تقرير: ترمب يخفف من حدة ضغطه على بوتين في وقت ضعفه!https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/5147062-%D8%AA%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%B1-%D8%AA%D8%B1%D9%85%D8%A8-%D9%8A%D8%AE%D9%81%D9%81-%D9%85%D9%86-%D8%AD%D8%AF%D8%A9-%D8%B6%D8%BA%D8%B7%D9%87-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A8%D9%88%D8%AA%D9%8A%D9%86-%D9%81%D9%8A%C2%A0%D9%88%D9%82%D8%AA%C2%A0%D8%B6%D8%B9%D9%81%D9%87
تقرير: ترمب يخفف من حدة ضغطه على بوتين في وقت ضعفه!
خبراء غربيون يشيرون إلى تراجع قوة روسيا العسكرية في أوكرانيا بالوقت الحالي
لقاء سابق بين الرئيسين ترمب وبوتين (أرشيفية - رويترز)
واشنطن:«الشرق الأوسط»
TT
واشنطن:«الشرق الأوسط»
TT
تقرير: ترمب يخفف من حدة ضغطه على بوتين في وقت ضعفه!
لقاء سابق بين الرئيسين ترمب وبوتين (أرشيفية - رويترز)
بدأت القوة العسكرية الروسية في أوكرانيا تتضاءل، وقد تواجه نقصاً حاداً في القوى البشرية والأسلحة بحلول العام المقبل، حتى مع تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن الضغط على موسكو لإنهاء الحرب، وفقاً لمسؤولين أميركيين وأوروبيين كبار وخبراء عسكريين.
ووفق ما ذكرته صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، يبدو أن ترمب قد تخلى في الأيام الأخيرة عن التهديد بفرض عقوبات اقتصادية قاسية كان قد توعد بها قبل أسبوعين فقط إذا لم توافق موسكو على وقف إطلاق النار مع كييف. وبدلاً من ذلك، وبعد مكالمة هاتفية استمرت ساعتين، يوم الاثنين، مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أشاد ترمب باتفاقيات تجارية جديدة محتملة مع روسيا.
وبدلاً من الوساطة الأميركية التي وعد بها، فكّر ترمب في أنه قد ينسحب من المفاوضات بين موسكو وكييف ويتركها للأوروبيين، وربما حتى للبابا الجديد ليو الرابع عشر، لتسويتها. ولم تلتزم إدارته بتقديم أي مساعدات عسكرية أو مالية إضافية لأوكرانيا.
لكن توقيت الضغط على موسكو قد يكون الآن أكثر ملاءمة من أي وقت مضى منذ الأيام الأولى للصراع، وفقاً لأكثر من اثني عشر مسؤولاً تحدثوا لصحيفة «واشنطن بوست» عن الوضع الراهن للحرب والدبلوماسية الحساسة المحيطة بها. واشترط معظمهم عدم الكشف عن هوياتهم.
مكاسب روسيا «تتباطأ»
ووفقاً لتقييم وكالة استخبارات الدفاع الأميركية، المتخصصة في الاستخبارات العسكرية، الذي تم تقديمه إلى الكونغرس قبل نحو 10 أيام، فإن المكاسب الروسية في أوكرانيا «تتباطأ» ولن تستطيع موسكو الاستمرار في تحقيقها «إلا على حساب الخسائر الكبيرة في الأفراد والمعدات».
وذكر تقييم الوكالة التابعة لوزارة الدفاع أنه منذ بداية الغزو في فبراير (شباط) 2022 «خسرت روسيا ما لا يقل عن 10 آلاف مركبة قتالية برية، بما في ذلك أكثر من 3000 دبابة، بالإضافة إلى ما يقرب من 250 طائرة ومروحية وأكثر من 10 سفن بحرية».
وخلال العام الماضي، لم تستولِ روسيا سوى على 0.6 في المائة فقط من الأراضي الأوكرانية الإضافية، مقابل سقوط 1500 قتيل أو جريح يومياً، وفقاً لمسؤولين غربيين حاليين وسابقين. وقدّر بعض المسؤولين إجمالي خسائر روسيا جراء الحرب بأكثر من مليون قتيل.
وتحول الصراع في أوكرانيا مؤخراً إلى حرب بالطائرات المسيّرة والضربات بعيدة المدى، في معظمه، وهي هجمات «لا تُسيطر على الأراضي ولن تُحقق النصر لأيٍّ من الجانبين»، وفقاً لمسؤولين وخبراء.
تقاعس ترمب
وفي تصريحاته العلنية بعد مكالمته مع بوتين، لم يتطرق ترمب إلى العقوبات المفروضة على روسيا أو المساعدات المُقدمة لأوكرانيا. وفي حديثه مع القادة الأوروبيين، أشار إلى أن الزعيم الروسي لا يبدو ميالاً لوقف حرب يعتقد أنها تسير في صالحه، وفقاً لما ذكره شخص مُطلع على المحادثات.
وقال مسؤول أوروبي كبير: «يعتقد بوتين أن الوقت في صالحه، وأن أوكرانيا تنزف أسرع من روسيا». ويرى مسؤولون غربيون أن ثقة بوتين قد تكون مبنية على تقييمات وردية من مرؤوسيه أكثر من كونها مبنية على الواقع. وأضاف المسؤول الأوروبي الكبير: «أعتقد أنهم يبالغون في تقدير نجاح روسيا الحالي».
بدوره، دافع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في شهادة أمام مجلس الشيوخ، الثلاثاء، عن تقاعس ترمب في فرض العقوبات. وقال إن كييف «لا تزال تتلقى أسلحة وشحنات منا ومن حلفائنا»، مع أن الإدارة الأميركية لم تطلب أي تمويل جديد بخصوص ذلك ولم تسحب شيئاً من المخزونات الأميركية. وأضاف روبيو: «الاتحاد الأوروبي على وشك فرض عقوبات إضافية»، بينما تسعى الولايات المتحدة «للحصول على المزيد» من بطاريات الدفاع الجوي «باتريوت» من الحلفاء بـ«الناتو» لنقلها إلى أوكرانيا.
الوقت المثالي
وقال مسؤول أمني أوكراني إن «التقدم المتعثر لروسيا» في بلاده قد يُعزى جزئياً إلى إجبار كييف لموسكو على تحويل مواردها لاستعادة الأراضي الروسية التي سيطرت عليها أوكرانيا في كورسك. وأضاف المسؤول الأوكراني: «روسيا غير قادرة على السيطرة على أي أرض، وهذا هو الوضع تقريباً منذ نهاية الهجوم المضاد الأوكراني» في عام 2023. واستطرد: «على الرغم من حقيقة أنهم لا يزالون يتمتعون بتفوق ثلاثة إلى واحد في عدد القوات، وربما أكبر من حيث الأسلحة، إلا أن هذا لا يزال غير كافٍ».
وفي حين أن روسيا قادرة على إنتاج ما لا يقل عن 200 دبابة جديدة سنوياً، فإنها اعتمدت بشكل كبير على تجديد دبابات الحقبة السوفياتية المعطلة، حيث كان يُقدر مخزونهم بنحو 13 ألف دبابة عند بداية الحرب، ويقدر خبراء غربيون أنه من المرجح أن ينفد هذا المخزون في الأشهر القليلة المقبلة.
وسواء كان بوتين يعتقد حقاً أن الحرب تسير في صالحه، أو أنه ينتظر ببساطة أن يسأم الغرب من الصراع الذي يبدو بلا نهاية، فإن تضاؤل مخزونات معدات الحقبة السوفياتية سيجعل روسيا تعتمد بشكل متزايد على أنظمة أسلحة جديدة «مُصنّعة من الصفر». وهذا، كما قال عدد من المسؤولين والخبراء الغربيين، يجعل الوقت مناسباً تماماً لفرض عقوبات جديدة ومواصلة توريد الأسلحة بشكل أكبر إلى أوكرانيا.
افتتاح مركز بريطاني للتعاون العسكري في أوكرانيا يؤجج الجدالات حول خطط نشر قوات غربية، وموسكو تتابع «الوضع الاستثنائي» حول غرينلاند، وتتجنب إدانة خطوات ترمب
كثف الكرملين، الجمعة، تحركاته الدبلوماسية لخفض التوتر بين إيران وإسرائيل، عبر سلسلة اتصالات أجراها الرئيس الروسي مع نظيره الإيراني ورئيس الوزراء الإسرائيلي
عرض الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، رؤية بلاده للوضع السياسي العالمي؛ خلال تسلمه أوراق اعتماد عدد من السفراء الأجانب.
رائد جبر (موسكو)
ترمب يتعهّد بفرض رسوم جمركية على 8 دول أوروبية بسبب غرينلاندhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/5230786-%D8%AA%D8%B1%D9%85%D8%A8-%D9%8A%D8%AA%D8%B9%D9%87%D9%91%D8%AF-%D8%A8%D9%81%D8%B1%D8%B6-%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%85-%D8%AC%D9%85%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D9%89-8-%D8%AF%D9%88%D9%84-%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D8%B3%D8%A8%D8%A8-%D8%BA%D8%B1%D9%8A%D9%86%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AF
ترمب يتعهّد بفرض رسوم جمركية على 8 دول أوروبية بسبب غرينلاند
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
تعهّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (السبت)، بتطبيق موجة من الرسوم الجمركية المتزايدة على الحلفاء الأوروبيين حتى يُسمح لواشنطن بشراء غرينلاند.
وفي منشور على منصته «تروث سوشيال»، قال ترمب إن الرسوم الجمركية بنسبة 10 في المائة ستدخل حيز التنفيذ في الأول من فبراير (شباط) المقبل على الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وهولندا وفنلندا.
وأضاف ترمب أن هذه الرسوم سترتفع إلى 25 في المائة في الأول من يونيو (حزيران) المقبل، وستستمر حتى يتم التوصل إلى اتفاق يسمح بشراء الولايات المتحدة الجزيرة ذات الحكم الذاتي.
واتهم الرئيس الأميركي الدول الأوروبية بممارسة «لعبة بالغة الخطورة» بشأن غرينلاند، عادّاً «السلام العالمي على المحك». وقال إن الدول التي فرض عليها الرسوم الجمركية «قامت بمجازفة غير مقبولة».
وأضاف: «بعد قرون، حان الوقت لترد الدنمارك (غرينلاند)... السلام العالمي على المحك. الصين وروسيا تريدان غرينلاند، والدنمارك عاجزة عن القيام بأي شيء في هذا الصدد».
جاء ذلك بعد أيام من نشر الدنمارك ودول أوروبية أخرى أعضاء في «حلف شمال الأطلسي» (ناتو)، قوات في الجزيرة القطبية الغنية بالمعادن. ويصر القادة الأوروبيون على أن الدنمارك وغرينلاند فقط هما من تقرران الشؤون المتعلقة بالإقليم.
غضب أوروبي
ورداً على تعهّد ترمب، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن تهديد الرئيس الأميركي بفرض رسوم جمركية «أمر غير مقبول»، وإنه في حال تأكيده سترد أوروبا بشكل منسّق.
وأضاف ماكرون: «لن يؤثر علينا أي ترهيب أو تهديد، لا في أوكرانيا ولا في غرينلاند ولا في أي مكان آخر في العالم، عندما نواجه مثل هذه المواقف».
بدوره، قال وزير خارجية الدنمارك، لارس لوكه راسموسن، إن إعلان ترمب فرض رسوم جمركية بسبب غرينلاند «كان مفاجئاً». وأشار إلى أن الوجود العسكري في الجزيرة يهدف إلى تعزيز الأمن في القطب الشمالي.
وأكد رئيس الحكومة السويدية، أولف كريسترسون، أنّ بلاده ترفض تصريحات ترمب. وقال في رسالة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لن نخضع للترهيب. وحدهما الدنمارك وغرينلاند تقرّران بشأن القضايا التي تخصّهما. سأدافع دائماً عن بلادي وعن جيراننا الحلفاء».
وأضاف: «تُجري السويد حالياً محادثات مكثفة مع دول أخرى في الاتحاد الأوروبي والنرويج وبريطانيا، من أجل التوصل إلى رد مشترك».
وفي بريطانيا، اعتبر رئيس الوزراء كير ستارمر أنّ «فرض رسوم جمركية على الحلفاء الذين يسعون إلى تحقيق الأمن المشترك لأعضاء (الناتو) أمر خاطئ تماماً»، مضيفاً: «سنتابع هذا الأمر بشكل مباشر مع الإدارة الأميركية».
«دوامة خطيرة»
وحذر الاتحاد الأوروبي من «دوامة خطيرة» بعد إعلان الرئيس الأميركي.
وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، في بيان مشترك، إنّ «فرض رسوم جمركية سيضعف العلاقات عبر الأطلسي، كما يهدد بدخول العالم في دوامة انحدارية خطيرة».
وأكدا أنّ «أوروبا ستبقى موحّدة ومنسّقة وملتزمة بالدفاع عن سيادتها». وصدر هذا الموقف بعد أيام من إجراء مسؤولين دنماركيين ومن غرينلاند محادثات في واشنطن بشأن سعي ترمب لضم غرينلاند، دون التوصل إلى اتفاق.
وأضافت فون دير لاين وكوستا: «يبدي الاتحاد الأوروبي تضامناً كاملاً مع الدنمارك وشعب غرينلاند. يبقى الحوار أساسياً، ونحن ملتزمون بالبناء على العملية التي بدأت الأسبوع الماضي بين مملكة الدنمارك والولايات المتحدة».
سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية في بنما (أرشيفية - أ.ف.ب)
بكين:«الشرق الأوسط»
TT
بكين:«الشرق الأوسط»
TT
الجيش الصيني «يراقب» سفينتين أميركيتين تعبران مضيق تايوان
سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية في بنما (أرشيفية - أ.ف.ب)
قال الجيش الصيني، عبر حسابه الرسمي على موقع «وي تشات»، اليوم (السبت)، إنه تابع ورصد عبور مدمرة الصواريخ الموجهة الأميركية «فين» وسفينة «ماري سيرز» لمسح المحيطات عبر مضيق تايوان يومَي 16 و17 يناير (كانون الثاني).
وقال متحدث باسم قيادة المسرح الشرقي لجيش التحرير الشعبي الصيني، في البيان، إن الجيش لا يزال «في حالة تأهب قصوى في جميع الأوقات... للدفاع بحزم عن السيادة والأمن الوطنيين».
ولم يصدر بعد تعليق من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) على بيان الجيش الصيني.
هل يكون القطب الشمالي البارد مسرحاً لحرب «عالمية» ساخنة؟https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/5230691-%D9%87%D9%84-%D9%8A%D9%83%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D8%AF-%D9%85%D8%B3%D8%B1%D8%AD%D8%A7%D9%8B-%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D8%B3%D8%A7%D8%AE%D9%86%D8%A9%D8%9F
هل يكون القطب الشمالي البارد مسرحاً لحرب «عالمية» ساخنة؟
بطاريتا صواريخ «باستيون» المضادة للسفن قرب قاعدة ناغورسكوي في القطب الشمالي (أ.ب)
كندا، الدنمارك (تمثل غرينلاند أيضاً)، فنلندا، آيسلندا، النرويج، روسيا، السويد، الولايات المتحدة.
تشكل الدول الثماني «مجلس المنطقة القطبية الشمالية» الذي اتفقت على إنشائه في 1991، وأعلنت ولادته رسمياً بعد خمس سنوات، بهدف التعاون في حماية البيئة الهشة في الأركتيك (Arctic)، وهي كلمة يونانية الأصل (Arktos) وتعني الدب. ويرجع ذلك إلى موقع كوكبة نجوم «أورسا مايجر»، (الدب الأكبر)، فوق منطقة القطب الشمالي.
جندي دنماركي خارج مقر قيادة القطب الشمالي في نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)
أصرت الولايات المتحدة قبل توقيع معاهدة إنشاء المجلس (تُعرف بـ«إعلان أوتاوا») على أن تُدرجَ في النص جملة تقول: «لا يجوز لمجلس القطب الشمالي أن يتعامل مع المسائل المتعلقة بالأمن العسكري». إلا أن الجغرافيا الشمالية كانت على الدوام محطَّ تنافس ومطامع. وأسهم صعود الصين القريبة جغرافياً من القطب الشمالي، والعسكرة الروسية لمياه المنطقة، والتقارب بين روسيا والصين، والأهم الاحترار المناخي، في وضع المنطقة في صلب التجاذب والطموحات الجيوسياسية والجيواقتصادية.
أدى الاحترار المناخي -ولا يزال- إلى ذوبان مساحات ضخمة من الجليد في القطب الشمالي، وبالتالي انفتاح ممرات مائية كانت عصيَّة على السفن، وهذا يعني وجود ممرات جديدة للتجارة البحرية، وإمكان الوصول إلى الموارد الطبيعية التي تختزنها الأرض البيضاء. من هنا رأينا خطوات العسكرة تتسارع في المنطقة التي قال عنها وزير الخارجية الأميركي سابقاً، مايك بومبيو، في عام 2019، إن ظروفها تغيرت و«أصبحت ساحة للنفوذ والتنافس. يجب على دول القطب الشمالي الثماني التكيف مع المستقبل الجديد». وفي المقابل قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بعد ذلك بسنتين، قبيل اجتماع للمجلس القطبي في ريكيافيك عاصمة آيسلندا، إن القطب الشمالي هو منطقة نفوذ روسي.
زورق الدورية «كنود راسموسن» التابع للبحرية الدنماركية يرسو في مرفأ نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)
غرينلاند والقطب
تعود هذه المسألة إلى الواجهة بقوة مع كل المعمعة المحيطة بقضية أكبر جزيرة في العالم: غرينلاند التي يريدها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، غيرَ مكتفٍ بالقاعدة العسكرية الأميركية الموجودة فيها، وغير واثق بقدرة الدنمارك، صاحبة السيادة على الجزيرة، على الدفاع عنها، ولا بقدرة حلف شمال الأطلسي (ناتو) على الوقوف في وجه روسيا والصين.
كان غريباً ما قاله ترمب لصحيفة «نيويورك تايمز» تفسيراً لرغبته في الاستحواذ على غرينلاند، فالأمر «مطلوب نفسياً لتحقيق النجاح». وقد ورد في تعليق لصحيفة «لوموند» الفرنسية على هذا الكلام أن «من بين كل المبررات التي يمكن أن تقال لتسويغ انتهاك سيادة دولة حليفة، بدءاً من التهديدات الجيوسياسية الروسية والصينية، مروراً بوفرة المعادن الاستراتيجية (في الجزيرة)، وصولاً إلى إنشاء درع مضادة للصواريخ لحماية الولايات المتحدة، يبدو هذا السبب الأكثر انسجاماً مع طبيعة هذا الرئيس، وهو ما يجعله مقلقاً على نحو خاص».
فلنترك الراهن قليلاً ونرجع إلى سجل الماضي:
التوسُّع الإقليمي للولايات المتحدة وبعض عمليات الشراء
ليست رغبة واشنطن في ضم غرينلاند بالأمر الجديد؛ بل يحفل تاريخ الولايات المتحدة بالتوسع الجغرافي:
- في عام 1803، اشترت الولايات المتحدة من فرنسا منطقة لويزيانا، مقابل 15 مليون دولار، فتضاعفت مساحة البلاد.
- في 1819 عُقدت صفقة شراء فلوريدا من إسبانيا عبر تسوية ديون، وأصبحت إقليماً أميركياً عام 1821.
- في 1845 ضمَّ الأميركيون جمهورية تكساس المستقلة، وهذا ما أدى لاحقاً إلى الحرب الأميركية المكسيكية.
- في 1848 تنازلت المكسيك لجارتها الشمالية عن كاليفورنيا وأجزاء من الغرب الأميركي مقابل 15 مليون دولار.
- في 1867 اشترت الولايات المتحدة ألاسكا من روسيا مقابل 7.2 مليون دولار، بهدف تحقيق توسُّع استراتيجي واقتصادي. وصار هذا الإقليم ولاية في عام 1959. وقد اكتُشف النفط فيها في عام 1968، وبلغ الإنتاج ذروته في الثمانينات، مع وجود احتياطات كبيرة لم تُستغلّ بعد.
- ضمَّت أميركا هاواي في عام 1898 بعد إسقاط الملَكية بدعم أميركي، وأصبحت ولاية في 1959.
- شراء الفلبين وغوام وبورتوريكو في 1898 من إسبانيا مقابل 20 مليون دولار، بعد الحرب الأميركية الإسبانية، وقد استقلت الفلبين في عام 1946.
- اشترت الولايات المتحدة جزر فيرجن (الجزر العذراء) من الدنمارك في عام 1917 مقابل 25 مليون دولار ذهباً. وكانت وراء ذلك أسباب استراتيجية وعسكرية؛ إذ خشيت واشنطن أن تستولي ألمانيا على الجزر أثناء الحرب العالمية الأولى، فتتعرض للخطر خطوط الملاحة في البحر الكاريبي؛ خصوصاً قناة بنما التي تربط هذا البحر بالمحيط الهادئ. ومُنح سكان الجزر الجنسية الأميركية عام 1927، في عهد الرئيس وودرو ويلسون.
- في عام 1946 حاول الرئيس هاري ترومان شراء غرينلاند من الدنمارك بمبلغ 100 مليون دولار ذهباً لأسباب عسكرية واستراتيجية خلال بدايات الحرب الباردة، ولكن الدنمارك رفضت البيع. وحافظت الولايات المتحدة على وجود عسكري قوي هناك بالاتفاق مع الدنمارك.
جنود ألمان هبطت طائرتهم العسكرية في غرينلاند حيث سيتمركزون تعزيزاً لدفاعات الإقليم التابع للدنمارك (أ.ف.ب)
ثروات غرينلاند
تبلغ مساحة غرينلاند مليونين و160 ألف كيلومتر مربع، يعيش فيها أقل من 57 ألف نسمة، نحو 50 ألفاً منهم من السكان الأصليين. ويتركز أكبر تجمع سكاني في العاصمة نوك (نحو 20 ألف نسمة).
بقيت الجزيرة مستعمرة دنماركية من 1721 إلى 1953 حين أُدخلت تعديلات على الدستور الدنماركي، صارت بموجبها غرينلاند إقليماً ذا حكم ذاتي.
تتمتع غرينلاند بثروة كبيرة من الموارد الطبيعية، ولكن جزءاً كبيراً من هذه الثروة لا يزال غير مستغل بشكل كبير بسبب موقعها النائي، ومناخها القاسي في المنطقة القطبية، والمخاوف البيئية.
وتحتوي الجزيرة على بعض أكبر احتياطيات العالم من المعادن النادرة التي تُعد أساسية في مجالات الإلكترونيات والطاقة المتجددة والتقنيات العسكرية. ويُعد مشروع كفانيفيلد (Kvanefjeld) المتوقف حالياً من أهم المشاريع الغربية في هذا المجال، إلا أنه يحتاج إلى مخطط واضح وتمويل كبير.
إضافة إلى المعادن، ثمة احتياطيات محتملة من النفط والغاز الطبيعي في المياه البحرية؛ خصوصاً في المناطق الغربية والشرقية، ولكن عمليات الحفر والتنقيب مكلفة ومثيرة للجدل بسبب الهشاشة البيئية. وعلاوة على ذلك، لا توجد خارج العاصمة نوك أي بنية تحتية للطرق تقريباً في غرينلاند، كما أن المرافئ العميقة المحدودة لا تستوعب الناقلات الكبيرة وسفن الحاويات.
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
أخطار ورهانات
أورد موقع المعهد البحري الأميركي -وهو منظمة مستقلة مكرَّسة لدراسة الشؤون البحرية والملاحية- أن «القطب الشمالي كان مختلفاً عن أي مكان آخر من الكرة الأرضية. فقد كان ملاذاً للبحث العلمي؛ حيث تعاونت الدول القطبية الثماني (بما في ذلك روسيا والولايات المتحدة) تعاوناً سلمياً. غير أن كل ذلك تلاشى في السنوات الأخيرة بفعل التسارع الكبير في ذوبان الجليد القطبي، وما ترتب عليه من فتح الباب واسعاً أمام مختلف الأنشطة التجارية؛ وكذلك بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا؛ وتنامي الاهتمام الصيني بطريق الحرير القطبي».
ويضيف الموقع: «يبدو أن التحوُّل في الطرق البحرية الشمالية -بما يتيح للسفن التجارية عبور أقصر طريق يربط بين المحيطين الهادئ والأطلسي- مرشَّح لأن يصبح واقعاً خلال عقد من الزمن. كما أن نحو نصف احتياطيات العالم من النفط والغاز تقع تحت أرض القطب الشمالي ومياهه، إضافة إلى كميات معتبَرة من المعادن النادرة الحيوية التي تُعد مكونات أساسية في كل كومبيوتر وهاتف محمول، وسيارة تعمل بالبطاريات».
يلخص ترمب نظرته إلى غرينلاند بقوله: «امتلاك غرينلاند أمرٌ حيوي لأمن الولايات المتحدة، ولأمنها الاقتصادي. إنه ضرورة مطلقة، ولا أستطيع أن أؤكد أننا لن نلجأ إلى استخدام وسائل الإكراه العسكري أو الاقتصادي».
لا شك في أن ترمب والصين يراقبان بشغف ثروات غرينلاند. فاحتكار الصين شبه العالمي لنحو 50 من أصناف «المعادن الحيوية» يواجه تحدياً من غرينلاند التي يمكنها توفير 30 منها من خلال اثنين من أكبر مناجم العناصر الأرضية النادرة في العالم. وهنا تبدو الصين والولايات المتحدة على حد سواء متحمستين لتقديم الخبرات والاستثمارات المطلوبة في تلك الأرض الجليدية.
ومع كون روسيا المستفيد الأول من الطرق البحرية الموعودة في القطب، يمكن فهم حماستها ولغتها الحاسمة والجازمة حيال القوى الأطلسية. وفي السياق، قال الرئيس فلاديمير بوتين في خطاب ألقاه في 27 مارس (آذار) 2025، خلال زيارته مدينة مورمانسك بمناسبة تدشين غواصة نووية جديدة، إن «الولايات المتحدة ستواصل دفع مصالحها الجيواستراتيجية والعسكرية- السياسية والاقتصادية في القطب الشمالي. كما أن التنافس الجيوسياسي والصراع على النفوذ في هذه المنطقة يتصاعدان». وأعرب عن قلقه «إزاء ازدياد وتيرة عمل دول (الناتو) على جعل أقصى الشمال منصة محتملة لنزاعات مستقبلية، وتدربها على استخدام القوات العسكرية في هذه الظروف. سنرد على كل ذلك».
مقر القنصلية الأميركية في نوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)
وسط «المعمعة» الأميركية– الصينية– الروسية، يبدو الموقف الأوروبي نابعاً من الهلع: أولاً من حرب محتملة في تلك المساحات البيضاء، وثانياً من جدية ترمب وعزمه تملُّك غرينلاند غير آبه بحلفائه في «الناتو» ولا بأصدقائه الأوروبيين الذي لا يؤمن بقدرتهم على ضمان أمن غرينلاند، مع ما يعنيه ذلك من تخلي الولايات المتحدة عن «العائلة الغربية» التقليدية، راسمة خطوطاً جديدة في الخريطة الجيوسياسة العالمية.
لعلَّ ما يجسِّد الخوف الأوروبي ما قالته إيبَّا بوش، نائبة رئيس وزراء السويد التي أبدت خشيتها من أن يأتي دور بلادها الغنية بالموارد الطبيعية بعد غرينلاند. وإذا كانت السويد قلقة فماذا عن كندا التي تعرضت قبل أشهر لهجوم كلامي من ترمب، حضها فيه بقوة على الانضمام إلى الولايات المتحدة!
إنه عالم جديد فعلاً ترتسم ملامحه بسرعة، ويرتفع فيه منسوب التوتر وعدم اليقين، وتغلظ لهجة التخاطب السياسي مع قرقعة سلاح في خلفية المشهد... على أمل التعقُّل.