نمو الاقتصاد البريطاني يتجاوز التوقعات في الربع الأول

بدعم من الخدمات والاستثمار رغم تحديات مستقبلية

صورة لبيغ بن وعين لندن (رويترز)
صورة لبيغ بن وعين لندن (رويترز)
TT

نمو الاقتصاد البريطاني يتجاوز التوقعات في الربع الأول

صورة لبيغ بن وعين لندن (رويترز)
صورة لبيغ بن وعين لندن (رويترز)

سجل الاقتصاد البريطاني نمواً أسرع من المتوقع خلال الربع الأول من عام 2025، في دفعة قوية لوزيرة المالية راشيل ريفز، رغم أن التحديات المستقبلية لا تزال قائمة، في ظل زياداتها الضريبية على الشركات وتداعيات الحروب التجارية التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأفاد مكتب الإحصاء الوطني بأن الناتج المحلي الإجمالي ارتفع بنسبة 0.7 في المائة بين يناير (كانون الثاني) ومارس (آذار)، مقارنة بزيادة هامشية بلغت 0.1 في المائة في الربع الأخير من عام 2024.

وجاء النمو أعلى من توقعات الاقتصاديين في استطلاع أجرته «رويترز»، التي بلغت 0.6 في المائة، وهي نفس النسبة التي توقعها بنك إنجلترا.

وفي شهر مارس وحده، سجّل الاقتصاد توسعاً مفاجئاً بنسبة 0.2 في المائة مقارنة بشهر فبراير (شباط)، متجاوزاً التوقعات التي رجّحت استقرار النمو عند صفر في المائة.

وعقب صدور البيانات، ارتفع الجنيه الإسترليني بشكل طفيف أمام الدولار الأميركي.

وفي تعليقها على الأرقام، قالت ريفز: «تعكس بيانات النمو اليوم قوة وإمكانات الاقتصاد البريطاني. لقد نمونا بوتيرة أسرع من الولايات المتحدة وكندا وفرنسا وإيطاليا وألمانيا خلال الربع الأول من العام».

وتسعى ريفز، إلى جانب رئيس الوزراء كير ستارمر، إلى إنعاش الاقتصاد البريطاني المتباطئ من خلال ضخ استثمارات في البنية التحتية وتنفيذ إصلاحات تهدف إلى تعزيز بيئة الأعمال.

لكن بنك إنجلترا حذّر، الأسبوع الماضي، من أن هذا النمو القوي قد لا يدوم، متوقعاً نمواً سنوياً لا يتجاوز 1 في المائة في 2025، مع تسارع طفيف إلى 1.5 في المائة بحلول عام 2027.

ويتوقع أن تؤثر الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب سلباً على النشاط الاقتصادي العالمي، بينما عبّرت شركات بريطانية عن قلقها من تأثير الزيادات الكبيرة في ضرائب العمل ورفع الحد الأدنى للأجور، اللذين دخلا حيز التنفيذ في أبريل (نيسان).

وقال سورين ثيرو، مدير الاقتصاد في معهد المحاسبين القانونيين في إنجلترا وويلز: «قد تكون قراءة الربع الأول القوية هذه ذروة النمو لهذا العام، إذ من المرجح أن يتباطأ النشاط الاقتصادي في ظل ارتفاع الضرائب والرسوم الجمركية وتصاعد حالة عدم اليقين العالمية».

ورغم هذه التحديات، لم تظهر مؤشرات واضحة على تراجع إنفاق المستهلكين البريطانيين؛ حيث أظهرت البيانات الأخيرة ارتفاعاً في الإنفاق خلال شهري مارس وأبريل.

وأشار مكتب الإحصاء إلى أن النمو في الربع الأول من 2025 جاء مدفوعاً بقطاع الخدمات بالدرجة الأولى، إلى جانب انتعاش ملحوظ في قطاع الإنتاج بعد فترة من التراجع.

كما سجلت استثمارات الأعمال نمواً قوياً بنسبة 5.9 في المائة مقارنة بالربع السابق، في أكبر زيادة خلال عامين.

ونما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للفرد – وهو مقياس أكثر دقة للشعور العام بالتحسن الاقتصادي – بنسبة 0.5 في المائة، بعد انخفاضين متتاليين في الربعين السابقين.


مقالات ذات صلة

البنك الدولي: رغم الصمود... الاقتصاد العالمي يتجه للانخفاض في 2026

الاقتصاد امرأة تعدّ النقود المعدنية داخل محفظة حمراء في ألمانيا (د.ب.إ)

البنك الدولي: رغم الصمود... الاقتصاد العالمي يتجه للانخفاض في 2026

قال البنك الدولي إن الاقتصاد العالمي أثبت قدرة أكبر على الصمود مما كان متوقعاً، رغم استمرار التوترات التجارية وحالة عدم اليقين بشأن السياسات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد العاصمة السعودية (رويترز)

السعودية ترسّخ موقعها بين أكبر 20 اقتصاداً عالمياً في 2026

تكشف البيانات الاقتصادية المستقاة من صندوق النقد الدولي تثبيت السعودية لمكانتها المتقدمة ضمن قائمة أكبر 20 اقتصاداً في العالم لعام 2026.

الاقتصاد حروف بلاستيكية مُرتبة لتُشكّل كلمة «تضخم» موضوعة على ورقة نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

بيانات تضخم أميركية مرتقبة تعيد رسم توقعات «الفيدرالي» للعام الجديد

يستقبل الاقتصاد العالمي الأسبوع المقبل بسلسلة من البيانات المفصلية التي ستحدد مسار السياسات النقدية للبنوك المركزية الكبرى خلال عام 2026.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

صندوق النقد: السعودية تدخل مرحلة جديدة من التحول مدعومة بقوة إصلاحاتها

أشاد صندوق النقد الدولي بالمسار التنموي الذي تسلكه السعودية، مؤكداً أنها تستقبل عام 2026 وهي تقف على أعتاب مرحلة تاريخية من النضج الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متسوقون خارج متجر «كاوفهاوس ديس ويستنس» خلال موسم عيد الميلاد في برلين (رويترز)

مبيعات التجزئة والصناعة تدعم نهاية 2025 بنمو مستقر لمنطقة اليورو

أظهرت سلسلة من البيانات الصادرة يوم الجمعة أن مبيعات التجزئة في منطقة اليورو ارتفعت بأكثر من المتوقع في نوفمبر.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)

السعودية تمنع الشاحنات غير المرخصة من نقل الحاويات بالمواني

ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (واس)
ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (واس)
TT

السعودية تمنع الشاحنات غير المرخصة من نقل الحاويات بالمواني

ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (واس)
ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (واس)

في خطوةٍ تعكس الجدية في تطبيق الأنظمة اللوجستية وتطوير معايير النقل البري، قررت الحكومة السعودية منع استقبال الحاويات في المواني، ما لم تكن الشاحنات الناقلة لها تحمل «بطاقة تشغيل» سارية الصدور عن الهيئة العامة للنقل، مطالبةً كل المنشآت العاملة في المشاريع والعقود التشغيلية بالمسارعة بتصحيح أوضاعها.

يأتي هذا القرار ليُنهي حالة عدم الامتثال لدى بعض المقاولين والمنشآت العاملة في العقود التشغيلية للمشاريع الحكومية، إذ اتخذت الهيئة العامة للموانئ هذه الخطوة بعد ملاحظة استمرار عمل المقاولين المتعاقدين مع الجهات الحكومية في المشاريع والعقود التشغيلية بمركبات نقل (دون بطاقة تشغيل)، وعدم قيامهم بتصحيح أوضاعهم وإصدار تراخيص النقل وبطاقات التشغيل للمركبات، وفق معلومات، لـ«الشرق الأوسط».

المنطقة اللوجستية

وأوضحت الهيئة أن هذا الإجراء جاء بعد رصد استمرار عمل مركبات نقل تابعة لمقاولين في مشاريع إنشائية وعقود نظافة دون الحصول على التراخيص اللازمة.

ووجّهت نداءً عاجلاً لكل المنشآت والشركات المتعاقدة، ولا سيما في المنطقة اللوجستية بميناء الملك عبد العزيز في الدمام، بضرورة التحقق من نظامية الشاحنات قبل التعاقد. وأكدت الهيئة العامة للموانئ ضرورة التزام كل الشركات المتعاقدة أو المرخّصة بالمنطقة اللوجستية بميناء الملك عبد العزيز بالدمام (شرق المملكة)، بالتحقق عند التعاقد مع ناقل من توفر بطاقة التشغيل للشاحنات. ويتضمن ذلك أيضاً أي تعاملات مباشرة أو غير مباشرة مع شاحنات لنقل الحاويات من وإلى ساحات التخزين بالمنطقة اللوجستية في ميناء الملك عبد العزيز.

ونبّهت الهيئة من أن عدم امتثال الأفراد أو الشركات بالتعاقد والتعامل مع شاحنات حاصلة على بطاقة تشغيل سارية المفعول، سيترتب عليه منع استقبال الحاويات في الساحة أو الموقع المخالف. وشددت على عدم النظر إلى المطالبات المالية أو التعويضات التي تنشأ نتيجة منع استقبال الحاويات، بما في ذلك أجور أو غرامات تأخير إعادة الحاويات إلى ساحات التخزين، أو أي تكاليف تشغيلية أخرى مترتبة على عدم الالتزام بالمتطلبات النظامية.

ويتحمل المستفيد أو المتسبب ومَن قام بالتشغيل واستقبال شاحنات غير حاصلة على بطاقة تشغيل سارية المفعول كامل المسؤولية النظامية والمالية عن أي آثار أو التزامات وخسائر ناتجة عن ذلك، دون أدنى مسؤولية على الهيئة العامة للموانئ.

الكفاءة التشغيلية

وأعلنت الهيئة العامة للموانئ «موانئ»، أخيراً، إضافة خدمة الشحن الملاحية الجديدة «JEBEL ALI MIDDLE EAST EXPRESS»، التابعة لشركة «CMA CGM»، إلى ميناء الملك عبد العزيز بالدمام، مما يُسهم في تعزيز تنافسية المواني السعودية على خريطة النقل البحري، ودعم انسيابية حركة التجارة العالمية، وزيادة الكفاءة التشغيلية.

وتعمل خدمة الشحن الجديدة على ربط ميناء الملك عبد العزيز بالدمام بميناء خليفة في أبوظبي، وميناء الشعيبة في الكويت، وميناء خليفة بن سلمان في البحرين بطاقة استيعابية تصل إلى 1500 حاوية قياسية.

يأتي ذلك ضمن جهود «موانئ» لتعزيز تصنيف المملكة في مؤشرات الأداء العالمية، ورفع كفاءة العمليات التشغيلية بميناء الملك عبد العزيز بالدمام، بما يدعم حركة الصادرات الوطنية، تماشياً مع مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، بترسيخ مكانة المملكة بصفتها مركزاً لوجستياً عالمياً، ومحور ربط القارات الثلاث.

يُذكر أن ميناء الملك عبد العزيز بالدمام يؤدي دوراً مهماً في ربط المملكة بالاقتصادات العالمية، ويتميز ببنية تحتية ومرافق لوجستية متكاملة جاذبة للشركات الدولية الكبرى، حيث يمتلك 43 رصيفاً مكتملة الخدمات والتجهيزات، بطاقة استيعابية تصل إلى 105 ملايين طن من البضائع والحاويات.


الأسهم الصينية في قمة 10 سنوات بقوة الذكاء الاصطناعي

لحظة الإعلان عن إطلاق الاكتتاب العام لشركة «ميني ماكس» للذكاء الاصطناعي في بورصة هونغ كونغ الصينية يوم الاثنين (أ.ف.ب)
لحظة الإعلان عن إطلاق الاكتتاب العام لشركة «ميني ماكس» للذكاء الاصطناعي في بورصة هونغ كونغ الصينية يوم الاثنين (أ.ف.ب)
TT

الأسهم الصينية في قمة 10 سنوات بقوة الذكاء الاصطناعي

لحظة الإعلان عن إطلاق الاكتتاب العام لشركة «ميني ماكس» للذكاء الاصطناعي في بورصة هونغ كونغ الصينية يوم الاثنين (أ.ف.ب)
لحظة الإعلان عن إطلاق الاكتتاب العام لشركة «ميني ماكس» للذكاء الاصطناعي في بورصة هونغ كونغ الصينية يوم الاثنين (أ.ف.ب)

ارتفعت الأسهم الصينية إلى أعلى مستوى لها في عقد من الزمان، الاثنين، مدفوعة بأسهم الذكاء الاصطناعي والفضاء التجاري، وسط ترحيب المستثمرين بالبداية القوية للعام في الأسواق المحلية. كما ارتفعت أسهم هونغ كونغ.

وارتفع مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية بنسبة 0.4 في المائة بحلول استراحة الغداء، في حين ارتفع مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 0.8 في المائة، مسجلاً أعلى مستوى له منذ يوليو (تموز) 2015 بعد ارتفاعه بنسبة 3.8 في المائة الأسبوع الماضي، وهو أفضل أداء أسبوعي له في 14 شهراً. كما ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» القياسي في هونغ كونغ بنسبة 0.9 في المائة.

وواصلت أسهم قطاع الفضاء التجاري في الصين مكاسبها، حيث سجلت شركة «تشاينا سبيس سات» الحد الأقصى اليومي البالغ 10 في المائة، مسجلةً مستوى قياسياً جديداً. جاء هذا الارتفاع عقب تقديم الاتحاد الدولي للاتصالات ملفاً يُظهر أن الصين تقدمت بطلب، في الفترة ما بين 25 و31 ديسمبر (كانون الأول) 2025، للحصول على ترددات وموارد مدارية لـ203.000 أقمار اصطناعية موزعة على 14 «كوكبة اصطناعية» (جسم فضائي يحمل مئات الأقمار الاصطناعية).

وارتفع مؤشر «سي إس آي» الصيني للحوسبة السحابية والبيانات الضخمة بنسبة 6.8 في المائة، في حين قفزت أسهم الذكاء الاصطناعي بنسبة 4 في المائة تقريباً. كما ارتفعت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى المتداولة في هونغ كونغ بنسبة 2.1 في المائة. وقال باحثون بارزون في مجال الذكاء الاصطناعي في الصين، السبت، إن الصين قادرة على تضييق الفجوة التكنولوجية مع الولايات المتحدة مدفوعةً بتزايد روح المغامرة والابتكار، على الرغم من أن نقص أدوات تصنيع الرقائق المتقدمة يُعيق هذا القطاع.

وارتفع مؤشر «سي إس آي» للمعادن الأرضية النادرة بنسبة 3 في المائة بعد أن صرّح مسؤول أميركي رفيع المستوى بأن وزير الخزانة سكوت بيسنت سيحثّ دول مجموعة السبع وغيرها على تكثيف جهودها لتقليل الاعتماد على المعادن الحيوية من الصين، وذلك خلال استضافته عشرات من كبار المسؤولين الماليين، الاثنين.

كما ارتفع مؤشر «سي إس آي للدفاع» بنسبة 5 في المائة ليقترب من أعلى مستوى له في أربع سنوات. واستقرت أسهم شركات السيارات المتداولة محلياً وعالمياً تقريباً؛ إذ من المتوقع أن تبقى مبيعات السيارات في الصين ثابتة هذا العام؛ ما يُعزز الاتجاه الهبوطي، وفقاً لما ذكرته رابطة صناعية صينية.

* طلب متزايد على اليوان

من جانبه، ارتفع اليوان الصيني إلى أعلى مستوى له في 32 شهراً مقابل الدولار الاثنين، مع رفع البنك المركزي سعر الفائدة الرسمي، وإن لم يكن بالقدر الذي توقعته السوق، وهي خطوة فسَّرها المستثمرون على أنها إشارة إلى إمكانية ارتفاع معتدل. وقد تعزز اليوان بنسبة 4.5 في المائة مقابل الدولار العام الماضي، مسجلاً أفضل أداء سنوي له منذ عام 2022، مدعوماً بضعف الدولار بشكل عام وزيادة تسويات المصدرين لعائداتهم من العملات الأجنبية في نهاية العام.

وأشار تجار العملات إلى أن عمليات التحويل هذه امتدت إلى العام الجديد، مُلاحظين أن هذه التسويات قد تستمر حتى رأس السنة القمرية في منتصف فبراير (شباط)، حيث تواجه الشركات عادةً طلباً أكبر باليوان لدفع مكافآت الموظفين. وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المتوسط عند 7.0108 يوان للدولار، وهو أعلى مستوى له منذ سبتمبر (أيلول) 2024، ولكنه أقل بـ259 نقطة من تقديرات «رويترز» البالغة 6.9849 يوان. ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بحد أقصى 2 في المائة أعلى أو أسفل سعر الصرف المتوسط الثابت يومياً. وحافظ البنك المركزي على نهجه الأخير منذ أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) بتحديد أسعار صرف متوسطة أضعف من المتوقع، وهي خطوة تفسرها السوق على أنها محاولة لمنع العملة الصينية من الارتفاع بسرعة كبيرة. وأشار محللو استراتيجيات العملات الأجنبية في بنك «أو سي بي سي» في مذكرة إلى أن «تعزيز سعر صرف اليوان كان عاملاً رئيسياً في توجيه اليوان نحو مسار ارتفاعه». وأضافوا: «تواصل الأسواق ترقبها لمعرفة ما إذا كان صناع السياسات سيبدأون في إبطاء وتيرة ارتفاع اليوان عبر التثبيت اليومي أو سيستمرون في مسار مماثل». وأوضح غوان تاو، المسؤول السابق في هيئة تنظيم الصرف الأجنبي، أن ارتفاع اليوان مقابل الدولار الأميركي لا يشير بالضرورة إلى إعادة تقييم العملة أو الأصول الصينية؛ نظراً لافتقاره إلى الدعم من العوامل الأساسية. وفي السوق الفورية، ارتفع سعر صرف اليوان المحلي إلى 6.97 يوان للدولار في بداية التداولات، وهو أعلى مستوى له منذ مايو (أيار) 2023، قبل أن يتداول عند 6.9755 يوان للدولار بحلول الساعة 03:45 بتوقيت غرينتش. أما سعر صرفه الخارجي، فقد بلغ 6.9714 يوان للدولار في الوقت نفسه. وأشار بعض المتداولين إلى أن قوة سوق الأسهم الصينية من الفئة «أ» دعمت العملة وعززت المعنويات. وأظهر استطلاع رأي أجرته «رويترز» الأسبوع الماضي ارتفاع رهانات المستثمرين على اليوان الصيني إلى أعلى مستوى لها في 15 عاماً. وتتباين آراء كبرى بيوت الاستثمار العالمية بشأن اليوان الصيني بعد تجاوزه مستوى 7 يوانات للدولار، وهو مستوى ذو أهمية نفسية، في نهاية العام الماضي، على الرغم من أن معظمها يتوقع استمرار قوته في العام الجديد.

وفي سياق منفصل، سيركز المشاركون في السوق على بيانات التجارة والإقراض الائتماني المقرر صدورها هذا الأسبوع للحصول على مزيد من المؤشرات حول صحة ثاني أكبر اقتصاد في العالم.


عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل تتجه لأعلى مستوى في شهر

تمثال للسيناتور السابق ألبرت غالاتين أمام وزارة الخزانة في واشنطن (رويترز)
تمثال للسيناتور السابق ألبرت غالاتين أمام وزارة الخزانة في واشنطن (رويترز)
TT

عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل تتجه لأعلى مستوى في شهر

تمثال للسيناتور السابق ألبرت غالاتين أمام وزارة الخزانة في واشنطن (رويترز)
تمثال للسيناتور السابق ألبرت غالاتين أمام وزارة الخزانة في واشنطن (رويترز)

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً بشكل حاد يوم الاثنين، خلال التداولات الأوروبية، بعد أن هدد فريق الرئيس دونالد ترمب بتوجيه اتهامات لرئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم بأول، بشأن مشروع تجديد مبنى، ما أعاد إشعال المخاوف بشأن استقلالية البنك المركزي وموثوقية الأصول الأميركية.

وسجلت عوائد السندات لأجل 30 عاماً ارتفاعاً بمقدار 4.4 نقطة أساسية لتصل إلى 4.86 في المائة، متجهة نحو أكبر مكاسبها في شهر، في حين انخفضت عوائد السندات لأجل عامين بمقدار 1.6 نقطة أساسية، وهو ما يُعرف بانحدار منحنى العائد. ونتيجة لذلك، انخفض الدولار بشكل حاد مقابل الفرنك السويسري، الملاذ الآمن، بينما ارتفع سعر الذهب ليقترب من 4600 دولار للأونصة، وفق «رويترز».

«الفيدرالي» يتلقى مذكرات استدعاء

كشف باول مساء الأحد عن أحدث خطوة من جانب مسؤولي إدارة ترمب، قائلاً إن «الاحتياطي الفيدرالي» تلقى مذكرات استدعاء من وزارة العدل الأسبوع الماضي، بشأن تصريحاته أمام الكونغرس الصيف الماضي حول تجاوزات في تكاليف مشروع تجديد المبنى بقيمة 2.5 مليار دولار، في مجمع مقر «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن.

وأضاف باول في بيان: «لا أحد –وبالتأكيد ليس رئيس مجلس (الاحتياطي الفيدرالي)– فوق القانون»؛ مشيراً إلى أن «هذه الخطوة غير المسبوقة يجب أن تُفهم في سياق أوسع يتمثل في تهديدات الإدارة وضغوطها المستمرة» لخفض أسعار الفائدة وزيادة نفوذها على البنك المركزي.

وكانت سندات الخزانة لأجل 30 عاماً قد سجلت الأسبوع الماضي أقوى انتعاش أسبوعي منذ أوائل أكتوبر (تشرين الأول)، مع انخفاض العوائد بمقدار 4.5 نقطة أساسية، ولكنها لا تزال قريبة من أعلى مستوياتها منذ أغسطس (آب) الماضي.

وقال ديفيد سكوت، استراتيجي الأسواق في شركة «آي جي»: «تتفاعل الأسواق كما هو متوقع مع الموجة الأخيرة من المخاوف بشأن استقلالية (الاحتياطي الفيدرالي)».

توقعات خفض الفائدة وحكم المحكمة العليا

أظهرت بيانات التوظيف الأسبوع الماضي أن الاقتصاد الأميركي أضاف وظائف أقل من المتوقع في ديسمبر (كانون الأول)، ولكنها لم تغير التوقعات بشأن خفض سعر الفائدة مرتين فقط من قبل «الاحتياطي الفيدرالي» هذا العام. ورغم رغبة ترمب في خفض كبير لأسعار الفائدة لمواجهة غلاء المعيشة وركود الأجور، تشير الأسواق إلى توقع خفض واحد فقط بحلول منتصف العام وآخر بنهاية العام، ولم يغير الهجوم الأخير هذه التوقعات.

ويضاف إلى ذلك قرار المحكمة العليا المرتقب بشأن قانونية حزمة الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب. ويعتقد المستثمرون والاقتصاديون أن المحكمة ستحكم ضد الرئيس، فحالة عدم اليقين لا تزال تُخيِّم على الأسواق، مع إعلان المحكمة عن صدور أحكامها التالية، والتي قد تشمل قضية الرسوم الجمركية، في 14 يناير (كانون الثاني).

وقال سكوت: «على الرغم من أن صدور الحكم ضد الإدارة متوقع إلى حد بعيد، فإن النتيجة ستزيد من خطر ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل، إذا اضطرت الحكومة إلى تعويض الإيرادات الضائعة من الرسوم الجمركية».