ما تأثير زلازل اليونان المتكررة على دول شمال أفريقيا؟

هزة أرضية ثانية تضرب جزيرة كريت خلال يومين

مصدر مصري مسؤول قلل من تأثير زلازل اليونان المتكررة على دول شمال أفريقيا ومصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مصدر مصري مسؤول قلل من تأثير زلازل اليونان المتكررة على دول شمال أفريقيا ومصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

ما تأثير زلازل اليونان المتكررة على دول شمال أفريقيا؟

مصدر مصري مسؤول قلل من تأثير زلازل اليونان المتكررة على دول شمال أفريقيا ومصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مصدر مصري مسؤول قلل من تأثير زلازل اليونان المتكررة على دول شمال أفريقيا ومصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)

مع تسجيل جزيرة كريت اليونانية هزتين أرضيَّتين خلال 48 ساعة، أُثيرت تساؤلات عدة حول تأثير زلازل اليونان المتكررة على دول شمال أفريقيا، لكن مصدراً مسؤولاً بـ«الشبكة القومية لرصد الزلازل» في مصر قلل من تأثيرها، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «تأثير الزلازل المتكررة في الأراضي اليونانية لا يتعدى مجرد الشعور بها، والذي قد يزيد أو يقل في مصر ودول شمال أفريقيا، ونادراً ما تُسبِّب تلك الزلازل أضراراً».

وسجَّلت جزيرة كريت اليونانية هزةً أرضيةً بقوة 3 درجات على مقياس ريختر، صباح السبت، وفقاً للمرصد الأورومتوسطي لرصد الزلازل، الذي أوضح أن «قوة الهزة الأرضية بلغت نحو 3 درجات على مقياس ريختر، وكانت على عمق 52.3 كيلومتر».

وكان زلزال تخطَّت قوته 6 درجات على مقياس ريختر قد وقع، الخميس الماضي، قبالة جزيرتَي كريت وسانتوريني اليونانيَّتين؛ ما تسبَّب في هزات أرضية شعر بها سكان تركيا ومصر، وفق ما أفادت به «هيئة المسح الجيولوجي الأميركية».

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية»، الذي تتبعه الشبكة القومية لرصد الزلازل بمصر، في بيان حينها، أن تلك الهزة وقعت في تمام الساعة السادسة من صباح الخميس بالتوقيت المحلي، وبلغت قوتها 6.24 درجة على مقياس ريختر، مُحدِّداً موقعها بأنه على بُعد 499 كيلومتراً شمال مرسى مطروح، بعمق 68.91 كيلومتر، عند خط عرض 35.70 شمالاً، وخط طول 25.96 شرقاً، وأنها لم تسفر عن أي خسائر بشرية أو مادية.

هزة الخميس الماضي أتت بعد أيام من أخرى متوسطة القوة بلغت قوتها 6.4 درجة على مقياس ريختر، وكان مركزها أيضاً جزيرة كريت اليونانية، شعر بها سكان مصر الأسبوع قبل الماضي، وهذا التكرار في وقت متقارب زاد من مخاوف مصريين وسكان دول شمال أفريقيا خشية حدوث زلازل مُدمرة.

هزة أرضية ثانية تضرب جزيرة كريت خلال يومين (رويترز)

لكن رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي المصري للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، الدكتور شريف الهادي، قال لـ«الشرق الأوسط» إن «تأثير الزلازل المتكررة في جزيرة كريت ومختلف الأراضي اليونانية، لن يتخطى أكثر من الشعور بها في مصر، سواء كان شعوراً قوياً أو خفيفاً».

وأوضح أن «تلك الزلازل حتى وإن كانت قوتها كبيرةً على مقياس ريختر، فإنها لا تسبب تدميراً للبنية التحتية في مصر أو دول شمال أفريقيا، لأن تلك الزلازل في أغلب الأحوال تبعد مراكزها عن أقرب نقطة لها بأفريقيا، مسافة لا تقل عن 400 كيلومتر ومراكزها في الأراضي الأوروبية، كما أن عمقها يكون كبيراً تحت سطح البحر».

وبحسب الهادي فإنه «وفق الدلائل التي جمعتها محطات الرصد في مصر أو في أوروبا، فإن قوة تلك الهزات بدأت تقل، مما يشير إلى أن حالة النشاط الزلزالي المعروفة عن جزيرة كريت بدأت في الخمود بعض الشيء، مما لا يدعو للقلق».

وقال: «العبرة ليست بتكرار وكثرة الزلازل؛ لكن في أنها ليست قوية ولا قريبة العمق، لأنه في تلك الحالة سيكون تأثيرها كبيراً، أما تكرار الزلازل الخفيفة غير مؤثر، وفي مصر يتم رصد عشرات الهزات التابعة للزلازل في كريت؛ لكن المصريين لا يشعرون بها، وهي غير مؤثرة».

يُشار إلى أنه بخلاف الزلزال الذي شعر به المصريون، صباح الخميس، فقد تم تسجيل 14 هزة أرضية تابعة، غير محسوسة في مصر، وكانت مراكزها في جزيرة كريت، وفق «المعهد القومي للبحوث الفلكية».


مقالات ذات صلة

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

العالم العربي الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

رغم مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية، لا يزال إرث الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، السياسي والاجتماعي والاقتصادي، باقياً في البلاد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

تعول أطراف إقليمية على إمكانية إحراز تقدم ملحوظ في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت في سلطنة عمان، الجمعة الماضي.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

مصر: السيسي يُجري مشاورات مع رئيس الوزراء لإجراء تعديل حكومي

أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مشاورات، اليوم (الثلاثاء)، مع رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي لإجراء تعديل حكومي جديد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)

وزير الخارجية المصري: حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة فقط

قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اليوم (الثلاثاء)، إن حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة فقط.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)

شهود وقائع «التحرش» في مصر... مساندة «الضحية» أم دخول قفص الاتهام؟

انتقل الجدل حول وقائع التحرش في مصر إلى مساحة جديدة، تتعدى الوقائع نفسها إلى مواقف المحيطين فيها من الشهود.

رحاب عليوة (القاهرة)

«الجيش الوطني الليبي» يحذر من تنامي «التهديدات الإرهابية» إقليمياً

انطلاق أعمال المؤتمر الأمني الاستراتيجي الأول لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء في بنغازي (القيادة العامة)
انطلاق أعمال المؤتمر الأمني الاستراتيجي الأول لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء في بنغازي (القيادة العامة)
TT

«الجيش الوطني الليبي» يحذر من تنامي «التهديدات الإرهابية» إقليمياً

انطلاق أعمال المؤتمر الأمني الاستراتيجي الأول لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء في بنغازي (القيادة العامة)
انطلاق أعمال المؤتمر الأمني الاستراتيجي الأول لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء في بنغازي (القيادة العامة)

حذر الفريق خالد حفتر، رئيس أركان «الجيش الوطني» الليبي ونجل قائده العام المشير خليفة حفتر، من تنامي النشاطات الإجرامية والتهديدات الإرهابية، التي تجتاح الفضاء الإقليمي، مشدداً على أن الفشل الأمني في أي دولة «يمثل تهديداً مباشراً لأمن محيطها بالكامل».

وافتتح خالد حفتر، صباح الثلاثاء بمدينة بنغازي، أعمال «المؤتمر الأمني الاستراتيجي الأول لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء»، المنعقد برعاية رئاسة الأركان العامة، تحت شعار «تعاون مشترك لمكافحة الجرائم العابرة للحدود»، خلال الفترة الممتدة من 10 إلى 12 فبراير (شباط) الحالي.

خالد حفتر أمام المؤتمر الأمني الاستراتيجي الأول لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء في بنغازي (القيادة العامة)

وشهدت مراسم الافتتاح حضوراً رفيع المستوى، ضم قيادات عسكرية وأمنية، وممثلين عن دول ومنظمات دولية وإقليمية، ومندوبين عن هيئة الأمم المتحدة، بالإضافة إلى سفراء ورؤساء بعثات دبلوماسية وملحقين عسكريين، ونخبة من الخبراء الدوليين في علوم الجريمة ومكافحة الإرهاب والأمن السيبراني وإدارة الأزمات.

ورحب خالد حفتر بالحضور، معرباً عن تقديره، نيابة عن القائد العام للقوات المسلحة الليبية ومنتسبي رئاسة الأركان العامة، لتلبية الدعوة التي تعكس استشعاراً مشتركاً بالمسؤولية تجاه التحديات الراهنة. وأكد أن الأمن هو الركيزة الأساسية لحياة الشعوب واستقرارها، محذراً من تنامي النشاطات الإجرامية والتهديدات الإرهابية، التي تجتاح الفضاء الإقليمي، ومشدداً على أن الفشل الأمني في أي دولة يمثل تهديداً مباشراً لأمن محيطها بالكامل.

وأوضح خالد حفتر أن القرارات العسكرية، المعززة بالبحوث والدراسات العلمية والفكرية، والمستندة منهجياً إلى التشخيص الدقيق لواقع الحال، هي وحدها القادرة على إنتاج استراتيجية ردع موحدة، تتصدى بفاعلية للتهديدات كافة، مؤكداً تطلعه من خلال هذا المؤتمر إلى الخروج بتوصيات موضوعية، يمكن تحويلها إلى مشروع أمني إقليمي متكامل، تتوافق عليه دول المنطقة ويتم تنفيذه بصورة تكاملية، بما يعزز سيادة الدول ويوفر مناخ الاستقرار المنشود.

شهدت مراسم افتتاح المؤتمر حضوراً رفيع المستوى ضم قيادات عسكرية وأمنية (أ.ف.ب)

ويناقش المؤتمر الأمني الاستراتيجي الأول لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء، على مدار ثلاثة أيام، أوراقاً بحثية قدمها 47 باحثاً محلياً ودولياً، من بينهم 18 خبيراً دولياً، تهدف في مجملها إلى وضع تصورات علمية وعملية لمواجهة الجريمة المنظمة والتدفقات البشرية للهجرة غير الشرعية، والحد من آثارها على أمن واستقرار منطقة حوض المتوسط وجنوب الصحراء.

حذر خالد حفتر من تنامي النشاطات الإجرامية والتهديدات الإرهابية التي تجتاح الفضاء الإقليمي (الجيش الوطني)

من جهة ثانية، لقي خمسة أشخاص حتفهم، بينهم طاقم طيران روسي، إثر تحطم طائرة مروحية مخصصة للإسعاف الطبي داخل قاعدة «السارة» العسكرية، الواقعة في أقصى الجنوب الشرقي لليبيا.

وقال بيان لبلدية الكفرة إن الطائرة تحطمت في أثناء مهمة إخلاء طبي لإنقاذ جندي مصاب في القاعدة، التي تقع على بعد نحو 350 كيلومتراً جنوب مدينة الكفرة، بالقرب من الحدود الثلاثية المشتركة مع تشاد والسودان.

ونعى عميد بلدية الكفرة، محمد عبد الرحيم بومريز، ثلاثة من أبناء المدينة كانوا على متن الرحلة، من بينهم عنصران من جهاز التسفير العسكري، بالإضافة إلى ممرض في الحادث، الذي أسفر أيضاً عن مقتل طاقم المروحية المكون من طيارين اثنين يحملان الجنسية الروسية.

ولم يعلن «الجيش الوطني» أو «كتيبة السلام» أي تفاصيل متعلقة بالحادث، فيما أعلن جهاز الإسعاف بالكفرة وصول فريقه فجر اليوم إلى موقع طائرة الإسعاف المنكوبة على بعد 300 كيلومتر جنوب المدينة لانتشال الجثث.

ولم تعلن بعد أسباب الحادث، لكن المعلومات الأولية تفيد باحتمال تعرض المروحية لخلل فني مباغت في أثناء محاولة الإقلاع من مدرج القاعدة، ما أدى إلى ارتطامها بالأرض واشتعال النيران فيها، فيما فتحت السلطات العسكرية تحقيقاً للوقوف على الأسباب التقنية الدقيقة للحادث.


إسبانيا تشيد بالعلاقات مع المغرب وتعدُّها «من بين الأقوى في العالم»

العاهل المغربي الملك محمد السادس في لقاء سابق مع رئيس الحكومة الإسبانية (أ.ف.ب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس في لقاء سابق مع رئيس الحكومة الإسبانية (أ.ف.ب)
TT

إسبانيا تشيد بالعلاقات مع المغرب وتعدُّها «من بين الأقوى في العالم»

العاهل المغربي الملك محمد السادس في لقاء سابق مع رئيس الحكومة الإسبانية (أ.ف.ب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس في لقاء سابق مع رئيس الحكومة الإسبانية (أ.ف.ب)

أكد وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، أن العلاقات الثنائية بين إسبانيا والمغرب تُعد من بين الأقوى في العالم.

وحسب وكالة الأنباء الرسمية المغربية، فقد أكد وزير الخارجية الإسباني في حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي «إكس»، أن علاقة المغرب وإسبانيا «متينة واستراتيجية ومليئة بالآفاق الواعدة للمستقبل».

مشيراً إلى أن التبادل التجاري الثنائي والاستثنائي «بلغ 21 مليار يورو سنة 2025، كما أن التعاون في مجالي الهجرة والأمن الشرطي، يسهم في تعزيز أمن واستقرار مواطنينا، ونحن نعمل على تفعيل الاتفاقيات الموقَّعة خلال الاجتماع رفيع المستوى الإسباني - المغربي، الذي انعقد في شهر يناير (يناير الثاني) الماضي، ونسير معاً نحو كأس العالم 2030 التي ننظمها بشكل مشترك».

كان سفير إسبانيا لدى المغرب، إنريكي أوخيدا فيلا، قد أكد الأسبوع الماضي أن المغرب وإسبانيا تربطهما «علاقات ثقافية متجذرة، تستند إلى قاعدة صلبة»، مشدداً على أن هذا الأساس يمكّن من تعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات، لا سيما الثقافية والفنية والعلمية.

جاء ذلك خلال عرض السفير للبرنامج السنوي للأنشطة الثقافية الإسبانية لعام 2026 في الرباط، حيث أبرز المكانة الخاصة للمغرب، بوصفه ثاني دولة في العالم من حيث عدد مراكز «ثيرفانتس». مشيراً إلى التفاعل التاريخي بين المجتمعين المغربي والإسباني، الذي أنتج تراثاً فريداً، خصوصاً في مكونات العمارة الأندلسية والموسيقى والتقاليد الغذائية، مؤكداً أن هذا الإرث سيكون أحد المحاور الأساسية للتعاون الثقافي في المغرب.

كما أوضح السفير الإسباني أن التراث المشترك يظهر بشكل خاص في شمال المغرب، مشيراً إلى مدينة تطوان بصفتها «عاصمة متوسطية للثقافة والحوار» وأنها محور رئيسي للأنشطة، إلى جانب البعد الرمزي لطنجة بوصفها مدينة مرتبطة تاريخياً بالعلاقات بين البلدين. كما أشاد بالدعم الذي يحظى به البرنامج الثقافي من مؤسسات مغربية محورية، وعلى رأسها أكاديمية المملكة المغربية، التي تلعب دوراً أساسياً في تعزيز هذه الروابط، إضافةً إلى فعاليات كبرى، مثل معرض الرباط الدولي للكتاب.


الحدود الجنوبية الليبية… بوابة هشة على «جبهات مشتعلة»

دورية أمنية على الحدود الجنوبية الليبية (رئاسة الأركان البرية التابعة لـ«الجيش الوطني»)
دورية أمنية على الحدود الجنوبية الليبية (رئاسة الأركان البرية التابعة لـ«الجيش الوطني»)
TT

الحدود الجنوبية الليبية… بوابة هشة على «جبهات مشتعلة»

دورية أمنية على الحدود الجنوبية الليبية (رئاسة الأركان البرية التابعة لـ«الجيش الوطني»)
دورية أمنية على الحدود الجنوبية الليبية (رئاسة الأركان البرية التابعة لـ«الجيش الوطني»)

أعاد الهجوم الذي استهدف معبر «التوم» الحدودي ونقطتين عسكريتين على حدود ليبيا والنيجر، إلى واجهة الأحداث ملف تأمين الحدود الجنوبية لليبيا، التي ينظر إليها مراقبون على أنها «بوابة رخوة» على جبهات إقليمية مشتعلة، في ظل حرب أهلية في السودان، وتمركز جماعات إرهابية وشبكات تهريب في كل من النيجر وتشاد.

هشاشة الحزام الحدودي

تصاعدت وتيرة القلق الليبي عقب الهجوم الذي طال منفذ التوم، ونقطتَي وادي بوغرارة والسلفادور نهاية الشهر الماضي، ونُسب إلى مجموعات وصفتها القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» بأنها «عناصر مسلحة إرهابية». ورغم استعادة السيطرة على المعبر خلال وقت وجيز، فإن الحادث سلط الضوء مجدداً على هشاشة هذا الحزام الحدودي، وما يطرحه من تهديدات للأمن القومي.

نائب قائد «الجيش الوطني» الفريق صدام حفتر (الجيش الوطني)

في هذا السياق، حظي لقاء نائب قائد «الجيش الوطني»، الفريق صدام حفتر، مع قائد المنطقة العسكرية في سبها، اللواء المبروك سحبان، في بنغازي، الاثنين، باهتمام خاص، حيث تصدر ملف «جاهزية الوحدات العسكرية» المباحثات، في ظل إدراك متزايد للمخاطر التي يمكن أن تأتي من الجنوب، والتي أعادت الهجمات الأخيرة تأكيدها.

وبدا حجم القلق من هذه الهشاشة الأمنية واضحاً أيضاً في تقديرات وزير الدفاع الليبي السابق، محمد البرغثي، الذي رأى أن «استهداف المعبر يعيد التذكير بالأهمية الاستراتيجية للجنوب»، مؤكداً أنه يشكل «موقعاً حيوياً في المعادلة الأمنية، خصوصاً مع اتساع صحاريه، التي لطالما مثلت ملاذاً للجماعات المتطرفة، ونقطة ارتكاز لعصابات تهريب البشر والوقود».

وعزا البرغثي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، الاختراقات المتكررة للحدود، إلى «عجز دول الجوار عن ضبط حدودها بسبب النزاعات الداخلية»، إضافةً إلى «تشكل شبكات مصالح بين مجموعات محلية قرب الحدود ومرتزقة أجانب»، مذكّراً بما شهدته مدن الجنوب سابقاً من «أنشطة إجرامية، كفرض الإتاوات والاختطاف، التي تحقق لتلك الشبكات الإجرامية أرباحاً ضخمة».

وتعيش ليبيا انقساماً سياسياً بين حكومتين متنافستين؛ الأولى «الوحدة الوطنية» برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، والثانية برئاسة أسامة حماد المكلفة من البرلمان، والمدعومة من قائد الجيش المشير خليفة حفتر، وتدير الشرق وبعض مدن الجنوب.

حلول لمعالجة الوضع الأمني الهش

رغم تأكيد أصوات سياسية موالية لـ«الجيش الوطني» أن الهجوم كان محاولة فاشلة لتشويه صورة القيادة العامة، وإظهار ضعف سيطرتها على الجنوب، فإنها رأت في الحادث مؤشراً سيدفع نحو مراجعة شاملة لاستراتيجية تأمين الحدود.

اعتقال مهاجرين سريين من طرف دورية للأمن بعد أن تسللوا إلى ليبيا عبر الحدود الجنوبية (متداولة)

في هذا السياق، أعرب رئيس حزب «شباب الغد»، أحمد المهدوي، عن ثقته بأن القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» ستتخذ قرارات تَحول دون تكرار مثل هذه الحوادث، مشيراً إلى أن سرعة استعادة المعبر لا تعني الاكتفاء بالحلول العسكرية. ومبرزاً أيضاً أن «استراتيجية التأمين لا تقوم على القوة المسلحة وحدها، بل تشمل رؤية وطنية، تقوم على التنمية والإعمار والمصالحة، إلى جانب حماية الحدود».

ورأى المهدوي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الهجوم سعى إلى تصوير الجنوب كنقطة توتر عبر تداول صور لسيطرة مؤقتة، بهدف عرقلة مسار التنمية، إضافةً إلى محاولة التأثير على علاقة المؤسسة العسكرية ببعض قبائل الجنوب، خصوصاً التبو»، مؤكداً نفي قيادات تلك القبائل تورط أبنائها في الحادث.

كما لفت المهدوي إلى «تضرر مصالح شبكات التهريب والتنقيب غير المشروع عن الذهب قرب الحدود التشادية نتيجة ضربات الجيش، مما دفعها إلى محاولات زعزعة الاستقرار».

المشير خليفة حفتر (الجيش الوطني)

وتباينت الروايات حول منفّذي الهجوم؛ فالقيادة العامة تحدثت عن «مرتزقة ومجموعات خارجة عن القانون مدعومة بأجندات خارجية»، فيما أشارت المجموعة، التي سيطرت على المعبر، في بيانات مصورة، إلى أنها تمثل «أبناء الجنوب» وتحركت احتجاجاً على التهميش ونقص الخدمات.

ووسط هذا التحدي الأمني، طرح محللون وخبراء، حزمة حلول ومقترحات لهذا الوضع الأمني الهش، حيث أكد البرغثي أن «الحل يكمن في توظيف آليات مراقبة حديثة وسد الثغرات الصحراوية، بالتوازي مع تنمية الجنوب وتحسين أوضاع سكان»، لكنه أقر بصعوبة تنفيذ ذلك في ظل الانقسام السياسي، ومحاولات أطراف الصراع توظيف الأزمات لتحقيق مكاسب سياسية.

دورية لتأمين الحدود في جنوب ليبيا من المهربين وتجار المخدرات (الجيش الوطني)

أما المحلل المتخصص في الأمن القومي، فيصل أبو الرايقة، فيرى من جهته أن حماية الحدود لا تتحقق بالنقاط العسكرية فقط، بل «عبر منظومة إنذار مبكر، وتحركات استباقية قائمة على الرصد الاستخباراتي، وتجفيف شبكات التهريب داخل العمق». وحذر في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» من أن «خطر تنظيم (داعش) وغيره من التنظيمات المتطرفة في الساحل بات منظومة توسع تستغل فراغ الدولة واقتصاد الظل».

ولطالما شكَّلت الحدود الليبية - النيجرية، الممتدة لنحو 340 كيلومتراً، مسرحاً لاقتصاد الظل عبر تهريب الوقود والسلع الليبية المدعومة، وتدريجياً ارتبطت عصابات التهريب بالتنظيمات المتطرفة عبر تجارة السلاح، حسب مراقبين.

من جانبه، ذهب مدير المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية، أشريف عبد الله، إلى حلول أبعد من تلك المطروحة، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى «ضرورة تطهير المؤسسات الأمنية والعسكرية من العناصر المتورطة في التهريب، التي تغذي اتهامات سكان المناطق الحدودية للقوات المسيطرة بالانخراط في هذه الأنشطة، بدل مكافحتها».