السعودية وأميركا تكشفان عن خطط لتعميق التحالف الاقتصادي الاستراتيجي وتوسيع الاستثمارات

كبار رجال الأعمال يجتمعون في الرياض لبناء شراكات جديدة تعزز النمو المشترك

وزير الاستثمار يتحدث إلى الحضور في الكلمة الافتتاحية (الشرق الأوسط)
وزير الاستثمار يتحدث إلى الحضور في الكلمة الافتتاحية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وأميركا تكشفان عن خطط لتعميق التحالف الاقتصادي الاستراتيجي وتوسيع الاستثمارات

وزير الاستثمار يتحدث إلى الحضور في الكلمة الافتتاحية (الشرق الأوسط)
وزير الاستثمار يتحدث إلى الحضور في الكلمة الافتتاحية (الشرق الأوسط)

كشفت السعودية والولايات المتحدة الأميركية عن مساعيهما لزيادة وتعميق العلاقات الاقتصادية، وتعزيز التحالف الاستراتيجي المتنامي بين الرياض وواشنطن، من خلال شراكات يقودها القطاع الخاص، وتستهدف القطاعات الحيوية، في مقدمتها الطاقة والذكاء الاصطناعي والدفاع والسياحة والتقنيات المتقدمة.

وجاء ذلك خلال أعمال منتدى الاستثمار السعودي - الأميركي الذي انطلق، الثلاثاء، في الرياض، بحضور وزراء ومسؤولين بارزين من الجانبين، ومشاركة قيادات من كبرى الشركات والمؤسسات المالية والاستثمارية في البلدين، بالتزامن مع زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى المملكة، حيث كان في استقباله ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان.

وتخطط السعودية لتعميق علاقاتها الاستثمارية مع الولايات المتحدة خلال السنوات الأربع المقبلة بما يصل إلى 600 مليار دولار، تشمل مشتريات واستثمارات حكومية وخاصة في مجالات مثل الصناعات الدفاعية، وأشباه الموصلات، والنقل، واستكشاف الفضاء، والتقنيات المتقدمة، على أن يكون للقطاع الخاص السعودي دور محوري في هذه الاستثمارات.

وينظر الجانب الأميركي بإيجابية إلى دور المملكة في دعم توازن أسواق النفط العالمية واستقرارها، وفي موثوقية الإمدادات بصفتها مُصدراً رئيساً للنفط الخام، كما تعمل السعودية والولايات المتحدة على التوصل إلى اتفاق شراكة تاريخي في مجال الطاقة النووية السلمية، إلى جانب اتفاقات مماثلة في مجالات الطاقة، والتعدين، والبنية التحتية للطاقة.

ويقدر الجانب الأميركي «رؤية 2030»، التي تمثل خطة السعودية الاستراتيجية للتحول الاقتصادي والإصلاحات الاجتماعية، كما يثمن جهود الرياض في زيادة المشاركة الاقتصادية للمرأة، وتعزيز الحوار بين أتباع الأديان.

وتعد المملكة من أبرز الشركاء التجاريين للولايات المتحدة في المنطقة، حيث بلغ حجم التجارة البينية بين البلدين في عام 2024 ما مجموعه 32 مليار دولار، إذ صدّرت المملكة إلى أميركا سلعاً ومنتجات بقيمة 13 مليار دولار، فيما استوردت منها سلعاً ومنتجات بـ19 مليار دولار.

وبلغ رصيد استثمارات الولايات المتحدة المباشرة في السعودية في العام الماضي 15.3 مليار دولار، وينظر المستثمرون الأميركيون بإيجابية إلى التحولات الكبرى التي تشهدها السعودية خلال السنوات الأخيرة، كونها تخلق فرصاً عظيمة للشركات الأميركية في مجالات عديدة، منها استكشاف الفضاء لأغراض تجارية، والطاقة المتجددة، إلى جانب الرعاية الصحية، والبنية التحتية والتكنولوجيا المتقدمة، والذكاء الاصطناعي.

وفي المقابل، توفر برامج «رؤية 2030» والمشروعات الكبرى في المملكة فرصاً واعدةً للشركات الأميركية، لا سيما في القطاعات الاستراتيجية التي تستهدفها الرؤية، مثل التعدين، والبتروكيماويات، والتصنيع، والطاقة المتجددة، والسياحة، والخدمات المالية، والرعاية الصحية، والأدوية، وغيرها من القطاعات.

شراكة الثقة و«رؤية 2030»

في كلمته الافتتاحية، أكد وزير الاستثمار السعودي المهندس خالد الفالح أن «رؤية 2030» فتحت آفاقاً غير مسبوقة للاستثمار، وقال: «نعيش لحظة تاريخية نجدد فيها التزامنا بشراكة استراتيجية امتدت لأكثر من 90 عاماً من العلاقات الوثيقة بين السعودية وأميركا، مبنية على الثقة والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة».

وأوضح الفالح أن السياسات الاقتصادية المستقرة للمملكة أسهمت في تعزيز جاذبيتها الاستثمارية، مشيراً إلى أن السعودية تتمتع بنسبة دين منخفضة واحتياطيات مالية قوية، ومعدل تضخم مستقر، وسوق مالية تُعد من بين الأكبر عالمياً من حيث النمو.

وشدد الوزير على أن المملكة لا تسعى فقط لجذب رؤوس الأموال، بل إلى بناء شراكات استراتيجية تنقل المعرفة والتقنيات وتوطّن الصناعات، مستعرضاً الفرص الواعدة في الطاقة المتجددة، والصناعات المتقدمة، والتقنيات الحيوية، والسياحة، والخدمات اللوجستية، وسلاسل الإمداد.

تحولات هيكلية

من جهته، كشف وزير المالية السعودي محمد الجدعان خلال جلسة حوارية مشتركة مع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت عن التحولات الاقتصادية التي شهدتها المملكة في السنوات الأخيرة، وقال: «ما تحقق في السعودية في زمن قياسي يُعد تحولاً هيكلياً غير مسبوق. الاستثمارات الخاصة ارتفعت من أقل من 16 في المائة إلى أكثر من 23 في المائة من الناتج المحلي، وهو معدل نمو كبير جداً لأي اقتصاد ناشئ».

وزير المالية محمد الجدعان

وأضاف أن البطالة سجلت أدنى مستوياتها في تاريخ المملكة عند 3.5 في المائة في الربع الأخير، بينما بلغ معدل البطالة بين السعوديين 7 في المائة، وهو ما يعادل المستهدف للعام 2030، وقد تحقق مبكراً. كما أشار إلى أن المملكة تجاوزت مستهدفها في عدد الزوار السياحيين، بعد أن سجلت أكثر من 100 مليون زيارة قبل عامين من الموعد المستهدف.

وأكد الجدعان أن «هذه الأرقام تعكس عمق التغيير في بنية الاقتصاد السعودي، وتبرهن على قدرة (رؤية 2030) على خلق فرص حقيقية للنمو والتنمية».

أميركا الوجهة الاستثمارية

أما وزير الخزانة الأميركي، فشدد على أهمية الشراكة الاقتصادية بين واشنطن والرياض، واصفاً إياها بأنها «تاريخية ومتينة»، وقال: «أول اتصالاتي الرسمية في منصبي كانت مع نظيري السعودي، وهو ما يؤكد أولوية هذه العلاقة في السياسة الأميركية».

ولفت بيسنت إلى أن إدارة ترمب تسعى لجعل الولايات المتحدة الوجهة الاستثمارية الأولى عالمياً من خلال ثلاث ركائز، وهي تحرير التجارة، وتخفيض الضرائب، وإلغاء القيود التنظيمية.

جلسة حوارية تجمع وزير الخزانة الأميركي ووزير المالية السعودي

وقال: «ننظر إلى السعودية بوصفها شريكاً اقتصادياً محورياً في المنطقة، ومنصة واعدة للاستثمار والتعاون في مختلف القطاعات».

السياحة قوة اقتصادية جديدة

وفي جلسة مخصصة لقطاع السياحة، أعلن وزير السياحة أحمد الخطيب أن القطاع السياحي في المملكة بات أحد أعمدة الاقتصاد غير النفطي، مشيراً إلى أن المساهمة ارتفعت من 3 في المائة في عام 2019 إلى 5 في المائة حالياً، مع هدف بالوصول إلى 10 في المائة بحلول 2030.

وقال الخطيب إن السعودية منحت تأشيرات إلكترونية لـ65 دولة، تستخرج خلال 5 دقائق فقط، ما ساهم في مضاعفة عدد الزوار ليبلغ 115 مليون زائر في 2024، بينهم 30 مليوناً من الخارج.

وأشار إلى أن السعودية تستهدف أن تكون ضمن أكثر 5 وجهات سياحية جذباً على مستوى العالم خلال السنوات المقبلة.

بدوره، ذكر وزير البلديات والإسكان ماجد الحقيل أن برنامج الإسكان يعد من البرامج الجوهرية في «رؤية 2030»، ولا يقتصر على بناء المنازل فقط، وأنه تم تحقيق ما يقارب 90 في المائة من الأهداف المحددة منذ انطلاق الرؤية، واستثمارات تقارب 900 مليار ريال (240 مليار دولار)، مفصحاً عن ارتفاع نسبة تملك المواطنين للمساكن عند 65.4 في المائة.

وأكمل الوزير الحقيل أن التعاون العقاري بين المملكة والولايات المتحدة يعكس شراكة ممتدة، خصوصاً في نقل المعرفة والخبرات، وبناء شراكات استراتيجية تسهم في تمكين المواطن وتطوير بيئة عمرانية حديثة ومستدامة، حيث يجتمع المطورون والخبرات لاستكشاف فرص استثمارية واعدة في قلب السوق السعودية.

سلاسل الإمداد

من جانبه، أفاد مدير إدارة التنمية الوطنية في «صندوق الاستثمارات العامة»، جيري تود، بأنه في ظل التحولات الاقتصادية العالمية، والسعي لتعزيز مرونة سلاسل الإمداد، تبرز السعودية وجهةً استراتيجيةً للصناعات المتقدمة بفضل مزيج من المقومات الفريدة؛ تشمل الطاقة النظيفة، والموقع الجغرافي، والبنية التحتية الحديثة.

وأكد أن بناء سلاسل إمداد تقنية وعميقة داخل المملكة لم يعد خياراً، بل ضرورة استراتيجية للاستدامة والسيادة الصناعية، موضحاً أن المملكة تملك المقومات لتصبح مركزاً لسلاسل الإمداد العالمية.

استثمارات نوعية في صناعات المستقبل

وشهد المنتدى إعلان عدد من الشراكات بين شركات سعودية وأميركية، فقد كشف الرئيس التنفيذي لشركة «لوسيد» عن تعاون مع «سير» لتطوير صناعة السيارات الكهربائية في المملكة، بينما أعلن الرئيس التنفيذي لـ«طيران الرياض» عن تعاون مع شركات أميركية مثل «بوينغ» و«دلتا» لتوسيع شبكة وجهات الطيران.

وأعلن الرئيس التنفيذي لشركة «الدرعية» عن شراكات مع 83 شركة أميركية في مشاريع تراثية وسياحية، فيما كشفت «شركة البحر الأحمر» عن افتتاح 19 منتجعاً تعمل بالكامل بالطاقة المتجددة خلال العام الحالي، لتكون أكبر وجهة سياحية خارج الشبكة الكهربائية التقليدية.

أما شركة «أوبر»، فأعلنت عن خطط لإطلاق سيارات ذاتية القيادة في السعودية هذا العام، معتبرةً المملكة منصة مثالية لتطوير مستقبل النقل الذكي.

شراكة ممتدة وآفاق مفتوحة

واختتم المنتدى أعماله بتأكيد الجانبين السعودي والأميركي على أهمية تحويل المخرجات إلى مشاريع ملموسة، ورفع مستوى التعاون في التقنيات الناشئة، وتكثيف العمل بين القطاعين الخاصين لتعظيم المنافع المتبادلة.

ويتجه التحالف السعودي الأميركي، المدفوع برؤية اقتصادية طموحة نحو مرحلة جديدة من العمق والنضج، حيث تسعى الرياض إلى توسيع دورها كمحور استثماري وتقني في المنطقة، بينما تجد الشركات الأميركية في المملكة أرضاً خصبةً للابتكار والنمو طويل الأمد.


مقالات ذات صلة

مؤتمر البترول العالمي في الرياض يسجّل حضوراً قياسياً بأكثر من 33 ألف زائر

الاقتصاد الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال افتتاح أعمال مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)

مؤتمر البترول العالمي في الرياض يسجّل حضوراً قياسياً بأكثر من 33 ألف زائر

حققت استضافة الرياض لمؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين رقماً قياسياً في الحضور، باستقطاب أكثر من 33 ألف زائر.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أزعور يتحدث في مؤتمر صحافي لعرض التوقعات الاقتصادية الإقليمية للمنطقة (أ.ف.ب)

حرب الشرق الأوسط تترك اقتصادات المنطقة أمام تعافٍ محفوف بالمخاطر

حذَّر صندوق النقد الدولي من أن استمرار الحرب، وتجدد الاضطرابات في إنتاج الطاقة ومسارات الشحن والبنية التحتية الحيوية يمثلان أكبر المخاطر على اقتصادات المنطقة.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد مجموعة متسوقين في أحد مراكز السلع الغذائية بالسعودية (واس)

التضخم السعودي يحافظ على تماسكه رغم اضطرابات الملاحة

استقر معدل التضخم السنوي في السعودية عند 1.9 في المائة خلال سبتمبر (أيلول)، بينما لم تسجل أسعار المستهلك تغيراً على أساس شهري.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد صورة من العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

الجدعان: استثمارات السعودية في المسارات البديلة تضمن استمرار إمدادات الطاقة والتجارة

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن استثمارات المملكة في المسارات البديلة أسهمت في ضمان استمرار إمدادات الطاقة وتدفق التجارة.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد موظفون يعملون على أجهزة حواسيب (الهيئة الوطنية للأمن السيبراني)

سوق الأمن السيبراني في السعودية تتجاوز 4.3 مليار دولار خلال 2025

كشف تقرير حديث عن بلوغ حجم سوق الأمن السيبراني في المملكة نحو 16.3 مليار ريال (4.3 مليار دولار) خلال العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الصين توسع انفتاح أسواقها المالية وتعرض التعاون مع أوروبا

مقر «بنك الشعب» الصيني في العاصمة بكين (رويترز)
مقر «بنك الشعب» الصيني في العاصمة بكين (رويترز)
TT

الصين توسع انفتاح أسواقها المالية وتعرض التعاون مع أوروبا

مقر «بنك الشعب» الصيني في العاصمة بكين (رويترز)
مقر «بنك الشعب» الصيني في العاصمة بكين (رويترز)

تسعى الصين إلى تعزيز حضورها في النظام المالي العالمي عبر توسيع انفتاح أسواقها أمام المستثمرين الأجانب وتسريع الاستخدام الدولي لليوان، بالتوازي مع عرض التعاون مع الاتحاد الأوروبي لمعالجة الاختلالات الاقتصادية العالمية، في تحرك يعكس رغبة بكين في تعزيز مكانتها المالية والتجارية وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية.

وأكد محافظ «بنك الشعب» الصيني، بان غونغ شنغ، أن الأصول المقومة باليوان قادرة على تلبية الاحتياجات المتزايدة للمستثمرين الدوليين لتنويع محافظهم، مستنداً إلى استقرار النمو الاقتصادي الصيني والتطور السريع للصناعات التكنولوجية المتقدمة.

وجاءت تصريحاته خلال كلمة ألقاها، الخميس، على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين، في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية تقلبات متزايدة بفعل التوترات التجارية وارتفاع تكاليف التمويل والمخاوف بشأن الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.

وقال بان إن المخاطر الجيوسياسية المتصاعدة والتحولات العميقة في الاقتصاد العالمي والتقدم السريع في الذكاء الاصطناعي تعيد تشكيل البيئة الاستثمارية الدولية؛ ما يزيد أهمية تنويع الأصول ومصادر التمويل.

وأوضح أن النمو الاقتصادي المستقر للصين وتطور صناعاتها عالية التقنية يوفران دعماً أساسياً للأصول المقومة بالعملة الصينية، ويعززان قدرتها على استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية.

وتعهد البنك المركزي بمواصلة تطوير أدوات إدارة المخاطر المالية؛ بهدف تسهيل الاستثمار والتمويل عبر الحدود، وتحسين قدرة المؤسسات الأجنبية على التعامل مع تقلبات الأسواق الصينية.

كما أعلن العمل على توسيع القبول الدولي للسندات المقومة باليوان بوصفها ضمانات مؤهلة في المعاملات المالية، وتعزيز الربط بين البنى التحتية المالية العابرة للحدود، ودعم نمو أسواق اليوان خارج الصين.

وتكتسب هذه الإجراءات أهمية خاصة للمؤسسات الاستثمارية والمصارف الدولية؛ إذ يمكن أن يؤدي توسيع استخدام السندات الصينية ضماناتٍ إلى زيادة سيولتها وتحسين جاذبيتها في المعاملات العابرة للحدود.

كما قد يسهم تطوير أسواق اليوان الخارجية في تسهيل تمويل التجارة والاستثمارات الصينية، وتقليل الاعتماد على العملات الأجنبية في بعض التسويات الدولية.

وتأتي هذه الخطوات في ظل مساعي بكين لتدويل عملتها، مستفيدة من حالة عدم اليقين التي أثارتها السياسات التجارية للرئيس الأميركي دونالد ترمب، وما صاحبها من تساؤلات لدى بعض المستثمرين بشأن مخاطر التركيز على الأصول الدولارية.

غير أن توسيع الدور العالمي لليوان يظل مرتبطاً بمدى سهولة دخول المستثمرين الأجانب إلى الأسواق الصينية وخروجهم منها، وتوافر أدوات التحوط والسيولة والوضوح التنظيمي.

وفي مسار موازٍ، أبدت الصين استعدادها لتعزيز الحوار مع الاتحاد الأوروبي بشأن الحوكمة الاقتصادية العالمية وتنسيق السياسات المالية والنقدية، في محاولة لاحتواء الخلافات التجارية المتزايدة بين الجانبين.

وقال وزير المالية الصيني، لان فوان، الجمعة، إن بكين مستعدة للتعاون مع بروكسل لتحسين التواصل بشأن الاختلالات الاقتصادية العالمية، مؤكداً ضرورة التعامل معها من منظور شامل وموضوعي.

وجاءت تصريحاته خلال اجتماع في بانكوك مع مفوض الاقتصاد والإنتاجية الأوروبي فالديس دومبروفسكيس، ورئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، ورئيس مجموعة اليورو كيرياكوس بيراكاكيس.

وعدّ لان أن الاختلالات العالمية تمثل مشكلة اقتصادية هيكلية معقدة، تتأثر بصورة متزايدة بعوامل غير اقتصادية، أبرزها التوترات الجيوسياسية والحمائية التجارية.

ودعا إلى تعزيز التعاون المفتوح وتنسيق السياسات الاقتصادية الكلية، بدلاً من معالجة الخلافات التجارية من خلال إجراءات منفردة قد تزيد التوتر بين الاقتصادات الكبرى.

وتأتي هذه الدعوة بعد أسبوع من توصل الصين والاتحاد الأوروبي إلى اتفاق يحدّ من صادرات السيارات الهجينة الصينية إلى الأسواق الأوروبية.

ويسعى الاتحاد الأوروبي إلى تقليص عجزه التجاري مع الصين، الذي بلغ 360 مليار يورو، أي نحو 400 مليار دولار، خلال عام 2025.

وتعكس هذه التطورات مسارين متوازيين في السياسة الاقتصادية الصينية؛ أولهما تعزيز جاذبية الأسواق المالية واليوان، والآخر احتواء التوترات التجارية مع الشركاء الرئيسيين.

وبالنسبة إلى المستثمرين، قد تتيح الإصلاحات المالية الصينية فرصاً أوسع لتنويع المحافظ والاستفادة من سوق السندات الصينية، لكنها لا تلغي المخاطر المرتبطة بالنمو المحلي والتقلبات العالمية.

وفي المحصلة، تراهن بكين على الجمع بين الانفتاح المالي والحوار التجاري لتعزيز ثقة المستثمرين ودعم مكانتها الاقتصادية، في حين سيعتمد نجاح هذه الاستراتيجية على تنفيذ الإصلاحات وتحقيق تقدم ملموس في معالجة الخلافات مع أوروبا.


روسيا تؤكد وفرة الديزل وتستأنف صادراتها للأسواق العالمية

ناقلة تحمل نفطاً روسياً في المحيط الهندي (أ.ف.ب)
ناقلة تحمل نفطاً روسياً في المحيط الهندي (أ.ف.ب)
TT

روسيا تؤكد وفرة الديزل وتستأنف صادراتها للأسواق العالمية

ناقلة تحمل نفطاً روسياً في المحيط الهندي (أ.ف.ب)
ناقلة تحمل نفطاً روسياً في المحيط الهندي (أ.ف.ب)

أكدت روسيا امتلاكها كميات كافية من الديزل لتلبية الطلب المحلي ومواصلة التصدير، في وقت بدأت فيه إمدادات الوقود الروسي الوصول إلى الأسواق العالمية بموجب تفاهم مع الولايات المتحدة، يستهدف تخفيف الضغوط على الأسعار التي ارتفعت بشدة وسط اضطرابات أسواق الطاقة وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

وقال نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك، الجمعة، إن بلاده تمتلك إمدادات كافية من الديزل لتغطية احتياجات المستهلكين المحليين والوفاء بالتزاماتها التصديرية، في رسالة تهدف إلى طمأنة الأسواق بشأن استقرار المعروض الروسي.

وكان الكرملين قد أعلن، الخميس، بدء وصول الديزل الروسي إلى الأسواق العالمية عقب اتفاق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في خطوة تعكس الأهمية المتزايدة لإمدادات الوقود الروسية في جهود احتواء ارتفاع الأسعار.

وجاء الاتفاق في ظل ضغوط تواجهها الإدارة الأميركية لخفض تكاليف الوقود، بعدما سجلت أسعار الديزل مستويات قياسية منذ اندلاع الحرب الأميركية على إيران في فبراير (شباط) الماضي.

ويُعدّ الديزل من المنتجات النفطية الأساسية للنشاط الاقتصادي، نظراً لاستخدامه الواسع في الشاحنات والنقل البحري والزراعة والصناعة، ما يجعل ارتفاع أسعاره عاملاً مباشراً في زيادة تكاليف الإنتاج والشحن وتوزيع السلع.

ومن شأن زيادة المعروض الروسي أن تخفف بعض الضغوط على الأسواق، خصوصاً إذا ساعدت في تعويض اضطرابات الإمدادات وتهدئة المخاوف بشأن نقص الوقود.

غير أن تأثير الصادرات الإضافية سيعتمد على حجم الشحنات الفعلية، وسرعة وصولها إلى المستهلكين، وقدرة الأسواق على استيعابها، فضلاً عن استمرار المخاطر المرتبطة بالبنية التحتية للطاقة.

وتزامنت التصريحات الروسية مع هجوم أوكراني بطائرات مسيرة استهدف مصفاة ريازان، جنوب شرقي موسكو، وهي من كبرى منشآت تكرير النفط في روسيا.

وأقرت السلطات الروسية بالهجوم، بينما عرض التلفزيون الرسمي صوراً للمصفاة ظهر فيها دخان أسود محدود دون حرائق واضحة.

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إن الضربات الأوكرانية الأخيرة لم تتسبب في أضرار كبيرة للمصافي، مؤكداً أن موسكو سترد عليها.

وتكتسب الهجمات على منشآت التكرير أهمية اقتصادية لأنها قد تؤثر في قدرة روسيا على تحويل النفط الخام إلى منتجات جاهزة للاستهلاك والتصدير، حتى إذا ظلت مستويات إنتاج الخام مستقرة.

كما يمكن أن يؤدي تضرر المصافي إلى زيادة تكاليف الإصلاح والتشغيل، وإرباك سلاسل الإمداد المحلية، وتقليص الكميات المتاحة للأسواق الخارجية.

وكان ترمب وبوتين قد أعلنا الأسبوع الماضي اتفاقاً بشأن صادرات الديزل الروسي إلى الولايات المتحدة والأسواق العالمية، بهدف المساهمة في خفض الأسعار.

وانتقد ترمب استئناف أوكرانيا هجماتها على المصافي الروسية، معتبراً أنها تسهم في ارتفاع أسعار الوقود العالمية.

في المقابل، تقول كييف إنها علقت هذه الهجمات 3 أيام مراعاةً للمبادرة الأميركية، قبل استئنافها بسبب استمرار الضربات الروسية على محطات الكهرباء والبنية التحتية للطاقة الأوكرانية.

ويأتي الجدل بشأن إمدادات الديزل قبل الانتخابات النصفية الأميركية بأقل من 3 أسابيع، ما يضاعف أهمية أسعار الوقود بالنسبة إلى الإدارة الأميركية.

وتؤثر تكاليف الديزل في معدلات التضخم بصورة غير مباشرة، عبر ارتفاع أسعار النقل والخدمات اللوجستية، وهو ما يجعل استقرار الإمدادات أولوية اقتصادية للمستهلكين والشركات.

وبالنسبة لروسيا، فإن الحفاظ على صادرات المنتجات النفطية يوفر مصدراً للإيرادات، ويساعد قطاع التكرير في الاستمرار في العمل رغم المخاطر الأمنية والتقلبات التجارية.

وفي المحصلة، تمثل عودة الديزل الروسي إلى الأسواق عاملاً محتملاً لتخفيف الضغوط السعرية، لكنها لا تضمن انخفاضاً مستداماً للأسعار ما دامت منشآت الطاقة معرضة للهجمات.

وستراقب الأسواق خلال الفترة المقبلة حجم الصادرات الروسية الفعلية، ومدى استقرار تشغيل المصافي، وتأثير التطورات العسكرية في تدفقات الوقود وتكاليف النقل العالمية.


«إم إس سي آي» تربك إندونيسيا بخطة لاستبعادها من مؤشرات الأسواق الناشئة

عامل ينظف الأرضية بالقرب من شاشة إلكترونية تعرض أسعار الأسهم في بورصة إندونيسيا بجاكرتا (أ.ب)
عامل ينظف الأرضية بالقرب من شاشة إلكترونية تعرض أسعار الأسهم في بورصة إندونيسيا بجاكرتا (أ.ب)
TT

«إم إس سي آي» تربك إندونيسيا بخطة لاستبعادها من مؤشرات الأسواق الناشئة

عامل ينظف الأرضية بالقرب من شاشة إلكترونية تعرض أسعار الأسهم في بورصة إندونيسيا بجاكرتا (أ.ب)
عامل ينظف الأرضية بالقرب من شاشة إلكترونية تعرض أسعار الأسهم في بورصة إندونيسيا بجاكرتا (أ.ب)

قالت شركة «إم إس سي آي»، الجمعة، إن سوق الأسهم الإندونيسية لم تعد تستحق تصنيف «الأسواق الناشئة»، معلنةً خطة لاستبعادها من مجموعة من المؤشرات التي تتبعها الصناديق الاستثمارية، في خطوة مفاجئة تسببت في أكبر تراجع يومي للأسهم في جاكرتا منذ عام 1998.

وجاء الإعلان قبل شهر من موعد المراجعة الدورية المقررة للمؤشرات؛ ما فاجأ المستثمرين وأثار استياء المسؤولين في جاكرتا. وفي المقابل، أعلنت الهيئة الرقابية الإندونيسية فرض عقوبات على أطراف مرتبطة بمزاعم التلاعب في تداول أسهم ثلاث شركات.

وأغلق المؤشر الرئيسي للأسهم الإندونيسية منخفضاً بنسبة 11.57 في المائة، في أكبر هبوط يومي له منذ يناير (كانون الثاني) 1998، علماً بأنه كان بالفعل الأسوأ أداءً في العالم منذ بداية العام.

وتراجعت الروبية الإندونيسية بما يصل إلى 0.8 في المائة، لتسجل 18.070 روبية للدولار، وهو أضعف مستوى لها منذ أواخر يوليو (تموز)، قبل أن تستعيد بعض خسائرها.

وتعاني الأسهم في أكبر اقتصادات جنوب شرقي آسيا منذ يناير (كانون الثاني)، حين جمّدت «إم إس سي آي» أوزان إندونيسيا في مؤشراتها، ملوّحة بخفض تصنيفها إلى فئة «الأسواق الحدودية»، بسبب غموض هياكل الملكية وممارسات التداول.

ومنذ ذلك الحين، فقدت السوق أكثر من 350 مليار دولار من قيمتها السوقية، بينها نحو 60 مليار دولار تلاشت يوم الجمعة وحده.

وعزت «إم إس سي آي» خطوتها إلى عدم إحراز تقدم كافٍ في الإصلاحات الرامية إلى معالجة هذه المشكلات، مشيرة إلى أن خفض التصنيف إلى «الأسواق الحدودية» لن يعكس بدوره خطورة الاختلالات القائمة. ولذلك؛ اقترحت نقل إندونيسيا إلى فئة أدنى، هي «الأسواق المستقلة».

وقالت الشركة في بيان، الجمعة: «لا تزال هناك مخاوف كبيرة بشأن اختلالات السوق». وأضافت: «بناءً على ذلك؛ ترى (إم إس سي آي) أن استمرار تصنيف إندونيسيا ضمن الأسواق الناشئة لم يعد مناسباً».

ومن شأن التصنيف المقترح ضمن فئة «الأسواق المستقلة» أن يستبعد الأسهم الإندونيسية من المؤشرات العالمية التي تتبعها استثمارات سلبية بمليارات الدولارات؛ ما سيجبر الصناديق التي تحاكي هذه المؤشرات، أو تقيس أداءها مقارنة بها، على بيع حيازاتها من تلك الأسهم.

وقدّر بنك «يو بي إس» أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى خروج تدفقات استثمارية سلبية من إندونيسيا بنحو 4 مليارات دولار، مع احتمال أن يضيف المستثمرون النشطون تدفقات خارجة أخرى بقيمة 15 مليار دولار.

وكان المستثمرون الأجانب قد باعوا بالفعل أسهماً إندونيسية بصافي قيمة بلغ 4.7 مليار دولار منذ بداية عام 2026.

وقال الوزير الإندونيسي الكبير للشؤون الاقتصادية، إيرلانغا هارتارتو، إن هناك «علامة استفهام كبيرة» بشأن عدم مناقشة «إم إس سي آي» احتمال خفض تصنيف البلاد إلى «الأسواق المستقلة» خلال اجتماع عُقد هذا الأسبوع في العاصمة التايلاندية بانكوك.

وجاء تصريحه قبيل اجتماع لكبار المسؤولين الإندونيسيين، بمن فيهم وزير المالية ومحافظ البنك المركزي ومسؤولون معنيون آخرون؛ لمناقشة إعلان الشركة.

من جهتها، قالت بورصة إندونيسيا إنها اتخذت خطوات ملموسة لتعزيز الشفافية والنزاهة في سوق رأس المال، في حين أعلن رئيسها التنفيذي، جيفري هندريك، أنه سيطلب مزيداً من التوضيحات بشأن الأسس التي استند إليها الإعلان.

وقال أنغوس ماكينتوش، المتخصص في شؤون رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) لدى شركة «أليثيا كابيتال» في سنغافورة، إن الخطوة لا تعكس أوضاع الغالبية العظمى من الشركات المدرجة، ولا الاقتصاد الإندونيسي ككل، مضيفاً أن «جمع إندونيسيا مع لبنان وفلسطين والأرجنتين ضمن فئة واحدة لا يبدو منطقياً».

وأضاف: «إنه جرس إنذار لإندونيسيا».

وستكون إندونيسيا أكبر اقتصاد ضمن مجموعة الأسواق المصنفة في فئة «الأسواق المستقلة» إذا خُفّض تصنيفها إلى هذه الفئة.

تدقيق «إم إس سي آي» يثير مزيداً من التساؤلات

يزيد إعلان «إم إس سي آي» الضغوط على حكومة الرئيس برابوو سوبيانتو.

ويأتي هذا التطور في أعقاب سلسلة من الانتكاسات التي واجهتها إندونيسيا هذا العام، بعدما خفّضت وكالتا «موديز» و«فيتش» النظرة المستقبلية للتصنيف السيادي للبلاد إلى سلبية، مشيرتين إلى تراجع مصداقية صنع السياسات.

وقال تان ألتونداج، مدير الاستثمار في أسهم الأسواق الناشئة لدى شركة «بيكتيت لإدارة الأصول»: «يعكس المقترح استياء (إم إس سي آي) من وتيرة الإصلاحات، ويثير مزيداً من التساؤلات بشأن جاذبية السوق للاستثمار».

وأضاف أن «التداعيات الاستثمارية قد تكون كبيرة»، مشيراً إلى أنه لا يمتلك أي استثمارات في إندونيسيا.

وفي مؤشر على قلق المستثمرين من خطوة مزوّد المؤشرات، سارع المتعاملون إلى البيع مع افتتاح السوق؛ ما أدى إلى تعليق التداول في بورصة جاكرتا لمدة 30 دقيقة.

وقالت ليزا كاميليا سورياناتا، رئيسة قسم الأبحاث لدى شركة الوساطة «كيوووم سيكيوريتاس إندونيسيا»، في إشارة إلى الفوضى التي شهدتها الدقائق الأولى من التداول: «هذه هي المرة الأولى التي يحدث فيها أمر كهذا خلال 20 عاماً أمضيتها في سوق الأسهم».

وأضاف ماكينتوش أن خطوة «إم إس سي آي» بدت متشددة أكثر من اللازم، بالنظر إلى الجهود التي بذلتها إندونيسيا لمعالجة مشكلات الشفافية في السوق وزيادة الحد الأدنى لنسبة الأسهم المتاحة للتداول الحر في الشركات المدرجة.

وقال: «السبيل الوحيد أمام إندونيسيا لمعالجة هذا الوضع هو فرض عقوبات وغرامات صارمة على المتورطين في عمليات منسقة للتلاعب بأسعار الأسهم».

وعقب إعلان «إم إس سي آي»، كشفت هيئة الخدمات المالية الإندونيسية عن فرض غرامات بملايين الدولارات على مشاركين في السوق بسبب مخالفات تداول تتعلق بثلاث شركات مدرجة، هي «ديان سواستاتيكا سنتوسا»، و«باريتو رينيوابلز إنرجي» و«بترياندو جايا كرياسي».

وقال حسن فوزي، أحد مسؤولي الهيئة الرقابية، إن مستثمرين يُشتبه في تورطهم في التلاعب بأسهم «ديان سواستاتيكا سنتوسا» نفذوا عمليات تلاعب بالأسعار كانت «مخططاً لها ومنظمة».

كما يُشتبه في أن الأسهم المطروحة للاكتتاب العام الأولي لشركتي «باريتو رينيوابلز إنرجي» و«بترياندو جايا كرياسي» كانت مخصصة منذ البداية لأطراف مرتبطة بالمساهم المسيطر؛ ما أدى إلى تركز الملكية.

ولم ترد الشركتان على الفور على رسائل البريد الإلكتروني التي أرسلتها «رويترز» لطلب التعليق.

خفض التصنيف مقرر في منتصف 2027

قالت «إم إس سي آي» إنها ستجري مشاورات مع المشاركين في السوق بشأن خفض تصنيف إندونيسيا إلى «الأسواق المستقلة» حتى أبريل (نيسان) 2027، ثم تمضي في إعادة التصنيف ما لم تظهر أدلة واضحة على تحسن حوكمة السوق وآليات عملها.

ولا تُدرج الأسواق المستقلة ضمن مؤشرات «إم إس سي آي» للأسواق الناشئة أو الأسواق الحدودية، وهي مؤشرات تتبعها الصناديق الاستثمارية السلبية وتستخدمها شركات إدارة الصناديق الأخرى معايير لقياس الأداء.

وتوضح «إم إس سي آي» أن إعادة التصنيف إلى فئة «الأسواق المستقلة» قد تحدث في حال حدوث تدهور حاد في إمكانية الوصول إلى السوق، أو في حجمها وسيولتها. وكانت الأرجنتين أحدث مثال على هذا النوع من إعادة التصنيف.