كيف تخوض مغامرة في دروب الصحراء من دون أخطار؟

كتاب مصري جديد يبرز مهارات البقاء والسلامة فيها

المؤلف اعتمد في كتابه على جمع مادة ميدانية من سكان الصحراء (الشرق الأوسط)
المؤلف اعتمد في كتابه على جمع مادة ميدانية من سكان الصحراء (الشرق الأوسط)
TT

كيف تخوض مغامرة في دروب الصحراء من دون أخطار؟

المؤلف اعتمد في كتابه على جمع مادة ميدانية من سكان الصحراء (الشرق الأوسط)
المؤلف اعتمد في كتابه على جمع مادة ميدانية من سكان الصحراء (الشرق الأوسط)

تأسر الصحراء ذات الرمال الذهبية والتشكيلات المتماوجة قلوب الكثيرين حول العالم، خصوصاً المغامرين الذين يجوبونها شرقاً وغرباً، مدفوعين بالفضول والرغبة في اكتشاف مزيد من الأماكن المجهولة بها، والتي لم يطأها أحد من قبل.

لكن لا يتطلب الترحال إلى الصحراء تحمل مشاق السفر فقط، إنما هناك مجموعة مهمة من المهارات التي ينبغي التزود بها؛ للمساعدة على السلامة والنجاة، والوقاية من الأخطار التي قد يتعرض لها هؤلاء المغامرون أثناء رحلتهم في الصحراء الزاخرة بالأسرار والمجهول.

الكتاب يتناول إرشادات للطهي ونصائح للحفاظ على الطعام (الشرق الأوسط)

وفي كتاب جديد صدر بعنوان «نداء الصحراء... دليل البقاء للمستكشفين» عن مؤسسة «عالم الكتب» يقدم مؤلفه الرحّالة والأكاديمي المصري الدكتور أمير إبراهيم القرشي، أستاذ المناهج وطرق تدريس التاريخ بجامعة حلوان، دليلاً تفصيلياً عملياً مبسطاً لمهارات السلامة والبقاء في الصحراء.

ويرى المؤلف كتابه الذي يقع في 377 صفحة متضمناً 8 فصول، ومزوداً بعدد كبير من الصور التوضيحية «عوناً لكل عشاق الصحراء في الوطن العربي الذي يتميز بمساحات هائلة مميزة من الصحاري، تشجع عدداً كبيراً من المغامرين على الدخول فيها؛ لخوض تجربة حياة الصحراء».

الكتاب يخصص فصلا كاملا حول كيفية تجهيز سيارتك للمغامرة وإصلاح الأعطال (الشرق الأوسط)

ويقول القرشي لـ«الشرق الأوسط»: «يستلزم خوض هذه المغامرات معرفة طبيعة التجربة التي يقدِمون عليها، والاستعداد لها بما يلزم من معارف ومهارات وأدوات وتجهيزات، فضلاً عن معرفة كيفية التصرف في المواقف الطارئة، وكلها مهارات مهمة تساعدهم على السلامة والنجاة أثناء رحلتهم».

وفي كتابه يكشف القرشي عن حالات وحوادث بعينها تم توثيقها لمفقودين في الصحراء، ممن ضلوا الطريق، أو تعطلت بهم السيارة، وفشلوا في الاتصال بمن ينقذهم، فماتوا من الظمأ والجوع، أو تعرضوا للموت من البرق أو العواصف أو السيول، يقول: «الصحراء عوَّدتنا دائماً أن تحترم وتحنو على من يحترمها، وتقسو على من لم يقدّرها حق قدرها؛ فعندئذ تتحول بيداء تبيد كل من لا يكترث بها»!

يشرح الكتاب بالصور قواعد التخييم ومهاراته في الصحراء (الشرق الأوسط)

ويشير: «في تاريخ العرب من يكتسب خبرة بمعرفة دروب الصحراء، فإنه يحقق مكانة اجتماعية بارزة، ويقول العرب في الأمثال (قتلت أرض جاهلها)». مؤكداً أن «الصحراء في العالم العربي لها خصوصيتها؛ فعند زيارتها يقف السياح والرحّالة يتأملون في صمت ورهبة وكأن على رؤوسهم الطير، متابعين مشهد الشمس عند شروقها وغروبها عبر الفضاء الفسيح، وقد رسمت لوحة جميلة من إبداع الخالق، فتصيبهم (حمى الصحراء) و(تندههم النداهة) كما يقول أهل الريف في مصر».

الكتاب يتضمن صوراً تبرز سحر الصحراء (الشرق الأوسط)

وربما يصف البعض الرحالة والمغامرين بـ«الجنون» ويتساءلون: «ما السر وراء ذهابكم إلى الصحراء في رحلات طويلة، حيث الحر الهجير أحياناً، أو البرد الزمهرير أحياناً أخرى؟»، وهو ما يرد عليه مؤلف الكتاب قائلاً: «بصفتي رحالة أعشق السفر إلى الصحراء أؤكد أن من يقول ذلك لم يتذوق ما ذاقه هؤلاء؛ ولو أنهم تذوقوا واستمتعوا بما رأوه، لغيروا رأيهم حتماً».

انطلاقا من كل هذا الاحتفاء بالصحراء، تبرز أهمية معرفة مهارات البقاء في البيئة الصحراوية بالنسبة للقرشي، خصوصاً عندما بحث عن أدبيات هذه المهارات؛ فوجد فقراً شديداً في المكتبة العربية، وفق قوله: «لم أجد مادة علمية متكاملة، ومن هنا جاءت فكرة هذا الكتاب لسد هذا الفراغ، ويقدم دليلاً شاملاً لكل من يرغب في التوجه إلى الصحراء؛ لكي ينجو من مخاطرها ومجاهلها، ويعود محملاً بالذكريات والمعلومات والتجارب بدلاً من الخسائر».

إلى جانب خبرته الشخصية الطويلة في الترحال، اعتمد القرشي في كتابه على مراجع علمية وأفلام وثائقية وشهادات ونصائح البدو وكبار العلماء والرحّالة في مصر على مدى سنوات عدة قام خلالها بجمع مادة الكتاب، حسب قوله.

الدكتور أمير القرشي مؤلف الكتاب (الشرق الأوسط)

وبينما يقدم المؤلف في الفصل الأول للقارئ تعريفاً بالصحراء، مثل طبيعة المناخ الصحراوي، وأشكال سطح الأرض، فإنه يزوده بمعلومات قيّمة في الفصل الثاني حول التخطيط والتجهيز للانطلاق إلى الصحراء، مثل المعدات المناسبة للرحلات، وطرق التخييم، واختيار حقيبة الظهر وتجهيزها، وأنواع «المنامات».

ويأتي الفصل الثالث من الكتاب بعنوان «كيف تُجهز سيارتك للمغامرة؟»، وفيه يقدم الكاتب نصائح مهمة لتجهيز السيارة لخوض الصحاري، ومنها أدوات إصلاحها، وكيفية ترتيب الأغراض داخلها، وكيف تحسب كمية الوقود اللازمة لرحلتك، وطرق تجنب «الغرز» في الرمال.

وفي الفصلين الرابع والخامس يتعرف القارئ على المهارات المرتبطة بالمياه والطعام في الصحراء، مثل مهارة استخلاص المياه من النباتات الصحراوية، وتجهيز الزواحف للأكل، والتمييز بين النباتات والحشرات المفيدة والضارة في البرية.

ويُعد الفصل السادس من أهم فصول الكتاب؛ لأنه يتضمن مهارات الوقاية من الأخطار في الصحراء، ومن ضمنها الوقاية من اشتعال الوقود، وما يجب عمله في حالة سقوط أحد الأشخاص في حفرة عميقة، إضافةً إلى الوقاية من أخطار وجود الألغام والمتفجرات والعقارب والثعابين السامة، كما يقدم شرحاً وافياً لطرق وأدوات التصوير الفوتوغرافي الاحترافي في الصحاري.

في حين تنبع أهمية الباب السابع من الكتاب من كونه يؤكد أن التزود بمهارات البقاء في الصحراء هو ليس لصالح المغامرين والرحالة فقط، إنما هو كذلك يلعب دوراً محورياً في الحفاظ على الحياة البرية في الصحراء، وفي التوسع العمراني أيضاً؛ ما يعني أنه بالتبعية يؤثر على مستقبل الكثير من البلدان.

مؤلف الكتاب ينصح بضرورة الإستعانة بالبدو وخبراء اقتفاء الأثر في رحلات الصحاري وتسلق الجبال (الشرق الأوسط)

ويقول الدكتور أمير القرشي: «تشغل الصحراء نحو 95 في المائة من مساحة مصر، كما أن الوطن العربي كله تشغله الصحراء الكبرى، ذات المساحة الضخمة، وفي ظل هذه الحقائق أؤكد بصفتي خبيراً في المناهج والدراسات الاجتماعية أنه من الضروري تضمين مهارات البقاء في المناهج الدراسية للطلاب العرب بوصفها مهارات حياتية، فكيف يُمكن الاستثمار في الصحاري وتعميرها من دون التمتع بأبسط هذه المهارات، وطرق حماية الصحاري نفسها؟».

ويحذّر القرشي من «تجاوزات خطيرة من جانب بعض السياح أو الرحالة تحدث في بعض الصحاري، مثل قتل بعض الحيوانات النادرة؛ ما يهدد باندثارها، وسرقة بعض الحفريات والأدوات الحجرية».


مقالات ذات صلة

بخيت المالكي... سبعيني يتحدى الجبال والصحاري ويصعد 6 قمم عالمية

يوميات الشرق بخيت المالكي فوق قمة إلبروس بروسيا أعلى قمة في أوروبا (الشرق الأوسط)

بخيت المالكي... سبعيني يتحدى الجبال والصحاري ويصعد 6 قمم عالمية

يعد الرحّالة السعودي بخيت بن عبد الله بن فاضل المالكي واحداً من أبرز المغامرين العرب، وذلك بعد أن تمكن وهو في العقد السابع من العمر من خوض مغامرات مثيرة.

أسماء الغابري (جدة)
يوميات الشرق احتفلت سندس برأس السنة الجديدة ديسمبر الماضي على قمة «كلمنجارو» بتنزانيا (الشرق الأوسط)

مغامِرة سعودية تحتفل برأس السنة على قمة «كلمنجاور»... و«إيفرست» الهدف المقبل

تطمح سندس جان إلى بلوغ ذروة العالم، قمة «إيفرست»، بين شهري أبريل ومايو في موسم عام 2026.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
يوميات الشرق في فيلمه السينمائي الثالث ينتقل الدب بادينغتون من لندن إلى البيرو (استوديو كانال)

«بادينغتون في البيرو»... الدب الأشهر يحفّز البشر على مغادرة منطقة الراحة

الدب البريطاني المحبوب «بادينغتون» يعود إلى صالات السينما ويأخذ المشاهدين، صغاراً وكباراً، في مغامرة بصريّة ممتعة لا تخلو من الرسائل الإنسانية.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق سيكي هوتي مع دراجته التي قطع بها مسافة 6800 كيلومتر من كوسوفو إلى مكة المكرمة (الشرق الأوسط)

بعد 3 أشهر ونصف الشهر من المغامرة... كوسوفي يصل مكة المكرمة بدراجته الهوائية

مدفوعاً برغبة عميقة في تقوية إيمانه وإعادة اكتشاف ذاته قرَّر شاب كوسوفي في العقد الثالث من العمر يدعى سيكي هوتي ترك حياة الراحة والاستقرار خلفه ظهره

أسماء الغابري (جدة)
يوميات الشرق روديغر كوخ في كبسولته تحت الماء (أ.ف.ب)

ألماني يعيش في كبسولة على عمق 11 متراً تحت الماء قبالة بنما

يعيش الألماني روديغر كوخ منذ شهرين داخل كبسولة على عمق 11 مترا في البحر الكاريبي قبالة سواحل بنما...

«الشرق الأوسط» (بنما)

خطة مصرية للمنافسة دولياً في «السياحة العلاجية»

الهيئة العامة للرعاية الصحية في مصر تطلق منصات للسياحة العلاجية (صفحة الهيئة على «فيسبوك»)
الهيئة العامة للرعاية الصحية في مصر تطلق منصات للسياحة العلاجية (صفحة الهيئة على «فيسبوك»)
TT

خطة مصرية للمنافسة دولياً في «السياحة العلاجية»

الهيئة العامة للرعاية الصحية في مصر تطلق منصات للسياحة العلاجية (صفحة الهيئة على «فيسبوك»)
الهيئة العامة للرعاية الصحية في مصر تطلق منصات للسياحة العلاجية (صفحة الهيئة على «فيسبوك»)

أعلنت الهيئة العامة للرعاية الصحية في مصر انطلاق منصات مشروع السياحة العلاجية، ضمن خطتها للمنافسة إقليمياً ودولياً في مجال السياحة العلاجية من خلال إبراز إمكانيات منظومة الرعاية الصحية في مصر.

وأطلقت الهيئة منصات مشروع للسياحة العلاجية تحت شعار «نرعاك في مصر - In Egypt We Care»، في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز مكانة مصر بوصفها وجهة رائدة للرعاية الصحية المتكاملة، وتقديم خدمات طبية متطورة بمعايير عالمية، وفق بيان للهيئة، الجمعة.

ويجسّد مشروع «In Egypt We Care» رؤية الدولة المصرية في تعظيم الاستفادة من الإمكانيات الصحية المتقدمة، وتعزيز ملف السياحة العلاجية بوصفه أحد المحاور الاستراتيجية للتنمية المستدامة، وفق تصريحات صحافية لرئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرعاية الصحية، الدكتور أحمد السبكي الذي أكد أن «المشروع يستند إلى بنية تحتية طبية قوية، ومنشآت صحية حديثة، وكوادر بشرية مؤهلة، وفق أعلى المعايير الدولية».

وأوضح الدكتور السبكي أن إطلاق المنصات الرقمية للمشروع يمثّل نافذة تواصل مباشرة مع المرضى من داخل مصر وخارجها، للتعريف بالخدمات الطبية المتخصصة التي تقدمها منشآت الهيئة العامة للرعاية الصحية، بما يُسهم في تسهيل الوصول إلى الخدمة، وتعزيز ثقة المتعاملين بجودة الرعاية الصحية المقدمة.

وتستهدف منصات «In Egypt We Care» تقديم تجربة علاجية متكاملة تبدأ من التواصل المبدئي، مروراً بتقديم المعلومات الطبية والخدمات المتاحة، وصولاً إلى المتابعة والرعاية، بما يعكس احترافية منظومة الرعاية الصحية المصرية، ويعزز قدرتها على المنافسة إقليمياً ودولياً في مجال السياحة العلاجية، حسب السبكي الذي أكد أن المنصات الرقمية للمشروع ستُسهم في إبراز قصص النجاح، وعرض الإمكانيات الطبية المتقدمة، والترويج للسياحة العلاجية المصرية.

الهيئة تراهن على الخدمات والبنى الرقمية (صفحة الهيئة على «فيسبوك»)

ويمثّل إطلاق المنصات الرقمية «نرعاك في مصر - In Egypt We Care» التي تبرز الخدمات المتاحة في مجال السياحة العلاجية خطوة مدروسة تعكس فهماً عميقاً من الجهاز الإداري للدولة المصرية لمتطلبات المنافسة الدولية في هذا القطاع المتخصص، وفق تصريحات الخبير السياحي المصري، أيمن الطرانيسي، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «التوجه نحو الرقمنة لم يعد خياراً، بل أصبح أداة أساسية لجذب السائحين من المرضى الدوليين، وبناء الثقة لديهم، وتسهيل الوصول إلى الخدمات الطبية، وفق معايير واضحة وشفافة».

ويشير الطرانيسي إلى أن «هذه الخطة المصرية الطموحة تؤكد حرص الدولة على توحيد الجهود بين السياحة والصحة، وتعظيم الاستفادة من البنية التحتية الطبية المتطورة والكوادر المؤهلة، بما يعزز مكانة مصر بصفتها وجهة واعدة للسياحة العلاجية إقليمياً وعالمياً».

وتراهن مصر على التنوع في الأنماط السياحية، وسبق أن أطلقت وزارة السياحية والآثار المصرية حملة ترويجية تحت شعار «مصر... تنوع لا يُضاهى»، لإبراز منتجاتها السياحية المختلفة ومقاصدها المتنوعة ما بين السياحة الثقافية والشاطئية وسياحة المؤتمرات والسفاري والغوص والسياحة الرياضية والسياحة العلاجية وغيرها.

ويرى الخبير السياحي المصري، محمد كارم، أن «المنافسة في السياحة العلاجية أصبحت شرسة جداً، ومصر لديها كل المقومات للمنافسة ولكنها تحتاج إلى إطار منظم وواضح».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «إطلاق منصات متخصصة تنقل هذا الملف من مرحلة الإمكانيات إلى مرحلة الخدمة الجاهزة للبيع عالمياً يمكنها اختصار رحلة السياحة العلاجية بدءاً من البحث مروراً بالحجز والإقامة والنقل والمتابعة بعد العلاج».

ورأى كارم أن هذه المنصات يمكن أن تخدم قطاع السياحة المصري من جهات متنوعة، فهي «تزيد الثقة لدى السائح الأجنبي بالخدمة المقدمة، لأنه يتعامل مع جهة حكومية واضحة، وتفتح أسواقاً جديدة، وتُعطي ميزة تنافسية لمصر، بالإضافة إلى التجربة العلاجية المتكاملة والجودة الطبية بتكلفة أقل من دول أخرى»، على حد تعبيره.

ولفت إلى ضرورة ربط هذه المنصات بمستشفيات معتمدة دولياً، وكذلك ربطها بأماكن الاستشفاء السياحية مثل سيوة والأقصر وأسوان، بما يدعم قطاع السياحة خلال الفترة المقبلة.

وشهدت مصر طفرة في استقبال السائحين خلال السنوات الماضية، إذ وصلت إلى استقبال أكثر من 19 مليون سائح في عام 2025، وفق تصريحات لوزير السياحة والآثار. وتطمح الدولة المصرية إلى وصول عدد السائحين الوافدين إلى 30 مليون سائح بحلول عام 2031.


«أسافر وحدي ملكاً» يحيي الذكرى المئوية لولادة منصور الرحباني

تحدَّث أسامة الرحباني عن أهمية هذا الحفل بالنسبة إليه (الشرق الأوسط)
تحدَّث أسامة الرحباني عن أهمية هذا الحفل بالنسبة إليه (الشرق الأوسط)
TT

«أسافر وحدي ملكاً» يحيي الذكرى المئوية لولادة منصور الرحباني

تحدَّث أسامة الرحباني عن أهمية هذا الحفل بالنسبة إليه (الشرق الأوسط)
تحدَّث أسامة الرحباني عن أهمية هذا الحفل بالنسبة إليه (الشرق الأوسط)

أعلن الموسيقي أسامة الرحباني تفاصيل حفل «أسافر وحدي ملكاً»، الذي يُقام احتفاءً بالذكرى المئوية لولادة الراحل منصور الرحباني، وذلك خلال مؤتمر صحافي عُقد في المكتبة الوطنية في بيروت، بحضور وزير الثقافة غسان سلامة، ومؤسِّسة مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون هدى إبراهيم الخميس.

ويُعدّ الحفل أوراتوريو سيمفونياً ملحمياً مستوحى من ديوان منصور الرحباني «أسافر وحدي ملكاً». وهو قصيدة واحدة مؤلّفة من 34 جزءاً. يُقدَّم العمل مجاناً في أمسيتين متتاليتين في 13 يناير (كانون الثاني) الحالي، وتحتضنه كنيسة القلب الأقدس العريقة في منطقة الجميزة. ويرتكز الأوراتوريو على النصوص الكاملة للديوان، الذي يُعدّ أحدث ما صدر لمنصور الرحباني في حياته عام 2007.

تحيي الحفل الفنانة هبة طوجي برفقة الأوركسترا الوطني السيمفوني الأوكراني، وبمشاركة جوقة جامعة سيدة اللويزة، في تعاون مشترك بين مهرجان أبوظبي والفنان أسامة الرحباني.

«أسافر وحدي ملكاً» تكريم للراحل منصور الرحباني (الشرق الأوسط)

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، وصف أسامة الرحباني هذا العمل بأنه «تحفة فنية أبحر في موسيقاها على مساحة واسعة»، مضيفاً: «ساعدني النصّ كثيراً على الإبداع موسيقياً. كنت أبحث عن نصّ بهذه الضخامة، مستشعراً غياب والدي الراحل، فوجدتُ هذا الكتاب إلى جانبي ليشكّل المادة التي أفتّش عنها».

وعما إذا كان يرى في هذا الديوان ما يختزل المسيرة الفنّية لمنصور الرحباني، أوضح: «المسألة لا تتعلّق بما يليق بمنصور الرحباني، بل بما هو أبعد من ذلك؛ إذ يعرّفنا إلى الحالة الإبداعية الحقيقية التي يمثّلها، كما يسمح للقارئ، كما للمشاهد، بأن يبحر في صور بلاغية ونصوص موسيقية تنسجها قصائد الكتاب برقيّ».

ورفض أسامة الرحباني فكرة تقديم هذا التكريم عبر مشاركة مجموعة من النجوم الذين عاصروا والده، بدل حصره بالفنانة هبة طوجي، موضحاً: «عندما نقرّر تقديم عمل فنّي متكامل، لا يمكن التفكير بهذه الطريقة، وإلا تحوَّل إلى حفل غنائي. نحن أمام أوراتوريو راقٍ يميل إلى الأعمال الملحمية الضخمة».

وزير الثقافة غسان سلامة خلال المؤتمر الصحافي لإطلاق «أسافر وحدي ملكاً» (الشرق الأوسط)

ويُجسّد ديوان «أسافر وحدي ملكاً» تجربة منصور الرحباني الوجودية، ومواجهته قدره بصلابة حول الرحيل والغياب، الوجود والغربة، فيعبق الكتاب بنَفَس فلسفي شمولي كوني وتأمّلي، تُغلّفه رمزية واضحة حيناً ومخفية أحياناً، تماماً كما تقضي البراعة الشعرية التي يشكّل منصور أحد أبرز أركانها في الشعر العربي الحديث.

ويختصر الديوان زمن الخوف والملاجئ أيام الحرب اللبنانية. ومما يقوله منصور: «في اليوم السابع جاز القصف، صعدنا في الشرفات، جلسنا، وتنبّأت على بيروت». ويضيف: «سأموت الليلة عن بيروت، سأُصلب في الحمراء. فيكون للبنان رجاء وحياة للشهداء». ويرى أسامة الرحباني في هذا العمل ترجمة صادقة لحبّ منصور لبيروت ولبنان، مشيراً إلى أنّ قارئ الكتاب لا بد أن يغوص في كلماته ومعانيه لما تحمله من دعوة إلى تفكيك النصوص والتأمُّل فيها، وهو ما ينعكس موسيقياً في هذا العمل. ويضيف: «تشمل الموسيقى كلّ هذه الصور في نغماتها، إلى جانب صوت هبة طوجي الذي يضفي على العمل بريقاً وتألقاً. لقد مثّلت هبة لبنان على أفضل وجه، وقدّمت نموذجاً عن المرأة العربية صاحبة الفن الأصيل، بحضورها وبصوتها. سعيد بتعاوني معها، فهي مرآة تعكس أفكاري».

وخلال المؤتمر، وصف وزير الثقافة غسان سلامة الراحل منصور الرحباني بأنه أحد أعظم فناني الرحابنة، مضيفاً: «لقد سافر وحده ملكاً، بعدما ترك لنا كنوز الدنيا في شِعره»، كما أعلن عن مشروعات عدة تسعى الوزارة إلى التعجيل في تنفيذها، من بينها إنجاز دار الأوبرا في منطقة ضبية، متمنّياً الانتهاء من عملية بنائها مع نهاية العام، بدعم من دولة الصين التي تتكفَّل بتكلفتها. كما أعلن عن رصد مبلغ 700 ألف دولار لترميم قصر «اليونيسكو» وتجديده.

هدى إبراهيم الخميس خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)

من جهتها، أكدت هدى إبراهيم الخميس، ممثلة مهرجان أبوظبي الفني، في كلمة مقتضبة، أنّ إرث منصور الرحباني هو للعالم أجمع، ويجب ألا يُحفظ فقط، بل أن يُحيى ليبقى نابضاً بين محبيه.

وعن سبب اختيار كنيسة القلب الأقدس لاستضافة الحفل، قال أسامة الرحباني ردّاً على سؤال أحد الصحافيين: «عندما أنوي تقديم عمل فنّي، تبحث عيناي عن مكان مُشبَّع بالجمال. وجدتُ في هذه الكنيسة ما ينسجم مع رؤيتي، فهي تاريخية وعريقة، وجمالها يسكن قبابها وجدرانها وتفاصيلها كافة». وأضاف: «بحثت طويلاً عن مكان يحتضن هذا العمل الضخم ولم أوفّق. كنتُ أتمنى إقامته في كنيسة لا مادلين في فرنسا». لتردّ عليه هدى إبراهيم، الخميس، بعد دقائق معلنة استعدادها لتحقيق هذا الحلم، ونقل العمل يوماً ما إلى رحاب هذه الكنيسة.


«مهرجان الكُتّاب والقُرّاء 2026» ينطلق في الطائف بتجارب ثقافية وترفيهية

يحتفي المهرجان بالكُتّاب والقُرّاء بأسلوب معاصر يجمع بين عبق التاريخ وروح الثقافة الحديثة (واس)
يحتفي المهرجان بالكُتّاب والقُرّاء بأسلوب معاصر يجمع بين عبق التاريخ وروح الثقافة الحديثة (واس)
TT

«مهرجان الكُتّاب والقُرّاء 2026» ينطلق في الطائف بتجارب ثقافية وترفيهية

يحتفي المهرجان بالكُتّاب والقُرّاء بأسلوب معاصر يجمع بين عبق التاريخ وروح الثقافة الحديثة (واس)
يحتفي المهرجان بالكُتّاب والقُرّاء بأسلوب معاصر يجمع بين عبق التاريخ وروح الثقافة الحديثة (واس)

انطلقت، الجمعة، فعاليات «مهرجان الكُتّاب والقُرّاء» بنسخته الثالثة، وذلك في متنزّه الردف بمحافظة الطائف (غرب السعودية)، تحت شعار «حضورك مكسب»، ويستمر حتى 15 يناير (كانون الثاني) الحالي.

ويخوض الزوار تجربة ثقافية وترفيهية متكاملة، صُمّمت لتكون مساحة نابضة بالحياة، تحتفي بالكُتّاب والقُرّاء من مختلف الفئات العمرية، بأسلوب معاصر يجمع بين عبق التاريخ وروح الثقافة الحديثة.

وأكد الدكتور عبد اللطيف الواصل، الرئيس التنفيذي لهيئة الأدب والنشر والترجمة، أنهم يعملون على تعزيز جودة الحياة بوصفها إحدى المرتكزات الرئيسة لـ«رؤية السعودية 2030»، من خلال جعل الثقافة أسلوب حياة، وتوسيع آفاق المعرفة، وتمكين الإنسان من الإسهام في تنمية مجتمعه فكرياً وثقافياً.

وأوضح أن المهرجان في نسخته الثالثة يُجسّد هذا التوجُّه عبر تقديم تجربة ثقافية ترفيهية شاملة في الطائف، بما تحمله من مكانة ثقافية وإرث أدبي عريق، وبوصفها أول مدينة مصنّفة ضمن شبكة اليونيسكو للمدن المبدعة بمجال الأدب على مستوى السعودية.

وأشار الواصل إلى أن المهرجان يستهدف مختلف فئات المجتمع، عبر برنامج متنوع يوازن بين الفائدة المعرفية والتجربة الترفيهية، بما يتيح للزائر الخروج بحصيلة ثقافية مميزة، وقضاء أوقات ممتعة تناسب جميع الأعمار، ضمن سعي الهيئة لترسيخ حضور الثقافة في المشهد العام، وتعزيز مكانة الأدب في الحياة اليومية، وتهيئة بيئة تفاعلية محفزة تجمع الكُتّاب والقرّاء والمثقفين.

يُقدِّم المهرجان برنامجاً متنوعاً يوازن بين الفائدة المعرفية والتجربة الترفيهية (واس)

وأكد أن المهرجان يسعى للاحتفاء بالكُتّاب والقرّاء بوصفهما الركيزة الأساسية في منظومة الإنتاج الثقافي، وتوفير منصة تفاعلية، تتيح للمبدعين من داخل السعودية وخارجها التواصل الإبداعي الخلّاق، بما يسهم في إثراء الساحة الثقافية وتلبية تطلعات الجمهور للأدب والثقافة والفنون، في صورة تعكس حيوية المشهد الثقافي السعودي.

ويشتمل المهرجان على أربعة مواقع رئيسية هي: منطقة الدرب، والمطل، والفِناء، والصرح، حيث تُقام أكثر من 270 فعالية، تتضمن 176 تفعيلة ثقافية، و84 عرضاً مسرحياً، و7 أمسيات غنائية وشعرية، إضافةً إلى تجسيد 45 عملاً أدبياً وفنياً.

وخصصت الهيئة 20 منصة فنية تُمكّن الحرفيين من عرض منتجاتهم في بيئة احترافية، ومنصات تفاعلية تتيح للزائر الاستماع إلى قصائد مختارة، وعروض موسيقية، والتعرّف على سيَر وأعمال أدباء من التاريخ، والتنقل بين عوالم تعبيرية متنوعة تبدأ من الرواية التاريخية وتنتهي بعالم المانجا.

وهيأت الهيئة جناحاً تفاعلياً يعرّف الزوار بدورها في دعم قطاعات الأدب والنشر والترجمة، وأبرز مبادراتها ومشاريعها الثقافية، وخططها المستقبلية، وتصميم منطقة متكاملة للأطفال تضم 5 أركان رئيسية، تقدم أنشطة تطبيقية، وألعاباً تعليمية مبتكرة، تنمّي التفكير وتعزز القيم، كذلك مسرح الحكواتي الذي يقدم قصصاً هادفة، في بيئة ترفيهية تسعى لبناء جيل واعٍ ومثقف.