حراك لافت للأحزاب المصرية مع اقتراب الانتخابات البرلمانية

قانونا «الإيجار القديم» و«العمل» يثيران تفاعلاً واسعاً

أحزاب مصرية معارضة نظَّمت مؤتمراً تحت عنوان «لا لطرد المستأجرين» لرفض مشروع قانون حكومي لتعديل «الإيجار القديم» (الحركة المدنية)
أحزاب مصرية معارضة نظَّمت مؤتمراً تحت عنوان «لا لطرد المستأجرين» لرفض مشروع قانون حكومي لتعديل «الإيجار القديم» (الحركة المدنية)
TT

حراك لافت للأحزاب المصرية مع اقتراب الانتخابات البرلمانية

أحزاب مصرية معارضة نظَّمت مؤتمراً تحت عنوان «لا لطرد المستأجرين» لرفض مشروع قانون حكومي لتعديل «الإيجار القديم» (الحركة المدنية)
أحزاب مصرية معارضة نظَّمت مؤتمراً تحت عنوان «لا لطرد المستأجرين» لرفض مشروع قانون حكومي لتعديل «الإيجار القديم» (الحركة المدنية)

تشهد الساحة الحزبية في مصر حراكاً لافتاً قبل أشهر من الانتخابات البرلمانية المرتقبة نهاية العام الحالي، مدفوعة بتعديلات حكومية لقوانين حيوية أثارت جدلاً في الشارع، وعبَّرت عنه الأحزاب السياسية، في مقدمتها «الإيجار القديم» و«العمل».

ولم تعلن «الهيئة الوطنية» المُنظِّمة للانتخابات في مصر، حتى الآن أي تفاصيل عن العملية الانتخابية، ما أثار قلقاً لدى أحزاب المعارضة التي تأمل تغيير القانون المُنظِّم لها، لكن ذلك لم يُغيِّب مشهد الانتخابات، في استعداد الأحزاب لها سواء بتنظيم البيت الداخلي، أو باحتكاك أكبر مع الشارع.

وشهدت الخريطة السياسية تغييراً بارزاً منذ أشهر، مع ظهور حزب «الجبهة الوطنية»، الذي صاحبت الإعلانَ عنه ضجةٌ سياسيةٌ وإعلاميةٌ قويةٌ، وسط توقعات بمزاحمته حزب «مستقبل وطن» (صاحب الأغلبية البرلمانية)، حسب أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، الدكتور مصطفى كامل السيد، الذي يرى أن «الانتخابات المقبلة إذا جرت بالقانون الانتخابي الحالي نفسه، فسيتقاسمها حزبا (مستقبل وطن) و(الجبهة الوطنية)، ما يعني استمرار سيطرة القوى الموالية للحكومة على البرلمان».

وكيل مجلس النواب محمد أبو العينين خلال اجتماع حزب «الجبهة الوطنية» لمناقشة مشروع قانون الإيجار القديم (الجبهة الوطنية)

وأضاف السيد لـ«الشرق الأوسط» أن «أحزاب المعارضة تحاول لعب أدوار أكبر، لكن لا تزال الأجواء السياسية غير مهيأة، سوى من بعض الفعاليات التي تنظمها هذه الأحزاب، بعضها شهد تفاعلاً فاق حتى توقعات أصحابها»، مستشهداً بمؤتمر «لا لطرد المستأجرين»، الذي نظمه حزب «الكرامة» بمشاركة بعض النواب المحسوبين على المعارضة، في 6 مايو (أيار) الحالي، وشهد إقبالاً واسعاً من المتضررين من مشروع قانون الحكومة للإيجار القديم.

وقبل أسابيع قدَّمت الحكومة المصرية مشروعاً لتعديل قانون الإيجار القديم، الذي يُنظِّم العلاقة بين المالك والمستأجر لنحو مليون و800 وحدة يتقاضى أصحابها مبالغ ضئيلة للغاية لا تتعدى بضعة جنيهات أحياناً من المستأجرين. وأثار المشروع غضباً، إذ نصَّ على إخلاء هذه الشقق في غضون 5 سنوات، ورفع القيمة الإيجارية بحد أدنى 1000 جنيه في المدن و500 في القرى.

وانتهى مؤتمر حزب «الكرامة»، الذي شارك في تنظيمه أيضاً حزبا «التحالف الشعبي» و«العيش والحرية» (تحت التأسيس)، ببيان يرفض فيه المشاركون المشروع الحكومي.

ولم تغرد أحزاب المعارضة منفردة في ملف الإيجار القديم، حتى إن الأحزاب المؤيدة للحكومة، مثل «مستقبل وطن» و«الجبهة الوطنية» اشتبكت مع المشروع، ونظَّم الأول مؤتمرات عدة في مناطق مختلفة للاستماع إلى آراء الملاك والمستأجرين في المشروع.

أما حزب «الجبهة الوطنية» الوليد، فقد طالب مجلس النواب «البرلمان» في بيان، بتأجيل النقاش حول تحرير العلاقة بين المالك والمستأجر إلى مجلس النواب المقبل، والاكتفاء حالياً برفع القيمة الإيجارية، كما نصَّ حكم المحكمة الدستورية.

أمانة الشباب في الحركة المدنية تنظم فعالية عن قانون العمل (الحركة المدنية)

وقضت المحكمة الدستورية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ببطلان مادتين في قانون الإيجار القديم، فيما ضمنتاه من ثبات الأجرة السنوية للأماكن المرخص في إقامتها لأغراض السكنى، عادّةً أن ثبات القيمة الإيجارية «عدوان على قيمة العدل، وإهدار لحقِّ الملكية».

وقبل ملف الإيجار القديم، أثار قانون العمل، الذي أقرَّه مجلس النواب في 15 أبريل (نيسان) الماضي، كثيراً من الجدل، ومعه الفعاليات الحزبية المستمرة حتى بعد صدوره.

ونظَّمت أمانة الشباب داخل «الحركة المدنية الديمقراطية»، المُشكَّلة من أحزاب معارضة، في 4 مايو الحالي، ندوةً بعنوان «ماذا بعد إقرار قانون العمل؟»، قالت فيها عضوة أمانة الشباب في الحركة إيمان عيداروس، إن «التصديق على القانون ليس نهاية المطاف، بل بداية لمرحلة جديدة تركز على تفعيله وتعديل ثغراته»، مشيرة إلى عملهم على «حصر أبرز إشكاليات القانون الحالي، مثل قضية عاملات المتولي وغيرها؛ لطرحها للنقاش العام، وتمهيد الطريق لتعديلات تشريعية خلال الفترة المقبلة».

واستمراراً في النشاط الملحوظ للحركة المدنية عقب تأسيس أمانة الشباب، الشهر الماضي، أعلنت تنظيم وقفة احتجاجية أمام نقابة الصحافيين في منتصف الشهر الحالي، في ذكرى النكبة الفلسطينية.

ويبرز على الساحة السياسية المصرية أيضاً الحزب «المصري الاجتماعي الديمقراطي»، بتحركات داخل مجلس النواب، فهو من الأحزاب القليلة المحسوبة على المعارضة، والممثلة فيه. وعادة ما تقدم الهيئة البرلمانية للحزب طلبات إحاطة وأسئلة للوزراء، فضلاً عن مناقشاتها التي تحمل وجهات نظر المعارضة إلى المجلس.

أمانة العمل الجماهيري في حزب «مستقبل وطن» تعد خطتها استعداداً للانتخابات المقبلة (مستقبل وطن)

استعداد للانتخابات

من جانب آخر، يعكف حزبا «مستقبل وطن» و«الجبهة الوطنية» على ترتيب البيت الداخلي استعداداً للانتخابات.

وبدا لافتاً الهيكل التنظيمي المُفصل لحزب «الجبهة الوطنية»، حيث أسس أمانات للمجالات والحقول كافة، منها أمانة لـ«ذوي الاحتياجات الخاصة» وأخرى لـ«المشروعات الصغيرة» وثالثة لـ«الطاقة والثروة المعدنية»، فضلاً عن أمانات المحافظات، وكل أمانة تتشكل من عشرات الأعضاء والمستشارين.

وقال أمين العضوية في «الجبهة الوطنية»، اللواء أحمد سعد، في بيان للحزب 8 مايو، إن الحزب «يستهدف الأغلبية الصامتة التي ابتعدت عن المشارَكة السياسية، من خلال استعادة الثقة، وبناء المصداقية، وتحقيق تمثيل حقيقي يعبِّر عن الشارع المصري».

ولم يغب الاستعداد للانتخابات عن أحزاب المعارضة، حيث فتح «حزب المحافظين»، أحد أحزاب الحركة المدنية، باب استقبال طلبات راغبي الترشح في الانتخابات خلال الفترة من 10 إلى 27 مايو، بالتزامن مع تكثيف الفعاليات السياسية والثقافية داخل الحزب.

وقال المتحدث باسم الحزب، محمد تركي لـ«الشرق الأوسط» إن «فعاليات الحزب جزء من تحركنا المستمر للتماس والتفاعل مع كل القضايا والأحداث الآنية».


مقالات ذات صلة

السيسي يُحذّر من «محاولات تستهدف مصر وتسعى إلى إحداث انقسام»

شمال افريقيا منظر عام للمباني والأهرامات في القاهرة (رويترز)

السيسي يُحذّر من «محاولات تستهدف مصر وتسعى إلى إحداث انقسام»

حذّر الرئيس عبد الفتاح السيسي من محاولات تستهدف مصر، وتسعى إلى إحداث انقسام، داعياً إلى وحدة البلاد لمواجهة تلك المؤامرات.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا معبر أرقين البري الرابط بين مصر والسودان (أ.ف.ب)

مقتل سائقَين مصريين في الخرطوم يدفع آخرين إلى العزوف عن السفر

يحاول السائق المصري سامي لطفي (40 عاماً) على مدار الساعة، أن يصل إلى زميله وشريكه الموجود حالياً في السودان، لنقل شحنة تجارية، دون فائدة.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا مصر تثبت أسعار الوقود (وزارة النقل المصرية)

مصر تثبت أسعار الوقود رغم ارتفاع النفط عالمياً

قررت «لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية» في مصر تثبيت أسعار الوقود دون تغيير خلال اجتماعها الربع سنوي، الذي عقدته يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي أكد أن لمصر دستوراً تمت الموافقة عليه ولن يمسه أحد (الرئاسة المصرية)

ترحيب حزبي في مصر بتأكيد السيسي «عدم المساس بالدستور»

السيسي أكد أن «لمصر دستوراً تمت الموافقة عليه، ولن يمسه أحد».

عصام فضل (القاهرة )
شمال افريقيا  السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2017 (الرئاسة المصرية)

هل تخفف تطمينات السيسي بشأن «السلام» التوتر مع إسرائيل؟

قال السيسي إن مصر «خاضت حرباً دفاعاً عن أرضها واستعادت كامل أراضيها».

هشام المياني (القاهرة )

الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

أعلن الصومال الخميس إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل، رغم المشهد السياسي المتزايد الانقسام والمخاوف من تنامي عدم الاستقرار في البلاد.

وكانت ولاية الرئيس حسن شيخ محمود قد انتهت في وقت سابق من هذا العام، في حين أعلنت حكومته في مايو (أيار) «فترة انتقالية» رغم وجود اتفاق مع المعارضة على إجراء الانتخابات.

وسعى حسن شيخ محمود إلى تحويل الصومال نحو نظام انتخابات ديمقراطية، بديلاً عن النظام القائم على شيوخ العشائر، إلا أن مساعيه قوبلت بمعارضة من قادة الأقاليم، معتبرين أنها محاولة للاستحواذ على السلطة.

وفي ظل سيطرة «حركة الشباب» المتمردة على أجزاء واسعة من البلاد، لم يُحرَز سوى تقدم محدود في تنظيم الانتخابات خارج عدد قليل من المناطق المحلية. غير أن لجنة الانتخابات أعلنت في بيان أن الانتخابات البرلمانية ستُجرى في 15 أبريل (نيسان) 2027، على أن تليها انتخابات رئاسية مقررة في 15 مايو.

وقالت إن الانتخابات الرئاسية ستُجرى وفقاً لقانون «ينص على أن مدة ولاية الرئيس هي خمس سنوات، تبدأ بتاريخ أداء الرئيس اليمين لتولي المنصب».

وتولى حسن شيخ محمود السلطة عام 2022، لكنه يعتبر أنه مُنح عاماً إضافياً في الرئاسة بعد إقرار البرلمان في وقت سابق من هذا العام تعديلاً دستورياً وضع إطاراً للانتخابات، ومدّد الاستحقاق الانتخابي. وقاطعت أحزاب المعارضة ذلك التصويت ورفضت التعديلات.


هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
TT

هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

شنَّت الميليشيا الحوثية، الخميس، هجوماً بالصواريخ على محيط قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن؛ ما أدى إلى مقتل اثنين من الحراسة الرئاسية وإصابة آخرين، ووقوع أضرار مادية في المنشأة.

وبينما أقرَّت الجماعة بتنفيذ الهجوم، أكدت وزارة الإعلام اليمنية سلامة رئيس الوزراء شائع الزنداني وأعضاء الحكومة، مشيرة إلى أنهم لم يعودوا يعقدون اجتماعاتهم داخل القصر بصفة دائمة تحسباً لهذه الهجمات.

واطمأن رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي، في اتصالات هاتفية، على سلامة عضوي مجلس القيادة الفريق الركن عبد الرحمن المحرمي، والفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وأعضاء الحكومة، عقب الهجوم الإرهابي، حيث استمع إلى تقرير أولي بشأن آثاره، والإجراءات المتخذة للتعامل مع تداعياته.

وأكد العليمي أن الهجوم الحوثي على القصر يمثل امتداداً لنهج الميليشيات في الاعتداء على المطارات والمنشآت النفطية والأعيان المدنية في اليمن والسعودية، وتهديد أمن المنطقة وممراتها المائية، ويكشف مجدداً عن الطبيعة الإرهابية للحوثيين، وعجزهم عن مواجهة إرادة اليمنيين في استعادة المؤسسات الوطنية.

وشدَّد الرئيس على أن الدولة ستواصل أداء مسؤولياتها الدستورية بكل حزم، وأن حماية منشآتها السيادية، ومواطنيها مسؤولية لا تقبل المساومة، مُوجِّهاً الجهات العسكرية والأمنية المختصة باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة والتصدي للتهديدات الإرهابية، والرد المناسب على مصادر التهديد، وفقاً للقانون وبما يكفل حماية المدنيين والأعيان المدنية.

العليمي اطمأن هاتفياً على المحرمي والصبيحي والزنداني وأعضاء الحكومة عقب الهجوم (سبأ)

بدوره، أكد مجلس الوزراء أن الاعتداء على قصر معاشيق بالصواريخ والطائرات المسيّرة، يكشف عن النهج الإرهابي للحوثيين وإمعانهم في استهداف المدنيين، مشدداً على أنه لن يثني الحكومة عن أداء مسؤولياتها، وواجباتها تجاه المواطنين، ومواصلة معركة استعادة الدولة ومؤسساتها وإنهاء الانقلاب التي تمضي بها عملية «فجر اليمن».

وأوضح المجلس، في بيان، أن هذا الاستهداف يأتي في سياق نمط متصاعد من الإرهاب الحوثي الذي لم يقتصر على استهداف مؤسسات الدولة، بل امتد إلى الاعتداءات على الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية في السعودية، وقصف الأحياء السكنية بمحافظتي تعز ولحج، بما يعرض حياة المدنيين للخطر ويضاعف معاناتهم.

ونوَّه البيان إلى أن الحوثيين يمثلون تهديداً مباشراً لأمن اليمن وجواره، وللاستقرار الإقليمي والمصالح الحيوية في المنطقة، مضيفاً: «لن يكون مستقبل اليمن رهناً لميليشيا تحمل السلاح في وجه شعبها، وتستهدف أمن جيرانها، وتراهن على العنف لتعويض رفض اليمنيين لمشروعها الانقلابي».

ودعا المجلس المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف واضح وحازم إزاء هذه الاعتداءات، وعدم التعامل معها باعتبارها حوادث منفصلة عن سياقها، وممارسة الضغوط اللازمة لوقف استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، بما يضمن عدم إفلاتهم من المساءلة.

وأشار البيان إلى مُضي الحكومة في أداء واجباتها، ومساندة القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والأجهزة الأمنية والمقاومة الشعبية في معركة استعادة سلطة الدولة، وتعزيز حضور مؤسساتها وخدماتها، وحماية المواطنين، بالتوازي مع مواصلة الجهود السياسية والاقتصادية والإنسانية اللازمة لتخفيف معاناة الشعب اليمني.


نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
TT

نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)

تزداد المخاوف في ظل تصاعد أعداد النازحين الجدد في اليمن مع استمرار الحوثيين في استهداف التجمعات السكنية بمدينة تعز وأريافها، في وقت تتسع فيه الأزمة الإنسانية بفعل ارتفاع الإصابات المشتبه بها بالكوليرا، وتراجع قدرة المرافق الصحية على تلبية الاحتياجات المتنامية، وسط صعوبات تواجه وصول المساعدات إلى مناطق النزوح.

وتتداخل تداعيات القتال مع المخاطر الصحية التي تلاحق الفارين من منازلهم، إذ لا تنتهي معاناة الأسر بمغادرة مناطق المواجهات، بل تبدأ رحلة أخرى لتأمين المأوى والمياه النظيفة والرعاية الطبية، في ظل اكتظاظ مواقع النزوح ومحدودية الخدمات الأساسية.

وتحذر البيانات الإنسانية من أن استمرار الأعمال العدائية في تعز، خصوصاً في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، قد يدفع مزيداً من السكان إلى الفرار، بينما تزداد المخاطر الناجمة عن انتشار الأمراض في بيئات تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية.

وحسب بيانات منظمة الصحة العالمية، ارتفع إجمالي حالات الكوليرا المشتبه بها والمبلّغ عنها في اليمن خلال عام 2026 إلى 8034 حالة، بينها 27 وفاة. وسُجّل نحو ربع الحالات خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة، بالتزامن مع تصاعد القتال واستمرار نزوح السكان.

الحوثيون يواصلون استهداف التجمعات السكنية في تعز وأريافها (إعلام محلي)

وتتركز 92 في المائة من الحالات المبلّغ عنها في خمس محافظات هي أبين ولحج والضالع وتعز وعدن، وهي مناطق تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، ما يزيد الضغوط على الخدمات الصحية وشبكات المياه والإصحاح البيئي.

ولا تقتصر التداعيات الصحية على الأراضي اليمنية؛ إذ أبلغت السلطات الصحية في جيبوتي عن 44 حالة إسهال مائي حاد، ووفاة واحدة بين اللاجئين اليمنيين هناك، في مؤشر على اتساع الاحتياجات الإنسانية والصحية المرتبطة بحركة السكان.

وتحذر المنظمة من أن الاكتظاظ في مواقع النزوح، ومحدودية الوصول إلى المياه النظيفة، وتعطل الخدمات الصحية، عوامل تزيد احتمالات انتقال الأمراض، بما فيها الكوليرا والحصبة، وغير ذلك من الأمراض التي يمكن الوقاية منها.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية إضافية بالنسبة إلى الأطفال والفئات الأكثر هشاشة، خصوصاً أن الإصابة بالمرض قد تتحول إلى تهديد مباشر للحياة عندما يتعذر الوصول إلى المرافق الطبية أو الحصول على مياه آمنة، فيما تواجه الأسر التي فقدت منازلها ومصادر دخلها صعوبات في تحمل تكاليف العلاج وتأمين احتياجاتها اليومية.

تعز في صدارة النزوح

تظهر بيانات مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة أن عدد النازحين بفعل التصعيد الحوثي بلغ 217 ألفاً و303 أشخاص حتى 12 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وتستضيف محافظة تعز 55 في المائة من إجمالي النازحين، تليها لحج بنحو 45 ألفاً و390 نازحاً، ثم عدن بـ26 ألفاً و112 شخصاً.

وفي تعز، تعد مديريات جبل حبشي والمعافر والشمايتين من أكثر المناطق استضافة للنازحين، بأعداد بلغت، على التوالي، 32 ألفاً و346، و31 ألفاً و230، و24 ألفاً و942 شخصاً. وشهدت هذه المديريات أيضاً بعضاً من أشد الأعمال العدائية خلال الأيام الأخيرة.

وتزداد صعوبة الاستجابة الإنسانية مع تعذر الوصول إلى معظم مواقع النزوح في تعز بسبب استمرار الصراع، الأمر الذي يضع أعداداً كبيرة من الأسر أمام احتمالات نقص المساعدات والمياه الصالحة للشرب والرعاية الصحية، في وقت تزداد فيه الاحتياجات الناجمة عن النزوح وتفشي الأمراض.

الفارون من هجمات الحوثيين يعيشون في مخيمات بدائية ما ساعد على تفشي الأمراض المعدية (إعلام محلي)

وتحذر منظمة الصحة العالمية كذلك من الضغط المتنامي على المرافق الطبية التي تستقبل آلاف المصابين جراء القتال، مشيرة إلى أن نحو 500 مرفق صحي في تسع محافظات متضررة من تصاعد النزاع يفتقر إلى دعم الشركاء.

ويعني استمرار هذا النقص أن قدرة النظام الصحي على التعامل مع الإصابات الناجمة عن القتال والأمراض المعدية تواجه تحديات متزامنة، في وقت تحتاج فيه مناطق النزوح إلى استجابة تجمع بين توفير الخدمات العلاجية والمياه النظيفة وتحسين الظروف الصحية في أماكن الإيواء.