زيارة ترمب التاريخية... دلالات ومخرجات

دبلوماسيون أميركيون سابقون ومحللون يتحدثون عن أهمية الشراكات مع دول الخليج

ترمب يختتم زيارته في أبوظبي - 16 مايو 2025 (رويترز)
ترمب يختتم زيارته في أبوظبي - 16 مايو 2025 (رويترز)
TT

زيارة ترمب التاريخية... دلالات ومخرجات

ترمب يختتم زيارته في أبوظبي - 16 مايو 2025 (رويترز)
ترمب يختتم زيارته في أبوظبي - 16 مايو 2025 (رويترز)

اختتم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، زيارته التاريخية إلى المنطقة التي افتتح بها جولته الخارجية الرسمية الأولى، رفقة عشرات المسؤولين في الإدارة الأميركية والمستثمرين ورجال الأعمال.

المحطة الأولى كانت السعودية، حيث تم الإعلان عن استثمارات تتخطى 600 مليار دولار تشمل الأمن والاقتصاد والذكاء الاصطناعي والطاقة وغيرها. من هناك أعلن عن رفع العقوبات عن سوريا، والتقى الرئيس السوري أحمد الشرع، بعدها توجه إلى قطر والإمارات في جولة شاملة عنوانها اقتصادي، إذ حصدت مليارات الدولارات من الاستثمارات، لكن مضمونها تخطى الاقتصاد ليشمل ملفات سياسية حاسمة إقليمياً ودولياً؛ من حرب غزة إلى أمن الملاحة وحرب السودان والحرب الروسية - الأوكرانية وسوريا والملف النووي الإيراني.

يستعرض تقرير واشنطن وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، دلالات الزيارة وأبرز مخرجاتها، بالإضافة إلى انعكاساتها قصيرة وطويلة الأمد على مسار العلاقات الدولية، وما إذا كانت العلاقات الأميركية مع حلفائها في المنطقة ستشهد نهوضاً يؤدي إلى حلحلة في الأزمات الدولية المشتعلة.

دلالات الزيارة

يشير وليام روبوك، السفير الأميركي السابق لدى البحرين ونائب المبعوث السابق للتحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش»، إلى أن تركيز الرئيس الأميركي خلال الزيارة انصب على التوصل إلى صفقات كبرى بمليارات الدولارات «تتمتع بأهمية كبيرة للمنطقة وللولايات المتحدة في مجالات التكنولوجيا والدفاع والأمن».

ترمب في القمة الخليجية - الأميركية بالرياض - 14 مايو 2025 (د.ب.أ)

كما عدّ روبوك أن الزيارة أظهرت مدى أهمية الشراكات في منطقة الخليج بالنسبة للولايات المتحدة، مضيفاً: «لطالما كان هذا الأمر صحيحاً، لكن يبدو أن تأثير هذه الدول ازداد بشكل ملحوظ خلال السنوات الخمس إلى العشر الأخيرة. ويؤكد هذا الواقع أهمية تلك العلاقات بالنسبة للولايات المتحدة، والدور المحوري الذي ستلعبه في العقد المقبل بمجالات التكنولوجيا والأمن بالمنطقة، وفي الملفات الدبلوماسية الأكبر مثل سوريا وغزة وغيرها من القضايا المثيرة للقلق».

من ناحيته، يصف فراس مقصد، المدير التنفيذي للشرق الأوسط في مجموعة «Eurasia» الزيارة، بأنها «تاريخية بكل المقاييس، سواء للولايات المتحدة أو للمنطقة»، ويعتبر أنها تثبت أن الرئيس الأميركي يُولي اهتماماً كبيراً للمسائل الاقتصادية والتجارية، معقباً: «لكن هذا لا يعني أن الرحلة كانت خالية من البُعد الجيوسياسي، بل على العكس تماماً: إن الأمرين مترابطان».

ويفسر مقصد الترابط مشيراً إلى أن الشراكات الاستراتيجية الكبرى في قطاع الذكاء الاصطناعي والتقنيات الدفاعية المتقدمة ومجالات تجارية أخرى، ترتبط ارتباطاً مباشراً بالمنافسة العالمية مع الصين، وبالسباق نحو الهيمنة في مجال الذكاء الاصطناعي. وأضاف أن «الشرق الأوسط، سواء من حيث موقعه الجغرافي في قلب العالم، أو من حيث قدراته المالية الكبيرة التي تسمح له بالاستثمار في هذه الصناعات التي تتطلب رؤوس أموال طائلة، إلى جانب توفر الطاقة الرخيصة التي تحتاجها تقنيات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية للنمو، يلعب دوراً محورياً في ضمان استمرار تفوق الولايات المتحدة؛ ليس فقط في المنطقة، بل على مستوى العالم».

أما مايكل راتني، السفير الأميركي السابق لدى السعودية والمبعوث الخاص السابق لسوريا والقائم بأعمال السفارة الأميركية لدى إسرائيل سابقاً، فقد عدّ أن الرئيس الأميركي بدأ هذه الزيارة مع هدف واضح يتمثل في إبراز شراكة تجارية قوية، واصطحب معه وفداً كبيراً من رجال الأعمال الأميركيين، وأعلن عن استثمارات وصفقات تجارية بمئات المليارات من الدولارات. وأضاف: «أعتقد أن هذا كان هدفه الأساسي في الجوهر: عرض النجاح التجاري. لكن بعض أهم الأخبار لم يكن على الجانب التجاري، بل على صعيد السياسة الإقليمية».

وقال راتني إن الإعلان الأبرز بالنسبة إليه كان قرار رفع العقوبات عن سوريا، واللقاء الذي جمع بين ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع، مضيفاً: «عندما أعلن عن رغبته في إنهاء العقوبات، قوبل ذلك بتصفيق كبير داخل القاعة، وأعتقد أن هذا يعكس شعوراً عاماً في المنطقة بأن هذا هو التوجه الصحيح. لذلك، صحيح أن الزيارة كانت مهمة من منظور تجاري، فإنها أيضاً كانت مهمة جداً فيما يتعلق بالسياسة الإقليمية، خصوصاً في الملف السوري».

سوريا ورفع العقوبات

وعن رفع العقوبات على سوريا، قال روبوك الذي عمل كبير مستشاري المبعوث الخاص إلى سوريا سابقاً، إن القرار الذي اتخذه ترمب كان «جريئاً للغاية»، مشيراً إلى أن هذه العقوبات كانت لديها «آثار كارثية على سوريا وعلى شعبها واقتصادها، إذ إنها تلغي أي فرصة لإعادة الإعمار بعد عقدٍ من الحرب الأهلية، وتُصعّب وصول المساعدات الإنسانية إلى من هم في أمسّ الحاجة إليها».

ترمب التقى الرئيس السوري أحمد الشرع برعاية سعودية (رويترز)

وأضاف روبوك: «لذلك كان هذا القرار ضرورياً للغاية، وهنا أود الإشادة بالرئيس على هذا الطرح الجريء، وعلى الطريقة التي قدم بها القرار والتي دفعت المجتمع الدولي إلى أخذ الأمر على محمل الجد، والأهم من ذلك إلى أخذ القيادة الجديدة في سوريا بجدية، برئيسها أحمد الشرع، والاعتراف بأنه خطا خطوات ملموسة نحو بناء علاقات مع قادة دول الخليج».

وهنا يؤكد مقصد ضرورة الإشادة كذلك بقيادة السعودية في الوصول إلى رفع هذه العقوبات، مشيراً إلى أنها كانت على رأس أولوياتها في زيارة ترمب، ويفسر: «بالنسبة إلى السعودية هناك أمران رئيسيان في هذا السياق. أولاً، من الواضح أنه إذا انهارت الأوضاع في سوريا سواء على المستوى الاقتصادي أو السياسي، فهناك قلق كبير من أن تستغل إيران هذا الفراغ كالعادة، وتتدخل لتعزيز نفوذها وتعيد بناء خط الإمداد إلى (حزب الله) في لبنان، وتوسع نفوذها في المنطقة. ثانياً، هناك هدف أوسع يتمثل في إعادة الدور العربي إلى سوريا. نرى اليوم تصاعد التنافس بين تركيا من جهة وإسرائيل من جهة أخرى، وهو تنافس كانت له نتائج كارثية على سوريا وعلى مصالح الشعب السوري. لذلك، كان من الضروري رفع العقوبات حتى يتمكن العرب من لعب دور حقيقي في إعادة الإعمار والتأثير في مستقبل سوريا».

وتحدث مقصد عن «الآراء المتباينة داخل إدارة ترمب حيال رفع العقوبات»، مشيراً إلى أنه من الواضح أن الرئيس هو الذي حسم الموقف، وأنه اتخذ القرار بسرعة وبطريقة حاسمة، وأعلن عنه بأسلوب لافت.

آلية رفع العقوبات

مع إعلان ترمب تسلطت الأضواء على آلية رفع العقوبات، وعنها يذكر راتني أن العقوبات على سوريا معقدة للغاية، وأنها مفروضة على أفراد وكيانات مختلفة لأسباب متعددة، وبحسب بنود مختلفة من القانون الأميركي.

للكونغرس دور في آلية رفع العقوبات عن سوريا (رويترز)

وقال راتني إن بعض هذه العقوبات تقع من ضمن صلاحيات الرئيس في إطار فرضها أو رفعها، لكن هناك عقوبات أخرى، مثل عقوبات قيصر التي أقرها الكونغرس، وهناك حاجة لتدخله لرفعها كلها.

ويعرب السفير السابق عن دعمه لقرار رفع العقوبات لتطوير الاقتصاد ومحاربة الإرهاب، مضيفاً: «بالمناسبة، إذا لم يتحسن الوضع الاقتصادي، وإذا لم يتحسن حال السوريين، فسيكون من الصعب تحقيق ما تريده الولايات المتحدة ودول أخرى في المنطقة، وهو منع عودة النفوذ الإيراني».

ويتحدث روبوك عن مستويات «معقدة» من العقوبات التي فُرضت على مدى عقود، بدءاً من عام 1979 عندما تم تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب، مشيراً إلى أن بعض هذه العقوبات صادر عن الكونغرس، والبعض الآخر قرارات تنفيذية من الرئيس، وهي تستند إلى قوانين مختلفة. ويعتبر روبوك أن للرئيس الأميركي تأثيراً كبيراً في رفع العقوبات، لكنه يشير إلى دور الكونغرس في ذلك، معقباً: «معظم هذه العقوبات، سواء كانت قانونية أو تنفيذية، يتضمن استثناءات تتعلق بالأمن القومي يمكن للرئيس استخدامها. بإمكانه تعليق تطبيق معظم نتائج هذه العقوبات، وهذا سيكون أمراً حاسماً في المدى القصير. لكنه سيحتاج أيضاً إلى دعم الكونغرس لإلغاء أي أجزاء من العقوبات منصوص عليها في القانون». ويضيف: «هناك كثير من العمل، لكن الأمر ليس مستحيلاً. ومع وجود موقف رئاسي واضح ودعم دبلوماسي دولي ودعم حلفائنا في الخليج، سيكون تنفيذ ذلك أسهل بكثير الآن».

اتفاق مرتقب مع إيران

المفاوضات مع إيران كانت حاضرة كذلك خلال الزيارة، وعنها اعتبر راتني أن ترمب يشارك رغبة حكومات كثيرة بالمنطقة في اتباع الدبلوماسية مع الإيرانيين، بدلاً من شن ضربات عسكرية ضد المنشآت النووية الإيرانية، لأسباب متشابهة.

ترمب يسعى إلى التوصل إلى اتفاق نووي مع إيران (أ.ب)

ويفسر راتني قائلاً: «الحرب العسكرية مضرّة بالاقتصاد، والرئيس ترمب وشركاؤنا في الشرق الأوسط يحاولون إيصال رسالة مفادها أن الأبواب مفتوحة للأعمال، للتجارة والاستثمار والتبادل الاقتصادي».

من ناحيته، يشدد روبوك على ضرورة وجود «دبلوماسية ذكية ومفاوضات دقيقة» ينال فيها كل طرف بعض مطالبه الأساسية. ويعتبر روبوك أن الأمر سيكون صعباً، نظراً لوجود مجموعة معقدة من القضايا يجب التعامل معها مثل قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم، وبأي قدر من التخصيب سيسمح لها لأغراض مدنية، وإلى مدى سيتم تخفيف العقوبات، وكيفية تنظيم ذلك بشكل تدريجي ومدروس. «بالإضافة إلى القضايا الأخرى المتعلقة بالبرنامج النووي، مثل قدرات إيران الصاروخية، ودعمها للوكلاء في المنطقة، والتي ستشكّل بدورها تحديات كبيرة»، على حد قوله.

ويضيف روبوك: «يجب أن نأمل في أن تنجح هذه المفاوضات. أعلم أن شركاءنا في دول الخليج يرغبون بنجاح هذا الاتفاق. لديهم مبادرات تنموية داخلية ضخمة مثل رؤية 2030 في السعودية، وغيرها في دول أخرى. لذلك هم أيضاً يدفعون بقوة لنجاح هذه المفاوضات».

ويؤكد مقصد أن أي اتفاق مع طهران سيكون له صدى واسع في المنطقة كلبنان واليمن وغزة وسوريا، ورجح إمكانية التوصل إلى اتفاق لأن «إيران في أضعف موقع لها منذ عام 1979، مع انهيار المحور ونظام الأسد و(حزب الله)، وحرب إسرائيل»، متابعاً: «هم يدركون تماماً أنهم في موقع ضعف، كما أن ترمب لا يرغب في التورط بحرب كبرى أخرى في المنطقة».

توتر مع نتنياهو

ترمب ونتنياهو في البيت الأبيض - 7 أبريل 2025 (رويترز)

زيارة ترمب لم تشمل إسرائيل، في خطوة فسرها البعض على أنها دليل على التوتر في العلاقات بين البلدين، وهذا ما أكده مقصد الذي أشار إلى وجود «مشكلة في العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل»، مضيفاً: «لا شك في أن اتفاقات إبراهيم تظل من أبرز أولويات ترمب، وهو أمر يحرص على التوصل إليه، لكن المشكلة بالنسبة له تكمن في الاعتبارات السياسية الداخلية لرئيس وزراء إسرائيل الذي، على الرغم من مرور عام ونصف العام من النزاع في غزة، لا يستطيع الوصول إلى وقف إطلاق النار، ناهيك بالحديث عن مرحلة ما بعد الصراع، أو الوفاء بالشروط التي حددتها السعودية بوضوح بوصفها أساساً لأي مناقشة حول التطبيع. لذلك في أحيان كثيرة، نرى أن رئيس وزراء إسرائيل يقف بين ترمب وما يريد تحقيقه في المنطقة، وهو إرثه». ويعتبر مقصد أن «نتنياهو لم يتمكن من فهم ترمب كما فعل الآخرون في المنطقة، مثل السعودية وقطر والإمارات الذين يفهمون أن الرئيس له دوافع كثيرة، ويرغب في العناوين الإيجابية الكبيرة».

من ناحيته، يعتبر راتني أنه من المثير للاهتمام أن ترمب لم يزُر إسرائيل، مشيراً إلى أن هدفه في هذه الرحلة والدول التي اختارها هو «نقل صورة النجاح». ويقول راتني إن ترمب يريد إنهاء جميع النزاعات في المنطقة، من اليمن إلى إيران وغزة وسوريا ولبنان، لأنه «إن تمت تهدئة النزاعات فسيكون ذلك أفضل لسير الأعمال». ويضيف: «عندما ينظر حوله، هناك قصة إيجابية يمكن أن يرويها في السعودية والإمارات وقطر، ولا أعتقد أنه كان يظن أنه سيجد قصة جيدة ليقدّمها لو كان زار إسرائيل، لأن النزاع هناك لا يبدو أنه سينتهي؛ بل على العكس، يبدو أن نتنياهو مصمم على تصعيد النزاع في غزة مع كل ما يجلبه ذلك من دمار، لذلك من المحتمل أن قرار عدم الذهاب إلى إسرائيل كان رسالة إلى نتنياهو».


مقالات ذات صلة

زيارة كوشنر المرتقبة للمنطقة تعزز رهان «وسطاء غزة» على ضغوط واشنطن

العالم العربي منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

زيارة كوشنر المرتقبة للمنطقة تعزز رهان «وسطاء غزة» على ضغوط واشنطن

زيارة مرتقبة للمبعوث الأميركي جاريد كوشنر إلى المنطقة هذا الأسبوع لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الموقع في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية جاريد كوشنر يتحدث في الكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)

كوشنر في المنطقة... اختبار أميركي لنتنياهو بين غزة والضفة والانتخابات

من المقرر أن يصل جاريد كوشنر ونيكولاي ملادينوف وتوني بلير إلى إسرائيل، الأحد، قبل الانتقال إلى القاهرة.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس دونالد ترمب مع بنيامين نتنياهو في مارالاغو بفلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

هل تتأثر علاقة ترمب مع نتنياهو بتراجع ثقة الاستخبارات الأميركية في نظيرتها الإسرائيلية؟

علّقت صحيفة «إندبندنت» البريطانية على عملية نقل الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى طائرة عسكرية في أنقرة بعد حضوره قمة «الناتو» بواسطة شاحنة تموين.

«الشرق الأوسط» (لندن )
الولايات المتحدة​ طائرة مقاتلة «إف 18» تقلع من سطح الطيران على حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (سنتكوم)

ترمب يوجّه البنتاغون بإعادة تصميم حاملة طائرات لتستخدم «المنجنيق البخاري»

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب توجيهات لوزارة الحرب (البنتاغون) بإعادة تصميم حاملة طائرات جديدة لاستبدال الأنظمة الكهرومغناطيسية لإطلاق الطائرات المقاتلة.

«الشرق الأوسط» (لندن )
الولايات المتحدة​  الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)

ترمب يعلن فرض رسوم جمركية تصل إلى 100% على المسيّرات المستوردة

وقّع دونالد ترمب، الخميس، «إعلانا» رئاسيا يفرض رسوما جمركية تصل إلى 100 في المائة على المسيّرات ومكوناتها المستوردة، وهي صناعة تهيمن عليها الصين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

هجمات غامضة على قوارب صيد قرب غالاباغوس تقود إلى برنامج سري لـ«CIA»

«جزر غالاباغوس» أكثر حساسية بسبب موقعها المعزول (غيتي)
«جزر غالاباغوس» أكثر حساسية بسبب موقعها المعزول (غيتي)
TT

هجمات غامضة على قوارب صيد قرب غالاباغوس تقود إلى برنامج سري لـ«CIA»

«جزر غالاباغوس» أكثر حساسية بسبب موقعها المعزول (غيتي)
«جزر غالاباغوس» أكثر حساسية بسبب موقعها المعزول (غيتي)

كشفت صحيفة «واشنطن بوست» أن هجمات غامضة استهدفت عدداً من قوارب الصيد الإكوادورية قرب جزر غالاباغوس خلال العام الحالي، قد تكون مرتبطة ببرنامج سري تديره وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA)، في إطار جهود واشنطن لمكافحة تهريب المخدرات في المنطقة.

وبحسب شخص مطلع على الملف، فإن الهجمات جاءت ضمن برنامج «عمل سري» يحظى بموافقة الرئيس الأميركي، من دون أن تعلن الحكومة الأميركية مسؤوليتها عنه. ورفضت وكالة الاستخبارات المركزية التعليق على المعلومات، فيما امتنع عدد من أعضاء لجان الاستخبارات في الكونغرس عن الإدلاء بتصريحات.

وتأتي هذه التطورات في وقت تكثف فيه إدارة ترمب عملياتها ضد ما تصفه بـ«مهربي المخدرات» في البحر. غير أن البرنامج المرتبط بـ«CIA» يبدو منفصلاً عن الحملة العسكرية العلنية التي تنفذها وزارة الدفاع الأميركية، والتي استهدفت منذ سبتمبر (أيلول) الماضي قوارب يُشتبه في ارتباطها بتهريب المخدرات، وأسفرت عن مقتل أكثر من 220 شخصاً، وفق الصحيفة.

ثلاث حوادث غامضة

وتتركز القضية حول ثلاث حوادث رئيسية. ففي يناير (كانون الثاني)، اختفى قارب الصيد «فيوريلا» وعلى متنه ثمانية صيادين إكوادوريين، من دون أن يُعرف حتى الآن مصيرهم.

وفي مارس (آذار)، تعرض قاربا «نيغرا فرانسيسكا دوارتي الثاني» و«دون ماكا» لهجمات بطائرات مسيّرة، نجا منها أفراد الطاقمين.

وقال ناجون إن طائرات مسيّرة صغيرة أسقطت عبوات متفجرة على القوارب أو اصطدمت بها، ما أدى إلى انفجارات وأضرار كبيرة. وبعد الهجمات، نُقل الصيادون على متن سفينة أخرى، حيث قالوا إن رجالاً مسلحين قيّدوهم وغطوا وجوههم، قبل نقلهم إلى السلفادور ثم إعادتهم إلى الإكوادور من دون تقديم تفسير واضح.

طائرة استطلاع تثير الشبهات

وتشير بيانات تتبع الرحلات والملاحة التي راجعتها الصحيفة الأميركية إلى وجود طائرة رجال أعمال أميركية الصنع من طراز «Cessna Citation Longitude»، تحمل اسم النداء «FENIX 701»، في محيط مناطق الحوادث وفي الأيام التي سبقتها.

وكانت الطائرة تقلع وتهبط من مطار إيلوبانغو في السلفادور، قبل أن تختفي إشارتها من أنظمة التتبع عندما تتجه فوق المحيط الهادئ.

واللافت أن الطائرة مجهزة بمعدات متطورة للمراقبة والاستطلاع، بينها نظام رادار مثبت أسفل هيكلها. كما أن رقم تسجيلها الأميركي لم يظهر في السجلات المتاحة لإدارة الطيران الفيدرالية، ما أثار مزيداً من التساؤلات حول طبيعة المهمة التي كانت تنفذها.

وفي حالة قارب «فيوريلا»، تظهر بيانات الرحلات أن الطائرة توجهت نحو موقع القارب في 17 و18 و20 يناير، وهو اليوم الذي اختفى فيه القارب. وبعد عودتها إلى السلفادور، أرسل «فيوريلا» آخر إشارة معروفة لموقعه في البحر.

أما في هجوم «دون ماكا» في مارس، فقال أحد أفراد الطاقم إن طائرة مسيّرة أسقطت جسماً متفجراً على القارب، ما أدى إلى تحطم النوافذ وإصابة أحد الصيادين وتعطيل المحرك. ثم هاجمت طائرة مسيّرة أخرى القارب، بينما حلقت طائرة أكبر فوق المنطقة.

وبحسب الناجين، اقتربت منهم سفينة وطلبت منهم الصعود إليها، قبل أن يقوم رجال مسلحون بتقييدهم وتغطية وجوههم. وقال أحد الصيادين إن معظم الرجال كانوا يتحدثون الإنجليزية ويرتدون ملابس عسكرية، ثم نُقل الصيادون لاحقاً إلى السلفادور.

لا دليل على تورط الصيادين

ورغم الحديث عن عمليات لمكافحة تهريب المخدرات، لا يوجد حتى الآن دليل معلن يثبت تورط أفراد القوارب الثلاثة في تهريب المخدرات. ويؤكد الناجون أنهم كانوا يمارسون الصيد فقط.

لكن المنطقة المحيطة بجزر غالاباغوس أصبحت خلال السنوات الأخيرة ممراً مهماً لعمليات تهريب المخدرات، فيما يُعتقد أن بعض الصيادين المحليين يعملون أحياناً في نقل الوقود أو الإمدادات إلى مهربي المخدرات المتجهين نحو الولايات المتحدة.

وأثارت الحوادث قلق منظمات حقوق الإنسان، كما دفعت مدعياً عاماً في الإكوادور إلى فتح تحقيق، في حين طالب عدد من المشرعين الأميركيين بتوضيحات بشأن ما حدث. ونفت وزارة الدفاع الأميركية علمها بهذه الحوادث، بينما لم تقدم السلطات الإكوادورية والسلفادورية إجابات واضحة عنها.

مطار له تاريخ سري

ويزيد استخدام مطار إيلوبانغو من الغموض المحيط بالقضية. فقد استخدم المطار في ثمانينات القرن الماضي مركزاً لعمليات سرية مدعومة من الولايات المتحدة في أميركا الوسطى.

ويرى مسؤولون أميركيون سابقون أن تشغيل طائرة استطلاع متطورة من هذا المطار، بدلاً من القواعد الأميركية المعروفة، قد يشير إلى طبيعة غير تقليدية للمهمة.

ولا تزال الجهة التي أمرت بالهجمات والدوافع الفعلية وراءها غير معلنة. لكن وجود طائرة الاستطلاع في محيط الحوادث الثلاث، إلى جانب طبيعة الهجمات ونقل الناجين إلى السلفادور، يضيف طبقة جديدة من الغموض إلى القضية، ويعزز التساؤلات حول احتمال وجود عملية سرية أوسع نطاقاً مرتبطة بجهود واشنطن لمكافحة تهريب المخدرات في المنطقة.


بعد 9 أشهر في البحر... القلق يتصاعد على طاقم «أبراهام لينكولن»

حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في مدينة سان دييغو بولاية كاليفورنيا (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في مدينة سان دييغو بولاية كاليفورنيا (أ.ف.ب)
TT

بعد 9 أشهر في البحر... القلق يتصاعد على طاقم «أبراهام لينكولن»

حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في مدينة سان دييغو بولاية كاليفورنيا (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في مدينة سان دييغو بولاية كاليفورنيا (أ.ف.ب)

تتزايد المخاوف داخل «الكونغرس» الأميركي بشأن أوضاع طاقم حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، بعد بقائها في البحر لنحو 9 أشهر، وسط تقارير عن ظروف معيشية صعبة ونقص فترات الراحة، في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة تعزيز وجودها العسكري في الشرق الأوسط، وفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز».

وأثار أعضاء ديمقراطيون في مجلس الشيوخ تساؤلات بشأن طول فترة انتشار الحاملة، التي تضم نحو 5 آلاف بحّار، وما إذا كان استمرارها في البحر قد بدأ يترك آثاراً على أفراد طاقمها وصحتهم النفسية، بالإضافة إلى تأثيره على جاهزية السفينة.

وفي رسالة إلى وزير الدفاع بيت هيغسيث والقائم بأعمال وزير البحرية هونغ كاو، تحدث السيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنثال عن تقارير بشأن نقص بعض الإمدادات الأساسية، وتلوث المياه، ومشكلات في السباكة، وتدهور الصحة النفسية، ومخاوف تتعلق بالسلامة، إلى جانب اضطرابات في نظام البريد.

وتبدو مشكلة البريد ذات بعد إنساني خاص، إذ قال بلومنثال إن طروداً كثيرة ترسلها عائلات البحارة إلى ذويهم على متن السفينة فُقدت لأشهر، في وقت يقضي فيه أفراد الطاقم فترات طويلة بعيداً عن أسرهم.

وفي مؤشر على تنامي القلق، قال السيناتور روبن غاليغو، الذي خدم سابقاً في قوات مشاة البحرية الأميركية، إنه طلب زيارة ليلية إلى «لينكولن» برفقة وفد من أعضاء «الكونغرس» من الحزبَين الجمهوري والديمقراطي.

لكن وزير الدفاع بيت هيغسيث رفض التقارير عن تدهور الأوضاع، مؤكداً أن الوزارة تتأكد من حصول كل سفينة وطاقم وقبطان على كل ما يمكن توفيره لهم، مع إقراره بأن بعض عمليات الانتشار تكون أطول من غيرها.

طائرة مقاتلة أميركية من طراز «إف-18» تُقلع من حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في 31 يوليو (أ.ف.ب)

وحسب مسؤول أميركي، تستعد البحرية لإرسال حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» إلى الشرق الأوسط لتولي مهام «لينكولن» وإنهاء انتشارها الطويل.

ولا تبدو «لينكولن» حالة استثنائية، فقد أمضت حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» 326 يوماً في البحر قبل عودتها إلى الولايات المتحدة في مايو (أيار)، محطمة الرقم القياسي لأطول انتشار لحاملة طائرات أميركية منذ حرب فيتنام، وعانت خلال مهمتها من مشكلات شملت نقص الغذاء والبريد وأعطالاً ميكانيكية.

ويحذّر مسؤولون عسكريون سابقون من أن استمرار تمديد مهام حاملات الطائرات قد يؤدي إلى إرهاق الطواقم والمعدات، كما يربك جداول الصيانة ويؤثر في الجاهزية المستقبلية للبحرية.

وقال نائب الأدميرال المتقاعد مايك فرانكن إن البحرية تستطيع التعامل مع الطوارئ، لكن استمرار الانتشار خارج الجداول المعتادة قد يترك آثاراً تمتد لسنوات.

وخلال مهمتها الحالية، تعرضت «لينكولن» لهجمات إيرانية في أثناء مشاركتها في العمليات الأميركية ضد إيران، ما جعل انتشارها الطويل أكثر تعقيداً.

وبينما تسعى واشنطن إلى الحفاظ على وجود عسكري قوي في الشرق الأوسط، يبرز سؤال بشأن الثمن الذي قد تدفعه البحرية مقابل إبقاء سفنها وطواقمها في البحر لأشهر إضافية، ليس فقط على مستوى المعدات والجاهزية، وإنما أيضاً على مستوى آلاف البحارة الذين يعيشون ويعملون بعيداً عن عائلاتهم.


من «ريبر» إلى «ثاد»... الحرب مع إيران تستنزف ترسانة أميركا

ويكيبيديا
ويكيبيديا
TT

من «ريبر» إلى «ثاد»... الحرب مع إيران تستنزف ترسانة أميركا

ويكيبيديا
ويكيبيديا

خسرت القوات المسلحة الأميركية ما لا يقل عن 45 طائرة مسيّرة من طراز «MQ-9 ريبر» خلال الحرب مع إيران، أي نحو 25 في المائة من إجمالي أسطولها، وفقاً لثلاثة مسؤولين أميركيين مطلعين على بيانات وزارة الدفاع، وفقاً لصحيفة «واشنطن بوست».

وتستخدم «ريبر» في مهام الاستطلاع والمراقبة وتنفيذ الضربات الدقيقة، وتتراوح تكلفة الطائرة الواحدة، بحسب تجهيزاتها وأجهزة الاستشعار والأسلحة التي تحملها، بين 30 و50 مليون دولار.

وبذلك قد تتجاوز قيمة الخسائر في هذا النوع من الطائرات وحده 1.3 مليار دولار.

واستخدمت «ريبر» بكثافة في المنطقة المحيطة بمضيق هرمز، الذي تحوَّل إلى إحدى أبرز بؤر التوتر في الحرب. لكن سرعتها المحدودة وتحليقها على ارتفاعات منخفضة نسبياً جعلاها هدفاً سهلاً أمام القوات الإيرانية ووكلائها في المنطقة، خصوصاً في اليمن والعراق.

وقال مسؤول أميركي إن جميع الطائرات المفقودة لم تسقط نتيجة عمليات عسكرية مباشرة، موضحاً أن عدداً غير محدد منها تحطّم بعد انقطاع الاتصال بين الطائرات ومشغليها.

استنزاف الترسانة الأميركية

تأتي خسائر «ريبر» في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة استنزافاً متزايداً في مخزونات أسلحتها، بعد الاستخدام المكثَّف للذخائر خلال الحرب مع إيران، بالتزامن مع سنوات من الدعم العسكري الأميركي لأوكرانيا.

وخلال الشهر الأول من الحملة، أطلقت القوات الأميركية أكثر من 850 صاروخاً من طراز «توماهوك»، وأكثر من ألف صاروخ من منظومتي «باتريوت» و«ثاد»؛ ما أدى إلى تقليص مخزونات عدد من أهم الأسلحة الأميركية بعيدة المدى وأنظمة الدفاع الجوي.

وأثرت هذه الضغوط على الخيارات العسكرية المتاحة للرئيس دونالد ترمب، كما دفعت قادة عسكريين أميركيين في المنطقة إلى تعديل أساليب الدفاع والاحتفاظ بجزء من صواريخ الاعتراض كاحتياطي.

ورفضت وزارة الدفاع التعليق على أرقام خسائر «ريبر»، لكنها نفت مراراً تقارير تتحدث عن اقتراب مخزونات الأسلحة الأميركية من النفاد.

وفي المقابل، طلبت إدارة ترمب من الكونغرس تمويلاً إضافياً بقيمة 67 مليار دولار للحرب، وإعادة بناء المخزونات.

وكان لدى القوات المسلحة الأميركية نحو 185 طائرة «ريبر» قبل اندلاع الحرب، بينها 165 لدى سلاح الجو، و20 لدى مشاة البحرية.

وفي مايو (أيار)، أبلغ الفريق ديفيد تابر مجلس الشيوخ بأن عدد الطائرات المتبقية انخفض إلى نحو 135 طائرة، معرباً عن قلقه إزاء الخسائر.

سنوات لتعويض الأسلحة

ولا تقتصر المشكلة على الطائرات المسيّرة؛ فقد خلص تقرير لمعهد «أميركان إنتربرايز» إلى أن إعادة بناء بعض مخزونات الأسلحة قد تستغرق سنوات.

وتبلغ الطاقة الإنتاجية القصوى لصواريخ الاعتراض من طراز «ثاد» نحو 96 صاروخاً سنوياً، بينما يطلب البنتاغون 857 صاروخاً في موازنة العام المقبل ونحو 2600 صاروخ خلال خمس سنوات.

وبمعدلات الإنتاج الحالية، سيحتاج الجيش الأميركي إلى نحو 27 عاماً لإنتاج الكمية المطلوبة، وفق التقرير.

وقال تود هاريسون، الباحث في المعهد، إن تصنيع صاروخ «ثاد» واحد يستغرق نحو ثلاث سنوات.

وتعمل وزارة الدفاع حالياً على إخراج طائرات «ريبر» تدريجياً من الخدمة، والتوجُّه إلى طائرات استطلاع مسلّحة جديدة أقل تكلفة وقادرة على العمل ضمن أسراب.

وتكشف هذه الأرقام أن تكلفة الحرب بالنسبة إلى الولايات المتحدة لا تُقاس فقط بالأسلحة التي استُخدمت في الميدان، بل أيضاً بالوقت والأموال اللازمين لإعادة بناء ترسانة قد تحتاج إلى سنوات لاستعادة مستوياتها السابقة.