أ.ف.ب)
ماكرون وعقيلته بريجيت لدى استقبالهما في مطار نوي باي الدولي في هانوي الأحد 25 مايو (أ.ف.ب)
TT

جولة موسعة لماكرون لتعزيز استراتيجية فرنسا في جنوب شرقي آسيا

ماكرون وعقيلته بريجيت لدى استقبالهما في مطار نوي باي الدولي في هانوي الأحد 25 مايو (أ.ف.ب)
ماكرون وعقيلته بريجيت لدى استقبالهما في مطار نوي باي الدولي في هانوي الأحد 25 مايو (أ.ف.ب)

عديدة الملفات التي يحملها الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في جولته الآسيوية التي تقوده، تباعاً، من مساء الأحد وحتى السبت القادم، إلى فيتنام وإندونيسيا وسنغافورة.

وأولى الرسائل التي يحملها إلى هذه المنطقة التي تزيد على 700 مليون شخص، وفق مصادره، تقوم على التركيز على أن فرنسا شريك يمكن الوثوق به في جميع المجالات، في حين تتعرض بلدانها لضغوط مزدوجة؛ أميركية من خلال الرسوم الجمركية الباهظة التي تفرضها إدارة الرئيس دونالد ترمب على صادراتها باتجاه الولايات المتحدة، أو بسبب النزوع الصيني إلى الهيمنة الإقليمية، وتهديدها سيادة الدول المعنية.

والرسالة الثانية عنوانها أن لفرنسا مصالح استراتيجية في المنطقة، بفضل المناطق التابعة لها. وبالتالي، فإنها راغبة في أن يُنظر إليها على أنها «قطب استقرار» يمكن التعويل عليه. يضاف إلى ما سبق أن باريس تريد توسيع شراكاتها وتعزيز حضورها السياسي والاقتصادي والثقافي. وتذكر المصادر الفرنسية أن ماكرون زار تقريباً كافة دول المنطقة، وأن باريس أقامت شراكة استراتيجية مع الهند التي برزت من خلال الزيارات المتبادلة بين ماكرون ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الذي حلّ ضيفاً على ماكرون في شهر فبراير (شباط) الماضي.

التحديات الأربعة

في معرض تقديمها للزيارة، ركزت مصادر الإليزيه على أربعة تحديات رئيسية:

ماكرون وزوجته لدى وصولهما إلى مطار نوي باي الدولي في هانوي الأحد 25 مايو (أ.ف.ب)

أولها، مثابرة باريس على الخط الذي رسمه ماكرون منذ ولايته الأولى التي انطلقت في عام 2017، والقائمة على «عودة» فرنسا إلى منطقة المحيطين الهندي والهادئ، والتي تعد «الأكثر دينامية» في المجال الاقتصادي. وأشارت إلى أنه التقى كافة قادة منظمة «آسيان» التي تضم عشرة بلدان. وخلال زيارته الراهنة التي تنتهي في سنغافورة، ستتاح لماكرون الفرصة لإلقاء كلمة في اجتماع منتدى «حوار شانغريلا» الأمني، تلبية لدعوة رسمية تلقاها من المنظمين.

ووصف الإليزيه المنتدى بأنه «الأهم في ما يتناول المسائل السياسية والعسكرية في منطقة المحيطين»، وأن مشاركة ماكرون توفر الفرصة لـ«شرح موقف فرنسا من الأزمات الدولية الكبرى، واقتراح العمل من أجل السلام والبيئة وأجيال المستقبل». وحرص الإليزيه على التذكير بأن ماكرون هو «أول رئيس أوروبي» تتاح له فرصة التحدث في المنتدى.

وبحسب الإليزيه، فإن الدول الثلاث التي يزورها ماكرون تعد «شركاء استراتيجيين» لفرنسا في المنطقة. من هنا، أهمية إبراز تموضعها كـ«قوة توازن واستقرار» يمكن التعويل عليها. وسبق لفرنسا أن كشفت رسمياً، في عام 2023، عن استراتيجيتها لمنطقة جنوب شرقي آسيا، بحيث إن الزيارة الحالية تعد تطبيقاً عملياً لما تضمنته.

وصول الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى هانوي عاصمة فيتنام (أ.ف.ب)

أما التحدي الثاني، فيدور حول «الفرصة» التي يوفرها الوضع الإقليمي لفرنسا، حيث المنطقة تعاني من المطرقة الأميركية والسندان الصيني. من هذه القراءة، فإن فرنسا والاتحاد الأوروبي يعدان شريكين متميزين؛ كونهما يتمسكان، من جهة، بمبدأ السيادة (أي عدم التدخل في الشؤون الداخلية)، ومن جهة ثانية، باحترام واستقلالية الطرف الآخر؛ ما يوفر له «خياراً ثالثاً» لا يفتئت على استقلاله أو سيادته.

وفي انتقاد واضح للولايات المتحدة والصين معاً، قال الإليزيه: «نحن ندافع عن الالتزام بقواعد محددة في ملف التجارة العالمية. وفي الوقت عينه، نرفض أن تسود شريعة الغاب في العالم الذي نريد العيش فيه، حيث الغلبة للأقوى».

ويقوم التحدي الثالث على كيفية الاستفادة من الفرصة المتاحة من أجل تنويع مصادر الدخل وسلاسل الإمداد الخاصة بالبلاد، بما في ذلك من المعادن النادرة بالتوازي مع فتح أسواق جديدة. وبحسب الإليزيه، فإن ماكرون «سيعمل على الترويج لمشاريع ودعمها في جميع القطاعات المتعلقة بالطاقة، وقطاع النقل، وكذلك في قطاعَي الدفاع والفضاء».

ويتناول التحدي الرابع ما تسميه باريس «القضايا الشاملة» التي تضم الدفاع عن البيئة والذهاب نحو اقتصاد عديم الكربون، والتنوع البيولوجي، والمحافظة على المحيطات، وغيرها من الملفات التي تهم الجميع.

أهمية المحطة الإندونيسية

تعتبر باريس أن المحطات الثلاث تتمتع كلها بالأهمية؛ ففي فيتنام، ترى أن التقارب بينها وبين فرنسا يمكن أن يشكّل منفذاً لها للتخفيف من وزن الضغوط الصينية متعددة الأشكال التي تمارسها بكين عليها. وفي سنغافورة، سيركز ماكرون بشكل خاص على المشاريع المتجددة، كما في الذكاء الاصطناعي، والبحوث العلمية، والطاقة النووية المدنية، والنقلة البيئوية، والتبادلات الجامعية والثقافية.

كذلك، فإن محطة إندونيسيا التي يصل إليها ماكرون الأربعاء، تعد رئيسية لفرنسا؛ نظراً للعلاقات السياسية والدفاعية التي تربط الطرفين؛ إذ تُعتبر إندونيسيا شريكاً رئيسياً للصناعات الدفاعية الفرنسية. وسبق لجاكرتا أن تعاقدت مع باريس على شراء طائرات «رافال» متعددة الأدوار، وكذلك عدد من الغواصات.

مظاهرة داعمة للفلسطينيين في جاكرتا يوم 24 مايو (د.ب.أ)

ووفق الإليزيه، فإن ماكرون «سيعمل مع الرئيس (الإندونيسي) برابوو سوبيانتو على تعميق الشراكة الاستراتيجية في مجالات الدفاع، والتحول في مجال الطاقة، والصناعة، مع توسيع هذه الشراكة لتشمل أيضاً القطاع الثقافي». وتراهن باريس، في مجال الطاقة النظيفة، على الترويج لخبرتها الواسعة في الطاقة النووية السلمية لإنتاج «الطاقة النظيفة»، وتأمل إقناع جاكرتا باختيار تكنولوجيتها. وما يصح على إندونيسيا بخصوص الطاقة النووية، يصح أيضاً على فيتنام. وأفاد قصر الإليزيه بأن «عشرات العقود» سيتم توقيعها خلال جولة ماكرون. بيد أن لإندونيسيا أهمية أخرى؛ كونها أكبر دولة سكاناً من بين دول جنوب شرقي آسيا من جهة، والبلد المسلم الأكبر في العالم. وبما أن الدبلوماسية الفرنسية توجّه قواها في الوقت الحاضر للتحضير لـ«المؤتمر الدولي الخاص بحل الدولتين»، فإن ماكرون يريد الاستفادة من محطته الإندونيسية لإقناع الدولة الإندونيسية بفائدة الاعتراف بإسرائيل.

وتذكر مصادره أن هناك ثلاث دول من «آسيان» لا تعترف بتل أبيب، هي: إندونيسيا وماليزيا وبروناي. وترى باريس أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية يتعين أن يقابله اعتراف بدولة إسرائيل من الدول التي لم تعترف بها.

زيلينسكي لدى مشاركته في منتدى «حوار شانغريلا» بسنغافورة في يونيو 2024 (أ.ف.ب)

ومن جانب آخر، لن تغيب حرب أوكرانيا عن محادثاته مع قادة الدول الثلاث. وأفاد الإليزيه بأن ماكرون سيحمل ثلاث رسائل: الأولى، نفي وجود «ازدواجية المعايير» على المستوى الفرنسي في التعامل مع حرب أوكرانيا وحرب غزة. والثانية، أن باريس «تتفهم حساسية» المسلمين في المنطقة إزاء ما يجري في غزة، وأنها أيضاً منخرطة «بشكل خاص» في البحث عن منفذ. والثالثة، أن حرب أوكرانيا ليست «حرباً إقليمية»؛ بمعنى أنها لا تخص أوروبا وحدها، بل إن لها تداعيات على منطقة جنوب شرقي آسيا وعلى المستوى العالمي. وأول تداعياتها أنها تنسف مبدأ السيادة واحترام الحدود الدولية المعترف بها، فضلاً عن أن انخراط الصين فيها من خلال دعم روسيا عسكرياً، وانخراط كوريا الشمالية التي ترسل مقاتلين إلى جبهات القتال، يجعلان من الحرب حدثاً يمس مباشرة دول المنطقة.

وخلال جولته، سيكون الدفاع عن المصالح الفرنسية، والترويج للحضور الفرنسي ولتعزيز الشراكات متعددة الأشكال، والمبادلات التجارية، أهمية خاصة. وفي محطاته الثلاث، سيحرص ماكرون على الالتقاء برجال الأعمال والمثقفين، وعلى الترويج للمنظمة الفرنكوفونية العالمية التي ستعقد مؤتمرها السنوي في كمبوديا العام القادم.


مقالات ذات صلة

روسيا تعلن استعدادها لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي

أوروبا صورة مدمجة تظهر الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

روسيا تعلن استعدادها لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي

أعلنت روسيا أنها مستعدة لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي، بينما أعرب الرئيس الفرنسي عن اعتقاده أن على أوروبا استئناف الحوار مباشرة مع الرئيس الروسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)

ماكرون: برنامج الطائرات الحربية مع ألمانيا وإسبانيا لم يمت

كشف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن أن برنامج ​الطائرات الحربية المشترك مع ألمانيا وإسبانيا لم يمت بعد.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد اقترح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ⁠استحداث ​وسيلة ‌للاقتراض المشترك من خلال سندات باليورو لتحدي هيمنة الدولار (رويترز)

فرنسا تدعو لتحدي هيمنة الدولار بالاعتماد على سندات اليورو

قال ​الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ‌إنه يتعين على ‌الاتحاد ‌الأوروبي ⁠استحداث ​وسيلة ‌للاقتراض المشترك، من خلال سندات باليورو على سبيل المثال؛ لتحدي الدولار.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا بوتين مع وزير خارجيته لافروف (إ.ب.أ) p-circle

لافروف يتهم كييف بالسعي لتقويض المفاوضات بعد محاولة اغتيال جنرال روسي بارز

لافروف يتهم كييف بالسعي لتقويض المفاوضات بعد محاولة اغتيال جنرال روسي بارز و«ستارلينك» تحجب خدمة الإنترنت عن القوات الروسية

رائد جبر (موسكو) إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

ماكرون يدعو إلى «تسريع» أجندة «الاستقلال الأوروبي»

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الخميس، إلى «تسريع» أجندة «الاستقلال الأوروبي»، وقالت أوساطه إنه مصمم على الدفع نحو «إحداث تغيير».

«الشرق الأوسط» (باريس)

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.