رئيس «الوحدة» الليبية يتحدث عن بسط سلطة الدولة إثر اغتيال الككلي

توقف القتال في طرابلس بعد ساعات من الرعب وسط دعوات للتهدئة

من آثار الحرائق التي اندلعت بعد الاشتباكات المسلحة في طرابلس (أ.ف.ب)
من آثار الحرائق التي اندلعت بعد الاشتباكات المسلحة في طرابلس (أ.ف.ب)
TT

رئيس «الوحدة» الليبية يتحدث عن بسط سلطة الدولة إثر اغتيال الككلي

من آثار الحرائق التي اندلعت بعد الاشتباكات المسلحة في طرابلس (أ.ف.ب)
من آثار الحرائق التي اندلعت بعد الاشتباكات المسلحة في طرابلس (أ.ف.ب)

استعادت العاصمة الليبية طرابلس هدوءها بعد ليلة عصيبة، وساعات من الرعب، شهدت اشتباكات مسلحة أسفرت عن مقتل 6 أشخاص، عقب اغتيال عبد الغني الككلي، الشهير بـ«غنيوة»، رئيس «جهاز دعم الاستقرار»، وأحد أهم قادة الميليشيات المقربين من رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، وسط حالة من الذعر والانقطاع الكهربائي، وتعليق الرحلات الجوية والدراسة.

قوات الأمن عززت وجودها بمختلف الشوارع الرئيسية في طرابلس تفادياً لتجدد الاشتباكات (إ.ب.أ)

وأشاد الدبيبة بما حققته وزارتا الداخلية والدفاع، وجميع منتسبي «الجيش» والشرطة، بما وصفه، بـ«إنجاز كبير في بسط الأمن، وفرض سلطة الدولة في العاصمة».

واعتبر الدبيبة في بيان عبر منصة «إكس»، فجر الثلاثاء، في أول تعليق رسمي له على تطورات الأحداث العاصفة بطرابلس، أن ما تحقق «يؤكد أن المؤسسات النظامية قادرة على حماية الوطن، وحفظ كرامة المواطنين، ويُشكل خطوة حاسمة نحو إنهاء المجموعات غير النظامية، وترسيخ مبدأ أنه لا مكان في ليبيا إلا لمؤسسات الدولة، ولا سلطة إلا للقانون». وبعد ساعات من ذلك، أصدر الدبيبة قراراً بنقل تبعية هيئة أمن المرافق والمنشآت لوزارة الداخلية، وحل جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية ونقل اختصاصاته إلى إدارة جديدة مستحدثة بوزارة الداخلية.

مراقبة أمنية لكل المركبات والحافلات للتأكد من هوية الوافدين على طرابلس بعد الاشتباكات (أ.ب)

وقالت وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة» إنها تنفذ ما وصفته بانتشار أمني مكثف في أحياء وشوارع بلدية أبو سليم، المعقل السابق للككلي وجهازه، ضمن خطة تهدف إلى تأمين المنطقة وتعزيز الاستقرار.

وكانت الوزارة قد دعت، في بيان، مساء الاثنين، المواطنين إلى الابتعاد عن المواقع والتجمعات العسكرية، وعدم عرقلة تحركات الدوريات الأمنية، مشددة على أنها ستتعامل «بكل حزم وقوة مع أي محاولات للسرقة، أو الإخلال بالأمن العام»، وأدرجت هذه الإجراءات في إطار مهامها لحفظ الأمن وحماية الأرواح والممتلكات، داعية الجميع إلى التعاون مع الأجهزة الأمنية وتوخي الحذر.

سيارة تعرضت للاحتراق خلال الاشتباكات المسلحة التي أسفرت عن مقتل 6 أشخاص (متداولة)

واعتبرت الوزارة أن العاصمة طرابلس تشهد أوضاعاً «آمنة ومستقرة»، مؤكدة أن أجهزتها الأمنية تواصل أداء مهامها بكفاءة لحفظ الأمن والنظام العام، ودعت موظفي مؤسسات الدولة للالتحاق بأعمالهم، والمساهمة في عودة الحياة الطبيعية، كما شددت على منتسبيها بضرورة الالتزام بالدوام الرسمي لضمان استمرارية الخدمات وتعزيز الاستقرار.

في سياق ذلك، أعلنت الوزارة إحالة شخصين بزي عسكري للنيابة العامة، بعد تورطهما في سرقة ممتلكات مواطنين في بلدية أبو سليم، مستغلين الأوضاع الراهنة، بينما قالت إدارة إنفاذ القانون التابعة للوزارة إنه تم تكليفها بضبط السرقات داخل بلدية أبو سليم.

ضبط متورطين في سرقات بحي أبو سليم (وكالة الأنباء الليبية)

ورغم وصف عميد بلدية طرابلس المركز، إبراهيم الخليفي، الوضع بـ«المضطرب»، فقد أعلنت جامعة طرابلس ووزارة التعليم بحكومة «الوحدة» استئناف الدراسة والامتحانات، التي أوقفتها مؤقتاً تحسباً لتطور الأحداث. فيما رصدت وسائل إعلام محلية إطلاق سراح عدد من السجناء المحتجزين بسجون «جهاز دعم الاستقرار»، بعد انسحابه من جميع مقراته، مشيرة إلى أن ما وصفته بالهدوء الحذر ساد العاصمة طرابلس، مع سماع أصوات إطلاق النار بشكل متقطع بعد المعارك.

وتلا اغتيال الككلي اندلاع معارك دامت نحو 4 ساعات بين عناصر الجهاز وميليشيات أخرى، موالية للحكومة، أسفرت بحسب مركز طب الدعم والطوارئ الحكومي، عن مقتل 6 أشخاص وإصابة 13 آخرين. وأعلن الناطق باسم جهاز الإسعاف والطوارئ، أسامة علي، تلقيه 26 بلاغاً بإخلاء منازل جراء اشتباكات طرابلس.

انتشار أمني كثيف لقوات الأمن عقب الاشتباكات المسلحة في طرابلس (إ.ب.أ)

وكانت وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة»، قد أكدت، في بيان مقتضب في ساعة مبكرة من صباح الثلاثاء، أن ما وصفته بالعملية العسكرية للسيطرة على منطقة أبو سليم، جنوب العاصمة، «انتهت بنجاح»، وقالت إنها أعطت تعليماتها بإكمال خطتها في المنطقة، بما يضمن استدامة الأمن والاستقرار، وتحدثت عن السيطرة على كامل مناطق جنوب وغرب طرابلس.

وباشرت شركات الطيران، الثلاثاء، رحلاتها من وإلى مطار معيتيقة الدولي بعد ساعات من تعليقها، وسط تأكيدات من مصلحة الطيران المدني باستمرار عمل المطار، الذي تم إخلاؤه من الطائرات، ونقل أغلبها إلى مطار مصراتة بغرب البلاد كإجراء احترازي. كما أعلنت شركة الكهرباء إعادة التيار إلى المناطق المتغذية من محطة باب العزيزية، بعد تحسن الأوضاع الأمنية.

وانضمت السفارتان الأميركية والفرنسية إلى دعوة بعثة الأمم المتحدة إلى التهدئة، ووقف الاشتباكات بشكل فوري بطرابلس. وقالت السفارة الأميركية إنها تُشاطر البعثة الأممية قلقها إزاء القتال في المناطق السكنية بطرابلس، مشددة على ضرورة حماية المدنيين، واستعادة الهدوء.

وكانت بعثة الأمم المتحدة، التي أعربت عن قلقها البالغ إزاء تفاقم الوضع الأمني ​​في طرابلس، مع اشتداد القتال بالأسلحة الثقيلة في الأحياء المدنية ذات الكثافة السكانية العالية، قد دعت جميع الأطراف إلى وقف الاقتتال فوراً واستعادة الهدوء.

وذكّرت البعثة في بيان لها جميع الأطراف بالتزاماتها بحماية المدنيين في جميع الأوقات، وحذرت من أن الهجمات على المدنيين والأهداف المدنية قد ترقى إلى جرائم حرب، مشيرة إلى أنها تدعم بشكل كامل جهود الأعيان والقيادات المجتمعية لتهدئة الوضع.

بدوره، حذر المجلس الأعلى للدولة من أن استمرار هذه التوترات دون احتواء «سيؤدي إلى تعميق معاناة الشعب، وتدمير البنية التحتية والاقتصادية، وتعزيز حالة الانقسام التي تعرقل بناء الدولة».

جانب من الانتشار الأمني في شوارع أبو سليم (منصة حكومتنا)

ودعا المجلس القائد الأعلى للجيش، ووزير الدفاع، ورئيس الأركان العامة في غرب ليبيا، للاضطلاع بمسؤولياتهم الوطنية والتاريخية، وتوجيه التعليمات الصارمة بعودة كافة الوحدات العسكرية إلى مقراتها وثكناتها، بما يضمن تجنيب العاصمة أي تصعيد عسكري قد يفاقم الوضع الأمني.


مقالات ذات صلة

كيف استقبل الليبيون تكليف الصلابي مستشاراً للمصالحة الوطنية؟

شمال افريقيا المنفي لحظة توقيع ميثاق المصالحة الوطنية الأسبوع الماضي (مكتب المنفي)

كيف استقبل الليبيون تكليف الصلابي مستشاراً للمصالحة الوطنية؟

أثار قرار رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي تكليف الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، علي الصلابي، مستشاراً لشؤون المصالحة الوطنية موجة جدل واسعة

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة مع فريق طبي ليبي في مركز مصراتة الطبي للقلب (مكتب الدبيبة)

وعكة الدبيبة الصحية تحيي سيناريوهات «الغياب المفاجئ» لقادة ليبيا

أعادت الوعكة الصحية التي ألمّت برئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، إحياء ملف حساس يتعلق بسيناريوهات «الغياب المفاجئ» لقادة البلاد.

جاكلين زاهر (القاهرة)
تحليل إخباري المنفي في لقاء مع أعضاء في اللجنة العسكرية «5+5» في طرابلس (مكتب رئيس المجلس الرئاسي الليبي)

تحليل إخباري غموض وتضارب ليبي بشأن خليفة رئيس الأركان

يتعمق التضارب والغموض في ليبيا حول اسم رئيس الأركان الجديد للقوات التابعة لحكومة «الوحدة الوطنية»، بعد مرور 3 أسابيع على حادث سقوط طائرة الحداد ومصرعه.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة مستقبلاً محمد الشهوبي وزير المواصلات والمستشار المالي لرئيس حكومة «الوحدة» (المجلس الأعلى)

«الدولة» الليبي يستكمل تعيينات مفوضية الانتخابات رغم الرفض الأممي

على الرغم من التحذيرات الأممية لمجلس الدولة الليبي من اتخاذ أي «خطوات أحادية» بشأن مفوضية الانتخابات، أعلن عن اختياره 3 أعضاء جدد لمجلس المفوضية.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا النائب العام الليبي الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام)

ليبيا: شكاوى من «تفشي التعذيب» داخل المؤسسات الأمنية

دفعت الانتهاكات المتعددة والأوضاع الإنسانية المتردية في مراكز أمنية رسمية وغير رسمية بليبيا، الأمم المتحدة إلى الدعوة «لتحقيق فوري وشفاف ومحاسبة مرتكبيها».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

وزير الخارجية المصري يجري اتصالات مكثفة لخفض التصعيد في المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (رويترز)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (رويترز)
TT

وزير الخارجية المصري يجري اتصالات مكثفة لخفض التصعيد في المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (رويترز)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (رويترز)

قالت وزارة الخارجية المصرية، اليوم (الخميس)، إن الوزير بدر عبد العاطي أجرى اتصالات مع نظرائه الإيراني عباس عراقجي والعماني بدر البوسعيدي والفرنسي جان نويل بارو والمبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف لخفض التصعيد في المنطقة.

وذكرت الوزارة، في بيان، أن الاتصالات، التي جرت أمس، شهدت «التأكيد على ضرورة العمل على خفض التصعيد وحدة التوتر وتحقيق التهدئة تفادياً لانزلاق المنطقة إلى عدم الاستقرار والفوضى».

وأضاف البيان أنه جرى أيضاً «التشديد على أهمية تهيئة المناخ الملائم لتغليب الحلول الدبلوماسية والتوصل إلى تسويات سياسية تدعم الأمن والاستقرار الإقليمي».

وتناولت اتصالات وزير الخارجية المصري التطورات في قطاع غزة والانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأشار البيان إلى التأكيد على ضرورة المضي قدماً في تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة ترمب بما فيها بدء عمل لجنة التكنوقراط الفلسطينية عقب إعلان تشكيلها ونشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل من القطاع، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار.

كما أكدت الاتصالات أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بين جميع الأطراف خلال الفترة المقبلة، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار في غزة والمنطقة، وفقاً لـ«الخارجية المصرية».


إنقاذ طاقم سفينة جنحت قرب مجرى قناة السويس

أسامة ربيع أكد الأربعاء جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة (الهيئة)
أسامة ربيع أكد الأربعاء جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة (الهيئة)
TT

إنقاذ طاقم سفينة جنحت قرب مجرى قناة السويس

أسامة ربيع أكد الأربعاء جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة (الهيئة)
أسامة ربيع أكد الأربعاء جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة (الهيئة)

قالت هيئة قناة السويس المصرية، الأربعاء، إن وحدات الإنقاذ التابعة لها، نجحت في إنقاذ جميع أفراد طاقم سفينة البضائع «FENER»، والاستجابة الفورية لطلب استغاثة ربان السفينة، بعد جنوح السفينة واتجاهها نحو الغرق خلال وجودها خارج المجرى الملاحي للقناة بمنطقة الانتظار الغربية شمال مدينة بورسعيد، على مسافة 5 أميال غرب المدخل الشمالي لقناة السويس بالبحر المتوسط.

وبحسب «الهيئة» يبلغ طول السفينة 122 متراً وغاطسها 3.5 متر بحمولة 4 آلاف طن قادمة من تركيا.

وجاء الحادث في وقت تواصل هيئة قناة السويس جهودها لإقناع السفن بالعودة إلى استخدام الممر الملاحي بعد تأثره بالأوضاع الإقليمية. وشهدت حركة الملاحة بالقناة، الثلاثاء، «عبور 35 سفينة من الاتجاهين بإجمالي حمولات صافية قدرها 1.6 مليون طن»، وفق «الهيئة».

وأكد رئيس هيئة قناة السويس، الفريق أسامة ربيع، الأربعاء، أنه فور تلقي مكتب تحركات ميناء بورسعيد ومركز مراقبة الملاحة الرئيسي البلاغ من ربان السفينة، مساء الثلاثاء، تم تجهيز قاطرتين والدفع بثلاث قطع بحرية من طراز بحّار للقيام بإخلاء جميع أفراد طاقم السفينة وعددهم 12 فرداً، وتأمين السفينة خلال عملية إنقاذ الطاقم، لافتاً إلى أن «جميع أفراد الطاقم بحالة صحية جيدة، وتم توفير خدمات الرعاية الصحية اللازمة لأحد أفراد الطاقم المصاب بخلع في الكتف».

وفرت إدارة الخدمات بهيئة قناة السويس خدمات الإسعاف (الهيئة)

وقال مستشار النقل البحري وخبير اقتصاديات النقل بمصر، الدكتور أحمد الشامي، إن «ما حدث للسفينة عطل، تعاملت معه هيئة قناة السويس كإجراء طبيعي رغم أنه خارج المجرى الملاحي، لكنه دور من أدوار (الهيئة) من أجل أمان الملاحة في القناة». وتحدث عن «التعامل السريع من (الهيئة) التي تمتلك إدارات متعددة مع بلاغ قبطان السفينة».

وأكد الشامي لـ«الشرق الأوسط» أن «المجرى الملاحي لقناة السويس لم يتأثر»، كما أشار إلى أنه «حتى لو حدث أي عطل في المجرى، فـ(الهيئة) تستطيع التعامل الفوري معه بسبب ميزة ازدواجية القناة».

ولفت ربيع في إفادة، الأربعاء، إلى أنه «تم التعامل السريع مع متطلبات موقف السفينة الطارئ، حيث تولت إدارة التحركات بالهيئة الدفع الفوري بالوحدات البحرية اللازمة للتوجه لإخلاء الطاقم، فيما قامت إدارة الخدمات بالهيئة بتوفير خدمات الإسعاف، فضلاً عن تولي أقسام الأمن والعلاقات العامة القيام بالتنسيق مع الجهات المعنية وتوفير الخدمات اللوجيستية، ثم نقل الطاقم بناءً على طلبهم للإقامة بأحد الفنادق».

وأشار إلى أن «لجنة إدارة الأزمات بالهيئة» تتابع على مدار الساعة تطورات الموقف الطارئ ورفع درجة الجاهزية لاتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع السفينة، موضحاً أن «قناة السويس استحدثت مجموعة من الخدمات الملاحية واللوجيستية الجديدة لملاءمة احتياجات العملاء في الظروف الاعتيادية والطارئة، وأبرزها خدمات الإسعاف البحري وتبديل الأطقم البحرية».

هيئة قناة السويس أكدت أن جميع أفراد طاقم السفينة بحالة صحية جيدة (الهيئة)

كما أكد ربيع «جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة، من خلال منظومة متكاملة تضم كفاءات ملاحية وخبرات متراكمة في أعمال الإنقاذ البحري ووحدات بحرية متخصصة في أعمال الإنقاذ البحري والتأمين الملاحي ومكافحة التلوث».

وحول احتمالية غرق السفينة، يرى الشامي أن «ذلك يتوقف على حالة السفينة»، لكنه استبعد حصول ذلك، موضحاً أن «قبطان السفينة عندما شعر بالأزمة تحرك إلى منطقة الانتظار لشحط السفينة». ويفسر الشامي بأن «منطقة الشحط تعني أن أعماقها ضعيفة، لذا لن تنحدر السفينة لأعماق كبيرة، ويسهل التعامل معها»، مضيفاً: «واضح أن القبطان يعرف حجم المشكلة قبل حدوثها فتوجه لمنطقة الشحط».

وأفاد رئيس هيئة قناة السويس، الثلاثاء، بأن «السفينة كانت قادمة من تركيا لتحميل شحنة من الملح بميناء شرق بورسعيد، وبعد مغادرة السفينة للميناء ونتيجة لسوء الأحوال الجوية، طلب ربان السفينة الانتظار في منطقة المخطاف ببورسعيد لحين تحسن الأحوال الجوية». لكنه أضاف أن «فريق الإنقاذ البحري التابع للهيئة تلقى إخطاراً من السفينة بوجود فتحة بأحد العنابر، أسفرت عن دخول المياه لبدن السفينة، وكإجراء احترازي قام ربان السفينة بالتحرك جنوب منطقة الانتظار لشحط السفينة، خوفاً من غرقها، وذلك قبل وصول فريق الإنقاذ البحري».


«تصنيف ترمب» يضاعف الضغوط على «إخوان مصر»

مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
TT

«تصنيف ترمب» يضاعف الضغوط على «إخوان مصر»

مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

صنّفت واشنطن، جماعة الإخوان المسلمين بمصر رفقة فرعيها في الأردن ولبنان، باعتبارها «منظمات إرهابية»، بعد أكثر من 12 عاماً من حظرها في مصر، عقب سقوط حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي المنتمي إلى الجماعة.

ويرى خبراء أن هذا التصنيف يضاعف الضغوط على الجماعة، ويحرمها من الروافد المالية والغطاء القانوني، ويزيد من قرارات تجفيف التمويل والملاحقة، و«يغلق تماماً باب المصالحة»، بين الحكومة والجماعة، الذي يثار منذ سنوات.

تصنيف أميركي

وأعلنت وزارتا الخزانة والخارجية الأميركيتان، الثلاثاء، عن هذه الإجراءات ضد فروع جماعة «الإخوان المسلمين» في لبنان والأردن ومصر، وقالتا إنها تشكل خطراً على الولايات المتحدة ومصالحها.

والخطوة الأميركية بدأت منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي حين أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي بدأ دراسة إجراءات تصنيف بعض فروع الإخوان «منظمات إرهابية أجنبية».

وتصنّف السلطات المصرية «الإخوان» بوصفها «جماعة إرهابية» منذ عام 2013؛ في عودة لعقود من تلك المواجهات، ويقبع معظم قيادات الإخوان، وفي مقدمهم المرشد العام محمد بديع، داخل السجون المصرية في قضايا عنف وقتل وقعت بمصر بعد رحيل الجماعة عن السلطة في العام نفسه. وهناك آخرون من أعضاء الجماعة هاربون في الخارج ومطلوبون للقضاء المصري، ويديرون حالياً التنظيم وسط انقسامات حادة.

ويرى خبير الأمن الإقليمي، اللواء محمد عبد الواحد، أن مصر كانت سبّاقة في تصنيف الجماعة بالإرهاب منذ سنوات، إلا أن قرار ترمب «ينهي فكرة المظلومية التي ترددها الجماعة، ويشجع القاهرة على مطالبة واشنطن بالضغط وتوسيع حظر الجماعة في بلدان أخرى، وتشديد إجراءات تجفيف التمويل والملاحقة في مصر»، مشيراً إلى «خطوات جريئة» اتخذتها مصر، وخصوصاً قانون مكافحة الإرهاب، لعبت دوراً حاسماً في مواجهة الجماعة.

ووفق المحلل في شؤون الجماعات المتشددة، ماهر فرغلي، فإن قرار ترمب يحمل صدى كبيراً لما أقدمت عليه مصر منذ سنوات بحظر الجماعة ونعتها بـ«الإرهابية»، ويؤكد القرار نجاح الرؤية المصرية ومسارها تجاه تلك الجماعة، بما يعزز من خطوات الملاحقة وتجفيف التمويل بصورة أكبر وهذه المرة بدعم أميركي، وينهي باب المصالحة مطلقاً مع التنظيم.

ورحبت القاهرة بإعلان إدارة ترمب تصنيف جماعة «الإخوان المسلمين» في مصر «كياناً إرهابياً عالمياً»، وعَدّت القرار «خطوة فارقة تعكس خطورة الجماعة وآيديولوجيتها المتطرفة، وما تمثله من تهديد مباشر للأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين».

وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان، الثلاثاء، إن «القاهرة تُثمّن الجهود التي تبذلها الإدارة الأميركية بقيادة الرئيس دونالد ترمب في مكافحة الإرهاب الدولي والتصدي للتنظيمات الإرهابية، بما يتوافق مع الموقف المصري الثابت تجاه (جماعة الإخوان)».

في المقابل، رفضت الجماعة في بيان، الثلاثاء، التصنيف الأميركي وقالت إنها ستطعن عليه.

ورأى اللواء محمد عبد الواحد أن «الجماعة تتلاشى فوق السياسة الأميركية التي ارتأت الآن أن تساند دولاً بالمنطقة، ولكن قد تتغير تلك السياسات لاحقاً، خاصة أن واشنطن تستخدم تلك الجماعات باعتبارها أداة لتخريب المنطقة»، بحسب رأيه.

ويعتقد فرغلي، من جهته، أن الجماعة «ستزداد كموناً ولن تحرّك أي خطط فوضى ضد مصر، خشية الملاحقات المنتظرة التي تلاقي هذه المرة شرعية دولية أكبر»، مشيراً إلى أن تحركات الجماعة للطعن لن تغيّر من واقع الأمر شيئاً «فهي محظورة بمصر ومنبوذة أميركياً».