هل تنجو خطة الأمم المتحدة لحل الأزمة الليبية من الانقسام؟

تيتيه تواصل إطلاع قادة البلاد على مخرجات اللجنة الاستشارية

رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي وتيتيه في لقاء بالعاصمة طرابلس (البعثة الأممية)
رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي وتيتيه في لقاء بالعاصمة طرابلس (البعثة الأممية)
TT

هل تنجو خطة الأمم المتحدة لحل الأزمة الليبية من الانقسام؟

رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي وتيتيه في لقاء بالعاصمة طرابلس (البعثة الأممية)
رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي وتيتيه في لقاء بالعاصمة طرابلس (البعثة الأممية)

تجري المبعوثة الأممية لدى ليبيا، هانا تيتيه، جولات لعرض نتائج عمل لجنتها الاستشارية على الأفرقاء الليبيين، حيث التقت في طرابلس رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ونائبه موسى الكوني، ورئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة، أما في شرق البلاد فقد التقت رئيس البرلمان عقيلة صالح.

ووسط تساؤلات حول مدى نجاح الجهود الأممية لحل الأزمة السياسية في الإفلات من تعقيدات الانقسام السياسي، يعتقد برلمانيون أن الخريطة المطروحة ستلقى مصير سابقاتها التي تبنتها الأمم المتحدة.

من بين هؤلاء النائب محمد عامر العباني الذي يرى أن «حل الميليشيات المسلحة، وضرورة احتكار الدولة للسلاح هو أولوية رئيسة يمكن بعدها الحديث في البدائل المطروحة».

رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح والمبعوثة الأممية هانا تيتيه في لقاء ببنغازي (مكتب صالح)

ورغم السرية المفروضة حول تفاصيل الخطة الأممية، فقد كشف زياد دغيم، مستشار رئيس المجلس الرئاسي، لوسائل إعلام محلية، عن 4 خيارات قدمتها البعثة، أولها إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة، والثاني انتخاب مجلس تشريعي واعتماد دستور دائم ينتخب بموجبه رئيس للدولة.

أما الخيار الأممي الثالث، وفق دغيم، فهو مسار دستوري تمنح فيه الأولوية لمناقشة «المسودة» التي سبق أن أنتجتها «هيئة الدستور»، في حين يتمحور رابع هذه الخيارات حول إنشاء مجلس تأسيسي، وخروج جميع الأجسام الموجودة في المشهد.

لكن النائب العباني أوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «كل الخيارات لن تؤتي أكلها، إذ لا يمكن لسلطة تنفيذية، مهما تعددت مؤسساتها المدنية، ممارسة الحكم والسلاح خارج سلطتها».

ويتفق مع الرؤية السابقة البرلماني الليبي، علي التكبالي، الذي يصف الحلول السابقة بأنها «خيالية ما لم يعم الأمن والأمان في ليبيا، وتفلت كل الأجهزة من قبضة الميليشيات».

رئيس حكومة «الوحدة» الليبية عبد الحميد الدبيبة وتيتيه في لقاء بالعاصمة طرابلس (حكومة الوحدة)

ويرى التكبالي أن ليبيا في حاجة إلى «حكومة قوية مدعومة من الأمم المتحدة والدول الفاعلة لإخراج البلاد من حالة الفوضى، وتعمل على إجراء انتخابات حقيقية بعيدة عن تحكم أي جهة، حسب قانون انتخابات، يأخذ في الاعتبار كل الملابسات الجانبية».

ولا يُخفي النائب الليبي دهشته من «الحديث عن الاستقرار دون التعلم من التجارب السابقة».

وعاشت العاصمة طرابلس اليومين الماضيين على وقع استنفار مسلح، واكبه تحذير صدر من جانب البعثة الأممية من مغبة التصعيد، وما لبث أن تحول إلى اشتباكات بين مجموعات مسلحة، انتهت بمقتل قائد ميليشيا ما يعرف بـ«دعم الاستقرار»، غنيوة الككلي.

في مقابل هذا التصعيد المفاجئ، لا يزال مصدر في اللجنة الاستشارية الليبية يتمسك بـ«التفاؤل» بشأن نجاح الخطة، التي عمل أعضاؤها عليها منذ فبراير (شباط) الماضي لاقتراح سبل لحل القضايا، التي تعيق إجراء الانتخابات الوطنية التي طال انتظارها.

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن باعث القلق الوحيد هو «اندلاع حرب بين شرق وغرب البلاد، مثلما حدث في حرب العاصمة طرابلس (2019 - 2020)، ودون ذلك نبقى متفائلين».

من جلسة سابقة لمجلس الأمن حول الأزمة السياسية في ليبيا (المجلس)

الغموض الذي يخيم على المشهد الليبي راهناً، يدفع بعض الساسة الليبيين إلى التريث في الحكم على المسار الأممي الجديد، وهو ما يذهب إليه رئيس اللجنة السياسية بالمجلس الأعلى للدولة، عبد العزيز حريبة، بالقول إن «المبادرة ما زالت قيد النقاش والنظر لكل أبعادها، ولا يزال الوقت مبكراً للجزم بأي نتائج».

لكن عضو المجلس الأعلى للدولة، سعد بن شرادة، يقول في المقابل إن كل البنود التي طرحتها خطة البعثة الأممية «قابلة للتطبيق في حال اتفاق المسلحين وداعميهم من الخارج، أو تُطرح جانباً في حال رفضها».

وتجمّدت العملية السياسية في ليبيا بعد انهيار عملية انتخابية، كانت مقررة في ديسمبر (كانون الأول) 2021 بسبب خلافات على أهلية المرشحين الرئيسين.

ويعول فريق من المتابعين للشأن الليبي على دعم قوي من جانب مجلس الأمن لهذه الخطة أمام الشرخ العسكري والأمني العميق في البلاد، خصوصاً أن اللجنة الاستشارية انبثقت عن قرار صادر عن المجلس العام الماضي.

لكن بن شرادة استبعد ممارسة أي ضغوط من جانب مجلس الأمن الدولي لتفعيل هذه الخطة، وقال موضحاً: «للأسف المجتمع الدولي غير جاد في حل المشكلة، وتوجد صراعات بين أعضائه بخصوص الملف الليبي».

وعلى نحو أكثر تحديداً تساءل التكبالي: «أي الخيارات الأربعة التي طرحتها البعثة الأممية سيدعمون؟».

وعلى مدار ثلاثة أشهر، عقدت اللجنة أكثر من 20 جلسة عمل في كل من طرابلس وبنغازي، كما أجرت مشاورات شاملة مع لجنة «6 + 6»، المسؤولة عن إعداد القوانين الانتخابية المعتمدة في عام 2023، وكذلك مع المفوضية الوطنية العليا للانتخابات.

وتتنازع على السلطة في ليبيا حكومتان: الأولى «الوحدة الوطنية» المؤقتة ويرأسها الدبيبة، وتتخذ من العاصمة طرابلس بالغرب الليبي مقراً لها، والثانية مدعومة من البرلمان و«الجيش الوطني»، بقيادة المشير خليفة حفتر، وتدير المنطقة الشرقية، وبعض مناطق الجنوب، برئاسة أسامة حماد.


مقالات ذات صلة

مجلس النواب الليبي يرفض اتفاقاً دولياً أبرمته «الوحدة» لتطوير ميناء مصراتة

شمال افريقيا صالح رئيس مجلس النواب الليبي وحماد رئيس الحكومة المكلفة منه (يمين) ديسمبر 2025 (المركز الإعلامي لصالح)

مجلس النواب الليبي يرفض اتفاقاً دولياً أبرمته «الوحدة» لتطوير ميناء مصراتة

اعتبرت لجنتان بمجلس النواب أن إبرام «حكومة الوحدة» اتفاقية لتطوير المنطقة الحرة بمصراتة «مخالفة صريحة» للإعلان الدستوري، تشمل «التفريط في مناطق اقتصادية حرة».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا قاذفتان عثر عليهما جهاز المباحث الجنائية في طرابلس قبل انفجارهما (المكتب الإعلامي للجهاز)

الأمم المتحدة تدرّب «الهلال الأحمر» الليبي على مواجهة مخاطر الألغام

سعياً لنزع فتيل «القنابل الموقوتة» التي تطارد الليبيين، رعت الأمم المتحدة ورشة تدريبية على مواجهة مخلفات الحرب، ضمّت 21 متطوعاً بينهم 7 نساء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مواطنون ليبيون في أحد أسواق طرابلس (أ.ف.ب)

ليبيا: ترقُّب لموجة غلاء جديدة إثر تعويم جديد للدينار

وسط مخاوف ليبية من تداعيات تخفيض سعر صرف الدينار الليبي، برَّر «المصرف المركزي» قراره باستمرار «الانقسام السياسي وغياب ميزانية موحدة، وتفاقم الإنفاق المزدوج».

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع اللجنة البرلمانية للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية يوم الأحد (مجلس النواب)

استعدادات في شرق ليبيا وجنوبها لـ«عاصفة محتملة»

أعلن أسامة حمَّاد رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان حالة الطوارئ في جنوب ليبيا وشرقها، ومنح إجازة للجهات الحكومية مع استثناء المرافق الصحية والأمنية.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة والشيخ محمد بن جاسم آل ثاني قبيل اجتماعهما في مصراتة 18 يناير (مكتب الدبيبة)

الدبيبة يوقّع اتفاقية شراكة دولية لتوسيع المنطقة الحرة بمصراتة

تحدث عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة غرب ليبيا، عن توقيع شراكة مع شركات قطرية وإيطالية وسويسرية تستهدف تطوير وتوسعة محطة ميناء المنطقة الحرة بمصراتة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

المغرب يقبل دعوة ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

الملك محمد السادس (رويترز)
الملك محمد السادس (رويترز)
TT

المغرب يقبل دعوة ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

الملك محمد السادس (رويترز)
الملك محمد السادس (رويترز)

قالت وزارة الخارجية ​المغربية في بيان اليوم (الاثنين) إن الملك محمد السادس عاهل البلاد، قبِل دعوة ‌من الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ⁠ترمب ​للانضمام بصفته ‌عضواً مؤسساً إلى «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة.

وذكرت الوزارة في بيان أن ⁠العاهل المغربي رد ‌بالإيجاب على الدعوة، ‍مضيفة أن المملكة المغربية «ستعمل على المصادقة على الميثاق التأسيسي لهذا المجلس».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن يوم 14 يناير 2026 (رويترز)

وتابعت: «تشيد المملكة ​المغربية بالإعلان عن إطلاق المرحلة الثانية من ⁠مخطط السلام الشامل للرئيس ترمب، وكذا الإحداث الرسمي للجنة الوطنية لإدارة غزة كهيئة انتقالية مؤقتة».


«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)

اتهمت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية نزهت شميم خان، الاثنين، «قوات الدعم السريع» بحفر مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية» ارتكبتها في إقليم دارفور بغرب السودان.

ووفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، قالت خان في إحاطة لمجلس الأمن الدولي إن مكتب المدعي العام خلص إلى أن «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية قد ارتُكبت في الفاشر، ولا سيما في أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، مع وصول حصار المدينة من قبل (قوات الدعم السريع) إلى ذروته».

وأوضحت في الإحاطة التي قدمتها عبر الفيديو لعدم حصولها على تأشيرة لدخول الولايات المتحدة، أن المكتب استند إلى مواد صوتية ومرئية ولقطات بالأقمار الصناعية «تشير إلى وقوع قتل جماعي وإلى محاولات إخفاء الجرائم عن طريق حفر مقابر جماعية».

وأطبقت «قوات الدعم السريع» حصارها على الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، في مايو (أيار) 2024، إلى أن سيطرت عليها بالكامل في أكتوبر 2025.

وأظهرت صور بالأقمار الصناعية حللتها وكالة الصحافة الفرنسية في ديسمبر (كانون الأول)، آثاراً لما يبدو أنّها قبور، على مساحة 3600 متر مربع.

كما حدد تحليل مماثل لمختبر البحوث الإنسانية في جامعة ييل الأميركية في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) «أكواماً من الأشياء التي تتوافق مع جثث بشرية» تمّ نقلها أو دفنها أو حرقها.

وأفادت شهادات ناجين من معركة الفاشر، بتعرّض المدنيين للاستهداف أثناء فرارهم من المدينة، بما يشمل إعدامات ميدانية وعنفاً جنسياً.

وحذرت خان من أن سكان دارفور يتعرضون لـ«تعذيب جماعي»، مضيفة أن «سقوط الفاشر صاحبه حملة منظمة ومحسوبة لتعريض المجتمعات غير العربية لأعمق أشكال المعاناة».

أضافت: «استناداً إلى تحقيقاتنا فإن العنف الجنسي، بما في ذلك الاغتصاب، يُستخدم كأداة حرب في دارفور»، وأن «الصورة التي تتضح تدريجياً هي صورة مروّعة لجريمة منظمة واسعة النطاق، تشمل عمليات إعدام جماعية وفظائع».

وأكدت أن هذه الجرائم تشمل كل الإقليم الشاسع ولا تقتصر على الفاشر.

وتحدثت عن أدلة على أن «الفظائع التي ارتُكبت في الجنينة عام 2023 تكررت في الفاشر عام 2025، وهذه الجرائم تتكرر في مدينة تلو الأخرى بدارفور»، محذّرة من أنها ستستمر «إلى أن يتم وضع حد لهذا النزاع وللإفلات من العقاب».

ويقدّر خبراء الأمم المتحدة أن «قوات الدعم السريع» قتلت ما بين 10 و15 ألف شخص في مدينة الجنينة بغرب دارفور معظمهم من قبيلة المساليت.

وجددت خان دعوة السلطات السودانية لتسليم الأفراد الذين أصدرت الجنائية الدولية بحقهم مذكرات توقيف، وأبرزهم الرئيس السابق عمر البشير ورئيس الحزب الحاكم في عهده أحمد هارون.

ورأت أن تسليم الأخير يمثّل أولوية؛ إذ يواجه عشرات الاتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب تتضمن القتل والاغتصاب والتعذيب، إبان قمع السلطات لتمرد في دارفور في مطلع الألفية وفي جنوب كردفان عام 2011.

وينفي هارون هذه التهم.


«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
TT

«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)

بدأت الحكومة المصرية خطوات إنشاء مشروع «مدينة العاصمة الطبية للمستشفيات والمعاهد التعليمية للبحوث والتدريب»، وسط تطلعات بأن تُحدث نقلة نوعية في المنظومة الصحية.

وخلال اجتماع مع عدد من أعضاء حكومته، الاثنين، أكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن المشروع «هو بمثابة حلم نضيفه لمصر في الفترة المقبلة... من شأنه أن يُحدث نقلة نوعية في الخدمات الصحية».

وأوضح في إفادة رسمية أن «هناك توجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي بالبدء في تنفيذ هذه المدينة، وقد قطعنا بالفعل شوطاً طويلاً في إعداد الدراسات الخاصة بهذا المشروع، وكذلك التصميمات المختلفة»، مشيراً إلى أن مصر تضع على أجندة أولوياتها في هذه المرحلة تحسين الخدمات الصحية والتعليمية.

ويقام المشروع على مساحة تصل إلى 221 فداناً، ويشتمل على 18 معهداً بسعة إجمالية تصل إلى أكثر من 4 آلاف سرير، وتقدم مستشفياته خدمات متنوعة تشمل العناية المركزة، والعناية المتوسطة، ورعاية الأطفال المبتسرين، وكذا خدمات الاستقبال والطوارئ، والعيادات، فضلاً عن إجراء العمليات الجراحية، وفق نائب رئيس الوزراء للتنمية البشرية ووزير الصحة خالد عبد الغفار.

وأورد بيان صادر عن الحكومة، الاثنين، أن المشروع «يتضمن إنشاء الجامعة الأهلية لعلوم الطب والتكنولوجيا الطبية، والتي تضم خمس كليات هي: كلية الطب البشري، وكلية طب الأسنان، وكلية التمريض، وكلية الصيدلة، والكلية التكنولوجية للعلوم الطبية التطبيقية، بالإضافة إلى مركز للأبحاث».

وأضاف البيان أن الطاقة الاستيعابية للجامعة تقدر بنحو 4 آلاف طالب، وتركز على دعم البحث العلمي والتدريب.

وتقام «المدينة الطبية» في العاصمة الجديدة، التي أصبحت مقراً للحكومة والبرلمان والوزارات، والتي من المنتظر أن تستوعب نحو 7 ملايين مواطن، وكان الغرض من إنشائها بالدرجة الأولى تخفيف الضغط على القاهرة التي يسكنها 18 مليون نسمة، إضافة إلى استقبالها ملايين الزوار يومياً.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع لبدء إجراءات إنشاء المدينة الطبية (مجلس الوزراء)

ويرى محمود فؤاد، المدير التنفيذي لـ«جمعية الحق في الدواء»، وهي جمعية أهلية، أن إنشاء مدينة طبية متكاملة سيشكل طفرة كبيرة في منظومة الرعاية الصحية بمصر، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «المدينة الطبية مشروع طموح سيغير مفهوم الرعاية الصحية بالبلاد، خاصة في مجال البحث العلمي، الذي يمكنه أن يساهم في رسم سياسات صحية مستقبلية بمعايير علمية، بما سيؤدي إلى تحسين الخدمات الصحية المقدمة للمواطن».

وتطرق فؤاد إلى تأثير فكرة المدينة الطبية المتكاملة على التعليم الطبي، قائلاً: «الكثير من كليات الطب ليست لديها مستشفيات، وهو ما يجعل طلابها يبحثون عن مستشفيات أخرى في أماكن بعيدة جغرافياً للتدرّب فيها، كما أن بعض المستشفيات لديها مراكز أبحاث، لكنها تكون في أماكن أخرى بعيدة جغرافياً؛ لذلك ستوفر المدينة الطبية كل عناصر تطوير المنظومة الصحية في مكان واحد، بما في ذلك توفير التدريب لطلاب كليات الطب».

وبحسب إفادة وزير الصحة المصري، تبحث الحكومة عدة مقترحات تتعلق بطريقة إنشاء مدينة العاصمة الطبية، منها أن تتم بشراكة أجنبية بنظام «نموذج الإدارة المشتركة»، عن طريق قيام الجانب المصري بالتشغيل الطبي، الذي يتمثل في الإدارة الطبية الكاملة، من توفير الأطباء والتمريض والسياسات العلاجية ورعاية المرضى، على أن يختص الجانب الأجنبي بإدارة المرافق والخدمات المساعدة، من خلال عقد تشغيل لعدة سنوات، مؤكداً أنه يوجد «عدد من العروض تتعلق بذلك سيتم بحثها مع الجهات المتقدمة».

مساعٍ حكومية في مصر لتطوير المنظومة الصحية (وزارة الصحة)

وتؤكد عضوة لجنة الصحة بمجلس النواب، إيرين سعيد، أن فكرة إنشاء مدينة طبية متكاملة ستشكل «صرحاً طبياً مهماً، ونقلة نوعية في المنظومة الصحية بالبلاد».

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «حتى يتحول مشروع المدينة الطبية إلى إنجاز حقيقي، يجب دراسة مشكلات المنظومة الصحية في مصر وعلاجها جذرياً، حيث تقوم المنظومة على 3 عناصر تتمثل في المستشفيات وتجهيزاتها وبنيتها التحتية وأجهزتها الطبية، ثم العنصر البشري من أطباء وتمريض وطواقم طبية، يليه ملف الأدوية».

وأكدت أن الحكومة «تبذل جهداً كبيراً في تطوير العنصر الأول، وهو المستشفيات، في حين يظل العنصر الثاني يعاني من مشكلات كبيرة، منها تدني أجر الطبيب والطواقم الطبية، كما أن ملف الأدوية يحتاج إلى حلول جذرية لضمان توافرها بالأسواق بشكل مستدام».