تركيا تؤكد استمرار عملياتها ضد «العمال الكردستاني» حتى زوال خطره

 آلية لتسليم الأسلحة بالتشاور مع دول المنطقة

جنود أتراك مشاركون في عملية «المخلب - القفل» ضد مواقع «حزب العمال الكردستاني» في شمال العراق (الدفاع التركية)
جنود أتراك مشاركون في عملية «المخلب - القفل» ضد مواقع «حزب العمال الكردستاني» في شمال العراق (الدفاع التركية)
TT

تركيا تؤكد استمرار عملياتها ضد «العمال الكردستاني» حتى زوال خطره

جنود أتراك مشاركون في عملية «المخلب - القفل» ضد مواقع «حزب العمال الكردستاني» في شمال العراق (الدفاع التركية)
جنود أتراك مشاركون في عملية «المخلب - القفل» ضد مواقع «حزب العمال الكردستاني» في شمال العراق (الدفاع التركية)

قالت وزارة الدفاع التركية إن العمليات العسكرية في مناطق «حزب العمال الكردستاني» ستستمر حتى التأكد من تطهيرها وزوال خطره بتنفيذ قرار حله وتسليم أسلحته. وقال المتحدث الإعلامي باسم وزارة الدفاع التركية، زكي أكتورك، إن الجيش «سيواصل العمل في المناطق التي يستخدمها مسلحو المنظمة الإرهابية (العمال الكردستاني) بعزم وتصميم إلى حين التأكد من تطهير المنطقة... وإن المنظمة الإرهابية الانفصالية لم تعد تُشكِّل خطراً على تركيا».

وأعلن «حزب العمال الكردستاني»، الاثنين، حلَّ نفسه وإلقاء أسلحته بعدما عقد مؤتمراً في الفترة من 5 إلى 7 مايو (أيار) الحالي؛ لاتخاذ هذا القرار؛ استجابة لدعوة مؤسِّسه وزعيمه التاريخي، السجين في تركيا منذ 26 عاماً، عبد الله أوجلان، أطلقها في 27 فبراير (شباط) الماضي من محبسه المنعزل في سجن إيمرالي في جنوب بحر مرمرة، غرب تركيا.

أوجلان وجه نداء من محبسه في سجن إيمرالي في 27 فبراير لحل «العمال الكردستاني» (إ.ب.أ)

وجاءت دعوة أوجلان بعدما أطلق رئيس حزب «الحركة القومية»، الشريك الأساسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب»، بدعم من الرئيس رجب طيب إردوغان.

تعامل حذر

وقال أكتورك، في إفادة صحافية أسبوعية الخميس: «ستواصل قواتنا المسلحة عمليات البحث والتفتيش البرية في المناطق التي يستخدمها حزب العمال الكردستاني (الإرهابي الانفصالي)، وكشف وتدمير الكهوف والملاجئ والمخابئ والألغام والمتفجرات المُصنَّعة يدوياً، بكل عزم وإصرار، حتى يتم التأكد من تطهير المنطقة، وعدم تشكيلها أي تهديد لدولتنا».

وينفِّذ الجيش التركي عمليةً بريةً مدعومةً جوياً ضد مواقع «العمال الكردستاني» في شمال العراق، منذ أبريل (نيسان) عام 2022، باسم «المخلب - القفل» سبقتها عملية جوية باسم «المخلب - النسر»، أضعفت بقوة قدرات «العمال الكردستاني»، وأنشطته، وحدَّت من قدرته على شنِّ عمليات ضد تركيا من معاقله في شمال العراق.

وأكد أكتورك، أن على «حزب العمال الكردستاني»، الذي خاض صراعاً مسلحاً ضد الدولة التركية منذ عام 1984، أن ينفِّذ قراره بحلِّ نفسه، وإلقاء أسلحته من دون تأخير.

جنود أتراك خلال تمشيط أحد كهوف «العمال الكردستاني» شمال العراق في إطار عملية «المخلب - القفل» (الدفاع التركية)

كيف سيسلم «الكردستاني» أسلحته؟

وبالنسبة لتسليم أسلحة «العمال الكردستاني»، وهي القضية التي يثار حولها قدرٌ كبيرٌ من الجدل في تركيا، قال مصدر مسؤول بوزارة الدفاع خلال المؤتمر الأسبوعي، إنه «سيتم إنشاء آلية من قبل الوحدات المعنية في دولتنا، بالتنسيق مع نظرائها في الدول الإقليمية».

وأضاف المصدر: «ستُنفَّذ هذه العملية بحساسية ودقة بالغتَين، بالتنسيق مع المؤسسات المعنية في دولتنا، وسنراقب جميع الخطوات الميدانية لتنفيذ قرار حل المنظمة الإرهابية (العمال الكردستاني) من كثب». وتابع: «نرى أنه من المفيد التأكيد على ضرورة توخي الحذر من أي استفزازات من جانب الدول التي تستخدم (المنظمة الإرهابية)، ومن داخلها، التي لا تدعم هذا القرار الذي اتخذته بحل نفسها».

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبال شمال العراق (أ.ف.ب)

في السياق ذاته، كشف الكاتب في صحيفة «حرييت» القريب من دوائر صنع القرار في تركيا، عبد القادر سيلفي، عن خريطة لتسليم أسلحة «العمال الكردستاني»، قائلاً إنه سيتم التحقُّق من هذه العملية من قبل جهاز المخابرات، ويتوقع أن يكتمل هذا المشروع بحلول نهاية شهر يونيو (حزيران) المقبل. وقال سيلفي، استناداً إلى مصادره الخاصة، إنه تم تحديد المراكز التي سيُسلِّم فيها مسلحو الحزب أسلحتهم في تركيا والعراق وسوريا، وسيتم التحكم في عملية نزع السلاح في كل بلد من خلال آلية يتم إنشاؤها بالاشتراك مع ذلك البلد، في عملية يتم التنسيق فيها مع المخابرات التركية.

وأضاف أن المخابرات التركية أجرت دراسةً شاملةً حول الأماكن التي سيتم فيها تسليم الأسلحة، نافياً أي دور للأمم المتحدة في الإشراف على هذه العملية. وأوضح أن قرار تركيا وتقييمها لعملية إلقاء الأسلحة والموافقة عليها سيتم على أساس تقرير سيقدمه رئيس المخابرات، إبراهيم كالين، إلى الرئيس رجب طيب إردوغان.

وختم سيلفي قائلاً إنه بعد التأكد من أن «حزب العمال الكردستاني» قد ألقى سلاحه، ستبدأ عملية «التحول الديمقراطي» وستُتَّخذ خطوات قانونية بالنسبة لمسلحي الحزب، والسجناء المسنين، والمرضى في السجون.


مقالات ذات صلة

بريطانيا وتركيا توقعان اتفاقاً مليارياً في مجال الدفاع الجوي

شؤون إقليمية وزيرا الدفاع البريطاني والتركي خلال توقيع اتفاقية الدعم اللوجيستي وصيانة وتشغيل مقاتلات يوروفايتر تايفون في لندن الأربعاء (وزارة الدفاع التركية - إكس)

بريطانيا وتركيا توقعان اتفاقاً مليارياً في مجال الدفاع الجوي

وقعت تركيا وبريطانيا اتفاقية دعم فني ولوجيستي تتعلق بصيانة وتشغيل طائرات «يوروفايتر تايفون» تسعى تركيا لاقتنائها لتعزيز قدرات سلاحها الجوي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية اعتقلت السلطات التركية عشرات من بين آلاف المشاركين في الاحتفال بعيد نوروز في إسطنبول الأحد الماضي لرفعهم صوراً ولافتات تروج لحزب «العمال الكردستاني» (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)

تركيا: صدام بين القوميين حول «السلام» مع الأكراد

تصاعد جدل جديد بشأن إقرار اللوائح القانونية والإصلاحات الديمقراطية المطلوبة لإتمام «عملية السلام» في تركيا التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مسلحون من حزب «العمال الكردستاني» في جبل قنديل بشمال العراق (رويترز)

تركيا: حديث عن تصنيف عناصر «الكردستاني» لدمجهم في «عملية السلام»

كشفت مصادر تركية عن توجه إلى تصنيف عناصر حزب «العمال الكردستاني» إلى 4 فئات لتحقيق الاندماج في إطار «عملية السلام».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أكراد يحتفلون بعيد «نوروز» في ديار بكر جنوب شرقي تركيا السبت رفعوا صورة كبيرة لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان وهو يقرأ رسالة طالب فيها بحل الحزب ونزع أسلحته في 27 فبراير 2025 (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - «إكس»)

أوجلان يؤكد على «السلام» بتركيا ويرى فرصة لتجاوز فوضى الشرق الأوسط

جدد زعيم حزب العمال الكردستاني السجين في تركيا عبد الله أوجلان تأكيده استمرار عملية السلام التي بدأت بدعوته العام الماضي لحل الحزب وإلقاء أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية حزب «العمال» الكردستاني يلوِّح بعودة مسلحيه إلى نشاطهم حال عدم اتخاذ تركيا خطوات جادة في إطار عملية السلام (أ.ب)

«العمال» الكردستاني يحذر تركيا من تحول مسار السلام

لوَّح حزب «العمال» الكردستاني بإمكانية تحول مسار عملية السلام بتركيا ما لم تتخذ حكومتها خطوات لإيجاد حل جذري للقضية الكردية، والإفراج عن زعيمه عبد الله أوجلان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إسرائيل تقتل قائد إغلاق «هرمز»

ضابط فلسطيني خلال تفقده بقايا صاروخ إيراني سقط في قرية بيتين شمال شرق رام الله أمس (أ.ف.ب)
ضابط فلسطيني خلال تفقده بقايا صاروخ إيراني سقط في قرية بيتين شمال شرق رام الله أمس (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تقتل قائد إغلاق «هرمز»

ضابط فلسطيني خلال تفقده بقايا صاروخ إيراني سقط في قرية بيتين شمال شرق رام الله أمس (أ.ف.ب)
ضابط فلسطيني خلال تفقده بقايا صاروخ إيراني سقط في قرية بيتين شمال شرق رام الله أمس (أ.ف.ب)

قُتل قائد بحرية «الحرس الثوري» الإيراني علي رضا تنغسيري، بضربة إسرائيلية في بندر عباس أمس، ما يشكل نقطة تحوّل ميدانية بارزة تزامنت مع تحذير الرئيس الأميركي دونالد ترمب من دخول النزاع «مرحلة أخطر»، وذلك قبل إعلانه تمديد المهلة التي حددها لفتح مضيق هرمز حتى 6 أبريل (نيسان).

وأكدت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» الرواية الإسرائيلية، وقالت إن مقتل تنغسيري «يجعل المنطقة أكثر أماناً»، وأشارت إلى أن المسؤول الإيراني قاد عمليات استهدفت الملاحة، وارتبط بهجمات على سفن تجارية وناقلات نفط.

وكشفت إسرائيل أن الضربة أسفرت أيضاً عن مقتل رئيس الاستخبارات البحرية في «الحرس» بهنام رضائي. لكن لم يصدر تأكيد أو نفي إيراني فوري.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ أكثر من 20 ضربة طالت مواقع إطلاق صواريخ باليستية وأنظمة دفاع جوي في غرب إيران، إلى جانب منشآت إنتاج عسكري في طهران وأصفهان ومجمع «بارشين».

وأعلنت طهران تنفيذ «هجمات بالصواريخ والمسيّرات على أهداف في إسرائيل وقواعد أميركية»، فيما قال المتحدث العسكري أبو الفضل شكارجي إن العمليات ستتواصل.

وأفاد مصدر باكستاني بأن إسرائيل رفعت اسمي وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف مؤقتاً من قائمة الاستهداف بطلب من إسلام آباد، في إطار التحسب لفرص وساطة.


سفينة تايلاندية تعرضت لهجوم في مضيق هرمز جنحت قبالة جزيرة قشم الإيرانية

سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
TT

سفينة تايلاندية تعرضت لهجوم في مضيق هرمز جنحت قبالة جزيرة قشم الإيرانية

سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)

أفادت وكالة «​تسنيم» للأنباء، فجر اليوم (الجمعة)، بأن سفينة شحن ترفع العلم التايلاندي، تعرضت ‌لهجوم بقذائف ‌مجهولة ​في مضيق ‌هرمز ⁠مطلع ​هذا الشهر، ⁠جنحت قبالة جزيرة قشم الإيرانية.

وقالت تايلاند ⁠إن البحرية ‌العمانية ‌أنقذت ​20 ‌من ‌أفراد طاقم السفينة فيما فُقد ثلاثة، وذلك ‌بعد انفجار في مؤخرة السفينة (مايوري ⁠ناري) ⁠تسبب في اندلاع حريق في غرفة المحركات.


«رويترز»: أميركا تنشر زوارق مسيّرة في نزاعها مع إيران

صورة عامة لمبنى «البنتاغون» في العاصمة واشنطن (أ.ب)
صورة عامة لمبنى «البنتاغون» في العاصمة واشنطن (أ.ب)
TT

«رويترز»: أميركا تنشر زوارق مسيّرة في نزاعها مع إيران

صورة عامة لمبنى «البنتاغون» في العاصمة واشنطن (أ.ب)
صورة عامة لمبنى «البنتاغون» في العاصمة واشنطن (أ.ب)

أعلنت وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) أن الولايات المتحدة ​نشرت زوارق سريعة مسيرة للقيام بدوريات ضمن عملياتها التي تستهدف إيران، وهي المرة الأولى التي تؤكد فيها واشنطن استخدام مثل هذه الزوارق في نزاع قائم.

ولم يسبق الإعلان عن نشر هذه الزوارق، التي يمكن استخدامها للمراقبة أو شن هجمات انتحارية. ويأتي ذلك على الرغم من سلسلة من الانتكاسات التي واجهتها البحرية الأميركية على مدى سنوات في سعيها لامتلاك أسطول من السفن المسيرة، وفق تقرير لـ«رويترز» العام الماضي.

طائرات مسيّرة وزوارق سريعة في قاعدة تابعة لـ«الحرس الثوري» في ميناء ميناب قبالة مضيق هرمز (الرئاسة الإيرانية)

وبرزت أهمية السفن المسيرة في السنوات القليلة الماضية بعد أن استخدمت أوكرانيا زوارق سريعة محملة بالمتفجرات لإلحاق أضرار جسيمة بأسطول البحر الأسود الروسي.

واستخدمت إيران طائرات مسيّرة بحرية لمهاجمة ناقلات النفط في الخليج مرتين على الأقل منذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل غاراتهما قبل نحو شهر. ولم ترد أي مؤشرات على استخدام الولايات المتحدة سفناً مسيّرة في هجمات.