السعودية وأميركا تكشفان عن خطط لتعميق التحالف الاقتصادي الاستراتيجي وتوسيع الاستثمارات

كبار رجال الأعمال يجتمعون في الرياض لبناء شراكات جديدة تعزز النمو المشترك

وزير الاستثمار يتحدث إلى الحضور في الكلمة الافتتاحية (الشرق الأوسط)
وزير الاستثمار يتحدث إلى الحضور في الكلمة الافتتاحية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وأميركا تكشفان عن خطط لتعميق التحالف الاقتصادي الاستراتيجي وتوسيع الاستثمارات

وزير الاستثمار يتحدث إلى الحضور في الكلمة الافتتاحية (الشرق الأوسط)
وزير الاستثمار يتحدث إلى الحضور في الكلمة الافتتاحية (الشرق الأوسط)

كشفت السعودية والولايات المتحدة الأميركية عن مساعيهما لزيادة وتعميق العلاقات الاقتصادية، وتعزيز التحالف الاستراتيجي المتنامي بين الرياض وواشنطن، من خلال شراكات يقودها القطاع الخاص، وتستهدف القطاعات الحيوية، في مقدمتها الطاقة والذكاء الاصطناعي والدفاع والسياحة والتقنيات المتقدمة.

وجاء ذلك خلال أعمال منتدى الاستثمار السعودي - الأميركي الذي انطلق، الثلاثاء، في الرياض، بحضور وزراء ومسؤولين بارزين من الجانبين، ومشاركة قيادات من كبرى الشركات والمؤسسات المالية والاستثمارية في البلدين، بالتزامن مع زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى المملكة، حيث كان في استقباله ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان.

وتخطط السعودية لتعميق علاقاتها الاستثمارية مع الولايات المتحدة خلال السنوات الأربع المقبلة بما يصل إلى 600 مليار دولار، تشمل مشتريات واستثمارات حكومية وخاصة في مجالات مثل الصناعات الدفاعية، وأشباه الموصلات، والنقل، واستكشاف الفضاء، والتقنيات المتقدمة، على أن يكون للقطاع الخاص السعودي دور محوري في هذه الاستثمارات.

وينظر الجانب الأميركي بإيجابية إلى دور المملكة في دعم توازن أسواق النفط العالمية واستقرارها، وفي موثوقية الإمدادات بصفتها مُصدراً رئيساً للنفط الخام، كما تعمل السعودية والولايات المتحدة على التوصل إلى اتفاق شراكة تاريخي في مجال الطاقة النووية السلمية، إلى جانب اتفاقات مماثلة في مجالات الطاقة، والتعدين، والبنية التحتية للطاقة.

ويقدر الجانب الأميركي «رؤية 2030»، التي تمثل خطة السعودية الاستراتيجية للتحول الاقتصادي والإصلاحات الاجتماعية، كما يثمن جهود الرياض في زيادة المشاركة الاقتصادية للمرأة، وتعزيز الحوار بين أتباع الأديان.

وتعد المملكة من أبرز الشركاء التجاريين للولايات المتحدة في المنطقة، حيث بلغ حجم التجارة البينية بين البلدين في عام 2024 ما مجموعه 32 مليار دولار، إذ صدّرت المملكة إلى أميركا سلعاً ومنتجات بقيمة 13 مليار دولار، فيما استوردت منها سلعاً ومنتجات بـ19 مليار دولار.

وبلغ رصيد استثمارات الولايات المتحدة المباشرة في السعودية في العام الماضي 15.3 مليار دولار، وينظر المستثمرون الأميركيون بإيجابية إلى التحولات الكبرى التي تشهدها السعودية خلال السنوات الأخيرة، كونها تخلق فرصاً عظيمة للشركات الأميركية في مجالات عديدة، منها استكشاف الفضاء لأغراض تجارية، والطاقة المتجددة، إلى جانب الرعاية الصحية، والبنية التحتية والتكنولوجيا المتقدمة، والذكاء الاصطناعي.

وفي المقابل، توفر برامج «رؤية 2030» والمشروعات الكبرى في المملكة فرصاً واعدةً للشركات الأميركية، لا سيما في القطاعات الاستراتيجية التي تستهدفها الرؤية، مثل التعدين، والبتروكيماويات، والتصنيع، والطاقة المتجددة، والسياحة، والخدمات المالية، والرعاية الصحية، والأدوية، وغيرها من القطاعات.

شراكة الثقة و«رؤية 2030»

في كلمته الافتتاحية، أكد وزير الاستثمار السعودي المهندس خالد الفالح أن «رؤية 2030» فتحت آفاقاً غير مسبوقة للاستثمار، وقال: «نعيش لحظة تاريخية نجدد فيها التزامنا بشراكة استراتيجية امتدت لأكثر من 90 عاماً من العلاقات الوثيقة بين السعودية وأميركا، مبنية على الثقة والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة».

وأوضح الفالح أن السياسات الاقتصادية المستقرة للمملكة أسهمت في تعزيز جاذبيتها الاستثمارية، مشيراً إلى أن السعودية تتمتع بنسبة دين منخفضة واحتياطيات مالية قوية، ومعدل تضخم مستقر، وسوق مالية تُعد من بين الأكبر عالمياً من حيث النمو.

وشدد الوزير على أن المملكة لا تسعى فقط لجذب رؤوس الأموال، بل إلى بناء شراكات استراتيجية تنقل المعرفة والتقنيات وتوطّن الصناعات، مستعرضاً الفرص الواعدة في الطاقة المتجددة، والصناعات المتقدمة، والتقنيات الحيوية، والسياحة، والخدمات اللوجستية، وسلاسل الإمداد.

تحولات هيكلية

من جهته، كشف وزير المالية السعودي محمد الجدعان خلال جلسة حوارية مشتركة مع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت عن التحولات الاقتصادية التي شهدتها المملكة في السنوات الأخيرة، وقال: «ما تحقق في السعودية في زمن قياسي يُعد تحولاً هيكلياً غير مسبوق. الاستثمارات الخاصة ارتفعت من أقل من 16 في المائة إلى أكثر من 23 في المائة من الناتج المحلي، وهو معدل نمو كبير جداً لأي اقتصاد ناشئ».

وزير المالية محمد الجدعان

وأضاف أن البطالة سجلت أدنى مستوياتها في تاريخ المملكة عند 3.5 في المائة في الربع الأخير، بينما بلغ معدل البطالة بين السعوديين 7 في المائة، وهو ما يعادل المستهدف للعام 2030، وقد تحقق مبكراً. كما أشار إلى أن المملكة تجاوزت مستهدفها في عدد الزوار السياحيين، بعد أن سجلت أكثر من 100 مليون زيارة قبل عامين من الموعد المستهدف.

وأكد الجدعان أن «هذه الأرقام تعكس عمق التغيير في بنية الاقتصاد السعودي، وتبرهن على قدرة (رؤية 2030) على خلق فرص حقيقية للنمو والتنمية».

أميركا الوجهة الاستثمارية

أما وزير الخزانة الأميركي، فشدد على أهمية الشراكة الاقتصادية بين واشنطن والرياض، واصفاً إياها بأنها «تاريخية ومتينة»، وقال: «أول اتصالاتي الرسمية في منصبي كانت مع نظيري السعودي، وهو ما يؤكد أولوية هذه العلاقة في السياسة الأميركية».

ولفت بيسنت إلى أن إدارة ترمب تسعى لجعل الولايات المتحدة الوجهة الاستثمارية الأولى عالمياً من خلال ثلاث ركائز، وهي تحرير التجارة، وتخفيض الضرائب، وإلغاء القيود التنظيمية.

جلسة حوارية تجمع وزير الخزانة الأميركي ووزير المالية السعودي

وقال: «ننظر إلى السعودية بوصفها شريكاً اقتصادياً محورياً في المنطقة، ومنصة واعدة للاستثمار والتعاون في مختلف القطاعات».

السياحة قوة اقتصادية جديدة

وفي جلسة مخصصة لقطاع السياحة، أعلن وزير السياحة أحمد الخطيب أن القطاع السياحي في المملكة بات أحد أعمدة الاقتصاد غير النفطي، مشيراً إلى أن المساهمة ارتفعت من 3 في المائة في عام 2019 إلى 5 في المائة حالياً، مع هدف بالوصول إلى 10 في المائة بحلول 2030.

وقال الخطيب إن السعودية منحت تأشيرات إلكترونية لـ65 دولة، تستخرج خلال 5 دقائق فقط، ما ساهم في مضاعفة عدد الزوار ليبلغ 115 مليون زائر في 2024، بينهم 30 مليوناً من الخارج.

وأشار إلى أن السعودية تستهدف أن تكون ضمن أكثر 5 وجهات سياحية جذباً على مستوى العالم خلال السنوات المقبلة.

بدوره، ذكر وزير البلديات والإسكان ماجد الحقيل أن برنامج الإسكان يعد من البرامج الجوهرية في «رؤية 2030»، ولا يقتصر على بناء المنازل فقط، وأنه تم تحقيق ما يقارب 90 في المائة من الأهداف المحددة منذ انطلاق الرؤية، واستثمارات تقارب 900 مليار ريال (240 مليار دولار)، مفصحاً عن ارتفاع نسبة تملك المواطنين للمساكن عند 65.4 في المائة.

وأكمل الوزير الحقيل أن التعاون العقاري بين المملكة والولايات المتحدة يعكس شراكة ممتدة، خصوصاً في نقل المعرفة والخبرات، وبناء شراكات استراتيجية تسهم في تمكين المواطن وتطوير بيئة عمرانية حديثة ومستدامة، حيث يجتمع المطورون والخبرات لاستكشاف فرص استثمارية واعدة في قلب السوق السعودية.

سلاسل الإمداد

من جانبه، أفاد مدير إدارة التنمية الوطنية في «صندوق الاستثمارات العامة»، جيري تود، بأنه في ظل التحولات الاقتصادية العالمية، والسعي لتعزيز مرونة سلاسل الإمداد، تبرز السعودية وجهةً استراتيجيةً للصناعات المتقدمة بفضل مزيج من المقومات الفريدة؛ تشمل الطاقة النظيفة، والموقع الجغرافي، والبنية التحتية الحديثة.

وأكد أن بناء سلاسل إمداد تقنية وعميقة داخل المملكة لم يعد خياراً، بل ضرورة استراتيجية للاستدامة والسيادة الصناعية، موضحاً أن المملكة تملك المقومات لتصبح مركزاً لسلاسل الإمداد العالمية.

استثمارات نوعية في صناعات المستقبل

وشهد المنتدى إعلان عدد من الشراكات بين شركات سعودية وأميركية، فقد كشف الرئيس التنفيذي لشركة «لوسيد» عن تعاون مع «سير» لتطوير صناعة السيارات الكهربائية في المملكة، بينما أعلن الرئيس التنفيذي لـ«طيران الرياض» عن تعاون مع شركات أميركية مثل «بوينغ» و«دلتا» لتوسيع شبكة وجهات الطيران.

وأعلن الرئيس التنفيذي لشركة «الدرعية» عن شراكات مع 83 شركة أميركية في مشاريع تراثية وسياحية، فيما كشفت «شركة البحر الأحمر» عن افتتاح 19 منتجعاً تعمل بالكامل بالطاقة المتجددة خلال العام الحالي، لتكون أكبر وجهة سياحية خارج الشبكة الكهربائية التقليدية.

أما شركة «أوبر»، فأعلنت عن خطط لإطلاق سيارات ذاتية القيادة في السعودية هذا العام، معتبرةً المملكة منصة مثالية لتطوير مستقبل النقل الذكي.

شراكة ممتدة وآفاق مفتوحة

واختتم المنتدى أعماله بتأكيد الجانبين السعودي والأميركي على أهمية تحويل المخرجات إلى مشاريع ملموسة، ورفع مستوى التعاون في التقنيات الناشئة، وتكثيف العمل بين القطاعين الخاصين لتعظيم المنافع المتبادلة.

ويتجه التحالف السعودي الأميركي، المدفوع برؤية اقتصادية طموحة نحو مرحلة جديدة من العمق والنضج، حيث تسعى الرياض إلى توسيع دورها كمحور استثماري وتقني في المنطقة، بينما تجد الشركات الأميركية في المملكة أرضاً خصبةً للابتكار والنمو طويل الأمد.


مقالات ذات صلة

غورغييفا من العلا: النمو العالمي لا يزال دون مستويات ما قبل الجائحة

الاقتصاد كريستالينا غورغييفا متحدثة إلى الحضور في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)

غورغييفا من العلا: النمو العالمي لا يزال دون مستويات ما قبل الجائحة

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، إن النمو العالمي لا يزال دون مستويات ما قبل الجائحة.

«الشرق الأوسط» (العلا)
الاقتصاد وزير المالية خلال كلمته الافتتاحية في المؤتمر (الشرق الأوسط)

الجدعان: أكثر من نصف الدول منخفضة الدخل تواجه مخاطر الديون

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان، أن الاقتصادات النامية تواجه زيادة التعرُّض للصدمات الجيوسياسية، وهي تمثل 60 في المائة من إجمالي الناتج العالمي.

«الشرق الأوسط» (العلا)
الاقتصاد وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)

الرياض توقع «عقوداً استراتيجية» مع دمشق لدعم الاقتصاد السوري

​قال وزير الاستثمار السعودي ‌خالد الفالح، ‌السبت، ⁠إن ​المملكة ‌ستستثمر 7.5 مليار ريال (⁠ملياري دولار) لتطوير ‌مطارين في مدينة حلب السورية على مراحل عدة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)

الأسواق الناشئة... القطب الذي يعيد كتابة قواعد الاقتصاد الدولي

تبرز الأسواق الناشئة اليوم بوصفها إحدى أهم الركائز في خريطة الاقتصاد العالمي الجديد فلم تعد مجرد وجهات استثمارية ثانوية بل تحولت إلى محرك أساسي للنمو العالمي

«الشرق الأوسط» (العلا)
الاقتصاد وزير المالية مشاركاً في إحدى جلسات مؤتمر العام الماضي (الشرق الأوسط)

العلا... «بوصلة» الاقتصادات الناشئة في مواجهة «عدم اليقين»

بين الجبال الشامخة وتاريخ الحضارات العريق، تستعد محافظة العلا لاستضافة النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» يومي الأحد والاثنين.

هلا صغبيني (العلا)

وزير المالية الصيني يحذر من تباطؤ النمو واتساع فجوة التنمية عالمياً

وزير المالية الصيني متحدثاً في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
وزير المالية الصيني متحدثاً في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
TT

وزير المالية الصيني يحذر من تباطؤ النمو واتساع فجوة التنمية عالمياً

وزير المالية الصيني متحدثاً في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
وزير المالية الصيني متحدثاً في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

قال وزير المالية الصيني لان فوآن آن، إن الاقتصادات الناشئة والنامية تواجه 3 تحديات رئيسية، «تشمل ضعف زخم النمو، واتساع فجوات التنمية، وازدياد أوجه القصور في منظومة الحوكمة الاقتصادية العالمية».

وذكر الوزير، خلال مشاركته في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»، أن «الاقتصاد العالمي يمرُّ بمرحلة جديدة من الاضطراب والتحول، تتسم بتصاعد الأحادية والحمائية والمخاطر الجيوسياسية، في ظلِّ موجة متزايدة من تراجع العولمة».

وأشار إلى أن «الاقتصاد العالمي سجَّل نمواً بنحو 3.3 في المائة خلال عام 2025، وهو أقل من متوسط ما قبل الجائحة»، مؤكداً أن ذلك يعود إلى «تصاعد الحمائية وازدياد عدم اليقين الجيوسياسي، وما نتج عنه من تباطؤ في التجارة العالمية وتجزؤ الاقتصاد الدولي».

وأضاف أن «هذه التطورات أسهمت في تعطيل تخصيص الموارد عالمياً وتعميق الفجوة التكنولوجية، لا سيما في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، في وقت لا تزال فيه الدول النامية متأخرة في حجم الاستثمارات التقنية».

وزير المالية الصيني متحدثاً في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وأكد أن «أوضاع الديون في الدول منخفضة الدخل واصلت التدهور، ما يقيّد نمو الاستهلاك والاستثمار ويؤثر سلباً على جهود التنمية»، مشيراً إلى أن «دول الجنوب العالمي تمثل نحو 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وتسهم بنحو 75 في المائة من النمو العالمي، إلا أن تمثيلها وصوتها في منظومة الحوكمة الاقتصادية الدولية لا يزالان دون المستوى المطلوب».

وأوضح لان فوآن، أن «الصين طرحت مبادرتَي التنمية العالمية والحوكمة العالمية بوصفهما إطاراً لمعالجة هذه التحديات»، داعياً إلى «إطلاق زخم نمو جديد قائم على الابتكار، وتعزيز التعاون الدولي في المجال التكنولوجي، بما يضمن استفادة الدول النامية من ثورة الذكاء الاصطناعي دون اتساع الفجوة الرقمية».

وشدَّد على «أهمية إصلاح منظومة الحوكمة الاقتصادية العالمية، ودعم النظام التجاري متعدد الأطراف، وتعزيز تمثيل الدول النامية في المؤسسات المالية الدولية»، مؤكداً التزام الصين بـ«مواصلة الانفتاح، ودعم النمو العالمي، وتقديم مزيد من اليقين لاقتصاد عالمي مضطرب».


شركات التكرير في الهند تتجنب شراء النفط الروسي حتى إبرام اتفاق مع أميركا

موظف يسير داخل مبنى مصفاة لتكرير النفط في فادينار بولاية غوجارات الغربية بالهند (رويترز)
موظف يسير داخل مبنى مصفاة لتكرير النفط في فادينار بولاية غوجارات الغربية بالهند (رويترز)
TT

شركات التكرير في الهند تتجنب شراء النفط الروسي حتى إبرام اتفاق مع أميركا

موظف يسير داخل مبنى مصفاة لتكرير النفط في فادينار بولاية غوجارات الغربية بالهند (رويترز)
موظف يسير داخل مبنى مصفاة لتكرير النفط في فادينار بولاية غوجارات الغربية بالهند (رويترز)

قالت مصادر في قطاعَي التكرير والتجارة، إن شركات التكرير الهندية تتجنَّب شراء النفط الروسي، تسليم أبريل (نيسان)، وإن من المتوقع أن تتجنَّب ​إبرام مثل هذه الصفقات لفترة أطول، في خطوة قد تساعد نيودلهي على إبرام اتفاقية تجارية مع واشنطن. وفقاً لـ«رويترز».

واقتربت الولايات المتحدة والهند من إبرام اتفاقية تجارية يوم الجمعة، إذ أعلن الجانبان عن إطار عمل لاتفاق يأملان في إبرامه بحلول مارس (آذار)، من شأنه أن يقلص الرسوم الجمركية، ويوسِّع نطاق التعاون الاقتصادي.

وقال تاجر، تواصل ‌مع شركات ‌التكرير، إن مؤسسة النفط الهندية، وشركتَي ‌«بهارات ⁠بتروليوم» ​و«ريلاينس ‌إندستريز» ترفض عروض التجار لشراء نفط روسي للتحميل في مارس وأبريل.

لكن مصادر في قطاع التكرير أشارت إلى أن هذه المصافي كانت حدَّدت بالفعل مواعيد تسليم بعض شحنات النفط الروسي في مارس. في المقابل، توقفت غالبية المصافي الأخرى عن شراء الخام الروسي.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الهندية: «يكمن جوهر استراتيجيتنا في تنويع مصادرنا من الطاقة بما يتماشى مع ظروف السوق الموضوعية والتطورات الدولية المتغيرة»؛ لضمان أمن الطاقة لأكثر دول العالم اكتظاظاً بالسكان.

وعلى الرغم من أن ​بياناً صدر عن الولايات المتحدة والهند بشأن إطار العمل التجاري لم يشر إلى النفط الروسي، فإن ⁠الرئيس الأميركي دونالد ترمب ألغى الرسوم الجمركية الإضافية البالغة 25 في المائة التي فرضها على الواردات من نيودلهي؛ بسبب مشترياتها من النفط الروسي، لأنه قال إن الهند «التزمت» بوقف استيراد النفط الروسي «بشكل مباشر أو غير مباشر».

ولم تعلن نيودلهي خططاً لوقف واردات النفط الروسي.

وأصبحت الهند أكبر مشترٍ للنفط الخام الروسي المنقول بحراً بأسعار مخفضة بعد الحرب الروسية - الأوكرانية في عام 2022، مما أثار انتقادات لاذعة من الدول الغربية التي استهدفت قطاع ‌الطاقة الروسي بعقوبات تهدف إلى تقليص إيرادات موسكو وإضعاف قدرتها على تمويل الحرب.


بحصة 49 %... «طيران ناس» السعودية لتأسيس ناقل اقتصادي في سوريا

جانب من توقيع اتفاقية إطلاق شركة «ناس سوريا» في دمشق (طيران ناس)
جانب من توقيع اتفاقية إطلاق شركة «ناس سوريا» في دمشق (طيران ناس)
TT

بحصة 49 %... «طيران ناس» السعودية لتأسيس ناقل اقتصادي في سوريا

جانب من توقيع اتفاقية إطلاق شركة «ناس سوريا» في دمشق (طيران ناس)
جانب من توقيع اتفاقية إطلاق شركة «ناس سوريا» في دمشق (طيران ناس)

وقَّعت شركة «طيران ناس» مذكرة تفاهم مع هيئة الطيران المدني السوري، بشأن اتفاقية مشروع مشترك لتأسيس وتشغيل شركة طيران اقتصادي جديدة مقرها سوريا، تحت العلامة التجارية لشركة «طيران ناس».

وقالت الشركة إن مذكرة التفاهم، التي جرى توقيعها السبت، تحدِّد ملامح العلاقة المقترحة بين الطرفين بوصفهما شريكين في مشروع مشترك لتأسيس شركة طيران اقتصادي في سوريا، حيث تبلغ الحصة الأولية لـ«طيران ناس» 49 في المائة، مقابل 51 في المائة لهيئة الطيران المدني السوري.

ويهدف المشروع إلى تأسيس شركة طيران «ناس سوريا» بوصفها شركة طيران اقتصادي مقرها سوريا، في حين يتم حالياً العمل على استكمال جميع التراخيص اللازمة، والموافقات التنظيمية، والترتيبات التشغيلية، بالتنسيق مع الجهات المختصة.

وأوضحت الشركة أن مدة المشروع المشترك سيتم تحديدها في الوثائق التأسيسية للشركة الجديدة عند إتمام إجراءات التأسيس، مشيرة إلى أنه لا توجد أطراف ذات علاقة ضمن الاتفاقية.

وعن الأثر المالي، توقَّعت «طيران ناس» أن ينعكس الأثر المالي للشركة الجديدة من خلال حصتها في أرباح أو خسائر المشروع المشترك بعد بدء العمليات التشغيلية، مؤكدة أن حجم أو توقيت هذا الأثر لا يمكن تحديده بدقة في المرحلة الحالية، لاعتماده على استكمال إجراءات التأسيس وبدء النشاط الفعلي.

وأضافت الشركة أنها ستعلن أي تطورات جوهرية تتعلق بالمشروع المشترك في الوقت المناسب، مؤكدة أن جميع الترتيبات، بما في ذلك التراخيص والمتطلبات التنظيمية والتشغيلية، لا تزال قيد الاستكمال وتنتظر موافقة الجهات المختصة.