بعد لقاء ترمب ورامافوزا... هل تنجح أميركا وجنوب أفريقيا في إنقاذ العلاقات من حافة الانهيار؟

خلال استقبال الرئيس الأميركي دونالد ترمب نظيره الجنوب أفريقي سيريل رامافوزا في البيت الأبيض، 21 مايو 2025 (إ.ب.أ)
خلال استقبال الرئيس الأميركي دونالد ترمب نظيره الجنوب أفريقي سيريل رامافوزا في البيت الأبيض، 21 مايو 2025 (إ.ب.أ)
TT

بعد لقاء ترمب ورامافوزا... هل تنجح أميركا وجنوب أفريقيا في إنقاذ العلاقات من حافة الانهيار؟

خلال استقبال الرئيس الأميركي دونالد ترمب نظيره الجنوب أفريقي سيريل رامافوزا في البيت الأبيض، 21 مايو 2025 (إ.ب.أ)
خلال استقبال الرئيس الأميركي دونالد ترمب نظيره الجنوب أفريقي سيريل رامافوزا في البيت الأبيض، 21 مايو 2025 (إ.ب.أ)

جاءت القمة التي جمعت بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الجنوب أفريقي سيريل رامافوزا في وقت حساس بالعلاقات بين البلدين، وسط تراكم الخلافات السياسية والاقتصادية وتباين المواقف من القضايا الدولية، ما يثير تساؤلات حول مستقبل الشراكة بين واشنطن وبريتوريا، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتقول الباحثة الأميركية ميشيل غافين، في تقرير نشره مجلس العلاقات الخارجية الأميركي، إنه لا يمكن أن تكون خلفية الاجتماع الذي عُقِد في 21 مايو (أيار) بين ترمب ورامافوزا أكثر قتامة؛ ففي غضون أشهر قليلة، أوقفت الولايات المتحدة مساعداتها الخارجية لجنوب أفريقيا، وبدَّدت الآمال في تمديد اتفاقية تجارية قائمة، وهدّدت بفرض رسوم جمركية جديدة بنسبة 30 في المائة، وطردت سفير جنوب أفريقيا من واشنطن، ووجّهت مراراً اتهامات للحكومة بالتقاعس عن التصدي لإبادة جماعية جارية في البلاد. وبالفعل، ورغم أن إدارة ترمب لا تُعرف باهتمامها الخاص بالشؤون الأفريقية، فإن تركيزها اللافت على تطورات الأوضاع في جنوب أفريقيا، سواء كانت حقيقية أم متخيلة، يُعد استثناء واضحاً.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل مقالات إخبارية تتحدث عن عنف في جنوب أفريقيا خلال اجتماع مع رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا في المكتب البيضاوي للبيت الأبيض في واشنطن، 21 مايو 2025 (إ.ب.أ)

خلافات جوهرية

وبحسب الباحثة غافين، توجد خلافات حقيقية وجوهرية بين الولايات المتحدة وجنوب أفريقيا تعود إلى ما قبل الأزمة الدبلوماسية الحالية، وقد أثارت قلقاً مشتركاً بين الحزبين في الكونغرس الأميركي منذ وقت طويل قبل بداية الولاية الثانية للرئيس ترمب. وترى قيادة حزب المؤتمر الوطني الأفريقي، الذي لا يزال الحزب السياسي المهيمن في جنوب أفريقيا، رغم فقدانه للأغلبية المطلقة، العالم من منظور آيديولوجي تُعتبر فيه الولايات المتحدة عائقاً أمام إقامة عالم أكثر عدالة، بينما تقدّم دول مثل إيران وروسيا والصين، رغم قمعها العنيف للمعارضة في الداخل، صيغة أكثر إيجابية بكثير، وفق منظور هذا الحزب.

ورغم أن جنوب أفريقيا تقول إنها تتبنى سياسة عدم الانحياز، فإن رد فعلها حيال غزو روسيا لأوكرانيا كشف عن استعدادها لمنح موسكو هامشاً واسعاً من التسامح، وأظهر أن معارضتها للإمبريالية تتسم بتناقض عميق.

وفي عام 2023، وبتعبير عن التعاطف الواسع مع القضية الفلسطينية المنتشر عبر القارة، رفعت حكومة جنوب أفريقيا دعوى أمام محكمة العدل الدولية تتهم فيها إسرائيل بشن حملة إبادة جماعية في غزة. وتعرّض الدعم العسكري الأميركي المستمر لإسرائيل لانتقادات لاذعة، ويتهم العديد من الجنوب أفريقيين الولايات المتحدة بالنفاق وازدواجية المعايير في تعاملها مع قضايا حقوق الإنسان.

وترى غافين أن حرص جنوب أفريقيا، شأنها شأن العديد من الدول الصغيرة، على التعددية وسعيها لإصلاح المؤسسات الدولية بما يعكس بشكل أفضل مصالح القارة الأفريقية، أدى مؤخراً إلى اصطدام مع ازدراء إدارة ترمب لتلك المؤسسات نفسها، وإصرارها على أن تعيد تشكيل نفسها لتعكس أولويات واشنطن. ولا يوجد مثال أوضح على ذلك من الرفض الأميركي الظاهر لقمة مجموعة العشرين المقبلة المزمع عقدها في جنوب أفريقيا، وهو موقف تم تفسيره تارةً على أنه اعتراض على شعارات القمة التي تركز على شعارات «المساواة والتضامن والاستدامة»، وتارة أخرى كاحتجاج على ما تقول إدارة ترمب إنه اضطهاد للأقلية البيضاء في جنوب أفريقيا.

خلال لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب بنظيره الجنوب أفريقي سيريل رامافوزا في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض، 21 مايو 2025 (إ.ب.أ)

حسابات داخلية

وتقول غافين إن الحسابات السياسية الداخلية تلعب أيضاً دوراً في مواقف كلا الرئيسين. فرامافوزا، من جهته، يرى أن الوقوف في وجه الرئيس ترمب والتأكيد على أن جنوب أفريقيا لن ترضخ للترهيب أمر بالغ الأهمية. وقد رجح خصومه السياسيون أن زيارته إلى واشنطن مغامرة غير محسوبة، وأي إشارة إلى التراجع أو الضعف ستُعد خيانة لقيم جنوب أفريقيا وسيادتها.

وفي الوقت نفسه، فإن مواجهة محتملة في البيت الأبيض قد تحمل مكاسب سياسية؛ إذ يدرك رامافوزا جيداً أن استهداف ترمب لشخص ما يمكن أن يتحول إلى ورقة قوة سياسية قادرة على توحيد الرأي العام، كما أظهرت نتائج الانتخابات الأخيرة في كندا وأستراليا.

وقد يرى ترمب في جنوب أفريقيا ساحة مثالية لإيصال رسالة، مفادها أن الولايات المتحدة ستعاقب الدول الأضعف التي لا تصطف خلف مواقفه المفضلة. ومن المرجح أن يؤتي هذا التوجه السياسي بنتائج سلبية على الولايات المتحدة؛ فالشركات الأميركية العاملة في جنوب أفريقيا ستتضرر إلى جانب نظيراتها الجنوب أفريقية، وستؤدي النتيجة إلى ازدياد حماس جنوب أفريقيا للتقارب مع الصين وروسيا، وإلى معوقات اقتصادية تصب في مصلحة فاعلين سياسيين داخل جنوب أفريقيا أكثر عداء للولايات المتحدة من الحكومة الحالية.

ووفق الباحثة غافين، سينشأ جيل جديد من الجنوب أفريقيين يرى في الولايات المتحدة خصماً حريصاً على إفشال ديمقراطيتهم، بينما سيستغل خصوم واشنطن على الساحة العالمية سعي إدارة ترمب لمعاقبة جنوب أفريقيا لتصوير أميركا كقوة شريرة على المسرح الدولي.

وتخلص غافين إلى أنه حتى لو توصل ترمب ورامافوزا إلى اتفاق، فقد تكون هذه الخطوة تراجعاً مؤقتاً عن حافة الهاوية، لا بداية لمرحلة جديدة؛ إذ لا بد لأي اتفاق أن يحقق نتائج إيجابية على ضفتي الأطلسي، كي يتمكن من تجاوز التباينات العميقة في الرؤى والضغوط الداخلية المستمرة التي لا تزال تشد الولايات المتحدة وجنوب أفريقيا في اتجاهين متباينين.


مقالات ذات صلة

إطلاق نار قرب مسجد في ولاية أوهايو

الولايات المتحدة​ عناصر من الشرطة الأميركية (أ.ب)

إطلاق نار قرب مسجد في ولاية أوهايو

أعلنت السلطات الأميركية أن عملاء فيدراليين استجابوا، الاثنين، لبلاغ عن حادث إطلاق نار بالقرب من مسجد في مدينة كولومبوس بولاية أوهايو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ لافتة تشير إلى عدم العبور تابعة للشرطة الأميركية (أرشيفية - رويترز)

مدعي مسيسيبي يبرر استخدام القوة في مقتل طفل بالغ من العمر عاماً واحداً

أعلن مدعي عام ولاية مسيسيبي، الاثنين، بعد مراجعة التحقيقات في حادثة إطلاق النار، عدم توجيه أي اتهامات جنائية ضد شرطيّ.

«الشرق الأوسط» ( مسيسيبي)
رياضة عالمية ليساندرو مارتينيز أصدر تصريحات نارية ضد مسؤولي مانشستر يونايتد (أ.ف.ب)

من انتقادات مارتينيز إلى تمرد رونالدو وهجوم هاردن... عندما يفتح نجوم الرياضة النار على إدارات أنديتهم

أعادت تصريحات ليساندرو مارتينيز ضد مسؤولي مانشستر يونايتد إلى الأذهان مواجهات شهيرة بين نجوم الرياضة وأصحاب القرار.

The Athletic (لندن)
الولايات المتحدة​ شعار «ميتا» (رويترز)

«ميتا» تعتذر بعد تعليق حساب «لا ملوك» على «إنستغرام»

اعتذرت شركة ميتا عن تعليقها حساب حركة «لا ملوك» الاحتجاجية على «إنستغرام» في مطلع الأسبوع

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب خلال مهرجان انتخابي بولاية كنتاكي يوم 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

هل يهتم الأميركيون بمواقف المرشحين من التدخل العسكري في الشرق الأوسط؟

أظهر استطلاع رأي أجرته «إبسوس» و«الشرق» أن «موقف المرشح من التدخل العسكري في الشرق الأوسط» يحضر ضمن حسابات الاختيار الانتخابي في أميركا...

«الشرق الأوسط» (الرياض - واشنطن)

إطلاق نار قرب مسجد في ولاية أوهايو

عناصر من الشرطة الأميركية (أ.ب)
عناصر من الشرطة الأميركية (أ.ب)
TT

إطلاق نار قرب مسجد في ولاية أوهايو

عناصر من الشرطة الأميركية (أ.ب)
عناصر من الشرطة الأميركية (أ.ب)

أعلنت السلطات الأميركية أن عملاء فيدراليين استجابوا، الاثنين، لبلاغ عن حادث إطلاق نار بالقرب من مسجد في مدينة كولومبوس بولاية أوهايو، في حين أفادت وسائل إعلام محلية بمقتل شخص واحد على الأقل.

وذكر مكتب «الكحول والتبغ والأسلحة النارية والمتفجرات» في مدينة كولومبوس على منصة «إكس» أنه «سيتم الكشف عن مزيد من المعلومات فور توفرها».

ونقلت وسائل إعلام محلية عن الشرطة قولها إنه تم إعلان وفاة شخص والعثور على ضحية أخرى لم يتم الكشف عن حالتها.


ترمب «مستعد» للمشاركة في اجتماع ثلاثي مع شي وبوتين

دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيرَيه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية بسان بطرسبرغ (أ.ب)
دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيرَيه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية بسان بطرسبرغ (أ.ب)
TT

ترمب «مستعد» للمشاركة في اجتماع ثلاثي مع شي وبوتين

دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيرَيه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية بسان بطرسبرغ (أ.ب)
دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيرَيه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية بسان بطرسبرغ (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم (الاثنين) إنه منفتح على المشاركة في اجتماع ثلاثي مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وإنه يمكن أن يركز هذا الاجتماع على نزع السلاح النووي.

وأعلن المتحدث باسم الكرملين الاثنين أن عقد لقاء بين رؤساء الولايات المتحدة وروسيا والصين خلال قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (أبيك) في نوفمبر (تشرين الثاني) قد «طُرح للنقاش»، لكنه استبعد التوصل لأي اتفاق نهائي بشأن أوكرانيا من دون مشاركة كييف. وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الرئيس الروسي اقترح على نظيرَيه الأميركي والصيني عقد اجتماع لبحث سبل إنهاء الحرب في أوكرانيا، على هامش قمة «أبيك» المقررة في شينزن يومَي 18 و19 نوفمبر.

دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيرَيه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية بموسكو (إ.ب.أ)

ورداً على سؤال بهذا الشأن، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف: «نظراً إلى احتمال مشاركة الرؤساء الثلاثة في القمة بالصين، فقد جرى بالفعل التطرق إلى احتمال عقد مثل هذا اللقاء». لكنه أضاف أن أي جدول أعمال لم يُطرح، ولم تُناقش كذلك أي تفاصيل حول الاجتماع. ورأى أن أي اتفاق نهائي لإنهاء النزاع في أوكرانيا «من دون مشاركة ممثلين عن كييف مستعدين لتحمل مسؤولياتهم، أمر مستحيل».

من جهة أخرى، بدا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحفظاً عندما سُئل الاثنين، خلال زيارة إلى سمرقند في أوزبكستان، عن إمكانية عقد اجتماع من هذا النوع. وقال: «لا أعرف ما إن كان الأمر قد حُسم».

وفي وقت لاحق، قال ترمب إنه يعتقد أن شخصا آخر غير الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ‌هو من ‌ينبغي ​أن ‌يتولى ⁠التفاوض ​نيابة عن كييف ⁠لإنهاء الحرب مع روسيا.وأضاف للصحافيين «ربما حان الوقت لكي يكلف ⁠زيلينسكي شخصا آخر بالتفاوض».وأكد ⁠أن ⁠الولايات المتحدة تواصل تبادل المعلومات الاستخباراتية مع أوكرانيا، وأنه سيدرس السماح للأوكرانيين بالبقاء في الولايات المتحدة بموجب وضع الحماية ​المؤقتة ​حتى انتهاء الحرب.


مدعي مسيسيبي يبرر استخدام القوة في مقتل طفل بالغ من العمر عاماً واحداً

لافتة تشير إلى عدم العبور تابعة للشرطة الأميركية (أرشيفية - رويترز)
لافتة تشير إلى عدم العبور تابعة للشرطة الأميركية (أرشيفية - رويترز)
TT

مدعي مسيسيبي يبرر استخدام القوة في مقتل طفل بالغ من العمر عاماً واحداً

لافتة تشير إلى عدم العبور تابعة للشرطة الأميركية (أرشيفية - رويترز)
لافتة تشير إلى عدم العبور تابعة للشرطة الأميركية (أرشيفية - رويترز)

أعلن مدعي عام ولاية مسيسيبي، الاثنين، بعد مراجعة التحقيقات في حادثة إطلاق النار، عدم توجيه أي اتهامات جنائية ضد فرد من شرطة الولاية أطلق النار على طفل رضيع أسود، فأرداه في أثناء الاستجابة لبلاغ سرقة متجر، وقرر عدم توجيه تهم بحقه.

ويأتي اختتام تحقيق الولاية في مقتل الطفل كوهين وايلي إثر أشهر من الحداد والدعوات المطالبة بتحقيق العدالة، على المستويين الوطني وفي سيناتوبيا، وهي بلدة صغيرة تقع على مسافة نحو 40 ميلاً (65 كيلومتراً) جنوب ممفيس في ولاية تينيسي، حيث وقع الحادث في منتصف شهر يونيو (حزيران) الماضي، عندما استجاب افراد من شرطة سيناتوبيا لبلاغ عن سرقة من متجر وول مارت، حيث شاهدوا فليسيجا وايلي، والدة كوهين، وهي تحمل طفلها بينما كانت برفقة صديقة لها تغادران المتجر، وصعدتا إلى سيارة، وبدأتا الانطلاق بالسيارة.

وتجدر الإشارة إلى أن وايلي وصديقتها من أصحاب البشرة السوداء.

وبحسب بيان أصدره مكتب التحقيقات في ولاية مسيسيبي بعد مدة وجيزة من حادثة إطلاق النار، حاول أفراد الشرطة إيقاف المركبة، إلا أن السيارة انطلقت باتجاه قوات إنفاذ القانون؛ ما دفع أحد الضباط إلى إطلاق النار داخل السيارة؛ ما أدى إلى إصابة كوهين وصديقة والدته.