رئيس «الوحدة» الليبية يتحدث عن بسط سلطة الدولة إثر اغتيال الككلي

توقف القتال في طرابلس بعد ساعات من الرعب وسط دعوات للتهدئة

من آثار الحرائق التي اندلعت بعد الاشتباكات المسلحة في طرابلس (أ.ف.ب)
من آثار الحرائق التي اندلعت بعد الاشتباكات المسلحة في طرابلس (أ.ف.ب)
TT

رئيس «الوحدة» الليبية يتحدث عن بسط سلطة الدولة إثر اغتيال الككلي

من آثار الحرائق التي اندلعت بعد الاشتباكات المسلحة في طرابلس (أ.ف.ب)
من آثار الحرائق التي اندلعت بعد الاشتباكات المسلحة في طرابلس (أ.ف.ب)

استعادت العاصمة الليبية طرابلس هدوءها بعد ليلة عصيبة، وساعات من الرعب، شهدت اشتباكات مسلحة أسفرت عن مقتل 6 أشخاص، عقب اغتيال عبد الغني الككلي، الشهير بـ«غنيوة»، رئيس «جهاز دعم الاستقرار»، وأحد أهم قادة الميليشيات المقربين من رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، وسط حالة من الذعر والانقطاع الكهربائي، وتعليق الرحلات الجوية والدراسة.

قوات الأمن عززت وجودها بمختلف الشوارع الرئيسية في طرابلس تفادياً لتجدد الاشتباكات (إ.ب.أ)

وأشاد الدبيبة بما حققته وزارتا الداخلية والدفاع، وجميع منتسبي «الجيش» والشرطة، بما وصفه، بـ«إنجاز كبير في بسط الأمن، وفرض سلطة الدولة في العاصمة».

واعتبر الدبيبة في بيان عبر منصة «إكس»، فجر الثلاثاء، في أول تعليق رسمي له على تطورات الأحداث العاصفة بطرابلس، أن ما تحقق «يؤكد أن المؤسسات النظامية قادرة على حماية الوطن، وحفظ كرامة المواطنين، ويُشكل خطوة حاسمة نحو إنهاء المجموعات غير النظامية، وترسيخ مبدأ أنه لا مكان في ليبيا إلا لمؤسسات الدولة، ولا سلطة إلا للقانون». وبعد ساعات من ذلك، أصدر الدبيبة قراراً بنقل تبعية هيئة أمن المرافق والمنشآت لوزارة الداخلية، وحل جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية ونقل اختصاصاته إلى إدارة جديدة مستحدثة بوزارة الداخلية.

مراقبة أمنية لكل المركبات والحافلات للتأكد من هوية الوافدين على طرابلس بعد الاشتباكات (أ.ب)

وقالت وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة» إنها تنفذ ما وصفته بانتشار أمني مكثف في أحياء وشوارع بلدية أبو سليم، المعقل السابق للككلي وجهازه، ضمن خطة تهدف إلى تأمين المنطقة وتعزيز الاستقرار.

وكانت الوزارة قد دعت، في بيان، مساء الاثنين، المواطنين إلى الابتعاد عن المواقع والتجمعات العسكرية، وعدم عرقلة تحركات الدوريات الأمنية، مشددة على أنها ستتعامل «بكل حزم وقوة مع أي محاولات للسرقة، أو الإخلال بالأمن العام»، وأدرجت هذه الإجراءات في إطار مهامها لحفظ الأمن وحماية الأرواح والممتلكات، داعية الجميع إلى التعاون مع الأجهزة الأمنية وتوخي الحذر.

سيارة تعرضت للاحتراق خلال الاشتباكات المسلحة التي أسفرت عن مقتل 6 أشخاص (متداولة)

واعتبرت الوزارة أن العاصمة طرابلس تشهد أوضاعاً «آمنة ومستقرة»، مؤكدة أن أجهزتها الأمنية تواصل أداء مهامها بكفاءة لحفظ الأمن والنظام العام، ودعت موظفي مؤسسات الدولة للالتحاق بأعمالهم، والمساهمة في عودة الحياة الطبيعية، كما شددت على منتسبيها بضرورة الالتزام بالدوام الرسمي لضمان استمرارية الخدمات وتعزيز الاستقرار.

في سياق ذلك، أعلنت الوزارة إحالة شخصين بزي عسكري للنيابة العامة، بعد تورطهما في سرقة ممتلكات مواطنين في بلدية أبو سليم، مستغلين الأوضاع الراهنة، بينما قالت إدارة إنفاذ القانون التابعة للوزارة إنه تم تكليفها بضبط السرقات داخل بلدية أبو سليم.

ضبط متورطين في سرقات بحي أبو سليم (وكالة الأنباء الليبية)

ورغم وصف عميد بلدية طرابلس المركز، إبراهيم الخليفي، الوضع بـ«المضطرب»، فقد أعلنت جامعة طرابلس ووزارة التعليم بحكومة «الوحدة» استئناف الدراسة والامتحانات، التي أوقفتها مؤقتاً تحسباً لتطور الأحداث. فيما رصدت وسائل إعلام محلية إطلاق سراح عدد من السجناء المحتجزين بسجون «جهاز دعم الاستقرار»، بعد انسحابه من جميع مقراته، مشيرة إلى أن ما وصفته بالهدوء الحذر ساد العاصمة طرابلس، مع سماع أصوات إطلاق النار بشكل متقطع بعد المعارك.

وتلا اغتيال الككلي اندلاع معارك دامت نحو 4 ساعات بين عناصر الجهاز وميليشيات أخرى، موالية للحكومة، أسفرت بحسب مركز طب الدعم والطوارئ الحكومي، عن مقتل 6 أشخاص وإصابة 13 آخرين. وأعلن الناطق باسم جهاز الإسعاف والطوارئ، أسامة علي، تلقيه 26 بلاغاً بإخلاء منازل جراء اشتباكات طرابلس.

انتشار أمني كثيف لقوات الأمن عقب الاشتباكات المسلحة في طرابلس (إ.ب.أ)

وكانت وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة»، قد أكدت، في بيان مقتضب في ساعة مبكرة من صباح الثلاثاء، أن ما وصفته بالعملية العسكرية للسيطرة على منطقة أبو سليم، جنوب العاصمة، «انتهت بنجاح»، وقالت إنها أعطت تعليماتها بإكمال خطتها في المنطقة، بما يضمن استدامة الأمن والاستقرار، وتحدثت عن السيطرة على كامل مناطق جنوب وغرب طرابلس.

وباشرت شركات الطيران، الثلاثاء، رحلاتها من وإلى مطار معيتيقة الدولي بعد ساعات من تعليقها، وسط تأكيدات من مصلحة الطيران المدني باستمرار عمل المطار، الذي تم إخلاؤه من الطائرات، ونقل أغلبها إلى مطار مصراتة بغرب البلاد كإجراء احترازي. كما أعلنت شركة الكهرباء إعادة التيار إلى المناطق المتغذية من محطة باب العزيزية، بعد تحسن الأوضاع الأمنية.

وانضمت السفارتان الأميركية والفرنسية إلى دعوة بعثة الأمم المتحدة إلى التهدئة، ووقف الاشتباكات بشكل فوري بطرابلس. وقالت السفارة الأميركية إنها تُشاطر البعثة الأممية قلقها إزاء القتال في المناطق السكنية بطرابلس، مشددة على ضرورة حماية المدنيين، واستعادة الهدوء.

وكانت بعثة الأمم المتحدة، التي أعربت عن قلقها البالغ إزاء تفاقم الوضع الأمني ​​في طرابلس، مع اشتداد القتال بالأسلحة الثقيلة في الأحياء المدنية ذات الكثافة السكانية العالية، قد دعت جميع الأطراف إلى وقف الاقتتال فوراً واستعادة الهدوء.

وذكّرت البعثة في بيان لها جميع الأطراف بالتزاماتها بحماية المدنيين في جميع الأوقات، وحذرت من أن الهجمات على المدنيين والأهداف المدنية قد ترقى إلى جرائم حرب، مشيرة إلى أنها تدعم بشكل كامل جهود الأعيان والقيادات المجتمعية لتهدئة الوضع.

بدوره، حذر المجلس الأعلى للدولة من أن استمرار هذه التوترات دون احتواء «سيؤدي إلى تعميق معاناة الشعب، وتدمير البنية التحتية والاقتصادية، وتعزيز حالة الانقسام التي تعرقل بناء الدولة».

جانب من الانتشار الأمني في شوارع أبو سليم (منصة حكومتنا)

ودعا المجلس القائد الأعلى للجيش، ووزير الدفاع، ورئيس الأركان العامة في غرب ليبيا، للاضطلاع بمسؤولياتهم الوطنية والتاريخية، وتوجيه التعليمات الصارمة بعودة كافة الوحدات العسكرية إلى مقراتها وثكناتها، بما يضمن تجنيب العاصمة أي تصعيد عسكري قد يفاقم الوضع الأمني.


مقالات ذات صلة

ليبيا تؤكد «السيطرة الكاملة» على ناقلة الغاز الروسية المتضررة

شمال افريقيا ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)

ليبيا تؤكد «السيطرة الكاملة» على ناقلة الغاز الروسية المتضررة

أعلنت حكومة «الوحدة الوطنية» في غرب ليبيا الأربعاء السيطرة الكاملة على ناقلة الغاز الروسية المتضررة «أركتيك ميتاغاز» قبالة السواحل الليبية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا لقاء برنت مع بلقاسم حفتر مساء الثلاثاء (السفارة الأميركية)

واشنطن تجدد دعمها لتوحيد المؤسسة العسكرية الليبية

جددت الولايات المتحدة الأميركية، الأربعاء، تأكيد دعمها لتوحيد الجيش الليبي، وذلك خلال محادثات أجراها القائم بأعمال السفارة الأميركية، جيرمي برنت.

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا رئيس حكومة الوحدة عبد الحميد الدبيبة يصافح قائد ميليشيا «دعم الاستقرار» قبل مأدبة إفطار في الزاوية (مكتب الدبيبة)

صراع «ميليشيات الزاوية» على النفوذ يضاعف التوترات في غرب ليبيا

مع كل موجة اشتباكات تندلع في مدينة الزاوية غرب ليبيا يتحدث خبراء أن «صراع النفوذ بين الميليشيات أصبح واقعاً يفاقم التوتر ويثير مخاوف السكان»

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا المنفي في لقاء مع سفراء «مسار برلين» بتاريخ 16 مارس الحالي (مكتب المنفي)

نشاط دبلوماسي يعيد «مسار برلين» للواجهة لحلحلة الأزمة الليبية

يرى سياسيون ليبيون أن «مسار برلين»، الذي انطلق عام 2020، يسعى راهناً إلى استعادة حضوره من خلال تحركات دبلوماسية؛ سعياً لكسر الجمود وتحريك العملية السياسية.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا الزوبي وكيل وزارة الدفاع بـ«الوحدة» يتوسط جمع من قوات غرب ليبيا (وزارة الدفاع بغرب ليبيا)

الاشتباكات المسلّحة تعيد التوتر إلى الزاوية الليبية

تجددت الاشتباكات، مساء الأحد، في مناطق متفرقة من مدينة الزاوية بين مجموعتين محليتين، هما «أبناء الجن» و«أبناء المداح»، استخدمت فيها أسلحة خفيفة.

خالد محمود (القاهرة)

تونس تطالب بـ«دعم أوروبي استثنائي» لاسترجاع الأموال المنهوبة

وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي خلال لقائه أمس نظيره الألماني في برلين (إ.ب.أ)
وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي خلال لقائه أمس نظيره الألماني في برلين (إ.ب.أ)
TT

تونس تطالب بـ«دعم أوروبي استثنائي» لاسترجاع الأموال المنهوبة

وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي خلال لقائه أمس نظيره الألماني في برلين (إ.ب.أ)
وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي خلال لقائه أمس نظيره الألماني في برلين (إ.ب.أ)

التقى وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي، بالعاصمة الألمانية برلين، مساء أمس (الأربعاء)، رئيسة البرلمان الفيدرالي الألماني يوليا كلوكنر، وجرى خلال اللقاء استعراض مختلف أوجه التعاون الثنائي، لا سيما في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والبيئية، فضلاً عن الأكاديمية والعلمية.

وخلال اللقاء عبَّر الوزير عن تطلّع تونس إلى دعم استثنائي من شركائها الأوروبيين، خصوصاً ألمانيا؛ لتجاوز العراقيل التي تحُول دون استرجاع الأموال المنهوبة، مشيراً إلى الأهميّة القصوى التي توليها تونس إلى هذا الموضوع، بوصف هذه الأموال ملكاً للشعب التّونسي ولا تسقط بالتّقادم.

وأكد النفطي، خلال اللقاء، ضرورة مراجعة اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، التي يعود إنشاؤها إلى أكثر من 30 سنة، «حتى تكون أكثر توازناً»، وتأخذ بعين الاعتبار خيارات الشعوب، والواقعَين الإقليمي والدولي الجديدَين، والتحديات التي يفرضانها، بما في ذلك الهجرة غير النظامية. وبيَّن في هذا السّياق المقاربة التّونسيّة في التعاطي مع الهجرة غير النّظاميّة، التي تدعو إلى معالجة الأسباب العميقة لهذه الظّاهرة، وتضافر الجهود لمحاربة الشبكات الإجراميّة التي تتاجر بالبشر، وتأمين العودة الطوعية وإعادة الإدماج للمهاجرين غير النّظاميِّين في بلدانهم الأصليّة. ودعا في المقابل إلى تعزيز آليّات التّعاون في مجال الهجرة المنظّمة، بوصفها رافداً للتنمية ونقل المهارات، مؤكّداً ضرورة أن تراعي هذه البرامج حاجيات الطّرفين.

وتأتي هذه العودة بعد أيام قليلة من مطالبة الرئيس التونسي، قيس سعيد، بمراجعة الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، ودعم أكبر لترحيل المهاجرين العالقين بتونس طوعاً إلى بلدانهم. وجاء ذلك خلال مكالمة هاتفية مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بمناسبة احتفال تونس بالذكرى الـ70 للاستقلال عن الاستعمار الفرنسي، حيث طالب الرئيس سعيد بشراكة «متوازنة وأكثر عدلاً وانصافاً».

لكن البيان الذي نشرته الرئاسة التونسية لم يتضمَّن مقترحات واضحة للرئيس التونسي لتعديل اتفاق الشراكة المُوقَّع منذ عام 1995.

وسمح الاتفاق برفع صادرات تونس إلى الاتحاد الأوروبي، الذي يستحوذ على نحو 75 في المائة من مبادلاتها الاقتصادية والتجارية الخارجية، وتعزيز بناها التحتية في برامج تعاون. في حين تشكو تونس باستمرار من عجز في المبادلات بعدد من القطاعات مع شريكها الأوروبي. ويطالب الرئيس سعيد بجهود أكبر لدعم رحلات العودة الطوعية لآلاف المهاجرين غيرالنظاميِّين العالقين بتونس إلى دولهم بأفريقيا جنوب الصحراء. وأوضح أن بلاده «قدَّمت كثيراً، وهي ضحية نظام اقتصادي عالمي غير عادل، وضحية شبكات إجرامية بجنوب الصحراء وشمال البحر المتوسط التي تتاجر بهؤلاء الضحايا، وعلى المنظمات الدولية المعنية، وعلى دول الشمال أن تقوم بدورها كاملاً لأنَّ تونس رفضت منذ البداية أن تكون معبراً أو مستقَرّاً».


مقتل 28 مدنياً على الأقل في غارات بمسيّرات في السودان

عائلات سودانية نازحة من كردفان في ملعب كرة قدم ببلدة كادوقلي جنوب الإقليم (أ.ب)
عائلات سودانية نازحة من كردفان في ملعب كرة قدم ببلدة كادوقلي جنوب الإقليم (أ.ب)
TT

مقتل 28 مدنياً على الأقل في غارات بمسيّرات في السودان

عائلات سودانية نازحة من كردفان في ملعب كرة قدم ببلدة كادوقلي جنوب الإقليم (أ.ب)
عائلات سودانية نازحة من كردفان في ملعب كرة قدم ببلدة كادوقلي جنوب الإقليم (أ.ب)

قُتل 28 مدنياً على الأقل جراء غارتين بمسيّرات استهدفتا ولايتي شمال دارفور وشمال كردفان في السودان، وفق ما أفادت مصادر طبية وكالة الصحافة الفرنسية، اليوم (الخميس).

واستهدفت إحدى الغارتين الأربعاء سوقاً في مدينة سرف عمرة بولاية شمال دارفور، ما أسفر عن مقتل 22 شخصاً، بينهم رضيع، وإصابة 17 آخرين، وفق ما ذكر عامل صحي في المستشفى المحلي لوكالة الصحافة الفرنسية.

وتسببت غارة أخرى، الأربعاء، أيضاً باشتعال النيران في شاحنة كانت على طريق في شمال كردفان. وأفاد مصدر طبي في مستشفى مدينة الرهد المحلي لوكالة الصحافة الفرنسية بوصول 6 جثث إلى المستشفى، 3 منها متفحمة، بالإضافة إلى 10 جرحى، محملاً «قوات الدعم السريع» مسؤولية الهجوم.


البرلمان الجزائري يصادق بالإجماع على التعديلات الدستورية «التقنية»

جلسة البرلمان للتصويت على التعديل الدستوري التقني (البرلمان)
جلسة البرلمان للتصويت على التعديل الدستوري التقني (البرلمان)
TT

البرلمان الجزائري يصادق بالإجماع على التعديلات الدستورية «التقنية»

جلسة البرلمان للتصويت على التعديل الدستوري التقني (البرلمان)
جلسة البرلمان للتصويت على التعديل الدستوري التقني (البرلمان)

صوّت البرلمان الجزائري، اليوم الأربعاء، خلال اجتماع لغرفتيه بالإجماع على وثيقة «التعديل الدستوري التقني»، التي أعلنت عنها الرئاسة نهاية العام الماضي، وعرضتها على الأحزاب مطلع العام الحالي بغرض الموافقة. وحاز المسعى على ثلاثة أرباع أعضاء البرلمان (75 في المائة)، الذي يتكون من 583 عضواً، موزعين بين 407 أعضاء في «المجلس الشعبي الوطني»، و176 عضواً في «مجلس الأمة».

تفاعل قادة أحزاب مع مشروع الرئاسة تعديل الدستوري في اجتماع 25 يناير 2026 (الرئاسة)

وكان وزير العدل لطفي بوجمعة قد قدم عرضاً عن هذا التعديل أمام مكتب غرفتي البرلمان، أمس الثلاثاء، مؤكداً أن المراجعة «تمس جوهر تنظيم السلطات»، لا سيما وظيفة رئيس الجمهورية والبرلمان، والسلطة القضائية، بالإضافة إلى «السلطة المستقلة للانتخابات».

وعزت الحكومة هذه التعديلات، وفق ما ذكره وزير العدل، إلى «نقائص كشفت عنها الممارسة الدستورية على مدار خمس سنوات»، أي منذ إقرار دستور 2020، عادَة أنها «مجرد تحسينات تقنية تهدف لتطوير أداء المؤسسات». وبكلام آخر، ترى الحكومة أن هذه التعديلات لا تستدعي استفتاء شعبياً لأنها «تقنية» ولا تمس «الثوابت».

أعضاء مكتب غرفتي البرلمان مع وزير العدل خلال عرض التعديلات الدستورية (البرلمان)

فيما يخص منصب رئاسة الجمهورية، نص التعديل المقترح على المادة 87 بضرورة حيازة المترشح لـ«مستوى تعليمي» باعتباره شرطاً أساسياً؛ نظراً لتعاظم مسؤوليات المنصب، والحاجة لاتخاذ قرارات حاسمة في ملفات معقدة، دون أن يحدد النص الدرجة العلمية المطلوبة بدقة. كما سيتعزز دور الرئيس بصلاحية استدعاء «الهيئة الناخبة» لانتخابات محلية مسبقة بموجب تعديل المادة 91، وهو ما يهدف لسد ثغرة دستورية، كانت تحصر هذه الصلاحية في الانتخابات الرئاسية والتشريعية فقط.

كما اتجه المشروع نحو «دسترة» الممارسة التاريخية المتعلقة بأداء القسم، حيث سيؤدي الرئيس المنتخب اليمين أمام البرلمان بغرفتيه في الأسبوع الذي يلي انتخابه، وبحضور كبار مسؤولي الدولة، على أن يتلو نص القسم الرئيس الأول لـ«المحكمة العليا».

أما على مستوى البرلمان، فقد شهدت أحكام «مجلس الأمة» (الغرفة البرلمانية العليا) تغييرات جوهرية، حيث اقترحت الحكومة مراجعة معيار التمثيل، الذي يمنح مقعدين لكل محافظة حالياً (58 محافظة)، ليصبح مقعداً واحداً أو اثنين بناء على الحجم الديموغرافي لكل محافظة، وذلك لتجاوز الفوارق السكانية الكبيرة، حسب معدي نص التعديل.

كما رُفعت عهدة رئيس «مجلس الأمة» إلى ست سنوات، بدلاً من ثلاث لـ«ضمان استمرارية المؤسسات». ويشار إلى أن شاغل هذا المنصب، هو الرجل الثاني في الدولة، بحسب الدستور.

مدير الديوان بالرئاسة أثناء عرض التعديل الدستوري التقني في 25 يناير الماضي (الرئاسة)

وفي سياق العلاقة بين غرفتي البرلمان، أتاح تعديل المادة 145 للحكومة طلب الفصل النهائي من إحدى الغرفتين في حال استمرار خلاف تشريعي بينهما، وهو إجراء يهدف لتسريع المسار التشريعي وتفادي حالة الانسداد، حسب المبررات التي وردت في نص التعديل «التقني».

وعلى صعيد السلطة القضائية، شملت المراجعة تشكيلة «المجلس الأعلى للقضاء» (الهيئة المشرفة على المسار المهني للقضاة)، حيث تقرر إلغاء التمثيل النقابي للقضاة لـ«تجنب تضارب المصالح بين العمل النقابي ومهام المجلس الدستورية». كما خرج رئيس «مجلس حقوق الإنسان» (هيئة استشارية تابعة لرئاسة الجمهورية) من التشكيلة مقابل إدراج النائب العام لدى «المحكمة العليا» (أعلى هيئة في القضاء المدني).

عودة «الداخلية» إلى مفاصل العملية الانتخابية

تحت غطاء «البحث عن الفعالية»، يُحدث تعديل الدستور تحولاً كبيراً في تنظيم الانتخابات في الجزائر. فبينما تحتفظ «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» رسمياً بمهام الرقابة وإعلان النتائج، فإنها تُجرد من عنصر أساسي في عملها، وهو التحضير المادي واللوجيستي. هذه المهمة، التي تشمل تسيير الموارد البشرية والتقنية ميدانياً، تُعاد رسمياً إلى وزارة الداخلية، وهو ما عده مراقبون تراجعاً عن مكسب ديمقراطي جاء به «الحراك الشعبي» المطالب بالتغيير في سياق رفض ترشح الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة عام 2019.

وتُبرر مذكرة أسباب هذا الخيار بـ«الرغبة في تمكين سلطة الانتخابات من تخفيف الأعباء الثقيلة للتركيز على دورها الرقابي». غير أن المراقبين ذاتهم يرون أن عودة الجهاز الإداري، ممثلاً في وزارة الداخلية والجماعات المحلية، إلى مفاصل العملية الانتخابية تُنهي مرحلة من الاستقلالية الكاملة لهذه الهيئة، وتعيد وضع السلطة التنفيذية في قلب المنظومة الانتخابية.

وشاركت معظم الأحزاب في «استشارة» نظمتها الرئاسة حول وثيقة التعديلات، ووافقت عليها رغم بعض التحفظات عليها. وأبرز هذه التحفظات صدرت عن الحزبين المعارضين «جبهة القوى الاشتراكية»، الذي يملك ثلاثة أعضاء في الغرفة البرلمانية العليا، ومن دون أي تمثيل في الغرفة السفلى (المجلس الشعبي الوطني)، و«حزب العمال» الغائب عن الغرفتين.

وزير العدل أثناء عرض التعديل الدستوري على مكتب غرفتي البرلمان (البرلمان)

وأكد قياديون في «حركة مجتمع السلم» الإسلامية المعارضة، أن كتلتها البرلمانية قررت رفع الأيدي لصالح وثيقة التعديل «رغم عدم اقتناعنا بها بشكل كامل».

ومن البداية أظهرت الأحزاب الموالية للرئيس والمهيمنة على البرلمان دعمها للخطوة، وهي «جبهة التحرير الوطني» و«التجمع الوطني الديمقراطي»، و«جبهة المستقبل»، و«حركة البناء الوطني».

وبعكس هذا «الإجماع»، حذر عثمان معزوز، رئيس حزب «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» المعارض، في بيان، من تداعيات المراجعة الدستورية على المسار الديمقراطي، عادّا أنها «تمهد لاستعادة النظام الرئاسي المطلق». وانتقد معزوز بشدة توسيع صلاحيات الرئيس لتشمل حل المجالس المحلية مسبقاً، وتعديل هيكلة «مجلس الأمة»، مؤكداً أن الأمر يتعلَق بـ«خطوات تهدف إلى إحكام القبضة على آليات الخلافة المؤسساتية».

كما ندد الحزب، الذي لم يشارك في الاستشارة بخصوص تعديل الدستور، بما وصفه بـ«غياب النقاش العمومي»، وبـ«توجه البرلمان لتبني نص المشروع دون تمحيص»، محذراً من أن «تحويل أدوار السلطة المضادة إلى وظائف شكلية يهدد جوهر التوازن المؤسساتي في البلاد».