إسرائيل تجند الاحتياط عشوائياً... ولا تستبعد المصابين نفسياً

جنديان انتحرا والجيش تكتم... وتذمر واسع بين الضباط والجنود

TT

إسرائيل تجند الاحتياط عشوائياً... ولا تستبعد المصابين نفسياً

جندي إسرائيلي ينبطح أرضاً لدى سماعه دوي صفارات الإنذار في غلاف غزة يوم 11 أكتوبر 2023 (أ.ب)
جندي إسرائيلي ينبطح أرضاً لدى سماعه دوي صفارات الإنذار في غلاف غزة يوم 11 أكتوبر 2023 (أ.ب)

في الوقت الذي يُصعِّد فيه الجيش الإسرائيلي من عملياته، ويهدد باحتلال قطاع غزة بالكامل، كشفت صحيفة «هآرتس» عن مظاهر فوضى وعشوائية في تجنيد قوات الاحتياط.

وأكدت الصحيفة، الاثنين، أن الأسابيع الأخيرة شهدت «تجنيد مئات الجنود والضباط، الذي سبق أن تم تجنيدهم وعادوا من غزة في حالة (صدمة نفسية مرضية)»، وأفادت بأن اثنين من هؤلاء أقدما على الانتحار، من دون أن يعلَن الأمر للجمهور.

وكشف هذا النشر أن القيادة الجديدة في الجيش الإسرائيلي، خصوصاً رئيس الأركان إيال زامير، وقائد اللواء الجنوبي، يانيف عاشور، تحاول الانسجام مع القيادة السياسية اليمينية المتطرفة بقيادة بنيامين نتنياهو، وإظهار الولاء له بشكل شخصي، عبر قرارات وعمليات استعراضية، لا تُحْدث تغييراً جوهرياً في نتائج الحرب.

تجاهل يسبب انتحاراً

وذكرت «هآرتس» أن الجيش أدخل فرقتين أخريين (إضافة إلى ثلاث فرق تعمل في غزة، غالبيتها مكونة من الجيش النظامي)، لكن «التجنيد لهما يحدث بطريقة عشوائية».

أفراد من القوات الجوية الإسرائيلية يحملون جندياً إسرائيلياً مصاباً في غزة يناير 2024 (أ.ف.ب)

ونقلت عن أحد الضباط الذين تم تجنيدهم قوله إن ضابطاً تربطه به صداقة، بدا غريب الأطوار، فتوجه إلى قائده وأخبره بذلك، فوعد بمعالجة الموضوع عندما يعود للقاعدة.

ووفق الضابط، فقد مضى الوقت ولم يتلقَّ صديقه علاجاً، وتدهورت حالته أكثر، رغم أنه كرر التحذير ثانية من تلك التطورات.

ويواصل: «في المرة الثالثة التي توجهت فيها إلى القيادة، كان هناك صديق في عطلة في البيت، وتلقى أمر تجنيد جديداً للاحتياط، وفي مساء اليوم نفسه، نهاية شهر أبريل (نيسان) الماضي أطلق النار على نفسه منتحراً في البيت. وجرت له جنازة عسكرية رسمية، من دون الإعلان أنه انتحر».

تفشِّي الانتحار

وكشفت الصحيفة العبرية أن عدد الجنود والضباط الذين تم رصد انتحارهم خلال الحرب على غزة بلغ 35 على الأقل، بينهم 26 انتحروا حتى نهاية سنة 2024. وأكدت أن الجيش يرفض إعطاء معلومات دقيقة عن هذه الظاهرة المتفشية.

وقالت إنه منذ قيام الدولة، يوجد أكثر من 78 ألف جندي يعدون من جرحى الحروب، بينهم 26 ألفاً مصابون نفسياً، ومنهم سبعة آلاف أصيبوا بجراح نفسية في الحرب على غزة وحدها.

جانب من مراسم جنازة جندي إسرائيلي قُتل في غزة شهر ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)

وبحسب الضابط المذكور: «فإذا أضفنا لذلك البيروقراطية والإهمال والاستهتار، ندرك أسباب تحول الإصابات النفسية إلى ظاهرة تقود للانتحار. فقسم من هؤلاء لم يتلقوا أي علاج مهني».

ضغوط على التأهيل

وقالت الصحيفة في تقرير شامل لها إن قسم إعادة تأهيل الجنود المصابين، ذكر خلال اجتماع في الكنيست، في 9 مارس (آذار) الماضي، أنه قبل الحرب على غزة كان عدد الجنود الذي اعتنى القسم بهم 62 ألفاً، وأن عددهم ارتفع الآن إلى 78 ألفاً، ومعظمهم جنود احتياط و51 في المائة من المصابين دون سن 30 عاماً.

ويعني ذلك أن 16 ألف جندي إسرائيلي أصيبوا خلال الحرب الحالية، وطلبوا عناية قسم إعادة تأهيل الجنود بهم.

هليكوبتر عسكرية إسرائيلية تحمل جندياً مصاباً قرب جنين يوليو 2023 (رويترز)

في المقابل، نشرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» في حينه، واستناداً إلى معطيات الجيش الإسرائيلي، أن عدد الجنود الذين أصيبوا منذ بداية الحرب هو 12 ألفاً، لكن موقع «واينت» الإلكتروني التابع للصحيفة ذكر لاحقاً أن العدد هو 2000، وشطب 10 آلاف جندي مصاب.

بينما قالت شعبة القوى البشرية إن عدد الجنود المصابين هو نحو 5900 جريح.

لماذا تتضارب الأرقام؟

السبب في انخفاض عدد الجنود الجرحى بموجب معطيات الجيش الإسرائيلي نابع من أن الجيش لا يسجِّل في إحصائية الجنود مَن يُنقلون إلى المستشفيات «لأسباب غير عسكرية»، كما لا يضيف لإحصائه الجنود المصابين بجراح طفيفة ومتوسطة أو الذين وصلوا إلى غرفة الطوارئ في المستشفيات ولم يتم تسريحهم، ولذلك فإن المعطيات لا تشمل الإصابات النفسية أيضاً.

جندي إسرائيلي أمام مركز للشرطة تعرض لأضرار خلال معارك مع مقاتلي «حماس» الذين كانوا متمركزين داخله في أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

ونقل التقرير عن المؤرخ، د. لي مردخاي، قوله إن التضارب في المعطيات بين الهيئات الرسمية سببه مصالح مختلفة بينها.

وشرح: «من مصلحة دائرة التأهيل أن يزيد العدد لترتفع الميزانية، بينما يريد الجيش تقليل العدد، حتى يخفض أمام المواطنين تكلفة الحرب، وهذا يتلاءم مع سياسة أوسع هدفها منح شرعية للحرب، وأن يكون الجمهور مستعداً لدفع الثمن».

ورأى المؤرخ أنه بالإمكان توجيه أصابع الاتهام إلى المراسلين العسكريين الذين ينشرون معطيات الجيش كما هي، ولا يشككون في مصداقية الأعداد، مشيراً إلى أن «هذا الموضوع هام كي يدرك الجمهور الثمن الحقيقي للحرب، وكم العدد الحقيقي للأشخاص الذين أصيبوا في الحرب».


مقالات ذات صلة

«نازا» وثائقي عن حرب غزة فاز في مهرجان البندقية وأغضب إسرائيل... ماذا نعرف عنه؟

يوميات الشرق الصحافيان الإسرائيليان يوفال أبراهام (يمين) وراحيل تسور يحملان جائزة لجنة التحكيم الخاصة عن فيلمهما «نازا» خلال حفل ختام الدورة الثالثة والثمانين لمهرجان البندقية السينمائي الدولي في البندقية (إ.ب.أ)

«نازا» وثائقي عن حرب غزة فاز في مهرجان البندقية وأغضب إسرائيل... ماذا نعرف عنه؟

أثار فيلم «نازا» ردود فعل غاضبة من المسؤولين الإسرائيليين، في وقت حصل فيه على الجائزة الخاصة للجنة التحكيم في مهرجان البندقية السينمائي. فماذا نعرف عنه؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي شبان فلسطينيون وسط أنقاض مبانٍ دُمرت خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين بشمال قطاع غزة (رويترز)

«الأمم المتحدة»: عائلات بأكملها تحت الأنقاض في غزة

انتشال مئات الجثث من تحت أنقاض المباني التي دمرتها الضربات الإسرائيلية على غزة قد يثير من جديد مخاوف من أن جرائم حرب ربما ارتُكبت هناك، وفقاً للأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي وُضعت زهور على جثمان رجل فلسطيني يبلغ من العمر 54 عاماً، قُتل على يد القوات الإسرائيلية خلال مداهمة، بينما كان المشيعون ينعونه في مستشفى بمدينة رام الله في الضفة الغربية (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يقتل فلسطينياً خلال مداهمة منزله في الضفة الغربية

قتل الجيش الإسرائيلي رجلا فلسطينيا الثلاثاء خلال مداهمة منزله في الضفة الغربية المحتلة، وفق وزارة الصحة الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي خدّج في مستشفى «الشفاء» بغزة أُخرجوا من الحضانات بعد انقطاع الكهرباء في نوفمبر 2023 (رويترز)

وقف تزويد الوقود يزيد آلام القطاع الصحي في غزة

صُدم القائمون على إدارة المنشآت الصحية في غزة، بإبلاغهم رسمياً من «منظمة الصحة العالمية» بوقف تزويد المستشفيات والمراكز الصحية بالوقود بسبب نقص التمويل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية فلسطينيات يبكين محمد اليازوري الذي قُتل بغارة جوية إسرائيلية الخميس الماضي قبيل تشييع جثمانه في خان يونس جنوب غزة (أ.ب)

«سعي رسمي لسحب جنسية المخرجَين»... هجمة إسرائيلية على فيلم عن غزة

أعلن وزير الثقافة والرياضة الإسرائيلي، ميكي زوهار، أنه سيعمل على سحب الجنسية من مخرجَي فيلم «نازا» الإسرائيليين، بعد كشفه عن جرائم حرب وإبادة في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

3 قتلى بالرصاص في منطقة سياحية بإسطنبول

عناصر من شرطة مكافحة الشغب التركية يشتبكون مع مشاركين في مظاهرة بإزمير (أ.ف.ب)
عناصر من شرطة مكافحة الشغب التركية يشتبكون مع مشاركين في مظاهرة بإزمير (أ.ف.ب)
TT

3 قتلى بالرصاص في منطقة سياحية بإسطنبول

عناصر من شرطة مكافحة الشغب التركية يشتبكون مع مشاركين في مظاهرة بإزمير (أ.ف.ب)
عناصر من شرطة مكافحة الشغب التركية يشتبكون مع مشاركين في مظاهرة بإزمير (أ.ف.ب)

لقي ثلاثة أشخاص حتفهم، وأصيب آخر في إطلاق نار في متجر بمنطقة الفاتح في مدينة إسطنبول، وهي منطقة سياحية شهيرة، بعد مشاجرة بين صاحب المتجر وأحد العملاء، حسبما أفادت «وكالة أنباء الأناضول» التركية الرسمية اليوم الثلاثاء.

وتردد أن الشجار حدث في مكتب لصرف العملات، وفقاً لتقارير إعلامية غير مؤكدة، وتم الإبلاغ في البداية عن مقتل شخصين وإصابة اثنين آخرين، ولكن تم تحديث الأرقام بعد ذلك بوقت قصير.

وذكرت «الأناضول» أن الشرطة أوقفت مشتبهاً به في مكان الحادث.

ووقع إطلاق النار في «سوفجو هان»، وهو مركز تسوق بالقرب من البازار الكبير. وتعد منطقة الفاتح الواقعة في الجانب الأوروبي من إسطنبول مركزاً سياحياً، وتضم العديد من المتاجر والمعالم السياحية.


نتنياهو يرى أن «حكومة وحدة» قد تكون ورقة نجاة... ويدرس تغيير خطابه

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يرى أن «حكومة وحدة» قد تكون ورقة نجاة... ويدرس تغيير خطابه

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

يتَّجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى فكرة تشكيل «حكومة وحدة» مع ازدياد المؤشرات على فشل معسكره في حسم الانتخابات المقبلة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل كورقة نجاة أخيرة، وسيجري قبل ذلك تغييراً محتملاً في الخطاب الانتخابي خلال الأسابيع القليلة المتبقية عبر التركيز على القضايا التي تعيد رسم الانقسام بين اليمين واليسار، بدلاً من القضايا التي تثير المشكلات داخل معسكره.

وقالت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، الثلاثاء، إن هذه التوجهات جاءت بعدما أصبحت مخاوف نتنياهو لا تقتصر على فقدان الأغلبية فقط، بل تتعلق أيضاً بفقدان القدرة على البقاء في السلطة، مع توحد خصومه المتوقع.

ويتنافس المتقدمون للسباق الانتخابي الإسرائيلي على 120 مقعداً هي إجمالي أعضاء الكنيست. وبحسب «معاريف» فإنه مع اقتراب المعركة الانتخابية من مرحلتها الحاسمة، فإنهم في محيط نتنياهو يحددون سيناريوهات عدة قد تكون خطيرة للغاية من وجهة نظره، وبصرف النظر عن السؤال المتعلق بعدد المقاعد التي سيحصل عليها «الليكود»، فإن القلق الرئيسي يتعلق بالنتيجة الإجمالية لكتلة اليمين، لا سيما احتمال بقائها دون عتبة الـ61 مقعداً.

وبحسب التقديرات، يدرك نتنياهو أن نتيجة 59 مقعداً للكتلة بأكملها في الانتخابات الحالية قد تعرضه أيضاً لخطر سياسي حقيقي، والسبب هو أنه في مثل هذه الحالة، قد تتشكَّل لدى المعسكر المقابل أغلبية برلمانية تتيح له تشكيل حكومة، حتى لو لم تكن حكومة مستقرة لـ4 سنوات، وحتى لو لم تكن الأحزاب العربية مشاركة فعلياً في التحالف المقابل.

زعيم حزب «القائمة العربية الموحدة» وضابط الشرطة الإسرائيلي السابق يوآف سيغالوفيتش (أ.ف.ب)

والسيناريو الذي يجري الحديث عنه هو تحالف بين أحزاب أفيغدور ليبرمان، وغادي آيزنكوت، ونفتالي بينيت، إلى جانب بقية أحزاب «كتلة التغيير» مع دعم برلماني من جانب الأحزاب العربية.

وفي سيناريو كهذا ليس من الضروري أن تدخل القائمة العربية الموحدة أو القائمة المشتركة أو التجمع الوطني الديمقراطي إلى الائتلاف نفسه، كما أنها لن تكون بالضرورة مطالبة بالتصويت لصالح الحكومة دائماً، ولكن يكفي تقديم دعم من الخارج، أو الامتناع عن التصويت، أو اعتماد صيغة برلمانية أخرى تتيح للمعسكر المقابل بلورة أغلبية من 61 عضو كنيست.

ماذا سيفعل نتنياهو؟

وأمام هذا السيناريو، يخطط نتنياهو أولاً لحملة انتخابية تظهر الانقسام بين المعسكرات، اليمين مقابل اليسار، عبر التركيز على الموقف من الأحزاب العربية، وهوية الدولة، أو الخلافات الثقافية والسياسية.

ودأب فريق نتنياهو على اتهام المعارضة بالسعي لإقامة تحالف مع الأحزاب العربية في محاولة لتنفير كتلة اليمين المتطرف من التصويت لصالحهم، وبالتالي ربح أصواتهم.

وقالت «معاريف» إنه كلما انتقل النقاش إلى أسئلة من قبيل مَن يتحالف مع العرب، ومَن يتعاون مع الديمقراطيين، وما موقف اليسار من الدولة، ابتعد الخطاب عن قضايا تخلق مشكلات داخل معسكر اليمين مثل قضية التجنيد.

وأضافت «معاريف» أن نتنياهو لا يريد أن تتحوَّل قضية التجنيد إلى المحور الرئيسي للانتخابات والسبب بسيط: فهذا موضوع يخلق مشكلة تقريباً لجميع مكونات معسكره.

عناصر من الشرطة خلال احتجاجات لليهود المتدينين ضد قانون التجنيد في الجيش قرب بني براك شرق تل أبيب يوم 1 أبريل 2024 (إ.ب.أ)

وتقول «معاريف» إن هذا وضع جديد على نتنياهو، فهو في الانتخابات السابقة لم يكن مضطراً لكل ذلك لأنه حتى مع عدم حصوله على 61 مقعداً، كان يعرف أن المعسكر المقابل سيواجه صعوبة في تشكيل أغلبية ولن ينضم له العرب، لكن في الانتخابات الحالية، بحسب التقديرات، قد يتغيَّر الوضع، لأن «كتلة التغيير» مستعدة لاستخدام دعم الأحزاب العربية.

ومن هنا ينبع أيضاً أحد أكبر مخاوف نتنياهو، وربما أحد الأسباب التي قد تدفعه إلى إبقاء خيار «حكومة وحدة» بعد الانتخابات مفتوحاً. فإذا اتضح أن كتلة اليمين لا تصل إلى 61، وإذا كانت هناك في الجانب الآخر أغلبية قادرة على إطاحته، فقد يتحوَّل خيار ضم حزب من الوسط أو من المعارضة إلى أداة للبقاء السياسي من وجهة نظره.

ويزداد الاعتقاد داخل معسكر نتنياهو بأنه قد يسعى فعلاً لتشكيل حكومة وطنية واسعة النطاق بعد الانتخابات، حتى لو كان ذلك على حساب استبعاد إيتمار بن غفير من الائتلاف. ويشيرون إلى تغير خطاب نتنياهو، من «حكومة يمينية مكتملة الأركان» في الانتخابات السابقة إلى «حكومة وطنية واسعة النطاق»، ويرون في ذلك مؤشراً على رغبته في منح نفسه هامشاً أكبر للمناورة مع أحزاب الوسط.

وأظهر آخر استطلاعات للرأي في إسرائيل تقدم حزب «يشار» برئاسة غادي آيزنكوت، وفشل معسكر نتنياهو في تحقيق أغلبية تتيح له تشكيل حكومة. وجاء في استطلاع لـ«القناة 12» أن حزب «يشار» برئاسة آيزنكوت يبقى في الصدارة بـ23 مقعداً، رغم خسارته مقعدين مقارنة بالاستطلاع السابق، بينما تراجع «الليكود» بمقعد إلى 20، وحافظ حزب «بياحد» برئاسة نفتالي بينيت على 13 مقعداً.

وحصل حزب «الديمقراطيين» برئاسة يائير غولان على 10 مقاعد، و «القائمة المشتركة»، و«يهدوت هتوراه»، و«يسرائيل بيتنا» على 8 مقاعد.

يائير غولان (أرشيفية)

ومنح الاستطلاع «حزب شاس» 7 مقاعد، و«عوتسما يهوديت» برئاسة إيتمار بن غفير 6 مقاعد، بينما حصل تحالف «الصهيونية الدينية» برئاسة بتسلئيل سموتريتش على 5 مقاعد.

وحصلت القائمة الموحدة على 4 مقاعد، وكذلك حزب «عمخا يسرائيل»، وقائمة «الاحتياط والاقتصادية» (4 مقاعد)، وبقيت قوائم عدة دون نسبة الحسم، بينها «كاحول لافان» برئاسة بني غانتس بنسبة 0.5 في المائة.

وبالتالي يحصل المعسكر المناوئ لنتنياهو على 54 مقعداً، مقابل 50 لمعسكر نتنياهو، بينما تحصل القائمتان العربيتان على 12 مقعداً مجتمعتين، وتبقى قائمة هندل–زليخة، بـ4 مقاعد، خارج المعسكرين.

وفي سؤال بشأن الأنسب لرئاسة الحكومة، حصل آيزنكوت على 42 في المائة مقابل 36 في المائة لنتنياهو، ليوسِّع بذلك الفارق بينهما، بعدما كان نتنياهو قد حصل على 38 في المائة في الاستطلاع السابق.

وبين ناخبي المعارضة، حصل آيزنكوت على أفضلية واضحة بوصفه المرشح الأنسب لرئاسة الحكومة، إذ فضله 53 في المائة، مقابل 31 في المائة لبينيت، و13 في المائة لليبرمان.


«العمال» يطالب أنقرة بعودة القيادات... ويتبادل الرسائل مع أوجلان

البرلمان التركي أقر في 10 أغسطس الماضي قانوناً يسمح بعودة مشروطة لمسلحي «العمال الكردستاني» واندماجهم في المجتمع (رويترز)
البرلمان التركي أقر في 10 أغسطس الماضي قانوناً يسمح بعودة مشروطة لمسلحي «العمال الكردستاني» واندماجهم في المجتمع (رويترز)
TT

«العمال» يطالب أنقرة بعودة القيادات... ويتبادل الرسائل مع أوجلان

البرلمان التركي أقر في 10 أغسطس الماضي قانوناً يسمح بعودة مشروطة لمسلحي «العمال الكردستاني» واندماجهم في المجتمع (رويترز)
البرلمان التركي أقر في 10 أغسطس الماضي قانوناً يسمح بعودة مشروطة لمسلحي «العمال الكردستاني» واندماجهم في المجتمع (رويترز)

كشف حزب «العمال الكردستاني» عن اجتماعات عقدت بين قياداته ومسؤولين أتراك في «أماكن محددة»، إلى جانب قناة لتبادل الرسائل مع زعيم الحزب عبد الله أوجلان في سجن إيمرالي.

وشدد «العمال الكردستاني»، خلال تلك الاجتماعات، على «ضرورة عودة قياداته إلى تركيا للمشاركة في العملية الديمقراطية»، وفق تصريحات صحافية لقيادي في الحزب.

وقال مصطفى كاراصو، وهو قيادي في «العمال» وعضو «اتحاد مجتمعات كردستان»، الكيان الجامع للتنظيمات الكردية، إن قادة الحزب الموجودين في جبل قنديل بإقليم كردستان ومسؤولي الدولة التركية يجتمعون دورياً في أماكن محددة»، مضيفاً أن «الجانبين يناقشان مخاوف متبادلة».

وأكد كاراصو «وجود قناة اتصال بين قيادات الحزب في جبل قنديل وزعيمه، عبد الله أوجلان، المسجون في إيمرالي، ومسؤولين في الدولة التركية، لتبادل وجهات النظر بينهما».

وقال القيادي العمالي إنه «دون هذه الاتصالات والاجتماعات لا يمكن أن تتقدم أو تنجح (عملية السلام والمجتمع الديمقراطي في تركيا) القائمة على حل حزب (العمال الكردستاني) ونزع أسلحته، والتي تسميها أنقرة (عملية تركيا خالية من الإرهاب)».

القيادي في «العمال الكردستاني» مصطفى كاراصو (إعلام تركي)

وبدأت «عملية السلام» في تركيا قبل عامين، عندما فاجأ دولت بهتشلي، زعيم حزب «الحركة القومية» وحليف الرئيس رجب طيب إردوغان، الرأي العام بمصافحة نواب «حزب المساواة وديمقراطية الشعوب» المؤيد للكرد داخل البرلمان.

لاحقاً، العام الماضي، وبتوجيه من عبد الله أوجلان، أعلن حزب «العمال الكردستاني» رسمياً حلّ نفسه وإنهاء حملته المسلحة، العام الماضي.

وعد كاراصو، في مقابلة مع الصحافي التركي من أصل كردي أردال إر، المقيم في بلجيكا، أن «القانون الإطاري» المسمى بـ«قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي»، الذي أقره البرلمان التركي في 10 أغسطس (آب) الماضي، لن يحلّ القضية الكردية، لكنه يُعد «بدايةً جيدة».

وقُدّم إلى البرلمان التركي في 5 أغسطس (آب) 2026، مشروع قانون يهدف إلى تنظيم عملية حلّ حزب «العمال» ونزع سلاحه، ويشكّل التشريع المنتظر منذ فترة طويلة، والمعروف باسم «القانون الإطاري»، الأساس للعملية السلمية الأخيرة، وفق مراقبين أتراك.

القضية الكردية

لكن كاراصو انتقد تركيز القانون على نزع أسلحة «العمال الكردستاني»، باعتباره ركيزة وحيدة للقضية الكردية. وقال: «لا نتحدث بطريقة: لتلق سلاحك ولتعد إلى تركيا؛ لأنه إذا كان لا بد من العودة إلى تركيا، فنحن نريد خوض نضال سياسي ديمقراطي هناك».

وفيما يتعلق باللجان الأربع المشكلة في إطار «عملية السلام»، قال كاراصو إن تحالف حزبي «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية» المعروف باسم (تحالف الشعب الحاكم في تركيا) لم يبد الاستجابة اللازمة لخطواتنا، مشيراً إلى أن «العملية تشهد تأخيراً واضحاً».

وأكد كاراصو أن أوجلان سيكون عضواً في لجنة «نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي»، لافتاً إلى أنه إذا لم يصبح عضواً فيها فلن تتقدم العملية.

وأكد القيادي في الحزب عدم حدوث أي «تغيير على ظروف عمله في إيمرالي، لكن تم اتخاذ قرارات في هذا الشأن». وتحدث عن «مناقشات جارية بشأن من سيعمل مع الرئيس، ومن سيزوره»، متوقعاً أن «يصبح دوره أكثر فاعلية».

يطالب قيادات «العمال الكردستاني» بالعودة إلى تركيا لكن القانون الإطاري للسلام يمنع عودتهم (رويترز)

ولجنة «نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي» هي واحدة من 4 لجان قرر مجلس «الرصد والمتابعة وتنسيق الاندماج الاجتماعي» الذي تشكل بموجب القانون الإطاري، وعقد أول اجتماع له برئاسة نائب الرئيس التركي جودت يلماز في 24 أغسطس (آب) الماضي، إنشاءها، إلى جانب لجان «التنسيق القضائي والقانوني»، و«المتابعة والرصد»، و«التوافق والاندماج الاجتماعي».

ويتولى مجلس «الرصد والمتابعة» مراقبة عملية نزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني» وتأكيد انتهائها بشكل تام، حتى يتم البدء باتخاذ خطوات عودة عناصر الحزب ودمجهم في المجتمع.

ودعا أوجلان، خلال لقاء مع وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، التركي المؤيد للكرد، المعروف بـ«وفد إيمرالي» خلال لقائه معه، الأحد، في محبسه، إلى اتخاذ خطوات سريعة متبادلة بين حزب «العمال الكردستاني» والدولة التركية من أجل إتمام «عملية السلام»، مشدداً على ضرورة أن تبدأ اللجان المعنية بتطبيق «القانون الإطاري» عملها بفاعلية.

عودة قيادات «العمال»

وطالب كاراصو بالسماح لقيادات «العمال الكردستاني» بالعودة إلى تركيا، معتبراً «استبعاد الإداريين من القانون الإطاري والغموض الذي يكتنف وضع أوجلان يثيران تساؤلات».

وقال: «نريد حل القضية الكردية والذهاب إلى تركيا والمشاركة في السياسة الديمقراطية (...) لدينا أهداف أخرى، مثل بناء مجتمع ديمقراطي قائم على بناء الاشتراكية الديمقراطية». وتابع: «لم نتخلَّ عن هذه الأهداف، نريد تحقيقها من خلال أساليب سياسية ديمقراطية، وفي إطار تركيا ديمقراطية».

وأشار إلى أن قسماً كبيراً من السياسيين الكرد المقيمين في أوروبا، والذين غادروا تركيا لأسباب سياسية، سيرغبون في العودة، كما أن هناك أهمية كبيرة لعودة سكان مخيم «مخمور»، شمال العراق، الذين نزحوا من تركيا.

أكراد يرفعون صورة لعبد الله أوجلان خلال تجمع في إسطنبول في مارس الماضي مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ب)

وقال كاراصو إنه «يتفهم وجود معارضين لعملية السلام»، لكنه أرجع ما سماه بـ«فشل الحكومات التركية في التحول الديمقراطي والتنمية الاقتصادية» وحل العديد من المشكلات، إلى استمرار القضية الكردية عالقة.

ويسمح «القانون الإطاري» بعودة آلاف من عناصر «العمال الكردستاني» بعد التأكد من نزع أسلحتهم، مع تأجيل الأحكام والملاحقات القانونية لفترات محددة، إضافة إلى عودة آلاف من المتعاطفين مع الحزب في أوروبا، لكنه لا يسمح بعودة قيادات الصف الأول، وهم نحو 800 قيادي، جرى الحديث عن تخصيص منطقة آمنة في السليمانية (إقليم كردستان) لإقامتهم.