​البعثة الأممية و«الرئاسي» الليبي لمنع عودة الاشتباكات إلى طرابلس

تيتيه تنفي الدعوة لحوار بين الأفرقاء في تونس

اجتماع لجنة «الهدنة» المكونة من المجلس الرئاسي الليبي وبعثة الأمم المتحدة (رئاسة أركان قوات الوحدة)
اجتماع لجنة «الهدنة» المكونة من المجلس الرئاسي الليبي وبعثة الأمم المتحدة (رئاسة أركان قوات الوحدة)
TT

​البعثة الأممية و«الرئاسي» الليبي لمنع عودة الاشتباكات إلى طرابلس

اجتماع لجنة «الهدنة» المكونة من المجلس الرئاسي الليبي وبعثة الأمم المتحدة (رئاسة أركان قوات الوحدة)
اجتماع لجنة «الهدنة» المكونة من المجلس الرئاسي الليبي وبعثة الأمم المتحدة (رئاسة أركان قوات الوحدة)

احتضنت «قاعدة أبو ستة» البحرية بالعاصمة الليبية طرابلس الاجتماع الأول المشترك للجنة «الهدنة»، المُشكّلة من المجلس الرئاسي وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، برئاسة رئيس الأركان العامة للجيش الليبي، الفريق أول محمد الحداد.

المجلس البلدي بمصراتة يستقبل تيتيه وخوري (بلدية مصراتة)

وتعمل اللجنة، بحسب بيان رئاسة الأركان التابعة لحكومة «الوحدة الوطنية»، (الخميس)، في إطار «الجهود المُستمرة لتهدئة الأوضاع، ومنع عودة النزاع المُسلّح بطرابلس والمناطق المُحيطة بها، ولضمان حماية المدنيين».

وأكدت البعثة الأممية، مُجدداً، على مخاوف مجلس الأمن بشأن التقارير التي تُفيد بـ«سقوط ضحايا مدنيين خلال اشتباكات الأسبوع الماضي، وكذلك استخدام العنف ضد المُتظاهرين». وشدّدت على مواصلة دعوة الأطراف كافة «إلى الامتناع عن استخدام العنف، والانخراط في الحوار، وضرورة مُحاسبة المسؤولين عن انتهاكات القانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان، وعن عدم الامتثال للهدنة».

وتعتزم اللجنة، بحسب رئاسة الأركان، تقديم تقارير دورية عن مدى الالتزام بـ«الهدنة»، والوضع الميداني إلى المجلس الرئاسي، بصفته القائد الأعلى للقوات المُسلحة، وإلى البعثة.

وكان المجلس الرئاسي، بصفته القائد الأعلى للجيش الليبي، قد أطلق آلية لتثبيت «الهدنة»، وتعزيز الاستقرار في العاصمة طرابلس، بحضور المبعوثة الأممية هانا تيتيه، وذلك بعد يومين من القتال العنيف.

المجلس البلدي بمصراتة يستقبل وفداً من البعثة الأممية (بلدية مصراتة)

وردت البعثة الأممية على ما تردد حول لقاء محتمل بين الأفرقاء الليبيين، نهاية الشهر في تونس، وقالت موضحة: «خلافاً لما ورد في بعض التقارير الإعلامية مؤخراً، فإنها لن تنظم ولن تستضيف أي حوار بين الأطراف الليبية في تونس يومي 28 و29 مايو (أيار)» الحالي.

وسعياً من أجل التهدئة في طرابلس ودعم مخرجات اللجنة الاستشارية، التقى وفد من البعثة الأممية، برئاسة هانا تيتيه، ونائبتها ستيفاني خوري، والوفد المرافق، أعضاء المجلس البلدي بمصراتة، (الخميس)، وذلك في إطار تعزيز التواصل والتعاون مع الفاعلين المحليين.

وعقد الوفد الأممي اجتماعاً مع عميد وأعضاء المجلس البلدي، تم التطرق خلاله إلى «أهمية الانفتاح على المجتمع الدولي، ودوره في دعم الاستقرار، وتعزيز جهود التنمية».

وشدّد عميد وأعضاء المجلس البلدي على «موقفهم الثابت الداعم» لمسار البعثة الأممية ومخرجات لجنة العشرين الاستشارية، مشدّدين على أهمية استمرار التنسيق لتحقيق الأهداف المشتركة في بناء الدولة. فيما أوضح المجلس أن البعثة الأممية ستعقد سلسلة لقاءات مع النخب والفعاليات الاجتماعية والأعيان في بلدية مصراتة، بالإضافة إلى اجتماع مع عدد من أعضاء مجلسي النواب و«الدولة» بالمدينة، حيث «يجري تبادل وجهات النظر حول آخر المستجدات السياسية، ومسارات الحل الوطني».

وتأتي هذه الزيارة في سياق دعم الأمم المتحدة للجهود المحلية، وتعزيز الحوار الوطني بين مختلف المكونات الليبية.

في السياق ذاته، بحث رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، بمقر إقامته في العاصمة طرابلس، مع سفير دولة قطر لدى ليبيا، خالد الدوسري «آخر تطورات المشهد الأمني في العاصمة، والجهود الجارية لبسط الاستقرار».

المنفي مستقبلاً سفير دولة قطر لدى ليبيا خالد الدوسري (المجلس الرئاسي)

وقال المجلس الرئاسي إن المنفي أطلع السفير القطري على «المبادرات التي يقودها المجلس لاحتواء التوترات، وتثبيت وقف إطلاق النار في طرابلس، وضمان حماية المدنيين وممتلكاتهم، بما يتوافق مع مقتضيات المرحلة الانتقالية ومتطلبات الأمن الوطني».

كما تحدّث المنفي عن «أهمية توحيد المواقف الدولية والإقليمية لدعم مسار التسوية السلمية»، مؤكداً «التزام المجلس الرئاسي بالسير نحو توافق وطني جامع، يُفضي إلى إجراء انتخابات حرة ونزيهة، تُعيد بناء مؤسسات الدولة على أسس ديمقراطية راسخة».

ومن جانبه، جدّد السفير القطري تأكيد بلاده على «موقفها الثابت والداعم للمنفي ولوحدة ليبيا وسيادتها، وحرصها على الدفع بجهود الحوار الليبي - الليبي»، انطلاقاً من العلاقات الأخوية التي تربط البلدين، واستناداً إلى رؤية مشتركة لتحقيق الأمن والاستقرار في ليبيا والمنطقة.


مقالات ذات صلة

«النواب» الليبي يرفض «أي مساومة» على أموال البلاد المجمدة

شمال افريقيا لقاء صدام حفتر مع المبعوث الخاص لرئيس فرنسا (الجيش الوطني)

«النواب» الليبي يرفض «أي مساومة» على أموال البلاد المجمدة

أدرجت «اللجنة» زيارتها إلى اليونان ضمن ما وصفته بـ«مسار وطني مؤسسي واضح، للدفاع عن مقدرات الدولة الليبية».

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا المبعوثة الأممية تيتيه خلال اجتماع بالحوار المهيكل (البعثة الأممية)

هل تتمكن تيتيه من تجاوز «تعقيدات» الأفرقاء لتنفيذ «خريطة الطريق» في ليبيا؟

كرّس خلاف مجلسَي «النواب» و«الدولة» في ليبيا بشأن مجلس مفوضية الانتخابات لمزيد من الانقسام السياسي، ووضع «خريطة الطريق» الأممية على المحك.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مهاجرون سريون بأحد مراكز احتجاز اللاجئين في طرابلس (جهاز الأمن)

إحالة متهم إلى القضاء الليبي على خلفية «انتهاكات جسيمة» ضد مهاجرين

أحالت النيابة العامة في ليبيا متهماً إلى القضاء على خلفية ارتكاب انتهاكات جسيمة طالت مهاجرين، وفق تحقيقات جهاز الأمن الداخلي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جل الليبيين باتوا يشتكون من تدهور قدرتهم الشرائية بسبب ارتفاع الأسعار (أ.ف.ب)

«تراجع الدينار» يفاقم الغلاء ويثقل كاهل الليبيين قبل رمضان

زاد تراجع سعر صرف الدينار الليبي أمام الدولار من مخاوف مواطنين تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»، وأشاروا إلى أن الغلاء يتصاعد في الأسواق خاصة قبل شهر قدوم شهر رمضان.

علاء حموده (القاهرة)
الاقتصاد الأمير عبد العزيز بن سلمان والدكتورة ليلى بنعلي عقب توقيعهما البرنامج التنفيذي (وزارة الطاقة السعودية)

تعاون سعودي - مغربي في الطاقة المتجددة وتمكين الشركات

وقَّع الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة السعودي، والدكتورة ليلى بنعلي، وزيرة الانتقال الطاقي المغربية، برنامجاً تنفيذياً للتعاون بمجال الطاقة المتجددة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«النواب» الليبي يرفض «أي مساومة» على أموال البلاد المجمدة

لقاء صدام حفتر مع المبعوث الخاص لرئيس فرنسا (الجيش الوطني)
لقاء صدام حفتر مع المبعوث الخاص لرئيس فرنسا (الجيش الوطني)
TT

«النواب» الليبي يرفض «أي مساومة» على أموال البلاد المجمدة

لقاء صدام حفتر مع المبعوث الخاص لرئيس فرنسا (الجيش الوطني)
لقاء صدام حفتر مع المبعوث الخاص لرئيس فرنسا (الجيش الوطني)

أكد مجلس النواب الليبي رفض أي «مساومة» على الأموال المجمدة، واعتبرت «لجنة التحقق ومتابعة الأموال الليبية المجمدة بالخارج» في مجلس النواب، خلال زيارة رسمية إلى اليونان، أن حماية هذه الأرصدة «تمثل مسؤولية وطنية كبرى»، وأنها «لن تسمح بأي شكل من أشكال التلاعب، أو سوء الاستغلال، أو الاستخدام غير المشروع للأموال الليبية المجمدة».

وشددت اللجنة، السبت، على أن هذه الأصول ليست محلاً للتصرف أو المساومة؛ بل هي ثروة سيادية يجب الحفاظ عليها وإدارتها وفق أعلى المعايير الدولية، وبما يضمن حقوق الأجيال الليبية القادمة. وقالت إنها ناقشت مع مسؤولين في البرلمان اليوناني جهود الدولة الليبية لتعزيز الشفافية والرقابة الدولية على هذه الأصول، ومن بينها التقدم بمشروع قرار إلى مجلس الأمن الدولي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، يهدف إلى تكليف مكتب مراجعة دولي مستقل لمراجعة وتدقيق كافة الأموال الليبية المجمدة بالخارج، بما يعزز الثقة، ويمنع أي ممارسات تضر بالمصلحة الوطنية الليبية.

كما شددت «اللجنة» على تطلعها إلى تعاون بنَّاء من جميع الدول المعنية بحفظ الأصول الليبية، مؤكدة أن حماية هذه الأموال «ليست شأناً ليبياً داخلياً فحسب؛ بل مسؤولية دولية تفرضها القوانين والقرارات الأممية، ومبادئ احترام سيادة الدول وحقوق شعوبها في ثرواتها».

وأدرجت «اللجنة» زيارتها إلى اليونان ضمن ما وصفته بـ«مسار وطني مؤسسي واضح للدفاع عن مقدرات الدولة الليبية، وترسيخ مبدأ المساءلة والشفافية، والعمل مع الشركاء الدوليين لضمان صون هذه الأصول من أي عبث أو استغلال».

سفير مالطا خلال اجتماعه مع المبعوثة الأممية (السفير)

في غضون ذلك، قال سفير مالطا، فرانكلين أكويلينا، إنه بحث مع رئيسة بعثة المنظمة الدولية للهجرة في ليبيا، نيكوليتا جيوردانو: «تعزيز سبل التعاون في مجالات العودة الإنسانية الطوعية، والرعاية الصحية للمهاجرين، وإدارة الحدود، دعماً لجهود الهجرة الآمنة والإنسانية». كما بحث مع رئيسة بعثة الأمم المتحدة هانا تيتيه، ونائبتها ستيفاني خوري «خريطة طريق الأمم المتحدة» والحوار المهيكل، وأهمية دعم المؤسسات الليبية كمسار نحو الاستقرار والمصالحة، لافتاً إلى تجديد مالطا التزامها بالبقاء كشريك بناء لدعم عملية سياسية، تيسِّرها الأمم المتحدة، ويقودها ويملك زمامها الليبيون، بما يخدم مصلحة الشعب الليبي.

في شأن آخر، أشاد الفريق صدام حفتر، نجل ونائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، بما وصفه بالدور الفرنسي البارز في مكافحة الإرهاب، لافتاً -خلال لقائه، مساء الجمعة، في قصر الإليزيه بالعاصمة الفرنسية باريس، مع فنسنت جيرو، رئيس الأركان الخاص للرئيس الفرنسي، ومبعوثه الخاص بول سولير- إلى مستوى التعاون القائم بين الطرفين على مدى السنوات الماضية، والذي أسفر عن نتائج إيجابية ومثمرة على صعيد دعم الاستقرار في ليبيا، ومواجهة التهديدات الأمنية المختلفة.

مجلس النواب خلال اجتماعات لجنة متابعة الأموال الليبية في اليونان (المجلس)

وأكد صدام في أول زيارة عمل رسمية إلى فرنسا، منذ توليه مهام عمله نائباً للمشير حفتر، رغبة قيادة «الجيش الوطني» في تطوير وتعزيز العلاقات الثنائية مع فرنسا، والارتقاء بها على كافة الصُّعد، ولا سيما في مجالات التدريب، وبناء القدرات، والتطوير العسكري، وتبادل الخبرات، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين، مشدداً في الوقت ذاته على أهمية دعم الجهود الدولية لاستقرار ليبيا ووحدتها وسيادتها كأولوية قصوى.

وأوضح صدام أن اللقاء ناقش أيضاً آخر المستجدات المحلية والإقليمية والدولية، ووجهات النظر حول التحديات الأمنية الراهنة؛ مشيراً إلى التأكيد على ضرورة استمرار التشاور والتنسيق المشترك؛ خصوصاً في مكافحة الإرهاب والعصابات العابرة للحدود، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

إلى ذلك، أعلنت إدارة مطار الكفرة الدولي في جنوب البلاد، أنه تقرر إغلاقه مؤقتاً بدءاً من الاثنين القادم، لمدة شهر كامل، لإجراء أعمال صيانة شاملة لمهبط الطائرات، مشيرة إلى أنها ستعلن لاحقاً عن موعد إعادة فتح المطار، فور الانتهاء من أعمال الصيانة.

وأوضحت الإدارة، السبت، أن هذا الإجراء يأتي في إطار الحرص على السلامة الجوية، ورفع كفاءة البنية التحتية للمطار، بما يضمن جاهزيته لاستقبال الرحلات وفق المعايير المعتمدة.


هل تتمكن تيتيه من تجاوز «تعقيدات» الأفرقاء لتنفيذ «خريطة الطريق» في ليبيا؟

المبعوثة الأممية تيتيه خلال اجتماع بالحوار المهيكل (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية تيتيه خلال اجتماع بالحوار المهيكل (البعثة الأممية)
TT

هل تتمكن تيتيه من تجاوز «تعقيدات» الأفرقاء لتنفيذ «خريطة الطريق» في ليبيا؟

المبعوثة الأممية تيتيه خلال اجتماع بالحوار المهيكل (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية تيتيه خلال اجتماع بالحوار المهيكل (البعثة الأممية)

كرّس خلاف مجلسَي «النواب» و«الدولة» في ليبيا حول مجلس مفوضية الانتخابات مزيداً من الانقسام السياسي، ووضع «خريطة الطريق» الأممية على المحك، ما أعاد طرح تساؤلات حول قدرة البعثة على المضي قدماً في تنفيذ بنود «خريطة الطريق» المُعطّلة، والانتقال إلى «خيارات بديلة».

وخلال الأسبوع الماضي، صعّد المجلس الأعلى للدولة من إجراءاته بانتخاب رئيس وأعضاء جدد لمجلس المفوضية، في خطوة وُصفت بأنها تحدٍّ مباشر لقرار مجلس النواب، القاضي بالإبقاء على مجلس إدارة المفوضية الحالي برئاسة عماد السايح.

من جلسة سابقة للمجلس الأعلى للدولة الليبي (المجلس)

ويرى سياسيون أن ما يجري من تنازع حول مجلس المفوضية «يمثّل اختباراً حقيقياً لمدى قدرة المسار الأممي على الصمود، والانتقال إلى «خيارات بديلة»، بعد تعثّر المفاوضات المتكررة بين المجلسين المنوط بهما التوافق على القوانين الانتخابية وشاغلي «المناصب السيادية»، ولذا يرى رئيس «حزب التجديد» الليبي، سليمان البيوضي، أن البعثة «لن تنتظر طويلاً توافق النواب والدولة».

وتوقع البيوضي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح البعثة آلية جديدة للمضي قدماً في خريطتها، بعد السعي إلى تنسيقها مع الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن وقوى إقليمية فاعلة»، وقال إن «العقبة الحقيقية أمام البعثة ليست المجلسين بقدر ما هي التوافق الدولي حول هذه الآلية البديلة».

من إحاطة هانا تيتيه الأخيرة أمام مجلس الأمن بخصوص الأوضاع السياسية في ليبيا (المجلس)

وكانت المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، قد لوّحت في إحاطتها أمام مجلس الأمن في 14 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، باللجوء إلى «آلية بديلة» في حال فشل المجلسين في إنجاز استحقاقات المرحلة الأولى، والمتمثلة في استكمال مجلس المفوضية، والتوافق على الإطار القانوني للانتخابات.

غير أن غموض هذه الآلية البديلة وغياب تفاصيلها إلى الآن «عزز الشكوك بشأن جدواها»، وفي هذا السياق قال المحلل السياسي، فرج فركاش، إن الحديث عن «آلية غير محددة يعكس غياب توافق دولي بشأنها».

وحمّل فركاش، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، البعثة مسؤولية حالة الجمود الراهنة، مشيراً إلى أن «خريطتها فقدت قابليتها للتنفيذ لاعتمادها من البداية على مجلسين؛ يعرف الجميع مسار الخلاف المتجذر، خصوصاً بشأن ملفي القوانين والمناصب السيادية ومنها المفوضية، بينهما».

وسلط المحلل السياسي الضوء على مفارقة أن الخلاف اليوم «يدور حول مجلس المفوضية، في حين كانت جميع الأطراف راضية عن تشكيله خلال محاولة إجراء انتخابات 2021».

من جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (المجلس)

وفي مقابلة إعلامية أجريت مؤخراً، استعرض رئيس المفوضية، عماد السايح، أسباب «القوة القاهرة» التي عرقلت انتخابات 2021، وفي مقدمتها القوانين الانتخابية التي أقرها البرلمان، لا سيما ما يتعلق «بالطعون على المرشحين» للرئاسة، مؤكداً أن «المفوضية طالبت بتعديلها دون استجابة».

وهنا يحذر فركاش من أن استمرار الخلاف الحالي قد يؤدي إلى انقسام المفوضية، ما يفقد أي قوانين انتخابية مستقبلية قيمتها التنفيذية، مشدداً على أن الأولوية «كان ينبغي أن تُمنح من البداية للتوافق على الإطار القانوني وتوحيد الحكومتين، بما يمهّد لتوحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية، وتهيئة مناخ انتخابي قائم على حد أدنى من الثقة المفقودة بالساحة».

وتعيش ليبيا معضلة انقسام سياسي، يتمثل في وجود حكومتين متنافستين على السلطة؛ الأولى «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وتتخذ من العاصمة طرابلس مقراً لها، والثانية برئاسة أسامة حماد، مكلّفة من البرلمان، وتحظى بدعم قائد «الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، وتدير المنطقة الشرقية وبعض مدن الجنوب.

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة (الوحدة)

في المقابل، قلّل نائب رئيس «المؤتمر الوطني» السابق، صالح المخزوم، من خطورة ما يجري على مستقبل «الخريطة الأممية»، مشيراً إلى أن البعثة سبق أن رفضت تقسيم المفوضية.

ورأى المخزوم في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن البعثة «قد تكون بصدد إطلاق حوار سياسي جديد، يضم مزيجاً من أعضاء النواب و(الأعلى للدولة) ونخب سياسية ومدنية وشخصيات ذات ثقل اجتماعي وقبلي، يعهد إليه بحسم ملف المفوضية والقوانين الانتخابية، وربما تشكيل حكومة موحدة تمهد للاستحقاق».

ويحذّر سياسيون من خطورة تمحور خلاف المجلسَين حول المفوضية المنوطة بتنفيذ الانتخابات المؤجلة، التي يعلّق عليها الليبيون آمالاً واسعة لإنهاء حالة الانسداد.

من جانبه، دعا القانوني الليبي، هشام سالم الحاراتي، البعثة الأممية إلى «تجاوز دور المجلسين»، معتبراً «أن تبادل الخلافات بينهما حول المسار الانتخابي يعزز الشكوك باستهداف عرقلته، بما يخدم استمرارهما في المشهد، دون اكتراث بتداعيات الانقسام على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والأمنية لليبيين».

ورغم إقراره بانشغال الشارع الليبي بأزماته المعيشية، حذر الحاراتي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، من أن «إدراك الشارع بأن جوهر هذه الأزمات يظل مرتبطاً باستمرار الانقسام، ووجود حكومتين تنفقان دون رقابة، وهو ما يعني تحميله كل الأطراف والسلطات، بما فيها البعثة، مسؤولية ما يعانيه».


إحالة متهم إلى القضاء الليبي على خلفية «انتهاكات جسيمة» ضد مهاجرين

مهاجرون سريون بأحد مراكز احتجاز اللاجئين في طرابلس (جهاز الأمن)
مهاجرون سريون بأحد مراكز احتجاز اللاجئين في طرابلس (جهاز الأمن)
TT

إحالة متهم إلى القضاء الليبي على خلفية «انتهاكات جسيمة» ضد مهاجرين

مهاجرون سريون بأحد مراكز احتجاز اللاجئين في طرابلس (جهاز الأمن)
مهاجرون سريون بأحد مراكز احتجاز اللاجئين في طرابلس (جهاز الأمن)

أحالت النيابة العامة في ليبيا متهماً إلى القضاء على خلفية ارتكاب انتهاكات جسيمة طالت مهاجرين، وفق تحقيقات جهاز الأمن الداخلي والكتيبة «166»، التي أكدت تورطه ضمن تشكيل عصابي امتهن تنظيم أفعال الهجرة غير الشرعية، والاتجار بالبشر في مدينتي الكفرة وإجدابيا.

وذكر مكتب النائب العام، في بيان أوردته وكالة الأنباء الليبية (وال)، السبت، أن إجراءات الاستدلال جاءت بمشاركة مأموري الضبط القضائي، وأسفرت عن تحرير 195 مهاجراً كانوا محتجزين قسرياً، وتعرضوا لشتى أنواع التعذيب، بهدف إرغام ذويهم على دفع مبالغ مالية مقابل إطلاق سراحهم.

وحسب المكتب، فقد جرى تعيين محل دفن 21 جثة تعود لمهاجرين استضعفوا وقتلوا أثناء نشاط التشكيل العصابي.

وواجه وكيل النيابة المتهم بالوقائع المنسوبة إليه، وأبلغه بالجرائم الثلاث المرفوعة ضده سابقاً، شاملة جرائم قتل المهاجرين، وجرائم المتاجرة بالبشر، تمهيداً لإرساله إلى القضاء للفصل في القضايا.

وتابع المحققون جمع عينات البصمة الوراثية من الجثث، وإجراء متطلبات تشريحها، ووجهت الضابطة القضائية باتخاذ التدابير اللازمة لتفكيك التشكيل العصابي، وملاحقة بقية أفراده، في إطار جهود النيابة العامة لمكافحة جرائم الاتجار بالبشر، وحماية حقوق المهاجرين، وضمان محاسبة المتورطين في الانتهاكات الجسيمة.