مصر: خلاف بين «الموسيقيين» و«المؤلفين والملحنين» حول عوائد الأغاني

جانب من مؤتمر نقابة المهن الموسيقية بمصر (فيسبوك)
جانب من مؤتمر نقابة المهن الموسيقية بمصر (فيسبوك)
TT

مصر: خلاف بين «الموسيقيين» و«المؤلفين والملحنين» حول عوائد الأغاني

جانب من مؤتمر نقابة المهن الموسيقية بمصر (فيسبوك)
جانب من مؤتمر نقابة المهن الموسيقية بمصر (فيسبوك)

تصاعدت وتيرة الأزمة بين جمعية المؤلفين والملحنين والناشرين المصرية من جهة، ونقابة المهن الموسيقية بمصر من جهة أخرى، بعد أن عقدت الأخيرة مؤتمراً صحافياً بغرض «دعم عدد من الشعراء والملحنين الذين تقدموا باستقالاتهم من الجمعية، احتجاجاً على عدم حصولهم على حقوقهم المالية الكاملة من الأداء العلني، والعوائد المستحقة عن أعمالهم الغنائية، والفنية»، وفق ما أشار نقيب الموسيقيين المصريين الفنان مصطفى كامل.

وبدأت الأزمة عندما قرر عدد من الشعراء والملحنين، من أعضاء جمعية المؤلفين والملحنين -وهي الجهة المعنية بتحصيل حقوق الأداء العلني لأعضائها من شعراء، وملحنين في مصر عن كل ما يذاع من أعمالهم الفنية حول العالم- تقديم استقالاتهم، معبرين عن رفضهم للمبالغ التي يتقاضونها من الجمعية، إلى جانب اعتراضهم على ارتفاع نسب الضرائب المفروضة عليهم. ومن بين المستقيلين: الشاعر تامر حسين، والملحن بلال سرور، والملحن محمود الخيامي.

وفي ضوء ذلك، قرر نقيب المهن الموسيقية، مصطفى كامل، عقد مؤتمر صحافي بمقر النقابة، أعلن خلاله عن دعمه الكامل لهؤلاء الفنانين، مشيراً إلى ضم عدد من الشعراء المستقيلين إلى النقابة، وإنشاء شعبة جديدة داخلها تحت مسمى «شعبة الشعراء»، بهدف مساعدتهم في تحصيل حقوقهم المادية.

وقال مصطفى كامل في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «تلقينا العديد من الشكاوى من ملحنين، وموزعين موسيقيين أعضاء في الجمعية العمومية لنقابة المهن الموسيقية، يطالبون بتدخل النقابة لاسترداد حقوقهم المهدرة. نحن لا نهدف إلى مهاجمة الجمعية، بل نكن لها كل الاحترام والتقدير، وندرك جيداً مكانتها وقيمتها، ولكن هناك شعور عام بالتقصير في تحصيل الحقوق، ما يهدد حياة الفنان المصري، ويقلل من تقديره، بينما نجد أن الفنان في الخارج يعيش حياة كريمة بفضل عمل فني ناجح واحد فقط».

وأضاف: «ما يتقاضاه زملاؤنا في مصر من عوائد لا يتناسب أبداً مع حجم الإبداع الذي يقدمونه. وقد حاولت كثيراً العمل على التوأمة، والتقارب، وكنت قد نسقت لعقد هذا الاجتماع بالتعاون مع الدكتور مدحت العدل، (رئيس جمعية المؤلفين والملحنين والناشرين) وهو صديق عزيز، وكان مقرراً أن نحضر سوياً هذا الاجتماع مع أعضاء الجمعية، للاستماع إلى شكاواهم، والرد على استفساراتهم. إلا أنني تلقيت اعتذاراً من الجمعية في وقت متأخر من الليلة السابقة، بحجة أن الاجتماع من المفترض عقده ودياً، وليس رسمياً، وهو أمر أراه غير مبرر».

وفيما يخص سبب إنشاء شعبة «الشعراء»، أوضح كامل: «حين يستدعي الأمر تدخل النقابة لحماية حقوق أي مواطن مصري، فإننا نتحرك فوراً. وقد اجتمعت مع لجنة القيد بالنقابة، وتم الاتفاق على فتح شعبة للشعراء بدءاً من الغد، ليكون هناك سند قانوني لعضويتهم داخل النقابة. نحن نؤمن بدور مؤسسات الدولة، وبضرورة احتواء المبدعين، خصوصاً فيما يخص المكتبة الفنية المصرية، التي نعدها الأكبر في الشرق الأوسط، والعالم العربي».

السيناريست والشاعر المصري مدحت العدل (فيسبوك)

من جانبه، قال الشاعر والسيناريست الدكتور مدحت العدل لـ«الشرق الأوسط» إن سبب اعتذاره عن حضور الاجتماع يرجع إلى أن «هذه النوعية من القضايا لا تناقش في مؤتمرات صحافية، بل في جلسات عمل مغلقة، وجادة بين الأطراف المعنية، ولهذا فضّلت عدم الحضور».

وفيما يتعلق بموضوع الضرائب المرتفعة، أوضح العدل أن «سبب الغضب يعود إلى تطبيق فرنسا لتوصيات منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OECD)، حيث فرضت السلطات الفرنسية على جمعية (SACEM) المسؤولة عن التحصيل من الخارج، وهي الجمعية الأم التي تندرج منها الجمعية المصرية، خصم ضرائب بنسبة 25 في المائة على جميع المتحصلات، إلى حين التأكد من أن المستفيد غير مقيم في فرنسا، ويدفع الضرائب في بلده الأصلي».

وأشار العدل إلى أن مجلس الجمعية، رغم رفضه لهذا الإجراء، تم إبلاغه رسمياً بأن الخصم سيتم استرداده في حال تقديم شهادة إقامة ضريبية من كل عضو تثبت خضوعه للضرائب المصرية، بموجب اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي بين مصر وفرنسا الموقعة عام 1975. وأوضح أن «هذا الإجراء يتم مع جميع جمعيات وشركات التحصيل التي تتعامل مع (SACEM) عالمياً»، حسب تعبيره.

وتابع: «قرر المجلس صرف نفس قيمة الخصم لجميع الأعضاء دون استثناء، كحل مبدئي، وبدأ بالفعل التنسيق مع مصلحة الضرائب المصرية لتسهيل عملية استخراج شهادة الإقامة الضريبية، مع العلم بأن الجمعية ليست جهة مخولة قانوناً لاستخراجها، كونها تتطلب مستندات لا يمكن الحصول عليها إلا بمعرفة العضو شخصياً، أو بموجب توكيل رسمي موثق».

وختم قائلاً: «بعض الزملاء يرفضون أيضاً خصم الضريبة المحلية المنصوص عليها في القانون المصري (5 في المائة ضريبة من المنبع وفقاً لقانون الضرائب رقم 91 لسنة 2005)، رغم أن هذا يمثل مخالفة تضر الجمعية، وأعضاءها. وقد عُقد اجتماع مع ممثلي مصلحة الضرائب بحضور بعض الأعضاء الغاضبين، وعرفوا أن هذا الخصم قانوني، ولا يمكن إلغاؤه».


مقالات ذات صلة

«جوي أواردز 2026» تحتفي بصُنَّاع الترفيه في الرياض

يوميات الشرق تُمنح جوائز «جوي أواردز 2026» للأعمال والشخصيات التي حققت حضوراً لافتاً (هيئة الترفيه)

«جوي أواردز 2026» تحتفي بصُنَّاع الترفيه في الرياض

تشهد العاصمة السعودية، السبت، حفل توزيع جوائز صُنَّاع الترفيه «جوي أواردز 2026»، التي تُعدّ الأرقى والأضخم في المنطقة، ضمن فعاليات «موسم الرياض».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الوتر السادس صابر الرباعي: الجمهور لا ينسى الأصوات الصادقة

صابر الرباعي: الجمهور لا ينسى الأصوات الصادقة

قال الفنان التونسي صابر الرباعي إنه يعيش راهناً حالة فنية نشطة تتوزع بين التحضير لأعمال غنائية جديدة، مع الاستعداد لإحياء حفلات جماهيرية في عدد من الدول العربية

محمود إبراهيم (القاهرة)
الوتر السادس مادونا عرنيطة: نعيش زمن الفن خفيف الظل والكلمة المختصرة

مادونا عرنيطة: نعيش زمن الفن خفيف الظل والكلمة المختصرة

تترك الفنانة مادونا عرنيطة أثرها في كل إطلالة اجتماعية أو إعلامية لها. فلا تمر مرور الكرام، تماماً كعطر أنيق يعلق في الذاكرة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق «أسافر وحدي ملكاً» من تأليف أسامة الرحباني وإخراجه (الشرق الأوسط)

«أسافر وحدي ملكاً»... عندما تُعانق الأحلام نجوم السماء

على مدى نحو 90 دقيقة، انسحب صوت هبة طوجي بسلاسة مهيبة عبر مجموعة من الأغنيات القصيرة...

فيفيان حداد (بيروت)
إعلام فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)

الشاشات العربية... موت وخشوع وصخب

في مشهد إعلامي عربي يتسم بالتنوع البالغ، تبدو الشاشات المتناقضة وكأنها تتلاعب بمشاعر المشاهدين بين الفرح والخشوع والحزن في غضون ساعات قليلة.

مالك القعقور

الرياض تُتوِّج نجوم العالم في «جوي أووردز 2026»

افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
TT

الرياض تُتوِّج نجوم العالم في «جوي أووردز 2026»

افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)

توجّت العاصمة السعودية، مساء السبت، نجوم العرب والعالم بجوائز النسخة السادسة من حفل «جوي أووردز» (Joy Awards) ضمن فعاليات «موسم الرياض».

وشهد الحفل تقديم جائزة «شخصية العام» للنجمة البريطانية ميلي بوبي براون، إضافة إلى تكريم النجم العالمي فورست ويتاكر، ووزير الثقافة المصري الأسبق فاروق حسني بجائزة «الإنجاز مدى الحياة». كما كُرِّم رجل الأعمال القطري ورئيس نادي باريس سان جيرمان ناصر الخليفي بـ«جائزة صُنّاع الترفيه الماسية»، فيما مُنح كل من السعودي صالح العريض، والفنانة أصالة، والمخرج الكويتي أحمد الدوغجي، والملحن المصري عمرو مصطفى «جائزة صُنّاع الترفيه الفخرية».

ونال الفنان فضل شاكر جائزتين؛ الأولى «أفضل فنان» حسب تصويت الجمهور.


مصر: «القومي للسينما» يعود بدورة استثنائية في الربيع

لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مصر: «القومي للسينما» يعود بدورة استثنائية في الربيع

لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

أعلنت وزارة الثقافة المصرية المنظمة للمهرجان القومي للسينما عن اختيار المنتج السينمائي هشام سليمان رئيساً للدورة الـ25، وذلك بعد قرار وزير الثقافة أحمد فؤاد هنو إعادة المهرجان للانعقاد مجدداً عقب توقفه لمدة 3 سنوات، حيث تقرر الاحتفال باليوبيل الفضي لإطلاقه في الدورة الجديدة، التي تحدد لها موعد مبدئي في 26 أبريل (نيسان) المقبل، ليصبح مهرجان اليوم الواحد لإعلان الفائزين وتسليم الجوائز والتكريمات وذلك بشكل استثنائي هذه الدورة.

ويعكس المهرجان القومي النشاط السينمائي المصري خلال العام، ويتاح التقديم به لكل صناع الأفلام المحليين، لكنه توقف بشكل مفاجئ قبل أن يعلن وزير الثقافة عن عودة المهرجان بحلة جديدة أكثر تطوراً.

وأقيم مؤتمر صحافي بسينما الهناجر، الأحد، بحضور المعماري حمدي سطوحي رئيس قطاع صندوق التنمية الثقافية ود. أحمد صالح رئيس المركز القومي للسينما، وهشام سليمان رئيس المهرجان، يمثل ثلاثتهم اللجنة العليا للمهرجان، وذكر حمدي سطوحي أن المهرجان القومي سيشهد تطويراً وتنظيماً جديداً يليق به كمهرجان قومي تقيمه الدولة.

صورة لأعضاء اللجنة الفنية للمهرجان القومي للسينما (وزارة الثقافة المصرية)

وكشف سطوحي عن تكوين لجنة فنية تضم عدداً من صناع السينما والنقاد، من بينهم ليلى علوي والناقد أحمد شوقي والمنتج هشام عبد الخالق، رئيس غرفة صناعة السينما، والمخرج عمر عبد العزيز، رئيس اتحاد النقابات الفنية، والمؤلفة مريم نعوم، وهي اللجنة المنوط بها وضع تصورات لتطوير المهرجان، مشيراً إلى أن الموعد المقترح للدورة الجديدة سيكون في 26 أبريل 2026 وهو ما ستبحثه اللجنة الفنية بعد مراجعة خريطة المهرجانات في مصر.

وقال د. أحمد صالح إننا نستهدف تقديم دورة تعكس مكانة السينما المصرية وطموحاتها، وإن دورة اليوبيل الفضي ستكون دورة استثنائية تستعيد انتظام المهرجان وتعكس تطور السينما المصرية وتفتح آفاقاً جديدةً للحوار والتقييم والاحتفاء بالإبداع، مؤكداً أن اختيار المنتج هشام سليمان رئيساً للمهرجان لما يمتلكه من خبرات ورؤية واعية، وكذلك إيمانه بأهمية المهرجان منصة وطنية جامعة لكل الأطياف السينمائية.

وقال هشام سليمان إن الهدف الأول هو إعادة المهرجان أولاً، وإقامة الدورة الـ25 بشكل مختلف، حيث تقام خلال يوم واحد بشكل استثنائي لكنه سيتضمن عروضاً للأفلام على مدى العام، ولفت إلى أن مسابقة الأفلام الروائية لن يخصص لها جوائز مالية هذه الدورة، وسيتم توجيه مخصصاتها للأفلام القصيرة والتسجيلية وأفلام الطلبة، وأعلن عن تكريم رؤساء المهرجانات المصرية لأنهم نجحوا في سد ثغرة كبيرة في السينما.

جانب من إعلان تفاصيل الدورة الجديدة (وزارة الثقافة المصرية)

وتخرج هشام سليمان (59 عاماً) في قسم الإنتاج بمعهد السينما وعمل مديراً لإنتاج عدد كبير من الأفلام المصرية والعالمية، من بينها «المصير»، و«كونشرتو درب سعادة»، و«ميدو مشاكل»، كما أنتج أفلام «طير انت» و«إتش دبور» لأحمد مكي.

ورأى الناقد أحمد سعد الدين أن المؤتمر الصحافي تضمن تأكيداً على عودة المهرجان القومي بعد توقف واختيار هشام سليمان رئيساً له، مع تغيير الشكل العام للمهرجان ليقام خلال يوم واحد بدلاً من إقامته خلال أسبوع كما كان يحدث سابقاً، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «موعد انعقاده لا يزال تقريبياً، لكن الشكل النهائي للمهرجان سيتحدد بعد الدورة الـ25 وسيسعى خلال الفترة المقبلة للاستعانة برعاة لدعم المهرجان وجوائز للأفلام الروائية».


دواء مبتكر ينظم الدهون والكوليسترول في الدم

ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة موناش)
ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة موناش)
TT

دواء مبتكر ينظم الدهون والكوليسترول في الدم

ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة موناش)
ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة موناش)

كشفت دراسة قادها باحثون من المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا، عن نتائج واعدة لأول تجربة بشرية لعقار جديد قادر على خفض الدهون الثلاثية في الدم بشكل ملحوظ.

وأوضح الباحثون في النتائج التي نُشرت الجمعة، بدورية «Nature Medicine» أن هذا الدواء المبتكر قد يمثل نقلة نوعية في علاج اضطرابات الدهون والأمراض الأيضية المرتبطة بها.

وعند تناول الطعام، يحوّل الجسم السعرات الحرارية الزائدة، خصوصاً من الكربوهيدرات والسكريات والدهون والكحول، إلى جزيئات تُعرف بالدهون الثلاثية، وهي شكل من أشكال الدهون التي تُخزَّن في الخلايا الدهنية لاستخدامها مصدراً للطاقة بين الوجبات، إلا أن ارتفاع مستويات هذه الدهون في الدم يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية والتهاب البنكرياس، ما يجعل التحكم فيها ضرورة صحية ملحّة.

ويعتمد توازن دهون الدم على تناغم دقيق بين إنتاج الدهون في الكبد والأمعاء وبين تكسيرها وإزالتها من مجرى الدم. وعندما يختل هذا التوازن، تتراكم الدهون الثلاثية، ممهّدة الطريق لأمراض مثل اضطراب دهون الدم، والتهاب البنكرياس الحاد، ومرض الكبد الدهني المرتبط بالخلل الأيضي.

وأحد المفاتيح الرئيسية في هذا النظام هو بروتين يُعرف بمستقبل الكبد «إكس» (LXR)، الذي ينظم عدداً من الجينات المسؤولة عن تصنيع الدهون والتعامل معها. و يؤدي تنشيط هذا المستقبل لارتفاع الدهون الثلاثية والكوليسترول، ما جعل استهدافه دوائياً فكرة جذابة، لكنه محفوف بالمخاطر؛ إذ يشارك هذا المستقبل أيضاً في مسارات وقائية للكوليسترول بأنسجة أخرى من الجسم.

ولتجاوز هذه المعضلة، طوّر الفريق مركباً دوائياً يُؤخذ عن طريق الفم، يُعرف باسم «TLC‑2716»، يتميز بقدرته على تثبيط نشاط مستقبل (LXR) بشكل انتقائي في الكبد والأمعاء فقط، دون التأثير على المسارات الوقائية للكوليسترول في باقي الجسم. ويُصنَّف الدواء كـ«ناهض عكسي»، أي أنه لا يكتفي بمنع تنشيط المستقبل، بل يدفعه لإرسال إشارة معاكسة لتأثيره المعتاد.

خفض الدهون

وأظهرت التجارب قبل السريرية على الحيوانات أن الدواء نجح في خفض الدهون الثلاثية والكوليسترول في الدم وتقليل تراكم الدهون في الكبد. وفي نماذج كبد بشرية مخبرية، لوحظ انخفاض تراكم الدهون، مع تراجع الالتهاب والتليف الكبدي. كما أظهرت دراسات السلامة أن الدواء يتركز في الكبد والأمعاء فقط، ما يقلل مخاطره على بقية الأنسجة.

وشملت التجربة السريرية من المرحلة الأولى بالغين أصحاء، تلقوا الدواء يومياً لمدة 14 يوماً. وركّزت على تقييم السلامة والتحمّل، حيث أثبت الدواء نجاحه في تحقيق هذه الأهداف دون تسجيل آثار جانبية مُقلقة.

أما على صعيد الفاعلية، فقد خفّض الدواء الدهون الثلاثية بنسبة 38.5 في المائة عند أعلى جرعة (12 ملغ)، كما أدى لانخفاض الكوليسترول المتبقي بعد الوجبات بنسبة 61 في المائة، رغم أن المشاركين كانت لديهم مستويات دهون شبه طبيعية في الأساس. كما ساعد الدواء في تسريع إزالة الدهون الثلاثية من الدم عبر خفض نشاط بروتينين معروفين بتأخير هذه العملية.