في مهب التحولات الجيوسياسية... بريطانيا تختبر مرونتها التجارية

توازن دقيق بين أميركا وأوروبا والصين

كير ستارمر يشير بيده عقب قمة المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي في لندن 19 مايو 2025 (رويترز)
كير ستارمر يشير بيده عقب قمة المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي في لندن 19 مايو 2025 (رويترز)
TT

في مهب التحولات الجيوسياسية... بريطانيا تختبر مرونتها التجارية

كير ستارمر يشير بيده عقب قمة المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي في لندن 19 مايو 2025 (رويترز)
كير ستارمر يشير بيده عقب قمة المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي في لندن 19 مايو 2025 (رويترز)

شكّل سعي بريطانيا لإبرام اتفاقيات تجارية مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، بالتزامن مع محاولاتها التقارب مع الصين، اختباراً حقيقياً لقدرتها على التكيّف مع النظام العالمي الجديد وغير المتوقع، الذي فرضه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

فبريطانيا، التي عُرفت تاريخياً بانفتاحها واعتمادها على التجارة العالمية، أبرمت عدداً من الاتفاقيات التجارية منذ أن أشعلت الرسوم الجمركية الواسعة التي فرضها ترمب شرارة حرب تجارية. فقد تفاوضت على اتفاقية تجارة حرة مع الهند، وحصلت على إعفاءات جمركية من واشنطن، وأعادت تموضعها لتكون أقرب إلى الاتحاد الأوروبي في مجالات الدفاع والطاقة والزراعة، وفق «رويترز».

أورسولا فون دير لاين وستارمر في مؤتمر صحافي عقب قمة المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي بلندن (إ.ب.أ)

ويرى محللون أن هذا النهج اختبر صبر الولايات المتحدة والصين والاتحاد الأوروبي، وهي ثلاث قوى تجارية كبرى تُشكّل مجتمعةً ثلثي تجارة بريطانيا، كما يُرجّح أن تستغرق أي فوائد اقتصادية ملموسة وقتاً لتتحقق.

وصرّح مارتن دونيلي، كبير موظفي الخدمة المدنية السابق في وزارة التجارة البريطانية، بأنه لا توجد «مكاسب سهلة أو زهيدة» في بيئة التجارة العالمية الحالية، محذراً من أن الحكومة قد تخاطر «بالعزل من قبل الكتل التجارية الثلاث الكبرى» إذا أخطأت في استراتيجيتها.

وفي عالمٍ متجزّئ، قال محللون تجاريون إن بريطانيا قبلت بدورها كدولة تابعة ضمن الفلك الأمني والتكنولوجي للولايات المتحدة، مما منح واشنطن نفوذاً أكبر في سلاسل التوريد وملكية قطاع الصلب البريطاني، وهو ما قد يُضعف العلاقات مع الصين.

ورغم الضغوط الأميركية لمنح مزيد من النفاذ إلى الأسواق الغذائية البريطانية، قاومت لندن هذه المطالب في محاولة للتقرب من بروكسل، وهي خطوة خفّف من حساسيتها رغبة الاتحاد الأوروبي في توثيق التعاون العسكري مع بريطانيا.

كما تسعى بريطانيا إلى تحسين علاقاتها مع الصين، بهدف جذب الاستثمارات الداخلية واستيراد السلع الاستهلاكية، بالإضافة إلى تسويق خدماتها المالية للنخبة الصينية، مع الحرص على تجنب مشاركة التقنيات الحساسة التي قد تُغضب الولايات المتحدة.

ستارمر يحضر اجتماعاً مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال قمة مجموعة العشرين في ريو دي جانيرو نوفمبر 2024 (رويترز)

وقال ماركو فورجيون، رئيس المعهد المُعتمد للتصدير والتجارة الدولية، إن بعضاً من الشركات البريطانية المُصدّرة، والبالغ عددها نحو 80 ألف شركة، تعمل على إعادة هيكلة سلاسل التوريد بهدف حماية القطاعات الحساسة، مثل الدفاع والذكاء الاصطناعي. وأضاف: «إنهم بحاجة إلى استراتيجية تُراعي جميع الأسواق الرئيسية»، مشيراً إلى أن التعامل مع كل من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والصين بشكل مختلف حسب القطاع قد يكون نهجاً منطقياً، «لكن فقط إذا بدا متماسكاً لا انتهازياً في أعين الشركاء».

وذكر مسؤول تجاري سابق عمل في لندن وبروكسل أن بريطانيا انتزعت من ترمب تنازلات لم يكن ليقدّمها لأوروبا، غير أنها قبلت أيضاً وضعاً تابعاً كان سيُرفض على الأرجح من قبل بروكسل. وأضاف أن التحدي المقبل يكمن في الحفاظ على دعم جميع الشركاء التجاريين.

مفاوضات شاقة بعد «بريكست».

أصبحت بريطانيا دولة تجارية مستقلة في عام 2020، بعد أربع سنوات من المفاوضات الصعبة التي أعقبت تصويتها على الخروج من الاتحاد الأوروبي.

وكان مؤيدو «بريكست» قد وعدوا بأن الانفصال سيُمكّن البلاد من إبرام صفقات تجارية مع اقتصادات أكثر نمواً، لا سيما في آسيا. كما راهنوا على الروابط الأمنية المتينة مع الولايات المتحدة لتوسيع التجارة الثنائية، خاصة في الأغذية والسلع، إلا أن هذه التطلعات لم تتحقق بالكامل.

ويُقدّر مكتب الموازنة البريطاني أن ضعف التجارة بعد «بريكست» سيؤدي إلى تراجع الإنتاجية الاقتصادية المحتملة بنسبة 4 في المائة خلال 15 عاماً مقارنة بما كان يمكن أن تكون عليه لو بقيت بريطانيا في الاتحاد.

وفي ظل دين عام يبلغ 2.8 تريليون جنيه استرليني (3.7 تريليون دولار)، واقتصاد يعاني من تباطؤ النمو، تسعى بريطانيا إلى بناء تحالفات جديدة لتعزيز النمو وضمان الأمن في عالم يسوده الغموض.

وقال بول دريشلر، عضو مجلس إدارة وزارة الأعمال والتجارة البريطانية وأحد قادة القطاع الخاص، إن الاتفاقيات الأخيرة تُمثل خطوة في بناء الثقة، مضيفاً: «نحن نمرّ بفترة بالغة الأهمية على الصعيدين الجيوسياسي والاقتصادي العالمي، وعلينا اتخاذ إجراءات تُعيد الزخم إلى التجارة».

وكانت بريطانيا أول دولة تحصل على تخفيضات في الرسوم الجمركية الأميركية في عهد ترمب، من خلال صفقة محدودة خفّضت الرسوم على السيارات والصلب، رغم إبقاء واشنطن على التعريفة الأساسية البالغة 10 في المائة، رغم توازن ميزان التجارة بين البلدين.

دونالد ترمب يصافح السفير البريطاني بيتر ماندلسون بعد إعلان اتفاق تجاري في المكتب البيضاوي (رويترز)

وأشارت يانكا أورتيل، مديرة برنامج آسيا في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، إلى أن هذه الصفقة ربما أغضبت الاتحاد الأوروبي واليابان ودولاً أخرى كانت تفضل جبهة موحدة في مواجهة ترمب.

كما قد تُعقّد هذه الصفقة العلاقات مع الصين، خاصةً بالنظر إلى البنود الأمنية المتعلقة بقطاع الصلب، التي تمنح واشنطن صلاحيات يمكن أن تُستخدم لاستبعاد الصين من صناعة الصلب البريطانية.

ومنذ تولي حكومة كير ستارمر السلطة في يوليو (تموز) الماضي، جعلت تحسين العلاقات مع الصين أولوية في سياستها الخارجية، بعد أن شهدت العلاقات مع بكين توتراً خلال فترة الحكومات المحافظة المتعاقبة، بسبب قضايا حقوق الإنسان وهونغ كونغ والاستثمارات والمخاوف الأمنية.

وصرّح متحدث باسم السفارة الصينية في لندن أن الاتفاقيات بين الدول ينبغي ألا تُوجّه ضد أطراف ثالثة، مشدداً على أن الصين مستعدة للرد «عند الضرورة».

من جانبها، قالت يانكا أورتيل إن بريطانيا قد تجد نفسها في موقف حرج إذا قررت الصين ممارسة «ضغوط قوية على المملكة المتحدة بهدف ردع الآخرين عن توقيع مثل هذه الاتفاقيات».

وأضافت: «ما قامت به المملكة المتحدة فعلياً هو تحويل نفسها إلى حقل تجارب، ولست واثقة بأن هذا وضع يمكن وصفه بالمريح».


مقالات ذات صلة

رئيسة وزراء اليابان تتعهد إلغاء ضريبة المبيعات الغذائية

الاقتصاد رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صحافي على شاشة تلفزيونية وسط العاصمة طوكيو (أ.ف.ب)

رئيسة وزراء اليابان تتعهد إلغاء ضريبة المبيعات الغذائية

صرحت رئيسة الوزراء اليابانية بأن حكومتها ستلغي ضريبة بنسبة 8 في المائة على مبيعات المواد الغذائية لمدة عامين.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي بجوار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحيي الجنود على متن حاملة طائرات في بحر اليابان العام الماضي (أ.ف.ب)

أميركا واليابان تضيّقان خيارات الاستثمارات الضخمة

اختارت اليابان والولايات المتحدة عدداً من المشاريع مرشحين أوليين ضمن خطة طوكيو الاستثمارية في الولايات المتحدة بقيمة 550 مليار دولار

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

عوائد سندات اليورو تنخفض بفعل تهديدات رسوم ترمب

شهدت عوائد سندات الحكومات بمنطقة اليورو تراجعاً طفيفاً، يوم الاثنين، مع لجوء بعض المستثمرين إلى أصول الملاذ الآمن، بعد تهديدات ترمب بفرض تعريفات جمركية إضافية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شعار المنتدى الاقتصادي العالمي في مكان انعقاده بدافوس السويسرية (رويترز)

السعودية في دافوس... مشاركة مرتقبة في نقاشات الاقتصاد العالمي والتحولات الجيوسياسية

يستعد الوفد السعودي للمشاركة في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 من خلال حضور واسع في عدد من الجلسات الحوارية.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
الاقتصاد «شيفرون» تصدر حالياً نحو 50 في المائة فقط من إنتاجها من النفط في فنزويلا وتورد الباقي للحكومة الفنزويلية كرسوم امتياز وضرائب (إكس)

«شيفرون» الأميركية لتسويق وبيع النفط الفنزويلي

قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إن الولايات المتحدة تتحرك بأسرع ما يمكن لتوسيع إطار الترخيص الممنوح ​لشركة «شيفرون» لإنتاج النفط في فنزويلا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

رئيسة وزراء اليابان تتعهد إلغاء ضريبة المبيعات الغذائية

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صحافي على شاشة تلفزيونية وسط العاصمة طوكيو (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صحافي على شاشة تلفزيونية وسط العاصمة طوكيو (أ.ف.ب)
TT

رئيسة وزراء اليابان تتعهد إلغاء ضريبة المبيعات الغذائية

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صحافي على شاشة تلفزيونية وسط العاصمة طوكيو (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صحافي على شاشة تلفزيونية وسط العاصمة طوكيو (أ.ف.ب)

صرحت رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، الاثنين، بأن حكومتها ستلغي ضريبة بنسبة 8 في المائة على مبيعات المواد الغذائية لمدة عامين، وذلك لمساعدة الأسر على مواجهة تداعيات ارتفاع تكاليف المعيشة. وقالت في مؤتمر صحافي: «سنجري إصلاحاً شاملاً للسياسات الاقتصادية والمالية السابقة، وستضع حكومتي حداً للسياسة المالية التقشفية المفرطة ونقص الاستثمار في المستقبل».

وتفرض اليابان ضريبة استهلاك بنسبة 8 في المائة على المواد الغذائية، و10 في المائة على السلع والخدمات الأخرى، وهي مصادر تمويل رئيسية لتغطية تكاليف الرعاية الاجتماعية المتصاعدة في ظل شيخوخة السكان المتسارعة. وقبل تصريحات تاكايتشي، كان من المرجح بشكل متنامٍ أن تؤدي الانتخابات العامة المبكرة المتوقعة في اليابان إلى خفض معدل ضريبة الاستهلاك، حيث شدد مسؤولون تنفيذيون في الحزب الحاكم والمعارضة على ضرورة ذلك للتخفيف من أثر ارتفاع تكاليف المعيشة على الأسر. وأدى ازدياد احتمالية خفض الضريبة، وهو الأمر الذي سيُحدث فجوة كبيرة في إيرادات الدولة ويُفاقم الوضع المالي الهشّ أصلاً في اليابان، إلى ارتفاع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له في 27 عاماً، مسجلاً 2.23 في المائة يوم الاثنين.

وأشار شونيتشي سوزوكي، الأمين العام للحزب «الليبرالي الديمقراطي» الحاكم، إلى اتفاق الحزب السابق مع شريكه في الائتلاف، حزب «إيشين»، بهدف إلغاء ضريبة الـ8 في المائة على مبيعات المواد الغذائية لمدة عامين. وقال في برنامج تلفزيوني يوم الأحد: «موقفنا الأساسي هو تحقيق ما ورد في الاتفاقية بصدق». وصرح مينورو كيهارا، المتحدث الرسمي باسم الحكومة اليابانية، الاثنين، بأن خفض ضريبة الاستهلاك «ليس مستبعداً بوصفه خياراً». وأضاف الأمين العام للحزب «الديمقراطي الدستوري» الياباني، جون أزومي، الاثنين، أن الحزب، وهو حزب المعارضة الرئيسي الذي وافق على تشكيل حزب سياسي جديد مع حزب «كوميتو»، يرى أيضاً مزايا لخفض معدل الضريبة. وذهب ماكوتو نيشيدا، المسؤول التنفيذي في حزب «كوميتو»، إلى أبعد من ذلك، قائلاً إن اليابان يمكنها إنشاء صندوق ثروة سيادي جديد لتوليد إيرادات لخفض الضريبة بشكل دائم. وأضاف: «من خلال إنشاء مصدر دائم للإيرادات، يمكننا التخلي نهائياً عن ضريبة الاستهلاك المفروضة على المواد الغذائية». كما دعا مسؤولون من أحزاب معارضة رئيسية أخرى إلى خفض ضريبة الاستهلاك أو إلغائها.

* ضربة قوية للخزينة

وتجاوز التضخم هدف «البنك المركزي الياباني» البالغ اثنين في المائة لنحو 4 سنوات، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل مستمر، وهو مشكلة أدت إلى ازدياد دعوات السياسيين لزيادة الإنفاق وخفض الضرائب بشكل كبير للتخفيف من أثرها على الأسر. ولطالما عارض الحزب «الليبرالي الديمقراطي» دعوات المعارضة إلى خفض ضريبة الاستهلاك، انطلاقاً من قناعته بأن ذلك سيؤدي إلى تآكل ثقة السوق في عزم اليابان على إصلاح أوضاعها المالية.

ومنذ توليها منصبها في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، استبعدت تاكايتشي خفض الضريبة، معتقدةً أن إقرار التشريعات اللازمة سيستغرق وقتاً طويلاً، وأن المدفوعات والإعانات ستعود بالنفع على الأسر بشكل أسرع. لكن تاكايتشي، المعروفة بتأييدها الإنفاق المالي القوي، صرّحت سابقاً بأنها ستفضل خفض الضريبة إذا تمكنت الحكومة من إيجاد مصدر دخل كافٍ.

وسيؤدي خفض ضريبة مبيعات المواد الغذائية البالغة 8 في المائة إلى تقليل إيرادات الحكومة بنحو 5 تريليونات ين (31.71 مليار دولار) سنوياً، وفقاً لبيانات حكومية، وهو ما يعادل نحو المبلغ الذي تنفقه اليابان سنوياً على التعليم. ويقول محللون إن خفضاً دائماً لهذه الضريبة سيزيد من الضغط على المالية العامة اليابانية المتأزمة أصلاً، ويرفع من مخاطر بيع السندات مع تركيز المستثمرين على السياسة المالية التوسعية التي تتبعها تاكايتشي. وفي عهد تاكايتشي، أقرت الحكومة ميزانية قياسية بلغت 783 مليار دولار للسنة المالية المقبلة، بالإضافة إلى حزمة تحفيزية تهدف إلى تخفيف وطأة ارتفاع تكاليف المعيشة.

ويقول كيجي كاندا، كبير الاقتصاديين في «معهد دايوا للأبحاث»: «لا أرى مبرراً لخفض ضريبة الاستهلاك في اليابان بعد إعداد حزمة تحفيزية كبيرة لمواجهة التضخم المتصاعد... أخشى أن تؤدي هذه الخطوات إلى تسريع التضخم وارتفاع إضافي في عوائد السندات».


الفلبين تعلن اكتشاف كمية «مهمة» من الغاز الطبيعي قبالة سواحلها

منصة غاز في عرض البحر (رويترز)
منصة غاز في عرض البحر (رويترز)
TT

الفلبين تعلن اكتشاف كمية «مهمة» من الغاز الطبيعي قبالة سواحلها

منصة غاز في عرض البحر (رويترز)
منصة غاز في عرض البحر (رويترز)

أعلن الرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس، الاثنين، أنه تم اكتشاف كمية «مهمة» من الغاز الطبيعي قرب الموقع البحري الوحيد المنتج للغاز في الأرخبيل.

وقال ماركوس إنه تم العثور على نحو 98 مليار قدم مكعبة (2.9 مليار متر مكعب) من الغاز الطبيعي على بعد خمسة كيلومترات شرق حقل مالامبايا قرب جزيرة بالاوان، أو ما يكفي لتوفير الطاقة لنحو 5.7 مليون منزل لمدة عام.

وتعدّ تكاليف الطاقة في الفلبين من بين الأعلى في المنطقة، وهي تواجه أزمة وشيكة مع توقع نضوب حقل غاز مالامبايا في غضون بضع سنوات، علماً بأنه يزود جزيرة لوزون الكبيرة بنحو 40 في المائة من حاجاتها الطاقية.

وقال ماركوس إن هذا الاكتشاف، وهو الأول منذ أكثر من عقد، «يعزز مساهمة حقل مالامبايا ويقوي إمداداتنا المحلية من الغاز لسنوات عدّة مقبلة. وقد أظهرت الاختبارات الأولية أن البئر تتدفق بمعدل 60 مليون قدم مكعبة يومياً».

تشهد الفلبين انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي، وهي تعتمد على الفحم المستورد لتأمين أكثر من نصف إنتاجها من الطاقة.

وفي عام 2022، أمر الرئيس آنذاك رودريغو دوتيرتي بوقف التنقيب عن النفط والغاز في مناطق بحر الصين الجنوبي المتنازع عليها مع الصين.


صندوق النقد الدولي يرفع توقعات النمو العالمي لعام 2026 إلى 3.3 %

شعار صندوق النقد الدولي بمقره الرئيسي في واشنطن (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي بمقره الرئيسي في واشنطن (رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي يرفع توقعات النمو العالمي لعام 2026 إلى 3.3 %

شعار صندوق النقد الدولي بمقره الرئيسي في واشنطن (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي بمقره الرئيسي في واشنطن (رويترز)

رفع صندوق النقد الدولي مجدداً توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي لعام 2026، يوم الاثنين، في الوقت الذي تتكيف فيه الشركات والاقتصادات مع التعريفات الجمركية الأميركية التي خفَّت في الأشهر الأخيرة، ومع استمرار طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي التي دفعت ثروات الأصول وتوقعات مكاسب الإنتاجية.

وتوقَّع صندوق النقد الدولي في تحديثه لتقرير آفاق الاقتصاد العالمي أن يصل نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي إلى 3.3 في المائة في 2026، بزيادة 0.2 نقطة مئوية عن تقديره الأخير في أكتوبر (تشرين الأول). ويأتي هذا النمو رغم أن الاقتصاد العالمي من المتوقع أن ينمو أيضاً بنسبة 3.3 في المائة في 2025، وهو ما يفوق تقديرات أكتوبر بمقدار 0.1 نقطة مئوية، حسب صندوق النقد الدولي.

وتوقع المقرض الدولي للأزمات أن ينمو الاقتصاد العالمي بنسبة 3.2 في المائة في 2027، دون تغيير عن التوقع السابق. وقد قام الصندوق برفع توقعات النمو العالمي منذ يوليو (تموز) الماضي استجابة للاتفاقيات التجارية التي خفَّضت معدلات التعريفات الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي بلغت ذروتها في أبريل (نيسان) 2025.

وقال كبير الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي، بيير أوليفييه غورينشاس، للصحافيين: «نجد أن النمو العالمي لا يزال مرناً إلى حد بعيد»، مضيفاً أن توقعات الصندوق لعامي 2025 و2026 تتجاوز الآن التوقعات التي أُصدرت في أكتوبر 2024، قبل انتخاب ترمب لفترة ثانية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل أمراً تنفيذياً موقعاً بشأن الرسوم الجمركية في واشنطن يوم 2 أبريل 2025 (رويترز)

وأضاف: «بمعنى ما، فإن الاقتصاد العالمي يتجاوز اضطرابات التجارة والتعريفات الجمركية لعام 2025، ويحقق أداءً أفضل مما توقعناه قبل أن تبدأ كل هذه الأحداث».

وأشار إلى أن الشركات تمكنت من التكيف مع ارتفاع التعريفات الجمركية الأميركية عن طريق إعادة توجيه سلاسل التوريد، في حين خفضت الاتفاقيات التجارية بعض الرسوم، وقامت الصين بتحويل صادراتها إلى الأسواق غير الأميركية. وتفترض أحدث توقعات صندوق النقد الدولي معدل تعريفات فعَّالاً في الولايات المتحدة يبلغ 18.5 في المائة، انخفاضاً من نحو 25 في المائة في توقعات الصندوق لأبريل 2025.

النمو الأميركي مدفوع بالذكاء الاصطناعي

قدَّر الصندوق نمو الولايات المتحدة لعام 2026 بنسبة 2.4 في المائة، بزيادة 0.3 نقطة مئوية عن تقديرات أكتوبر، ويرجع ذلك جزئياً إلى ضخ استثمارات ضخمة في بنية تحتية للذكاء الاصطناعي، بما في ذلك مراكز البيانات، ومعالجات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، والطاقة اللازمة لها. كما خفَّض الصندوق توقع نمو الولايات المتحدة لعام 2027 بمقدار 0.1 نقطة مئوية إلى 2 في المائة.

وأشار الصندوق إلى أن الاستثمار في التكنولوجيا عزز النشاط الاقتصادي في إسبانيا التي ارتفعت توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي لعام 2026 فيها بمقدار 0.3 نقطة مئوية، لتصل إلى 2.3 في المائة، وفي المملكة المتحدة؛ حيث أبقى الصندوق توقعاته دون تغيير عند 1.3 في المائة لعام 2026.

وحذر غورينشاس من أن طفرة الذكاء الاصطناعي قد تزيد المخاطر التضخمية إذا استمرت بمعدل سريع، مضيفاً أنه إذا لم تتحقق التوقعات بشأن مكاسب الإنتاجية والأرباح الناتجة عن الذكاء الاصطناعي، فقد يؤدي ذلك إلى تصحيح في التقييمات السوقية المرتفعة ويقلل الطلب.

شعار الذكاء الاصطناعي بمؤتمره العالمي في شنغهاي (أرشيفية- رويترز)

وأدرج تقرير صندوق النقد الدولي الذكاء الاصطناعي بين المخاطر المائلة نحو الانخفاض، إلى جانب اضطرابات سلاسل التوريد والأسواق الناجمة عن التوترات الجيوسياسية، بالإضافة إلى احتمال تجدد التوترات التجارية.

وحذر غورينشاس من أن قرار المحكمة العليا الأميركية ضد الرسوم الجمركية الواسعة التي فرضها ترمب بموجب قانون الطوارئ قد «يضيف جرعة أخرى من حالة عدم اليقين في السياسة التجارية للاقتصاد العالمي»، إذا أعاد ترمب فرض تعريفات جديدة بموجب قوانين تجارية أخرى.

ومع ذلك، أشار الصندوق إلى أن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة كبيرة للاقتصاد العالمي إذا أدى ارتفاع الاستثمار إلى تبنٍّ سريع، وتم تحقيق مكاسب إنتاجية تعزز ديناميكية الأعمال والابتكار.

وقال: «نتيجة لذلك، قد يرتفع النمو العالمي بما يصل إلى 0.3 نقطة مئوية في 2026، وبين 0.1 و0.8 نقطة مئوية سنوياً على المدى المتوسط، اعتماداً على سرعة التبني والتحسن في جاهزية الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم».

توقعات النمو لدول رئيسية أخرى

توقع صندوق النقد الدولي أن يصل نمو الصين لعام 2026 إلى 4.5 في المائة، انخفاضاً من أداء قوي قدره 5 في المائة في 2025، ولكنه أعلى بمقدار 0.3 نقطة مئوية عن تقديرات أكتوبر. ويرجع هذا التعديل إلى انخفاض معدل الرسوم الجمركية الأميركية على السلع الصينية لمدة عام بمقدار 10 نقاط مئوية، واستمرار تحويل الصادرات إلى أسواق أخرى مثل جنوب شرقي آسيا وأوروبا.

وحذر غورينشاس من أن الصين قد تواجه سياسات تجارية أكثر حماية، إذا لم تطور نموذج نمو أكثر توازناً، يعتمد أقل على الصادرات وأكثر على الطلب الداخلي.

أشخاص يسيرون على طريق المشاة في نانجينغ في شنغهاي بالصين (رويترز)

وتوقع الصندوق نمو منطقة اليورو بنسبة 1.3 في المائة لعام 2026، بزيادة 0.1 نقطة مئوية عن تقديرات أكتوبر، مدفوعاً بزيادة الإنفاق العام في ألمانيا وأداء أقوى في إسبانيا وآيرلندا. وحافظ الصندوق على توقعاته لنمو منطقة اليورو لعام 2027 عند 1.4 في المائة؛ مشيراً إلى أن الزيادات المخطط لها في الإنفاق الدفاعي الأوروبي ستتحقق في السنوات اللاحقة.

وشهدت اليابان أيضاً تعديلاً طفيفاً لصعود توقعات النمو لعام 2026، نتيجة لحزمة التحفيز المالي من الحكومة الجديدة، بينما كانت البرازيل استثناءً من اتجاه التحسن، مع تخفيض توقعات نموها لعام 2026 بمقدار 0.3 نقطة مئوية، لتصل إلى 1.6 في المائة منذ أكتوبر. وأرجع مسؤولو الصندوق هذا التراجع بشكل رئيسي إلى تشديد السياسة النقدية لمواجهة ارتفاع التضخم في العام الماضي.

كما رفع الصندوق توقعاته لنمو الاقتصاد الهندي في السنة المالية 2026 بمقدار 0.7 نقطة مئوية، لتصل إلى 7.3 في المائة، مستنداً إلى الزخم القوي في الاقتصاد، ولكنه أشار إلى أن النمو من المرجح أن يتباطأ إلى 6.4 في المائة في السنتين الماليتين التاليتين مع تلاشي العوامل الدورية. وبالنسبة للسنتين الماليتين 2026 و2027، توقَّع نمواً بنسبة 6.3 و6.5 في المائة على التوالي.

التضخم والسياسة النقدية

كما توقع صندوق النقد الدولي انخفاض التضخم العالمي من 4.1 في المائة في 2025 إلى 3.8 في المائة في 2026، ومن ثم إلى 3.4 في المائة في 2027، مما يتيح مجالاً لمزيد من السياسات النقدية التيسيرية لدعم النمو.