هل تقضي الحرب الكلامية على فرص التفاهم بين إيران وأميركا؟

إيراني يطلع على الصحف في كشك بمدينة طهران الاثنين (إ.ب.أ)
إيراني يطلع على الصحف في كشك بمدينة طهران الاثنين (إ.ب.أ)
TT

هل تقضي الحرب الكلامية على فرص التفاهم بين إيران وأميركا؟

إيراني يطلع على الصحف في كشك بمدينة طهران الاثنين (إ.ب.أ)
إيراني يطلع على الصحف في كشك بمدينة طهران الاثنين (إ.ب.أ)

في ظل تسارع التصريحات الإيرانية الرافضة موقف الولايات المتحدة بشأن تخصيب اليورانيوم، شدد نائب وزير خارجية طهران، مجيد تخت روانجي، في افتتاحية صحيفة «هم‌ ميهن» الإصلاحية، على أن «المهم بالنسبة إلينا هو ألا ندير المفاوضات خارج غرفة التفاوض».

وعكست الصحف الإيرانية الرسمية مواقف متشددة ضد الموقف الأميركي، عادّةً تهديدات واشنطن مجرد «تهويلات»، مع رفض أي إيقاف للتخصيب إلا بعد تعويض إيران عن العقوبات. في المقابل، ترى الصحف الإصلاحية أن الملف النووي الإيراني يعيش حالة غموض، وأن المواقف الأميركية تتفاوت بين الكلام والسلوك، مما يعكس تعقيد المشهد التفاوضي.

وتساءلت صحيفة «اعتماد» عما إذا كانت المحادثات قد وصلت إلى «طريق مسدودة» بفعل قضية تخصيب اليورانيوم، محذّرة في الوقت نفسه من تداعيات «الحرب الكلامية» المتصاعدة بين إيران والولايات المتحدة قبيل الجولة الخامسة من المفاوضات.

إيرانيان يمران أمام جدارية معادية للولايات المتحدة على حائط سفارتها السابقة في طهران (إ.ب.أ)

من الدولار إلى تحالف نووي

وكتبت صحيفة «كيهان»، التي یترأس تحريرها ممثل للمرشد الإيراني: «إذا هدد ترمب إيران أو تفوّه بالترّهات كل ثانية، فلن يرتفع سعر الدولار، لكن إذا دافع المرشد بجملة واحدة فقط عن حق إيران في التخصيب، فإن الدولار يرتفع فوراً».

وعلقت الصحيفة على تقارير بشأن إعلان إيران تأييدها إنشاء اتحاد إقليمي للوقود النووي، مع تأكيد حقها في تخصيب اليورانيوم، وسط محادثات تجريها مع الولايات المتحدة.

وزعمت صحيفة «نيويورك تايمز»، الثلاثاء، أن إيران اقترحت إنشاء مشروع تخصيب مشترك، بمشاركة دول عربية واستثمارات أميركية. وقالت صحيفة «الغارديان» إن فكرة تشكيل تحالف تمثل أحدث محاولة من إيران لتجاوز معارضة الولايات المتحدة استمرار تخصيب اليورانيوم في البلاد.

وكان تخت روانجي قد نفى، الأحد الماضي، أن تكون طهران عرضت تحالفاً نووياً مع دول في المنطقة. وقال للصحافيين: «لم نتحدث عن تحالف نووي، لكن هناك أفكار طُرحت في هذا الشأن». وأضاف: «إذا جرى المضي قدماً وطُرح الموضوع بجدية، فقد ندرسه ونعبّر عن رأينا فيه».

ونقلت صحيفة «طهران تايمز»، السبت، عن مصادر أن مشروع تشكيل تحالف نووي لم يُطرح من طهران؛ بل «قُدم هذا الاقتراح إلى الجانب الإيراني الذي أبدى استعداده لدراسة الفكرة، شرط أن تستمر عملية تخصيب اليورانيوم داخل البلاد».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، خلال مؤتمر صحافي دوري، الاثنين، إن «إيران لم تطرح هذه القضية مطلقاً»، مضيفاً: «إذا كانت هذه المبادرة موجودة، فإن إيران سوف ترحب بها وتشارك فيها»، وفق وكالة الأنباء الرسمية «إرنا».

وأوضح أن «أحد مبررات هذه الفكرة هو الحاجة إلى الطاقة النووية في منطقة غرب آسيا».

وأشارت صحيفة «كيهان» إلى أن هناك 5 نقاط أساسية بشأن «تشكيل تحالف نووي». وأوضحت: «أولاً: على خلاف ادعاءات وسائل الإعلام الأميركية؛ تشكيل تحالف نووي ليس جزءاً جوهرياً من المفاوضات الجارية». و«ثانياً: الولايات المتحدة طرحت هذه الفكرة في المراحل الأولى من المفاوضات بديلاً لتخصيب إيران اليورانيوم، لكنها رُفضت». و«ثالثاً: أكدت إيران أن برنامجها النووي يجب أن يكون مستقلاً؛ أي دون تبعية للخارج». و«رابعاً: إيران ترفض أي خطة تتطلب إلغاء برنامج التخصيب الداخلي». و«خامساً: أولوية المفاوضات هي ضمان رفع العقوبات بشكل فعّال، وليست المساومة على جودة التخصيب المحدود أو إيقافه تماماً وتشكيل تحالف مع دول أخرى».

نسخة من صحيفة «جوان» الناطقة باسم «الحرس الثوري» تحمل عنوانَي: «وهم ويتكوف الأوروبي (يمين)» و«التخصيب سيستمر (يسار)»... مع صورتَي المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي... في كشك بمدينة طهران (إ.ب.أ)

بدورها، قالت صحيفة «جوان»، التابعة لـ«الحرس الثوري»: «ترمب مجبر على تبني نهج تهدئة إقليمي، وتهديداته العسكرية لا تعدو مجرد تهويلات».

وأضافت: «التصريحات الأخيرة للأميركيين بشأن وقف تخصيب لليورانيوم في إيران ما هي إلا مبالغات قد لا تُطرح حتى على طاولة المفاوضات». وأضافت أن «تصريح ويتكوف بشأن مفاوضات الجولة الخامسة هو تكتيك مبتذل للمساومة. الموقف الإيراني هذه المرة لا يعتمد على أصحاب النزعة الغربية؛ بل هو موقف مطالِب... وبجانب الحقوق القانونية في التخصيب الكامل والحفاظ على المواد المُخصبة، لن يسمحوا بأي تحايل بشأن عدم الانحراف النووي إلا إذا جرى تعليق العقوبات منذ بداية تنفيذ الاتفاق، وتعويض إيران بالكامل عن كل الأضرار المادية والمعنوية الناتجة عن العقوبات غير القانونية واللاإنسانية من قبل أميركا والغرب».

مستقبل غامض

في المقابل، رأت صحيفة «اعتماد» الإصلاحية أن «القضية النووية الإيرانية وصلت إلى حالة من الغموض، ولم تتمكن طهران بعد من إيجاد موقع فاعل لها في الترتيبات الإقليمية الجديدة». وأضافت: «في مثل هذا الوضع، لا يكفي ربط أمن المنطقة فقط بالملف النووي، أو بالتوجه شرقاً (نحو الصين وروسيا). على إيران أن تتجاوز السياسات الدفاعية البحتة».

ومع ذلك، رأت أن «الأميركيين يقولون شيئاً في المفاوضات، لكنهم يتصرفون بطريقة مختلفة، ويتحدثون بطريقة مغايرة تماماً على مستوى الإعلام». وأرجعت ذلك إلى أن إدارة ترمب «لمواجهة الضغوط الداخلية من الديمقراطيين، والنيوليبراليين، ولوبيات إسرائيل، لا تجد بُداً من اتخاذ مواقف مناهضة للتخصيب».

وقال إسماعيل غرامي‌ مقدم، الناشط السياسي الإصلاحي، للصحيفة إن على إيران أن «تُشعل نار حماسة ترمب للتوصل إلى اتفاق دائم، عبر تقديم حوافز استثمارية»، معرباً عن اعتقاده أن مشاركة ترمب في المشروعات الاقتصادية الإيرانية من شأنها أن تعزز من ضمانات تنفيذ الاتفاق وتقوّي أسس التفاهم المتبادل.

أما حسين نوراني‌ نژاد، نائب الأمين العام لحزب «اتحاد ملت»، فيشير إلى أن «المؤشرات الحقيقية للاتفاق يمكن تتبّعها عبر تصريحات المسؤولين الأميركيين داخل غرف التفاوض، لا من خلال ما يُقال في وسائل الإعلام».

بدوره، أشار حشمت فلاحت‌ پيشه، الذي ترأس لجنة الأمن القومي البرلمانية خلال مفاوضات الاتفاق النووي لعام 2015، إلى أن حاجة الولايات المتحدة إلى التوصل لاتفاق تفوق حاجة إيران، ويؤكد أن واشنطن تتجنب اتخاذ أي خطوة قد تدفع طهران إلى الانسحاب من طاولة المفاوضات.

صحيفة «فرهيختغان» الإيرانية أشارت الاثنين إلى تصاعد الحرب الكلامية بعنوان: «مناظرة قبل التفاوض»... (إ.ب.أ)

«التوقف ليس مستبعداً»

ولم تستبعد صحيفة «خراسان»، المقربة من مكتب رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، وقف مسار التفاوض. وقالت إنه «ليس مستبعداً»، لكنها رأت أن «صاحب القرار الأساسي هو ترمب نفسه، والتقلب في مواقفه يُعدّ جزءاً من نهجه؛ لذلك يجب أن نرى ما إذا كان الإصرار على تصفير تخصيب اليورانيوم مجرد تكتيك تفاوضي للحصول على أقصى قدر من التنازلات، أم إنه هدف استراتيجي وثابت لا يقبل التغيير».

وخلصت: «في كلتا الحالتين، سيكون لذلك أثره الخاص على مسار المفاوضات، ومن المتوقع أن تشهد الجولة المقبلة، مثل سابقاتها، توتراً. كما أنه من غير المستبعد أن نشهد توقفاً في المفاوضات مستقبلاً».


مقالات ذات صلة

مضيق هرمز تحت المجهر الأميركي وأسواق النفط تترقب

الاقتصاد رجل يسير بجوار مضخات النفط في مدينة الرميلان بسوريا (رويترز)

مضيق هرمز تحت المجهر الأميركي وأسواق النفط تترقب

تراجعت أسعار النفط بشكل طفيف، يوم الثلاثاء، مع ترقب المتداولين لاحتمالية حدوث اضطرابات في الإمدادات.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
شؤون إقليمية فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

أجرى وزير الخارجية عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

قال نائب الرئيس الأميركي إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران بيد الرئيس دونالد ترمب حصراً، في وقت تصاعد الجدل حول مسار التعامل مع ملف إيران.

هبة القدسي ( واشنطن)
الولايات المتحدة​ الولايات المتحدة تصدر إرشادات جديدة للسفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أميركا تصدر إرشادات جديدة للسفن العابرة لمضيق هرمز

أصدرت الولايات المتحدة اليوم الاثنين إرشادات جديدة للسفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز مع تزايد التوتر بين واشنطن وطهران بشأن برنامج إيران النووي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلتقط صورة تذكارية مع أعضاء اللجنة المركزية لجبهة الإصلاحات وتقف إلى جانبه آذر منصوري ويبدو شكوري راد وخلفه العلم الإيراني بحضور مسؤولين وناشطين آخرين نوفمبر 2024 (الرئاسة الإيرانية)

توسع نطاق الاعتقالات في صفوف الناشطين الإصلاحيين في إيران

وسعت السلطات الإيرانية خلال الأيام الأخيرة حملة الاعتقالات بحق شخصيات وناشطين من التيار الإصلاحي شملت قيادات حزبية وبرلمانيين سابقين.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
TT

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

أكدت تركيا أن سحب قواتها من سوريا ليس مطروحاً، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تشكل «وحدات حماية الشعب الكردية» عمادها الأساسي.

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بسعي تركيا إلى نقل نحو ألفين من مواطنيها المنضمين إلى تنظيم «داعش» الإرهابي، ممن كانوا في السجون الخاضعة لسيطرة «قسد» ونُقلوا إلى العراق.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، إن «انسحاب القوات التركية في سوريا ليس مطروحاً على جدول الأعمال، وليست لدينا نية للانسحاب أو مغادرة الأماكن التي توجد بها قواتنا في سوريا»، لافتاً إلى أن الأمر نفسه ينطبق على القوات الموجودة في العراق.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

وأضاف غولر، حسبما نقلت عنه صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة التركية، أن «قرار الانسحاب من سوريا ستتخذه الجمهورية التركية، ولن نستمع إلى ما يقوله أي طرفٍ آخر، ولا يوجد مثل هذا القرار حالياً».

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان يمكن القول إن «إرهاب حزب العمال الكردستاني» قد انتهى، بالإضافة إلى بدء اندماج «قسد» في الجيش السوري وتفكيك «وحدات حماية الشعب الكردية»، مما قد يعني انتهاء الإرهاب، قال غولر: «نحن نخطط لجميع البدائل الممكنة، لا توجد أي مؤشرات حالياً على عودة الإرهاب، لكنَّ هذا لا يعني أنه لن يحدث، لذلك، نواصل اتخاذ الاحتياطات اللازمة».

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

وأضاف أن «تحقيق الاستقرار الكامل ومعايير الأمن في المنطقة شرط أساسي قبل أي تغيير، وأنه من دون خروج العناصر الإرهابية الأجنبية، ومن دون إرساء معايير الاستقرار والأمن بشكل كامل في المنطقة، ستظل آلية المراقبة والسيطرة التركية في المنطقة حاضرة بكل قوتها».

ويقدَّر عدد القوات التركية الموجود في سوريا بنحو 3 آلاف جندي، كما يحتفظ الجيش التركي بعدد من القواعد العسكرية في شمال وشمال شرقي سوريا، و12 نقطة مراقبة حول إدلب، أشارت تقارير إلى أنه تم الانطلاق منها خلال العملية التي أطاحت بنظام بشار الأسد.

انتقادات كردية لفيدان

في السياق ذاته، انتقدت الرئيسة المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، تولاي حاتم أوغولاري، تصريحات لوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بشأن التطورات في سوريا وإشارته إلى أنه تم الانتهاء من الخطر التي تشكله وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا، وأن المرحلة القادمة ستكون في العراق.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد (حساب الحزب)

وقالت أوغولاري في تصريح، عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء، إنه يجري العمل على تنفيذ بنود الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين دمشق و«قسد»، ومهمة المجتمع الدولي هي المساهمة في تنفيذه، كما تقع على عاتق تركيا مسؤوليات جسيمة، يجب عدم تخريب الاتفاق، ولم يعد لدى الحكومة التركية أي عذر.

ووصفت تصريحات فيدان، التي جاءت في مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين - الثلاثاء، بأنها «غير موفقة».

وكان فيدان قد ذكر خلال المقابلة، أن الأكراد في سوريا سينظرون إلى الأمور من زاوية مختلفة كما هو الحال في تركيا، إذا أُتيحت لهم فرص وتوفرت بدائل، مشيراً إلى أن انسحاب «وحدات حماية الشعب الكردية (قسد)» من المناطق التي تحتلها في شمال شرقي سوريا، بشكل كبير، وتمركزها في مناطق يسكنها الأكراد، يُعد وضعاً أفضل بكثير من السابق، لكن من الممكن الوصول إلى وضع أفضل من هذا أيضاً.

فيدان خلال مقابلة تلفزيونية مساء الاثنين - الثلاثاء (الخارجية التركية)

ولفت فيدان إلى استمرار العلاقة بين قائد «قسد» مظلوم عبدي، وحزب العمال الكردستاني، وأن الأكراد في سوريا ما زالوا يشعرون بحالة من انعدام الثقة، لأن هناك دعاية من جانب «قسد» تحاول تصوير كل عربي سُني، بما في ذلك الحكومة السورية، على أنه داعشي.

وأوضح أن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً، مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا، ويتخذ قرارات أكثر حكمة تسهّل مرحلة الانتقال هناك.

تركيا لاستعادة الداعشيين

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بوجود اتصالات بين أنقرة وبغداد وواشنطن حول نقل مواطنين أتراك من أعضاء «داعش»، نُقلوا من سجون شمال شرقي سوريا إلى العراق، لمحاكمتهم في تركيا.

قافلة تحمل عناصر من «داعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

وحسبما ذكرت صحيفة «كيسا دالغا»، الثلاثاء، يُزعم أن الفارين من منفذي عملية إرهابية لـ«داعش» في أنقرة في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2015، مدرجون على قائمة العناصر التي تطالب تركيا بنقلهم إليها لمحاكمتهم بتهمتي «ارتكاب جرائم ضد الإنسانية» و«الإبادة الجماعية»، منهم إلياس أيدين، الملقب بـ«أبو عبيدة» والمُدرج في الوثائق بصفته أمير «داعش» في إسطنبول، وهو مطلوب بموجب نشرة حمراء، ومن بين المسلحين المقرر ترحيلهم إلى العراق.

وذكر التقرير أن هناك نحو 2000 مواطن تركي محتجزين في سجون شمال سوريا أعلنوا عن هوياتهم، لكن لم يتم تحديد هويات جميع مقاتلي «داعش» بشكل نهائي، ويزعم أن عناصر «داعش» يُخفون جنسياتهم بناءً على تعليمات تنظيمية، وحرصاً على سلامتهم بعد خروجهم من السجن.


عُمان تؤكد أهمية العودة للتفاوض بين واشنطن وطهران

السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)
TT

عُمان تؤكد أهمية العودة للتفاوض بين واشنطن وطهران

السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)

أكدت سلطنة عُمان، الثلاثاء، أهمية استئناف الحوار والعودة إلى المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، عقب مباحثات وُصفت بـ«الجيدة» عُقدت الجمعة الماضي برعاية مسقط. وقالت طهران إن تلك المحادثات أتاحت تقييم جدية واشنطن، وأظهرت توافقاً كافياً لمواصلة الدبلوماسية.

واستقبل السلطان هيثم بن طارق، سلطان عُمان، الثلاثاء في قصر البركة، علي لاريجاني، أمين مجلس الأمن القومي الإيراني ومستشار المرشد علي خامنئي، وسط ترجيحات بأن الأخير نقل الردّ الإيراني على مقترحات أميركية طُرحت خلال الجولة الأولى من المفاوضات.

وأفادت وكالة الأنباء العُمانية بأن اللقاء تناول آخر المستجدات المرتبطة بالمفاوضات الإيرانية–الأميركية، وسبل التوصل إلى اتفاق متوازن وعادل بين الجانبين. كما جرى التأكيد على ضرورة العودة إلى طاولة الحوار، وتقريب وجهات النظر، ومعالجة الخلافات عبر الوسائل السلمية، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن الاجتماع استمر قرابة ثلاث ساعات.

كما أجرى لاريجاني مشاورات منفصلة مع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، كبير الوسطاء في هذه المحادثات. ولم يعلن بعد عن موعد أو مكان الجولة التالية من المحادثات بين واشنطن وطهران.

صورة نشرها موقع لاريجاني الرسمي من مباحثات أجراها مع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي في مسقط اليوم

وتضطلع سلطنة عُمان حالياً بدور الوسيط في المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن بشأن البرنامج النووي الإيراني، في مسعى دبلوماسي يهدف إلى خفض التوتر ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة عسكرية محتملة.

ورجّحت وكالة «أسوشيتد برس» أن يحمل لاريجاني، خلال زيارته الحالية إلى مسقط، ردّ بلاده على الجولة الأولى من المحادثات غير المباشرة التي عُقدت الأسبوع الماضي.

وجاءت هذه المحادثات في وقت عزز فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب الوجود البحري الأميركي في المنطقة، ما أثار مخاوف من احتمال اللجوء إلى عمل عسكري جديد.

وكان ترمب، الذي انضم العام الماضي إلى حملة قصف إسرائيلية استهدفت مواقع نووية إيرانية، قد هدّد الشهر الماضي بالتدخل عسكرياً على خلفية حملة قمع دموية شنتها السلطات الإيرانية ضد الاحتجاجات في أنحاء البلاد، قبل أن يتراجع عن ذلك في نهاية المطاف.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي: «بعد المحادثات، شعرنا بوجود تفاهُم وتوافق في الرأي على مواصلة العملية الدبلوماسية».

وأضاف بقائي أن زيارة لاريجاني إلى مسقط كانت مخططة مسبقاً، موضحاً أنه سيتوجه بعدها إلى قطر، التي أدّت دوراً وسيطاً في عدد من أزمات الشرق الأوسط.

وأشار بقائي إلى أن زيارة لاريجاني «تأتي في إطار استمرار المشاورات الإقليمية» مع عدد من الدول، من بينها روسيا وباكستان والسعودية والعراق، مؤكداً أنها «جزء من السياسة الإيرانية الهادفة إلى تعزيز العلاقات مع الجيران».

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط الجمعة(إ.ب.أ)

ونفى وجود صلة بين هذه الزيارة ورحلة طائرة أميركية من قبرص إلى عُمان، قائلاً: «لا يمكن ربط كل الأحداث ببعضها، وهذه الزيارة تأتي في سياق دبلوماسي طبيعي».

وتسعى الولايات المتحدة إلى توسيع نطاق المفاوضات مع طهران لتتجاوز الملف النووي إلى كبح برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، الذي يُعد من الأكبر في الشرق الأوسط.

في المقابل، تقول طهران إن ترسانة صواريخها أُعيد بناؤها بعد حملة القصف التي نفذتها إسرائيل والولايات المتحدة على مدى 12 يوماً العام الماضي، وتؤكد أن هذا الملف «غير قابل للتفاوض».

ومن المتوقع أن يستغل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن، الأربعاء، للضغط باتجاه تضمين أي اتفاق بين واشنطن وطهران قيوداً على برنامج الصواريخ الإيراني.

وقال بقائي إن واشنطن «يجب أن تتصرف بشكل مستقل عن الضغوط الخارجية، ولا سيما الضغوط الإسرائيلية التي تتجاهل مصالح المنطقة وحتى مصالح الولايات المتحدة».

من جانبه، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن بلاده ستواصل، في أي مفاوضات، المطالبة برفع العقوبات المالية والإصرار على حقوقها النووية، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم.

وتطالب واشنطن طهران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من مستوى 90 في المائة اللازم لصنع السلاح النووي.

فانس: ترمب سيحدد الخطوط الحمراء

وقال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي، الاثنين، إن «إمكانية تخفيف نسبة تخصيب اليورانيوم البالغة 60 في المائة تتوقف على ما إذا كانت جميع العقوبات المفروضة على إيران ستُرفع أم لا».

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة ستسمح لإيران بتخصيب محدود لليورانيوم، قال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، خلال زيارة إلى أرمينيا، أمس: «أعتقد أن الرئيس ترمب سيتخذ القرار النهائي بشأن الخطوط الحمراء التي سنرسمها في المفاوضات».

وعقدت إيران والولايات المتحدة خمس جولات من المحادثات العام الماضي حول كبح البرنامج النووي الإيراني، غير أن المسار تعثر بشكل رئيسي بسبب الخلافات بشأن تخصيب اليورانيوم داخل إيران. ومنذ أن قصف ترمب منشآت إيرانية نووية، تقول طهران إنها أوقفت أنشطة التخصيب، مؤكدة باستمرار أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية فقط.


وزير الخارجية التركي: ثمة ظلم نووي في العالم

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ)
TT

وزير الخارجية التركي: ثمة ظلم نووي في العالم

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن دول العالم تعاني غياب العدالة في قضية امتلاك الأسلحة النووية. وأوضح أن بلاده تُقيّم هذا الأمر على أنه «مسألة استراتيجية رفيعة يجب النظر إليها ضِمن صورة واسعة وكبيرة».

وأشار الوزير التركي، في معرض رده على سؤال عما إذا كانت تركيا بحاجة لامتلاك أسلحة نووية، وذلك خلال مقابلة تلفزيونية، مساء أمس الاثنين، على قناة «سي إن إن ترك» التركية، إلى وجود «ظلم نووي» على الصعيد العالمي.

وأوضح أنه «وفق معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، فإن الدول التي تمتلك أسلحة نووية في تاريخ توقيع الاتفاق 1970 ستستمر في امتلاكها»؛ في إشارة إلى الولايات المتحدة، وروسيا، والصين، وفرنسا، وبريطانيا، وفق ما نقلته وكالة أنباء «الأناضول» التركية، اليوم الثلاثاء.

وتابع فيدان: «هؤلاء هم الأعضاء الدائمون الخمسة بمجلس الأمن، أي أنه لن يتمكن بلد آخر من امتلاك السلاح النووي. ومقابل ذلك، ستقوم هذه الدول بتسخير الطاقة النووية السلمية في التكنولوجيا، وستبذل الدول النووية قصارى جهدها للتخلص من هذه الأسلحة. لكن أياً من هذين البندين الأخيرين لم يتحقق، ومن ثم هناك ظلم نووي».

كما تطرّق الوزير التركي إلى «الادعاءات المتعلقة بإمكانية تخلّي الولايات المتحدة عن الدرع الدفاعي الذي تُوفره لحلفائها التقليديين»، مشيراً إلى «وجود سيناريوهات تشير إلى أن بعض الدول قد تُسرع نحو التسلح النووي، في حال حدث ذلك».

ولم يستبعد فيدان أن يشهد المستقبل رؤية عدد أكبر من الدول التي تسعى لامتلاك أسلحة نووية. واستطرد: «لن تكون هذه الدول إيران أو أي دولة في الشرق الأوسط، بل ستكون من منطقة آسيا والمحيط الهادئ وأوروبا».

ورداً على سؤال حول موقف تركيا من امتلاك إيران الأسلحة النووية، قال فيدان إن بلاده لا تريد رؤية «تغيرات دراماتيكية من شأنها تغيير التوازن في المنطقة». وأوضح أن هناك «توازناً للقوى في المنطقة، وزعزعة هذا التوازن سيضر روح التعاون في المنطقة بشكل كبير»، محذراً من أن زعزعة هذا التوازن قد يدفع دولاً أخرى، «تفسر الأمور بشكل مختلف ولديها مشاكل معينة مع إيران، إلى السعي لامتلاك أسلحة نووية». وقال: «قد نضطر نحن أيضاً للمشاركة في هذا السباق، سواء أردنا أم لا. لذلك لا أعتقد أن هذا سيكون مفيداً جداً للمنطقة».