تلاشي التفاؤل الأولي يُحدث تبايناً في أداء الأسهم الآسيوية

رجل يراقب لوحة إلكترونية تعرض أسعار الأسهم في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يراقب لوحة إلكترونية تعرض أسعار الأسهم في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
TT

تلاشي التفاؤل الأولي يُحدث تبايناً في أداء الأسهم الآسيوية

رجل يراقب لوحة إلكترونية تعرض أسعار الأسهم في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يراقب لوحة إلكترونية تعرض أسعار الأسهم في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

تباين أداء الأسهم الآسيوية يوم الثلاثاء مع تلاشي التفاؤل الأولي بشأن الهدنة التجارية التي أعلنت بين الولايات المتحدة والصين، والتي تستمر لمدة 90 يوماً. وقد أشار محللون إلى أن السياسات التجارية للرئيس الأميركي دونالد ترمب قد تتغير سريعاً، مما يضيف طبقة جديدة من الغموض وعدم الاستقرار إلى الأسواق.

وفي بيان مشترك صدر بين الجانبين، أعلنت الولايات المتحدة أنها ستخفض الرسوم الجمركية المفروضة على السلع الصينية من 145 في المائة إلى 30 في المائة، فيما أكدت الصين أنها ستقوم بتقليص رسومها على السلع الأميركية من 125 في المائة إلى 10 في المائة.

هذا الاتفاق المؤقت أتاح مساحة زمنية لمزيد من المفاوضات بعد محادثات جرت خلال عطلة نهاية الأسبوع في جنيف، التي وصفتها واشنطن بأنها حققت «تقدماً كبيراً»، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وعلق ستيفن إينيس من شركة «إس بي آي» لإدارة الأصول، بأن النتائج فاقت معظم التوقعات، وهو ما عزز ثقة المستثمرين، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تمثل دبلوماسية مدروسة بعناية، وأن مظهرها إيجابي ونتائجها ملموسة، مشيراً إلى أن إدارة ترمب أصبحت مدركة لحجم التأثيرات الاقتصادية التي قد تنتج عن فرض رسوم جمركية مفرطة.

ورغم تلك الإشارات الإيجابية، لا تزال التحديات قائمة في طريق التوصل إلى اتفاق تجاري شامل بين بكين وواشنطن، خصوصاً أن العديد من الدول الآسيوية الأخرى لم تتمكن بعد من التفاوض على اتفاقيات لتخفيف الرسوم الجمركية على صادراتها.

وفي سياق متصل، عبّرت بكين عن استيائها المستمر من الحرب التجارية. وخلال لقائه مع عدد من المسؤولين من الصين وأميركا اللاتينية، أعاد الرئيس الصيني شي جينبينغ التأكيد على موقف بلاده الرافض للحروب التجارية، مشدداً على أنه «لا يوجد منتصر في الحروب التجارية»، وأن «سياسات التنمر والهيمنة لا تؤدي إلا إلى مزيد من العزلة الذاتية».

وفيما يخص الأسواق، فقد ارتفع مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 1.6 في المائة ليصل إلى 38.232.21 نقطة، وكانت أسهم شركات صناعة السيارات من بين أبرز الرابحين، إذ صعد سهم «تويوتا موتور» بنسبة 3.7 في المائة، وسهم «سوزوكي موتور» بنسبة 4.3 في المائة. أما شركة «نيسان موتور» فقد سجل سهمها ارتفاعاً بنسبة 3.4 في المائة، بعد أن أفادت هيئة الإذاعة الوطنية اليابانية بأن الشركة تخطط لتسريح أكثر من 10 آلاف موظف، ما سيرفع إجمالي عدد المسرحين إلى 20 ألفاً ضمن خطة إعادة الهيكلة، بالتزامن مع إعلانها المرتقب لنتائجها المالية في وقت لاحق من اليوم نفسه.

وفي كوريا الجنوبية، استقر مؤشر «كوسبي» دون تغيير يُذكر عند مستوى 2.606.46 نقطة. أما في هونغ كونغ، فقد انخفض مؤشر هانغ سنغ بنسبة 1.5 في المائة ليصل إلى 23.189.15 نقطة، وذلك بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 3 في المائة في الجلسة السابقة على خلفية الاتفاق التجاري، غير أن عمليات البيع المكثفة لأسهم التكنولوجيا ضغطت على المؤشر. وفي شنغهاي، ارتفع المؤشر المركب بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 3.376.22 نقطة، بينما قفز مؤشر «تايكس» في تايوان بنسبة 1 في المائة. وفي أستراليا، أغلق مؤشر «ستاندرد آند بورز - إيه إس إكس 200» مرتفعاً بنسبة 0.5 في المائة عند 8.274.70 نقطة.

وفي الولايات المتحدة، جاء الاتفاق على خفض الرسوم الجمركية ليدفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» للارتفاع بنسبة 3.3 في المائة، مقترباً من أعلى مستوياته التاريخية المسجلة في فبراير (شباط). ورغم أن المؤشر لا يزال أدنى بنحو 20 في المائة من مستوياته القياسية، فإنه شهد تعافياً ملموساً في الشهر الماضي مدفوعاً بآمال متزايدة في أن الرئيس ترمب سيقوم بخفض الرسوم الجمركية بعد توقيع اتفاقات تجارية مع دول أخرى. وقد عاد المؤشر فوق مستوياته المسجلة في الثاني من أبريل (نيسان)، اليوم الذي أطلق عليه «يوم التحرير» من قبل ترمب حين أعلن عن رسوم جمركية صارمة أثارت مخاوف من ركود اقتصادي.

كما شهد مؤشر «داو جونز» الصناعي ارتفاعاً بنسبة 2.8 في المائة، وقفز مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 4.3 في المائة، ما يعكس موجة من التفاؤل في الأسواق الأميركية. في الوقت ذاته، تراجعت أسعار النفط بعد ارتفاعها في الجلسة السابقة، حيث انخفض سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 22 سنتاً ليصل إلى 61.73 دولار للبرميل، بينما هبط سعر خام برنت بمقدار 25 سنتاً ليبلغ 64.72 دولار للبرميل.

وفي سوق العملات، شهد الدولار الأميركي ارتفاعاً أمام جميع العملات الرئيسية يوم الاثنين، إلا أنه سجل بعض التراجع الطفيف صباح الثلاثاء، حيث تم تداوله عند 147.98 ين ياباني منخفضاً من 148.47 ين، لكنه ارتفع مقابل اليورو من 1.1088 إلى 1.1113 دولار.

وقد جاء هذا الاتفاق بين الولايات المتحدة والصين عقب إعلان مماثل الأسبوع الماضي عن اتفاق تجاري بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، يهدف إلى خفض الرسوم الجمركية على العديد من الواردات البريطانية إلى 10 في المائة، وإن كانت تفاصيل هذا الاتفاق لا تزال بحاجة إلى أسابيع للتنفيذ.

ومن المنتظر أن تصدر في وقت لاحق من هذا الأسبوع مجموعة من التقارير الاقتصادية المهمة، بما في ذلك بيانات التضخم وثقة المستهلكين الأميركيين، التي ستُظهر مدى تأثير حالة عدم اليقين المرتبطة بالرسوم الجمركية على الاقتصاد الأميركي.

وقد استفادت أسهم العديد من شركات التجزئة الأميركية من الهدنة التجارية، خصوصاً تلك التي تستورد غالبية منتجاتها من الصين ودول آسيوية أخرى. فقد قفز سهم «بيست باي»، وارتفعت أسهم «أمازون» بنسبة 8.1 في المائة. كذلك، حققت الشركات الأميركية الصغيرة التي تعتمد على قوة الاقتصاد المحلي مكاسب واضحة، حيث صعد مؤشر «راسل 2000» بنسبة 3.4 في المائة. وشهدت شركات الملابس التي تستورد معظم إمداداتها من الصين ارتفاعاً كبيراً أيضاً، إذ قفز سهم «لولوليمون» بنسبة 8.7 في المائة، وسهم «نايكي» بنسبة 7.3 في المائة.


مقالات ذات صلة

السوق السعودية تتراجع بعد الهجوم على مطار الرياض وسط حذر خليجي

الاقتصاد متداولان يتابعان تحرك الأسهم على شاشة بالسوق المالية السعودية (رويترز)

السوق السعودية تتراجع بعد الهجوم على مطار الرياض وسط حذر خليجي

تراجعت السوق السعودية خلال التعاملات المبكرة، الاثنين، بعد هجوم جديد استهدف مطار الرياض الدولي، في حين سجلت معظم أسواق الخليج ارتفاعات محدودة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا تظهر انخفاض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (إ.ب.أ)

الأسهم الكورية الجنوبية تتراجع 1.7% وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط

تراجعت الأسهم الكورية الجنوبية، الاثنين، مع عودة المستثمرين إلى التداول بعد عطلة نهاية أسبوع طويلة، وسط تقييمهم لتجدد الهجمات في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد سمسار يتحدث عبر هاتفه أثناء تداوله على جهاز الكمبيوتر الخاص به داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)

الأسهم الآسيوية تتذبذب مع ترقب موسم الأرباح وبيانات التضخم الأميركية

بدأت أسواق الأسهم الآسيوية تداولات الأسبوع على تباين، الاثنين، مع ترقب انطلاق موسم إعلان نتائج الشركات.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد مبنى «المتقدمة للبتروكيماويات» (موقع الشركة)

«المتقدمة» السعودية تتحول إلى الخسارة بـ17.3 مليون دولار في 9 أشهر

سجلت «الشركة المتقدمة» خسارة بلغت 65 مليون ريال خلال الأشهر الـ9 الأولى من عام 2026، مقارنة بأرباح بلغت 225 مليون ريال في الفترة المماثلة من 2025...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداولان يتابعان الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

السوق السعودية تتراجع 1 % في مستهل تداولات الأحد

تراجعت الأسهم السعودية في مستهل تداولات الأحد، بعد الهجوم على مطار الرياض الدولي، وفقاً لما أوردته «رويترز»، بينما هبط المؤشر القطري بالنسبة نفسها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

هول ووودفورد يفوزان بجائزة نوبل في الاقتصاد

الفائزان بجائزة نوبل في الاقتصاد (أ.ف.ب)
الفائزان بجائزة نوبل في الاقتصاد (أ.ف.ب)
TT

هول ووودفورد يفوزان بجائزة نوبل في الاقتصاد

الفائزان بجائزة نوبل في الاقتصاد (أ.ف.ب)
الفائزان بجائزة نوبل في الاقتصاد (أ.ف.ب)

فاز روبرت إي. هول ومايكل وودفورد بجائزة بنك السويد في العلوم الاقتصادية في ذكرى ألفريد نوبل لعام 2026، وفقاً لما أوردته وكالة «أسوشييتد برس».

وتبلغ قيمة الجائزة هذا العام 12 مليون كرونة سويدية (نحو 1.2 مليون دولار)، وتُمنح تكريماً للإسهامات البارزة في مجال العلوم الاقتصادية.


الاتحاد الأوروبي يتطلع لاتفاق خلال «كوب 31» لتسريع خفض الغازات الدفيئة

أشخاص يحملون مظلات خلال وقوفهم أمام كاتدرائية القديس ستيفان خلال موجة حارة استثنائية في فيينا بالنمسا (رويترز)
أشخاص يحملون مظلات خلال وقوفهم أمام كاتدرائية القديس ستيفان خلال موجة حارة استثنائية في فيينا بالنمسا (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يتطلع لاتفاق خلال «كوب 31» لتسريع خفض الغازات الدفيئة

أشخاص يحملون مظلات خلال وقوفهم أمام كاتدرائية القديس ستيفان خلال موجة حارة استثنائية في فيينا بالنمسا (رويترز)
أشخاص يحملون مظلات خلال وقوفهم أمام كاتدرائية القديس ستيفان خلال موجة حارة استثنائية في فيينا بالنمسا (رويترز)

أظهرت وثيقة داخلية بالاتحاد الأوروبي، أن التكتل يعتزم استغلال مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ (كوب 31) المقرر عقده الشهر المقبل، للضغط من أجل التوصل إلى اتفاق حول حزمة من الجهود الرامية إلى خفض انبعاثات الغازات الدفيئة التي تتسبب في ارتفاع درجة حرارة الكوكب؛ حسبما ذكرت «رويترز».

ورغم أن العالم يعاني من ظواهر جوية متطرفة بسبب تغير المناخ، فقد فشلت الحكومات خلال محادثات الأمم المتحدة السابقة بشأن المناخ في التوصل إلى اتفاق لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة، وسط قلق الاقتصادات الناشئة الكبرى من تأثير مثل هذه الإجراءات على نموهم وتنميتهم.

وفي «كوب 31» الذي سيُعقد في تركيا خلال نوفمبر (تشرين الثاني)، سيدفع الاتحاد الأوروبي باتجاه «حزمة تخفيف» تركز على خفض الانبعاثات، من خلال تحويل التعهدات المناخية الحالية للدول إلى إجراءات ملموسة، وفقاً لما أظهرته مسودة وثيقة الاتحاد الأوروبي.

وذكرت الوثيقة أن أحد المطالب الرئيسية للتكتل سيكون التمديد حتى عام 2040 للمسار التفاوضي الموجود ضمن محادثات الأمم المتحدة للمناخ، والذي تناقش فيه الحكومات سبل خفض الانبعاثات وتحديد المجالات التي يمكن بذل مزيد من الجهد فيها.

ومن المقرر أن ينتهي أجل هذا المسار التفاوضي، المعروف باسم «برنامج عمل التخفيف» هذا العام.

وتشير الوثيقة إلى أن الاتحاد الأوروبي سيدفع أيضاً الدول إلى التحرك، بعدما أكدت الأمم المتحدة الشهر الماضي أن العالم لن يحقق هدف اتفاقية باريس لعام 2015 المتمثل في الحد من الاحترار العالمي عند 1.5 درجة مئوية.

وقد صاغت آيرلندا هذه الوثيقة، وتتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي.

وسيناقش وزراء المناخ في الاتحاد الأوروبي استراتيجيتهم الخاصة بـ«كوب 31» في اجتماع يُعقد اليوم (الاثنين).

وتتعرض جهود الدول للتعامل مع تغير المناخ لضغوط جيوسياسية، بعد انسحاب الولايات المتحدة من المفاوضات العالمية بشأن المناخ.


رئيس «أرامكو»: استهداف البنية التحتية للطاقة في المنطقة يهدد اقتصادات العالم

الناصر يتحدث في مؤتمر البترول العالمي المنعقد في الرياض (الشرق الأوسط)
الناصر يتحدث في مؤتمر البترول العالمي المنعقد في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

رئيس «أرامكو»: استهداف البنية التحتية للطاقة في المنطقة يهدد اقتصادات العالم

الناصر يتحدث في مؤتمر البترول العالمي المنعقد في الرياض (الشرق الأوسط)
الناصر يتحدث في مؤتمر البترول العالمي المنعقد في الرياض (الشرق الأوسط)

حذّر الرئيس وكبير الإداريين التنفيذيين لـ«أرامكو السعودية»، أمين الناصر من أن تداعيات استهداف البنية التحتية للطاقة في المنطقة لا تقتصر على أسواقها، بل تمتد إلى الاقتصادات والأسواق في مختلف أنحاء العالم، مؤكداً أن حماية منشآت الطاقة ومسارات الإمداد تتطلب تعاوناً دولياً، في ظل ما تفرضه الاضطرابات الأخيرة من تحديات لأمن الطاقة العالمي.

وقال الناصر، خلال كلمته في مؤتمر البترول العالمي بالرياض، إن اضطرابات مضيق هرمز والهجمات على البنية التحتية للطاقة في المنطقة كشفت مدى الترابط بين حلقات سلسلة الإمدادات العالمية، مشيراً إلى أن استمرار الاضطرابات يفاقم الضغوط على أسواق النفط الخام والمنتجات المكررة، خصوصاً الديزل.

وأضاف أن المخزونات التجارية المتاحة لم تعد توفر سوى هامش محدود لامتصاص الصدمات، محذراً من الاعتماد عليها بوصفها حلاً دائماً لأمن الطاقة، ومؤكداً أن استعادة حركة الإمدادات عبر مضيق هرمز وعودة الثقة إلى الأسواق تظلان عاملين أساسيين لتخفيف الضغوط على سلسلة الطاقة.

وأوضح أن منظومة الطاقة السعودية واصلت العمل بموثوقية عالية خلال الأزمة، بفضل الاستثمارات الاستراتيجية في البنية التحتية والقدرات التشغيلية، إلى جانب تنوع مسارات التصدير وتكامل المنشآت وأنظمة الحماية الرقمية.

استثمارات استباقية تعزز المرونة

وأكد الناصر أن المرونة في قطاع الطاقة لا تتحقق من خلال خط أنابيب أو منشأة أو تقنية واحدة، بل عبر منظومة متكاملة تشمل البنية التحتية، والطاقة الإنتاجية الاحتياطية، وتعدد طرق التصدير، والقدرات المالية والبشرية التي تتيح مواصلة العمل والاستثمار خلال الأزمات.

وأضاف أن «أرامكو»، بالتنسيق مع وزارة الطاقة، تدرس خيارات إضافية لتصدير النفط الخام، إلى جانب توسيع قدرات التخزين خارج المملكة، وتوظيف التقنيات المتقدمة لفحص المنشآت وتسريع أعمال الصيانة والإصلاح والحد من الأضرار.

وشدد على أن الاستثمارات اللازمة لبناء المرونة تتحمل تكلفتها الجهات التي تنفذها، في حين تمتد فوائدها إلى الاقتصادات والمستهلكين والشركات والمستثمرين، مشيراً إلى أن تجنب الاضطرابات يمثل قيمة اقتصادية ينبغي أن تحظى بتقدير أكبر، بما يدعم استدامة الاستثمارات الضرورية لأمن الطاقة.

«اكتفاء» يدعم استمرارية الإمدادات

وأشار الناصر إلى أن برنامج تعزيز القيمة المضافة الإجمالية لقطاع التوريد «اكتفاء»، الذي أطلقته «أرامكو» قبل أكثر من عقد، أسهم في بناء قاعدة محلية للإمدادات ودعم قدرة الشركة على الاستجابة للظروف الاستثنائية.

وقال إن أكثر من 90 في المائة من المواد المستخدمة لاستعادة العمليات خلال الأشهر الثمانية الماضية جرى توفيرها من مصادر محلية، مما أتاح تنفيذ أعمال الاستعادة خلال ساعات وأيام بدلاً من أسابيع وأشهر.

وأضاف أن توطين سلاسل الإمداد يمثل عاملاً مهماً في تعزيز الجاهزية لمواجهة الأزمات، إلى جانب دوره في دعم الاقتصاد المحلي وتطوير الصناعات الوطنية وخلق فرص العمل.

وأكد أن بناء المرونة يتطلب استثمارات متواصلة على مدى سنوات، وليس قرارات قصيرة الأجل، مشيراً إلى أهمية حماية القدرات التي جرى تطويرها والاستعداد للاحتياجات المستقبلية للمملكة.

زيادة إنتاج الغاز 80 % بحلول 2030

وفيما يتعلق بخطط الشركة المستقبلية، قال الناصر إن التوسع في إنتاج الغاز يمثل محوراً رئيسياً في استراتيجية «أرامكو»، مستهدفاً زيادة إنتاج غاز البيع بنحو 80 في المائة بحلول عام 2030، مقارنة بمستويات عام 2021.

وأضاف أن التوسع في الغاز يتكامل مع البرنامج الوطني للطاقة المتجددة، الذي يشمل مشروعات للطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بهدف تنويع مصادر توليد الكهرباء وخفض الانبعاثات.

وأوضح أن الجمع بين الغاز والطاقة المتجددة يدعم بناء مزيج أكثر تنوعاً ومرونة لتوليد الكهرباء، ويسهم في تحسين استخدام الموارد وتلبية احتياجات الاقتصاد المحلي، بالتوازي مع تطوير تقنيات احتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه، والذكاء الاصطناعي والحلول الرقمية المتقدمة.

وأشار إلى أن هذه الجهود تتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، خصوصاً في مجالات التنويع الاقتصادي، وتطوير القدرات المحلية، وتعزيز التصنيع وخلق الوظائف، وبناء منظومة طاقة أكثر استدامة.

الشرق الأوسط ركيزة لأمن الطاقة العالمي

وشدد الناصر على أن منطقة الشرق الأوسط تظل ركيزة أساسية لأمن الطاقة العالمي، بالنظر إلى حصتها الكبيرة من احتياطيات النفط المؤكدة والطاقة الإنتاجية الفائضة، لافتاً إلى أن أكثر من 90 في المائة من الطاقة الإنتاجية الفائضة عالمياً تتركز في المنطقة، وفقاً لما أورده في كلمته.

وأضاف أن تنويع مصادر الإمداد لا يعني بالضرورة القدرة على تنويع المواقع الجغرافية التي تأتي منها الطاقة، محذراً من أن استهداف البنية التحتية في المنطقة ينعكس على الأسواق والاقتصادات في مختلف أنحاء العالم.

وأكد أن حماية منشآت الطاقة ومسارات النقل التي يعتمد عليها الاقتصاد العالمي تتطلب جهوداً دولية مشتركة، إذ لا تستطيع دولة واحدة، مهما بلغت قدراتها، حماية جميع عناصر منظومة الإمدادات العالمية بمفردها.

مسارات متعددة لتحول الطاقة

وفيما يتعلق بمستقبل الطاقة، قال الناصر إن مسارات التحول ستختلف من دولة إلى أخرى وفقاً لاحتياجاتها وظروفها الاقتصادية، مشدداً على استمرار أهمية النفط والغاز في مزيج الطاقة العالمي.

وأضاف أن توفير الطاقة الموثوقة وبأسعار ميسورة يمثل عاملاً أساسياً لدعم النمو الاقتصادي وخلق الوظائف وتحسين مستويات المعيشة، خصوصاً في الاقتصادات النامية التي تواجه تحديات في تلبية احتياجاتها المتزايدة من الطاقة.

واختتم بالتأكيد على أهمية بناء منظومة طاقة متكاملة تجمع بين النفط والغاز والطاقة المتجددة، وتتمتع بالكفاءة في الظروف الطبيعية والقدرة على الصمود تحت الضغط، بما يعزز أمن الطاقة في المملكة والعالم ويدعم النمو المستقبلي.