قمة «المجموعة السياسية الأوروبية» السادسة الجمعة في ألبانيا... ولا مقررات مرتقبة

أوكرانيا على رأس جدول الأعمال... والحرب الإسرائيلية ضد غزة مهمشة بسبب انقسامات الأعضاء

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خلال مشاركته باجتماع وزراء خارجية «حلف الأطلسي» في أنطاليا بتركيا الخميس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خلال مشاركته باجتماع وزراء خارجية «حلف الأطلسي» في أنطاليا بتركيا الخميس (أ.ف.ب)
TT

قمة «المجموعة السياسية الأوروبية» السادسة الجمعة في ألبانيا... ولا مقررات مرتقبة

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خلال مشاركته باجتماع وزراء خارجية «حلف الأطلسي» في أنطاليا بتركيا الخميس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خلال مشاركته باجتماع وزراء خارجية «حلف الأطلسي» في أنطاليا بتركيا الخميس (أ.ف.ب)

تحت شعار «من أجل أوروبا جديدة في عالم جديد: الوحدة والتعاون والعمل المشترك»، تلتئم في تيرانا، عاصمة ألبانيا، الجمعة، القمة السادسة لـ«المجموعة السياسية الأوروبية»، التي أطلقها «الاتحاد الأوروبي» في عام 2022 بمبادرة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. وتضم المجموعة الدول كافة (47 دولة) باستثناء روسيا وبيلاروسيا؛ بسبب الحرب التي أطلقتها الأولى ضد أوكرانيا في فبراير (شباط) عام 2022.

وتتوقع أوساط الرئاسة الأوروبية أن تشهد القمة مشاركة عالية المستوى، بالنظر إلى الأوضاع الاستثنائية التي تعيشها أوروبا والصورة الداكنة التي رسمها رئيس «المجلس الأوروبي»، أنطونيو كوستا، في رسالة الدعوة التي وجهها إلى القادة الأوروبيين.

رئيس الوزراء الألباني إيدي راما (إ.ب.أ)

جاء في رسالة كوستا: «تواجه أوروبا لحظة تاريخية تتسم بتحديات متعددة الأوجه ومعقدة. فمع استمرار الحرب العدوانية الروسية ضد أوكرانيا، تمتد عواقبها إلى ما وراء حدود أوكرانيا؛ مما يرهق أمننا ويختبر قدرتنا الجماعية على الصمود. وفي الوقت نفسه، تواجه اقتصاداتنا مخاطر متجددة من التشرذم؛ مما يقوض النماذج الاقتصادية الراسخة ويختبر قدرتنا في الحفاظ على النمو والمرونة والقدرة التنافسية. كذلك، لا تزال الهجرة غير النظامية واستغلالها أداة ضغط، تشكل تحدياً مهماً؛ مما يعقد الجهود الرامية إلى ضمان التنقل الآمن والمنظم والتعامل مع نقص العمالة» في أوروبا. وتضيف الرسالة: «استناداً إلى التقدم المحرز في القمم السابقة، ستوفر قمة تيرانا منصة حاسمة لتعزيز الحوار وتعميق التعاون. نحن بحاجة إلى تحويل التحديات المشتركة إلى فرص للنهوض بأهدافنا المشتركة... ومن الناحية الإجرائية، فستنطلق القمة بجلسة عامة تركز على الأمن ورؤيتنا المشتركة لمستقبل أوروبا. تليها 3 ورشات عمل؛ أولاها: أمن أوروبا وتعزيز الديمقراطية (وتتضمن الحرب في أوكرانيا). والثانية: الأمن الاقتصادي والقدرة التنافسية لأوروبا، ومن بين ملفاتها أمن الطاقة. والثالثة: أوروبا مفتوحة بحدود آمنة وترجمة ذلك بالتصدي لتحديات الهجرات غير النظامية باتجاه أوروبا».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مصافحاً وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في قصر «الإليزيه» يوم 17 أبريل الماضي... ويبدو في الوسط المبعوث الأميركي للملف الأوكراني ستيف ويتكوف (أ.ب)

وبما أن «القمة» تُعقد مرتين في العام، فإن الدنمارك سوف تستقبل نسختها السابعة في النصف الثاني من العام الحالي. وسيعمد القادة إلى إنشاء «سكرتارية» لمتابعة الملفات والمساعدة على التحضير للقمم وكي تلعب «دور ذاكرتها». ومن المعروف أن «المجموعة» لا تصدر بيانات أو توصيات، ولا تتخذ قرارات، ولا تلتئم إلا على مستوى القادة.

منذ انطلاقتها، تعمل «المجموعة» على تحقيق هدفين متصلين: تعزيز الحوار السياسي والتنسيق والتعاون بين الدول الأوروبية كافة، وتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار الاقتصادي. بيد أن «المجموعة»، رغم وتيرة قممها، ليست «منظمة» بالمعنى التقليدي المتعارف عليه؛ بل هي أقرب إلى أن تكون «منصة» للحوار والتبادل، وتجمع ما يزيد على 600 مليون مواطن. بيد أنها، إلى جانب الحرب الأوكرانية التي ستكون كما في القمم السابقة المادة الرئيسية للحوار، تعاني من توترات ونزاعات داخلية. ولائحتها طويلة: فأرمينيا وأذربيجان كانتا، حتى وقت قريبة، في حالة حرب. وثمة توترات قوية بين بلغاريا وجمهورية شمال مقدونيا، والأمر نفسه ينطبق على كوسوفو وصربيا.

وتقول مصادر رئاسية فرنسية إن فائدة «المجموعة» أنها «تضم الجميع، وتوفر للأطراف المتنازعة فرصة لحوار عالي المستوى». وبذلك، فإنها تلعب دور «صمام أمان» على المستوى الأوروبي. وفي السياق الأمني، سيولي المسؤولون اهتماماً خاصاً لمولدوفيا التي يعدّون أمنها واستقرارها وخياراتها الديمقراطية «مهددة» بسب الممارسات الروسية.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يمين) ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

حقيقة الأمر أن كثيراً من الدول الأوروبية تقف منتظرة على باب «الاتحاد الأوروبي»؛ ومنها تركيا، منذ عشرات السنوات. لذا، يُنظر إلى «المجموعة» على أنها «غرفة الانتظار» حتى يقرر الأوروبيون فتح بابهم مجدداً، علماً بأن حرب أوكرانيا دفعت بهم إلى تعجيل قبول عضويتها وعضوية مولدوفا بوصف ذلك ورقة تحصن وضعها ويمكن أن تمنحها شيئاً من «المناعة» في وجه مخططات موسكو.

في معرض تقديمها «القمة»، عدّت مصادر «الإليزيه» أن حرب أوكرانيا ستكون ملفاً رئيسياً بالنسبة إلى القادة الأوروبيين. وما زالت باريس ومعها برلين ولندن ووارسو تكرر المواقف التي جرى التعبير عنها بعد زيارة قادتها الأربعة كييف السبت الماضي، والتي يمكن تلخيصها بالإصرار على وقف إطلاق النار قبل أي محادثات روسية ــ أوكرانية، وعَدِّ امتناع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، عن التوجه إلى إسطنبول «تهرباً من المواجهة»، وأنه «يختبئ» فيما الرئيس الأوكراني زيلينسكي «مستعد للمواجهة». وذكرت هذه المصادر أن رفض موسكو وضع حد للمعارك لمدة شهر سيستدعي فرض عقوبات مؤلمة؛ «لأنها ستستهدف تجفيف واردات روسيا من مبيعات النفط».

ومن الواضح أن الأوروبيين في وادٍ والآخرين في وادٍ آخر. وقال وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، الخميس، لدى وصوله إلى اجتماع «حلف شمال الأطلسي (ناتو)» في أنطاليا بتركيا: «علينا تجنب الوقوع مجدداً في الأخطاء التي تسببت في فشل المحادثات السابقة بإسطنبول عام 2022، وأولها التفاوض من دون وقف لإطلاق النار. وثانيها القبول بـ(نزع سلاح أوكرانيا)؛ مما سيحرمها مسبقاً من الضمانات الأمنية التي ستحتاج إليها في حال التوصل إلى اتفاق سلام».

وفي السياق عينه، نبه نظيره يوهان فادفول، وزيرُ الخارجية الألماني، إلى أن روسيا «لا تريد مفاوضات جادة في هذه المرحلة»، مضيفاً: «ستكون لذلك عواقب؛ إذ إن أوروبا عازمة على اتخاذ قرار بشأن فرض عقوبات جديدة» على موسكو. وإذا كانت دول أوروبا الغربية والبلطيق تتبنى مواقف متشددة إزاء موسكو، فإن دولاً عدة، مثل صربيا وسلوفينيا والمجر، لا تتبنى المقاربة نفسها، وتتمسك بعلاقات جيدة مع روسيا.

يذكر أن الأوروبيين أعدوا الرزمة الـ17 من العقوبات؛ التي تستهدف بالدرجة الأولى ناقلات النفط «الشبحية» وعددها نحو 200، التي تلجأ إليها روسيا لتهريب نفطها.

يبقى أن الحرب الإسرائيلية على غزة سوف تُثار خلال القمة من زاويتين؛ الأولى: الضرورة المطلقة لإيصال المساعدات الإنسانية إلى القطاع التي حُرم منها منذ بداية شهر مارس (آذار) الماضي بالتوازي مع وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية. والثانية: مصير الطلب الذي تقدمت به هولندا لتجميد اتفاقية الشراكة القائمة بين «الاتحاد الأوروبي» وإسرائيل. بيد أن فرنسا، التي وصف رئيسها، مؤخراً، ما تقوم به إسرائيل في غزة بـ«غير المقبول» وبـ«العار»، لا تبدو متفائلة، رغم أن بارو عدّ طلب أمستردام «مشروعاً»؛ وذلك بسبب الخلافات الأوروبية الداخلية، وبسبب اعتماد «مبدأ الإجماع» بشأن سياسة «الاتحاد» الخارجية.


مقالات ذات صلة

البرلمان الأوروبي يُصادق على اتفاقية ترمب الجمركية… مع إدراج ضمانات مشددة

الاقتصاد أعضاء البرلمان الأوروبي يحضرون جلسة للتصويت على تشريع يهدف إلى خفض الرسوم على المنتجات الأميركية في بروكسل (رويترز)

البرلمان الأوروبي يُصادق على اتفاقية ترمب الجمركية… مع إدراج ضمانات مشددة

وافق مشرِّعو الاتحاد الأوروبي، يوم الخميس، بشروط، على اتفاقية الرسوم الجمركية التي أبرمها الاتحاد مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
شمال افريقيا جانب من زيارة الرئيس الموريتاني مقر حلف شمال الأطلسي واجتماعه بالأمين العام للحلف (الرئاسة الموريتانية)

الرئيس الموريتاني يجتمع بالأمين العام لحلف شمال الأطلسي في بروكسل

عقد الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأربعاء، مباحثات في مقر حلف شمال الأطلسي في بروكسل، مع الأمين العام للحلف مارك روته.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري أثناء استقباله كايا كالاس في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

مصر تنشد دعماً أوروبياً لدفع المسار الدبلوماسي في المنطقة

جددت القاهرة إدانتها للاعتداءات على الدول الخليجية الشقيقة مشددة على أهمية وقفها فوراً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الاقتصاد انخفض عقد الغاز القياسي الهولندي لأدنى مستوى منذ 13 مارس الحالي (رويترز)

أسعار الغاز في أوروبا تتراجع وسط آمال في المفاوضات الأميركية - الإيرانية

انخفضت عقود الغاز في أوروبا إلى أدنى مستوياتها منذ نحو أسبوعين، في بداية تعاملات الأربعاء، على خلفية أنباء عن مبادرة أميركية لإنهاء الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا المنفي في لقاء مع سفراء «مسار برلين» بتاريخ 16 مارس الحالي (مكتب المنفي)

نشاط دبلوماسي يعيد «مسار برلين» للواجهة لحلحلة الأزمة الليبية

يرى سياسيون ليبيون أن «مسار برلين»، الذي انطلق عام 2020، يسعى راهناً إلى استعادة حضوره من خلال تحركات دبلوماسية؛ سعياً لكسر الجمود وتحريك العملية السياسية.

علاء حموده (القاهرة)

وزيرة الخارجية البريطانية: نشعر بقلق بالغ من العلاقات بين روسيا وإيران

وزيرة الخارجية ​البريطانية إيفيت كوبر مع نظيرها الفرنسي جان نويل بارو في فو دو سيرنيه قرب باريس حيث يُعقد لقاء وزراء خارجية دول مجموعة السبع (رويترز)
وزيرة الخارجية ​البريطانية إيفيت كوبر مع نظيرها الفرنسي جان نويل بارو في فو دو سيرنيه قرب باريس حيث يُعقد لقاء وزراء خارجية دول مجموعة السبع (رويترز)
TT

وزيرة الخارجية البريطانية: نشعر بقلق بالغ من العلاقات بين روسيا وإيران

وزيرة الخارجية ​البريطانية إيفيت كوبر مع نظيرها الفرنسي جان نويل بارو في فو دو سيرنيه قرب باريس حيث يُعقد لقاء وزراء خارجية دول مجموعة السبع (رويترز)
وزيرة الخارجية ​البريطانية إيفيت كوبر مع نظيرها الفرنسي جان نويل بارو في فو دو سيرنيه قرب باريس حيث يُعقد لقاء وزراء خارجية دول مجموعة السبع (رويترز)

عبّرت وزيرة الخارجية ​البريطانية إيفيت كوبر، اليوم (الجمعة)، عن قلق بريطانيا وحلفائها في ‌مجموعة ‌السبع البالغ ​من ‌تنامي ⁠العلاقات ​بين روسيا وإيران، ⁠وذلك بعد اتهام القوى الأوروبية لموسكو بمساعدة طهران ⁠في استهداف ‌القوات ‌الأميركية ‌في ‌الشرق الأوسط.

وقالت كوبر، قبيل انعقاد قمة مجموعة ‌السبع في فرنسا: «نشعر بقلق بالغ إزاء ⁠العلاقات ⁠القائمة منذ وقت طويل بين روسيا وإيران فيما يتعلق بالقدرات المشتركة».

ودعت إلى تسوية سريعة للحرب في الشرق الأوسط. وقالت: «نحن بوضوح شديد نريد أن نرى تسوية سريعة لهذا النزاع تعيد إرساء الاستقرار الإقليمي». وأضافت «لا يمكن السماح لإيران بأخذ الاقتصاد العالمي رهينة عبر مضيق» هرمز الحيوي «لطرق الشحن الدولية وحرية الملاحة».


وزير الدفاع الألماني: أوروبا آمنة من صواريخ إيران بفضل «الناتو»

بوريس بيستوريوس وزير الدفاع الألماني خلال زيارته قاعدة عسكرية في بريسبان بأستراليا في 27 مارس 2026 (د.ب.أ)
بوريس بيستوريوس وزير الدفاع الألماني خلال زيارته قاعدة عسكرية في بريسبان بأستراليا في 27 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير الدفاع الألماني: أوروبا آمنة من صواريخ إيران بفضل «الناتو»

بوريس بيستوريوس وزير الدفاع الألماني خلال زيارته قاعدة عسكرية في بريسبان بأستراليا في 27 مارس 2026 (د.ب.أ)
بوريس بيستوريوس وزير الدفاع الألماني خلال زيارته قاعدة عسكرية في بريسبان بأستراليا في 27 مارس 2026 (د.ب.أ)

بدد وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس المخاوف بشأن مدى الصواريخ الإيرانية التي يمكن نظرياً أن تصل أيضاً إلى أهداف في أوروبا.

وقال الوزير خلال زيارة إلى ثكنة عسكرية أسترالية قرب مدينة بريسبان على الساحل الشرقي لأستراليا: «أوروبا آمنة، خاصة أن ألمانيا لا تدافع عن نفسها بمفردها في إطار الدفاع الجوي، بل يتم ذلك في سياق قوات الدفاع الجوي التابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو)»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأشار بيستوريوس أيضاً إلى بناء نظام الدفاع الجوي «آرو 3» الذي تم شراؤه من إسرائيل، والذي سيكون جاهزاً للاستخدام قريباً، وقال: «هذا يمثّل قفزة كبيرة إلى الأمام. ما زلت أتذكر الأصوات المنتقدة عندما قمنا بشرائه. كان يقال إنه لا توجد أصلاً صواريخ يتعين على هذا النظام التصدي لها».

ومن المفترض أن يكون «آرو 3» قادراً على تدمير الصواريخ المعادية حتى على ارتفاعات تزيد على 100 كيلومتر، وهي قدرة لا تمتلكها القوات المسلحة الألمانية حتى الآن. ويُعد موقع سلاح الجو في شونيفالده/هولتسدورف على الحدود بين ولايتي سكسونيا-أنهالت وبراندنبورغ الألمانيتين، والذي يضم ميداناً للتدريب العسكري، أول ثلاثة مواقع مخطط لها لتمركز نظام «آرو» بها في ألمانيا.

وقال بيستوريوس بشأن مدى أنظمة الأسلحة الباليستية الإيرانية: «بالطبع يمكن نظرياً لهذه الصواريخ أن تصل إلى أوروبا. لكننا - بصراحة - كنا نعرف ذلك من قبل. السؤال هو: بأي تسليح وبأي دقة؟ ولهذا فإننا نعتمد على قدرة الدفاع المشتركة التي تم تشكيلها في إطار الناتو».

وفيما يتعلق بالدفاع الجوي، أشار الوزير أيضاً إلى أن الصواريخ الموجهة لنظام «باتريوت» الأميركي ستصنعها قريباً في ألمانيا شركة «إم بي دي إيه» للصناعات الدفاعية، وقال: «لكن -لأكون صريحاً - لا يمكننا الإسراع أكثر من ذلك. لقد تم إطلاق هذا المشروع بالفعل في وقت مبكر».


حرب إيران على طاولة محادثات وزراء خارجية مجموعة السبع

كايا كالاس وجون نويل بارو في مقر اجتماع السبع ببلدة فوـ دوـ سيرني (رويترز)
كايا كالاس وجون نويل بارو في مقر اجتماع السبع ببلدة فوـ دوـ سيرني (رويترز)
TT

حرب إيران على طاولة محادثات وزراء خارجية مجموعة السبع

كايا كالاس وجون نويل بارو في مقر اجتماع السبع ببلدة فوـ دوـ سيرني (رويترز)
كايا كالاس وجون نويل بارو في مقر اجتماع السبع ببلدة فوـ دوـ سيرني (رويترز)

بينما كان وزراء خارجية السبع يتوافدون على بلدة فوـ دوـ سيرني، اتّهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، روسيا بتزويد إيران معلومات استخبارية «لقتل أميركيين» في إطار الحرب في الشرق الأوسط.

وقالت كالاس، الخميس: «لاحظنا أن روسيا تساعد إيران على المستوى الاستخباري لاستهداف أميركيين، لقتل أميركيين، وروسيا تزوّد أيضاً إيران بمسيَّرات لتتمكن من مهاجمة الدول المجاورة، إضافة إلى القواعد الأميركية». وأضافت: «إذا أرادت الولايات المتحدة أن تتوقف الحرب في الشرق الأوسط (...) فعليها أيضاً الضغط على روسيا لئلا تتمكن من مساعدة (إيران) في هذا المجال».

وجاءت هذه التصريحات لتعيد تسليط الضوء على تخوّف الأوروبيين من تداعيات حرب إيران على الأولويات الأميركية، مع تراجع الاهتمام بملف أوكرانيا في مقابل خطر تفاقم الصراع في الشرق الأوسط وتداعياته الاقتصادية الوخيمة.

وزير الخارجية الفرنسي يستقبل نظيره الهندي في فوـ دوـ سيرني (أ.ب)

وبدا كأن التاريخ يعيد نفسه، باجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع (الولايات المتحدة، وفرنسا، وبريطانيا، وألمانيا، وإيطاليا، واليابان وكندا) في دير سابق يقع في بلدة فوـ دوـ سيرني التي تبعد عن قصر رامبويه 15 كلم. فقبل خمسين عاماً، دعا فاليري جيسكار ديستان، الرئيس الفرنسي وقتها، قادة الدول الصناعية - باستثناء كندا- لقمة في قصر رامبويه التاريخي الشهير لمناقشة «الأزمة الاقتصادية الناتجة من صدمة النفط» التي نشبت بعد حرب أكتوبر (تشرين الأول) بين مصر وسوريا من جهة وإسرائيل من جهة أخرى في عام 1973. حينها، وُلدت «مجموعة الست لتصبح لاحقاً مجموعة السبع بانضمام كندا إليها، ثم الثمانية، بانضمام روسيا التي طلب الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما إخراجها عام 2014 من المجموعة بسبب حرب أوكرانيا الأولى.

حرب إيران في الواجهة

ينصبّ الاهتمام الأول لوزراء خارجية المجموعة، الذين سينضم إليهم نظيرهم الأميركي ماركو روبيو صباح الجمعة، ونظراؤهم الأربعة الذين دعتهم الرئاسة الفرنسية من كل من السعودية، والهند، والبرازيل وكوريا الجنوبية، على تطورات حرب الشرق الأوسط وتداعياتها. ومنذ صباح الخميس، كان هذا الملف محوراً للاجتماعات الثنائية التي جرت على هامش الحدث الأساسي، كما أن جلسة العمل الخامسة التي ستحصل بعد ظهر الجمعة ستلتئم تحت عنوان: «الوضع في إيران وتبعاته على المنطقة».

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مستقبلاً نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان لدى وصوله إلى مقر الاجتماع في فوـ دوـ سيرني (أ.ب)

كذلك، فإن باريس خطّطت لجلسة سادسة محورها «السلام والأمن» في العالم؛ ما سيسمح، وفق بيان أصدرته وزارة الخارجية بعد ظهر الخميس، بالتشاور حول أزمات إضافية، أبرزها الحرب في أوكرانيا وأوضاع غزة والسودان. ودُعي وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها للمشاركة في الاجتماع المخصص لبلاده المتخوفة من انعكاسات حرب الشرق الأوسط على الاهتمام الغربي، والأميركي بشكل خاص، بالحرب الدائرة بينها وبين روسيا منذ أكثر من أربع سنوات.

وتريد باريس خلال ترؤسها مجموعة السبع هذا العام التأكيد على ثلاثة مبادئ رئيسية: التضامن بين الدول، والاستقرار الاقتصادي، والمسؤولية الجماعية. ويتمثل الهدف في تنسيق المواقف والمبادرات من أجل العمل المشترك لصالح السلام والأمن، لا سيما في الشرقين الأدنى والأوسط.

انطلاقاً من هذه المبادئ، فإن اجتماعات فوـ دوـ سيرني، وفق ما صدر عن الخارجية الفرنسية، تدور حول ثلاثة محاور رئيسية. أولها البحث عن تسويات للأزمات الكبرى: أوكرانيا، إيران، السودان، غزة، هايتي، فنزويلا، كوبا، ومنطقة الهندي-الهادئ. كما سيكون لبنان حاضراً بقوة في هذه الاجتماعات وفي اللقاءات الثنائية الكثيرة بفضل التركيز الفرنسي على البحث عن سبل لوقف التصعيد بين إسرائيل و«حزب الله». وأفادت بيانات الخارجية بأن الاجتماعات الثنائية المتلاحقة التي عقدها جان نويل بارو، وزير الخارجية الفرنسي مع نظرائه وخصوصاً مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، صباح الخميس، والبريطانية إيفيت كوبر، والكندية أنيتا أناند، ركزت في جانب منها على الملف اللبناني.

وتسعى باريس للترويج لـ«ورقتها» الداعية إلى مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل، وإلى وقف الحرب. وسيكون اجتماع بارو - روبيو، الجمعة، أساسياً ليس فقط بالنسبة للبنان، بل أيضاً للتعرف على الخطط الأميركية الخاصة بإيران، حيث المعلومات الواردة من واشنطن غالباً ما تكون متضاربة.

شكاوى زيلينسكي

يتمثل المحور الثاني بإصلاح الحوكمة العالمية وإعادة الإعمار. وقالت الخارجية الفرنسية إن الهدف من المحور المذكور إطلاق أعمال ملموسة في مجال سلاسل الإمداد الإنسانية وإصلاح عمليات حفظ السلام». ومن المرتقب مشاركة رئيسة البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، في أعمال المحور المذكور الذي سيتناول أيضاً إعادة ترميم غلاف مفاعل تشرنوبيل الذي تضرر مؤخراً بسبب القصف.

زيلينسكي يتحدّث عبر الفيديو في اجتماع للمجلس الأوروبي 19 مارس الحالي (إ.ب.أ)

وأخيراً، فإن المحور الثالث يدور حول مكافحة التهديدات العابرة؛ أكان ذلك تهريب المخدرات أو الجريمة المنظمة، أو قضايا الأمن البحري والموانئ، والهجرة.

وشكا الرئيس فولوديمير زيلينسكي، في مقابلة مع صحيفة «لوموند» من تضارب الرؤى بين كييف وواشنطن إزاء النوايا الروسية ورغبة موسكو في التوصل إلى اتفاق سلام. وأكد مجدداً أن الضغوط الدولية وحدها يمكن أن تدفع الرئيس بوتين للبحث عن السلام. وسبق له أن أشار إلى أن الإدارة الأميركية تربط الضمانات الأمنية التي قد تقدمها لأوكرانيا بتنازلها عن منطقة الدونباس الشرقية لصالح روسيا، التي تجعل من الحصول عليها شرطاً رئيسياً لتوقف الحرب. بيد أن كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي ورئيسة وزراء أستونيا السابقة، عبَّرت، عقب اجتماعها بوزير خارجية فرنسا، عن «قلقها» إزاء الضغوط الممارسة على كييف. وقالت إنها تمثل «نهجاً خاطئاً بكل ⁠وضوح. إنها بالطبع ‌استراتيجية ‌التفاوض ​الروسية؛ إذ يطالبون بما لم ‌يكن لهم يوماً. ولهذا السبب؛ نحذر أيضاً من ‌الوقوع في هذا الفخ».

انتظار وزير الخارجية الأميركي

غير أن الهمّ الرئيسي لوزراء المجموعة عنوانه القلق من السياسات الأميركية ومن مستقبل إمدادات الطاقة والوضع في مضيق هرمز.

وقال مصدر دبلوماسي أوروبي في باريس إن المشكلة الأساسية تتمثّل في «انعدام الرؤية الواضحة بالنسبة لما ينوي الرئيس ترمب القيام به بسبب تصريحاته المتغيرة بين ليلة وضحاها، وانعكاس كل ذلك على الوضعين السياسي والاقتصادي، ليس في منطقة الخليج وحدها، بل على الصعيد العالمي». فشركاء واشنطن لم يتم التشاور معهم قبل اندلاع حرب إيران بالتنسيق والتنفيذ بين واشنطن وتل أبيب.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى جانب الرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع الخميس في البيت الأبيض (إ.ب.آ)

من هنا، التعويل على حضور ماركو روبيو الذي تُعلَّق عليه الآمال لتوفير مقاربة عقلانية ومقنعة لما تريد بلاده القيام به بعد نحو الشهر من سقوط أول الصواريخ والقنابل على إيران. كذلك، يريد ممثلو الدول السبع أن يتعرفوا على الخطط الأميركية لإتاحة الملاحة الحرة في مضيق هرمز. وبكلام آخر، فإن الوزراء الحاضرين يريدون التعرف على مصير الحرب على إيران، وصورة اليوم التالي، ومستقبل إمدادات الطاقة، والدور المطلوب منهم؛ لأن غالبيتهم أعلنت الاستعداد للمساهمة في تأمين الملاحة في المضيق المذكور.

ونقلت «رويترز» عن كريستوف غومار، الجنرال السابق في الجيش الفرنسي ومسؤول المخابرات العسكرية فيه، قوله إن «موقف الولايات المتحدة يُعدّ عنصراً مزعزعاً لاستقرار النظام الدولي لجميع الأطراف، ليس فقط لأعضاء مجموعة السبع، بل أيضاً للصين وللكثير من دول العالم».

لم تنس مجموعة السبع الصعوبات التي تواكب عادة بلورة بيان مشترك عقب اجتماعاتها، خصوصاً عندما تكون إدارة ترمب طرفاً فيها. لذا؛ ولتحاشي الإشكالات والجدل، فإنه من غير المقرر أن يصدر عن اجتماع فوـ دوـ سيرني الذي يعدُّ تحضيراً لقمة السبع المقررة في مدينة إيفيان الفرنسية بين 17 و19 يونيو (حزيران). وقبلها، سوف تستضيف فرنسا اجتماعاً مماثلاً يوم 30 مارس (آذار) لوزراء المالية في المجموعة.