روبوت «أخطبوطي» يقطف الفاكهة ولا يُتلفها

يتحرّك ويحسّ ويتّخذ قرارات من دون إلكترونيات

مستوحى من الجهاز العصبي للأخطبوط (جامعة بريستول)
مستوحى من الجهاز العصبي للأخطبوط (جامعة بريستول)
TT

روبوت «أخطبوطي» يقطف الفاكهة ولا يُتلفها

مستوحى من الجهاز العصبي للأخطبوط (جامعة بريستول)
مستوحى من الجهاز العصبي للأخطبوط (جامعة بريستول)

ابتكر باحثون في جامعة بريستول البريطانية روبوتاً مرناً مستوحى من الجهاز العصبي للأخطبوط، قادراً على التفاعل مع بيئته المحيطة واتخاذ قرارات بالحركة أو الإمساك بالأشياء، ما يمهِّد لاستخدامه في قطف الفاكهة من دون إتلافها.

وأوضحوا أنّ هذا الابتكار يُعدّ نقلة نوعية في مجال الروبوتات اللينة، إذ يقدّم نموذجاً لروبوت يتصرّف بذكاء من دون الحاجة إلى معالجات إلكترونية معقّدة أو أنظمة برمجة متقدّمة. وقد نُشرت النتائج، الخميس، في دورية «Science Robotics».

ويعتمد الروبوت الجديد على نظام ذكي يعمل بتدفّقات الهواء أو الماء لتنسيق الحركة والإمساك بالأشياء، على غرار الممصات المنتشرة على أذرع الأخطبوط. وتُعدّ هذه الممصات هياكل عضلية قوية تُستخدم للقبض على الفريسة والتحرّك، كما تتضمن مستقبلات حسّية تتيح للأخطبوط تذوُّق الأشياء التي يلمسها.

ويتميّز بقدرته على استخدام الممصات ليس فقط للالتصاق بالأشياء، وإنما أيضاً لاستشعار البيئة المحيطة والتحكم في أفعاله ذاتياً، من دون الحاجة إلى كمبيوتر مركزي. ويمكن لهذا النظام التقاط ثمار رقيقة أو أشياء دقيقة، والتعرُّف إلى ما إذا كان يلامس الهواء أو الماء أو سطحاً خشناً، بل والتنبّؤ أيضاً بمدى قوة السَّحب الواقعة عليه.

ويعمل النظام الذكي على مستويين، إذ تتيح الدوائر المائية للروبوت أداء حركات مثل الالتفاف أو الإمساك بأشياء ذات أشكال غير معروفة، بينما يسمح له تحليل استجابة الضغط في الممصات المستوحاة من الأخطبوط بالكشف عن نوع التلامس، وتصنيف البيئة، واستشعار خشونة الأسطح، والتنبّؤ بقوة السَّحب التفاعلية.

وأشار الباحثون إلى أنّ أهمية هذا الابتكار تكمن في بساطته وانخفاض تكلفته، إلى جانب عدم حاجته إلى مكوّنات إلكترونية داخلية، ما يجعله مناسباً لتطبيقات متعدّدة، منها قطف الفاكهة والخضراوات من دون إتلافها في الزراعة، والتعامل مع مواد قابلة للكسر في المصانع، وتثبيت الأدوات الجراحية داخل جسم الإنسان بطريقة آمنة، وتصنيع ألعاب مرنة وأجهزة قابلة للارتداء تتفاعل بذكاء مع المستخدمين.

ويعمل الفريق حالياً على تصغير النظام وتعزيزه ليصبح أكثر قوة وملاءمة للاستخدام العملي، مع خطط لدمجه بتقنيات الذكاء الاصطناعي لتعزيز قدرة الروبوتات على اتخاذ قرارات في بيئات معقَّدة.

وقال الباحث الرئيسي من جامعة بريستول، الدكتور تيانكي يو: «العام الماضي، طوَّرنا ممصة صناعية تحاكي طريقة التصاق الأخطبوط بالصخور، واليوم نرتقي بهذه التقنية إلى مستوى جديد باستخدام نظام يحاكي الجوانب الأساسية في البنية العصبية والعضلية للأخطبوط داخل أنظمة الروبوتات اللينة».

وأضاف عبر موقع الجامعة: «من المذهل أنّ ممصة بسيطة لا تحتوي على أي إلكترونيات يمكنها أن تحسّ وتفكر وتتحرّك، تماماً كما تفعل ذراع الأخطبوط. وهذا قد يُحدِث ثورة في عالم الروبوتات اللينة، ويجعل استخدامها أكثر طبيعية وسلاسة في الحياة اليومية».


مقالات ذات صلة

«أرامكو» تحصد «المليارات» من استثمارها في الذكاء الاصطناعي

الاقتصاد النصار خلال مشاركته في جلسة ضمن جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (دافوس)

«أرامكو» تحصد «المليارات» من استثمارها في الذكاء الاصطناعي

كشف الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو السعودية»، أمين الناصر، عن تحول جذري في كفاءة الشركة بفضل التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (دافوس - الرياض)
الولايات المتحدة​ صورة تخيلية نشرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على منصة «تروث سوشيال» تظهره وهو يغرس العلم الأميركي في أرض كتب عليها «غرينلاند أرض أميركية 2026» وبجانبه نائبه جي دي فانس ووزير خارجيته ماركو روبيو

من غزة إلى غرينلاند... ترمب يوجه رسائل بصور الذكاء الاصطناعي

ينشر الرئيس دونالد ترمب باستمرار، سواء عبر حسابه في تروث سوشال أو حساب البيت الأبيض، صوراً مولّدة عبر الذكاء الاصطناعي. هذه جولة عليها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

كيف تضع السعودية نفسها في قلب اقتصاد الذكاء الاصطناعي؟

قبل أن تحسم رهانات الذكاء الاصطناعي بوادي السيليكون والعواصم الصناعية الكبرى كانت السعودية تتحرك على مسار موازٍ مدفوعة بمزيج نادر من رأس المال، والطاقة، والطموح

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا شعار شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)

«أوبن إيه آي» تعتزم إطلاق أول جهاز ذكاء اصطناعي من تطويرها هذا العام

أعلن كريس ليهان كبير مسؤولي الشؤون العالمية في شركة «أوبن إيه آي» يوم الاثنين أن الشركة تعتزم الكشف عن أول جهاز ذكاء اصطناعي من تطويرها في 2026

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الرئيس التنفيذي لـ«بلاك روك» لاري فينك (الشرق الأوسط)

لاري فينك من دافوس: في عصر الذكاء الاصطناعي «الثقة» هي العملة الأصعب

قال الرئيس التنفيذي لـ«بلاك روك» لاري فينك، إن قدرة المنتدى الاقتصادي العالمي على الاستمرار والتأثير مرهونة بإعادة بناء الثقة وتوسيع دائرة المشاركة والحوار.

«الشرق الأوسط» (دافوس)

«فارس من الممالك السبع»... عودة إلى «ويستروس» بعد طول انتظار

دانك وإيغ تجمعهما رحلة المسلسل حيث الشاب الضخم يرافق الطفل الأصلع المتمتع بالنباهة العالية (المصدر: حساب Game of Thrones الرسمي)
دانك وإيغ تجمعهما رحلة المسلسل حيث الشاب الضخم يرافق الطفل الأصلع المتمتع بالنباهة العالية (المصدر: حساب Game of Thrones الرسمي)
TT

«فارس من الممالك السبع»... عودة إلى «ويستروس» بعد طول انتظار

دانك وإيغ تجمعهما رحلة المسلسل حيث الشاب الضخم يرافق الطفل الأصلع المتمتع بالنباهة العالية (المصدر: حساب Game of Thrones الرسمي)
دانك وإيغ تجمعهما رحلة المسلسل حيث الشاب الضخم يرافق الطفل الأصلع المتمتع بالنباهة العالية (المصدر: حساب Game of Thrones الرسمي)

بعد سنوات من الترقب، يعود عالم «ويستروس» إلى الشاشة عبر مسلسل «فارس من الممالك السبع» A Knight of the Seven Kingdoms، الذي انتظره جمهور الفانتازيا طويلاً بوصفه نافذة جديدة على إرث «صراع العروش» Game of Thrones، لكن بروح مختلفة ونبرة أكثر إنسانية، حيث انطلق عرض المسلسل هذا الأسبوع، وسط شغف واضح من جمهور ما زال يحمل حنيناً خاصاً لذلك العالم القاسي الذي صنع واحدة من أكثر الظواهر التلفزيونية تأثيراً في تاريخ الدراما.

المسلسل مأخوذ عن الروايات القصيرة التي كتبها جورج آر آر مارتن، ويعود بالأحداث إلى ما يقارب قرناً من الزمن قبل وقائع «صراع العروش»، في مرحلة تجلس فيها أسرة «تارغيريان» على العرش الحديدي، وتحضر التنانين في الذاكرة العامة بوصفها إرثاً قريباً، بينما تتشكل الممالك السبع على إيقاع الفروسية، والولاء، والصراعات الكامنة تحت السطح.

عالم ويستروس يظهر كما عرفه الجمهور ولكن يتناول العمل هذه المرة البسطاء بعيداً عن صراعات الطبقة الحاكمة (المصدر: حساب Game of Thrones الرسمي)

حكاية فارس جوال... بداية أسطورة

يفتتح العمل حلقته الأولى بمشهد وداعي شديد البساطة والرمزية، حيث يظهر الفارس الشاب الضخم سير «دونكان» وهو يوارِي مُعلمه الثرى تحت شجرة قديمة، في لحظة تؤسس منذ البداية لنبرة المسلسل القائمة على الإنسان قبل الأسطورة. ودونكان، المعروف بلقب «دانك»، نشأ تابعاً لفارس جوال من عامة الناس، حمل قيم الفروسية التقليدية وزرعها في تلميذه، تاركاً له إرثاً أخلاقياً أثقل من أي لقب نبيل.

ويظهر دانك في شخصية ضخمة الجسد، بسيطة التفكير، صادقة النية، حيث يسير في ويستروس بحثاً عن فرصة تتيح له إثبات ذاته بوصفه فارساً حقيقياً، كما يرتدي ملابس بالية، ويربط سيفه بحزام من حبل، مما يجعله محل تندر الآخرين، لكنه يحمل في داخله إيماناً عميقاً بمعنى الشرف، في زمن بدأت فيه هذه القيم تفقد بريقها.

«إيغ»... الطفل غريب الأطوار

وفي محطات الرحلة، يلتقي دانك بصبي صغير أصلع الرأس، ذكي الملامح، سريع البديهة، يُدعى «إيغ». ويعرض الطفل خدماته بوصفه تابعاً للفارس الجوال، وتنشأ بين الاثنين علاقة تقوم على التناقض والانسجام في آن واحد. إيغ، رغم صغر سنه، يمتلك معرفة واسعة بالعالم، وفهماً دقيقاً لطبيعة السلطة والنسب، بينما يتعامل دانك مع الحياة بعفوية فطرية.

ومن هنا، تشكل هذه الثنائية القلب النابض للمسلسل، وتمنحه دفئه الخاص، ورغم أن الحلقة الأولى حملت لقاء عابراً بينهما، إلا أن جمعهما في البوستر الرسمي للمسلسل يُظهر أن علاقتهما ستتوثق في الحلقات القادمة، خاصة مع النباهة التي أظهرها إيغ في مشاهده الأولى في المسلسل، حيث بدا أنه يحمل هوية أعمق من مجرد تابع صغير.

دانك وإيغ في مشهد من المسلسل حيث تتوثق علاقتهما خلال رحلة مليئة بالتحديات (المصدر: حساب Game of Thrones الرسمي)

بطولة آشفورد... نقطة التحول

تقود رحلة دانك إلى بطولة مبارزة كبرى في «آشفورد ميدو»، حدث يبدو الحدث في ظاهره احتفالاً بالفروسية، لكنه يحمل في جوهره تداعيات سياسية امتدت لعقود. وينسج المسلسل هذه البطولة بوصفها ملتقى اجتماعياً وثقافياً، حيث تتقاطع مصالح النبلاء، وطموحات الفرسان، ونبض العامة، في مشاهد تجمع بين الاحتفال والخطر.

كما تضع الحلقة الأولى الأساس لهذا الحدث، وتقدم شخصيات محورية من عالم ويستروس، من بينها ليونيل باراثيون المعروف بلقب «العاصفة الضاحكة»، وبايلور تارغيريان الملقب بـ«كاسر الرماح»، إلى جانب فنانة دمى شابة تدعى «تانسل»، تشكل حضوراً إنسانياً رقيقاً داخل عالم شديد الخشونة.

نبرة جديدة داخل عالم مألوف

وربما ما يميز «فارس من الممالك السبع» عن الأعمال السابقة في عالم ويستروس هو اختياره لمسار سردي أكثر تركيزاً وهدوءاً مما سبق، فالمسلسل يعتمد خطاً حكائياً واحداً، يُروى بالكامل من منظور دانك، مبتعداً عن التشعبات السياسية الواسعة، ومقترباً من تفاصيل الحياة اليومية لعامة الناس.

الحلقة الأولى، التي تأتي بزمن مكثف ومشاهد متتابعة الإيقاع، تقدم مزيجاً متوازناً من الدراما القاسية والفكاهة الذكية. وتحمل الحوارات طرافة ناعمة، كما تضيف المواقف الجسدية لمسة كوميدية خفيفة، بينما يحتفظ العالم بصرامته المعهودة في لحظات المواجهة والقتال.

ويضم المسلسل مشاهد عنف تليق ببيئة ويستروس، من مبارزات جسدية ومحاكمات قتالية، لكنه يعالجها بأسلوب يركز على وقعها الإنساني والنفسي، حيث جاءت مشاهد المبارزة في الحلقة الأولى مكثفة ومباشرة، لتعكس قسوة الفروسية حين تتحول إلى اختبار حياة أو موت، وتمنح المشاهد إحساساً ملموساً بخطورة هذا العالم.

في المقابل، يحضر الجانب الإنساني بقوة، سواء عبر لحظات الصداقة، أو عبر مشاهد الحانات، والأغاني الشعبية، والأحاديث العابرة التي تكشف نبض المجتمع المتخيّل في تلك الحقبة.

واختار صناع العمل العودة إلى مواقع تصوير ارتبطت بالمسلسل الأصلي، مع طاقم تقني يحمل خبرة طويلة في بناء عالم ويستروس، حيث منحت هذه العودة «فارس من الممالك السبع» إحساساً بصرياً قريباً من روح «صراع العروش»، مع بساطة إنتاجية تعزز الطابع القصصي للعمل. كما ابتعد المسلسل عن التترات الافتتاحية المعقدة والموسيقى الأوركسترالية الصاخبة، معتمداً على حضور بصري أكثر بساطة، مع استخدام محدود للمؤثرات، بما يخدم الطابع القصصي للعمل. وذلك على خلاف Game of Thrones وHouse of the Dragon، اللذين اعتمدا على خطوط سردية متعددة ومتزامنة عبر مواقع وشخصيات كثيرة.

وينتقل الاهتمام هنا من النبلاء وصراعات القصور إلى حياة العامة وهمومهم اليومية، كما تأتي الحلقات بإيقاع سريع وزمن مكثف، بمتوسط لا يتجاوز 35 دقيقة، في تجربة أقرب إلى الحكاية المتتابعة منها إلى الملحمة الثقيلة، ومتناغمة مع الروح الإنسانية التي يطرحها المسلسل منذ لحظاته الأولى.


«القاهرة للكتاب» يستقبل جمهوره بـ«حقيبة نجيب محفوظ»

جانب من تجهيزات افتتاح الدورة الـ57 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب (صفحة المعرض على «فيسبوك»)
جانب من تجهيزات افتتاح الدورة الـ57 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب (صفحة المعرض على «فيسبوك»)
TT

«القاهرة للكتاب» يستقبل جمهوره بـ«حقيبة نجيب محفوظ»

جانب من تجهيزات افتتاح الدورة الـ57 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب (صفحة المعرض على «فيسبوك»)
جانب من تجهيزات افتتاح الدورة الـ57 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب (صفحة المعرض على «فيسبوك»)

يستقبل معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ57، المقرر افتتاحها الأربعاء، 21 يناير (كانون الثاني) الحالي، وتستمر حتى الثلاثاء 3 فبراير (شباط) المقبل، زوّاره بمبادرة تستهدف نشر القراءة في المجتمع، تتمثل في مشروع «مكتبة لكل بيت»، وهي المبادرة التي أعلن عنها وزير الثقافة، أحمد فؤاد هنو، خلال المؤتمر الصحافي لإطلاق المعرض.

وتهدف المبادرة إلى إعادة الكتاب ليكون جزءاً أصيلاً من الحياة اليومية داخل البيوت المصرية، وفق تصريحات الوزير. إذ تتضمَّن إتاحة 20 كتاباً متنوعاً من أهم إصدارات قطاعات وزارة الثقافة، إلى جانب «حقيبة نجيب محفوظ» التي تشمل 15 إصداراً من أعماله بسعر رمزي، في إطار دعم القراءة وإتاحة المعرفة للجميع. ومن المقرر إتاحة هذه الحقيبة داخل كل قاعات المعرض.

وقال الشاعر أحمد الشهاوي، عضو اللجنة العليا لتنظيم معرض القاهرة الدولي للكتاب: «من أبرز مميزات المعرض هذا العام مبادرة (مكتبة لكل بيت) وحقيبة نجيب محفوظ»، ووصفها بأنها «مبادرة طموحة، تهدف إلى توسيع دائرة القراءة وجعل الكتاب في متناول جميع فئات المجتمع. فالحقيبة ليست مجرد مجموعة من الكتب، بل مشروع ثقافي متكامل يسعى إلى ترسيخ عادة القراءة داخل الأسرة المصرية، وتحويل الكتاب إلى رفيق يومي في البيوت، بعيداً عن النخبوية أو التعقيد».

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «تتضمَّن هذه المبادرة حقائب متخصصة، من بينها حقيبة تضم الكتب التي صدرت عن نجيب محفوظ، والتي أصدرتها الهيئة المصرية العامة للكتاب خلال السنوات الماضية، ومنها كتب مهمة للقارئ العام والمتخصص معاً. وتكتسب هذه الحقيبة أهميةً خاصةً، إذ تتيح للقارئ فرصة الاقتراب من عالم محفوظ السردي الغني، والتعرف إلى أبرز أعماله التي شكَّلت وجدان أجيال متعاقبة. كما تمثل هذه الإصدارات جهداً مؤسسياً للحفاظ على تراثه الأدبي وتقديمه في صورة تليق بقيمته، وبأسعار مناسبة تشجِّع على الاقتناء والقراءة».

معرض القاهرة للكتاب يخصص حقيبة لكتب عن نجيب محفوظ (صفحة المعرض على «فيسبوك»)

ويحتفي المعرض هذا العام بأديب نوبل، نجيب محفوظ، (1911 - 2006) واختياره شخصية المعرض، بعد مرور 20 عاماً على رحيله، كما تم اختيار الفنان الكبير محيي الدين اللباد (1940 - 2010) شخصيةً لمعرض كتاب الطفل، بينما تحل دولة رومانيا ضيف شرف الدورة.

وعدّ أن الجمع بين شخصية نجيب محفوظ، وشعار يدعو إلى القراءة، ومبادرة «مكتبة لكل بيت»، يعكس رؤية ثقافية واعية تسعى إلى بناء إنسان قارئ، ومجتمع يقدِّر المعرفة ويحتفي بالمبدعين. «مما يجعل من معرض الكتاب هذا العام ليس مجرد حدث ثقافي، بل يصبح مشروعاً تنويرياً متكامل الأبعاد، يؤكد أن الكتاب ما زال قادراً على صناعة الأمل وبناء المستقبل».

في السياق ذاته؛ يشهد المعرض فعاليات متنوعة للاحتفاء بالأديب الكبير نجيب محفوظ في برنامج متكامل يشمل ندوات فكرية، وعروضاً سينمائية، وأنشطة فنية، من بينها معرض «نجيب محفوظ بعيون العالم»، ويضم 40 لوحة لفنانين من مختلف دول العالم، بالتعاون مع الجمعية المصرية للكاريكاتير، وفق ما ذكره المدير التنفيذي لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، الدكتور أحمد مجاهد، في بيان صحافي سابق.

معرض القاهرة للكتاب يستقبل الملايين سنوياً (صفحة المعرض على «فيسبوك»)

وأعلن القائم بأعمال رئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب إصدارات جديدة للهيئة عن شخصيتي المعرض هذا العام، الأديب نجيب محفوظ، والفنان محيي الدين اللباد.

ويشارك في معرض هذا العام 80 دولة و1300 دار نشر، ويحتفي البرنامج الثقافي بمجموعة من الكتب في حفلات توقيع وندوات حول الأدب والفكر والفلسفة وغيرها من المجالات، فضلاً عن برنامج للأمسيات الشعرية، والفعاليات الفنية التي تواكب المعرض.


وداعاً «كلود»... سان فرانسيسكو تحزن على تمساحها الأبيض المحبوب

التمساح الذي أحبّته مدينة بأكملها (غيتي)
التمساح الذي أحبّته مدينة بأكملها (غيتي)
TT

وداعاً «كلود»... سان فرانسيسكو تحزن على تمساحها الأبيض المحبوب

التمساح الذي أحبّته مدينة بأكملها (غيتي)
التمساح الذي أحبّته مدينة بأكملها (غيتي)

لم يكن «كلود» كثير الكلام، وكان بالكاد يتحرّك، ولم يرتدِ قط أزياء لإغراء جمهوره، لكن يوم الأحد تجمّع المئات في سان فرانسيسكو للاحتفال بحياة التمساح الأبيض المحبوب في المدينة وإرثه.

وبوجود فرقة نحاسية على طراز نيو أورلينز، وخبز أبيض مُنكَّه بطول 8 أقدام على شكل تمساح، وجلسة حكايات قدّمها مؤدّو «دراغ كوين»، وحتى شارع يحمل اسمه رسمياً «كلود ذا أليغاتور واي»، جاء هذا التكريم فريداً من نوعه، وفق «بي بي سي».

من المؤكّد أن هذا الزاحف فاز بمحبة ملايين القلوب عندما كان على قيد الحياة، لكنه اشتهر أيضاً بحادثة سرق فيها حذاء باليه لفتاة تبلغ 12 عاماً.

يتذكّر بارت شيبرد، من أكاديمية كاليفورنيا للعلوم التي كانت موطن «كلود» لمدة 17 عاماً قبل نفوقه في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أنّ التمساح الأبيض، البالغ طوله 10 أقدام ويزن 300 رطل، وله عيون وردية وبصر ضعيف، سرق ذات مرة حذاء الباليه الخاص بالفتاة ثم التهمه.

قال شيبرد لجمهور من معجبي «كلود» في «غولدن غيت بارك»: «إن استخراج حذاء من تمساح ليس بالأمر اليسير».

استلزم الأمر كثيراً من التخدير، وأدوات متخصّصة، وعدداً من الأطباء البيطريين والموظفين لاستخراج الحذاء من داخل «كلود»، وهي مهمّة أُنجزت بنجاح، رغم انطلاق إنذار الحريق في جميع أنحاء المبنى خلال ذلك الوقت، وفق شيبرد.

من جهتها، قالت مديرة الاتصالات في الأكاديمية جانيت بيتش: «كان من المشجّع حقاً رؤية سان فرانسيسكو تخرج للاحتفال بهذه الأيقونة المحبوبة في أرجاء المدينة كافّة».

وأضافت أنّ أحد أسباب محبة الناس لـ«كلود» هو أنه «يجسّد ما نعدّه مثالاً حقيقياً لسان فرانسيسكو، وهو ليس فقط قبول الناس على اختلافاتهم، وإنما الترحيب بهم».

وأوضحت أنّ البهاق الذي كان يعانيه «كلود»، وهو أمر نادر جداً في التماسيح، منح رؤية واضحة للأشخاص الذين يشعرون بأنهم منبوذون بعض الشيء.

ثم قالت: «ها هو هذا الحيوان الرائع الذي يختلف بعض الشيء عن بقية أفراد جنسه، لكنه محبوب ومقدَّر وله قيمة».

وكتبت الأكاديمية على موقعها الإلكتروني أن «كلود» قد «أسعد وألهم قلوب أكثر من 22 مليون زائر، وأظهر لنا قوة الحيوانات السفيرة في ربط الناس بالطبيعة والعلوم».

وكان هذا الزاحف الذي نفق بسبب سرطان الكبد عن 30 عاماً، قد وُلد عام 1995 في مزرعة تماسيح في لويزيانا، قبل أن يأتي للعيش في معرض المستنقعات التابع للأكاديمية عام 2008.

ومنذ نفوقه، تلقّت الأكاديمية آلاف الرسائل من معجبي «كلود»، يكتبون فيها عن مدى أهمية هذا التمساح بالنسبة إليهم.

كتب أحد زوار كلود في رسالة: «شكراً لك على إلهامك لعدد من الصغار على مرّ السنوات. لقد ذكّرتنا بأن اختلافاتنا هي ما تجعلنا فريدين ومميّزين، وأنها شيء يستحق الاحتفاء به».

وكتب آخر: «ستبقى في قلبي إلى الأبد. سأفتقدك كثيراً وأشكرك على كونك جزءاً من طفولتي».

بدورها، قالت الطبيبة البيطرية الرئيسية في الأكاديمية، لانا كرول، إنّ «كلود» كان «الأكثر هدوءاً» من بين جميع التماسيح التي عملت معها.

وختمت: «أستطيع القول بثقة إنني لن ألتقي تمساحاً آخر مثل (كلود) في حياتي. سأفتقده بشدة».