تهديدات حوثية للسكان بسبب أزمات الوقود والغاز

ظهور سوق سوداء في إب واتهامات للجماعة بالوقوف خلفها

زحام دراجات نارية أمام شاحنة محملة بالبنزين في مديرية النادرة في محافظة إب (إكس)
زحام دراجات نارية أمام شاحنة محملة بالبنزين في مديرية النادرة في محافظة إب (إكس)
TT

تهديدات حوثية للسكان بسبب أزمات الوقود والغاز

زحام دراجات نارية أمام شاحنة محملة بالبنزين في مديرية النادرة في محافظة إب (إكس)
زحام دراجات نارية أمام شاحنة محملة بالبنزين في مديرية النادرة في محافظة إب (إكس)

يواجه سكان مناطق سيطرة الحوثيين أزمة جديدة في الغاز المنزلي إلى جانب وجود أزمات أخرى في الوقود، نتيجة الضربات الإسرائيلية للمنشآت الحيوية والخدمية التي تسيطر عليها الجماعة... كما يواجهون تهديدات بإجراءات عقابية في حال تناقل أخبار الأزمات. وتشتدّ هذه الأزمة في محافظة إب التي يعتقد سكانها أنها متعمدة.

وبعد 3 أيام من إعلان الجماعة الحوثية انتهاء أزمة الوقود في مناطق سيطرتها، تسبب إنذار إسرائيلي باستهداف موانئ الحديدة بعودة اكتظاظ آلاف السيارات والمركبات في طوابير طويلة أمام محطات الوقود في صنعاء ومحافظات أخرى تحت سيطرة الجماعة، وردت الجماعة على تلك الطوابير بإطلاق تهديدات بمحاسبة كل من يتسبب في افتعال الأزمات.

وأرسلت الجماعة مسلحيها لمنع الطوابير، وإجبار أصحاب المركبات على المغادرة قبل الحصول على الوقود، بالتزامن مع إعلان قطاع النفط التابع لها، «أن الإمدادات كافية».

وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» إن الجماعة الحوثية «تسعى لتأكيد مزاعمها بتحقيق انتصار على الولايات المتحدة وإسرائيل، وفي سبيل ذلك تحاول منع أي مظاهر لأزمات المواد الأساسية أو تناقل أخبارها».

اليمنيون يتخوفون من تأثير أزمات الوقود والغاز التي بدأت ملامحها أخيراً في حياتهم (رويترز)

وتسببت الغارات الأميركية والإسرائيلية على ميناء رأس عيسى النفطي في محافظة الحديدة (غرب)، في حدوث أزمة وقود، زعمت الجماعة انتهاءها بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، منتصف الأسبوع الماضي، التوصل إلى تفاهم معها على وقف هجماتها على الملاحة الدولية، مقابل وقف الجيش الأميركي هجماته.

وكشفت مصادر لـ«الشرق الأوسط»، أن وكلاء توزيع الغاز ومسؤولي الأحياء المعروفين بـ«عُقّال الحارات» تلقوا تعليمات بعدم بيع الغاز إلا وفق قوائم التوزيع المعتمدة من طرف الجماعة، بينما تبادل رواد مواقع التواصل الاجتماعي تحذيرات من الإشارة إلى أي أزمات أو طوابير للحصول على الوقود والغاز.

أزمة خاصة بإب

في السياق نفسه، يشتكي سكان محافظة إب، (192 كلم جنوب صنعاء) منذ قرابة أسبوعين، من شح مادة الغاز المنزلي في نقاط البيع ومحطات التعبئة، ويرجحون اختلاق أزمة مفاجئة، في استغلال للضربات الأميركية والإسرائيلية على مواقع الجماعة الحوثية، بعد أن كان الغاز متوفراً بكميات كبيرة.

أزمة جديدة في الغاز المنزلي تشهدها مناطق سيطرة الحوثيين وتشتد في محافظة إب (إعلام محلي)

وذكرت مصادر محلية في المحافظة أن محطات الغاز ونقاط البيع أغلقت فجأة ودون سابق إنذار؛ ما أدى إلى قلق السكان، ولجوء الكثير منهم إلى الاحتطاب بعد يأسهم من الحصول على الغاز.

وطبقاً للمصادر، فإن محلات جديدة افتُتحت بشكل مفاجئ لبيع الغاز، إلى جانب وقوف شاحنات لبيع الأسطوانات الممتلئة به في عدد من الطرقات بأسعار مرتفعة، ما يعني ظهور سوق سوداء، وسط صمت تام من قبل الجماعة الحوثية التي تسيطر على المحافظة.

ووصل سعر الأسطوانة الواحدة إلى أكثر من 30 دولاراً (أكثر من 15 ألف ريال يمني)، بعد أن كانت تُباع رسمياً بنحو 7 آلاف ريال.

وقال ناشطون اجتماعيون في إب لـ«الشرق الأوسط»، إن أزمة الغاز في المحافظة «مفتعلة من قبل مشرفين وقياديين حوثيين دأبوا على افتعال مثل هذه الأزمات، بسبب ما يتحصلون عليه من مبالغ طائلة على حساب السكان».

أزمات الغاز تتكرر في مناطق سيطرة الحوثيين والسكان يتهمون قادة في الجماعة بافتعالها (إعلام محلي)

وأعادوا التذكير بأزمة شبيهة شهدتها المحافظة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، والذي شهد اختفاء الغاز من المحطات ونقاط البيع، وظهر في السوق السوداء التي اتضح وقوف قياديين حوثيين خلفها.

افتعال أزمات متتالية

لا تقتصر أزمة الغاز على محافظة إب، فوفق مصادر محلية، تنتشر الأزمة في غالبية مناطق سيطرة الجماعة، إلا أنها ليست بالحدة نفسها كما في إب.

ويشتكي ملاك السيارات والمركبات التي تعمل بالغاز من صعوبة الحصول على الوقود من محطات التعبئة، رغم توفر الغاز للبيع في نقاط بيع وتوزيع الأسطوانات، وهو ما اضطر العديد منهم إلى إيقاف سياراتهم بانتظار توفره.

وأعلن قطاع الغاز التابع للجماعة الحوثية عن إجراءات وصفها بالجديدة، للتخفيف من أزمة الوقود من خلال تحسين عملية توزيع الغاز المنزلي، وتقليص فترات الانتظار أمام المحطات.

قيادي حوثي يزور محطة لتعبئة الغاز في محافظة المحويت (إعلام حوثي)

وتمنع الجماعة الحوثية وصول الغاز المحلي الذي ينتج في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية المعترف بها، وعوضاً عن ذلك تبيع للسكان غازاً مستورداً من إيران، في إجراء يصفه الخبراء الاقتصاديون بأنه حرب تجارية على الحكومة، ودعم لاقتصاد إيران التي تقدم دعماً سياسياً وإعلامياً ولوجيستياً للجماعة.

ووفقاً لناشطين في أرياف محافظة إب، فإن كثيراً من السكان لجأوا إلى الاحتطاب للاستعاضة عن الغاز المنزلي، وهو ما يرون أنه، وفي حال استمرار الأزمة، يهدد بيئة المحافظة المعروفة باخضرارها الدائم.

الناشطون أوضحوا لـ«الشرق الأوسط» أن الاحتطاب لم يكن وليد الأزمة الحالية، وإنما تسببت فيه أزمات الغاز المتتالية التي تفتعلها الجماعة الحوثية باستمرار في المحافظة.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«حزب الله» يعلن استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية

دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

«حزب الله» يعلن استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية

دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)

أعلن «حزب الله» اللبناني، اليوم (الخميس)، استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية في ثلاث بلدات جنوبية.

وقال «حزب الله»، في سلسلة بيانات منفصلة، إن عناصره استهدفوا الدبابات الإسرائيلية المتقدمة بصواريخ موجهة في بلدات دير سريان، ودبل، والقنطرة، وحققوا فيها إصابات مؤكدة.

وكان «حزب الله» أعلن استهداف مقر وزارة الحرب الإسرائيلية (الكرياه) وسط تل أبيب، وثكنة دولفين التابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية شمال تل أبيب بعدد من الصواريخ النوعية.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في 2 مارس (آذار)، بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية، رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان، فيما توغلت قواتها في جنوبه.

وبعدما أعلنت الرئاسة اللبنانية مراراً استعدادها لفتح مفاوضات مباشرة مع إسرائيل من أجل إنهاء الحرب، أعلن «حزب الله» رفضه التفاوض «تحت النار».

وقال أمينه العام، نعيم قاسم، أمس، في بيان: «عندما يُطرح التفاوض مع العدو الإسرائيلي تحت النار، فهو فرض للاستسلام وسلب لكل قدرات لبنان».

ودعا الحكومة إلى أن «تعود عن قرارها بتجريم العمل المقاوم والمقاومين»، بعد إعلانها حظر نشاطات الحزب الأمنية والعسكرية، في إطار سلسلة إجراءات غير مسبوقة اتخذتها منذ اندلاع الحرب.


«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
TT

«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)

في ظل استمرار القصف الأميركي على مواقع «الحشد الشعبي» في العراق، حصلت الحكومة على صلاحيات واسعة وُصفت بـ«صلاحيات حرب» بغطاء سياسي من التحالف الحاكم، وقضائي من مجلس القضاء.

وأكد رئيس مجلس القضاء العراقي، فائق زيدان، وجود آليات دستورية لإعلان «حالة الحرب»، والإجراءات القضائية «بحق الجهات التي تستهدف مؤسسات الدولة».

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، أمس (الأربعاء)، مقتل وإصابة العشرات من جنودها، في غارة استهدفت مستوصف الحبانية العسكري غرب الأنبار. ووصفت الوزارة الهجوم بأنه «انتهاك صارخ وخطير للقوانين الدولية».

ووفق مصادر أمنية، فإن الضربة استهدفت أيضاً مقراً للاستخبارات تابعاً لـ«الحشد» داخل قاعدة الحبانية. وتحدثت المصادر عن وقوع غارتين إضافيتين استهدفتا مقر «اللواء 45» التابع لـ«الحشد الشعبي» في مدينة القائم قرب الحدود السورية.


إسرائيل تحاصر كبرى مدن الحدود اللبنانية

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تحاصر كبرى مدن الحدود اللبنانية

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

تتجه إسرائيل لمحاصرة بنت جبيل، كبرى مدن جنوب الليطاني بجنوب لبنان، عبر توغلات برية من ثلاث جهات، تشمل محور مارون الراس من الشرق، وأطراف عيناثا من الشمال، ودبل وعيتا الشعب من الغرب، في وقت يتوسع فيه توغل الجيش الإسرائيلي باتجاه شمال مدينة الخيام على المحور الشرقي، ويقترب من ضفة نهر الليطاني في وادي الحجير، عبر عمليات من الطيبة باتجاه دير سريان.

وفيما تلقي تداعيات الحرب بظلالها على الداخل اللبناني، تتعمّق أزمة سياسية موازية، على خلفية الدعم القوي الذي قدّمه ممثلا الطائفة الشيعية في البرلمان والحكومة، و«المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى» إلى السفير الإيراني، محمد رضا شيباني، ومطالبتهم لوزارة الخارجية بالتراجع عن قرار إبعاد شيباني، من بيروت.

وتختبر الحكومة، اليوم (الخميس)، تداعيات الأزمة بجلسة وزارية كان لوَّح ممثلو «الثنائي الشيعي» بمقاطعتها.