محتجون يعلنون «العصيان المدني» ضد «الوحدة» في العاصمة الليبية

الشرطة تفرّق المتظاهرين بالرصاص... وجماعات مسلحة تتفق على إنهاء الاشتباكات

المحتجون حمّلوا حكومة «الوحدة» مسؤولية تفجر الوضع الأمني في طرابلس (أ.ف.ب)
المحتجون حمّلوا حكومة «الوحدة» مسؤولية تفجر الوضع الأمني في طرابلس (أ.ف.ب)
TT

محتجون يعلنون «العصيان المدني» ضد «الوحدة» في العاصمة الليبية

المحتجون حمّلوا حكومة «الوحدة» مسؤولية تفجر الوضع الأمني في طرابلس (أ.ف.ب)
المحتجون حمّلوا حكومة «الوحدة» مسؤولية تفجر الوضع الأمني في طرابلس (أ.ف.ب)

وسط حالة من الهدوء النسبي سادت طرابلس، اليوم (الخميس)، صعّد ليبيون غاضبون باتجاه حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، للمطالبة برحيل رئيسها عبد الحميد الدبيبة عن السلطة، محملين إياه مسؤولية اندلاع الاشتباكات التي شهدتها العاصمة.

جانب من مظاهرات شهدتها مدن بغرب ليبيا مساء الأربعاء (صفحات مناهضة لحكومة «الوحدة»)

وخرج مئات الشبان من مناطق مختلفة بالعاصمة طرابلس، والزاوية وفلشوم، في وقت متأخر مساء الأربعاء، للتنديد بحكومة الدبيبة، مرددين هتافات تستنكر الاشتباكات التي اندلعت نتيجة القرارات، التي اتخذها بحلّ التشكيلات المسلحة «من دون ترتيبات».

وقال متظاهرون إن عناصر «جهاز الأمن العام»، الذي يرأسه عبد الله الطرابلسي، الشهير بـ«فراولة»، شقيق عماد الطرابلسي وزير الداخلية بحكومة «الوحدة»، أطلقت عليهم الرصاص بقصد تفريقهم من «ميدان الشهداء» وسط طرابلس. ولم تنف أو تؤكد أي مصادر مقربة من الحكومة ادعاءات المتظاهرين. كما أعلن «تيار بالتريس الشبابي» بدء «عصيان في شوارع طرابلس»، بقصد ممارسة الضغوط على حكومة الدبيبة لإنهاء التوترات الأمنية والاشتباكات بالعاصمة، في ظل دعوات للتظاهر الجمعة، لدفع حكومة الدبيبة على الاستقالة.

جانب من المظاهرات ضد حكومة الوحدة (صفحات مناهضة لحكومة «الوحدة»)

وقال «التيار» إن «أي عملية حرق أو تكسير لممتلكات الدولة هو اختراق من قبل أطراف تتبع الحكومات التنفيذية، أو المجالس التشريعية، التي تراهن على التمديد».

وتعليقاً على عمليات إطلاق النار على متظاهرين، قال عبد المنعم الحر، رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان في ليبيا، إن «حقّ التظاهر السلمي مكفول، وفقاً للإعلان الدستوري والتزامات ليبيا في الصكوك الدولية لحقوق الإنسان»، مضيفاً أن «على (السيد) الدبيبة مغادرة المشهد السياسي، وتقديم استقالته».

وفيما ساد هدوء العاصمة الليبية، اليوم (الخميس)، وسط تباين في المواقف حيال ما جرى في طرابلس، انضمت قبائل ورشفانة وسوق الجمعة، والنواحي الأربع (تعدّ جميعها حاضنة لقوات «جهاز قوة الردع الخاصة») إلى المطالبين برحيل الدبيبة، بعدما حمّلوه مسؤولية «سفك الدماء».

المحتجون طالبوا برحيل حكومة الدبيبة (صفحات مناهضة لحكومة «الوحدة»)

ودعت هذه الأجسام الاجتماعية، في بيان، المناطق المجاورة كافة للخروج، غداً (الجمعة)، في مظاهرات سلمية للمطالبة بإنهاء المرحلة الحالية، ومناشدة البعثة الأممية إطلاق عملية سياسية شاملة وعاجلة، تفضي إلى «حكومة موحدة» وانتخابات عامة في أقرب وقت.

في المقابل، زار عمداء بلديات «النواحي الأربعة»، والمجلس الاجتماعي بطرابلس، معسكر «اللواء 444 قتال». وأوضح المكتب أن القيادات الشعبية التقت محمود حمزة، آمر اللواء، بقصد «دعم جهوده لفرض سلطة الدولة».

ولا تزال تداعيات اشتباكات طرابلس خلال اليومين الماضيين تلقي بظلالها على الوضع الراهن. فيما شيّع مقربون من عبد الغني الككلي، الشهير بـ«غنيوة»، اليوم (الخميس)، جثمانه إلى مثواه الأخيرة، بمدينة ككلة في الجبل الغربي.

وقُتل الككلي إثر عملية وصفتها قوات الدبيبة بـ«الأمنية المعقدة» داخل معسكر التكبالي، مقر «اللواء 444 قتال»، مساء الاثنين الماضي.

عناصر من الشرطة التابعة لحكومة الدبيبة لتأمين شوارع طرابلس (وزارة الداخلية)

في غضون ذلك، أعربت المنظمة الدولية للهجرة عن «بالغ قلقها» إزاء التصعيد الأخير للعنف في طرابلس، وحشد الجماعات المسلحة في المناطق المحيطة، وما ينطوي عليه ذلك من تهديد بخطر نزوح جماعي واسع النطاق، وخطورة على المدنيين.

وانضمّت المنظمة الدولية للهجرة إلى شركاء الأمم المتحدة في المطالبة «بوقف فوري للأعمال العدائية»، ضماناً لسلامة المدنيين وأمنهم، وفق القانون الإنساني الدولي. مشددة على أهمية ضمان حماية حقوق وكرامة جميع السكان في المناطق المتأثرة. وقالت إنها تواصل العمل جنباً إلى جنب مع شركائها لدعم توصيل المساعدات الإنسانية إلى جميع الفئات المحتاجة، بما في ذلك المهاجرون.

وفي إشارة إلى عودة الهدوء إلى طرابلس، ذكرت وسائل إعلام ليبية، اليوم (الخميس)، أن جماعات مسلحة ليبية توصلت لاتفاق لإنهاء الاشتباكات الدامية في طرابلس، والانسحاب إلى مواقعها السابقة، بعد أن أسفر الصراع عن مقتل العشرات هذا الأسبوع. وينصّ الاتفاق على إخلاء الشوارع من المظاهر المسلحة، وتولي قوات محايدة تأمين نقاط التماس بالعاصمة لحين التوصل إلى حلّ دائم، بحسب منصة «فواصل» الليبية.

جانب من الاحتجاجات المطالبة باستقالة رئيس حكومة الوحدة الوطنية (أ.ف.ب)

من جانبه، قال «جهاز دعم مديريات الأمن» بغرب ليبيا إن المجلس البلدي بأبو سليم استأنف أعماله لتقديم الخدمات العامة.

جاء ذلك بعد أن تراجعت بشكل ملحوظ في طرابلس، ليل الأربعاء، الاشتباكات العنيفة، التي كانت قد تجددت بين التشكيلات المسلحة المتنافسة في العاصمة، اعتباراً من ليل الثلاثاء، بعدما أودى القتال في الأيام الأخيرة بحياة عشرات القتلى.

في سياق ذلك، قال سفير الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا، نيكولا أورلاندو، اليوم (الخميس)، إنه أكّد خلال اجتماع مع رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، ضرورة الحفاظ على الاستقرار، ومعالجة جذور الانقسام في البلاد. وعبّر عن دعم التكتل لجهود الحفاظ على وقف إطلاق النار، وضمان المساءلة عن أعمال العنف التي اندلعت في العاصمة طرابلس هذا الأسبوع. مشدداً على ضرورة حماية المدنيين والبنية التحتية من أي تهديدات.


مقالات ذات صلة

قبل حلول رمضان... هموم المعيشة تطغى على السياسة في ليبيا

شمال افريقيا جُل الليبيين باتوا يشتكون من تدهور قدرتهم الشرائية بسبب ارتفاع الأسعار (أ.ف.ب)

قبل حلول رمضان... هموم المعيشة تطغى على السياسة في ليبيا

استثناء بعض صفحات السياسيين والمحللين من أنصار النظام السابق، تراجع اهتمام الليبيين نسبياً بحادث مقتل سيف الإسلام، وعاد الليبيون للانشغال بالقضايا المعيشية.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة ورئيس جهاز الاستخبارات التركي على ساحل «المتوسط» في طرابلس (مكتب الدبيبة)

العاصمة الليبية تحتضن مشاورات عسكرية دولية لتحصين «المتوسط»

في مشهد غير رسمي، ظهر رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، الخميس، بصحبة رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن، على ساحل ليبي مطل على «المتوسط».

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة في لقاء مع نائب قائد أفريكوم بطرابلس الأربعاء (مكتب الدبيبة)

توحيد الجيش الليبي يتصدر مباحثات الدبيبة ونائب قائد «أفريكوم»

تصدرت جهود توحيد المؤسسة العسكرية بليبيا أجندة مباحثات رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة مع نائب قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا

خالد محمود (القاهرة)
الاقتصاد رئيس المؤسسة الوطنية للنفط الليبية وسط ممثلي شركات النفط الفائزة بالمناقصة الأخيرة للنفط والغاز في طرابلس 11 فبراير 2026 (رويترز)

ليبيا تمنح تراخيص استكشاف للنفط والغاز في أول جولة منذ 2007

منحت ليبيا، الأربعاء، تراخيص تنقيب عن النفط والغاز لشركات أجنبية من بينها «شيفرون» و«إيني» و«قطر للطاقة» و«ريبسول» في أول جولة عطاءات منذ نحو عقدين.

«الشرق الأوسط» (طرابلس)
شمال افريقيا قائد «الجيش الوطني» الليبي المشير خليفة حفتر (إعلام القيادة العامة)

«الوطني الليبي» ينفي سيطرة مجموعات مسلحة على شريط حدودي بالجنوب

نفى مصدر عسكري ليبي مسؤول، تابع لـ«الجيش الوطني الليبي»، بقيادة المشير خليفة حفتر، ما تم تداوله عبر صفحات ليبية بشأن فرض مجموعات مسلحة سيطرتها على الشريط الحدود

علاء حموده (القاهرة)

قبل حلول رمضان... هموم المعيشة تطغى على السياسة في ليبيا

جُل الليبيين باتوا يشتكون من تدهور قدرتهم الشرائية بسبب ارتفاع الأسعار (أ.ف.ب)
جُل الليبيين باتوا يشتكون من تدهور قدرتهم الشرائية بسبب ارتفاع الأسعار (أ.ف.ب)
TT

قبل حلول رمضان... هموم المعيشة تطغى على السياسة في ليبيا

جُل الليبيين باتوا يشتكون من تدهور قدرتهم الشرائية بسبب ارتفاع الأسعار (أ.ف.ب)
جُل الليبيين باتوا يشتكون من تدهور قدرتهم الشرائية بسبب ارتفاع الأسعار (أ.ف.ب)

يركز جُل الليبيين هذه الأيام المتبقية على حلول شهر رمضان الفضيل على همومهم وانشغالاتهم بأمور معاشهم اليومي، وكيفية التغلب على غلاء أسعار السلع الغذائية، أكثر من التوقف أمام الأحداث السياسية، ومنها عملية اغتيال سيف الإسلام القذافي.

وتراجع اهتمام الليبيين نسبياً بحادث مقتل سيف الإسلام القذافي، وعادوا سريعاً للانشغال بالقضايا المعيشية، من ارتفاع الأسعار ونقص السيولة، خاصة مع اقتراب شهر رمضان، وهي القضايا التي باتت تطغى على ما عداها من أحداث.

يعاني معظم الليبيين من ارتفاع الأسعار ونقص السيولة خاصة مع اقتراب شهر رمضان (أ.ف.ب)

في هذا السياق، تسارع الحكومتان المتنازعتان على السلطة مجدداً للتقرب إلى المواطنين، وذلك بالحديث عن ضبط أسعار السلع الرئيسية، وتقديم منح مالية، وإعلان نتائج قرعة الحج، تزامناً مع استئناف المبعوثة الأممية إلى ليبيا، هانا تيتيه، لقاءاتها مع القوى والأطراف الليبية لحلحلة العملية.

ويعتقد عضو المجلس الأعلى للدولة، علي السويح، أن عودة المواطنين للانشغال بحياتهم المعيشية بعد عملية اغتيال سيف القذافي، ترجع إلى «محدودية الدور الذي كان يلعبه على الأرض، مقارنة بباقي القوى المتصدرة للمشهد»، لافتاً إلى أنه «كان خارج المعادلة السياسية الفعلية».

وقال السويح لـ«الشرق الأوسط» إن المواطن «عاد للانشغال بأزماته المستمرة، وخاصة ارتفاع الأسعار، دون أن ينخدع بخطوات الحكومتين لاستقطابه، لكونه يحتاج إلى من يشعره بكرامته، عبر توفير خدماته الأساسية، من تعليم وصحة وأمن».

وكان رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، قد بحث مع رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، الأربعاء، آخر المستجدات السياسية والاقتصادية والأمنية في البلاد، والإجراءات الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة استعداداً لشهر رمضان، لا سيما ما يتعلق بضبط الأسواق، وضمان توفر السلع الأساسية، ومراقبة الأسعار، وتوسيع برامج الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر احتياجاً.

وتعوّل وزارة الاقتصاد في حكومة «الوحدة» على «التسعيرة الجبرية» لبعض السلع، بعدّها «أداة مؤقتة» لخفض الأسعار، دون التسبب في اختفاء السلع، أو خلق نقص مصطنع في السوق. فيما يشتكي ليبيون من تأثيرات تعويم سعر صرف الدينار بنسبة 14.7 في المائة مقابل الدولار، في ظل تراجع القدرة الشرائية. (الدولار يساوي حالياً في السوق الرسمية 6.30 دينار).

تعوّل وزارة الاقتصاد بحكومة «الوحدة» على «التسعيرة الجبرية» لبعض السلع باعتبارها «أداة مؤقتة» لخفض الأسعار (أ.ف.ب)

بدوره، أكد المحلل السياسي الليبي، محمد محفوظ، أن «سيف الإسلام لم يكن لاعباً بارزاً لتسفر وفاته عن أي تغيير ملموس»، أو تحول تفكير الليبيين عن الانشغال بأمور ومشاكل حياتهم اليومية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه «بعد عرقلة الانتخابات نهاية 2021، لم يكن لسيف الإسلام حضور في الساحة، سوى عبر مشاركة بعض الشخصيات القريبة منه في بعض الحوارات، التي تنظمها البعثة الأممية، لكنه شخصياً لم يتولَّ منصباً، ولم يمتلك قوى مسلحة». مبرزاً أن «أغلب الليبيين يشعرون بإحباط حيال حدوث أي تغيير في المشهد السياسي، سواء عبر البعثة الأممية، أو أي مبادرة دولية».

بالمقابل، وصف رئيس «الاتحاد الوطني للأحزاب الليبية»، أسعد زهيو، اغتيال سيف الإسلام بـ«الحادث الجلل الذي سيلقي بظلاله على المشهد السياسي، خاصة مع إعلان نتائج التحقيق بالحادث». وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن نجل القذافي «كان من أهم اللاعبين السياسيين ومرشحاً رئاسياً بارزاً، وعدّه البعض رمزاً وخياراً ثالثاً، بعيداً عن استقطاب واحتكار القوى الفاعلة في شرق وغرب البلاد للسلطة».

وتعيش ليبيا ازدواجية في السلطة بين حكومة «الوحدة الوطنية»، برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، وحكومة ثانية برئاسة أسامة حماد في الشرق والجنوب، مكلفة من البرلمان، ويدعمها قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر.


الحكومة المصرية ترتب أولوياتها في أول اجتماع بتشكيلها الجديد

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال أول اجتماع لحكومته الجديدة (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال أول اجتماع لحكومته الجديدة (مجلس الوزراء المصري)
TT

الحكومة المصرية ترتب أولوياتها في أول اجتماع بتشكيلها الجديد

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال أول اجتماع لحكومته الجديدة (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال أول اجتماع لحكومته الجديدة (مجلس الوزراء المصري)

رتبت الحكومة المصرية الجديدة برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء أولوياتها، وشهد أول اجتماع لها، الخميس، عقب إدخال تعديل موسع عليها، تأكيداً على الاستمرار في تكليفات سابقة تتعلق بتحسين الوضع الاقتصادي، وحفظ محددات الأمن القومي، والسياسة الخارجية، إلى جانب تركيزها على توطيد علاقتها مع المواطنين، وقيام وزارة الدولة للإعلام، التي عادت مرة أخرى، بدور فاعل لتعزيز التواصل مع الرأي العام المحلي، وفق بيان رسمي صادر عنها.

وأدى الوزراء الجدد وعددهم 14 وزيراً إلى جانب عدد من نواب الوزراء اليمين الدستورية، الأربعاء، أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي، وسط حالة من الترقب بشأن تغييرات على مستوى «المحافظين» خلال الأيام الماضية، وفق ما أعلن عن ذلك نواب برلمانيون وإعلاميون مقربون من الحكومة.

وخلال مؤتمر صحافي في أعقاب انتهاء اجتماعه الأول مع الحكومة بتشكيلتها الجديدة، كشف رئيس الوزراء مصطفى مدبولي عن تكليف رئاسي للحكومة باستكمال الاستحقاق الدستوري الخاص بالمجالس المحلية، التي لم يتم تشكيلها منذ أن صدر قرار بحلها في عام 2011، وجرت آخر انتخابات لها في عام 2008.

أولويات عاجلة

وترجمت أولويات الحكومة ما جاء في التكليفات الرئاسية للحكومة التي تضمنت «تحسين الوضع الاقتصادي، ووضع خطة لكل وزارة تتضمن المستهدفات والإجراءات، ومدة التنفيذ، والتمويل اللازم، ومؤشرات قياس الأداء، وستكون محلاً للمتابعة والتقييم بصفة مستمرة».

وأكد مدبولي أن الأولويات الرئيسية تتمثل في «الاقتراب بشكل أكبر من المواطن من أجل تخفيف أي أعباء معيشية يتحملها، بجانب محور التنمية الاقتصادية، وكذا تحسين الأداء الحكومي، مع أهمية إدارة علاقة جيدة مع مختلف وسائل الإعلام بكل أنواعها».

وحسب بيان الحكومة الصادر الخميس، فإن «المواطن هو الأولوية الأولى لتوجه الحكومة»، وأشار مدبولي إلى أنه «تحّمل الكثير جرّاء تنفيذ خطط الإصلاح الاقتصادي، ويجب أن يشعر الآن في حياته اليومية بأن مصر أصبحت أفضل حالاً على جميع المستويات، وكذلك مضاعفة خطوات تطوير المنظومة الخدمية الإلكترونية، مع توسيع المظلة التأمينية لتشمل أكبر قطاع من الفئات الأكثر احتياجاً، وتوسيع شبكات الأمان الاجتماعي مع العمل على رفع المعاناة عن تلك الفئات».

ولفت مدبولي إلى أن «ضبط الأسعار ملف رئيسي يهم المواطن بالدرجة الأولى»، وطالب الحكومة «بضمان العمل على بلورة إجراءات رادعة ضد أي متلاعبين بالأسعار، أو من يقومون بعمليات احتكار، بالتوازي مع تفعيل الأدوار الرقابية على المتعاملين مع كل ما يتصل باحتياجات المواطنين الأساسية، بجانب العمل على ضمان استمرار مسار تراجع التضخم، وتوفير مخزون كاف من جميع السلع الاستراتيجية والأساسية».

مدبولي يحدد أولويات حكومته خلال الفترة المقبلة بعد إدخال تعديلات عليها (مجلس الوزراء المصري)

وسجّل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين ⁠في المدن ‌المصرية تراجعاً إلى ‍11.9 في المائة في يناير ​(كانون الثاني) من 12.⁠3 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، وفق إحصاءات أعلن عنها «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» الثلاثاء، وذلك بعد أن سجل ذروة تاريخية عند 38 في المائة في سبتمبر (أيلول) 2023، قبل أن يبدأ مساراً هبوطياً عقب تعويم العملة، وتوقيع حزمة إنقاذ في مارس (آذار) 2024 مع صندوق النقد الدولي.

متابعة الأداء

خبير الإدارة المحلية ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، اللواء رضا فرحات، أشار إلى أن أولويات الحكومة تأتي في سياق تكليفات الرئيس لها بعد إدخال التعديلات عليها، وهناك ترقب لخطة عملها خلال الـ100 يوم الأولى، مع التأكيد على وجود خطة زمنية لتحقيق الأهداف مع متابعة مؤشرات الأداء، وهو ما يسهم في الحكم مبدئياً على الوزراء الجدد، مشيراً إلى أن إرضاء المواطنين يتوقف على ما ستقدمه الحكومة في إطار أدائها الاقتصادي والرقابي على الأسواق، ومدى تراجع مؤشرات التضخم، وانعكاس ذلك على أسعار السلع.

وأوضح فرحات في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن وضع المواطن على رأس الأولويات يشي بأن هناك جدية لأن يكون هناك تحسن في أداء الحكومة عقب التعديل الأخير، إلى جانب التواصل الفاعل مع الرأي العام المحلي عبر وزارة الدولة للإعلام التي جرى تحديد أدوارها بشكل تفصيلي من خلال الاجتماع الأول للحكومة.

أولويات الحكومة تجاه الاقتراب من المواطنين تضمنت أيضاً، حسب مدبولي، تحسين مستوى الخدمات الطبية والتعليمية، إلى جانب انفتاح حكومته على مطالب المواطنين في كل القطاعات، والمتابعة دوماً لأي شكوى ومطلب.

وتطرق مدبولي، وفقاً لبيان صادر عن مجلس الوزراء إلى إدارة علاقة جيدة مع وسائل الإعلام، مشيراً إلى «أنه ليس هناك دليل على أهمية العلاقة مع الإعلام من عودة وزارة الدولة للإعلام داخل التشكيل الجديد للحكومة، وأنا على ثقة من أن الوزير ضياء رشوان سيكون همزة وصل مهمة فيما يتعلق بالتواصل الفعال أيضاً مع الرأي العام ووسائل الإعلام، وتقديم إعلام يليق بمصر ومكانتها وبالمواطن المصري».

أهداف اقتصادية

وعلى مستوى السياسات الاقتصادية أشار مدبولي إلى أن هناك أولوية نحو «رفع معدل النمو الاقتصادي سنوياً، وخفض عجز الموازنة وخفض معدل الدين، بجانب خفض معدلات البطالة وزيادة فرص العمل، إضافة إلى تعزيز التنمية الاقتصادية الصناعية والزراعية، مع استكمال ما تم من جهود خلال المرحلة الماضية في معالجة أي مشكلات تعوق تقدم الصناعة، أو تسهيل إجراءات تشغيل المصانع الجديدة، أو استصلاح الأراضي الزراعية».

ورغم تشديدات مدبولي على تكليف المجموعة الاقتصادية بتحسين الوضع الاقتصادي مع تعيين الدكتور حسين عيسى نائباً لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، غير أن عضو مجلس النواب عن «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي»، إيهاب منصور، يرى أن العبرة تبقى بالتنفيذ، مشيراً إلى أن الحكومة مطالبة أولاً بأن تحدد أولويات إنفاقها، وأن تعمل على تطوير العمل الإداري داخلها، وأن تبحث عن وسائل جديدة لتعزيز الإيرادات بعيداً عن «جيوب المواطنين»، وأن تشجع على الاستثمار والصناعة والزراعة بخطوات تعزز من قوة الاقتصاد.

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن نجاح الحكومة في تحسين الخدمات الصحية والتعليمية والتموينية، بما في ذلك القدرة على ضبط الأسواق، سيجعلها تنال رضا المواطن، ما سينعكس إيجاباً على تحقيق أهداف أولوياتها التي حددتها في أول اجتماع لها، مشدداً في الوقت ذاته على أهمية اختيار محافظين لديهم قدرات تنفيذية لكي يكونوا بمثابة ذراع للحكومة، وأن تتوفر لديهم الخبرات الميدانية، والوجود المستمر في الشارع، وتشكيل فرق متابعة قوية، واتخاذ قرارات سليمة.


العاصمة الليبية تحتضن مشاورات عسكرية دولية لتحصين «المتوسط»

الدبيبة ورئيس جهاز الاستخبارات التركي على ساحل «المتوسط» في طرابلس (مكتب الدبيبة)
الدبيبة ورئيس جهاز الاستخبارات التركي على ساحل «المتوسط» في طرابلس (مكتب الدبيبة)
TT

العاصمة الليبية تحتضن مشاورات عسكرية دولية لتحصين «المتوسط»

الدبيبة ورئيس جهاز الاستخبارات التركي على ساحل «المتوسط» في طرابلس (مكتب الدبيبة)
الدبيبة ورئيس جهاز الاستخبارات التركي على ساحل «المتوسط» في طرابلس (مكتب الدبيبة)

تشهد العاصمة الليبية طرابلس تحركات تركية - أميركية - فرنسية متعاقبة، تتعلق ببحث ملفات شديدة الأهمية، من بينها تطورات الأوضاع المحلية والإقليمية، وتوفير الدعم العسكري، وتحصين أمن البحر المتوسط.

وفي مشهد غير رسمي، ظهر رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، الخميس، صحبة رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن، على ساحل ليبي مطل على البحر المتوسط، وذلك بعد يوم من مباحثات أجراها نائب قائد «أفريكوم» بالعاصمة.

وقال مكتب الدبيبة، في بيان مقتضب، الخميس، إنه بحث مع قالن، الذي استقبله في العاصمة طرابلس، «مستجدات الأوضاع المحلية والإقليمية، وتبادل وجهات النظر حول عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك»، مشيراً إلى أن اللقاء «تناول أهمية تعزيز الجهود الدولية المنسقة لدعم المسار السياسي في ليبيا، بما يسهم في ترسيخ التوافق الوطني، ودفع العملية السياسية نحو حلول مستدامة، تعزز الاستقرار وتحافظ على وحدة البلاد».

وانتهى مكتب الدبيبة إلى أن الجانبين «أكدا استمرار التشاور والتنسيق، بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم الاستقرار في المنطقة».

يشار إلى أن أمن البحر المتوسط يحتل أهمية قصوى بالنسبة إلى الجانب التركي، لا سيما في النزاع القائم مع اليونان بخصوص غاز «شرق المتوسط».

جانب من تنفيذ قوات «الوحدة» مشروعاً تعبوياً «العاصفة 1» بجنوب ليبيا (رئاسة الأركان)

وقبل لقاء الدبيبة بقالن، استقبلت سلطات طرابلس، مساء الأربعاء، الفريق أول جون دبليو برينان، نائب قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا «أفريكوم»، بحضور القائم بالأعمال بسفارة الولايات المتحدة لدى ليبيا جيرمي بيرنت، كما استقبلت الأدميرال كريستوف لوكاس، قائد الأسطول الفرنسي في منطقة البحر الأبيض المتوسط.

ونقلت رئاسة الأركان العامة التابعة لحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة جانباً من استقبال رئيسها الفريق صلاح الدين النمروش لبرينان، وقالت إن لقاءهما «يفتح آفاقاً جديدة للتعاون الدفاعي، وتطوير منظومات التدريب وبناء قدرات الجيش الليبي».

واعتبرت رئاسة الأركان أن زيارة نائب قائد قيادة «أفريكوم» تأتي في إطار «شراكة تعكس المكانة المتقدمة للمؤسسة العسكرية الليبية، وحضورها المتنامي على الساحة الدولية».

وركز اللقاء - بحسب رئاسة الأركان - «على تعزيز الشراكة الدفاعية بين ليبيا والولايات المتحدة، مع بحث آليات تطوير برامج التدريب والتأهيل، ورفع جاهزية قوات الجيش الليبي، بما يواكب المعايير العسكرية الحديثة».

ونقلت رئاسة الأركان عن نائب قائد «أفريكوم» التزام بلاده بدعم الجيش الليبي، معلناً «استعداد الإدارة الأميركية لتوسيع برامج الدعم الفني والتدريبي، في إطار شراكة استراتيجية تستهدف تعزيز الاستقرار والأمن في ليبيا والمنطقة».

واستغلت رئاسة أركان قوات «الوحدة» اللقاء للتأكيد على «المكانة المتقدمة، التي باتت تحظى بها المؤسسة العسكرية الليبية على المستوى الدولي، ودورها المحوري في ترسيخ الأمن وحماية السيادة الوطنية».

ولم تُشر تصريحات النمروش إلى أن المباحثات تتضمن مجمل المؤسسة العسكرية الليبية المنقسمة بين شرق ليبيا وغربها، لكن يُشار إلى أن الدبلوماسية الأميركية بذلت دوراً ملحوظاً باتجاه توحيد الجيش بعمومه.

النمروش يلتقي قائد الأسطول الفرنسي في منطقة البحر الأبيض المتوسط (رئاسة أركان الوحدة)

في اجتماع آخر متعاقب، بحثت سلطات طرابلس مع قائد الأسطول الفرنسي في منطقة البحر الأبيض المتوسط عدداً من القضايا، من بينها أمن البحر المتوسط، وذلك في إطار أول زيارة رسمية يقوم بها إلى ليبيا.

وقالت رئاسة الأركان بغرب ليبيا إن النمروش تطرق في مباحثاته مع القائد الفرنسي إلى «عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، من بينها مناقشة مجالات التعاون الثنائي بين البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في منطقة البحر الأبيض المتوسط».

وكان الدبيبة قد بحث مع نائب قائد «أفريكوم» آفاق تعزيز التعاون العسكري والأمني بين البلدين، وتطوير برامج التدريب والتأهيل، ودعم جهود توحيد المؤسسة العسكرية، إلى جانب مناقشة التنسيق المشترك في مجالات تبادل المعلومات وبناء القدرات.

وأكد خلال اللقاء أهمية الشراكة مع الولايات المتحدة في دعم الاستقرار، وتعزيز جاهزية المؤسسات العسكرية النظامية، مشدداً على ضرورة أن يتركز التعاون على نقل الخبرات، ورفع الكفاءة الفنية بما يخدم سيادة الدولة وأمنها.

وسبق أن أجرى الجنرال داغفين أندرسون، قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا «أفريكوم»، زيارة إلى طرابلس مطلع ديسمبر (كانون الأول) 2025، تم التأكيد حينها على «تعزيز التعاون العسكري مع الولايات المتحدة، مع التركيز على تدريب القوات ومكافحة الإرهاب».

قوات «الوحدة» خلال تنفيذ مشروع تعبوي «العاصفة 1» بجنوب ليبيا (رئاسة الأركان)

إلى ذلك، تحدثت إدارة التوجيه المعنوي بقوات «الوحدة»، الخميس، عن تنفيذ مشروع تعبوي أسمته «العاصفة 1»، وقالت إنه «يشمل التدريبات التطبيقية العملية للخريجين في صنوف الهندسة والكيمياء والمخابرة»، مبرزة أنه يتضمن «الرماية الفنية بالدبابات والمدفعية، والرماية بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة، وهو يهدف إلى رفع مستوى الجاهزية القتالية والتكتيكية للقوات البرية، وتعزيز القدرات الفنية للمنتسبين في مختلف التخصصات العسكرية، وفق خطط التدريب السنوية المعتمدة من القيادة العسكرية».

وفي إطار أعمال التدريب، قالت وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة»، الخميس، إن هناك «خطوات متسارعة نحو تحديث منظومة التدريب»، برؤية عدّتها «استراتيجية تضع الجاهزية والانضباط والكفاءة في مقدمة الأولويات».

ولفتت إلى ختام أعمال ورشة عمل، تناولت «تطوير منظومة التدريب بالمؤسسة العسكرية» بغرب ليبيا، نظمتها وزارة الدفاع في مقر «اللواء 111 مجحفل».