​قمة خليجية - أميركية تعزز المصالح الاستراتيجية وترسم مستقبل الأمن الإقليمي

محللون لـ«الشرق الأوسط»: الرياض أثبتت أنها تملك رؤية واضحة تجاه أزمات الإقليم

زيارة تاريخية يقوم بها الرئيس ترمب للسعودية من شأنها تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين البلدين (واس)
زيارة تاريخية يقوم بها الرئيس ترمب للسعودية من شأنها تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين البلدين (واس)
TT

​قمة خليجية - أميركية تعزز المصالح الاستراتيجية وترسم مستقبل الأمن الإقليمي

زيارة تاريخية يقوم بها الرئيس ترمب للسعودية من شأنها تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين البلدين (واس)
زيارة تاريخية يقوم بها الرئيس ترمب للسعودية من شأنها تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين البلدين (واس)

تنطلق، الأربعاء، أعمال القمة الخليجية - الأميركية التي تجمع قادة الخليج مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في العاصمة السعودية الرياض، حيث من المنتظر أن تركز على وضع الخطوط العريضة لأمن المنطقة واستقرارها.

ويرى محللون أن القمة ستناقش صياغة تحالفات أكثر صلابة في منطقة الشرق الأوسط المضطربة، إلى جانب بحث المصالح الاستراتيجية والأولويات الوطنية.

زيارة تاريخية يقوم بها الرئيس ترمب للسعودية من شأنها تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين البلدين (واس)

وأكدوا أن الرياض أثبتت في السنوات الأخيرة أنها تملك رؤية واضحة تجاه أزمات الإقليم، وتبدو ماضية في دورها القيادي، حيث تحاور وتطرح البدائل بجرأة، مدفوعة بإدراك أن استقرار الخليج لم يعد خياراً ثانوياً في أجندة التحالفات الدولية، بل ضرورة يترقبها العالم بأسره.

تحالفات أكثر صلابة

يعتقد الدكتور هشام الغنّام الخبير في مركز «مالكوم كير كارنيغي»، والمشرف العام على برنامج الأمن الوطني في «جامعة نايف»، أن الرئيس ترمب سيعمد إلى إظهار قدرة واشنطن على صياغة تحالفات أكثر صلابة.

ويقول: «حين يرتقي الرئيس الأميركي منصة الحديث في القمة الخليجية - الأميركية، سيحاول إظهار قدرة بلاده على صياغة تحالفات أكثر صلابة في منطقة تموج بالأحداث، سيعتمد في ذلك على خطاب يوازن بين الوعود الاستراتيجية والمصالح الاقتصادية».

وتابع: «الإدارة الأميركية تسعى إلى بث رسالة تطمئن الحلفاء الخليجيين بأن الولايات المتحدة ما زالت شريكاً ملتزماً بتأمين المنطقة ضد أي تهديد، ورغم أن هذا الالتزام قد يخضع للمد والجزر وفق اتجاهات السياسة الداخلية في واشنطن، فإن إدارة الرئيس تبقى حريصة على تأكيد جديتها في تعزيز العلاقات والشراكات الاستراتيجية».

مشروع الدرع الصاروخي

وفي رده على سؤال بشأن مشروع الدرع الصاروخي الخليجي - الأميركي، أوضح الغنّام أن «الرئيس (ترمب) يدرك أن التركيز على الجانب الدفاعي يمنحه أرضية صلبة ليكرر تأكيده على مشروع الدرع الصاروخي الخليجي - الأميركي».

من المنتظر أن تركز القمة الخليجية - الأميركية على وضع الخطوط العريضة لأمن المنطقة واستقرارها (واس)

واستطرد بقوله: «هذا المشروع ليس بجديد، فتقارير وبيانات رسمية سابقة أشارت إلى مفاوضات تمتد لأعوام لتنسيق منظومات الدفاع بين دول الخليج وواشنطن، غير أن التحدي يكمن في توحيد البنية الدفاعية لدول الخليج في منظومة واحدة، وهو أمر يتطلب تنسيقاً لوجيستياً وتمويلياً كبيراً. حسم كل التفاصيل دفعة واحدة لن يكون سهلاً، لكن ذلك سيرسخ الإرادة السياسية للمضي قدماً بالخطوات اللازمة، وهذا هو المهم في هذه المرحلة».

الرياض تملك مفاتيح الملفات الحاسمة

في حديثه عن الدور القيادي السعودي في المنطقة، يقول الغنّام إن هذا الدور ليس وليد اللحظة، مبيناً أن «الرياض أثبتت في السنوات الأخيرة أنها تملك رؤية واضحة تجاه أزمات الإقليم، من اليمن إلى مواجهة التطرف، ونجحت في نسج تحالفات إقليمية تمثل عموداً فقرياً للأمن العربي».

ولفت إلى أن المملكة «تتعاطى مع الولايات المتحدة بوعي يزاوج بين مصالحها الاستراتيجية وأولوياتها الوطنية، فالرياض تطرح مبادرات ومشاريع تؤثر في مجمل القرارات الإقليمية، وتمتلك مفاتيح عدة ملفات حاسمة». مشيراً إلى أن «واشنطن تدرك أن تعاونها مع الرياض أساسي لإنجاح أي سياسة أميركية في الشرق الأوسط، من مكافحة الإرهاب إلى مشاريع الاستثمار المشتركة».

خطوط عريضة لأمن المنطقة

ووفقاً للخبير في مركز «مالكوم كير كارنيغي» فإن «واشنطن والرياض تنويان إظهار توافق على خطوط عريضة، تشمل أمن المنطقة، والاستثمار في البنية الدفاعية، وتكثيف الجهود ضد الإرهاب». مبيناً أن «هذا التوافق يشير إلى شراكة طويلة الأمد رغم أي تباين تكتيكي قد يظهر في بعض الملفات».

يتوقع محللون أن تناقش القمة صياغة تحالفات أكثر صلابة في منطقة الشرق الأوسط المضطربة (واس)

وتابع: «سيجد الرئيس الأميركي في هذه القمة منبراً يتيح له الإعلان عن تصورات جديدة. الرهانات كبيرة والرياض تبدو ماضية في دورها القيادي، تحاور وتطرح البدائل بجرأة، مدفوعة بإدراك أن استقرار الخليج لم يعد خياراً ثانوياً في أجندة التحالفات الدولية، بل ضرورة يترقبها العالم بأسره».

ملفات الأمن الإقليمي

من جانبه، يتوقع الدكتور ظافر العجمي، وهو محلل استراتيجي كويتي، أن يركّز ترمب في كلمته المرتقبة على تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة ودول الخليج، مع التركيز على ملفات الأمن الإقليمي والتصدي للتهديدات الإيرانية، إضافة إلى دعم جهود الاستقرار في كل من غزة واليمن.

وأشار العجمي إلى أن المعطيات تشير إلى «توجه قوي نحو تفعيل مشروع الدرع الصاروخي الخليجي - الأميركي، في خطوة تهدف إلى تعزيز المنظومة الدفاعية الجماعية في مواجهة التحديات الإقليمية».

الرياض أثبتت في السنوات الأخيرة أنها تملك رؤية واضحة تجاه أزمات الإقليم (واس)

وأضاف: «من المرجح أن ترافق هذا التوجه صفقات تسليح ضخمة، تتضمن تزويد دول الخليج بصواريخ متقدمة، ومنظومات دفاع جوي متطورة، ما يسهم في رفع جاهزية الردع، وتوسيع القدرات العسكرية المشتركة».

وأكد أن «المملكة العربية السعودية، ستؤدي دوراً محورياً من خلال قيادتها لجهود تحقيق الاستقرار الإقليمي، وتنسيق السياسات مع واشنطن». لافتاً إلى أن «هذا الدور يعكس مكانة المملكة بوصفها حجر الزاوية في منظومة الأمن والتنمية في المنطقة، وقدرتها على التأثير الفاعل في الملفات السياسية والاقتصادية الإقليمية».


مقالات ذات صلة

«موسم الرياض» يستقطب 14 مليون زائر

يوميات الشرق يعكس الإقبال الكبير قوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» في مختلف نسخه (هيئة الترفيه)

«موسم الرياض» يستقطب 14 مليون زائر

أعلن المستشار تركي آل الشيخ رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، تسجيل «موسم الرياض» بنسخته السادسة 14 مليون زائر منذ انطلاقته في 10 أكتوبر الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق جانب من العرض الموسيقي «A Night of Honour & Heroes» (موسم الرياض)

أمسية «A Night of Honour & Heroes» الأوركسترالية تحتفي بالموسيقى في موسم الرياض

أمسية موسيقية ملحمية وتجربة أوركسترالية عالمية جمعت بين الموسيقى الكلاسيكية والحديثة، احتضنها مسرح بكر الشدي في منطقة «بوليفارد رياض سيتي».

فاطمة القحطاني (الرياض)
الخليج الرئيس عبد المجيد تبون لدى لقائه الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف (الداخلية السعودية)

السعودية والجزائر تستعرضان أوجه التعاون الأمني

استعرض الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مع الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف، وزير الداخلية السعودي، العلاقات الثنائية، وأوجه التعاون الأمني القائم بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
يوميات الشرق مدير عام الإدارة لقطاع الأدب في هيئة الأدب والنشر والترجمة خالد الصامطي

كُتاب عرب وعالميون يشاركون في لقاءات مباشرة مع المؤلفين الشباب

أكد مسؤول في هيئة الأدب والنشر والترجمة بالسعودية أن الهيئة تسعى لتخريج 20 كاتباً وتعريفهم للجمهور، كاشفاً أن الهيئة تعمل على ضخّ المزيد من الطاقات الشبابية

سعيد الأبيض (جدة)
يوميات الشرق عمل الفنان محمد الفرج (فنون العلا)

فنانون سعوديون في «صحراء X العلا 2026» يعيدون إحياء الروابط بين الإنسان والأرض

تبرز أعمال 3 فنانين سعوديين مشاركين في معرض «صحراء X العلا 2026»، نجحت في مد جسور بين الماضي والحاضر، وتحويل عناصر البيئة المحلية إلى أيقونات فنية ملهمة.

عمر البدوي (العلا)

الخنبشي يتهم الإمارات بانتهاكات واسعة في حضرموت

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط)
TT

الخنبشي يتهم الإمارات بانتهاكات واسعة في حضرموت

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط)

اتهم محافظ حضرموت وعضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، سالم الخنبشي، دولة الإمارات، باستغلال مشاركتها ضمن تحالف دعم الشرعية في اليمن لتحقيق أجنداتها الخاصة، مؤكداً أن ممارساتها في المحافظة جاءت مخالفة للتوقعات وألحقت أضراراً كبيرةً بالأمن والاستقرار المحلي.

وقال الخنبشي، خلال مؤتمر صحافي في المكلا، أمس (الاثنين)، إن حضرموت تحررت من هيمنة عيدروس الزبيدي والمجموعات المسلحة التابعة له، التي كانت مدعومةً إماراتياً، وارتكبت انتهاكات شملت نهب مقرات الدولة وترويع السكان المدنيين.

وكشف الخنبشي عن اكتشاف «عدد كبير من السجون السرية» التي كانت تُدار بدعم إماراتي داخل المحافظة، بالإضافة إلى متفجرات مخزنة في معسكر مطار الريان معدة لاستهداف المدنيين وتنفيذ عمليات اغتيال.

وأكد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن السلطات ستتخذ كافة الإجراءات القانونية تجاه الإمارات والمجموعات المسلحة التابعة للزبيدي، داعياً إلى محاسبة جميع المتورطين، ودعم ضحايا الانتهاكات. وأشار الخنبشي إلى أن الدعم السعودي كان حاسماً في طي هذه الصفحة المريرة، واستعادة الاستقرار، وتعزيز سلطة الدولة في حضرموت.


الصومال يوقع اتفاقية للتعاون الدفاعي مع قطر

صورة من حساب وزير الدفاع الصومالي أحمد معلم فقي على «إكس»
صورة من حساب وزير الدفاع الصومالي أحمد معلم فقي على «إكس»
TT

الصومال يوقع اتفاقية للتعاون الدفاعي مع قطر

صورة من حساب وزير الدفاع الصومالي أحمد معلم فقي على «إكس»
صورة من حساب وزير الدفاع الصومالي أحمد معلم فقي على «إكس»

قال وزير الدفاع الصومالي أحمد معلم فقي، اليوم الاثنين، إن الصومال وقع مع قطر اتفاقية للتعاون الدفاعي بهدف تعزيز العلاقات العسكرية وتطوير التعاون الأمني بين البلدين.

وأضاف فقي في منشور على «إكس»: «نؤكد التزامنا الراسخ بتطوير قدرات الجيش الوطني الصومالي وتعزيز جاهزيته للدفاع عن وحدة وسيادة الوطن».

وذكرت وكالة أنباء قطر أن وزير الدولة لشؤون الدفاع الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني وقع الاتفاقية مع وزير الدفاع الصومالي على هامش معرض ومؤتمر الدوحة الدولي للدفاع البحري.

وقالت الوكالة الرسمية إن الاتفاقية تهدف إلى «تعزيز مجالات التعاون المشترك، بما يخدم المصالح المتبادلة ويعزز الشراكات الدفاعية بين دولة قطر وجمهورية الصومال الفيدرالية».


السعودية والجزائر تستعرضان أوجه التعاون الأمني

الرئيس عبد المجيد تبون لدى لقائه الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف (الداخلية السعودية)
الرئيس عبد المجيد تبون لدى لقائه الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف (الداخلية السعودية)
TT

السعودية والجزائر تستعرضان أوجه التعاون الأمني

الرئيس عبد المجيد تبون لدى لقائه الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف (الداخلية السعودية)
الرئيس عبد المجيد تبون لدى لقائه الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف (الداخلية السعودية)

استعرض الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مع الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف، وزير الداخلية السعودي، العلاقات الثنائية، وأوجه التعاون الأمني القائم بين البلدين.

جاء ذلك خلال لقاء الأمير عبد العزيز بن سعود بالرئيس تبون في القصر الرئاسي بالعاصمة الجزائر، الاثنين، بناءً على توجيه الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي.

الرئيس عبد المجيد تبون مستقبلاً الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف (الداخلية السعودية)

حضر اللقاء من الجانب السعودي، الدكتور هشام الفالح مساعد وزير الداخلية، والدكتور عبد الله البصيري السفير لدى الجزائر، واللواء خالد العروان مدير عام مكتب الوزير للدراسات والبحوث، وأحمد العيسى مدير عام الشؤون القانونية والتعاون الدولي. كما حضره من الجانب الجزائري، بوعلام بوعلام مدير ديوان رئاسة الجمهورية، والسعيد سعيود وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل.