هل تقضي الحرب الكلامية على فرص التفاهم بين إيران وأميركا؟

إيراني يطلع على الصحف في كشك بمدينة طهران الاثنين (إ.ب.أ)
إيراني يطلع على الصحف في كشك بمدينة طهران الاثنين (إ.ب.أ)
TT

هل تقضي الحرب الكلامية على فرص التفاهم بين إيران وأميركا؟

إيراني يطلع على الصحف في كشك بمدينة طهران الاثنين (إ.ب.أ)
إيراني يطلع على الصحف في كشك بمدينة طهران الاثنين (إ.ب.أ)

في ظل تسارع التصريحات الإيرانية الرافضة موقف الولايات المتحدة بشأن تخصيب اليورانيوم، شدد نائب وزير خارجية طهران، مجيد تخت روانجي، في افتتاحية صحيفة «هم‌ ميهن» الإصلاحية، على أن «المهم بالنسبة إلينا هو ألا ندير المفاوضات خارج غرفة التفاوض».

وعكست الصحف الإيرانية الرسمية مواقف متشددة ضد الموقف الأميركي، عادّةً تهديدات واشنطن مجرد «تهويلات»، مع رفض أي إيقاف للتخصيب إلا بعد تعويض إيران عن العقوبات. في المقابل، ترى الصحف الإصلاحية أن الملف النووي الإيراني يعيش حالة غموض، وأن المواقف الأميركية تتفاوت بين الكلام والسلوك، مما يعكس تعقيد المشهد التفاوضي.

وتساءلت صحيفة «اعتماد» عما إذا كانت المحادثات قد وصلت إلى «طريق مسدودة» بفعل قضية تخصيب اليورانيوم، محذّرة في الوقت نفسه من تداعيات «الحرب الكلامية» المتصاعدة بين إيران والولايات المتحدة قبيل الجولة الخامسة من المفاوضات.

إيرانيان يمران أمام جدارية معادية للولايات المتحدة على حائط سفارتها السابقة في طهران (إ.ب.أ)

من الدولار إلى تحالف نووي

وكتبت صحيفة «كيهان»، التي یترأس تحريرها ممثل للمرشد الإيراني: «إذا هدد ترمب إيران أو تفوّه بالترّهات كل ثانية، فلن يرتفع سعر الدولار، لكن إذا دافع المرشد بجملة واحدة فقط عن حق إيران في التخصيب، فإن الدولار يرتفع فوراً».

وعلقت الصحيفة على تقارير بشأن إعلان إيران تأييدها إنشاء اتحاد إقليمي للوقود النووي، مع تأكيد حقها في تخصيب اليورانيوم، وسط محادثات تجريها مع الولايات المتحدة.

وزعمت صحيفة «نيويورك تايمز»، الثلاثاء، أن إيران اقترحت إنشاء مشروع تخصيب مشترك، بمشاركة دول عربية واستثمارات أميركية. وقالت صحيفة «الغارديان» إن فكرة تشكيل تحالف تمثل أحدث محاولة من إيران لتجاوز معارضة الولايات المتحدة استمرار تخصيب اليورانيوم في البلاد.

وكان تخت روانجي قد نفى، الأحد الماضي، أن تكون طهران عرضت تحالفاً نووياً مع دول في المنطقة. وقال للصحافيين: «لم نتحدث عن تحالف نووي، لكن هناك أفكار طُرحت في هذا الشأن». وأضاف: «إذا جرى المضي قدماً وطُرح الموضوع بجدية، فقد ندرسه ونعبّر عن رأينا فيه».

ونقلت صحيفة «طهران تايمز»، السبت، عن مصادر أن مشروع تشكيل تحالف نووي لم يُطرح من طهران؛ بل «قُدم هذا الاقتراح إلى الجانب الإيراني الذي أبدى استعداده لدراسة الفكرة، شرط أن تستمر عملية تخصيب اليورانيوم داخل البلاد».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، خلال مؤتمر صحافي دوري، الاثنين، إن «إيران لم تطرح هذه القضية مطلقاً»، مضيفاً: «إذا كانت هذه المبادرة موجودة، فإن إيران سوف ترحب بها وتشارك فيها»، وفق وكالة الأنباء الرسمية «إرنا».

وأوضح أن «أحد مبررات هذه الفكرة هو الحاجة إلى الطاقة النووية في منطقة غرب آسيا».

وأشارت صحيفة «كيهان» إلى أن هناك 5 نقاط أساسية بشأن «تشكيل تحالف نووي». وأوضحت: «أولاً: على خلاف ادعاءات وسائل الإعلام الأميركية؛ تشكيل تحالف نووي ليس جزءاً جوهرياً من المفاوضات الجارية». و«ثانياً: الولايات المتحدة طرحت هذه الفكرة في المراحل الأولى من المفاوضات بديلاً لتخصيب إيران اليورانيوم، لكنها رُفضت». و«ثالثاً: أكدت إيران أن برنامجها النووي يجب أن يكون مستقلاً؛ أي دون تبعية للخارج». و«رابعاً: إيران ترفض أي خطة تتطلب إلغاء برنامج التخصيب الداخلي». و«خامساً: أولوية المفاوضات هي ضمان رفع العقوبات بشكل فعّال، وليست المساومة على جودة التخصيب المحدود أو إيقافه تماماً وتشكيل تحالف مع دول أخرى».

نسخة من صحيفة «جوان» الناطقة باسم «الحرس الثوري» تحمل عنوانَي: «وهم ويتكوف الأوروبي (يمين)» و«التخصيب سيستمر (يسار)»... مع صورتَي المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي... في كشك بمدينة طهران (إ.ب.أ)

بدورها، قالت صحيفة «جوان»، التابعة لـ«الحرس الثوري»: «ترمب مجبر على تبني نهج تهدئة إقليمي، وتهديداته العسكرية لا تعدو مجرد تهويلات».

وأضافت: «التصريحات الأخيرة للأميركيين بشأن وقف تخصيب لليورانيوم في إيران ما هي إلا مبالغات قد لا تُطرح حتى على طاولة المفاوضات». وأضافت أن «تصريح ويتكوف بشأن مفاوضات الجولة الخامسة هو تكتيك مبتذل للمساومة. الموقف الإيراني هذه المرة لا يعتمد على أصحاب النزعة الغربية؛ بل هو موقف مطالِب... وبجانب الحقوق القانونية في التخصيب الكامل والحفاظ على المواد المُخصبة، لن يسمحوا بأي تحايل بشأن عدم الانحراف النووي إلا إذا جرى تعليق العقوبات منذ بداية تنفيذ الاتفاق، وتعويض إيران بالكامل عن كل الأضرار المادية والمعنوية الناتجة عن العقوبات غير القانونية واللاإنسانية من قبل أميركا والغرب».

مستقبل غامض

في المقابل، رأت صحيفة «اعتماد» الإصلاحية أن «القضية النووية الإيرانية وصلت إلى حالة من الغموض، ولم تتمكن طهران بعد من إيجاد موقع فاعل لها في الترتيبات الإقليمية الجديدة». وأضافت: «في مثل هذا الوضع، لا يكفي ربط أمن المنطقة فقط بالملف النووي، أو بالتوجه شرقاً (نحو الصين وروسيا). على إيران أن تتجاوز السياسات الدفاعية البحتة».

ومع ذلك، رأت أن «الأميركيين يقولون شيئاً في المفاوضات، لكنهم يتصرفون بطريقة مختلفة، ويتحدثون بطريقة مغايرة تماماً على مستوى الإعلام». وأرجعت ذلك إلى أن إدارة ترمب «لمواجهة الضغوط الداخلية من الديمقراطيين، والنيوليبراليين، ولوبيات إسرائيل، لا تجد بُداً من اتخاذ مواقف مناهضة للتخصيب».

وقال إسماعيل غرامي‌ مقدم، الناشط السياسي الإصلاحي، للصحيفة إن على إيران أن «تُشعل نار حماسة ترمب للتوصل إلى اتفاق دائم، عبر تقديم حوافز استثمارية»، معرباً عن اعتقاده أن مشاركة ترمب في المشروعات الاقتصادية الإيرانية من شأنها أن تعزز من ضمانات تنفيذ الاتفاق وتقوّي أسس التفاهم المتبادل.

أما حسين نوراني‌ نژاد، نائب الأمين العام لحزب «اتحاد ملت»، فيشير إلى أن «المؤشرات الحقيقية للاتفاق يمكن تتبّعها عبر تصريحات المسؤولين الأميركيين داخل غرف التفاوض، لا من خلال ما يُقال في وسائل الإعلام».

بدوره، أشار حشمت فلاحت‌ پيشه، الذي ترأس لجنة الأمن القومي البرلمانية خلال مفاوضات الاتفاق النووي لعام 2015، إلى أن حاجة الولايات المتحدة إلى التوصل لاتفاق تفوق حاجة إيران، ويؤكد أن واشنطن تتجنب اتخاذ أي خطوة قد تدفع طهران إلى الانسحاب من طاولة المفاوضات.

صحيفة «فرهيختغان» الإيرانية أشارت الاثنين إلى تصاعد الحرب الكلامية بعنوان: «مناظرة قبل التفاوض»... (إ.ب.أ)

«التوقف ليس مستبعداً»

ولم تستبعد صحيفة «خراسان»، المقربة من مكتب رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، وقف مسار التفاوض. وقالت إنه «ليس مستبعداً»، لكنها رأت أن «صاحب القرار الأساسي هو ترمب نفسه، والتقلب في مواقفه يُعدّ جزءاً من نهجه؛ لذلك يجب أن نرى ما إذا كان الإصرار على تصفير تخصيب اليورانيوم مجرد تكتيك تفاوضي للحصول على أقصى قدر من التنازلات، أم إنه هدف استراتيجي وثابت لا يقبل التغيير».

وخلصت: «في كلتا الحالتين، سيكون لذلك أثره الخاص على مسار المفاوضات، ومن المتوقع أن تشهد الجولة المقبلة، مثل سابقاتها، توتراً. كما أنه من غير المستبعد أن نشهد توقفاً في المفاوضات مستقبلاً».


مقالات ذات صلة

أميركا تستعد لحرب طويلة... وإيران تعيد تسليح نفسها

شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)

أميركا تستعد لحرب طويلة... وإيران تعيد تسليح نفسها

بينما يرى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الحرب يمكن أن تنتهي سريعاً، تحذر مؤشرات صادرة عن مسؤولين أميركيين من احتمال الانزلاق إلى صراع طويل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)
شؤون إقليمية ناقلة نفطية تمر بمضيق هرمز في وقت سابق من شهر مايو 2026 (رويترز)

تحقيق أميركي في تداولات نفط مشبوهة مرتبطة بحرب إيران

قال مدير قسم إنفاذ اللوائح في لجنة تداول السلع الآجلة الأميركية ديفيد ميلر، الخميس، إن اللجنة تحقق في أنشطة تداول نفط مشبوهة مرتبطة بالحرب الأميركية على إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية طلاب باكستانيون يعبرون الحدود الباكستانية الإيرانية سيراً على الأقدام بعد عودتهم من إيران في تفتان بإقليم بلوشستان الباكستاني 19 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

نائب إيراني يلوّح بإغلاق الحدود مع باكستان

لوّح نائب إيراني بإغلاق الحدود البرية مع باكستان إذا واصلت إسلام آباد منع عبور الشاحنات الآتية من إيران في وقت تكدست مئات الشاحنات بالمعابر الحدودية

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية سفينة شحن تُبحر باتجاه مضيق هرمز (أ.ب)

«الحرس الثوري» يعلن إصابة 7 ناقلات… ويهدد القوات الأميركية

أعلن «الحرس الثوري»، الخميس، إصابة 7 ناقلات نفط بضربات وألغام بحرية في مضيق هرمز، وهدد باستهداف القوات الأميركية إذا واصلت واشنطن مرافقة السفن عبر المضيق.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية مارة يلتقطون صوراً لممثل إيراني يرتدي قناعاً يجسد وجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب داخل زنزانة رمزية مثبتة على لوحة دعائية في ساحة تجريش بطهران - الأربعاء (أ.ف.ب)

طهران ترفع السقف قبل القرار الأميركي

رفعت إيران سقف مواقفها السياسية والعسكرية، في انتظار قرار نهائي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن الحرب، وسط مؤشرات على احتمال جولة ثالثة من المواجهة.

«الشرق الأوسط» (طهران - لندن)

واشنطن تستعد لحرب طويلة الأمد مع إيران

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
TT

واشنطن تستعد لحرب طويلة الأمد مع إيران

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)

تستعدّ واشنطن لسيناريو صراع طويل الأمد مع طهران، في وقت تتزايد فيه التقارير عن احتمال شنّ ضربات جديدة ضد إيران، قبل الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي أو بعدها، رغم تأكيد الرئيس دونالد ترمب إمكان انتهاء الحرب قريباً.

وأكد السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، أن بلاده تستعد لاحتمال استمرار الصراع مع إيران فترة طويلة، رغم آمال واشنطن في أن تؤدي الضربات والعقوبات الاقتصادية إلى انتزاع تنازلات من طهران بشأن البرنامج النووي وإعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز.

من جانبه، قال ترمب إن واشنطن قادرة على السيطرة على إيران والاستيلاء على نفطها.ولم يستبعد السفير الأميركي لدى تركيا توم براك احتمال شنّ ضربة أميركية ضد إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، مشيراً إلى أن ترمب أتاح لطهران فرصاً متكررة للتوصل إلى اتفاق.


تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
TT

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)

بحث 8 وزراء خارجية من الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا، خلال اجتماع في إسطنبول، الجمعة، محادثات غير مسبوقة حول حرية الملاحة في مضيق هرمز وملفات إقليمية ودولية.

ضم الاجتماع الذي نسقته تركيا -والذي عقد للمرة الأولى، بوصفه لقاءً تنسيقياً لبحث التعاون في حل الأزمات- وزراء خارجية مجموعة «آر 4» التي تشكّلت في مارس (آذار) الماضي، وهم وزير خارجية السعودية، الأمير فيصل بن فرحان، ونظراؤه المصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان، الذي استضاف الاجتماع الذي عُقد في قصر تشيران سراي، المطل على البسفور في إسطنبول، ومجوعة «إي 3» التي مثلها وزراء الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، والبريطاني إد ميليباند، والفرنسي جان نويل بارو، وانضم إلى الاجتماع وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني.

قضايا متعددة وحلول إقليمية

وناقش الوزراء القضية الفلسطينية، والتطورات في اليمن، وهجمات الحوثيين على السعودية، وأزمة مضيق هرمز، وسبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا.

وأكد فيدان، في بداية الاجتماع، أهمية الحلول القائمة على مبدأ «الملكية الإقليمية»، مشدداً على أنه لا يمكن فرض الحلول القادمة من الخارج، لافتاً إلى أن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقعة بين السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس (آب) الماضي، تعطي مثالاً على تطبيق هذا المبدأ عملياً.

اجتماع لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان قبل انطلاق الاجتماع (الخارجية التركية)

وأوضح أن الاتفاقية تهدف إلى حماية الأمن والسلام والازدهار الإقليمي، مستندة إلى الشعور بالملكية الإقليمية، مؤكداً دعم تركيا لأمن السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين، وضرورة حماية حرية الملاحة عبر مضيقي هرمز وباب المندب.

ولفت إلى أن إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة واستمرار الحوار حول القضايا والأزمات أمر ضروري، حتى إذا كان التقدم بطيئاً وهشاً، موضحاً أن هذا النهج تجسّد في عدد من التحركات التركية، بينها المحادثات بين روسيا وأوكرانيا لإنهاء الحرب.

كان فيدان قد أكد، خلال كلمته في افتتاح «مؤتمر إسطنبول التاسع للوساطة»، الذي عُقد في إسطنبول الجمعة، تزايد حالة انعدام الثقة على المستوى العالمي، مشيراً إلى أن شعوب عدد من المناطق باتت تواجه صراعات مسلحة، رغم أن السلام ظل مقبولاً لسنوات طويلة.

فيدان متحدثاً في افتتاح مؤتمر «إسطنبول التاسع للوساطة» (الخارجية التركية)

وأضاف فيدان أن السنوات القليلة الماضية شهدت استمرار صراعات متعددة في مناطق مختلفة من العالم، ما أثّر في طرق تجارية برية وبحرية بالغة الأهمية، فيما أصبحت خروقات وقف إطلاق النار أمراً روتينياً.

ولفت إلى أن خروقات إسرائيل اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة تقوض الثقة بالنظام الدولي، مؤكداً أن إيصال المساعدات الإنسانية وحماية الأطفال يجب أن يكونا أولوية.

هجمات الحوثيين ومضيق هرمز

وقبل قليل من انطلاق «الاجتماع الثُّماني» في إسطنبول، قال مكتب وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند، إن المحادثات، خلال الاجتماع، ستتمحور، بشكل أساسي، حول «مضيق هرمز والوضع في السعودية، وأنه سيدعو إلى حل دبلوماسي لأزمة مضيق هرمز، يُعيد الحقوق والحريات الملاحية الكاملة، وسيوضح كيف يجري تكرار التكتيكات الإيرانية في أنحاء المنطقة؛ حيث تؤدي الهجمات على السعودية إلى زيادة زعزعة استقرار المنطقة، وتصعيد الضغوط على الممرات المائية الحيوية والمضايق الاستراتيجية العالمية، مثل باب المندب وقناة السويس.

لقاء بين فيدان وميليباند قبل انطلاق الاجتماع الثُماني في إسطنبول (الخارجية التركية)

وأشارت «الخارجية الفرنسية» إلى أن المحادثات، التي تُعقد بهذه الصيغة، للمرة الأولى على خلفية حالة من عدم الاستقرار الشديد وعدم اليقين في المنطقة، ستغطي «الأزمة الإيرانية بمختلف تداعياتها».

وأضافت أن «الاجتماع يهدف إلى تعزيز التنسيق بين الأوروبيين ودول الشرق الأوسط في مواجهة أزمات لم نخترها، لكنها تؤثّر علينا جميعاً».

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي في إسطنبول (رويترز)

وقبل الاجتماع، قال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إنه من المهم أن يتم استجلاء جميع الفرص للتوصل إلى حل دبلوماسي لإنهاء الصراع اليمني، قبيل تصويت البرلمان المصري الأسبوع المقبل على تفويض ​القوات المسلحة المصرية لدعم السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين المتحالفين مع إيران.

حرية الملاحة البحرية

وحذّر وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، من تداعيات الهجمات على الممرات البحرية، سواء في مضيق هرمز أو هجمات الحوثيين أو الهجمات الروسية على شحنات الحبوب.

وقال إنه «لا يمكننا مواجهة هذه التحديات الجسيمة إلا إذا عملنا معاً، متجاوزين الأطر القائمة، سواء تعلّق الأمر بالنزاع حول مضيق هرمز، أو هجمات الحوثيين على السعودية وحرية الملاحة البحرية، أو تداعيات الهجمات الروسية المتصاعدة باستمرار على شحنات الحبوب في البحر الأسود».

ولفت إلى أن الدول المشاركة في الاجتماع يجمعها إدراك أن هذه النزاعات المستعصية لها تداعيات كبيرة على الأوضاع الاقتصادية والأمنية، فضلاً عن رغبتها في البحث عن حلول.

فاديفول ووزيرا الخارجية الفرنسي والبريطاني على هامش اجتماع إسطنبول (رويترز)

وأضاف فاديفول: «لن نقبل أن تبتز إيران وميليشيات الحوثيين التجارة العالمية، وأن تواصل إبقاء إمدادات العالم من الطاقة والأسمدة تحت قبضتها الخانقة. يجب أن تتوقف الهجمات العشوائية على حرية الملاحة البحرية والدول المجاورة»، لافتاً إلى أن النزاع يؤدي، من بين أمور أخرى، إلى الجوع.

وذكر أن الوضع في البحر الأسود يُسهم أيضاً في تفاقم الأزمة، متهماً روسيا بأنها تُحاول من خلال مهاجمة شحنات الحبوب المجازفة بحدوث نقص في الغذاء في دول الجنوب العالمي، وهذا يُلحق الضرر بأشد فئات العالم فقراً، التي يعتمد توفير احتياجاتها بدرجة كبيرة على القمح، وكذلك بشركائنا، مثل تركيا التي تُعدّ أكبر دولة في العالم من حيث معالجة القمح المخصص للتجارة العالمية. وقال إن اجتماع إسطنبول، الأول من نوعه بهذا التنسيق، يهدف إلى محاولة تحريك مسار هذين النزاعين.


تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
TT

تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)

رأى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الجمعة، أن الوقت حان لإعادة توحيد الإدارتَين المتنافستَين في شرق ليبيا وغربها، ملمّحاً إلى إمكان صدور إعلان في هذا الشأن في وقت قريب.

ودعمت تركيا على امتداد سنوات النزاع الحكومة المعترف بها دولياً في طرابلس، إلا أن علاقاتها شهدت في السنوات الأخيرة تحسّناً ملحوظاً مع سلطات الشرق الليبي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال فيدان للصحافيين: «لقد بلغنا مرحلة أصبحت فيها الظروف مهيأة لترسيخ إعادة توحيد الشرق والغرب بشكل دائم». وأضاف: «لكل طرف هياكل عسكرية، وهذه الهياكل ينبغي أن تُدمج في إطار جيش وطني».

ترسيم الحدود البحرية

وجاءت تصريحات فيدان إثر استضافته اجتماعاً في إسطنبول ضمّ نظراءه من دول أوروبية وإقليمية، بينها مصر.

وتابع: «لعل إحدى أهم ركائز الوحدة الوطنية تتمثّل في كيفية جمع الوحدات العسكرية الخاضعة حالياً لسيطرة الجانبين تحت مظلّة واحدة».

وأضاف الوزير التركي: «بإذن الله، ستسمعون قريباً أخباراً جيدة جداً من تركيا تخصّ هذا الملف».

كان مجلس النواب في شرق ليبيا قد صادق، الثلاثاء، على مذكرة تفاهم لترسيم الحدود البحرية مع تركيا، بعدما رفضها لدى توقيعها للمرة الأولى في عام 2019.

لكن الاتفاق أثار حفيظة الاتحاد الأوروبي، لا سيما إيطاليا واليونان، بينما اعترضت عليه مصر بوصفه يمس حقوقها في البحر المتوسط.

ولفت فيدان إلى أن «تركيا تتّخذ موقفاً بنّاءً للغاية في هذا الملف»، مضيفاً: «يمكن لتركيا وإيطاليا ومصر أن تجتمع لبحث هواجس» جميع الأطراف.

حرب إيران

وأشار فيدان إلى أن شن هجوم جديد على إيران من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم التوتر وتوسيع نطاق الصراع، مضيفاً أن الدبلوماسية والحوار هما السبيل الوحيد لإنهاء الحرب.

وقال: «نتفق جميعاً على أن أي هجوم جديد على إيران سيؤدي إلى توسيع نطاق الحرب في المنطقة... التدخل العسكري في إيران ليس حلاً على الإطلاق. ولا أحد يوافق على ذلك في الوقت الحالي».

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بعد اجتماعات اليوم إن أي تصعيد جديد بين إيران والولايات المتحدة لن يسفر إلا عن خاسرين، وسيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتأتي هذه التصريحات عقب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، يوم الأربعاء، يفيد بأن الجيشين الأميركي والإسرائيلي وضعا خططاً محددة لشن هجمات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، الشهر المقبل.