قوات التحالف تسيطر على منافذ العبور بين لحج وتعز.. والطائرات تقصف المتمردين في مقر لواء 35

مقاومة إب تقطع خطوط الإمداد على الميليشيات بمديرية الحزم

مقاتل من رجال القبائل في مواجهة مع الحوثيين بمأرب أمس (أ.ف.ب)
مقاتل من رجال القبائل في مواجهة مع الحوثيين بمأرب أمس (أ.ف.ب)
TT

قوات التحالف تسيطر على منافذ العبور بين لحج وتعز.. والطائرات تقصف المتمردين في مقر لواء 35

مقاتل من رجال القبائل في مواجهة مع الحوثيين بمأرب أمس (أ.ف.ب)
مقاتل من رجال القبائل في مواجهة مع الحوثيين بمأرب أمس (أ.ف.ب)

سيطرت القوات المشتركة التي تضم قوات التحالف والجيش الوطني والمقاومة الشعبية بمحافظة تعز، الواقعة جنوب العاصمة صنعاء، على مواقع جديدة خلال مواجهات مع ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح.
وتأتي سيطرة القوات المشتركة على المواقع بعدما حققت تقدما كبيرا في جبهات القتال خاصة الجبهة الغربية، في حين تمكنت من استعادة جبل الطويلة، غرب الشريجة، وجبل البقر والمشجورة، شرق مدينة الشريجة، عند الحدود السابقة بين محافظتي تعز ولحج الجنوبية، وأربعة مواقع أخرى في منطقة الجربوب بالإضافة إلى جبل السنترال.
وشهدت مدينة تعز، أمس، مواجهات عنيفة في عدة جبهات تركزت في مديرية المسراخ، جنوب المدينة، ومنطقة وهر بمديرية جبل حبشي وأحياء الصفاء والزهراء القريبة من معسكر قوات الأمن الخاصة، شرق المدينة، ما قوبل بقصف عنيف من قبل الميليشيات الانقلابية بمختلف أنواع الأسلحة المتوسطة والثقيلة على الأحياء السكنية، وسقوط عدد من القتلى المدنيين.
وقال مصدر في المقاومة الشعبية بتعز لـ«الشرق الأوسط» إن «المواجهات التي دارت في منطقة الزهراء بين المقاومة الشعبية وميلشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح، كانت بسبب قيام هذه الأخيرة بمحاولة التسلل إلى الحي القريب من معسكر قوات الأمن الخاصة».
وأضاف: «اقتحم أبطال المقاومة والجيش الوطني تبة الطويلة جنوب مدينة البرح وتم تحريرها بالكامل بعد محاصرتها من ثلاث جهات، وتمكنوا من إلقاء القبض على القناص الذي كان يتمركز في جبل السنترال بالشريجة بعد السيطرة عليه ومحاصرة آخرين بعد فرار العشرات منهم وقتل وجرح عشرات آخرين من صفوف الميليشيات، حيث تجددت الاشتباكات في منطقة بماوية بعد تقدم المقاومة الشعبية باتجاه منفذ الغيل والتمركز في الجبال المطلة على المديرية، وأجبرت الميليشيات الانقلابية التراجع على منطقة شعنب وسط مدينة باهر حيث جرت الاشتباكات».
وبينما تتواصل المواجهات العنيفة في جبهات القتال الشرقية والغربية، ولا سيما في جبهة الشريجة ووادي الضباب وفتح جبهة قتال جديدة في مديرية حيفان، شرق تعز، بعد ما حققته الموالية للشرعية في جبهة الشريجة، أكد شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» أن «الميليشيات انسحبت من بعض مناطق مديرية حيفان واتجهوا إلى منطقة الراهدة، وذلك بعد مواجهات عنيفة بينها وبين المقاومة الشعبية وشباب المنطقة الذين انضموا إلى المقاومة».
وذكر الشهود أن «عناصر المقاومة الشعبية تمكنوا من طرد الميليشيات من بعض المناطق بعدما تمكنوا من الانتشار في جنوب منطقة الأعبوس وخاضوا مواجهات حققوا فيها تقدما بمساعدة طيران التحالف التي شنت عليهم غارات كثيفة ومركزة، وكبدتهم الخسائر الفادحة في الأرواح والعتاد».
وكان عناصر الجيش الوطني والمقاومة الشعبية قد تمكنت، أول من أمس، من السيطرة على مركز المديرية وانتشروا فيها في الوقت الذي تحاول فيه الميليشيات الانقلابية فرض سيطرتها على الطريق الواصل بين حيفان وطور الباحة بعدما تقدمت القوات المشتركة باتجاه منطقة الراهدة، ووصلت إلى منطقة طور الباحة والمفاليس بمعداتها العسكرية الضخمة.
وقال حسام الخرباش، من أبناء منطقة حيفان لـ«الشرق الأوسط» إن «المقاومة الشعبية تمكنت من السيطرة على مركز المديرية، وقاموا بنقل المساجين الذين كانوا فيه إلى مكان آمن وأخلوا المجمع من الأمن وميليشيات الحوثي وصالح، كما تقدموا إلى جبل القلة بحيفان، حيث شهدت، أيضا، مناطق ضبي والمحبوب مواجهات عنيفة بين ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح، من جهة، وبين المقاومة الشعبية، من جهة أخرى».
من جهته، أدان المجلس العسكري بتعز العملية الإرهابية التي طالت محافظ محافظة عدن اللواء جعفر محمد سعد، أثناء توجهه لممارسة واجبه وقتل هو وعدد من مرافقه.
وقال المجلس العسكري في بيان، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إن «المجلس العسكري بتعز، وهو يدين ويستنكر بأشد العبارات هذه العملية الإرهابية الجبانة، التي بات من الواضح أنها تستهدف بدرجة رئيسية الرموز الوطنية المنضوية في إطار الشرعية، ليؤكد في الوقت ذاته، أن مثل تلك الأعمال لن تثني الوطنيين الشرفاء من مواصلة مسيرتهم النضالية تحت قيادة فخامة الرئيس عبدربه منصور هادي، الرئيس الشرعي للجمهورية اليمنية، وهو الطريق الذي سلكه الشهيد البطل محافظ عدن اللواء جعفر محمد سعد، وسلكه قبله كثير من الأبطال، في الوقت الذي ما زال فيه كثير من الرجال ينتظرون دورهم في هذه الملحمة الرجولية، وقد تعهدوا على مواصلة المضي في طريق الكرامة والحرية حتى تحرير كامل الأرض اليمنية من دنس الجماعات الإرهابية، وفي مقدمتهم الميليشيات الانقلابية المجرمة».
وحذر المجلس العسكري «الجماعات الإرهابية من مغبة مواصلة السير في تنفيذ مثل هذه اللعبة الخطيرة والقذرة، التي يتكشف يوما بعد آخر أنها لا تصب سوى في مصلحة تلك الأطراف الطفيلية المتمردة والمنقلبة على السلطة الشرعية، مما يجعل كل ذي لب يدرك جيدا، وجود علاقة وطيدة بين تلك الجماعات الإرهابية وتلك الميليشيات الانقلابية، التي تظهر لنا أنها المتحكمة في تحريك وتوجيه تلك الأحداث والجرائم الإرهابية، حيث تقفز إلى الواجهة كلما اشتد الخناق وقرب أجل المتمردين الانقلابيين».
وشدد المجلس العسكري على «يد رئيس الجمهورية ونائبه وأعضاء حكومته لمواصلة السير في طريق النضال الذي بدأناه سويا في الدولة والحكومة والمقاومة الشعبية بمساعدة ومساندة أشقائنا في التحالف العربي بقيادة السعودية، وهو الطريق الذي نؤمن أنه لن ينتهي إلا بتحرير كامل الوطن وترابه من قبضة الانقلابين والعملاء وعبث جماعات العنف والإرهاب على حد سواء. ولن تقف في طريقنا مثل تلك العقبات والتحديات مهما تعاظمت واتحدت فيها محاور الشر المتجسدة فعلا وعملا في تلك الميليشيات الانقلابية المتمردة وجماعات العنف والإرهاب».
وبالتزامن مع المعارك العنيفة الدائرة في محافظة تعز، شنت طائرات التحالف العربي غارات جوية كثيفة على مواقع وتجمع الميلشيات الانقلابية بوسط مدينة تعز وأطرافها، ما كبد الميليشيات الخسائر الفادحة في الأرواح والعتاد. وأفاد شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» أن غارات التحالف تركزت على مواقع وتجمعات للميليشيات القصر الجمهوري والمخبر الأزلي وتبة سوفياتل، ومقر اللواء 35 في منطقة المطار القديم الذي تسيطر عليها ميليشيات الحوثي، والسجن المركزي، غرب مدينة تعز، استهدف فيه مخزن للأسلحة داخل السجن، وتجمعات للميليشيات في دار القبة بمنطقة المسراخ، جنوب محافظة تعز، وحي قريش في حي الجحملية، شرق مدينة تعز، وتجمعات أخرى في منطقة السويداء بالأعبوس.
وفي محافظة إب، وسط البلاد، تمكنت المقاومة الشعبية بمديرية الحزم من قطع خطوط الإمدادات للميليشيات الانقلابية بالمديرية، حيث تمكن عناصر المقاومة الشعبية من إحراق طقم عسكري يتبع ميليشيات الحوثي وصالح كانت محملة بمادة البنزين في منطقة نجد الحمرة بمديرية الحزم، كان في طريقه إلى تموين الميليشيات المتمركزة في المديرية.
وقال مصدر في المقاومة الشعبية في إب لـ«الشرق الأوسط» إن «قتل مسلحين كانوا على متن الطقم العسكري التي استهدفته عناصر المقاومة في منطقة نجد الحمرة التي تعد من أهم موارد المناطق التي يتم تمويل الميليشيات فيها بالمشتقات النفطية».
في المقابل، ناشد أهالي وأسر المختطفين وناشطات حقوقيات بمحافظة إب، أمس، المنظمات الحقوقية والمهتمة بقضايا حقوق الإنسان سرعة التدخل والضغط على ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح بالإفراج عن أهاليهم والقيام بمسؤولياتها كمنظمات تهتم بحقوق الإنسان تجاه الأهالي المختطفين في اليمن من قبل الميليشيات الانقلابية.
وقالت عدد من المحتجات، خلال وقفة احتجاجية لأهالي وأسر المختطفين والناشطات الحقوقيات، أمام مبنى المحافظة، بأنه تم «منعهن من زيارة أهاليهن في سجون الميليشيات الانقلابية وبعضهن لم يعرفن مصير أهاليهن الذي وصف بأنه مجهول»، محملات «محافظ المحافظة عبد الواحد صلاح وقيادات حوثية في محافظة إب مسؤولية الاختطافات والانتهاكات بحق أهاليهن».
وتأتي هذه الوقفة الاحتجاجية ضمن فعاليات اليوم العالمي لحقوق الإنسان، حيث رفعت المشاركات في الوقفة لافتات، ورددن شعارات وهتافات معبرة عن مطالبهن بالإفراج الفوري عن المختطفين، ومحاسبة الخاطفين، ووضع حد لانتهاكات ميليشيات الحوثي وصالح لحقوق الإنسان.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.