ترمب يبدد آمال الأوكرانيين والأوروبيين بتغيير موقفه من بوتين... ويصفه بـ«الرجل اللطيف»

رأى أن الحرب «قضية أوروبية» ما كان لأميركا التدخل فيها

أجرى ترمب وبوتين 3 مكالمات هاتفية منذ يناير 2025 (أ.ف.ب)
أجرى ترمب وبوتين 3 مكالمات هاتفية منذ يناير 2025 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يبدد آمال الأوكرانيين والأوروبيين بتغيير موقفه من بوتين... ويصفه بـ«الرجل اللطيف»

أجرى ترمب وبوتين 3 مكالمات هاتفية منذ يناير 2025 (أ.ف.ب)
أجرى ترمب وبوتين 3 مكالمات هاتفية منذ يناير 2025 (أ.ف.ب)

عاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى المربع الأول في موقفه من الحرب الروسية - الأوكرانية، قائلاً إن الولايات المتحدة يجب ألا تتدخل في «الصراع» الأوكراني، عادّاً أنه كان ينبغي أن يظلَّ هذا النزاع «قضية أوروبا وحدها»، مكرراً التلويح بوقف وساطته في حال فشل الطرفين في التوصُّل إلى اتفاق.

وصرَّح ترمب للصحافيين، في البيت الأبيض: «أعتقد أن شيئاً ما سيحدث، وإن لم يحدث، فسأتنحى جانباً، وسيضطرون هم إلى الاستمرار. هذه القضية هي قضية أوروبية، ويجب أن تظل أوروبية، لكننا تدخلنا لأن الإدارة السابقة اعتقدت بضرورة تدخلنا، وكنا أكثر انخراطاً من أوروبا نفسها من حيث المال، وكل ما قدمنا».

لقاء جمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين على هامش قمة العشرين في أوساكا... يونيو 2019 (رويترز)

وأضاف ترمب: «لقد خصَّصنا مبالغ طائلة، أعتقد أنها مبالغ قياسية مُخصَّصة لدولة أجنبية. ولم يسبق أن شهدنا مثل ذلك، سواء من أسلحة أو أموال. أما أوروبا فقد قدَّمت كثيراً، لكنها لم تقترب مما قدَّمناه، ربما خصَّصنا نحو 3 أضعاف ما قدَّمته أوروبا، وهذا أمرٌ مخزٍ بكل بساطة، هذه القصة برمتها وصمة عار».

يذكر أن الولايات المتحدة قدَّمت، منذ اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا في 2022، أكثر من 182 مليار دولار، في حين قدَّم الأوروبيون 134 مليار دولار.

وفي سياق آخر، أكد ترمب عدم وجود عسكريين أميركيين على الأرض في أوكرانيا، مشيراً إلى أن هذا الأمر لم يحدث في الماضي، ولن يحدث في المستقبل كذلك. وقال: «ليس لدينا جنود على الأرض هناك، ولا يمكن أن تكون لدينا قوات على الأرض، لكن لدينا نصيب كبير من الصراع في أوكرانيا، والمبلغ المالي الذي استثمرناه كان جنونياً. المبلغ الذي استثمرناه هو رقم قياسي».

بوتين «رجل لطيف»

وفي وقت لاحق، وصف ترمب نظيره الروسي فلاديمير بوتين بأنه «رجل لطيف». وقال خلال حفل عشاء لمجلس أمناء مركز «جون كيندي للفنون المسرحية»: «أجريت محادثةً قصيرةً مع رجل لطيف يُدعى بوتين. أجرينا في الواقع محادثةً جيدةً، وأحرزنا تقدماً».

وفي الحفل نفسه، أكد وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أن ترمب لا يسعى فقط إلى إنهاء الحروب، بل يعمل جاهداً لمنع اندلاعها من الأساس. وأضاف: «ترمب يريد السلام، في حين يميل بعض الأوروبيين نحو الخيارات العسكرية». وأشاد بخطاب ترمب في السعودية واصفاً إياه بأنه «من أكثر الخطابات تأثيراً في تاريخ السياسة الخارجية الأميركية». وقال: «لا أعلم كم منكم سنحت له الفرصة وشهد خطاب الرئيس ترمب في السعودية؟ أعتقد أنه أكثر الخطابات عمقاً في تاريخ السياسة الخارجية الأميركية». وأضاف: «نحن نحدِّد الرؤية للمستقبل ورؤيةً للازدهار... وأقول للناس لدينا رئيس يقف من أجل السلام... إنه لشرف عظيم أن أعمل مع رئيس يمضي نصف يومه أو ربما أكثر من ذلك وهو يحاول أن يوقف الحرب، بل حتى يمنع وقوعها... إنه لشيء عظيم أن أكون جزءاً من ذلك... وشكراً لكم على قيادتكم هذه».

وكان ترمب قد أجرى في وقت سابق اتصالاً هاتفياً ببوتين؛ لبحث مستقبل الحرب في أوكرانيا. من جهته وصف بوتين المحادثة الهاتفية بأنها كانت «ذات معنى، وصريحة، ومفيدة للغاية»، مشيراً إلى أنها استمرَّت لأكثر من ساعتين. وأعرب عن امتنانه لترمب لمشاركة الولايات المتحدة الأميركية في استئناف المفاوضات المباشرة بين روسيا وأوكرانيا.

تجدد المخاوف

وبدا أن تصريحات ترمب الجديدة، بما في ذلك تصريحات روبيو، قد أعادت المخاوف للأوكرانيين والأوروبيين من احتمال فشلهم في تغيير موقفه الذي عُدَّ منحازاً لروسيا، حتى من قبل توليه الرئاسة الأميركية. ورغم الاجتماعات الأخيرة المطولة التي عُقدت مع كبار المسؤولين في إدارة ترمب، وكان آخرها بين نائب الرئيس جي دي فانس، والوزير روبيو، مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في روما، على هامش حضورهم حفل تنصيب البابا الجديد، فإنها فشلت في تحقيق ذلك.

واتهم زيلينسكي، الثلاثاء، روسيا بمحاولة «كسب الوقت» وعدم الانخراط في محادثات جدية للتوصُّل إلى تسوية للحرب. وقال: «من الواضح أن روسيا تحاول كسب الوقت بهدف مواصلة حربها واحتلالها».

وكان ترمب قد أعلن، أمس، أن روسيا وأوكرانيا «ستباشران فوراً مفاوضات للتوصُّل إلى وقف إطلاق النار». وهو ما عُدَّ تراجعاً عن خطته التي اشترط فيها وقفاً لإطلاق النار لمدة 30 يوماً، للدخول في مفاوضات لوقف الحرب، وافقت عليها أوكرانيا وحلفائها الأوروبيون. ويوم الثلاثاء توقَّع الكرملين أن تكون العملية طويلةً وصعبةً، مشيراً إلى أن موسكو ستواصل القتال حتى تقبل كييف بشروطها.

عامل تأخير جديد

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدّث خلال مؤتمر صحافي في الكرملين يوم 14 مايو (أ.ب)

وبدا أن الرئيس الروسي قد نجح خلال مكالمته الهاتفية مع ترمب في إضافة عامل تأخير جديد إلى العملية: ضرورة قيام كل جانب بصياغة «مذكرة» حول شروط معاهدة سلام مستقبلية. وقال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، للصحافيين يوم الثلاثاء: «لا يوجد إطار زمني، ولا يمكن أن يكون هناك إطار زمني». وأضاف: «هذا سيكون صعباً وسيستغرق وقتاً... والشيطان يكمن في التفاصيل». وقال إن الجانبين سيُعدّان مسودات ويتبادلانها، وبعد ذلك ستكون هناك اتصالات شاقة لصياغة نص واحد.

ورغم أن البعض عدَّ مطالبة الولايات المتحدة لبوتين بإظهار جديته بشأن السلام، نمطاً جديداً، فإن الكرملين يصرُّ على أن التوصُّل إلى وقف إطلاق نار فوري، تَحْول دون تحقيقه التعقيدات وصعوبة التوصُّل إلى اتفاق سلام أوسع. وصرَّح مستشار بوتين، يوري أوشاكوف، أن «ترمب وبوتين لم يناقشا موعداً نهائياً لوقف إطلاق النار»، لكنه أضاف أن «ترمب قال إنه يجب أن يأتي في أقرب وقت ممكن».

ومع ذلك، وضعت روسيا سلسلةً من الشروط القاسية على أوكرانيا لأي وقف لإطلاق النار، من بينها التخلي عن مزيد من الأراضي، وعدم الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وتقليص حجم جيشها بشكل كبير ووقف تسليحه. وهو أمر غير مقبول بالنسبة لكييف؛ لأنها ترى أن من شأنه أن يضع البلاد تحت سيطرة موسكو ويمكِّنها من إعادة تسليح نفسها من جانب واحد استعداداً لهجوم جديد. ويوم الثلاثاء، كرَّر بيسكوف الموقف الروسي الداعي إلى تسوية الصراع من خلال «القضاء على الأسباب الجذرية».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

خيبة أمل أوكرانية - أوروبية

وبدَّد الاتصال الهاتفي بين ترمب وبوتين آمال كييف في أن تتحالف الولايات المتحدة مع أوروبا وتُجبر روسيا على وقف إطلاق النار، بعدما أعلن ترمب بأنه لن يُشدّد العقوبات على روسيا.

وصرَّح مساعد الرئيس الأوكراني، ميخايلو بودولياك، أنَّ الاتصال «لم يُغيّر الوضع الراهن للأسف». وأضاف أن أوروبا وأوكرانيا تريدان وقف إطلاق نار فورياً، لكن الولايات المتحدة لا تزال تعتقد أن روسيا ستوافق على ذلك من أجل مصالحها التجارية.

ويأمل الاتحاد الأوروبي في أن تتخذ الولايات المتحدة «إجراءً قوياً» في حال استمرَّت روسيا في رفض وقف إطلاق النار في أوكرانيا، بحسب ما قالت مسؤولة السياسة الخارجية في التكتّل، كايا كالاس، اليوم (الثلاثاء).

وصرَّحت كالاس، قبيل بدء اجتماع لوزراء الدفاع في الاتحاد الأوروبي في بروكسل، بأن «الولايات المتحدة قالت إنه في حال عدم قبول روسيا وقفاً غير مشروط لإطلاق النار، فستكون لرفضها تبعات. ونحن نريد أن نرى إذن هذه التبعات».

وعقب مكالمته مع قادة أوروبيين، ساد انطباع واضح بأن ترمب قد لا يكون مستعداً لزيادة الضغط على بوتين في أي وقت قريب، بل قد يكون مستعداً لتقليص مشارَكة الولايات المتحدة في الوساطة. وقبل أسبوع واحد فقط، هدَّد القادة الأوروبيون روسيا بعقوبات كبيرة من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة إذا لم تقبل بوقف إطلاق نار فوري. لكن التهديدات التي أطلقها الزعماء الأوروبيون بدت أكثر حذراً بعد المكالمة الهاتفية التي جرت، يوم الاثنين، حتى مع تعبيرهم عن إحباطهم من تحركات بوتين.

وقال وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، الثلاثاء، في اجتماع للاتحاد الأوروبي: «من الواضح أن فلاديمير بوتين يواصل اللعب على الوقت». وأضاف أنه على الرغم من أن روسيا «مستعدة للحديث عن مذكرة تفاهم»، فإنه لا يوجد حتى الآن «أي مؤشرات» على وقف إطلاق النار. وأضاف بيستوريوس أن الداعمين الأوروبيين لكييف يمكنهم الاستمرار في إمدادها بالأسلحة أو الأموال «بقدر استطاعتنا، وفي الوقت نفسه، بالطبع، يمكننا الاستمرار في المشارَكة في الجهود الدبلوماسية، لكنني مقتنع بأن الاتحاد الأوروبي يستطيع، بل يجب عليه، أن يفعِّل، تشديد العقوبات حتى يتضح تماماً أننا لن نستمر في التسامح مع تصرفات روسيا هنا دون عواقب».

ورغم إعلان أوروبا وبريطانيا حزمة عقوبات جديدة على روسيا، فإن أوكرانيا وأوروبا تحتاجان إلى انضمام الولايات المتحدة إلى حزمة العقوبات الجديدة لتكون فعَّالة.

وتبنَّى الاتحاد الأوروبي رسمياً، الثلاثاء، عقوبات جديدة على روسيا. وقال التكتل الأوروبي إن الحزمة السابعة عشرة من العقوبات تستهدف الأسطول الروسي من ناقلات النفط «الخفية»، وهدَّد بمزيد من العقوبات على موسكو لعدم موافقتها على هدنة في أوكرانيا.

الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ووزير الدفاع الوطني اليوناني نيكوس ديندياس (يسار) ووزير الدفاع الإستوني هانو بيفكور يحضرون اجتماع مجلس وزراء الخارجية والدفاع الأوروبيين في بروكسل (إ.ب.أ)

حزمة من العقوبات الأوروبية

وكتبت كايا كالاس على «إكس» أن «الاتحاد الأوروبي وافق على الحزمة السابعة عشرة من العقوبات على روسيا، التي تستهدف قرابة 200 من سفن أسطول الظل». وأضافت: «يجري الإعداد لمزيد من العقوبات على روسيا. كلما أطالت روسيا أمد الحرب، ازداد ردُّنا صرامةً».

وبدورها أعلنت بريطانيا هي الأخرى، الثلاثاء، فرض عقوبات جديدة واسعة النطاق على قطاعات الجيش والطاقة والمالية في روسيا. وذكرت بريطانيا أن هذه العقوبات ضد 100 هدف، وتأتي بعد شن موسكو هجمات بالطائرات المسيَّرة في مطلع الأسبوع على مدن أوكرانية، في أكبر هجوم من نوعه خلال الحرب. وأضافت بريطانيا أن الإجراءات الجديدة، تستهدف سلاسل توريد أنظمة الأسلحة الروسية، بما يشمل «صواريخ إسكندر إم»، وعمليات معلوماتية يمولها الكرملين، والمؤسسات المالية التي تساعد روسيا على التحايل على العقوبات، فضلاً عمّا يعرف بـ«أسطول الظل» الروسي.

وقال وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي: «ندعو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للموافقة على وقف إطلاق نار شامل وغير مشروط بشكل فوري، حتى يتسنى إجراء محادثات بشأن إحلال سلام عادل ودائم». واستطرد قائلاً: «أوضحنا أن تأخير جهود إحلال السلام من شأنه مضاعفة عزمنا على مساعدة أوكرانيا في الدفاع عن نفسها، واستغلال عقوباتنا لتقييد آلة بوتين الحربية».


مقالات ذات صلة

روسيا: المشتبه في إطلاقه الرصاص على الجنرال أليكسييف اعتقل في دبي

أوروبا الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية) p-circle

روسيا: المشتبه في إطلاقه الرصاص على الجنرال أليكسييف اعتقل في دبي

أعلنت روسيا، الأحد، أن الرجل الذي يشتبه في إطلاقه النار على مسؤول المخابرات العسكرية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف اعتقل في دبي وجرى تسليمه إلى موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة

«الشرق الأوسط» ( لندن)
أوروبا جانب من عملية تبادل الأسرى في موقع غير معلن بأوكرانيا الخميس (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا وتبادل قصف البنى التحتية ومرافق الطاقة

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)

روسيا لاستجواب اثنين من المشتبه بهم في محاولة اغتيال جنرال بالمخابرات

اثنان من المشتبه بهم في محاولة اغتيال مسؤول المخابرات العسكرية الروسية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف «سيتم استجوابهما قريباً»، وفقاً لوسائل إعلام روسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتا كوس في أنقرة الجمعة (الخارجية التركية)

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها... ولا تقدم في مفاوضات «شنغن» أو تحديث الاتحاد الجمركي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

روسيا: المشتبه في إطلاقه الرصاص على الجنرال أليكسييف اعتقل في دبي

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)
الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)
TT

روسيا: المشتبه في إطلاقه الرصاص على الجنرال أليكسييف اعتقل في دبي

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)
الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)

قال جهاز الأمن الاتحادي الروسي، اليوم الأحد، إن الرجل الذي يشتبه في إطلاقه النار على مسؤول المخابرات العسكرية الروسية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف اعتقل في دبي وجرى تسليمه إلى روسيا، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال محققون إن اللفتنانت جنرال أليكسييف، الذي يشغل منصب نائب رئيس المخابرات العسكرية، تعرض لعدة طلقات نارية في بناية سكنية في موسكو، يوم الجمعة. وذكرت وسائل إعلام روسية أنه خضع لعملية جراحية بعد الإصابة.

وأشار جهاز الأمن الاتحادي الروسي إلى أن روسياً يدعى ليوبومير كوربا اعتقل في دبي للاشتباه في تنفيذه الهجوم.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أوكرانيا بالوقوف وراء محاولة الاغتيال التي قال إنها تهدف لإفساد محادثات السلام.

وقالت كييف إنه لا علاقة لها بإطلاق النار عليه.

ويقود الأميرال إيغور كوستيوكوف، رئيس المخابرات العسكرية ومدير أليكسييف، الوفد الروسي في مفاوضات مع أوكرانيا في أبوظبي بشأن الجوانب الأمنية في اتفاق سلام محتمل.


زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
TT

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة منذ قرابة 4 سنوات.

وأضاف أنه إذا لم يتم الوفاء بالموعد النهائي وهو يونيو (حزيران) المقبل، فمن المرجح أن تمارس إدارة ترمب ضغوطاً على كلا الجانبين.

وقال زيلينسكي إن واشنطن «عرضت لأول مرة أن يلتقي فريقا التفاوض في الولايات المتحدة، على الأرجح في ميامي، خلال أسبوع».

وتبادلت روسيا وأوكرانيا الاتهامات بقصف البنى التحتية في البلدين. وقالت كييف، أمس، إن قواتها قصفت مستودع نفط يُعرَف باسم «بالاشوفو» في منطقة ساراتوف الروسية. وبدورها شنَّت قوات موسكو هجوماً كبيراً على شبكة الطاقة الأوكرانية تسبب بانقطاع الكهرباء عن جزء كبير من البلاد، وأكدت أن صواريخها استهدفت مرافق البنية التحتية للطاقة والنقل في أوكرانيا.


تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

أعلن السفير الروسي لدى أرمينيا، سيرغي كوبيركين، أن روسيا تراقب من كثب مشروع «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين» الأرميني الأميركي، وأنها مستعدة لمناقشة إمكانية المشاركة في هذه المبادرة.

وحمل التصريح تطوراً في الموقف الروسي حيال النشاط الأميركي المتزايد في منطقة جنوب القوقاز التي عُدَّت لقرون منطقة نفوذ حيوي لموسكو، والخاصرة الرخوة لروسيا التي شهدت مراراً تقلبات وتهديدات للنفوذ الروسي.

مصافحة ثلاثية بين دونالد ترمب وإلهام علييف ونيكول باشينيان في البيت الأبيض يوم 8 أغسطس 2025 بعد توقيع الاتفاق بين أرمينيا وأذربيجان (رويترز)

وفي إشارة إلى مشروع «ممر زنغزور» البري المثير للجدل الذي يربط أذربيجان بمنطقة نخجوان (ناخيتشيفان وفق التسمية الأرمينية) عبر جنوب أرمينيا، قال الدبلوماسي إن بلاده «تتابع التطورات المتعلقة بالمشروع، ونحن على استعداد للانخراط في مفاوضات ومناقشة إمكانية الانضمام إلى هذه المبادرة، مع الأخذ في الاعتبار -من بين أمور أخرى- التعاون الوثيق بين روسيا وأرمينيا في صيانة وتطوير قطاع سكك الحديد في جمهورية أرمينيا».

وكان وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، قد أشار إلى هذا الموضوع بشكل مبهم في وقت سابق، عندما قال إن «التفاصيل العملية المحددة لهذا المشروع بدأت تتبلور للتو، وإن إطلاقه سيستغرق بعض الوقت».

من اليسار إلى اليمين: قادة أذربيجان وكازاخستان وروسيا وبيلاروسيا وأوزبكستان وطاجيكستان وأرمينيا يصلون إلى مقر قمة رابطة الدول المستقلة في دوشانباي يوم 10 أكتوبر (إ.ب.أ)

كما أعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، أن روسيا مستعدة لاستكشاف الخيارات المتاحة لمشاركتها في المشروع، بما في ذلك الاستفادة من الخبرة الفريدة لشركة سكك الحديد الروسية.

وكانت موسكو قد أعربت عن تحفظ في وقت سابق على بعض تفاصيل الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن بين أرمينيا وأذربيجان في أغسطس (آب) من العام الماضي. وعلى الرغم من أنها رحبت بجهود السلام المبذولة بين باكو ويريفان فإن مسؤولين روساً أبدوا استياء واضحاً من التفاصيل المتعلقة بمنح الولايات المتحدة وجوداً مباشراً في المنطقة.

وكان الطرفان الأذري والأرميني قد وقَّعا اتفاقاً أولياً للسلام وإنهاء عقود من النزاع، خلال اجتماع عُقد برعاية أميركية، ولم تُدعَ إليه موسكو التي كانت وسيطاً مباشراً بينهما لعقود. وتضمن الاتفاق بشأن إرساء السلام وتعزيز العلاقات بين البلدين بنداً يتعلق بإنشاء ممر يربط أذربيجان بمنطقة ناخيتشيفان ذات الحكم الذاتي عبر أرمينيا، وكان يشكل نقطة خلافية جوهرية بينهما.

نقطة تفتيش أذربيجانية في ناغورنو كاراباخ خلال أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

ووافقت يريفان على التعاون مع الولايات المتحدة وأطراف ثالثة، لإنشاء الممر الذي بات يحمل تسمية «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين». وشكل التطور تهديداً مباشراً لمصالح روسيا وإيران في المنطقة؛ خصوصاً مع ازدياد الحديث عن دعوة شركات أميركية لتنفيذ المشروع، ما يعني تثبيت حضور أميركي اقتصادي وتجاري وأمني لفترة طويلة. وفي مقابل تجنب موسكو توجيه انتقاد مباشر لواشنطن، واكتفاء بعض المسؤولين بالإعراب عن استياء ضمني، عارضت إيران بقوة إنشاء الممر، خشية أن يؤدي إلى عزلها عن القوقاز، وجلب وجود أجنبي إلى حدودها.

وقبل أيام، أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال لقاء مع وزير الخارجية الأرميني أرارات ميرزويان، أن يريفان ستمنح واشنطن حصة في الممر على أراضيها. وقالت وزارة الخارجية إنه سيتم إنشاء شركة تكون ملكيتها تابعة للولايات المتحدة بنسبة 74 في المائة، وستتكلَّف بناء البنية التحتية للسكك الحديد والطرق على هذه القطعة من الأرض.

ويفترض أن يسمح المشروع باستثمارات أميركية، ووصول «المعادن الحيوية والنادرة» إلى السوق الأميركية، كما يحدد النص الإطاري لوزارة الخارجية.

وقال روبيو خلال هذا الاجتماع، إن «الاتفاق سيصبح نموذجاً للعالم؛ إذ سيُظهر كيف يمكننا الانفتاح على النشاط الاقتصادي والازدهار، دون المساس بالسيادة وسلامة الأراضي».

وأضاف: «سيكون هذا أمراً جيداً لأرمينيا، وجيداً للولايات المتحدة، وجيداً لجميع المعنيين»، مؤكداً أن إدارة ترمب ستعمل الآن «على تنفيذ الاتفاق».

رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان (يمين) يتبادل الاتفاقيات الموقعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال اجتماعهما في يريفان (إ.ب.أ)

من جهته، أكد رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان أن أمن الممر الذي يربط أذربيجان بناخيتشيفان سوف تضمنه «أرمينيا وليس دولة ثالثة».

وترافق التطور في موقف روسيا حيال المشروع والبدء في الحديث عن استعدادها للانضمام إليه، مع توجيه موسكو إشارات إلى أرمينيا التي كانت حليفاً وثيقاً لروسيا قبل أن تتجه لتعاون أوسع مع أوروبا. وقبل أيام، قال الوزير لافروف، خلال لقائه برئيس الجمعية الوطنية الأرمينية، ألين سيمونيان: «آمل بصدق أن تُدرك أرمينيا تماماً ما يكمن وراء هذا الوضع؛ حيث أعلن الاتحاد الأوروبي وأعضاء حلف شمال الأطلسي الأوروبي الحرب صراحة على روسيا، بهدف إلحاق هزيمة استراتيجية بها. أتمنى بشدة ألا تهيمن رواية زرعت الشكوك -بل والأكاذيب- على الرأي العام في بلدينا». وأكد الوزير أن روسيا «لا تعترض أبداً على أي شريك يُطوِّر علاقات خارجية في أي اتجاه. فإن نظراءهم من الاتحاد الأوروبي يُخيِّرون الدولة المعنية باستمرار بين خيارين: إما معنا وإما معهم».