مختصون: الشراكة الاستراتيجية مع أميركا ترفع الاقتصاد السعودي لـ2.6 تريليون دولار

أكدوا لـ«الشرق الأوسط» أنها تدعم تحول المملكة نحو المعرفة والابتكار

صورة تجمع الرئيس ترمب وولي العهد السعودي مع الشركات الموقعة للاتفاقيات الاستثمارية في منتدى الاستثمار السعودي-الأميركي (الشرق الأوسط)
صورة تجمع الرئيس ترمب وولي العهد السعودي مع الشركات الموقعة للاتفاقيات الاستثمارية في منتدى الاستثمار السعودي-الأميركي (الشرق الأوسط)
TT

مختصون: الشراكة الاستراتيجية مع أميركا ترفع الاقتصاد السعودي لـ2.6 تريليون دولار

صورة تجمع الرئيس ترمب وولي العهد السعودي مع الشركات الموقعة للاتفاقيات الاستثمارية في منتدى الاستثمار السعودي-الأميركي (الشرق الأوسط)
صورة تجمع الرئيس ترمب وولي العهد السعودي مع الشركات الموقعة للاتفاقيات الاستثمارية في منتدى الاستثمار السعودي-الأميركي (الشرق الأوسط)

أكد خبراء ومحللون اقتصاديون أن توقيع السعودية والولايات المتحدة الأميركية على وثيقة الشراكة الاقتصادية الاستراتيجية، تمثل نقلة نوعية وتعزز مكانة المملكة قوةً اقتصاديةً إقليميةً، وتدعم تحولها إلى اقتصاد متنوع قائم على المعرفة والابتكار ليصبح ضمن أكبر 12 اقتصاد في العالم بقيمة تقدر 2.6 تريليون دولار. ووقعت المملكة والولايات المتحدة عدداً من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، الثلاثاء، بحضور ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، والرئيس الأميركي دونالد ترمب، وذلك في الديوان الملكي بقصر اليمامة بالرياض.

ووصف الأكاديمي والخبير الاقتصادي في جامعة الملك فيصل، الدكتور محمد بن دليم القحطاني، لـ«الشرق الأوسط»، هذه الشراكة الاستراتيجية بأنها بعيدة المدى، وستسهم في انتقال السعودية وأميركا في علاقاتهما إلى مرحلة جديدة ونوعية تركز على الشمول أكثر، وهو نهج جديد يقوم على الرؤية الشمولية، التي تتضمن المجالات الأمنية والاقتصادية والطاقة والفضاء والبيئة والصحة والبحث العلمي، وهي منظومة متعددة الأبعاد ستسهم في تعزيز دخول السعودية للمشهد الدولي، بوصفها شريكاً موثوقاً مع الولايات المتحدة.

وأشار إلى أن هذه الاتفاقيات تدعم جهود ومستهدفات المملكة في رفع حجم اقتصادها إلى 2.6 تريليون دولار (10 تريليونات ريال) ونقلها لأن تكون ضمن أكبر 12 اقتصاد في العالم، عبر تعزيز الفكر التكنولوجي وتوطين الصناعات في عدة قطاعات حيوية، وتعزيز الصادرات الوطنية وخفض الواردات من الخارج، وتعزيز الميزان التجاري السعودي، وكذلك مكانة البلاد بوصفها مركزاً لوجيستياً مقبلاً بقوة في الربط بين كبرى القارات وأقوى الاقتصادات في العالم.

إيلون ماسك في قصر اليمامة (رويترز)

التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي

وأضاف القحطاني أن الاتفاقيات الخاصة بقطاع الطاقة ستهم في رفع كفاءة الطاقة والمحافظة على البيئة، واستخدام أعلى التقنيات في احتجاز الكربون والحد من تلويثه للبيئة، وهو تحدٍ كبير في هذا المجال، كما أن اتفاقيات قطاع التعدين ستقود المملكة إلى أن تكون لاعباً كبيراً في هذا المجال، الذي يمثل مستقبل الصناعة، بالإضافة إلى المساهمة في توطين سلاسل الإمداد في هذا القطاع الحيوي، ودفع الشركات السعودية في قطاع التعدين لأن تصبح من كبرى الشركات عالمياً في السنوات المقبلة.

وأوضح أن اتفاقيات الدفاع ستسهم في تحديث وتطوير قدرات المنظومة الدفاعية لدى المملكة، وتحديثها بالتقنيات الأميركية المستقبلية والمتقدمة، وتعزيز الردع الإقليمي والتحالف الأميركي - السعودي. كما ستعزز باقي الاتفاقيات من التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي واستكشاف الفضاء وبناء وتطوير القدرات البشرية في عدد من المجالات والعلوم الحديثة والنوعية، وتبادل المعلومات والبيانات الجمركية، وتعزيز الأبحاث العلمية والطبية، وإبراز إرث محافظة العلا التاريخي وتاريخ السعودية على الساحة العالمية وحماية التنوع الحيوي والبيئي فيها، وفق القحطاني.

المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» جينسن هوانغ يتحدث في منتدى الاستثمار السعودي الأميركي (رويترز)

تحالفات جديدة

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة «جي وورلد»، محمد عمر، لـ«الشرق الأوسط»، إن هذه الاتفاقيات تمثل نموذجاً متكاملاً للشراكة الاستراتيجية، حيث تجمع بين الأمن والاقتصاد والتقنية والثقافة، ما يعكس رؤية مشتركة لتعزيز التعاون في مجالات حيوية تدعم أهداف «رؤية 2030».

وأضاف أن إدارة الرئيس الأميركي تعمل حالياً على خلق تحالفات جديدة في المنطقة لتحقيق الأهداف الاستراتيجية التي تسعى إليها، وبالطبع تعدّ المملكة أهم هذه المحطات لما تتمتع به من قدرات اقتصادية كبيرة، وكذلك مكانة إقليمية ودولية.

وتابع عمر أنه عند النظر لهذه الاتفاقيات نجد أنها غطت قطاعات متنوعة مثل الطاقة حيث أوجدت تعاوناً في مجال الطاقة التقليدية والمتجددة، ما يعزز أمن هذا القطاع والتحول الأخضر، والدفاع والأمن، والفضاء، والصحة، والثقافة، والتعدين والصناعة، والتجارة والمواصلات، مشيراً إلى هذا التنوع يُظهر أن الشراكة ليست مقتصرة على الجانب الأمني أو النفطي التقليدي، بل تمتد إلى مجالات استراتيجية تُسهم في بناء اقتصاد معرفي متنوع.

وواصل الرئيس التنفيذي حديثه قائلاً إنه يجب إدراك أهمية هذه الاتفاقيات حيث ستترك تأثيرات إيجابية على الاقتصاد السعودي، أبرزها جذب استثمارات أجنبية في قطاعات التعدين والفضاء والطاقة النظيفة، ما يدعم تنويع مصادر الدخل، وكذلك نقل التقنية والابتكار عبر الشراكات مع «ناسا» والمؤسسات البحثية الأميركية، مما يعزز القدرات المحلية.

ووفق محمد عمر فإن الاتفاقيات تعزز الصناعة العسكرية المحلية من خلال تحديث الأنظمة الدفاعية وزيادة التصنيع المحلي، وتنمية السياحة والتراث وذلك عبر مشاريع العُلا، ما يعزز مكانة المملكة بوصفها وجهة ثقافية عالمية، وكل هذا سوف يخلق فرص وظيفية في القطاعات التقنية والعسكرية والبحثية، مع تطوير الكفاءات الوطنية.

وأبان أن هذه الشراكة الاستراتيجية تمثل نقلة نوعية في العلاقات السعودية - الأميركية، حيث تتجاوز النمط التقليدي إلى تعاون شامل في مجالات المستقبل، وسوف تسهم في تعزيز مكانة السعودية بوصفها قوة اقتصادية وعلمية إقليمية، وتدعم تحولها إلى اقتصاد متنوع قائم على المعرفة والابتكار.


مقالات ذات صلة

خاص وفد «الصندوق السعودي» خلال لقائه وزير المالية السوري محمد يسر برنية (وزارة المالية السورية)

خاص «الصندوق السعودي» يسرّع خريطة التعافي في سوريا بتمويلات مرتقبة لـ 1.5 مليار دولار

بحث وفد من «الصندوق السعودي للتنمية» مع وزير الطاقة السوري، محمد البشير، في دمشق، المشاريع ذات الأولوية المقترحة في قطاعَي الكهرباء والمياه.

موفق محمد (دمشق)
خاص مناطق استكشاف التعدين في السعودية (الشرق الأوسط)

خاص البرنامج الوطني للمعادن يسرّع استغلال تريليونات من الدولارات تحت الرمال السعودية

بعد موافقة مجلس الوزراء على مشروع قواعد وإجراءات عمل البرنامج الوطني للمعادن، يرى مختصون أن الخطوة ستسرع خطوات الحكومة نحو استغلال ثروات المملكة.

بندر مسلم (الرياض)
عالم الاعمال «لينوفو» تعيّن طارق العنقري نائباً أول للرئيس ورئيساً لأعمالها في المنطقة

«لينوفو» تعيّن طارق العنقري نائباً أول للرئيس ورئيساً لأعمالها في المنطقة

أعلنت «لينوفو»، اليوم، عن تعيين طارق العنقري نائباً أول للرئيس رئيساً لأعمالها في منطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

التكنولوجيا المالية تقود إعادة تشكيل المنظومة الاقتصادية السعودية

يلعب قطاع التكنولوجيا المالية (فنتك) بالسعودية دوراً محورياً في مسار التحول الاقتصادي ودعم مستهدفات «رؤية 2030» الهادفة إلى تنويع الاقتصاد

«الشرق الأوسط» (الرياض)

توقعات الأجور والأسعار تتراجع في بريطانيا... وبنك إنجلترا يتمسك بالحذر

واجهة مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
واجهة مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

توقعات الأجور والأسعار تتراجع في بريطانيا... وبنك إنجلترا يتمسك بالحذر

واجهة مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
واجهة مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

خفضت الشركات البريطانية توقعاتها المرتفعة لنمو الأجور والأسعار بشكل طفيف، وفقاً لمسح نشره بنك إنجلترا، مما يعكس استمرار حذر البنك المركزي تجاه خفض أسعار الفائدة خلال عام 2026.

وأظهرت نتائج استطلاع صناع القرار الشهري، الذي نُشر يوم الخميس، أن الشركات تتوقع نمواً في الأجور بنسبة 3.7 في المائة على مدى 12 شهراً بدءاً من الربع الأخير من عام 2025، بانخفاض طفيف قدره 0.1 نقطة مئوية عن الأشهر الثلاثة المنتهية في نوفمبر (تشرين الثاني). كما تراجعت توقعات الشركات لتضخم أسعارها في العام المقبل بنسبة 0.1 نقطة مئوية إلى 3.6 في المائة الفترة المنتهية في ديسمبر (كانون الأول)، مع تسجيل تراجع طفيف أيضاً في توقعات نمو التوظيف للعام المقبل.

وقال روب وود، كبير الاقتصاديين البريطانيين في «بانثيون ماكروإيكونوميكس»، إن الاستطلاع يشير إلى أن الشركات تجاوزت شهوراً من التكهنات حول موازنة وزيرة المالية راشيل ريفز، التي أُعلنت في أواخر نوفمبر، لكنه أشار إلى أن نمو الأجور والتضخم لا يزال مرتفعاً بالنسبة إلى بنك إنجلترا. وأضاف وود: «سيتعين على لجنة السياسة النقدية توخي الحذر، لذا نحن مطمئنون إلى افتراض خفض سعر الفائدة مرة واحدة فقط هذا العام».

وأظهر استطلاع بنك إنجلترا أن الشركات تتوقع تضخم أسعار المستهلكين بنسبة 3.4 في المائة خلال الاثني عشر شهراً القادمة، وهي النسبة نفسها المسجلة في نوفمبر، ومتجاوزةً بكثير هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة. وتراجع معدل التضخم الرئيسي في بريطانيا إلى 3.2 في المائة في نوفمبر، فيما خفّض بنك إنجلترا أسعار الفائدة إلى 3.75 في المائة في ديسمبر من 4 في المائة، مع توقع الأسواق المالية خفضاً إضافياً بمقدار ربع نقطة أو نصف نقطة خلال عام 2026.


«بنك اليابان» يتوقع استمرار رفع الأجور... والتوترات مع الصين تُلقي بظلالها

مقر البنك المركزي في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
مقر البنك المركزي في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

«بنك اليابان» يتوقع استمرار رفع الأجور... والتوترات مع الصين تُلقي بظلالها

مقر البنك المركزي في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
مقر البنك المركزي في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

قال «بنك اليابان»، يوم الخميس، إن اقتصادات المناطق في البلاد تتعافى تدريجياً، وإن كثيراً من الشركات ترى ضرورة مواصلة رفع الأجور، مما يُشير إلى تفاؤله بشأن التوقعات التي قد تُبرر رفع أسعار الفائدة المنخفضة حالياً. ومع ذلك، قد تُشكل التوترات المتصاعدة مع الصين خطراً جديداً على الاقتصاد الياباني الهش، حيث قال بعض المسؤولين التنفيذيين في البنك المركزي إن التأثير - وإن كان محدوداً حتى الآن - قد يبدأ في الانتشار. وقال هيروشي كاميغوتشي، رئيس فرع بنك اليابان في ناغويا، في مؤتمر صحافي: «لم نسمع حتى الآن عن أي أضرار جسيمة. لكن مجموعة واسعة من المصنّعين وغير المصنّعين يقولون إن التأثير قد يظهر لاحقاً». وأضاف كاميغوتشي، الذي يشرف على المنطقة التي تضم عملاق صناعة السيارات «تويوتا»: «تربط اليابان والصين علاقات وثيقة في سلاسل التوريد، لذا ترى بعض الشركات أن قيود التصدير الصينية قد تؤثر على أعمالها». كما حذر من أن التقلبات الحادة في سعر الين قد تضر بالاقتصاد.

• على الطريق الصحيح

وفي الوقت الراهن، يرى «بنك اليابان» أن الاقتصاد يسير على الطريق الصحيح نحو تعافٍ معتدل. وفي اجتماع لمديري الفروع الإقليمية، أبقى البنك المركزي على تقييمه الاقتصادي للمناطق الـ9 جميعها مقارنةً بالوضع قبل 3 أشهر، قائلاً إنها تشهد تحسناً أو تعافياً تدريجياً. وفي ملخصٍ لاستطلاعات أجرتها الفروع الإقليمية، ذكر «بنك اليابان» أيضاً أن كثيراً من الشركات رأت ضرورة رفع الأجور في السنة المالية 2026 بالوتيرة نفسها لعام 2025 تقريباً، مما يعكس ارتفاع أرباح الشركات وضيق سوق العمل. وأظهر الملخص أيضاً أن كثيراً من المناطق شهدت استمرار الشركات في تحميل المستهلكين تكاليف المدخلات والعمالة والتوزيع المرتفعة من خلال رفع الأسعار، مع إشارة بعضها إلى أنها تدرس رفع الأسعار لاستيعاب التكاليف المتزايدة الناتجة عن انخفاض قيمة الين مؤخراً. ويؤكد هذا التقييم قناعة «بنك اليابان» المتزايدة بأن الاقتصاد الياباني يتجاوز آثار ارتفاع الرسوم الجمركية الأميركية، ويشهد دورة من ارتفاع الأجور والتضخم تبرر مزيداً من رفع أسعار الفائدة. وجاء في الملخص: «بينما أشارت بعض المناطق إلى ضعف الصادرات والإنتاج؛ نتيجة لتأثير الرسوم الجمركية الأميركية واشتداد المنافسة من الشركات الآسيوية، أشارت مناطق أخرى إلى أن الشركات تتمتع بطلبات قوية تعكس ازدياد الطلب العالمي، لا سيما على السلع المتعلقة بالذكاء الاصطناعي». وستُؤخذ المعلومات الواردة من الفروع الإقليمية لبنك اليابان في الاعتبار عند مراجعة مجلس الإدارة توقعاته الفصلية للنمو والتضخم في اجتماعه المقبل بشأن السياسة النقدية، المقرر عقده يومي 22 و23 يناير (كانون الثاني) الحالي. ويتوقع كثير من المحللين أن يُبقي البنك المركزي أسعار الفائدة ثابتة هذا الشهر. وأظهرت ملخصات التقارير أن كثيراً من المناطق أشارت إلى أن تأثير القيود الصينية على السفر إلى اليابان، في أعقاب تصريحات رئيس الوزراء الياباني بشأن تايوان، على الطلب المحلي كان محدوداً، على الرغم من أن بعض الشركات أعربت عن قلقها من احتمال اتساع نطاق التأثير السلبي. وصرَّح كازوهيرو ماساكي، مدير فرع بنك اليابان في أوساكا، في مؤتمر صحافي، بأن بعض الفنادق ومتاجر التجزئة شهدت انخفاضاً في المبيعات؛ نتيجة تراجع أعداد السياح الصينيين، إلا أن هذا التراجع عُوِّض بتدفق مستمر للزوار من دول أخرى. ورفع «بنك اليابان» سعر الفائدة الرئيسي إلى أعلى مستوى له منذ 30 عاماً، مسجلاً 0.75 في المائة من 0.5 في المائة الشهر الماضي، في خطوة تاريخية أخرى نحو إنهاء عقود من الدعم النقدي الضخم، وتكاليف الاقتراض شبه المعدومة. وعلى الرغم من هذه الخطوة، فإن تكاليف الاقتراض الحقيقية في اليابان لا تزال سلبية بشكل كبير، حيث تجاوز معدل تضخم أسعار المستهلكين هدف «بنك اليابان»، البالغ 2 في المائة، لنحو 4 سنوات. وأظهر ملخص للآراء في اجتماع ديسمبر (كانون الأول) قلق بعض أعضاء مجلس الإدارة بشأن التأثير التضخمي لضعف الين، الذي يرفع تكلفة الواردات. وقال ماساكي إن الشركات في غرب اليابان تتقبل رفع «بنك اليابان» أسعار الفائدة بهدوء، انطلاقاً من وجهة نظرها بأن ارتفاع تكاليف الاقتراض أمر طبيعي في ظل 3 سنوات من النمو المطرد للأجور وارتفاع التضخم. وأضاف: «لقد تغير الوضع بشكل جذري عمّا كانت عليه الحال عندما كانت اليابان تعاني من الانكماش، وشهدت بالكاد ارتفاعاً في الأجور أو الأسعار».


تراجعات في بورصات الصين مع جني الأرباح وضعف «وول ستريت»

مواطنون يستمتعون بالثلوج في مدينة هاربين وسط الصين (إ.ب.أ)
مواطنون يستمتعون بالثلوج في مدينة هاربين وسط الصين (إ.ب.أ)
TT

تراجعات في بورصات الصين مع جني الأرباح وضعف «وول ستريت»

مواطنون يستمتعون بالثلوج في مدينة هاربين وسط الصين (إ.ب.أ)
مواطنون يستمتعون بالثلوج في مدينة هاربين وسط الصين (إ.ب.أ)

انخفض مؤشر أسهم الشركات الصينية الكبرى، يوم الخميس، مع جني المستثمرين الأرباح من أسهم القطاع المالي، بينما تراجعت أسهم هونغ كونغ في أعقاب ضعف «وول ستريت» خلال الليلة السابقة. وخسر مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم الكبرى 0.5 في المائة بحلول وقت الغداء، بينما استقرَّ مؤشر شنغهاي المركب. وفي هونغ كونغ، انخفض مؤشر هانغ سينغ بنسبة 1.2 في المائة. وتراجعت أسهم القطاع المالي الصيني بنسبة 1.5 في المائة، متجهةً نحو تسجيل أسوأ يوم لها منذ نحو 7 أسابيع، مع جني المستثمرين الأرباح بعد انتعاشها الأخير. وشكلت شركات الوساطة والبنوك وشركات التأمين الصينية ضغطاً كبيراً على السوق. وفي هونغ كونغ، تأثرت المعنويات سلباً بعمليات البيع المكثفة التي شهدتها صناديق الاستثمار المدرجة في الولايات المتحدة والتي تركز على الصين خلال الليلة السابقة. ومن جانبه، أكد بنك «يو بي إس» تفاؤله بشأن الأسهم الصينية بعد أدائها المتميز في عام 2025. وتوقَّع البنك نمواً في الأرباح بنسبة 14 في المائة هذا العام للشركات المدرجة ضمن مؤشر «إم إس سي آي تشاينا»، وفقاً لتصريح جانيس هو، رئيسة فرع البنك في الصين. وقالت هو، خلال مؤتمر صحافي يوم الأربعاء: «لا تزال سوق هونغ كونغ جذابةً للغاية في عام 2026»، مشيرةً إلى تسارع الشركات الصينية للتوسع في الخارج، وحاجة المستثمرين العالميين إلى تنويع أصولهم، ومكانة هونغ كونغ الفريدة بوصفها مركز ربط. وارتفعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي الصينية يوم الخميس، بعد أن تعهدت البلاد بتحقيق إمداد آمن وموثوق لتقنيات الذكاء الاصطناعي الأساسية بحلول عام 2027. وقفزت أسهم الشركات الصينية المصنعة لمواد أشباه الموصلات، بما في ذلك شركة «تانغشان صنفار» لصناعات السيليكون، وشركة «هوبي هيوان» للغاز، بعد أن أعلنت وزارة التجارة الصينية بدء تحقيق في مكافحة الإغراق بشأن واردات المواد الكيميائية المستخدمة في صناعة الرقائق. كما ارتفعت أسهم شركات تصنيع الرقائق الصينية أيضاً بعد أنباء طلب بكين من بعض شركات التكنولوجيا الصينية وقف طلبات شراء رقائق «إتش 200» من «إنفيديا»، وتوقع فرضها شراء رقائق الذكاء الاصطناعي محلياً. وفي هونغ كونغ، شهدت 3 شركات تكنولوجيا صينية، وهي شركة «نولدج أطلس تكنولوجي» الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، وشركة «شنغهاي إيلوفاتار كور إكس» لأشباه الموصلات، وشركة «شينزن إيدج ميديكال» المتخصصة في الروبوتات الجراحية، ارتفاعاً في بداية العام بعد جمعها 1.19 مليار دولار أميركي، مما يمهد الطريق لعام حافل آخر بالإدراجات الجديدة في بورصة هونغ كونغ.

• اليوان يرتفع

من جانبه، ارتفع اليوان الصيني مقابل الدولار الأميركي، يوم الخميس، حيث قال تجار إن المصدرين كانوا حريصين على تحويل الدولارات إلى العملة المحلية بعد أن اقترب الزوج من مستوى 7 المهم نفسياً. وافتتح سعر صرف اليوان الفوري في السوق المحلية عند 6.9960 للدولار بعد تحديد سعر صرف رسمي أضعف، وكاد ينخفض إلى 7 يوانات للدولار قبل أن يرتد إلى 6.9790، قرب أعلى مستوى له في 32 شهراً. وبلغ سعر الصرف 6.9879 بحلول الساعة 02:57 بتوقيت غرينتش، أي أعلى بـ38 نقطة من إغلاق الجلسة السابقة. وقبل افتتاح السوق، حدد «بنك الشعب» الصيني سعر الصرف المتوسط عند 7.0197 للدولار، أي أقل بـ271 نقطة من تقديرات «رويترز». ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بنسبة 2 في المائة أعلى أو أقل من سعر الصرف المتوسط المحدد يومياً. ونصح محللو شركة «نان هوا فيوتشرز» المصدرين بتثبيت أسعار بيع الدولار الآجلة قرب 7.02 على دفعات لتجنب أي تراجع محتمل في الأرباح، بينما شجعوا المستوردين على تبني استراتيجية شراء الدولار المتجدد عند مستوى 6.96 تقريباً. وعادةً ما يحوّل المصدرون جزءاً كبيراً من عائداتهم من العملات الأجنبية إلى العملة المحلية قرب نهاية العام لتسديد مدفوعات متنوعة تشمل المتطلبات الإدارية ومستحقات الموظفين. وفي الوقت نفسه، يُسهم التفاؤل السائد في سوق الأسهم، والذي دفع مؤشر شنغهاي المركب القياسي إلى أعلى مستوى له في عقد من الزمان يوم الخميس، في دعم العملة الصينية. وتوقع محللو شركة «فاوندر سيكيوريتيز»، في مذكرة لهم، أن يستمر الارتفاع الأخير لليوان الصيني من حيث المدة والحجم؛ مما سيعزز بشكل كبير جاذبية الأصول الصينية الأساسية ويشجع الصناديق الأجنبية على زيادة استثماراتها. واستقرَّ الدولار يوم الخميس، حيث راقب المستثمرون سلسلةً من البيانات التي أظهرت أن الاقتصاد الأميركي يمر بوضع دقيق قبيل صدور تقرير الوظائف الحاسم يوم الجمعة، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية التي تُبقي المعنويات تحت السيطرة. وبلغ سعر صرف اليوان في السوق الخارجية 6.9853 يوان للدولار، مرتفعاً بنحو 0.13 في المائة خلال التداولات الآسيوية.