خامنئي: لا أظن أن المفاوضات مع أميركا ستُفضي إلى نتيجة

مسؤول: إيران تلقت مقترحاً لجولة خامسة من المحادثات النووية

خامنئي يلقي خطاباً في مراسم إحياء الذكرى السنوية لوفاة الرئيس السابق إبراهيم رئيسي (موقع المرشد)
خامنئي يلقي خطاباً في مراسم إحياء الذكرى السنوية لوفاة الرئيس السابق إبراهيم رئيسي (موقع المرشد)
TT

خامنئي: لا أظن أن المفاوضات مع أميركا ستُفضي إلى نتيجة

خامنئي يلقي خطاباً في مراسم إحياء الذكرى السنوية لوفاة الرئيس السابق إبراهيم رئيسي (موقع المرشد)
خامنئي يلقي خطاباً في مراسم إحياء الذكرى السنوية لوفاة الرئيس السابق إبراهيم رئيسي (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني، علي خامنئي، إنه «لا يعتقد» أن المفاوضات مع الولايات المتحدة حول الملف النووي الإيراني ستؤدي إلى نتيجة، مضيفاً أن ما يقوله (الأميركيون) إنهم لن يسمحوا لإيران بالتخصيب، «وقاحة زائدة».

وقال خامنئي، في أول مراسم لإحياء الذكرى السنوية لوفاة الرئيس السابق، إبراهيم رئيسي، إنه في عهد رئاسة الأخير «كانت المفاوضات غير مباشرة، لكنها لم تُفضِ إلى نتيجة، ولا نظن أنها ستُفضي إلى نتيجة الآن أيضاً، ولا نعلم ما الذي سيحدث».

وطالبت الولايات المتحدة إيران بوقف تخصيب اليورانيوم الذي تقول إنه طريق محتمل لصنع قنابل نووية. وانتهت جولة رابعة من المحادثات الإيرانية - الأميركية في سلطنة عمان، مطلع الأسبوع الماضي.

وقال خامنئي: «الطرف الأميركي الذي يدخل في هذه المفاوضات غير المباشرة ويجري الحوار، عليه ألا يقول هراء».

وأضاف: «قولهم إننا لن نسمح لإيران بتخصيب اليورانيوم، هذه وقاحة زائدة. لا ينتظر أحد إذنَ هذا أو ذاك. الجمهورية الإسلامية لها سياسة، ولها منهج، وهي تتبع سياستها الخاصة».

ورفض خامنئي مرة أخرى التفاوض المباشر. وقال إن «هدف الطرف الآخر من الإصرار على المفاوضات المباشرة هو إيهام خضوع إيران»، مضيفاً أن «رئيسي لم يمنحهم هذه الفرصة، رغم أنه في عهده جرت مفاوضات غير مباشرة كما هو الحال الآن، والتي لم تُسفر عن نتيجة، ونحن اليوم لا نعتقد أنها ستؤدي إلى نتيجة أيضاً، ولا نعلم ما سيحدث».

وأشار إلى إصرار الأميركيين وبعض الغربيين على منع التخصيب في إيران، لكنه قال: «في مناسبة أخرى سأبيّن ما هو القصد والهدف الحقيقي من وراء هذا الإصرار».

ووصف لغة رئيسي في الداخل وحتى على الساحة الدبلوماسية بأنها «كانت واضحة وصادقة»، مضيفاً: «كان رئيسي يحدد مواقفه بوضوح ولا يسمح للعدو أن يجد الفرصة ليدعي أنه جر إيران إلى طاولة المفاوضات عبر التهديد أو الإغراء أو المكر».

وكان خامنئي قد وجه انتقادات، السبت، إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، متهماً إياه بـ«الكذب» بشأن سعيه لإحلال السلام في المنطقة.

محمد مهدي نجل حسن نصر الله في مراسم مكتب خامنئي (موقع المرشد)

في وقت لاحق، قال علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني إن «التناقض المستمر بين أقوال ترمب وأفعاله وأفعال مسؤولي إدارته أدى إلى فقدان الثقة والمصداقية بالحكومة الأميركية»، وأضاف: «هذا الأمر غير مسبوق في تاريخ الدبلوماسية العالمية، ويعكس حالة الفوضى داخل الإدارة الأميركية».

الجولة الخامسة

وبدوره، قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي للتلفزیون الرسمي: «تم اقتراح موعد للجولة الخامسة من المفاوضات، لكننا لم نوافق عليه بعد»، مضيفاً أن بلاده دخلت المفاوضات «انطلاقاً من مبادئها الراسخة ومواقفها التي تضمن حقوق ومصالح الشعب»، مشدداً على أن «هذه الحقوق غير قابلة للتنازل بأي شكل من الأشكال».

ونقلت وكالة «إرنا» عن عراقجي قوله: «نواجه مواقف غير منطقية وغير مقبولة تماماً من الجانب الأميركي، وقضية التخصيب، من وجهة نظرنا، ليست مطروحة للنقاش أصلاً».

وأضاف: «قدمنا مواقفنا بشكل واضح خلال الأيام الماضية، واليوم أيضاً عبر المرشد عن الموقف بشكل حاسم لا لبس فيه».

وقال عراقجي للتلفزيون الرسمي، الاثنين، إن «استمرار التخصيب في إيران هو خط أحمر بالنسبة لنا»، قال: «مهما كرروا (الأميركيون) ذلك، فإن مواقفنا لن تتغير. مواقفنا واضحة: سنواصل التخصيب». وقال، الأحد، إن بلاده ستواصل تخصيب اليورانيوم «مع أو دون اتفاق».

وجاء ذلك، في وقت نقلت فيه وسائل إعلام رسمية عن نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية، كاظم غريب آبادي، قوله اليوم الثلاثاء، إن بلاده تلقت مقترحاً لجولة خامسة من المحادثات النووية مع الولايات المتحدة وتدرسه حالياً.

وقال مجيد تخت روانجي، نائب وزير الخارجية للشؤون السياسية، اليوم، إن «الأميركيين لا يعرفون بأنفسهم ما الذي يسعون إليه، ليس من اللائق أن يتحدثوا بهذا الشكل العلني». وتابع: «مثل هذه المواقف تؤثر على أجواء المفاوضات، لكن يجب أن نرى ماذا سيقولون عملياً في أثناء التفاوض»، حسبما أوردت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري».

وقال تخت روانجي، الاثنين، إن المحادثات ستفشل إذا أصرت واشنطن على تخلي إيران عن تخصيب اليورانيوم.

ونفى حصول بلاده على اقتراح «تخصيب صفري لليورانيوم لمدة تصل إلى ثلاث سنوات؛ لبناء الثقة المبدئية والعودة التدريجية إلى مسار الاتفاق النووي»، مضيفاً: «لم يطرَح مثل هذا الأمر».

وقال مسؤول إيراني لوكالة «رويترز»، إن الجولة المقبلة من المحادثات قد تعقد في مطلع الأسبوع بروما، وإن كان ذلك لم يتأكد بعد.

لكن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، قال: «هذا الخبر نشر من قبل وسائل إعلام غربية»، مضيفاً: «حتى الآن، ومن جانبنا، لم يُتخذ أي قرار نهائي بهذا الشأن. لقد طرحت بعض المقترحات بشأن الزمان والمكان من قبل وزارة الخارجية العمانية، لكن لم يتم تحديد زمان أو مكان نهائي للجولة المقبلة».

ولفت بقائي إلى أن عراقجي عقد «لقاءات جيدة» مع نظيريه العماني والقطري على هامش منتدى «حوار طهران»، موضحاً أنه جرى في هذه اللقاءات تبادل وجهات النظر بشكل ملموس وعملي حول آخر تطورات المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة.

وقالت صحيفة «دنياي اقتصاد»، الثلاثاء، إن الاجتماع الثلاثي بين وزراء خارجية إيران وسلطنة عمان وقطر «زاد من التكهنات بشأن دور الدوحة في المفاوضات»، وقال عراقجي إن «لدى الدوحة آراء وأفكاراً مطروحة».

وعلى الرغم من أن المتحدث باسم وزير الخارجية قال إن طهران ستواصل المفاوضات، فإن المحادثات لا تزال على أرض غير صلبة، نظراً إلى الخلاف بين إيران والولايات المتحدة بشأن مسألة تخصيب اليورانيوم.

«لن يكون سهلاً»

في واشنطن، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن إدارة الرئيس دونالد ترمب تعمل على التوصل إلى اتفاق يسمح لإيران بامتلاك برنامج نووي مدني دون تخصيب اليورانيوم، لكنه أقر بأن التوصل إلى مثل هذا الاتفاق «لن يكون سهلاً».

وأكد روبيو للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ أن الإدارة تقدم «مخرجاً» لإيران للسعي نحو الرخاء والسلام. وقال: «لن يكون الأمر سهلاً، لكن هذه هي العملية التي ننخرط فيها الآن».

وأكد المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، الأحد، أن أي اتفاق محتمل مع إيران يجب أن يتضمن عدم تخصيب اليورانيوم.

وقال ويتكوف لقناة «إيه بي سي نيوز»: «لدينا خط أحمر واضح جداً، وهو التخصيب. لا يمكننا السماح حتى بنسبة واحد في المائة من قدرة التخصيب. قدمنا اقتراحاً للإيرانيين نعتقد أنه يعالج بعض هذه القضايا دون إهانتهم. وهذا أمر مهم». وأضاف: «لا يمكننا القبول بذلك إطلاقاً؛ لأن التخصيب يفتح الطريق إلى تصنيع الأسلحة، ولن نسمح بوصول القنبلة إلى هنا».

وشدد ويتكوف على تمسك واشنطن بهذا الموقف، قائلاً إن ترمب «كان واضحاً للغاية؛ يريد حل هذا النزاع دبلوماسياً ومن خلال الحوار»، مؤكداً أنه «قد أرسل جميع الإشارات اللازمة، فقد بعث برسائل مباشرة إلى المرشد الإيراني (علي خامنئي)».

والجمعة، قال ترمب إن إبرام اتفاق نووي جديد مع طهران بات قريباً للغاية بعد تقديم مقترح إلى إيران. وأضاف أنه يتعيّن على الإيرانيين «التحرك بسرعة وإلا فسيحدث أمر سيئ».

وحذّر ترمب طهران مراراً من أنها ستتعرّض للقصف وعقوبات قاسية ما لم يتم التوصل إلى تسوية بشأن البرنامج النووي الإيراني. وأضاف أن على إيران أن تتحرك سريعاً بشأن اقتراح أميركي للاتفاق نووي، وإلا «فسيحدث ما لا يُحمد عقباه».

وأضاف أن «إيران تريد التجارة معنا، حسناً؟ إذا كان بوسعكم أن تصدقوا فأنا موافق على ذلك. أنا أستخدم التجارة لتسوية الحسابات وتحقيق السلام». وأضاف: «أخبرت إيران أننا إذا عقدنا اتفاقاً... فإنكم سوف تكونون سعداء للغاية».

والأسبوع الماضي، قال علي شمخاني، مستشار المرشد في الشؤون السياسية، لشبكة «إن بي سي نيوز» الأميركية، إن طهران مستعدة لإبرام اتفاق مع الولايات المتحدة بشأن برنامجها النووي.

وأوضح شمخاني أن «إيران تتعهّد بعدم بناء أسلحة نووية والتخلص من مخزونها من اليورانيوم العالي التخصيب، وستوافق على تخصيب اليورانيوم فقط إلى المستويات الأدنى اللازمة للاستخدام المدني، والسماح للمفتشين الدوليين بالإشراف على العملية»، ضمن اتفاق مع الولايات المتحدة يضمن «الرفع الفوري» للعقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران.

وكان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية قد نفى، الاثنين، وجود مسار تفاوضي موازٍ للمفاوضات التي يجريها فريق عراقجي. وقال إسماعيل بقائي في مؤتمر الصحافي الأسبوعي إن «المسار التفاوضي الوحيد هو محادثات وزير الخارجية الإيراني والمبعوث الأميركي»، لافتاً إلى أن الفريق التفاوضي الإيراني «نشر نتائج المحادثات بشفافية قدر الإمكان ضمن الحدود المتاحة إعلامياً».

في مايو (أيار) العام الماضي، ذكرت تقارير أن خامنئي كلف شمخاني بالإشراف على المحادثات غير المباشرة بدءاً من مارس (آذار) 2024. وانتشرت المعلومات بعدما أفاد موقع «أكسيوس» بأن بريت ماكغورك، مستشار الرئيس الأميركي السابق لشؤون الشرق الأوسط، أجرى محادثات مع مسؤول إيراني كبير في مسقط.

ومن المقرر أن يزور الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مسقط، الأسبوع المقبل، بينما لا يزال الغموض يسود بشأن مآلات المسار الدبلوماسي الذي تتوسط فيه سلطنة عمان.

وخلال فترة ولايته الأولى بين 2017 و2021، انسحب ترمب من الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بين إيران والقوى العالمية الذي فرض قيوداً صارمة على أنشطة تخصيب اليورانيوم في مقابل تخفيف العقوبات الدولية.

وأعاد ترمب، الذي وصف اتفاق 2015 بأنه يخدم إيران، فرض عقوبات أميركية شاملة على طهران التي ردت بزيادة تخصيب اليورانيوم.


مقالات ذات صلة

تقرير: إيران تنتج صواريخ باليستية جديدة تحت الأرض

شؤون إقليمية صواريخ باليستية إيرانية خلال عرض عسكري في طهران (أرشيفية-رويترز)

تقرير: إيران تنتج صواريخ باليستية جديدة تحت الأرض

قالت ​صحيفة «وول ستريت جورنال» إن إيران استأنفت إنتاج الصواريخ الباليستية في ‌منشآت ‌تحت ​الأرض من مكونات ‌موجودة ‌لديها.

شؤون إقليمية عناصر شرطة خارج مقر شرطة العاصمة البريطانية لندن (رويترز - أرشيفية)

بريطانيا توقف شخصين بشبهة التجسس لصالح إيران

أعلنت شرطة العاصمة البريطانية توقيف رجل وامرأة في لندن بشبهة التجسس لصالح إيران، للاشتباه في مساعدتهما في مساعدتهما انشطة استخباراتية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي محمد باقر السعدي مع قاسم سليماني (أرشيفية - وزارة العدل الأميركية)​​​​​​​

عراقي من «حزب الله» موقوف راهناً حاول دخول سنغافورة لـ«تنفيذ هجمات»

حاول قيادي في «كتائب حزب الله» العراقية المدعومة من إيران، موقوف حالياً لدى واشنطن، دخول سنغافورة قبل أعوام...

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية سيارات تتحرك على طول شارع بالقرب من جسر للمشاة يحمل لوحة إعلانية مناهضة لأميركا في طهران (أ.ف.ب) p-circle

نفط مقابل سلاح… قناة صينية تلتف بها إيران على العقوبات

استخدمت إيران ترتيباً شبيهاً بالمقايضة للالتفاف على العقوبات المفروضة على مبيعاتها النفطية وشراء سلع من الصين بمليارات الدولارات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية مفتش من «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» يجري فحصاً داخل محطة «نطنز» النووية يوم 20 يناير 2014 (أرشيفية - أ.ف.ب)

معاهدة حظر الانتشار... ما الذي يلزم إيران؟

أحال مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الأربعاء، إيران إلى مجلس الأمن الدولي للمرة الأولى منذ 20 عاماً بسبب إخلالها بالتزاماتها المتعلقة بعدم الانتشار.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تقرير: إيران تنتج صواريخ باليستية جديدة تحت الأرض

صواريخ باليستية إيرانية خلال عرض عسكري في طهران (أرشيفية-رويترز)
صواريخ باليستية إيرانية خلال عرض عسكري في طهران (أرشيفية-رويترز)
TT

تقرير: إيران تنتج صواريخ باليستية جديدة تحت الأرض

صواريخ باليستية إيرانية خلال عرض عسكري في طهران (أرشيفية-رويترز)
صواريخ باليستية إيرانية خلال عرض عسكري في طهران (أرشيفية-رويترز)

قالت ​صحيفة «وول ستريت جورنال»، اليوم الخميس، نقلاً ‌عن ‌مسؤولين ​من ‌الولايات المتحدة ​والشرق الأوسط، إن إيران استأنفت إنتاج الصواريخ الباليستية في ‌منشآت ‌تحت ​الأرض من مكونات ‌موجودة ‌لديها.

وجاء في تقرير الصحيفة ‌أن إيران تجمع الصواريخ بكميات أقل مما كانت عليه قبل الحرب، وفقاً لوكالة «رويترز» للأنباء.

ولوّحت إيران، الأربعاء، برفع مستوى المواجهة مع القوات الأميركية في المنطقة، مشيرةً إلى أن واشنطن تلقّت «تحذيراً واضحاً» من صواريخ إيرانية جديدة.

وجاء هذا التهديد، على لسان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، الذي قال إن بلاده اختبرت صاروخاً «مضاداً للمدمرات» في هجوم على سفينة حربية أميركية، مضيفاً أن النهج العملياتي تجاه السفن والقواعد الأميركية خضع لـ«مراجعة أساسية».


مجلس الأمن يقر بحث تنفيذ عقوبات إيران

مجلس الأمن يناقش إعادة لجنة خاصة بتطبيق العقوبات الأممية على إيران الخميس (الأمم المتحدة)
مجلس الأمن يناقش إعادة لجنة خاصة بتطبيق العقوبات الأممية على إيران الخميس (الأمم المتحدة)
TT

مجلس الأمن يقر بحث تنفيذ عقوبات إيران

مجلس الأمن يناقش إعادة لجنة خاصة بتطبيق العقوبات الأممية على إيران الخميس (الأمم المتحدة)
مجلس الأمن يناقش إعادة لجنة خاصة بتطبيق العقوبات الأممية على إيران الخميس (الأمم المتحدة)

وافق مجلس الأمن، الخميس، بأغلبية 11 صوتاً مقابل معارضة روسيا والصين وامتناع باكستان والصومال، على جدول أعمال جلسة تتعلق بالعقوبات المفروضة على إيران، ما أتاح المضي في بحث تنفيذ القرارات الأممية المعادة، بموجب آلية «سناب باك».

وقالت السفيرة الأميركية جينيفر لوكيتا إن واشنطن ترفض «بشكل قاطع» اعتراضات روسيا والصين، مؤكدة أن لجنة القرار 1737 المكلفة بمراقبة تنفيذ العقوبات على إيران أُعيد تشكيلها وأصبحت «قيد العمل».

واتهمت لوكيتا موسكو وبكين بمحاولة عرقلة عمل اللجنة من أجل «تقويض تنفيذ قرارات هذا المجلس» وحماية إيران، في حين أيدت بريطانيا استمرار عمل اللجنة وتنفيذ العقوبات التي تعدّها معادة إلى حيز التنفيذ.

وتتمسك روسيا والصين بأن إعادة العقوبات لم تكن قانونية، وأن القرار 2231 انتهى في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وبالتالي لا أساس لاستمرار عمل لجنة 1737 أو إبقاء الملف الإيراني تحت بند «عدم الانتشار».

واشنطن: إيران غير ممتثلة

وقالت لوكيتا إن إيران «لا تزال في حالة عدم امتثال» لاتفاق الضمانات الشاملة المبرم مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

وأضافت أن مجلس محافظي الوكالة أعاد تأكيد هذا الموقف خلال الأسبوع الحالي، مشيرة إلى أن لجنة 1737 أُعيد تشكيلها بعد عودة القرارات الأممية السابقة.

وقالت إن اللجنة مكلفة بمراقبة القيود المفروضة على البرنامج النووي الإيراني، وإن الولايات المتحدة ستواصل العمل مع شركائها لضمان تنفيذ القرارات الستة التي تعتبر واشنطن أنها أعيدت إلى حيز التنفيذ في سبتمبر (أيلول) 2025.

مخزون اليورانيوم

وقالت المندوبة البريطانية سارة ماكنتوش إن إيران راكمت أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة.

وأضافت أن إيران هي الدولة الوحيدة غير الحائزة أسلحة نووية التي تخصب اليورانيوم إلى هذا المستوى، وقالت إن هذا التوسع «يفتقر إلى أي مبرر مدني ذي مصداقية».

وأفادت بأن إيران لم تسمح لمفتشي الوكالة بدخول منشآتها النووية منذ يونيو (حزيران) 2025، باستثناء محطة بوشهر. وقالت إن الوكالة التابعة للأمم المتحدة لم تتمكن من التحقق من وضع المنشآت النووية والمواد المرتبطة بها، بما في ذلك مخزون اليورانيوم.

وأشارت إلى أن المدير العام للوكالة رافائيل غروسي اعتبر الوضع مصدر قلق من ناحية الانتشار النووي والامتثال لاتفاق الضمانات، ويتطلب معالجة «بأقصى درجات الاستعجال».

وأضافت أن إيران لم تنفذ البروتوكول الإضافي منذ عام 2021، وأن مجلس المحافظين خلص في يونيو 2025 إلى عدم امتثالها لالتزاماتها بموجب اتفاق الضمانات الشاملة.

وكانت فرنسا قد قالت في بيان مشترك مع عدد من الدول إن امتلاك إيران أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة يمثل مصدر قلق خطيراً.

وقال المندوب الفرنسي جيروم بونافونت إن هذه الكمية تعادل أكثر من عشر «كميات كبيرة» وفق تعريف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهو مقدار لا يمكن عنده استبعاد إمكانية تصنيع جهاز نووي.

وأضاف أن الوكالة لم تعد قادرة على تأكيد أن البرنامج النووي الإيراني سلمي حصراً، بسبب تعذر وصول المفتشين إلى المنشآت الأكثر حساسية وعدم تعاون طهران الكامل.

وقالت فرنسا إن آلية «سناب باك» فُعّلت سبتمبر العام الماضي، وفق القرار 2231، وإن العقوبات المعادة تهدف إلى تقييد قدرة إيران على تطوير وإيصال سلاح نووي، وتشمل قيوداً مرتبطة ببرنامجها للصواريخ الباليستية.

موسكو ترفض إعادة العقوبات

وقالت نائبة المندوب الروسي آنا إيفستيجنييفا، في بيان، إن القرار 2231 انتهى في أكتوبر 2025، وإن مجلس الأمن كان يفترض أن ينهي عندها نظره في الملف الإيراني تحت بند «عدم الانتشار».

وأضافت أن آلية إعادة العقوبات لم تُفعّل بصورة صحيحة «لأسباب قانونية وإجرائية»، ولذلك لا يوجد أساس لاستئناف عمل لجنة 1737 التي توقفت بعد الاتفاق النووي عام 2015.

ورفضت موسكو أيضاً الاستناد إلى مواقف الأمانة العامة للأمم المتحدة التي تعتبر أن العقوبات السابقة عادت إلى حيز التنفيذ.

عودة لمجلس الأمن

وجاءت الجلسة بعد اعتماد مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية قراراً قدمته الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا بشأن عدم امتثال إيران لاتفاق الضمانات.

وحصل القرار على 23 صوتاً مقابل ثلاثة أصوات معارضة من روسيا والصين والنيجر، مع امتناع ثماني دول عن التصويت.

وطلب القرار من غروسي إبلاغ مجلس الأمن والجمعية العامة بعدم امتثال إيران.

وقالت الوكالة في تقريرها الأخير إنها فقدت منذ أكثر من عام «استمرارية المعرفة» بشأن مخزونات اليورانيوم المخصب التي أعلنتها إيران سابقاً، ولم تعد قادرة على التحقق من وضع المواد والمنشآت المتضررة منذ هجمات يونيو 2025.

ودعت بريطانيا إيران إلى العودة للمفاوضات والتعاون الكامل مع الوكالة واستعادة الشفافية بشأن برنامجها النووي، وقالت إن «التسوية التفاوضية هي الحل الوحيد على المدى الطويل».


انتخابات إسرائيل: السياسي نتنياهو ينشط بالمعسكرات... والجنرال آيزنكوت يستهدف الريف

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال وجوده في منطقة تحتلها قواته في غزة يوم الأربعاء (صفحته على إكس)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال وجوده في منطقة تحتلها قواته في غزة يوم الأربعاء (صفحته على إكس)
TT

انتخابات إسرائيل: السياسي نتنياهو ينشط بالمعسكرات... والجنرال آيزنكوت يستهدف الريف

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال وجوده في منطقة تحتلها قواته في غزة يوم الأربعاء (صفحته على إكس)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال وجوده في منطقة تحتلها قواته في غزة يوم الأربعاء (صفحته على إكس)

في الوقت الذي يتجه فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى معسكرات الجيش المبنية حديثاً لتثبيت الاحتلال الجديد في غزة وسوريا ولبنان، ليبث من هناك رسائله الانتخابية، يتخذ منافسه الجنرال غادي آيزنكوت، اتجاهاً مغايراً ويُركز جولاته على الالتقاء بجمهوره في بلدات الريف المهملة، ويلتقي مع كبار العلماء والمثقفين.

ولم يأت هذا التناقض صدفة، بل هو مخطط ومرسوم؛ كل منهما يلتزم بتعليمات فريق العمل، الذي يضم خبراء في الشؤون السياسية وفي إدارة المعارك الانتخابية من إسرائيل والخارج.

وما يفعله كل منهما اليوم، يهدف إلى ترسيخ الفكرة الجوهرية لهذه الانتخابات، وسينتقلان بعدها إلى خطوات تكتيكية أخرى وفقاً للتطورات. ولأن نتنياهو يمسك بخيوط القيادة ويستغل مكانته الرسمية في الحكم، فيستطيع زيارة معسكرات الجيش متى يشاء، فإنه يحاول فرض أجندته على المعركة الانتخابية.

وبالمقابل، فإن آيزنكوت لا يستطيع التجول في المعسكرات؛ فهو من دون أي منصب رسمي، ولا يملك حتى عضوية الكنيست بسبب انسحابه من الكتلة البرلمانية التي كان قد أقامها بالشراكة مع بيني غانتس، ويحاول التعويض عن ذلك بالتقاء الناس، والإفادة من إخفاقات نتنياهو الكثيرة، التي تظهره قائداً فاشلاً في كل مجالات عمله. ويحظى بذلك من مساندة ماكينة الإعلام الضخمة التي تعادي حكومة اليمين المتطرفة ليس سياسياً فحسب، بل في كل مواقفها الاجتماعية.

استراتيجية الدفاع بالهجوم

ويبدو أن نتنياهو يدير حملته من خلال استراتيجية الدفاع بالهجوم؛ فالخصوم يهاجمونه في نقطة ضعفه الأساسية، وهي هجوم «حماس» المباغت في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ويعدد خصوم نتنياهو فشله في المهمة الأساسية: حماية إسرائيل؛ إذ كان يحرص دائماً على الظهور كما لو أنه «سيد الأمن»، القائد القوي الذي يتخذ مواقف حازمة ضد العدو، لكنه بدا فاشلاً أمام تنظيم عسكري صغير مثل «حماس» حتى إنه لا يستطيع إنهاء الحرب معها طيلة ثلاث سنوات، ويكررون اتهامه بتسهيل وصول أموال أسهمت في تقوية «حماس».

فلسطينيون يحتفلون على ظهر دبابة إسرائيلية جنوب قطاع غزة 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)

والخط الذي يسلكه نتنياهو هو إلصاق تهمة الفشل بالأجهزة الأمنية، الجيش والمخابرات، ويسعى لتجاوز هذه النقطة وإنزال هذا الموضوع عن جدول الأبحاث. ومن باب الصلف، يستغل الجيش أيضاً في ذلك، فيرمي بثقله على الإنجازات العسكرية في قطاع غزة، والجولان، ولبنان وإيران. ويقوم بزيارات ميدانية متكررة للمواقع التي أقامها جيشه في المناطق المحتلة.

كما يلجأ نتنياهو المرشح إلى مكانته كرئيس حكومة، التي تعدُّ في إسرائيل، القائد الرسمي للجيش، وهذا الموقع يلزم القادة العسكريين باستقباله بحفاوة في المعسكرات التي أقاموها في المناطق المحتلة، ويسمح لنفسه بأن ينسب كل إنجاز عسكري لنفسه؛ خصوصاً اغتيال القادة الكبار من «حماس» و«حزب الله» وإيران، ويعزو لنفسه انهيار نظام بشار الأسد، ومن ثم تحطيم قدرات الجيش السوري الهجومية وحتى الدفاعية، ويتحدث من المواقع المحتلة عن قرب انهيار النظام الإيراني.

بهذه الطريقة، يحاول العودة إلى الفكرة القديمة بأنه ما زال «سيد الأمن»، والوحيد القادر على مواجهة «الخطر الوجودي» الذي يهدد إسرائيل.

عودة إلى المواقع المُهملة

في المقابل، يدير رئيس الأركان الأسبق، الجنرال غادي آيزنكوت حملته الانتخابية بحس يبدو سياسياً، عبر حرث الشارع والعمل على سحب أوساط جماهيرية واسعة من جمهور قاعدة نتنياهو الاجتماعية، فيصل إلى المناطق الريفية التي أهملها رئيس الحكومة في عز الحرب مثل بلدات الشمال وغلاف غزة، حيث يعيش اليهود الشرقيون الذين يرون في آيزنكوت واحداً منهم. ولا يهمل الجنرال أنه متحدر من عائلة مغربية الأصول، ويركز ضمناً على أنه الوحيد الذي يستطيع تحريرهم من أسر القيادات الأشكنازية (اليهود الغربيون) التي تستعملهم وقوداً في معاركها وتبخل في منحهم الامتيازات التي يحظون بها.

آيزنكوت أصلاً كان قد فاجأ الحلبة السياسية بقوة؛ فقد أقام حزباً من لا شيء، أطلق عليه اسم «يشار»، ويعني «مستقيم»، والتسمية عبرت عن عطش المجتمع الإسرائيلي إلى سياسيين مستقيمين، في وقت يسود فيه الفساد بشكل مريع.

واستطاع الحزب الناشئ أن يتجاوز تحالف بنيت - لبيد «بياحد»، (ويعني: «معاً»)، وأن يرسخ مكانته في استطلاعات الرأي طيلة الشهرين الماضيين كأكبر حزب، وتمكن من التفوق حتى على «الليكود» (حزب نتنياهو) في معظم الاستطلاعات (نحو 23 - 24 مقعداً).

وتظهر الاستطلاعات تمكن آيزنكوت عبر طريقته الانتخابية السياسية أنه استطاع الولوج بسرعة إلى رأس الجمهور، فهو يتحدث عن جلب حلول للمشاكل المدنية مثل الصحة والتعليم في الضواحي، ويساعده ذلك على استمالة الجمهور الشرقي والتقليدي من الطبقة الوسطى التي تبحث عن بديل لـ«الليكود» المتعالي.

وهو يضع نفسه مخلّصاً للمجتمع جاء لإصلاح مؤسسات الدولة، وصياغة دستور يستند إلى وثيقة الاستقلال، ودفع خطة «الخدمة للجميع» (تجنيد الحريديم) - وذلك انطلاقاً من نهج الوحدة ورأب الصدع في المجتمع، على عكس الخطاب الليكودي الصدامي.

خلافات في ملف الأمن

وحتى في موضوع الأمن، يطرح آيزنكوت اتجاهاً مخالفاً لنتنياهو؛ فيستخدم قضايا الأمن التي يتقن العمل فيها عبر ماضيه العسكري الثري، مع فارق أساسي أنه يضع استراتيجية مختلفة، هي وضع خطة لاستثمار الإنجازات العسكرية بإنجازات سياسية.

وبوصفه رئيساً سابقاً للأركان، عاش أيضاً مأساة شخصية قاسية في الحرب (مقتل ابنه غال واثنين من أولاد أشقائه)، يتيح للشارع رؤيته كمرجعية أمنية رصينة ومتزنة لا يمكن وصمها بـ«اليسار الضعيف» ولا بـ«اليمين المتغطرس».

بنيامين نتنياهو يقدم العزاء لغادي آيزنكوت في مقتل ابنه خلال معارك غزة يوم 8 ديسمبر 2023 (أ.ب)

وبينما تشير الاستطلاعات إلى أن المعسكرين متساويان تقريباً، ولا أحد يستطيع تشكيل حكومة، يسعى نتنياهو لحشر آيزنكوت في زاوية عنصرية. فيقول إنه سوف يقيم حكومة تستند إلى الأحزاب العربية. والطريقة التي اختارها آيزنكوت للدفاع عن النفس هي التعهد بألا يفعل ذلك قائلاً إنه سيقيم حكومة أقلية، ويسعى بعدها إلى توسيعها بأحزاب أخرى. ويأمل نتنياهو أن يثبت أن القائد الذي ينظر إليه على أنه مستقيم، سوف ينكث العهد. وعندها تعاد الانتخابات، ويبقى هو رئيس حكومة انتقالية إلى حين الانتخابات التالية.