قوات التحالف تسيطر على منافذ العبور بين لحج وتعز.. والطائرات تقصف المتمردين في مقر لواء 35

مقاومة إب تقطع خطوط الإمداد على الميليشيات بمديرية الحزم

مقاتل من رجال القبائل في مواجهة مع الحوثيين بمأرب أمس (أ.ف.ب)
مقاتل من رجال القبائل في مواجهة مع الحوثيين بمأرب أمس (أ.ف.ب)
TT

قوات التحالف تسيطر على منافذ العبور بين لحج وتعز.. والطائرات تقصف المتمردين في مقر لواء 35

مقاتل من رجال القبائل في مواجهة مع الحوثيين بمأرب أمس (أ.ف.ب)
مقاتل من رجال القبائل في مواجهة مع الحوثيين بمأرب أمس (أ.ف.ب)

سيطرت القوات المشتركة التي تضم قوات التحالف والجيش الوطني والمقاومة الشعبية بمحافظة تعز، الواقعة جنوب العاصمة صنعاء، على مواقع جديدة خلال مواجهات مع ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح.
وتأتي سيطرة القوات المشتركة على المواقع بعدما حققت تقدما كبيرا في جبهات القتال خاصة الجبهة الغربية، في حين تمكنت من استعادة جبل الطويلة، غرب الشريجة، وجبل البقر والمشجورة، شرق مدينة الشريجة، عند الحدود السابقة بين محافظتي تعز ولحج الجنوبية، وأربعة مواقع أخرى في منطقة الجربوب بالإضافة إلى جبل السنترال.
وشهدت مدينة تعز، أمس، مواجهات عنيفة في عدة جبهات تركزت في مديرية المسراخ، جنوب المدينة، ومنطقة وهر بمديرية جبل حبشي وأحياء الصفاء والزهراء القريبة من معسكر قوات الأمن الخاصة، شرق المدينة، ما قوبل بقصف عنيف من قبل الميليشيات الانقلابية بمختلف أنواع الأسلحة المتوسطة والثقيلة على الأحياء السكنية، وسقوط عدد من القتلى المدنيين.
وقال مصدر في المقاومة الشعبية بتعز لـ«الشرق الأوسط» إن «المواجهات التي دارت في منطقة الزهراء بين المقاومة الشعبية وميلشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح، كانت بسبب قيام هذه الأخيرة بمحاولة التسلل إلى الحي القريب من معسكر قوات الأمن الخاصة».
وأضاف: «اقتحم أبطال المقاومة والجيش الوطني تبة الطويلة جنوب مدينة البرح وتم تحريرها بالكامل بعد محاصرتها من ثلاث جهات، وتمكنوا من إلقاء القبض على القناص الذي كان يتمركز في جبل السنترال بالشريجة بعد السيطرة عليه ومحاصرة آخرين بعد فرار العشرات منهم وقتل وجرح عشرات آخرين من صفوف الميليشيات، حيث تجددت الاشتباكات في منطقة بماوية بعد تقدم المقاومة الشعبية باتجاه منفذ الغيل والتمركز في الجبال المطلة على المديرية، وأجبرت الميليشيات الانقلابية التراجع على منطقة شعنب وسط مدينة باهر حيث جرت الاشتباكات».
وبينما تتواصل المواجهات العنيفة في جبهات القتال الشرقية والغربية، ولا سيما في جبهة الشريجة ووادي الضباب وفتح جبهة قتال جديدة في مديرية حيفان، شرق تعز، بعد ما حققته الموالية للشرعية في جبهة الشريجة، أكد شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» أن «الميليشيات انسحبت من بعض مناطق مديرية حيفان واتجهوا إلى منطقة الراهدة، وذلك بعد مواجهات عنيفة بينها وبين المقاومة الشعبية وشباب المنطقة الذين انضموا إلى المقاومة».
وذكر الشهود أن «عناصر المقاومة الشعبية تمكنوا من طرد الميليشيات من بعض المناطق بعدما تمكنوا من الانتشار في جنوب منطقة الأعبوس وخاضوا مواجهات حققوا فيها تقدما بمساعدة طيران التحالف التي شنت عليهم غارات كثيفة ومركزة، وكبدتهم الخسائر الفادحة في الأرواح والعتاد».
وكان عناصر الجيش الوطني والمقاومة الشعبية قد تمكنت، أول من أمس، من السيطرة على مركز المديرية وانتشروا فيها في الوقت الذي تحاول فيه الميليشيات الانقلابية فرض سيطرتها على الطريق الواصل بين حيفان وطور الباحة بعدما تقدمت القوات المشتركة باتجاه منطقة الراهدة، ووصلت إلى منطقة طور الباحة والمفاليس بمعداتها العسكرية الضخمة.
وقال حسام الخرباش، من أبناء منطقة حيفان لـ«الشرق الأوسط» إن «المقاومة الشعبية تمكنت من السيطرة على مركز المديرية، وقاموا بنقل المساجين الذين كانوا فيه إلى مكان آمن وأخلوا المجمع من الأمن وميليشيات الحوثي وصالح، كما تقدموا إلى جبل القلة بحيفان، حيث شهدت، أيضا، مناطق ضبي والمحبوب مواجهات عنيفة بين ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح، من جهة، وبين المقاومة الشعبية، من جهة أخرى».
من جهته، أدان المجلس العسكري بتعز العملية الإرهابية التي طالت محافظ محافظة عدن اللواء جعفر محمد سعد، أثناء توجهه لممارسة واجبه وقتل هو وعدد من مرافقه.
وقال المجلس العسكري في بيان، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إن «المجلس العسكري بتعز، وهو يدين ويستنكر بأشد العبارات هذه العملية الإرهابية الجبانة، التي بات من الواضح أنها تستهدف بدرجة رئيسية الرموز الوطنية المنضوية في إطار الشرعية، ليؤكد في الوقت ذاته، أن مثل تلك الأعمال لن تثني الوطنيين الشرفاء من مواصلة مسيرتهم النضالية تحت قيادة فخامة الرئيس عبدربه منصور هادي، الرئيس الشرعي للجمهورية اليمنية، وهو الطريق الذي سلكه الشهيد البطل محافظ عدن اللواء جعفر محمد سعد، وسلكه قبله كثير من الأبطال، في الوقت الذي ما زال فيه كثير من الرجال ينتظرون دورهم في هذه الملحمة الرجولية، وقد تعهدوا على مواصلة المضي في طريق الكرامة والحرية حتى تحرير كامل الأرض اليمنية من دنس الجماعات الإرهابية، وفي مقدمتهم الميليشيات الانقلابية المجرمة».
وحذر المجلس العسكري «الجماعات الإرهابية من مغبة مواصلة السير في تنفيذ مثل هذه اللعبة الخطيرة والقذرة، التي يتكشف يوما بعد آخر أنها لا تصب سوى في مصلحة تلك الأطراف الطفيلية المتمردة والمنقلبة على السلطة الشرعية، مما يجعل كل ذي لب يدرك جيدا، وجود علاقة وطيدة بين تلك الجماعات الإرهابية وتلك الميليشيات الانقلابية، التي تظهر لنا أنها المتحكمة في تحريك وتوجيه تلك الأحداث والجرائم الإرهابية، حيث تقفز إلى الواجهة كلما اشتد الخناق وقرب أجل المتمردين الانقلابيين».
وشدد المجلس العسكري على «يد رئيس الجمهورية ونائبه وأعضاء حكومته لمواصلة السير في طريق النضال الذي بدأناه سويا في الدولة والحكومة والمقاومة الشعبية بمساعدة ومساندة أشقائنا في التحالف العربي بقيادة السعودية، وهو الطريق الذي نؤمن أنه لن ينتهي إلا بتحرير كامل الوطن وترابه من قبضة الانقلابين والعملاء وعبث جماعات العنف والإرهاب على حد سواء. ولن تقف في طريقنا مثل تلك العقبات والتحديات مهما تعاظمت واتحدت فيها محاور الشر المتجسدة فعلا وعملا في تلك الميليشيات الانقلابية المتمردة وجماعات العنف والإرهاب».
وبالتزامن مع المعارك العنيفة الدائرة في محافظة تعز، شنت طائرات التحالف العربي غارات جوية كثيفة على مواقع وتجمع الميلشيات الانقلابية بوسط مدينة تعز وأطرافها، ما كبد الميليشيات الخسائر الفادحة في الأرواح والعتاد. وأفاد شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» أن غارات التحالف تركزت على مواقع وتجمعات للميليشيات القصر الجمهوري والمخبر الأزلي وتبة سوفياتل، ومقر اللواء 35 في منطقة المطار القديم الذي تسيطر عليها ميليشيات الحوثي، والسجن المركزي، غرب مدينة تعز، استهدف فيه مخزن للأسلحة داخل السجن، وتجمعات للميليشيات في دار القبة بمنطقة المسراخ، جنوب محافظة تعز، وحي قريش في حي الجحملية، شرق مدينة تعز، وتجمعات أخرى في منطقة السويداء بالأعبوس.
وفي محافظة إب، وسط البلاد، تمكنت المقاومة الشعبية بمديرية الحزم من قطع خطوط الإمدادات للميليشيات الانقلابية بالمديرية، حيث تمكن عناصر المقاومة الشعبية من إحراق طقم عسكري يتبع ميليشيات الحوثي وصالح كانت محملة بمادة البنزين في منطقة نجد الحمرة بمديرية الحزم، كان في طريقه إلى تموين الميليشيات المتمركزة في المديرية.
وقال مصدر في المقاومة الشعبية في إب لـ«الشرق الأوسط» إن «قتل مسلحين كانوا على متن الطقم العسكري التي استهدفته عناصر المقاومة في منطقة نجد الحمرة التي تعد من أهم موارد المناطق التي يتم تمويل الميليشيات فيها بالمشتقات النفطية».
في المقابل، ناشد أهالي وأسر المختطفين وناشطات حقوقيات بمحافظة إب، أمس، المنظمات الحقوقية والمهتمة بقضايا حقوق الإنسان سرعة التدخل والضغط على ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح بالإفراج عن أهاليهم والقيام بمسؤولياتها كمنظمات تهتم بحقوق الإنسان تجاه الأهالي المختطفين في اليمن من قبل الميليشيات الانقلابية.
وقالت عدد من المحتجات، خلال وقفة احتجاجية لأهالي وأسر المختطفين والناشطات الحقوقيات، أمام مبنى المحافظة، بأنه تم «منعهن من زيارة أهاليهن في سجون الميليشيات الانقلابية وبعضهن لم يعرفن مصير أهاليهن الذي وصف بأنه مجهول»، محملات «محافظ المحافظة عبد الواحد صلاح وقيادات حوثية في محافظة إب مسؤولية الاختطافات والانتهاكات بحق أهاليهن».
وتأتي هذه الوقفة الاحتجاجية ضمن فعاليات اليوم العالمي لحقوق الإنسان، حيث رفعت المشاركات في الوقفة لافتات، ورددن شعارات وهتافات معبرة عن مطالبهن بالإفراج الفوري عن المختطفين، ومحاسبة الخاطفين، ووضع حد لانتهاكات ميليشيات الحوثي وصالح لحقوق الإنسان.



العليمي يرسم خريطة عمل حكومة الزنداني ويحذر من الفشل

العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
TT

العليمي يرسم خريطة عمل حكومة الزنداني ويحذر من الفشل

العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)

في أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني عقب أدائها اليمين الدستورية، لم تُستقبل بخطاب تهنئة بروتوكولي من رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، بقدر ما وجدت نفسها أمام برنامج عمل صارم، يمكن عدّه وثيقة توجيه سياسي واقتصادي وأمني، ترسم ملامح المرحلة المقبلة، وتحدد بوضوح معايير النجاح والفشل.

العليمي الذي ترأس الجلسة الأولى لمجلس الوزراء تحدث بلغة مباشرة، محمّلاً الحكومة مسؤولية مضاعفة في ظرف استثنائي؛ إذ أكد أن البلاد لم تعد تحتمل إدارة تقليدية أو حلولاً مؤقتة، قائلاً: «ندرك جميعاً أن المهمة ليست سهلة، لكن ليس أمامكم سوى خيار واحد: العمل، ثم العمل، ثم العمل».

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على مفهوم «صناعة النموذج» بوصفه جوهر المهمة الحكومية، عادّاً أن الحكومة الجديدة «ليست مجرد تغيير أسماء أو تدوير مواقع؛ بل رسالة سياسية تهدف إلى إعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع».

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وقال إن «صناعة النموذج، مع استعادة ثقة المواطنين والأشقاء والأصدقاء، جزء لا يتجزأ من المعركة الوطنية، وليس مساراً منفصلاً عنها»، في إشارة إلى أن الأداء الحكومي بات ساحة مواجهة موازية للصراع مع الميليشيات الحوثية.

وأوضح أن الحكومة تحمل بعداً أوسع للشراكة، ونقلاً تدريجياً لصناعة القرار إلى جيل جديد، مضيفاً أن الرهان الحقيقي على الشباب والنساء؛ «ليس فقط لإنجاح التجربة، بل لفتح الطريق أمام أجيال متعاقبة، وبناء مسار أوسع للشراكة القابلة للاستمرار».

محددات اقتصادية وأمنية

واحتل الملف الاقتصادي صدارة توجيهات العليمي، الذي ربط بين الاستقرار الاقتصادي وبقاء الدولة، مؤكداً أن تنمية الموارد أولوية لا تقل أهمية عن الجبهة العسكرية؛ «بل هي شرط أساسي لإحداث تغيير حقيقي في ميزان القوى».

وأشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني إلى أن المعركة «لم تعد مقتصرة على ميليشيا الحوثيين الانقلابية؛ بل تشمل اختلالات متراكمة، وفقراً متصاعداً، وتضخماً أنهك المواطنين، وفقداناً للثقة بقدرة المؤسسات على إدارة الموارد بعدالة وكفاءة».

وقال: «هدفنا العام في هذه المرحلة هو تحقيق الاستقرار الاقتصادي، والتخفيف من معاناة المواطنين»، من خلال دعم استقلالية «البنك المركزي»، وحماية العملة الوطنية، وضمان حد أدنى من اليقين الاقتصادي.

وزراء حكومة الزنداني مع العليمي عقب تأدية اليمين الدستورية (سبأ)

وشدد على أن كبح التضخم، واحتواء تآكل القوة الشرائية، هما «المعيار اليومي الذي يقيس به المواطن صدقية الدولة»، مؤكداً أن ذلك يتطلب «انضباطاً مالياً صارماً، وموازنة واقعية، وتوريداً كاملاً للإيرادات إلى حساب الدولة»، مضيفاً: «لا يمكن الحديث عن دولة بينما يتم استنزاف مواردها خارج خزينتها العامة».

وفي المحور الأمني، أعاد العليمي التأكيد على أنه «لا دولة بلا أمن، ولا أمن دون مؤسسات عادلة»، رافضاً السرديات التي تتحدث عن فراغ أمني، وعدّها «محاولة لإرباك الثقة، واستهدافاً للجهود الإقليمية، خصوصاً الدور السعودي في توحيد القرار الأمني والعسكري».

وأكد على مسؤولية وزارة الداخلية في تعزيز حضورها الأمني، ليس شكلياً؛ «بل عبر انتشار مدروس يستهدف مناطق الضعف ومصادر العنف»، داعياً إلى الانتقال من رد الفعل إلى العمل الاستباقي.

وقال: «الأمن الذي نريده ليس استعراض قوة، بل هو سيادة قانون، وانضباط مؤسسي، ورسالة طمأنينة يومية يشعر بها الناس في حياتهم»، مع التشديد على «حماية الحريات العامة، وموظفي الإغاثة، وتجريم الخطاب الطائفي والمناطقي».

الاختبار العملي

وشدد العليمي على أن جعل عدن عاصمة حقيقية للدولة يمثل اختبار الجدية الأول للحكومة، مشيراً إلى أن إحداث الفارق لن يتحقق إلا عبر 3 محاور متلازمة؛ هي «الإصلاحات الاقتصادية والإدارية، والأمن وسيادة القانون، والخدمات».

ودعا إلى عودة الحكومة فوراً إلى الداخل، والانتظام في اجتماعاتها، وعدم تسييس الخدمات تحت أي ظرف، «باستثناء ما يتعلق بمنع استفادة الميليشيات الحوثية، وهو أمر محسوم بقرارات دولية».

وأكد أن المواطن لا يعنيه من ينتصر سياسياً؛ «بل من يدفع الرواتب، ومن يوفر الكهرباء والماء، ويضبط الأسعار، ويحافظ على الحد الأدنى من الاستقرار»، محذراً بأن أي انقسام داخل الحكومة سينعكس مباشرة على حياة الناس.

الزنداني يؤدي اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية (سبأ)

وأولى رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني اهتماماً خاصاً بالشراكة مع السعودية، واصفاً إياها بأنها ليست علاقة عاطفية؛ بل «طريقنا الآمن للمستقبل»، وبأنها تقوم على المصالح والمصير والأمن المشترك.

وأكد أن الدعم السعودي أسهم في تحسن الخدمات خلال الأسابيع الماضية، داعياً إلى «البناء عليه، والاستفادة المثلى من المنح والمساعدات عبر القنوات الرسمية، بما يعزز الثقة بالعهد الجديد».

من جهته، عدّ رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن توجيهات العليمي تمثل محددات واضحة لعمل الحكومة، مؤكداً التزامها «العمل المؤسسي، وتعزيز الرقابة، وعدم التهاون مع أي تجاوز للقانون، واستغلال الفرصة التاريخية لاستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب».


مسؤول أوكراني يكشف عن خطط لإعادة استئناف التعاون الدفاعي واستدامة توسيعه مع السعودية

 سيرهي باشينسكي رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI) (الشرق الأوسط)
سيرهي باشينسكي رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI) (الشرق الأوسط)
TT

مسؤول أوكراني يكشف عن خطط لإعادة استئناف التعاون الدفاعي واستدامة توسيعه مع السعودية

 سيرهي باشينسكي رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI) (الشرق الأوسط)
سيرهي باشينسكي رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI) (الشرق الأوسط)

أفصح مسؤول أوكراني أن بلاده تعول كثيراً على السعودية في صنع السلام والاستقرار في بلاده، كونها «قائداً إقليمياً بارزاً وموثوقاً»، كاشفاً عن بلورة خطط عملية لإعادة استئناف التعاون الدفاعي الأوكراني السعودي وتوسيعه على نحوٍ مستدام.

وقال سيرهي باشينسكي، رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI): «منفتحون على بحث فرص إنشاء مشاريع مشتركة، وتطوير تقنيات محددة، وتوطين الإنتاج داخل السعودية، وعلى استعداد لتعميق التعاون الذي يشهد تطوراً مستمراً منذ عام 2014، ونواصل بشكل منهجي تطوير التعاون الدولي، وبناء الشراكات مع الدول الصديقة، ضمن إطار القانون الدولي».

وتابع: «هدف مشاركتنا في معرض الدفاع العالمي 2026 إبراز القدرات التكنولوجية لقطاع الدفاع الأوكراني الذي خضع لاختبار حقيقي في ظروف الحرب. ومن خلال الجناح المشترك لـ(NAUDI) نعرض أحدث التطويرات، ونتقاسم خبرات توظيفها العملي وتكتيكات استخدامها».

وزاد: «تمتلك شركات الجمعية بالفعل عشرات العقود الدولية في إطار التعاون الإنتاجي، وتتوسع باستمرار رقعة تعاوننا جغرافياً. وهذا بالضبط ما نحرص على إيصاله إلى شركائنا الدوليين والإقليميين»، مبيناً أن معرض الدفاع العالمي 2026 شكّل حجر الأساس الأول لتعاون طويل الأمد، منهجي ومتبادل المنفعة بين الرياض وكييف.

التعاون العسكري السعودي الأوكراني

وقال باشينسكي: «قبل الحرب الحالية، كان هناك تعاون نشط ومثمر بين المجمع الصناعي الدفاعي الأوكراني والهيئات والمؤسسات الدفاعية في السعودية».

وأضاف: «مهتمون بإعادة إحياء هذه الاتصالات. وانطلاقاً من دعمنا لموقف رئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي بشأن التصدير المنضبط، نسعى في المستقبل القريب إلى بلورة خطط عملية لإعادة استئناف التعاون الدفاعي الأوكراني السعودي وتوسيعه على نحوٍ مستدام».

وقال: «توجد قاعدة قانونية قائمة لذلك، حيث وقعت اتفاقية بين مجلس وزراء أوكرانيا والحكومة السعودية بشأن التعاون في مجال الدفاع في 5 فبراير (شباط) 2020 في كييف، وتمت المصادقة عليها من قبل الحكومة».

ووفق باشينسكي، فإن هذه الاتفاقية، توفّر إطاراً قانونياً متكاملاً للتعاون الدفاعي الثنائي، إذ تشمل التعاون بين الصناعات الدفاعية في البلدين، والتعليم والتدريب العسكريين، وتبادل المعلومات في مجال تقنيات الدفاع، ونقل التقنيات والمعدات العسكرية، بما في ذلك الأنظمة الإلكترونية والرادارية والاتصالات، فضلاً عن الإسناد الطبي بالمجال الدفاعي.

وزاد: «تثمّن أوكرانيا عالياً الموقف المبدئي والمتسق للسعودية، القائم على الاحترام الراسخ لأحكام ميثاق الأمم المتحدة والمبادئ الأساسية للقانون الدولي، ولا سيما ما يتعلق بصون السلامة الإقليمية وحماية سيادة الدول».

ويشكّل التضامن «الصادق للمملكة» مع الشعب الأوكراني وفق باشينسكي بُعداً معنوياً وإنسانياً مهماً في العلاقات الثنائية، ويتجسّد عملياً في أحجام المساعدات الإنسانية المقدّمة، ولا سيما لتلبية احتياجات النازحين داخلياً.

منتجات أوكرانية في معرض الدفاع بالرياض

ولفت باشينسكي، إلى أن المنتجات الأوكرانية، المعروضة في معرض الدفاع العالمي 2026، تعكس نقاط القوة والنضج التكنولوجي للقطاع الدفاعي الخاص في أوكرانيا، حيث تنتج شركات «NAUDI» طيفاً كاملاً من المنتجات الدفاعية.

لافتاً إلى أن المنتجات العسكرية الأوكرانية في معرض الرياض للدفاع، تشمل طائرات «FPV» من دون طيار 7 بوصات وصولاً إلى منظومة المدفعية ذاتية الحركة «بوهدانا»، المعروضة فعلياً في المعرض.

وأوضح أن بلاده، أصبحت رائدة عالمياً في الاستخدام القتالي واسع النطاق لطائرات «FPV» من دون طيار، وكذلك في تطوير واستخدام المنصات البحرية غير المأهولة، فيما نمتلك خبرة فريدة وقيمة في تشغيل هذه الأنظمة ضمن ظروف قتال حقيقية.

وأوضح باشينسكي، أن القطاع الخاص الأوكراني، يؤمّن أكثر من 70 في المائة من إجمالي الإنتاج الصناعي الدفاعي في أوكرانيا.

ومن بين أبرز المعروضات، منظومة المدفعية ذاتية الحركة «بوهدانا» SPH، التي تنتجها شركة «أوكراينسكا برونيتيهنيكا» بكميات كبيرة، وتُستخدم على نطاق واسع في مناطق العمليات القتالية.

وتشمل المعروضات المركبة المدرعة «فارتا»، والمجمع الروبوتي الأرضي «بروتكتور»، والزوارق البحرية المسيرة «MAC»، وطائرات الاستطلاع من دون طيار «شارك» و«PD-2» و«ميني شارك» و«فوريا»، ونظام إدارة الدفاع الجوي «كريتشيت»، والطائرات الثقيلة «كازهان» و«شمافيك» من دون طيار، وذخائر الطائرات من دون طيار من شركة «UBM»، وطائرات «FPV» من شركة «الجنرال تشيريشْنيا»، ووسائل الحرب الإلكترونية من شركة «بيرانيا تيك».

أوكرانيا تصنع 50 % من احتياجاتها للحرب

وأوضح باشينسكي، أن أكثر من 50 في المائة، من احتياجات قوات الدفاع الأوكرانية تُلبّى من قبل المجمع الصناعي الدفاعي الوطني - بدءاً من طائرات «FPV» من دون طيار وصولاً إلى الصواريخ المجنحة، ومدفعية عيار 155 ملم، والذخائر، وأنظمة الحرب الإلكترونية والاستطلاع الإلكتروني.

وتابع: «ووفقاً لنتائج العام الماضي، زوّدت شركات (NAUDI) قوات الدفاع بمنتجات تُقدّر قيمتها بنحو 4 مليارات يورو. ومنذ عام 2022 خضع القطاع لعملية انتقال واسعة وإطلاق مواقع إنتاج جديدة. إن أوكرانيا تُعدّ من بين القادة العالميين من حيث وتيرة إنتاج الأسلحة والذخائر».

وقال: «أولويتنا الأساسية هي الحفاظ على أرواح العسكريين. ومن هنا جاء التركيز الخاص على الأنظمة غير المأهولة التي تعزز فاعلية الجندي دون أن تحلّ محله، وتكمن الميزة الرئيسية في التواصل المباشر مع الوحدات العاملة في ميدان القتال، ما يتيح للمصنّعين الحصول على تغذية راجعة آنية وتحديث حلولهم بسرعة فائقة. إن المسار من الفكرة إلى الإنتاج التسلسلي لدى الشركات الأوكرانية غالباً ما يستغرق 3 إلى 6 أشهر فقط».

ولفت باشينسكي، إلى أن بعض الشركات الأوكرانية، تمكنت من رفع إنتاج طائرات «FPV» من دون طيار من بضعة آلاف وحدة في عام 2023 إلى أكثر من 500 ألف وحدة في عام 2025، وهذه ليست حالات فردية.


وزير الدفاع السوداني: الهزيمة الوشيكة لـ«الدعم السريع» ستفتح الباب أمام انتقال سياسي

وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)
وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)
TT

وزير الدفاع السوداني: الهزيمة الوشيكة لـ«الدعم السريع» ستفتح الباب أمام انتقال سياسي

وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)
وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)

قال وزير الدفاع السوداني، الفريق حسن كبرون، إن القوات المسلحة السودانية استعادت زمام المبادرة في مواجهة «قوات الدعم السريع»، مؤكداً أن «الميليشيا المدعومة من قوى أجنبية تتجه نحو الفشل»، وأن «هزيمتها الوشيكة» ستفتح الباب أمام انتقال سياسي في البلاد.

وأوضح كبرون، في تصريحات للشقيقة «عرب نيوز»، أن الجيش انتقل إلى مرحلة الهجوم وحقق تقدماً ميدانياً متسارعاً، مشيراً إلى أن «قوات الدعم السريع» باتت محصورة في عدد محدود من المناطق.

وأضاف كبرون أن الهزيمة الوشيكة لـ«قوات الدعم السريع» ستفتح الباب أمام مرحلة انتقال سياسي، تنتهي بإجراء انتخابات عامة حرة ونزيهة.

ورفض وزير الدفاع توصيف النزاع في السودان بأنه صراع بين جنرالين متنافسين، مؤكداً أنه تمرد مسلح على الدولة والقوات المسلحة، وقال إن للجيش قائداً واحداً، ومن يتمرد عليه يُعد متمرداً بحكم التعريف.

سيارات تسير في أحد شوارع الخرطوم (د.ب.أ)

وأشار إلى أن القوات المسلحة حققت خلال الأشهر الماضية مكاسب استراتيجية، من بينها فك الحصار عن مدن رئيسية في جنوب كردفان، وإعادة فتح طرق الإمداد، مما سمح بعودة جزئية للنازحين. وفي المقابل، اتهم «قوات الدعم السريع» بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين، خصوصاً في إقليم دارفور، بما في ذلك القتل الجماعي والعنف الجنسي والتهجير القسري.

«إبادة جماعية ممنهجة»

وقال كبرون إن ما جرى في مدن مثل الفاشر والجنينة يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، مؤكداً أن الانتهاكات طالت النساء والأطفال وكبار السن. واتهم الميليشيا بالسعي إلى تغيير التركيبة السكانية في دارفور عبر توطين عناصر أجنبية محل السكان الذين قُتلوا أو هُجّروا.

وتقول منظمات حقوقية إن مقاتلي «قوات الدعم السريع» والميليشيات المتحالفة معها استهدفوا مجتمعات غير عربية في دارفور. وفي مخيم زمزم للنازحين في شمال دارفور، أحد أكبر المخيمات في البلاد، أدت هجمات «قوات الدعم السريع» في عام 2025 إلى نزوح مئات الآلاف من المدنيين.

وأضاف: «كانت هناك إبادة جماعية ممنهجة ومتعمَّدة بحق سكان إقليم دارفور»، مضيفاً: «يبدو الآن أن أفراداً أجانب يتم توطينهم بدلاً من المواطنين، لتمكينهم من الاستيلاء على أراضي مَن قُتلوا ودُمّرت ممتلكاتهم وهُجّروا».

وأكد وزير الدفاع أن «قوات الدعم السريع» باتت تعتمد بشكل متزايد على مرتزقة أجانب من عدة دول، معتبراً ذلك دليلاً على انهيار قاعدتها الاجتماعية والقبلية بعد الخسائر البشرية الكبيرة التي تكبدتها خلال الحرب. وقال: «استبدال المرتزقة بالشباب يعني أنهم إما قُتلوا وإما أُصيبوا بعاهات دائمة».

وشدد على أن الدعوات المتكررة لوقف إطلاق النار تُستخدم من جانب «قوات الدعم السريع» لأغراض تكتيكية، لإعادة الإمداد وترتيب الصفوف، مؤكداً أن الجيش ماضٍ في عملياته حتى استعادة السيطرة الكاملة على الأراضي السودانية، مع التأكيد أن هدفه النهائي يظل تحقيق السلام تحت مظلة الدولة.

دور سعودي محوري

وأكد كبرون أن وساطة السعودية ودورها في أمن البحر الأحمر ودعمها مؤسسات الدولة السودانية كانت محورية في الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب، مضيفاً أن السعودية شكّلت محور المشهد الدبلوماسي والأمني والإنساني للسودان منذ اندلاع القتال في أبريل (نيسان) 2023.

وتابع: «بالتأكيد، لعبت المملكة العربية السعودية دوراً فعالاً. فمنذ اندلاع الحرب، بدأت الجهود بمحادثات جدة للسلام واستمرت حتى اليوم».
أطفال مع عائلتهم النازحة من كادوقلي بمخيم إمبال في مقاطعة إنجبونج (رويترز)

وأضاف: «كانت المملكة العربية السعودية داعماً قوياً وصريحاً لاستقرار السودان وإيجاد حلول مقبولة للشعب السوداني».

وأوضح كبرون أن الانخراط السعودي بلغ أعلى مستوياته عندما ناقش ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الوضع في السودان مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في البيت الأبيض، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

تفاؤل بإعادة الإعمار

ورغم حجم الدمار الذي لحق بالسودان، عبّر كبرون عن تفاؤله، متحدثاً عن مرحلة إعادة الإعمار. وقال: «نؤكد للعالم، بإذن الله، أن ما نعيشه اليوم في السودان يتجه نحو الأفضل، وقريباً جداً بإذن الله».

وأضاف: «ما دمرته الحرب سيُعاد بناؤه، بإذن الله، بسواعد السودانيين، وبدعم من المساندين والأصدقاء».