كيف حوّل فليك فرسان برشلونة الشباب إلى أبطال؟

المدرب أعاد البسمة على وجوه عشاق الفريق الكاتالوني ومحبي الكرة الجميلة

لاعبو برشلونة وفرحة الفوز بكأس إسبانيا (غيتي)
لاعبو برشلونة وفرحة الفوز بكأس إسبانيا (غيتي)
TT

كيف حوّل فليك فرسان برشلونة الشباب إلى أبطال؟

لاعبو برشلونة وفرحة الفوز بكأس إسبانيا (غيتي)
لاعبو برشلونة وفرحة الفوز بكأس إسبانيا (غيتي)

عندما صرّح آلان هانسن، مدافع ليفربول السابق، في بداية موسم 1995-1996 للدوري الإنجليزي الممتاز، بأنه «لا يُمكن الفوز بأي شيء بفريق من الشباب»، أثبت نجوم مانشستر يونايتد الشباب بقيادة السير أليكس فيرغسون أنه كان مخطئاً، حيث فاز جيل 1992 بثنائية الدوري الإنجليزي الممتاز وكأس الاتحاد الإنجليزي في ذلك الموسم، قبل أن يُرسّخوا مكانتهم كواحد من أفضل الفرق في العالم - والآن، يؤمن كثيرون بأن «فرسان برشلونة الشباب» قادرون على إحداث تأثير مماثل.

لقد تُوج فريق برشلونة الشاب بقيادة المدير الفني الألماني هانسي فليك، بلقب الدوري الإسباني الممتاز بعد الفوز على إسبانيول بهدفين دون رد يوم الخميس الماضي، بعد أن فاز الفريق بالفعل بكأس ملك إسبانيا في أبريل (نيسان). وبفضل هذه الشجاعة المطلقة والأداء الهجومي الرائع، قاد فليك برشلونة للحصول على الثنائية المحلية، وكان على وشك الوصول إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا، وأعاد البسمة على وجوه عشاق الفريق الكاتالوني، بل ومحبي هذه اللعبة الجميلة بشكل عام.

في الواقع، هناك إعجاب شديد بهذا الفريق الذي يضم كوكبة من النجوم الشباب الرائعين، بما في ذلك لامين يامال البالغ من العمر 17 عاماً، وباو كوبارسي البالغ من العمر 18 عاماً، وبيدري البالغ من العمر 22 عاماً، ويعتقد كثيرون أن هذا الفريق قادر على تكرار ما حققه برشلونة تحت قيادة جوسيب غوارديولا خلال الفترة بين عامي 2008 و2011. لكن الوقت وحده كفيل بإثبات ذلك!

حافلة تقل لاعبي برشلونة تجوب شوارع برشلونة احتفالا بانتصارات الفريق الكاتالوني (رويترز)

ويصل متوسط أعمار لاعبي الفريق إلى 25 عاماً، وهو الأقل بشكل ملحوظ بين جميع فرق الدوري الإسباني الممتاز، ولا يوجد أدنى شك - حسب غويليم بالاغ على موقع «بي بي سي» - في أن المشكلات المالية التي عانى منها النادي ساعدت على الدفع بهؤلاء اللاعبين الشباب. والآن، من السهل أن ننسى أن برشلونة كان يمر بضائقة مالية خانقة، جعلته غير قادر على التعاقد مع لاعبين كبار، بل وجعلته غير قادر على تسجيل اللاعبين الذين لديه بالفعل. لكن الأمر يتجاوز مجرد استغلال عبقرية اللاعبين الشباب لإعادة الأيام الخوالي إلى برشلونة. فكيف نجح فليك في تحقيق هذا الشيء الاستثنائي؟

عندما وصل فليك، المدير الفني السابق لبايرن ميونيخ ومنتخب ألمانيا، إلى برشلونة، وجد عدداً من اللاعبين يُقدمون أداءً أقل بكثير من التوقعات. وكان النجوم أصحاب الخبرات الكبيرة، مثل روبرت ليفاندوفسكي ورافينيا وفرينكي دي يونغ، يفتقرون إلى الثقة، وذلك لأنهم شعروا بانعدام الثقة فيهم من جانب المدير الفني السابق تشافي. نادراً ما كان رافينيا يلعب أكثر من 60 دقيقة قبل استبداله، بينما كان يُطلب من ليفاندوفسكي أن يلعب وظهره للمرمى بطريقة لا تناسبه وغريبة عليه تماماً. بالإضافة إلى ذلك، لم يشعر أيٌّ من هؤلاء اللاعبين الثلاثة بترحيب خاص داخل النادي، بل كان دي يونغ مقتنعاً تماماً بأن برشلونة يريد بيعه للمساعدة في تخفيف محنته المالية.

وكان أول شيء فعله فليك هو إخبار اللاعبين الثلاثة بمدى أهميتهم في خططه المستقبلية للفريق. وخلال هذا الموسم، يتصدر ليفاندوفسكي قائمة هدافي الفريق برصيد 25 هدفاً، بينما سجل رافينيا 18 هدفاً في الدوري. وأدرك فليك أيضاً أن اللاعبين الشباب الطموحين لم يحصلوا على الأهمية التي يرون أنهم يستحقونها. صحيح أن بعض اللاعبين الشباب حصلوا على فرصة المشاركة للمرة الأولى مع الفريق الأول بسبب القيود المالية - ويستحق تشافي الثناء على عمله في ظل هذه القيود - لكنهم كانوا يريدون أن يلعبوا دوراً أكبر مع الفريق.

لقد سمح فليك للاعبين من أمثال غافي، ويامال، وأليخاندرو بالدي (21 عاماً)، ومارك كاسادو (21 عاماً) أيضاً بتحقيق ذلك، وساعدهم في التعبير عن أنفسهم، بل وسمح لهم باختيار الموسيقى التي يتم تشغيلها داخل غرفة خلع الملابس. وفي المقابل، رد هؤلاء اللاعبون الدين لفليك أضعافاً مضاعفة وتألقوا بشدة داخل المستطيل الأخضر بفضل قدراتهم الهائلة وتحركاتهم الذكية العفوية. وعلاوة على ذلك، ظلّ فليك دائماً قريباً للغاية من اللاعبين الذين لا يشاركون في المباريات بانتظام، مؤكداً لهم أنهم سيشاركون قريباً بسبب الإصابات الحتمية التي تعاني منها جميع الأندية.

لم يطلب فليك الكثير من النادي حتى الآن، حيث لم يتم التعاقد إلا مع داني أولمو وباو فيكتور في الصيف الماضي، كما لم يتم التعاقد مع أي لاعب خلال فترة الانتقالات الشتوية الماضية. ويؤمن المدير الفني الألماني البالغ من العمر 60 عاماً بشدة بأنه لا أحد يعرف اللياقة البدنية للاعبين أفضل من اللاعبين أنفسهم. لذلك، فإن أي خطط لإراحة لاعبين مثل يامال أو رافينيا لا تُتخذ دون استشارة اللاعبين أنفسهم، وهو الأمر الذي يعزز الثقة بينه وبين اللاعبين ويزيد من شعبيته بين عناصر الفريق.

كما أنه لا يسمح لنفسه أبداً بأن يتأثر بوسائل الإعلام القوية في برشلونة، وظل صادقاً وصريحاً مع لاعبيه - وهو الأمر الذي تعرض لاختبارات قاسية عندما خسر الفريق أربع مباريات وحصد خمس نقاط فقط من أصل 21 نقطة ممكنة قبل عطلة عيد الميلاد. وعلاوة على ذلك، تعلم فليك الكثير خلال مسيرته مع الفريق، فقد وضع يده على التشكيلة الأساسية المناسبة للفريق عندما دفع بدي يونغ وأولمو في التشكيلة الأساسية للمباراة التي فاز فيها برشلونة على بنفيكا بخمسة أهداف مقابل أربعة في المرحلة الأولى من دوري أبطال أوروبا في يناير (كانون الثاني) الماضي.

لاعبو برشلونة واحتفال صاخب بحصد لقب الدوري قبل مرحلتين على انتهاء الموسم (أ.ب)

ففي تلك الليلة المجنونة في لشبونة، اكتشف فليك حقاً أهمية رافينيا، الذي أظهر للجميع مدى قدرته على أن يكون قائداً للفريق بمجرد حصوله على مكان في التشكيلة الأساسية. كما أدرك فليك سريعاً حاجته إلى وجود قائد في خط الدفاع، ووجد ما كان يبحث عنه في إينيغو مارتينيز. لقد أدرك فليك أنه سيضطر إلى أن يطلب من مارتينيز القيام بما لم يفعله من قبل، ألا وهو قيادة خط الدفاع للعب بشكل متقدم للغاية والاعتماد على مصيدة التسلل، وهو الأمر الذي يتطلب تركيزاً شديداً ومتواصلاً من لاعبي الخط الخلفي.

سيكون مارتينيز، البالغ من العمر 33 عاماً، أول من يعترف بأنه ليس لاعباً سريعاً، وكان يلعب دائماً في السابق في خط دفاع متأخر. وكان يعلم أن اللعب بخط دفاع متقدم سيخلق خلفه مساحات شاسعة، لكن قلب الدفاع الإسباني الدولي قام بدوره على أكمل وجه من خلال قيادته لجميع اللاعبين من حوله والالتزام بتعليمات مديره الفني - على الرغم من أن هذه التعليمات بدت غريبة عليه في البداية.

وعلاوة على ذلك، يتعامل فليك مع يامال الرائع بأقصى درجات الحذر، فاللاعب الشاب يريد أن يشارك في كل شيء ويريد أن تمر كل كرة من خلاله، ويريد أن يتفوق على كل اللاعبين في المباريات، ويريد أن يكون محط الأنظار. لكن فليك يُذكره بين الحين والآخر بأنه إذا لم يفعل الأدوار المطلوبة منه - وخاصة في حال فقدان الفريق للكرة - فسيتم وضعه على مقاعد البدلاء. تسير الأمور بشكل جيد حتى الآن، حيث استعاد يامال كرات أكثر من مدافعي برشلونة، بل وحتى أكثر من بيدري - أفضل لاعب خط وسط في إسبانيا – في مباراة «الكلاسيكو» التي فاز فيها برشلونة على ريال مدريد هذا الشهر.

لكن العامل الأهم في نجاح برشلونة يتمثل في قيادة لاعبين مثل يامال ورافينيا ودي يونغ للتفكير في أن مصلحة الفريق هي الأهم دائماً. يضع فليك الخطة، لكن هذا الفريق الذي يمتلك دوافع وحوافز ذاتية هائلة هو الذي ينفذ كل شيء ببراعة داخل الملعب. قد يكون المدير الفني هو القائد، لكنهم جميعاً جنوده داخل ساحة المعركة. ومن المعروف أن فليك مدير فني صارم ودقيق للغاية ولا يتهاون أبداً في مسألة الالتزام بالمواعيد، والدليل على ذلك أنه أبقى المدافع جول كوندي على مقاعد البدلاء ثلاث مرات هذا الموسم بسبب تأخره عن الاجتماعات.

المدرب فليك ولاعبه مارتينيز وفرحة تخطي ريال مدريد (رويترز)

كما وجد حارس المرمى إيناكي بينا نفسه على مقاعد البدلاء في المباراة التي فاز فيها برشلونة على أتلتيك بلباو في نصف نهائي كأس السوبر الإسباني عندما وصل متأخراً عن اجتماع الفريق. وأصبحت الملابس الفاخرة التي يعشقها نجوم كرة القدم شيئاً من الماضي تحت قيادة فليك، حيث يأتي الجميع الآن - بمن فيهم المديرون - إلى المباريات التي تقام خارج ملعب الفريق وهم يرتدون زي النادي.

وعلى الصعيد الشخصي، وصل فليك إلى برشلونة وهو لا يعاني من الألم لأول مرة منذ سنوات بعد خضوعه لجراحة استبدال مفصل الورك. لقد شعر بالحرية، وأصبح أفضل من الناحية النفسية والمزاجية، وأصبح قادراً على التركيز بشكل كامل على مهمته. وتمكن أخيراً من الاستمتاع بحياته دون الحاجة إلى التعامل مع الألم المزعج المستمر الذي عانى منه طويلاً.

مع ذلك، فهو يعلم أكثر من أي شخص آخر أن برشلونة لم يصل بعد إلى المستوى الذي يريده. لقد استقبلت شباك الفريق 24 هدفاً في 14 مباراة في دوري أبطال أوروبا، وفشل في نهاية المطاف في الوصول إلى المباراة النهائية نتيجة لهذه المشكلات الدفاعية. ويدرك المدير الفني الألماني أنه يلعب بطريقة محفوفة بالمخاطر، على الرغم من أنه أثبت مراراً وتكراراً هذا الموسم أنه قادر على العودة بعد التأخر في النتيجة.

ويتمثل الهدف الموسم المقبل في تعزيز سيطرة الفريق على المباريات، إلى جانب قوته الهجومية المذهلة التي جعلته ينتزع الفوز من بين فكي الهزيمة مرات عديدة. ومن المؤكد أن هذا الأمر سيحدث تحت قيادة فليك، الذي يتبقى له عام واحد في عقده. وعلى الرغم من أنه لن يواجه أي مشكلات في تجديد تعاقده، فإنه لن يكون مهتماً بالتوقيع على أي عقد طويل الأمد! العامل الأهم في نجاح برشلونة يتمثل في قيادة لاعبين مثل يامال ورافينيا ودي يونغ للتفكير في أن مصلحة الفريق هي الأهم دائماً


مقالات ذات صلة

راموس يقترب من الاستحواذ على ناديه السابق إشبيلية

رياضة عالمية راموس إبان تمثيله إشبيلية في «الدوري الإسباني» (رويترز)

راموس يقترب من الاستحواذ على ناديه السابق إشبيلية

اقترب النجم الإسباني الدولي السابق سيرجيو راموس من الاستحواذ على ناديه السابق إشبيلية.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية أليساندرو باستوني (إ.ب.أ)

باستوني على رأس أولويات برشلونة… وإنتر يحدد السعر

يتصاعد الجدل في سوق الانتقالات الأوروبية بشأن مستقبل لاعب إنتر ميلان المدافع الإيطالي أليساندرو باستوني، وسط تحركات متقدمة من نادي برشلونة الإسباني للتعاقد معه.

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة سعودية جواو كانسيلو (إ.ب.أ)

الهلال السعودي يرفض تقديم تنازلات لبرشلونة من أجل جواو كانسيلو

رفض نادي الهلال السعودي تقديم أي تنازلات لنظيره برشلونة في ملف الظهير البرتغالي جواو كانسيلو، في ظل تعقّد مستقبله مع اقتراب نهاية مدة إعارته.

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية فالفيردي لحظة تعرضه للطرد (رويترز)

إيقاف فالفيردي مباراة بعد طرده في ديربي مدريد

قررت لجنة المسابقات برابطة الدوري الإسباني لكرة القدم إيقاف فيدريكو فالفيردي، نجم ريال مدريد، مباراة واحدة بسبب طرده ببطاقة حمراء مباشرة.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية إدين تيرزيتش مرشح لتدريب أتلتيك بلباو (رويترز)

الألماني تيرزيتش يرحب بتدريب أتليتك بلباو

ذكر تقرير إخباري ألماني أن إدين تيرزيتش أصبح مرشحاً بارزاً لتولي تدريب فريق أتلتيك بلباو الإسباني للموسم الجديد.

«الشرق الأوسط» (بلباو)

سياسة الأولمبية الدولية بشأن الأهلية الجنسية تثير انقساماً للآراء

قرارات الأولمبية الدولية لاقت انتقادات لاذعة (د.ب.أ)
قرارات الأولمبية الدولية لاقت انتقادات لاذعة (د.ب.أ)
TT

سياسة الأولمبية الدولية بشأن الأهلية الجنسية تثير انقساماً للآراء

قرارات الأولمبية الدولية لاقت انتقادات لاذعة (د.ب.أ)
قرارات الأولمبية الدولية لاقت انتقادات لاذعة (د.ب.أ)

شهدت ردود الفعل على السياسة الجديدة للجنة الأولمبية الدولية بشأن اختبارات تحديد الجنس انقساما كبيرا اليوم الخميس، إذ أشاد مؤيدون بهذه الخطوة التي طال انتظارها لحماية الرياضة النسائية، بينما حذر منتقدون من أنها تنطوي على مخاطر الوصم والإضرار بالرياضيات الشابات.

وقال مؤيدون للقرار إنه كان من الضروري بالفعل أن تؤكد اللجنة على وجود فئة نسائية محمية وأن توفر الوضوح للمنظمات الرياضية في جميع أنحاء العالم.

وقالت فيونا مكانينا، مديرة الحملات في مجموعة الضغط البريطانية "سكس ماترز"، إن القرار "موضع ترحيب كبير".

وقالت مكانينا لرويترز في مقابلة "لا يفترض أن تكون الرياضة النسائية إلا للإناث. اللجنة الأولمبية الدولية تضع المعايير للرياضة في جميع أنحاء العالم. ومن المرحب به للغاية أن اللجنة أدركت أن الطريقة الوحيدة لتحقيق العدالة في الرياضة للسيدات والفتيات هي وجود فئة نسائية محمية".

وأشارت إلى أنه كان من المهم أن تأخذ اللجنة الأولمبية الدولية زمام المبادرة، بدلا من ترك الكيانات الرياضية تتعامل مع هذه القضية بشكل منفرد.

وقالت مكانينا "تأثيرهم هائل... العديد من الرياضات شهدت استخدام سياسات اللجنة الأولمبية الدولية السابقة لتبرير عدم حماية فئة الإناث. لهذا السبب أنا سعيدة حقا لأن اللجنة الأولمبية الدولية أطلقت على هذه السياسة اسم 'حماية فئة الإناث'".

ورفضت مكانينا فكرة أن التضمين الأوسع نطاقا يؤدي تلقائيا إلى زيادة المشاركة.

وقالت "نعلم أن سيدات وفتيات يتركن الرياضة عندما يُجبرن على التنافس مع الفتيان، أو عندما يجدن أن غرف تغيير الملابس أو الملاعب ليست مخصصة لجنس واحد كما كن يعتقدن".

ورغم تأييدها لهذه السياسة بشكل عام، قالت مكانينا إنها تشهد بعض القصور، إذ انتقدت قرار اللجنة الأولمبية الدولية بعدم تطبيق القواعد بأثر رجعي، قائلة إنها لم تعالج المظالم السابقة.

وقالت مكانينا "نعلم أن ثلاث نساء حُرمن من ميداليات في أولمبياد ريو، أو لنقل إنهن حُرمن منها على يد رياضيين ذكور يعانون من اضطرابات في النمو الجنسي في سباق 800 متر. يبدو من المؤسف أنه لا يمكن تصحيح هذا الوضع بالنسبة لهؤلاء النساء الثلاث".

وفي أولمبياد ريو 2016، فازت كاستر سيمينيا وفرانسين نيونسابا ومارجريت وامبوي بالميداليات في سباق 800 متر للسيدات، وجرى تصنيفهن على أنهن يعانين من اختلافات في النمو الجنسي.

ولم يعد بإمكانهن المشاركة في سباق 800 متر للسيدات منذ عام 2019 بعد أن فرض الاتحاد الدولي لألعاب القوى لوائح أكثر صرامة بشأن الأهلية الجنسية تشمل السباقات من 400 متر إلى ميل واحد.

وتلزم القواعد الرياضيات المصابات باختلافات في النمو الجنسي بخفض مستويات هرمون التستوستيرون المرتفعة بشكل طبيعي، عبر حلول طبية من أجل المشاركة في تلك المنافسات.

ورفضت سيمينيا القيام بذلك، بداعي أن اللوائح تمييزية وتنتهك حقوقها.و لم تشارك وامبوي في أي منافسات منذ تطبيق القواعد قبل سبع سنوات، بينما تحولت نيونسابا إلى سباقات المسافات الطويلة.

ويرى معارضون لقرار اللجنة الأولمبية الدولية أنه لا يستند إلى أسس علمية راسخة ويخاطر بإلحاق الضرر برياضيات خاصة الفتيات والقاصرات.

ووصفت بايوشني ميترا المديرة التنفيذية لجماعة هيومنز أوف سبورت القرار بأنه "كارثي" فيما يتعلق بالحماية وقالت إنه يبدو أنه مدفوع بالسياسة أكثر منه بالعلم.

وقالت ميترا في مقابلة لرويترز "هو لا يستند إلى العلم، بل على الوصم. إنه خاضع للضغوط السياسية أكثر مما هو مطلوب فعليا في الرياضة النسائية".

وأضافت ميترا أنها "صُدمت" إزاء كون السياسة تشمل الرياضيات القاصرات، لأنها ستشمل جميع الرياضيات المشاركات في منافسات الفئة النسائية في الألعاب الأولمبية وأولمبياد الشباب والتصفيات الأولمبية.

وقالت ميترا "على حد علمي، كان هناك نحو 14 رياضية من القاصرات تشاركن في أولمبياد باريس".

و شككت ميترا في توقيت القرار، ملمحة إلى أن اعتبارات سياسية متعلقة بالأولمبياد المقبل في لوس انجليس لعبت دورا في ذلك.

وأضافت ميترا "كان بإمكان اللجنة الأولمبية الدولية أن تركز على أبحاث قوية ومستقلة. لكنها سارعت إلى اتخاذ هذا القرار، وهذا ما يكشف لي أن الأمر كله يعود إلى مكان استضافة الأولمبياد الصيفي المقبل".

وقالت ميترا إن قواعد الأهلية القائمة على الجنس كان لها تاريخيا تأثير غير متكافئ على النساء من أفريقيا وآسيا.

وكانت سيمينيا، البطلة الأولمبية مرتين، واحدة من تسع رياضيات أفريقيات لديهن ما يُزعم أنه اختلافات في الخصائص الجنسية، ووجهن رسالة إلى رئيسة اللجنة الأولمبية الدولية كيرستي كوفنتري أمس الأربعاء. وكانت سيمينيا قد أرسلت رسالة مماثلة إلى رئيس اللجنة في يونيو حزيران 2025.

وقالت سيمينيا "عندما طُلب مني أن أُستشار، أوضحت أمرا واحدا: لن أكون صوتا رمزيا. التشاور لا يعني شيئا إذا كان القرار قد اتخذ بالفعل. ولا يعني شيئا إذا لم تجلسوا معنا لتسمعوا قصصنا، وألمنا، وما الذي تعرّضت له أجسادنا باسم الرياضة.

"لو أن اللجنة الأولمبية الدولية أنصتت حقا، ولو أن الرئيسة كوفنتري فعلت ما تتطلبه السياسات القائمة على الأدلة، لما وُجدت هذه السياسة. لا رائحة علم فيها. رائحتها وصم. لم تولد من الحرص على الرياضيين، بل من ضغط سياسي".

وأضافت "بصفتي امرأة من أفريقيا، كنت آمل أن تكون الرئيسة كوفنتري مختلفة. كنت آمل أن تستمع إلينا جميعا، لا إلى الأقوياء فقط، ولا إلى أصحاب النفوذ. لقد خذلتنا".

وكان الاتحاد الدولي لألعاب القوى قد حظر في عام 2023 مشاركة النساء المتحوّلات جنسيا اللاتي مررن بمرحلة البلوغ الذكوري، كما شدد قواعد اضطرابات التطور الجنسي، عبر خفض الحدود المسموح بها لهرمون التستوستيرون، وجعل الأهلية مشروطة بكبح طبي مستمر.

واضطرت النساء المشاركات في بطولات العالم العام الماضي إلى الخضوع لاختبار جيني لمرة واحدة للامتثال للمتطلبات.

وقال متحدث باسم الاتحاد الدولي لألعاب القوى اليوم الخميس "لقد قدنا الجهود لحماية رياضة السيدات على مدى العقد الماضي.

"إن جذب المزيد من الفتيات والنساء إلى الرياضة والاحتفاظ بهن يتطلب ساحة منافسة عادلة ومتكافئة، من دون سقف زجاجي بيولوجي... إن وجود نهج متسق عبر جميع الألعاب الرياضية أمر إيجابي".


بوليفيا تقلبها على سورينام… وتواجه العراق في نهائي الملحق العالمي

لاعبو بوليفيا في فرحة عارمة عقب الفوز (أ.ف.ب)
لاعبو بوليفيا في فرحة عارمة عقب الفوز (أ.ف.ب)
TT

بوليفيا تقلبها على سورينام… وتواجه العراق في نهائي الملحق العالمي

لاعبو بوليفيا في فرحة عارمة عقب الفوز (أ.ف.ب)
لاعبو بوليفيا في فرحة عارمة عقب الفوز (أ.ف.ب)

قلبت بوليفيا تأخرها إلى فوز 2-1 على سورينام في الدور قبل النهائي للملحق العالمي بين الاتحادات القارية في مونتيري يوم الخميس، مما أبقى على آمالها في أول ظهور لها في كأس العالم لكرة القدم منذ عام 1994.

وسيواجه المنتخب القادم من أميركا الجنوبية منافسه العراق في نهائي الملحق العالمي يوم الثلاثاء للتأهل للنهائيات والانضمام للمجموعة التاسعة، بينما انتهت محاولة سورينام للوصول إلى النهائيات لأول مرة بعد أن فرطت في تقدمها المبكر في الشوط الثاني.

وسجلت سورينام هدفها بعد ثلاث دقائق من بداية الشوط الثاني عندما كان ليام فان جيلدرين أسرع من تابع كرة شاردة في منطقة الجزاء مستغلا تعثر الحارس جييرمو فيسكارا في السيطرة على الكرة أو إبعادها ليسددها في المرمى من مدى قريب.

مشجعات بوليفيا يحتفلن مع مورلايس عقب الفوز (رويترز)

وتمكن البديل موزيس بانياجوا من إدراك التعادل لبوليفيا في الدقيقة 72، مستغلا كرة مرتدة ليطلق تصويبة منخفضة في الزاوية البعيدة.

وحصلت بوليفيا على ركلة جزاء بعد عرقلة خوان جودوي من قبل مينتي أبينا، ونجح ميجل تيرسيروس في تسجيلها قبل 11 دقيقة من النهاية ليكمل عودة فريقه في المباراة.

وأُقيمت المباراة أمام حضور جماهيري غالبيته من البوليفيين على ملعب (بي.بي.في.إيه) في مونتيري، وشهدت حضور جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي للعبة (الفيفا)، في لمحة عن الملعب المقرر أن يستضيف أربع مباريات في كأس العالم.


ملحق المونديال: التشيك والدنمارك إلى نهائي المسار الرابع

فرحة تشيكية بالتأهل (إ.ب.أ)
فرحة تشيكية بالتأهل (إ.ب.أ)
TT

ملحق المونديال: التشيك والدنمارك إلى نهائي المسار الرابع

فرحة تشيكية بالتأهل (إ.ب.أ)
فرحة تشيكية بالتأهل (إ.ب.أ)

حجزت التشيك مكانها في نهائي الملحق الأوروبي بتصفيات كأس العالم بفوزها على آيرلندا بركلات الترجيح الخميس، في مباراة مثيرة انتهت بالتعادل 2-2 بعد اللجوء لوقت إضافي.

وسجل يان كليمنت ركلة الترجيح الحاسمة التي أرسلت التشيك إلى النهائي يوم الثلاثاء المقبل، حيث ستواجه الدنمارك على بطاقة التأهل ضمن المسار الرابع.

وخطت الدنمارك خطوة كبيرة نحو بلوغ نهائيات كأس العالم بعد فوزها العريض على مقدونيا الشمالية 4-0 .وفي كوبنهاغن، حقّق المنتخب الدنماركي أكثر من المطلوب منه باكتساحه المنتخب المقدوني برباعية تناوب على تسجيلها الجناح الأيسر لبرنتفورد الإنجليزي ميكل دامسغارد (49) قبل أن يضيف الجناح الأيمن للاتسيو الإيطالي غوستاف إيزاكسن الهدفين الثاني والثالث (58 و59)، وكريستيان نورغارد الرابع (75).وغاب عن المنتخب الدنماركي حارسه المخضرم كاسبر شمايكل الذي أقر الأسبوع الماضي بأنه خاض على الأرجح مباراته الأخيرة مع حاجته إلى عمليتين جراحيتين لمعالجة إصابة في كتفه.