هل يحمل أبو مازن إلى بيروت خطة لجمع السلاح الفلسطيني؟

لأن لبنان يراعي المحاذير الأمنية ويقارب المسألة بمسؤولية

الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع قادة الأجهزة الأمنية في وقت سابق (رئاسة الجمهورية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع قادة الأجهزة الأمنية في وقت سابق (رئاسة الجمهورية)
TT

هل يحمل أبو مازن إلى بيروت خطة لجمع السلاح الفلسطيني؟

الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع قادة الأجهزة الأمنية في وقت سابق (رئاسة الجمهورية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع قادة الأجهزة الأمنية في وقت سابق (رئاسة الجمهورية)

يستعد لبنان الرسمي لاستقبال الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن)، الأربعاء المقبل، في زيارة يُفترض ألا تشبه سابقاتها، ويتصدّر جدول أعمالها جمع السلاح بداخل المخيمات الفلسطينية، بعد أن سيطر الجيش اللبناني على القواعد والمعسكرات الواقعة خارجها، تحديداً في بلدة الناعمة الشوفية والبقاعين الأوسط والغربي، وكانت تتبع لـ«الجبهة الشعبية - القيادة العامة» و«فتح الانتفاضة» المواليتين للنظام السابق في سوريا، وتتزعمان ما يُسمى قوى «التحالف الفلسطيني» المناوئة لـ«منظمة التحرير» وتتخذان من دمشق مقراً لهما، واضطرتا للانكفاء فور الإطاحة به.

وبرغم أن «هيئة الحوار الوطني اللبناني» التي اجتمعت، بدعوة من رئيس المجلس النيابي نبيه بري في ربيع 2006، كانت أجمعت على جمع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات وتنظيمه بداخلها، وبقي عالقاً باعتراض سوري في حينه، فإن الواقع السياسي اللبناني سرعان ما أخذ يتبدّل، ليس بسبب سقوط نظام بشار الأسد وتراجع محور الممانعة بقيادة إيران في الإقليم فحسب، وإنما لتفرُّد «حزب الله» بقراره الأحادي بإسناده لغزة بمشاركة حركة «حماس»، ما أدى إلى إقحام لبنان في حرب مع إسرائيل ليست محسوبة نظراً لسوء تقديره لرد فعلها.

واستدعت كل هذه الوقائع والمعطيات الميدانية إعادة فتح ملف السلاح الفلسطيني في المخيمات في ضوء استخدام «حماس» لبنان منصة لإطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل بغياب توازن الردع والإطاحة بقواعد الاشتباك التي كان يتحصن خلفها الحزب ويعتبرها كفيلة بمنع إسرائيل من إشعالها لجبهة الجنوب.

ولهذه الأسباب المحفوفة بالمخاوف والأخطار أُدرج جمع السلاح الفلسطيني بداخل المخيمات بنداً أساسياً في أول اجتماع لمجلس الدفاع الأعلى برئاسة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، وحضور رئيس الحكومة نواف سلام، والوزراء الأعضاء وقادة الأجهزة الأمنية.

وطُرحت في الاجتماع، كما علمت «الشرق الأوسط»، عدة مقاربات تراوحت بين اندفاع سلام وحماسه، بتأييد من وزير الخارجية يوسف رجّي، لنزع السلاح الفلسطيني، بذريعة أن الظروف العربية والدولية مواتية لذلك، ومن غير الجائز إضاعة الفرصة، وبين إصرار عون على «التمهُّل وتجنّب المحاذير الأمنية في حال تقرر الدخول إلى المخيمات؛ لأننا لا نرغب بالانجرار إلى صدام، ونفضل اعتماد الوسائل الدبلوماسية والتريث إلى حين معرفة ما سيحمله الرئيس الفلسطيني في جعبته ليكون في وسعنا أن نبني على الشيء مقتضاه».

وقوبلت مقاربة عون بتأييد من قادة الأجهزة الأمنية الذين أبدوا تفهماً للمحاذير التي توقف أمامها في مداخلته، وتقرّر تكليف المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير باستدعاء مسؤول «حماس» في الساحة اللبنانية أحمد عبد الهادي وإبلاغه رسالة تحذيرية شديدة اللهجة بضرورة تسليم 4 متهمين من «حماس» بضلوعهم في إطلاق الصواريخ، ووجوب تقيده باتفاق وقف النار وتطبيق القرار 1701، وعدم استخدام الأراضي اللبنانية منصة لإطلاق الصواريخ، واحترامه للقوانين والاتفاقات اللبنانية، والالتزام بعدم الإخلال بالأمن والإساءة للجوار المتاخم للمخيمات.

واستجاب عبد الهادي للتحذير وأبدى تعاونه بتسليم المطلوبين، وبادر لاحقاً إلى تسليم ثلاثة منهم إلى مديرية المخابرات في الجيش اللبناني، وتعهّد بتسليم الرابع الذي لا يزال متوارياً عن الأنظار وتتم ملاحقته للكشف عن المكان الذي لجأ إليه لتسليمه.

وتلازم انعقاد مجلس الدفاع الأعلى مع وجود ياسر عباس نجل الرئيس الفلسطيني في بيروت، وهو يتردد إليها من حين لآخر، والتقى أكثر من مسؤول لبناني بينهم سلام، وهو مكلف من والده بالتواصل معهم، إضافة إلى مسؤولين عرب وأجانب.

وعلمت «الشرق الأوسط» بأن اللقاءات التي عقدها ياسر عباس تأتي في إطار تحضير الأجواء للاجتماعات التي سيعقدها والده في بيروت انطلاقاً من أن جمع السلاح الفلسطيني يتصدّر جدول أعمالها كبند أساسي يتطلب إيجاد الحلول له، خصوصاً أنه فقد دوره في توفير الحماية للمخيمات وتصدّيه للاعتداءات الإسرائيلية، وبات يُستخدم لتصفية الحسابات بين الفصائل والمجموعات الفلسطينية المتطرفة والمتشددة، ويسيء إلى أمن المخيمات وجوارها وأنه تحوّل عبئاً على حامليه.

لكن فتح ملف السلاح الفلسطيني لا يعني رمي الكرة في الملعب اللبناني، وهذا ما قيل لنجل الرئيس الفلسطيني، وأن المطلوب من والده أن يتحضّر للّقاءات بطرح مجموعة من الأفكار العملية تكون بمثابة آلية متكاملة لجمع السلاح، وألا يُلقى جمعه على عاتق الدولة اللبنانية التي تؤازر الخطة وتوفر لها الحماية الأمنية، لكنها تتجنب الدخول في صدام مع الفصائل والمجموعات المسلحة، خصوصاً في مخيم عين الحلوة أكبر المخيمات الفلسطينية في لبنان، ويقع على تماس مع جنوب لبنان ويُستخدم من حين لآخر كمنصات لإطلاق الصواريخ وتمرير الرسائل إلى الإقليم، ويضم «أشكالاً وألواناً» من المجموعات المسلحة المتطرفة والمتشددة، ويؤوي العشرات من المطلوبين بارتكاب جرائم قتل والعبث بأمن الجوار، وتسهيل فرار بعضهم إلى العراق وسوريا.

فهل يحمل عباس معه خطة تطبيقية لجمع السلاح تلقى الدعم المطلوب من الدولة التي تنفّذ حالياً مجموعة من الإجراءات والتدابير لمنع التفلُّت الفلسطيني إلى بلدات الجوار، وضبط إيقاع الفصائل بما فيها تلك المتشددة والمتطرفة.


مقالات ذات صلة

«يونيفيل»: قذيفتان تصيبان مهبط طائرات مروحية وبوابة موقع للأمم المتحدة في جنوب لبنان

المشرق العربي صورة لموقع تابع لقوات «يونيفيل» في جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل (رويترز - أرشيفية)

«يونيفيل»: قذيفتان تصيبان مهبط طائرات مروحية وبوابة موقع للأمم المتحدة في جنوب لبنان

أعلنت قوات «يونيفيل» أن قذيفتي هاون يُحتمل أنهما قنابل مضيئة أصابتا مهبط الطائرات المروحية والبوابة الرئيسية لموقع تابع للأمم المتحدة في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة (الوكالة الوطنية للإعلام)

قرار قضائي يحيل رياض سلامة إلى الجنايات ويعزز صحّة ملاحقته

عززت الهيئة الاتهامية في بيروت مصداقية الإجراءات القانونية بحق حاكم مصرف لبنان رياض سلامة التي أفضت إلى توقيفه مطلع شهر سبتمبر 2024

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون (يمين) مجتمعاً مع المبعوث الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان يوم 8 ديسمبر 2025 في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)

لودريان في بيروت دعماً للجيش اللبناني وخطة حصرية السلاح

في خضم الحراك الدبلوماسي والدولي باتجاه بيروت، يعقد الموفد الفرنسي، جان إيف لودريان، يوم الأربعاء لقاءات مع المسؤولين في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

خاص «حزب الله» منزعج من «نصائح» عون... فهل يغرّد وحيداً؟

يتريث «حزب الله» في تظهير انزعاجه للعلن حيال دعوة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون الطرف الآخر، في إشارة للحزب، للتعقّل والعودة للدولة بتسليم سلاحه.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي صورة لحسن نصر الله أمام أنقاض مبنى دمّره الطيران الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - د.ب.أ)

أزمة «حزب الله» المالية تعرقل صرفه بدلات إيواء لآلاف النازحين

أبلغ مسؤول عن التعويضات في «حزب الله» أحد مراجعيه، أنه «حتى الآن لا موعد محدداً لصرف التعويضات»، وأنه «حين تجهز الدفعة، سنبلغك هاتفياً».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

سوريا تُعلن شرق حلب إلى نهر الفرات «منطقة عسكرية»

خريطة تظهر المنطقتين اللتين عدهما الجيش السوري عسكريتين في ريف حلب الشرقي
خريطة تظهر المنطقتين اللتين عدهما الجيش السوري عسكريتين في ريف حلب الشرقي
TT

سوريا تُعلن شرق حلب إلى نهر الفرات «منطقة عسكرية»

خريطة تظهر المنطقتين اللتين عدهما الجيش السوري عسكريتين في ريف حلب الشرقي
خريطة تظهر المنطقتين اللتين عدهما الجيش السوري عسكريتين في ريف حلب الشرقي

أعلن الجيش السوري، أمس (الثلاثاء)، المنطقة الواقعة إلى الشرق من مدينة حلب وصولاً إلى نهر الفرات «منطقة عسكرية مغلقة»، وذلك لمواجهة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وطالب جميع المسلحين في المنطقة بالانسحاب إلى شرق الفرات، فيما اتهمت قيادات كردية السلطات بالتحضير لهجوم على مناطقها.

وأفادت «هيئة العمليات» بإغلاق بلدتي دير حافر ومسكنة رداً على حشد «قسد» وفلول النظام السابق، وطالبت المدنيين بإخلائهما كونهما منطلقاً للمسيّرات الانتحارية الإيرانية التي قصفت مدينة حلب.

وأعلنت «الهيئة» أنها استهدفت بقذائف المدفعية مواقع «قسد» في محيط دير حافر. ونقلت القناة الرسمية عن مصدر عسكري، أن القصف المدفعي جاء رداً على استهداف «قسد» لمحيط قرية حميمة بالطائرات المسيّرة، في حين تحدث الجيش عن مقتل «مدني برصاص قناص من (قسد) في أثناء محاولته الخروج على دراجته النارية من دير حافر».

في الأثناء، أدانت وزارة الطاقة السورية تفجير «قسد» لجسر أمتينة، شرق دير حافر، وهو آخر جسر كان يربط المنطقة ويخدمها، الأمر الذي تسبب بقطع كامل وسائل الوصول إلى الموقع. وحمّلت الوزارة، «قسد»، المسؤولية الكاملة عن تعريض القناة الرئيسية للمياه للخطر وتهديد نحو 8000 هكتار من الأراضي الزراعية بالغرق، نتيجة الارتفاع الكبير في سرعة جريان المياه، لا سيما في منطقة دير حافر ومحيطها.


أزمة «حزب الله» المالية تتفاقم وتوقف تعويضات الحرب لمناصريه

صورة للأمينين العامّين السابقين لـ«حزب الله» حسن نصر الله وهاشم صفي الدين على مبنى استُهدف في عملية اغتيال القيادي هيثم الطبطبائي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - رويترز)
صورة للأمينين العامّين السابقين لـ«حزب الله» حسن نصر الله وهاشم صفي الدين على مبنى استُهدف في عملية اغتيال القيادي هيثم الطبطبائي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - رويترز)
TT

أزمة «حزب الله» المالية تتفاقم وتوقف تعويضات الحرب لمناصريه

صورة للأمينين العامّين السابقين لـ«حزب الله» حسن نصر الله وهاشم صفي الدين على مبنى استُهدف في عملية اغتيال القيادي هيثم الطبطبائي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - رويترز)
صورة للأمينين العامّين السابقين لـ«حزب الله» حسن نصر الله وهاشم صفي الدين على مبنى استُهدف في عملية اغتيال القيادي هيثم الطبطبائي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - رويترز)

تفاقمت الأزمة المالية لـ«حزب الله»، وتركت تداعياتها على مناصريه الذين خسروا منازلهم في الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان.

وتبلّغ سكان في ضاحية بيروت الجنوبية بأنه «حتى الآن لا موعد محدداً لصرف التعويضات»، وأنه «حين تجهز الدفعة، سيتم إبلاغهم هاتفياً».

ويتعين على الحزب أن يدفع بدل إيواء إلى 51 ألف عائلة خسرت منازلها، علماً بأن التعويض السنوي يتراوح بين 3600 دولار للمنازل في الجنوب والبقاع، و4800 دولار في الضاحية.

وفيما ينقل السكان عن أوساط الحزب أنه يُجري تحقيقات داخلية حول «فوضى» و«محسوبيات» شابت دفعات ترميم المنازل العام الماضي، عزت مصادر معارضة لـ«حزب الله» التأخير في صرف التعويضات العام الحالي، إلى «الأزمة المالية التي يعاني منها الحزب».


الجيش الأميركي «يتابع عن كثب» التطورات في حلب وجوارها

سوريون يتفقدون الأضرار التي لحقت بالأبنية في حي الشيخ مقصود بحلب بعد الاشتباكات الأخيرة (أ.ب)
سوريون يتفقدون الأضرار التي لحقت بالأبنية في حي الشيخ مقصود بحلب بعد الاشتباكات الأخيرة (أ.ب)
TT

الجيش الأميركي «يتابع عن كثب» التطورات في حلب وجوارها

سوريون يتفقدون الأضرار التي لحقت بالأبنية في حي الشيخ مقصود بحلب بعد الاشتباكات الأخيرة (أ.ب)
سوريون يتفقدون الأضرار التي لحقت بالأبنية في حي الشيخ مقصود بحلب بعد الاشتباكات الأخيرة (أ.ب)

قال قائد القيادة المركزية الأميركية الأميرال براد كوبر، الثلاثاء، إن الجيش الأميركي يتابع عن كثب التطورات في محافظة حلب والمنطقة المحيطة بها في شمال سوريا.

وأضاف في بيان: «نحض جميع الأطراف على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، وتجنب أي أعمال قد تؤدي إلى مزيد من تصعيد التوتر، وإعطاء الأولوية لحماية المدنيين والبنية التحتية الحيوية».

ودعا قائد القيادة المركزية جميع الأطراف للعودة إلى طاولة المفاوضات بحسن نية، والسعي إلى حل دبلوماسي دائم من خلال الحوار، مؤكداً أن للولايات المتحدة وسوريا «مصلحة مشتركة في الحفاظ على السلام والاستقرار في جميع أنحاء المنطقة».

كانت هيئة العمليات في الجيش السوري قالت أمس الاثنين إنها رصدت وصول مجموعات مسلحة إلى نقاط انتشار قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في ريف حلب الشرقي، بينما أفادت «الوكالة العربية السورية للأنباء» بوصول تعزيزات جديدة للجيش إلى تلك النقاط رداً على تحركات «قسد».

ونفت الأخيرة، التي يقودها الأكراد، وجود أي تحركات أو حشد عسكري لقواتها في مسكنة ودير حافر، وقالت إن تلك المزاعم «لا أساس لها من الصحة».

وأعلنت هيئة عمليات الجيش اليوم الثلاثاء منطقة دير حافر ومسكنة منطقة عسكرية مغلقة وطالبت «كل المجموعات المسلحة في هذه المنطقة بالانسحاب إلى شرق الفرات».

ويوم الأحد الماضي، ذكرت وسائل إعلام سورية أن آخر مقاتلي «قسد» غادروا حلب بعد اتفاق التهدئة الذي سمح بعملية الإجلاء عقب اشتباكات دامية استمرت لأيام مع القوات الحكومية.