وزاري «قمة بغداد» يؤكد دعم فلسطين ولبنان ويرحب برفع «عقوبات سوريا»

اعتماد مقترح عراقي لإنشاء «صندوق تعافٍ» بميزانية 40 مليون دولار

وزراء الخارجية العرب يحضرون لقمة بغداد (الخارجية المصرية)
وزراء الخارجية العرب يحضرون لقمة بغداد (الخارجية المصرية)
TT

وزاري «قمة بغداد» يؤكد دعم فلسطين ولبنان ويرحب برفع «عقوبات سوريا»

وزراء الخارجية العرب يحضرون لقمة بغداد (الخارجية المصرية)
وزراء الخارجية العرب يحضرون لقمة بغداد (الخارجية المصرية)

في اجتماع مرّ سريعاً دون مناقشات جدلية، اعتمد وزراء الخارجية العرب، الخميس، جدول أعمال الدورة الـ34 من القمة العربية المقرر عقدها، السبت، في العاصمة العراقية بغداد. وتوافق الوزراء على مشروعات القرارات المعروضة عليهم في مختلف مجالات العمل العربي المشترك. واعتمدوا مبادرة عراقية جديدة لإنشاد صندوق عربي للتعافي والدعم الإنساني.

وعقد وزراء الخارجية العرب، اجتماعاً، الخميس، في بغداد لإعداد جدول أعمال القمة العربية ومشروع البيان الختامي و«إعلان بغداد»، مختتمين أربعة أيام من الجلسات التحضيرية للقمة.

وقال المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية، جمال رشدي، إن «التحضيرات التي تمت على مدار الأيام الماضية والإعداد الجيد مهّدا الطريق للتوافق على جميع مشروعات القرارات في مختلف موضوعات العمل العربي المشترك»، مشيراً في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «أهم القرارات كان ذلك المتعلق بتأكيد الثوابت العربية من القضية الفلسطينية».

وأوضح أن «مجمل القرارات التي تم اعتمادها هي قرارات عادة ما تضمنتها الاجتماعات العربية، مع تحديثات تتسق مع تطور الأوضاع»، لافتاً إلى «اعتماد قرار يحدد دعم سوريا والشعب السوري في المرحلة الانتقالية الصعبة وتشجيع عملية الانتقال السياسي، مع الترحيب بقرار الولايات المتحدة الأخير برفع العقوبات عن سوريا».

الاجتماع الوزاري لمجلس الجامعة العربية التحضيري للقمة العربية التي تستضيفها بغداد (جامعة الدول العربية)

كما اعتمد الوزراء العرب قراراً بدعم لبنان، واكب التغيرات الجديدة وانتخاب رئيس للبلاد، بحسب رشدي الذي أشار أيضاً إلى اعتماد مشروعات القرارات الصادرة عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي فيما يتعلق بمبادرة الذكاء الاصطناعي ودعم الاقتصاد الأزرق وغيرها».

وأشار رشدي إلى أن «من بين القرارات المهمة التي اعتمدها الوزراء العرب، مقترحاً عراقياً بإنشاء صندوق للتعافي والدعم الإنساني بميزانية مبدئية 40 مليون دولار مقدمة من العراق»، مشيدة بأهمية هذا القرار في دعم الدول التي تمر بأزمات.

وشهدت الجلسة الافتتاحية لاجتماع وزراء الخارجية العرب تسليم رئاسة الدورة، من مملكة البحرين إلى جمهورية العراق، واعتماد كافة القرارات السياسة التي أجازها اجتماع مجلس الجامعة على مستوى المندوبين الدائمين، المتضمنة بنوداً تتعلق بالأمن القومي العربي والقضية الفلسطينية، ومن بينها بند يتعلق بدعم السلام والتنمية في السودان، تضمن التأكيد على التضامن مع جمهورية السودان والشعب السوداني في سعيه لتأمين مقدراته وحماية أرضه وبنيته التحتية الحيوية، والحفاظ على سيادته واستقلاله ووحدة أراضيه، ورفض التدخل في شؤونه، وتعزيز جهوده في الحفاظ على مؤسساته الوطنية والحيلولة دون انهيارها.

ودعا القرار إلى وقف إطلاق النار وفقاً لإعلان جدة، وبحث إمكانية استئناف مسار جدة، ودعوة مجموعة الاتصال العربية المشكلة من وزراء خارجية السعودية ومصر والأمين العام لجامعة الدول العربية، إلى مواصلة مساعيها الحميدة بغية التوصل لحلول تلبي تطلعات الشعب السوداني في تحقيق الاستقرار والتنمية. وأكد السفير حسين الأمين الفاضل، وكيل وزارة الخارجية السوداني المكلف، بحسب إفادة رسمية، أن «الاجتماع أكد التضامن الكامل مع السودان، حكومة وشعباً».

وكانت المناقشات على مدار الأيام الماضية محتدمة بشأن الوضع في السودان، لا سيما مع وجود تباينات عربية في التعامل مع الأزمة، إلا أن مصادر دبلوماسية عربية أشارت لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «تم حلحلة هذه الخلافات قبل انعقاد اجتماع وزراء الخارجية، والتوصل لصياغة ترضي جميع الأطراف تتناول مؤسسات الدولة، مع الحديث عن حكومة مدنية منتخبة»، مشيرة إلى أن «هذا الحل سرّع وسهل التوافق بين الوزراء على مشروعات القرارات».

قمة تاريخيّة

في كلمته، الافتتاحية، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، أن «قمة بغداد» تعقد «في وقت لا يخفى على أحد مدى اضطرابه، في الإقليم والعالم... ومدى خطورة تداعياته على الدول العربية». وقال إن «هذه القمة تواكب لحظة تاريخية مهمة في تاريخ العرب الحديث... وتنعقد عليها آمال كبار».

ولفت في هذا السياق إلى «حرب الإبادة في غزة»، مؤكداً أن «القضية الفلسطينية هي قضية الأمة العربية»، ومعرباً عن أمله في أن تخرج عن القمة رسالة موحدة بوقف حرب الإبادة فوراً... ووضع حدٍّ لمخطط متطرفي اليمين في إسرائيل». وأشار إلى أن «هذا المخطط هدفه استمرار حالة التوتر والمواجهات والعنف، ليس فقط في فلسطين، وإنما في سوريا ولبنان أيضاً».

من اجتماع وزراء الخارجية العرب في بغداد الخميس (أ.ف.ب)

وناقش وزراء الخارجية العرب مجموعة من القرارات التي تتناول مختلف القضايا العربية. في مناطق الأزمات أو في غيرها. وفي هذا الصدد، قال أبو الغيط إن «الجميع يعرف مدى تعقيد أزمات المنطقة، ومخاطر استمرارها»، مشدداً على «ضرورة أن تكون رسالتنا واحدة... ورؤيتنا لقضايانا المستعصية وأوضاعنا الصعبة رؤية مشتركة وموحدة».

وأضاف أن «الأزمات في السودان واليمن والصومال وليبيا تمس الأمن الجماعي العربي، وتشكل تهديداً لاستقرار المنطقة ككل... ويتعين التعامل معها على هذا الأساس».

بدوره، أكد وزير الخارجية البحريني الدكتور عبد اللطيف الزياني، حرص بلاده خلال فترة رئاستها للقمة العربية في دورتها الثالثة والثلاثين على تنفيذ قرارات القمة بشكل فعال، مشيراً إلى مشاركة البحرين في رئاسة القمة العربية غير العادية التي عُقدت في القاهرة في 4 مارس (آذار) الماضي، والتي أقرت الخطة المصرية لإعادة إعمار قطاع غزة بوصفها خطة عربية.

وشدد وزير الخارجية البحريني على دعم بلاده الكامل للقضية الفلسطينية، مشيراً إلى مشاركة البحرين في التحالف الدولي لدعم حل الدولتين، الذي تترأسه المملكة العربية السعودية. وقال إن «مملكة البحرين ملتزمة بتنفيذ القرارات الصادرة عن القمة العربية».

من جانبه، أعلن نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، دعم بلاده لخطة إعادة إعمار غزة دون تهجير، والتي أقرّتها القمة الطارئة، مرحّباً بعقد المؤتمر الدولي لإعادة الإعمار في القاهرة.

وقال حسين إن «الاجتماع يأتي في مرحلة حساسة من تاريخ الأمة العربية تتطلب توحيد الجهود»، مشيراً إلى أن القضية الفلسطينية تظل القضية المركزية، ومجدداً موقف العراق الداعم لتحرير الأراضي الفلسطينية وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.

وشدد وزير الخارجية العراقي على ضرورة إدخال المساعدات الإنسانية إلى الشعب الفلسطيني، وإعادة تفعيل منظمات الإغاثة، مشيداً بمخرجات القمة العربية السابقة بشأن فلسطين.

وأعرب حسين عن دعم العراق جهودَ تحقيق الاستقرار في سوريا، داعياً إلى رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، كما طالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته لوقف الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية، وأكد وقوف العراق إلى جانب لبنان وإدانته المتكررة للانتهاكات الإسرائيلية لسيادته.

كما جدد تضامن بلاده مع السودان ودعمه لسيادته، وأكد دعم الحكومة الليبية في حماية أراضيها وخروج القوات الأجنبية منها، ورفض أي تدخل خارجي في شؤونها.

وأشار الوزير العراقي إلى ضرورة إنهاء حالة عدم الاستقرار في اليمن، مثمناً الوساطة العُمانية للتوصل إلى اتفاق سلام شامل، وتسهيل حركة الملاحة في البحر الأحمر، معلناً دعم العراق لحكومة الصومال في جهود مكافحة الإرهاب وتحقيق السلام.

وقال حسين إن «الأحداث السياسية والأمنية المتسارعة في المنطقة تدعونا للعمل المشترك، وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية»، مقترِحاً تشكيل لجنة وزارية عليا مفتوحة العضوية تضم العراق والبحرين والأمانة العامة للجامعة العربية والدول الراغبة، بهدف تقريب وجهات النظر وإنهاء الخلافات العربية، مشيداً في هذا السياق بالجهود الدبلوماسية التي تقودها سلطنة عُمان في الملف اليمني.


مقالات ذات صلة

تحركات عربية وإسلامية متصاعدة لرفض الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

العالم العربي مظاهرات في مدن ولاية هيرشبيلى رفضاً للاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال (وكالة الأنباء الصومالية)

تحركات عربية وإسلامية متصاعدة لرفض الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

تتوالى التحركات العربية والإسلامية الرافضة للاعتراف الإسرائيلي للإقليم الانفصالي في الصومال، وقررت منظمة التعاون الإسلامي (56 دولة) عقد اجتماع وزاري السبت.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي اجتماع مجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية في شهر سبتمبر الماضي (الجامعة العربية)

الجامعة العربية: قضية «الجنوب اليمني» لن تُحل إلا بالحوار

أكد المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية المستشار جمال رشدي أنه لا يمكن معالجة «القضية الجنوبية» باليمن إلا بالحوار اليمني - اليمني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا 
جانب من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)

«الجامعة» ترفض اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال»

رفضت الجامعة العربية اعتراف إسرائيل بانفصال إقليم الشمال الغربي بالصومال، ما يسمى «إقليم أرض الصومال»، مشددة على الوقوف ضد «أي إجراءات تترتب على هذا الاعتراف

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي جانب من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين (الجامعة العربية)

«الجامعة العربية» تدين اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال»

أدان مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين، الأحد، بـ«أشد العبارات اعتراف إسرائيل بانفصال إقليم الشمال الغربي بالصومال ما يسمى (أرض الصومال)»

فتحية الدخاخني (القاهرة)
العالم العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (د.ب.أ) p-circle

«الجامعة العربية»: الاعتراف بـ«أرض الصومال» اعتداء على الأمن القومي

وصف مجلس جامعة الدول العربية، الأحد، اعتراف إسرائيل بإقليم «أرض الصومال» دولةً مستقلةً بأنه «اعتداء على الأمن القومي العربي، ويزعزع الأمن والسلم الدوليَّين».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.