الحوثيون يستحدثون جهازاً قمعياً بقيادة شرطي سابق محكوم بالإعدام

سعياً لتعزيز قبضة الجماعة في مواجهة السخط الشعبي

مسلحون حوثيون يستقلُّون شاحنة صغيرة خلال دورية في أحد شوارع صنعاء (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون يستقلُّون شاحنة صغيرة خلال دورية في أحد شوارع صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يستحدثون جهازاً قمعياً بقيادة شرطي سابق محكوم بالإعدام

مسلحون حوثيون يستقلُّون شاحنة صغيرة خلال دورية في أحد شوارع صنعاء (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون يستقلُّون شاحنة صغيرة خلال دورية في أحد شوارع صنعاء (إ.ب.أ)

على الرغم من مرور نحو عام منذ استحداث الجماعة الحوثية في اليمن جهاز استخبارات يقوده نجل مؤسسها، كشفت مصادر أمنية عن استحداثها جهازاً آخر جديداً تحت اسم «جهاز أمن الثورة» يشرف عليه مباشرة زعيم الجماعة، ويقوده عنصر سابق في شرطة المرور كان قد صدر بحقه حكم بالإعدام بتهمة قتل ضابطَي أمن عام 2008.

وذكرت منصة «ديفانس لاين» المعنية بالقضايا الأمنية، أن الجهاز الجديد سيُكلَّف بمهام استراتيجية تشمل توجيه الأداء العام للأجهزة، والتخطيط والرقابة، وتنسيق عمل بقية الكيانات الأمنية التابعة للجماعة، بما يجعله كياناً أعلى نفوذاً. ورأت فيه المنصة محاولة إضافية لتعزيز قبضة الحوثيين الأمنية، اتساقاً مع التجربة الإيرانية التي تستند إلى تعدد أجهزة المخابرات.

ووسط تذمر شعبي واضح جرَّاء انقطاع المرتبات واتساع نطاق الفقر، واستئثار الحوثيين بعائدات الدولة، يؤكد الصحافي المتخصص في شؤون الجماعة الحوثية عدنان الجبرني، أن مهمة هذا الجهاز هي حماية ما يسمى «خط الثورة» من الانحراف، وعدَّه ذراعاً إضافية للقمع، ورأى أن تضخم الأجهزة الأمنية الحوثية يؤشر لحالة الهلع من المجتمع، ويُنضج عوامل السقوط.

ووفقاً للمصادر، فإن الجهاز سيتولى مهمة الأمن الخارجي والإقليمي في سياق يتناغم مع الطموحات التوسعية للجماعة، ويوازي من حيث الدور والهيكل وزارة الاستخبارات الإيرانية (الإطلاعات).

أجهزة متعددة

ويدير الحوثيون ما سَمُّوه «جهاز الأمن والمخابرات» الذي كان حصيلة دمج جهازَي «الأمن السياسي» و«الأمن القومي»، إلى جانب جهاز استخبارات الشرطة الذي يقوده علي حسين الحوثي، نجل مؤسس الجماعة، بخلاف جهاز الأمن الخاص المعروف باسم «الأمن الوقائي»، وكذا دائرة الاستخبارات العسكرية.

الحوثيون عملوا على تفكيك أجهزة أمن الدولة اليمنية (إعلام حوثي)

وفي حين يقود عبد الملك الحوثي ما يسمى «المكتب الجهادي» الذي يتولى مهمة إدارة قطاعات الأمن والجيش والشأن العام، حصر الحوثيون قيادة أجهزة المخابرات على المنتمين لسلالتهم والمنحدرين من محافظة صعدة التي شهدت ولادة هذه الجماعة.

واتساقاً مع ذلك، أوكل زعيم الحوثيين مهمة قيادة جهاز المخابرات الجديد إلى القيادي جعفر محمد المرهبي، المعروف بـ«أبو جعفر» الذي يُعد واحداً من الشخصيات التي عملت في الجهاز الأمني الخاص منذ سنوات، ولديه سجل حافل بالنشاطات السرية المرتبطة بأجهزة استخبارات «فيلق القدس» الإيراني و«حزب الله» اللبناني.

من أوائل الملتحقين

ويُعد جعفر المرهبي من أوائل الملتحقين بحركة الحوثيين، مع أنه كان أحد منتسبي شرطة مرور مدينة صنعاء، ونتيجة لإخلاصه كُلِّف ضمن آخرين بترديد «الصرخة الخمينية» في الجامع الكبير بصنعاء، وقد اعتُقل مرتين: عام 2003 وعام 2004.

وذكر المرهبي في حديث صحافي نادر أُجري معه عقب إطلاق سراحه، أنه كان يستغل عمله في تنظيم حركة السير في تقاطعات شوارع صنعاء، لوضع ملصقات الحوثيين في مؤخرة السيارات.

ويكشف المرهبي في ذلك الحوار عن مدى نفوذ الجماعة داخل الأجهزة الأمنية، ويقول إنه قاوم حملة أمنية لاعتقاله، وتبادل معها إطلاق النار؛ لأن الحملة لم يكن لديها أوامر باقتحام منزله.

عناصر من الحوثيين خلال دورية في أحد شوارع صنعاء (إ.ب.أ)

ويذكر القيادي الحوثي أن أحد الجنود الذين شاركوا في مداهمة المنزل، وهو من سلالة زعيم الجماعة نفسها، أبلغه أن مدير أمن صنعاء أصدر أمر تكليف للتحري والمراقبة، لمعرفة من يدخل ويخرج من وإلى المنزل فقط، وليس لاقتحام المنزل.

وكان حسين الحوثي -قبل مصرعه في منتصف عام 2004- قد أرسل مجموعات من أتباعه إلى صنعاء لترديد صرخة الثورة الإيرانية، وكان المرهبي من أوائل الذين شاركوا في هذه المهمة، قبل أن يُقبض عليه في عام 2008، بتهمة تزعم خلية للحوثيين عُرفت باسم «خلية صنعاء الثانية».

محكوم بالإعدام

وأصدرت المحكمة الجزائية المتخصصة في قضايا الإرهاب وأمن الدولة في صنعاء، في منتصف عام 2008، حكماً بإعدام المرهبي قصاصاً وتعزيراً، لقتله المقدم يحيى رواع والمقدم عبد الغني المعمري، في أثناء محاولة إلقاء القبض عليه في منزل أخيه بمنطقة دارس المجاورة لمطار صنعاء، وقد أيدت الشعبة الاستئنافية هذا الحكم في مطلع 2009؛ لكنه حصل على عفو رئاسي من العقوبة في مطلع عام 2011.

حينها وجهت النيابة إلى أفراد الخلية تهمة الاشتراك في عصابة مسلحة للقيام بأعمال إجرامية، وإعداد خطط بقصد القتل والتخريب والإتلاف، وتعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر، وتجهيز العدة اللازمة من الأسلحة والمتفجرات والمواد السامة والأحبار السرية وأجهزة الاتصالات ومبالغ مالية ومطبوعات وتسجيلات، لاستهداف المعسكرات والوحدات الأمنية بوضع السموم في خزانات مياه الشرب.

كما اتُّهمت الخلية باستهداف المنشآت الحيوية، ووسائل النقل العسكرية باستخدام عبوات ناسفة، مُعدَّة من البارود والأحماض الكيميائية، لتفجيرها عن بعد بواسطة أجهزة الاتصالات.

عبر الانتماء السلالي والمذهبي تمكن الحوثيون من اختراق الأجهزة الأمنية (إعلام محلي)

وبعد الإفراج عن المرهبي بموجب العفو الرئاسي، التحق بجهاز الأمن الخاص بجماعة الحوثي، والمعروف باسم «الأمن الوقائي»، وتولى مناصب أمنية بارزة فيه، وفي عام 2016، عقب الانقلاب على الشرعية، تمت ترقيته إلى رتبة «عقيد»، وبعد ذلك مُنح رتبة «لواء في الأمن»، كما عُين وكيلاً لوزارة الإرشاد وشؤون الحج والعمرة في حكومة الانقلاب، عام 2023.

وتقول وسائل إعلام يمنية إنه على الرغم من الظهور النادر للرجل في وسائل الإعلام أو الاجتماعات العامة، فإنه أحد القادة الأمنيين الأساسيين، وإن الجماعة تحيط تحركاته بسرية مطلقة، وإنها قامت بحذف كل المقاطع التي ظهر فيها في وسائل إعلامها، بما في ذلك مواد وثائقية سبق أن بثَّتها قناة «المسيرة» الناطقة بلسان الجماعة.


مقالات ذات صلة

تعزيزات أمنية في عدن... وتحركات خدمية لتثبيت الاستقرار

العالم العربي منظر عام لمدينة عدن التي تشهد حراكاً أمنياً وتنموياً بدعم سعودي (إعلام حكومي)

تعزيزات أمنية في عدن... وتحركات خدمية لتثبيت الاستقرار

تعزيزات أمنية واسعة في عدن لحماية المجمع الرئاسي عقب أحداث الشغب الأخيرة، بالتوازي مع لقاءات يقودها «تحالف دعم الشرعية» في اليمن؛ لدعم الاستقرار وتحسين الخدمات.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)

كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

في عملية نوعية جديدة، أحبطت «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» البري، محاولة تهريب 4925 حبة من مخدر «الكبتاجون»، كانت في طريقها إلى أراضي المملكة العربية السعودية…

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي ابن مؤسس «الحوثية» يقود حملة القمع ضد معارضي الجماعة (إعلام محلي)

اصطدام الحوثيين مع القبائل يتوسع من المحويت إلى البيضاء

توسعت مواجهات الحوثيين مع القبائل من البيضاء إلى المحويت، مع حصار واعتقالات وتهديد بتفجير المنازل، في تصعيد يعكس احتقاناً شعبياً متزايداً داخل مناطق سيطرتهم

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي عنصر حوثي ضمن استعراض مسلح نظمته الجماعة في محافظة عمران (أ.ف.ب)

تطور وسائل القمع يكشف عن هشاشة علاقة الحوثيين بالمجتمع

تشير وقائع الانتهاكات الحوثية بحق السكان إلى تحوُّل من سلطة أمر واقع إلى قبضة قمعية بمختلف الممارسات بما فيها الحملات العسكرية الممنهجة بمختلف أنواع السلاح.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي عناصر حوثيون يحاصرون منزل الشيخ الأحمر في صنعاء (إكس)

حصار حوثي لمنزل الشيخ الأحمر في صنعاء

تفرض الجماعة الحوثية حصاراً أمنياً مشدداً على منزل الشيخ حمير الأحمر في صنعاء، مما أثار غضباً قبلياً واسعاً ورفضاً لمحاولات إذلال زعماء القبائل.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)

«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
TT

«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)

تواصلت ردود الفعل العربية الغاضبة من تصريحات أدلى بها سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي، زعم خلالها أن «النصوص التوراتية تمنح إسرائيل الحق في أراضٍ تمتد على جزء كبير من الشرق الأوسط».

تلك التصريحات جاءت خلال مقابلة أجراها الإعلامي الأميركي المحافظ تاكر كارلسون مع هاكابي، وهو قس معمداني سابق ومن أبرز مؤيدي إسرائيل، عيّنه الرئيس دونالد ترمب سفيراً عام 2025.

ويرى خبير في الشأن الإسرائيلي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التصريحات «تعكس عقلية استعمارية، لكنها مجرد جس نبض في ظل توترات المنطقة»، لافتاً إلى أن «الرد العربي والإسلامي وتواصله يحمل رسالة واضحة أن هذا المسار التوسعي لن يتم، وستكون ضريبته باهظة، أضعاف ما دفعته إسرائيل في الأراضي الفلسطينية وفشلت فيه حتى الآن».

وأثارت تصريحات هاكابي موجة غضب عربية وإسلامية على المستويين الرسمي والشعبي، وصدر بيان مشترك الأحد عن السعودية، ومصر، والأردن، والإمارات، وإندونيسيا، وباكستان، وتركيا، والبحرين، وقطر، وسوريا، وفلسطين، والكويت، ولبنان وسلطنة عُمان، ومجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي.

ووفقاً للبيان المشترك أعربت الدول والمنظمات «عن قلقها البالغ وإدانتها الشديدة لتصريحات هاكابي»، مؤكدة «الرفض القاطع لمثل هذه التصريحات الخطيرة والاستفزازية، التي تمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتشكل تهديداً جسيماً لأمن المنطقة واستقرارها».

ونقلت «رويترز»، الأحد، عن متحدث باسم السفارة الأميركية، لم تذكر اسمه، قوله إن تعليقات هاكابي «لا تمثل أي تغيير في سياسة الولايات المتحدة»، وإن تصريحاته الكاملة «أوضحت أن إسرائيل لا ترغب في تغيير حدودها الحالية».

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والأكاديمي المتخصص بالشؤون الإسرائيلية، أحمد فؤاد أنور، إن الغضب العربي المتواصل يحمل رسالة واضحة مفادها أن «هذه الأساطير التي يرددها هاكابي مرفوضة ولا يجب أن يُبنى عليها في أي تحرك مستقبلي».

وأضاف أن السفير الأميركي «يحاول جس النبض وانتهاز الفرص، ولكن الرسالة واضحة له، ومفادها أن من فشل في التمدد في أراضي فلسطين ودفع فاتورة باهظة سيدفع أضعافها لو حاول التمدد خارجها».

وعدَّت السعودية في بيان لـ«الخارجية»، صدر السبت، أن تصريحات هاكابي «غير مسؤولة» و«سابقة خطيرة»، مشيرة إلى أن «هذا الطرح المتطرف ينبئ بعواقب وخيمة، ويهدد الأمن والسلم العالمي».

فيما رأى فيها الأردن «مساساً بسيادة دول المنطقة»، وأكدت مصر أن «لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية».

وعلى منصات التواصل، لاقت تصريحات هاكابي رفضاً شديداً، ووصفها الإعلامي المصري أحمد موسى بـ«الخطيرة والمستفزة».

وقال موسى في منشور عبر حسابه على منصة «إكس» إن «تلك التصريحات هي المخطط الحقيقي لإسرائيل على المدى البعيد، ما يتطلّب اليقظة والحذر من طموحاتهم التوسعية وغطرستهم». وحذر من «انتهاك سيادة الدول القوية؛ لأن الرد سيكون مزلزلاً».

وكان الرئيس الأميركي ترمب قد عارض، في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الشهر الحالي، ضم إسرائيل الضفة، وقال: «لدينا ما يكفي من الأمور التي تشغلنا الآن... لسنا بحاجة إلى الخوض في شؤون الضفة الغربية».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال ترمب إنه «لن يسمح بضم الضفة الغربية».

ويؤكد أنور أن الموقف الأميركي «مرتبك»، خصوصاً أنه يُحرج الحلفاء بتصريحات تأتي في توقيت التصعيد مع إيران، لافتاً إلى أن الموقف العربي «من اللحظة الأولى كان واضحاً»، داعياً لمزيد من الجهود الشعبية والرسمية لإبداء موقف موحد.


سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
TT

سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)

قُتل عنصرٌ من الأمن الداخلي في سوريا وأصيب آخر بهجوم مسلح نفذه تنظيم «داعش» على حاجز السباهية في المدخل الغربي لمدينة الرقة بالمحافظة التي تحمل الاسم نفسه شمال سوريا، حسب ما أفاد به «تلفزيون سوريا».

ونقل «تلفزيون سوريا» عن مصدر أمني أن أحد منفذي الهجوم قُتل خلال المواجهة، وكان يرتدي حزاماً ناسفاً ويحمل أداةً حادةً، في حادث يعد الثالث من نوعه خلال أقل من 24 ساعة.

يأتي ذلك بعدما تبنى «داعش»، أمس السبت، هجومين استهدفا عناصر من الأمن والجيش السوري في دير الزور والرقة، متعهداً بالدخول في ما وصفه بـ«مرحلة جديدة من العمليات» ضد قيادة البلاد.

وفي بيان نشرته وكالة «دابق» التابعة للتنظيم، أوضح الأخير أنه استهدف «عنصراً من الأمن الداخلي السوري في مدينة الميادين، شرق دير الزور، باستخدام مسدس، كما هاجم عنصرين آخرين من الجيش بالرشاشات في مدينة الرقة».

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع السورية مقتل جندي في الجيش ومدني، السبت، على يد «مهاجمين مجهولين»، في حين أفادت مصادر عسكرية سورية بأن الجندي القتيل ينتمي إلى «الفرقة 42» في الجيش السوري.

في بيان صوتي مسجل نشر، أمس السبت، قال «أبو حذيفة الأنصاري»، المتحدث باسم تنظيم «داعش»، إن سوريا «انتقلت من الاحتلال الإيراني إلى الاحتلال التركي الأميركي»، معلناً بدء «مرحلة جديدة من العمليات» داخل البلاد، وفق تعبيره.

كان الرئيس السوري أحمد الشرع وقّع خلال زيارة إلى الولايات المتحدة، في أكتوبر (تشرين الثاني) الماضي، على انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، حيث التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعت حسابات وقنوات داعمة لـ«داعش» على تطبيق «تلغرام»، خلال الساعات الماضية، إلى تكثيف الهجمات باستخدام الدراجات النارية والأسلحة النارية، في مؤشر إلى توجه نحو تصعيد أمني محتمل في مناطق متفرقة من البلاد.


مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم (الأحد)، وفاة فتى فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص الجيش الإسرائيلي شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، فيما أفادت مصادر طبية في قطاع غزة بمقتل فلسطينية جراء إطلاق النار عليها شمال القطاع، وسط استمرار التوترات الميدانية في الأراضي الفلسطينية.

وقالت وزارة الصحة، في بيان، إن محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) توفي متأثراً بجروح حرجة أصيب بها مساء أمس السبت، بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس.

سيدة تصرخ خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (أ.ب)

وحسب مصادر طبية في نابلس، أصيب الفتى برصاصة في الرأس ووصفت حالته حينها بالحرجة، فيما أصيب فتى آخر (16 عاماً) برصاصة في القدم خلال الأحداث ذاتها، ونُقلا إلى مستشفى رفيديا الحكومي لتلقي العلاج، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وأفاد مسؤول في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقم الإسعاف تعاملت مع إصابتين بالرصاص الحي خلال اقتحام البلدة، مشيراً إلى أن حالة أحد المصابين كانت بالغة الخطورة.

وذكر شهود عيان أن القوات الإسرائيلية واصلت وجودها في بيت فوريك منذ ساعات المساء، عقب توتر شهدته البلدة على خلفية هجوم نفذه مستوطنون على أحد الأحياء، أعقبه إطلاق نار باتجاه مركبة مدنية وتضررها، قبل أن تقتحم قوات إسرائيلية البلدة بعد منتصف الليل وتطلق قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع في عدة مناطق.

جندي إسرائيلي يفتش فلسطينياً خلال اقتحام القوات الإسرائيلية لمخيم قرب نابلس بالضفة الغربية (د.ب.أ)

وتشهد مدن وبلدات الضفة الغربية تصاعداً في وتيرة الاقتحامات والعمليات العسكرية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حيث تنفذ القوات الإسرائيلية حملات دهم واعتقالات شبه يومية، خاصة في شمال الضفة، بما في ذلك نابلس وجنين وطولكرم.

كما تصاعدت هجمات المستوطنين ضد القرى والبلدات الفلسطينية، وسط تقارير فلسطينية عن تزايد أعداد القتلى والجرحى خلال المواجهات والاقتحامات.

أقارب الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (رويترز)

وفي قطاع غزة، قالت مصادر طبية إن بسمة عرام بنات (27 عاماً) قُتلت صباح اليوم إثر إصابتها بالرصاص قرب ميدان بيت لاهيا شمال القطاع.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر طبية قولها إن «المواطنة بسمة عرام بنات (27 عاماً) استشهدت، متأثرة بإصابتها الحرجة برصاص الاحتلال اليوم».

وحسب شهود عيان، شنت طائرات حربية إسرائيلية غارة جوية شرقي مدينة غزة، تزامناً مع تحليق منخفض للطيران، فيما أطلقت آليات عسكرية النار شمالي القطاع وشرقي مخيم البريج ووسطه.

وفي جنوب القطاع، أفاد شهود بإطلاق نار كثيف من آليات عسكرية إسرائيلية شرقي خان يونس، كما تعرض حيا الزيتون والشجاعية شرقي مدينة غزة لإطلاق نار مماثل.

تشييع جثمان الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي متأثراً بجروح حرجة بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس (رويترز)

وكانت مناطق شرقي خان يونس ومدينة رفح جنوب القطاع قد شهدت، مساء أمس، قصفاً مدفعياً إسرائيلياً، حسبما أفاد جهاز الدفاع المدني في غزة.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التوتر الميداني رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي.

ووفقاً لبيانات صادرة عن الصحة في غزة، بلغ عدد القتلى منذ بدء سريان وقف إطلاق النار 614 شخصاً، إضافة إلى 1643 إصابة، فيما تم انتشال 726 جثماناً خلال الفترة ذاتها.

وحسب البيانات ذاتها، ارتفعت الحصيلة التراكمية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف قتيل، إضافة إلى أكثر من 171 ألف مصاب.