العاهل الأردني والرئيس الألماني يدعوان لتكثيف التعاون لمحاربة الإرهاب

يواخيم غاوك يثمن دور عمان المهم في «منطقة تمزقها الحروب وانعدام الثقة»

العاهل الأردني والرئيس الألماني وزوجتاهما في القصر الملكي بعمان أمس (رويترز)
العاهل الأردني والرئيس الألماني وزوجتاهما في القصر الملكي بعمان أمس (رويترز)
TT

العاهل الأردني والرئيس الألماني يدعوان لتكثيف التعاون لمحاربة الإرهاب

العاهل الأردني والرئيس الألماني وزوجتاهما في القصر الملكي بعمان أمس (رويترز)
العاهل الأردني والرئيس الألماني وزوجتاهما في القصر الملكي بعمان أمس (رويترز)

قال العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني: «إن التحديات التي تواجهها أوروبا من تدفق للاجئين والإرهاب، هي التحديات نفسها التي نتعامل معها في منطقتنا». وأكد الملك عبد الله الثاني، خلال استقباله والملكة رانيا العبد الله، أمس، رئيس جمهورية ألمانيا الاتحادية يواخيم غاوك، وعقيلته، تطلع بلاده إلى بناء علاقات صداقة وتعاون مع ألمانيا في مختلف المجالات، وإدامة التنسيق المشترك حيال القضايا الإقليمية والدولية. وقال إن زيارتكم توفر فرصة لمناقشة عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، وأهمها قضايا التربية والتعليم والعلاقات السياسية والثقافية والأمنية بين البلدين.
وأشار إلى أن «مستوى التحديات الإقليمية التي نواجهها جميعا، نجد أن أوروبا تواجه الإرهاب من جهة، وتدفق اللاجئين من جهة أخرى، وهي التحديات نفسها التي نتعامل معها هنا».
وقال أيضًا: «إننا نقدر عاليا الدور القيادي الذي تقوم به ألمانيا في المنطقة منذ سنوات كثيرة. ونثمن، على وجه التحديد، ما أظهرتموه، مؤخرا، من قوة، خصوصا على المستوى الأخلاقي، في التعامل مع التحديات التي تواجهها منطقتنا، ومنها تحدي اللاجئين من جهة، والحرب العالمية ضد الإرهاب من جهة أخرى، وإننا ممتنون في الأردن للدور القيادي الذي لعبته ألمانيا لمساعدتنا على المستوى الأوروبي».
من جانبه، أعرب الرئيس الألماني عن سعادته بزيارة الأردن، الذي يلعب دورا في غاية الأهمية في هذه المنطقة التي تمزقها الحروب وانعدام الثقة. وقال: «إننا ممتنون لذلك، ونأمل أن تستمروا في إظهار القوة والحكمة التي أبديتموها، وأنتم تقودون بلدكم في هذه المنطقة، نحو مزيد من التنمية».
وقال: «إننا سندرك حجم العبء الواقع على كاهل بلدكم وشعبكم، من خلال استضافة اللاجئين السوريين لو تخيلنا، نحن في أوروبا، أننا استقبلنا عددًا كبيرًا مماثلاً من اللاجئين. أعلم أن بإمكان أوروبا أن تستوعب ما يتدفق إليها من لاجئين، لكننا لن نقترب من مستوى العبء الكبير الذي تتحملونه».
وأكد أن الشعب الألماني جاهز لاستقبال اللاجئين والترحيب بهم، وكذلك فإن دولاً أخرى في أوروبا، مثل السويد والنمسا جاهزة بالفعل. ومع ذلك، فإن دولاً أخرى غير مستعدة لاتخاذ مواقف مماثلة.
وأكد الزعيمان، خلال المباحثات، حرصهما على تمتين علاقات الشراكة الثنائية، وتبادل الخبرات والاستفادة من التجارب الرائدة في كلا البلدين.
كما جرى بحث سبل التعاون بين البلدين في شتى الميادين، خصوصا المشاريع الكبرى، والتعليم، والتدريب المهني، وقطاع المياه، حيث تعد ألمانيا من أكثر الدول التي تقدم مساعدات فنية للمملكة في مجال إدارة مصادر المياه والمحافظة عليها.
وفيما يتعلق بمسيرة الإصلاح الشامل، التي تنتهجها المملكة الأردنية، استعرض الملك عبد الله الثاني الخطوات التي تم تحقيقها في سبيل ترسيخ النهج الإصلاحي بالتشارك بين مختلف الجهات المعنية، والقوانين الناظمة للحياة السياسية. وتشكل هذه المنظومة جزءًا من خارطة الطريق الإصلاحية الشاملة، التي دعا لها الملك، في الأوراق النقاشية الخمس لتعزيز المشاركة الشعبية في صنع القرار.
وفيما يتعلق بالتطرف والإرهاب الذي يهدد أمن واستقرار المنطقة والعالم، جرى التأكيد، خلال المباحثات، على أهمية تكثيف التعاون والجهود إقليميا ودوليا لمحاربته، وما يتطلبه ذلك من استمرار التنسيق والتشاور بين مختلف الأطراف المعنية، وضمن استراتيجية شمولية.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.