«العمال الكردستاني»... من التأسيس إلى الحلّ في نصف قرن

أكراد يعبّرون عن فرحتهم بنداء زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان لحل «الحزب» ويطالبون بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
أكراد يعبّرون عن فرحتهم بنداء زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان لحل «الحزب» ويطالبون بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
TT

«العمال الكردستاني»... من التأسيس إلى الحلّ في نصف قرن

أكراد يعبّرون عن فرحتهم بنداء زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان لحل «الحزب» ويطالبون بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
أكراد يعبّرون عن فرحتهم بنداء زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان لحل «الحزب» ويطالبون بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)

خاض «حزب العمال الكردستاني»، الذي حل نفسه رسمياً، وفقاً لتقرير نشرته وكالة أنباء قريبة من الجماعة، اليوم الاثنين، معارك ضد الدولة التركية لنحو 5 عقود.

ودعا مؤسس وزعيم «حزب العمال الكردستاني» المسجون عبد الله أوجلان، في فبراير (شباط) الماضي، الجماعة إلى إلقاء السلاح وحل نفسها. ويفتح القرار الباب لإنهاء الصراع الذي اجتاح جنوب شرقي تركيا، وستكون له أيضاً تداعيات كبيرة على المنطقة الأوسع نطاقاً، خصوصاً سوريا والعراق المجاورَين.

زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بمعسكر تدريب في البقاع بلبنان خلال مايو 1992 (أ.ف.ب)

وفيما يلي تفاصيل عن «حزب العمال الكردستاني»، وفقاً لوكالة «رويترز»:

ما «حزب العمال الكردستاني»؟

«حزب العمال الكردستاني» جماعة مسلحة أسسها أوجلان في جنوب شرقي تركيا عام 1978 على أساس آيديولوجية مستقاة من الأفكار الماركسية اللينينية.

ماذا تريد الجماعة؟

بدأ «حزب العمال الكردستاني» تمرده على تركيا في عام 1984 مستهدفاً إنشاء دولة كردية مستقلة، ثم عدل أهدافه فيما بعد إلى السعي للحصول على مزيد من الحقوق للأكراد والحكم الذاتي في جنوب شرقي تركيا.

عناصر مسلحة من «حزب العمال الكردستاني» بشمال العراق يوم 14 مايو 2013 (أ.ب)

وقُتل أكثر من 40 ألف شخص في هذا الصراع، معظمهم من المسلحين. وتركز القتال في المناطق الريفية جنوب شرقي تركيا حيث يشكل الأكراد الغالبية العظمى من السكان، لكن الجماعة نفذت أيضاً هجمات في مناطق حضرية؛ بينها أنقرة وإسطنبول.

جانب من تدريبات لمقاتلي «حزب العمال الكردستاني»... (أ.ف.ب - أرشيفية)

وصنفت أنقرة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبعض الدول الأخرى الجماعة «منظمة إرهابية».

ما تاريخ الجماعة؟

نشط «حزب العمال الكردستاني» في سوريا حتى عام 1998 حين اضطر أوجلان إلى الفرار وسط ضغوط تركية متصاعدة، وألقت قوات خاصة تركية القبض عليه بعد بضعة أشهر في كينيا.

شابة كردية تضع عصابة رأس عليها صورة أوجلان ابتهاجاً بدعوته إلى حل «العمال الكردستاني»... (أ.ب)

وأصدرت محكمة تركية حكماً بإعدامه في عام 1999، وخُفف الحكم إلى السجن المؤبد في أكتوبر (تشرين الأول) 2002 بعد أن ألغت تركيا عقوبة الإعدام، وما زال أوجلان مسجوناً في جزيرة بالقرب من إسطنبول.

وتراجعت حدة القتال بعد القبض على أوجلان، وانسحب مقاتلون متمردون من تركيا.

أكراد يعبّرون عن فرحتهم بنداء زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان لحل «الحزب» ويطالبون بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)

وبعد فورة من أعمال العنف، انخرطت تركيا و«حزب العمال الكردستاني» في محادثات سلام منذ أواخر عام 2012. وانهارت هذه العملية في يوليو (تموز) 2015؛ مما أطلق العنان للمرحلة الأشد دموية في الصراع، التي أسفرت عن دمار واسع النطاق ببعض المناطق الحضرية في جنوب شرقي تركيا.

مروحيتان حربيتان تركيتان تشاركان في قصف مواقع لـ«العمال الكردستاني» شمال العراق (أرشيفية - وزارة الدفاع التركية)

وفي أكتوبر 2024 فاجأ دولت بهشلي، زعيم «حزب الحركة القومية» والحليف السياسي للرئيس التركي رجب طيب إردوغان، أنقرة باقتراحه إطلاق سراح أوجلان إذا أعلن انتهاء تمرد الجماعة التي يتزعمها.

الجيش التركي يواصل عملياته ضد مواقع «العمال الكردستاني» في شمال العراق (وزارة الدفاع التركية)

وأيّد حزب «العدالة والتنمية» الحاكم الذي يتزعمه إردوغان الاقتراح، وأجرى زعماء حزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد، الذي يسعى إلى مزيد من الحقوق والحكم الذاتي للأكراد، محادثات مع أوجلان في سجنه.

أين يتركز الصراع الآن؟

في السنوات القليلة الماضية، انتقل الصراع إلى شمال العراق المجاور حيث توجد لـ«حزب العمال الكردستاني» قواعد بمناطق جبلية، ولدى تركيا عشرات المواقع العسكرية.

طفلة كردية سورية في الحسكة ترتدي طوقاً يحمل صورة أوجلان خلال مظاهرة لدعم دعوته إلى حل «العمال الكردستاني»... (رويترز)

وشنت أنقرة عمليات ضد المسلحين هناك، تضمنت ضربات جوية بطائرات حربية وبطائرات مسيّرة قتالية، وقالت بغداد إن العمليات تنتهك سيادة العراق.

لكن العراق وتركيا اتفقا على تعزيز التعاون في مواجهة «حزب العمال الكردستاني» الذي صنفته بغداد لأول مرة تنظيماً محظوراً.

مظاهرة حاشدة في القامشلي شمال شرقي سوريا ابتهاجاً بدعوة أوجلان إلى حل «العمال الكردستاني»... (أ.ف.ب)

وتستهدف تركيا أيضاً تنظيم «وحدات حماية الشعب» الكردية في سوريا، وتعدّه تابعاً لـ«حزب العمال الكردستاني»، ونفذت عمليات عبر الحدود إلى جانب القوات السورية المتحالفة معها لإبعاد التنظيم عن حدودها.

لكن «وحدات حماية الشعب» تقود «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» المدعومة من الولايات المتحدة والشريك الأساسي في التحالف ضد تنظيم «داعش». ويشكل دعم واشنطن «قوات سوريا الديمقراطية» مصدراً للتوتر بين الولايات المتحدة وتركيا منذ سنوات.

زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان (أرشيفية)

وتعزز موقف تركيا وتأثيرها في سوريا بعد إطاحة الرئيس السوري السابق بشار الأسد، في ديسمبر (كانون الأول) 2024، الذي اتخذت أنقرة موقفاً ضده لمدة طويلة ودعمت قوات المعارضة السورية في مواجهته.

عناصر من «حزب العمال الكردستاني» في شمال العراق (أرشيفية - رويترز)

وطالبت تركيا بحل «وحدات حماية الشعب» وطرد قادة التنظيم من سوريا، وهددت بعملية عسكرية تركية لـ«سحق» التنظيم حال عدم تلبية مطالبها.

وسعى مسؤولون أتراك وأميركيون وسوريون وأكراد إلى التوصل لاتفاق بشأن مستقبل المقاتلين الأكراد السوريين.

وأفادت وكالة «فرات» للأنباء المقربة من «حزب العمال الكردستاني» في 12 مايو (أيار) 2025، بأن الجماعة قررت حل نفسها وإنهاء التمرد المسلح.

ومن المتوقع أن يؤدي قرار «العمال الكردستاني» إلى تعزيز الاستقرار السياسي والاقتصادي في تركيا، عضو حلف شمال الأطلسي، والتشجيع على اتخاذ خطوات لتخفيف حدة التوتر في العراق المجاور وكذلك في سوريا، حيث تتحالف القوات الكردية مع القوات الأميركية.


مقالات ذات صلة

الجيش السوري يرسل تعزيزات إلى الشرق من مدينة حلب

المشرق العربي حشد من جنود الجيش السوري على الطريق السريع M4 باتجاه دير حافر بريف حلب الشرقي حيث حشود مقابلة لقسد    (إ.ب.أ)

الجيش السوري يرسل تعزيزات إلى الشرق من مدينة حلب

استقدم الجيش السوري الأربعاء تعزيزات إلى ريف حلب الشرقي، كما أعلن أنه سيفتح ممراً إنسانياً للمدنيين مع تصاعد التوتر بمواجهة «قسد».

«الشرق الأوسط» (حلب (سوريا))
المشرق العربي قائد الأمن الداخلي في حلب يلتقي وجهاء أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد الثلاثاء بعد خلو الأحياء من «قسد» (سانا)

دمشق تسعى إلى إخراج «قسد» من ريف حلب إلى شرق الفرات

أشارت «هيئة العمليات في الجيش» إلى «استمرار حشد (قسد) مجاميعها مع فلول النظام البائد في هذه المنطقة التي أصبحت منطلقاً للمسيرات الانتحارية الإيرانية».

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي مبانٍ مدمرة في حي الشيخ مقصود بحلب بعد انسحاب مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بقيادة الأكراد من مدينة حلب السورية يوم الأحد عقب اتفاق وقف إطلاق النار الذي سمح بعمليات الإجلاء بعد أيام من الاشتباكات الدامية 12 يناير 2026 (رويترز)

الجيش السوري يطالب القوات الكردية بالانسحاب من مناطق سيطرتها شرق حلب

طلب الجيش السوري، الثلاثاء، من القوات الكردية الانسحاب من المناطق التي تسيطر عليها شرق مدينة حلب.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية جانب من مسيرة «أمهات السلام» في أنقرة الثلاثاء (إكس)

إردوغان: تطورات حلب «فرصة تاريخية» لاتفاق دمج «قسد» بالدولة السورية

رأى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن التطورات الأخيرة في حلب هيأت «فرصة تاريخية» لتنفيذ اتفاق اندماج «قسد» في الجيش ومؤسسات الدولة السورية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي شاحنة صغيرة لقوات الأمن السورية متمركزة خارج كنيسة في مدينة حلب فجر يوم 11 يناير 2025 بعد خروج قوات «قسد» (أ.ف.ب)

خبير سوري: إخراج مقاتلي «قسد» من حلب يستند إلى «خريطة طريق منبج» عام 2018

يقول خبير الشؤون السياسية، رياض الحسن، إن العملية الأخيرة التي أخرجت مقاتلي «قسد» من حلب، تستند إلى «خريطة طريق منبج» التي اتُّفق عليها بين تركيا وأميركا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

غانتس يفرط عقد المعارضة الإسرائيلية... ويمد يداً لنتنياهو

نتنياهو وبيني غانتس يحضران مؤتمراً صحافياً في قاعدة عسكرية في تل أبيب أكتوبر 2023 (أ.ب)
نتنياهو وبيني غانتس يحضران مؤتمراً صحافياً في قاعدة عسكرية في تل أبيب أكتوبر 2023 (أ.ب)
TT

غانتس يفرط عقد المعارضة الإسرائيلية... ويمد يداً لنتنياهو

نتنياهو وبيني غانتس يحضران مؤتمراً صحافياً في قاعدة عسكرية في تل أبيب أكتوبر 2023 (أ.ب)
نتنياهو وبيني غانتس يحضران مؤتمراً صحافياً في قاعدة عسكرية في تل أبيب أكتوبر 2023 (أ.ب)

أطلق حزب «أزرق-أبيض»، بقيادة بيني غانتس، حملة دعائية جديدة ترمي إلى استقطاب جمهور ما يُسمى بـ«اليمين الليبرالي»، لإنقاذه من السقوط الذي كشفته استطلاعات الرأي. وركز غانتس، الذي كان عضواً في حكومة الحرب الإسرائيلية حتى يونيو (حزيران) 2024، في حملته على مهاجمة رفاقه قادة أحزاب المعارضة الذين قال إنهم «لا يكترثون لوحدة صفوف الشعب»، ومهاجمة الأحزاب العربية.

كما مد الوزير السابق يده لتحالف محتمل مع رئيس الوزراء، إذ أعلن انسحابه من مسار «فرض الحرمان» الذي تبنته المعارضة لمقاطعة نتنياهو، وقال إنه «في سبيل التخلص من اليمين المتطرف، ومستعد للعودة للتحالف معه».

وقال غانتس إنه يجب تفكيك فكرة «فقط... ليس مع بيبي نتنياهو»، التي رفعها مع قادة أحزاب المعارضة (يائير لبيد، وغادي آيزنكوت، وأفيغدور ليبرمان، ويائير غولان) والانتقال إلى فكرة «فقط من دون متطرفين». وحدد المتطرفين على أنهم إيتمار بن غفير، وبتسلئيل سموتريتش من اليمين، والحركة الإسلامية برئاسة منصور عباس من اليسار، واختصرها في شعار «حكومة بلا بن غفير، ولا عباس».

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير ووزير المالية اليميني بتسلئيل سموتريتش في الكنيست (رويترز - أرشيفية)

وأضاف غانتس قائلاً إن فرض الحرمان على نتنياهو سيؤدي إلى انتخابه رئيساً للحكومة مرة أخرى، وهذه المرة سيضاعف بن غفير عدد المقاعد لحزبه (يوجد له اليوم 6 مقاعد، والاستطلاعات تمنحه 9–10 مقاعد)، وسيصبح وزير دفاع إذا لم تكن تلك حكومة وحدة وطنية، معتبراً أنه «ليس من الحكمة الاستمرار في مقاطعة نتنياهو».

ونفى غانتس أن يكون قد نسق هذا الموقف مع نتنياهو، أو أنه يطرحه اليوم لغرض خدمة نتنياهو، أو النفاق له، وقال: «أنا أتعهد بعمل كل شيء في سبيل إسقاط نتنياهو. ولكنه في حال منحه الناخبون ما يكفي لتشكيل حكومة، يجب على المعارضة أن تفاوضه، وتقيم حكومة معه، وتمنع بذلك تشكيل حكومة يمين متطرف، مثل الحكومة الحالية التي تدمر إسرائيل من الداخل».

هجوم على المعارضة

وهاجم غانتس بشدة زعماء المعارضة الذين يطالبونه بالانسحاب من الساحة السياسية، خاصة أن كل الاستطلاعات باتت تشير إلى أنه لن يتجاوز نسبة الحسم البالغة 3.25 في المائة، وسيسقط، ويُضيع الأصوات، وقال: «منذ سنتين، وأنا أتعرض لتحريض سام من قادة المعارضة، إنهم ليسوا رفاقاً، بل يطعنون في الظهر».

ولكن غانتس سمح لنفسه بالطعن في ظهر النواب العرب الذين كانوا قد أوصوا لدى رئيس الدولة بتكليفه (غانتس) بتشكيل الحكومة، وبشكل خاص طعن بحلفاء الأمس من «الحركة الإسلامية» بقيادة منصور عباس، الذين انضموا إلى الحكومة برئاسة نفتالي بنيت، ويائير لبيد، والتي كان غانتس شريكاً رفيعاً فيها، وتولى منصب وزير الدفاع. فأرفق الحملة بهجوم على النواب العرب أجمعين، واستبعد تماماً تشكيل حكومة تستند إلى أصواتهم. واعتبرهم يشكلون «تهديداً أمنياً، ووجودهم في الائتلاف يشكل خطراً أمنياً على إسرائيل».

النائب العربي الإسلامي في الكنيست منصور عباس (أ.ف.ب)

ونشر حزب غانتس شريطاً دعائياً يظهر فيه سيناريو افتراضي تمتنع فيه الحكومة عن عقد اجتماع للكابنيت العسكري، خلال أيام حرب، لأن حزباً عربياً معيّناً، يعيق انعقاد الجلسة، وبحسب حزب غانتس، فإن الهدف من الفيديو هو «التشديد على الخطر الذي قد تتعرض له إسرائيل، في حال دخول متطرفين إلى مواقع صنع القرار»، والمقصود بـ«المتطرفين» في الفيديو، هم الأحزاب العربية، والقائمة الموحدة بالتحديد.

انشقاقات فككت حزب غانتس

ويعتقد المراقبون للساحة السياسية أن حملة غانتس جاءت لتفحص إن كان ممكناً بعد أن يتقبله الجمهور؛ فالمعروف أنه حصل في الاستطلاعات على 40–42 مقعداً فقط قبل ثلاث سنوات، لكن حزبه تفكك.

وخلال السنوات الماضية انسلخ عنه جدعون ساعر وفريقه، وغادي آيزنكوت، وقبلهما انسلخ عن لبيد، والآن ينوي أهم حليف له أن يتركه، وهو النائب حيلك بار.

ويبدو أن غانتس يحاول تجربة حظه لدى جمهور «اليمين الليبرالي»، فاختار مواقف وشعارات ترضي هذا التيار، لذلك تحدث عن «حكومة صهيونية موسعة»، في محاولة لاعتلاء موجة يمينية عنصرية ضد الأحزاب العربية بشكل خاص، يرفعها اليمين المتطرف الذي يستعد لحملة خاصة لتقليص نسبة الناخبين العرب ومنعهم من رفع تمثيلهم في الكنيست (البرلمان).

وهناك من يسعى لإلغاء أحزاب عربية بحجة أنها «متطرفة، ومعادية للقانون»، وقد عبر عن هذه الحملة البروفسور آريه إلداد، أحد أـقطاب اليمين الآيديولوجي، فكتب في صحيفة «معاريف»، يقول إنه «بعد الانتخابات القادمة لن يملك الائتلاف الحالي برئاسة نتنياهو، ولا المعارضة برئاسة بنيت ولبيد وليبرمان، طريقاً واضحاً لتشكيل حكومة من دون الاعتماد، بشكل مباشر، أو غير مباشر، على الأحزاب العربية».

ويرى أن هذا الواقع يفتح الباب أمام خيار يعتبره «خطيراً» وهو «إشراك هذه الأحزاب في الائتلاف، أو الاتكال على دعمها من الخارج».

مواطنون عرب يتظاهرون في إسرائيل (أغسطس 2023) احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية (أ.ف.ب)

وهاجم إلداد شخصيات عربية مركزية، وفي مقدمتها أحمد الطيبي، وأيمن عودة، اللذان يدعوان لتوحيد الأحزاب العربية في قائمة واحدة بهدف إسقاط نتنياهو.

ولكن الجزء المركزي في المقال يخصصه إلداد للهجوم على منصور عباس، الذي يتظاهر بالاعتدال، والتخلي عن الارتباط بـ«الإخوان المسلمين». ويشكك إلداد في هذا التحول، ويعتبره مجرد تبديل أقنعة فرضته الظروف الدولية، خصوصاً بعد تصنيف جماعة «الإخوان المسلمين» كتنظيم إرهابي في الولايات المتحدة، والتهديد بإخراج الحركة عن القانون في إسرائيل. ويحذر من أن «إدخال أي حزب عربي إلى الحكومة المقبلة سيكون خطأ استراتيجياً، لا يمكن الادعاء بعد وقوعه بأنه كان نتيجة جهل، أو سوء تقدير».

من هنا فإن غانتس يجد أن هذا الموقف موجة عالية يمكن الركوب عليها لاستعادة ولو قسم من أصوات اليمين التي فقدها، بقيادته الفاشلة لحزبه. وهو بذلك، لا ينقذ حزبه، بل يمس في هيبة المعارضة كلها التي تعاني من هزال وتفكك. ويبقى المستفيد الأول من ذلك نتنياهو نفسه.


توقيف مدعٍ عام تركي بعد محاولته قتل قاضية داخل مبنى المحكمة

صورة عامة للعاصمة أنقرة (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة أنقرة (أرشيفية - رويترز)
TT

توقيف مدعٍ عام تركي بعد محاولته قتل قاضية داخل مبنى المحكمة

صورة عامة للعاصمة أنقرة (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة أنقرة (أرشيفية - رويترز)

أمر القضاء التركي، اليوم الأربعاء، باحتجاز مدعٍ عام في إسطنبول بعد توجيه التهمة له بإطلاق النار على قاضية كان على علاقة معها، بحسب ما أفادت قناة «تي آر تي» التلفزيونية الحكومية.

وأوضحت القناة أن علاقة عاطفية كانت تربطهما ولم يكونا متزوجين وفق ما نُشر أمس.

أطلق المشتبه به محمد شاغاتاي كيليتشسلان النار على القاضية آصلي كهرمان وهي في مكتبها، وأصابها برصاصة في منطقة الفخذ قبل أن يوقفه شخص يقدم الشاي في المحكمة قبل إطلاق النار مجدداً.

ووفق وثيقة للمحكمة استشهدت بها «تي آر تي»، أرسل المشتبه به، وهو مدعٍ عام في المحكمة نفسها، رسائل تهديد إلى القاضية في الأيام السابقة.

ولم يتم الاستماع بعد إلى الضحية التي تُعالج في المستشفى.

وما يعطي الحادث بعداً إضافياً صادماً، أن المدعي العام، بحسب العديد من وسائل الإعلام التركية، عمل سابقاً في مكتب معني بمكافحة العنف ضد المرأة.

وأعربت جمعيات تركية للدفاع عن حقوق النساء عن قلقها إزاء محاولة القتل التي وقعت «في المكان الذي ينبغي أن تتم فيه معاقبة مرتكبي مثل هذه الأعمال».

وقالت جمعية «سنوقف قتل النساء»، إنّ 294 امرأة قتلن على يد رجال في عام 2025 في تركيا، بينما توفيت 297 امرأة أخرى في ظروف ملابساتها غامضة.


تركيا: إمام أوغلو يحصل على جائزة دولية للديمقراطية

أنصار رئيس بلدية إسطنبول إمام أوغلو في أحد التجمعات لدعمه عقب اعتقاله في مارس 2025 (حزب الشعب الجمهوري - «إكس»)
أنصار رئيس بلدية إسطنبول إمام أوغلو في أحد التجمعات لدعمه عقب اعتقاله في مارس 2025 (حزب الشعب الجمهوري - «إكس»)
TT

تركيا: إمام أوغلو يحصل على جائزة دولية للديمقراطية

أنصار رئيس بلدية إسطنبول إمام أوغلو في أحد التجمعات لدعمه عقب اعتقاله في مارس 2025 (حزب الشعب الجمهوري - «إكس»)
أنصار رئيس بلدية إسطنبول إمام أوغلو في أحد التجمعات لدعمه عقب اعتقاله في مارس 2025 (حزب الشعب الجمهوري - «إكس»)

حصل رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، على جائزة باويل أداموفيتش الدولية، التي تعد رمزاً للديمقراطية والكرامة الإنسانية والرغبة في العيش المشترك.

في الوقت ذاته، عدّ رئيس البرلمان التركي الأسبق أحد مؤسسي حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، بولنت أرينتش، أن اعتقال إمام أوغلو جاء بسبب الإعلان المبكر عن ترشحه لخوض انتخابات الرئاسة المقبلة.

وقال إن «إمام أوغلو فاز برئاسة بلدية إسطنبول مرتين، وبفارق كبير من الأصوات، أي أنه حظي بثقة الناخبين أكثر من مرة من أجل الاستمرار في منصبه، لو لم يُعلن حزب الشعب الجمهوري ترشيحه مبكراً للرئاسة، لربما لم يُعتقل».

أرينتش متحدثاً خلال مقابلة تلفزيونية ليل الثلاثاء - الأربعاء (إعلام تركي)

وأضاف أرينتش، في مقابلة تلفزيونية: «في السياسة، يقطعون رأس الديك الذي يصيح مبكراً جداً».

انتخابات مبكرة محتملة

وتابع: «مع ذلك، يجب محاكمة إمام أوغلو دون احتجازه، حتى لو كان هناك خطر مغادرته البلاد، فإنه يُمكن منع ذلك، لقد حوكمت من قبل، وكذلك رئيس الوزراء الراحل نجم الدين أربكان، والرئيس رجب طيب إردوغان، جميعنا حوكمنا مرات عديدة في الماضي، لكن حتى أولئك الذين كانوا أعداءنا آنذاك لم يُحاكمونا، ونحن قيد الاحتجاز، يجب أيضاً محاكمة أكرم إمام أوغلو دون احتجازه».

وتطرق أرينتش إلى احتمالات وضع دستور جديد للبلاد، أو الدعوة لانتخابات مبكرة عبر البرلمان، حتى يتمكن إردوغان من الترشح للرئاسة مجدداً، بعدما استنفد مرات ترشحه، مرجحاً أن يتم اللجوء إلى الانتخابات المبكرة.

إردوغان يتوسط أرينتش والرئيس التركي السابق عبد الله غل الذين أسّسوا معاً حزب «العدالة والتنمية» الحاكم (أرشيفية من حساب أرينتش في «إكس»)

وبالنسبة للحزب الذي قد يفوز بالانتخابات البرلمانية في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة في البلاد، قال أرينتش إنه لا يوجد حالياً حزب واحد، بما في ذلك حزب العدالة والتنمية، الذي ظل يحكم البلاد نحو 24 عاماً، يمكنه أن يفوز بالانتخابات بمفرده. ولذلك، فإن التحالفات الانتخابية، التي ظهرت في 2018، واستمرت في 2023، هي الصيغة التي سيتم العمل بها في الانتخابات المقبلة أيضاً.

جائزة لـ«إمام أوغلو»

وأعلن، الأربعاء، عن حصول إمام أوغلو على جائزة باويل أداموفيتش، التي تُعدّ رمزاً للديمقراطية والكرامة الإنسانية والرغبة في العيش المشترك. وأُنشئت الجائزة تخليداً لذكرى عمدة بلدة غدانسك في بولندا، باويل أداموفيتش، الذي لقي حتفه في يناير (كانون الثاني) 2019، في هجوم بسكين أثناء تأديته لمهامه العامة.

وعُرف أداموفيتش، الذي كان قد شغل منصب عمدة غدانسك منذ عام 1998، بنهجه الداعم للحرية والمساواة والتضامن وحقوق الإنسان، وبرز كأحد رواد سياسات المدن الشاملة، خصوصاً من خلال تواصله المباشر مع الفئات المهمشة ونموذج دمج المهاجرين الذي طبقه عام 2016، والذي انطلق من فهم أن «المهاجرين فرصة لا مشكلة»، وهو ما جعله هدفاً للأوساط القومية والمحافظة في بولندا.

أنصار إمام أوغلو يرفعون صوراً له مطالبين بإطلاق سراحه (حزب الشعب الجمهوري - «إكس»)

وتمنح الجائزة سنوياً منذ عام 2021 لمن يدافعون عن الديمقراطية على المستوى المحلي، والناشطين في المجتمع المدني الذين يدافعون عن الديمقراطية وحرية التعبير، ويُظهرون تصميماً في مكافحة التعصب وخطاب كراهية الأجانب.

ويُدار برنامج الجائزة، بالتعاون بين بلدية غدانسك، ولجنة الأقاليم الأوروبية، والشبكة الدولية لمدن اللجوء، ويهدف إلى تعزيز القيم الديمقراطية على الصعيد العالمي.

وعلّق إمام أوغلو، الذي يواجه اتهامات بالفساد والرشوة والعديد من القضايا، منها إلغاء شهادته الجامعية التي تعد شرطاً للترشح للرئاسة، معرباً عن شكره للقائمين على منح الجائزة.

وقال إمام أوغلو، في رسالة عبر حساب «مكتب المرشح الرئاسي» على منصة «إكس»، وهو بديل لحسابه الرسمي الذي أغلق بأمر قضائي، إن الراحل أداموفيتش يواصل إلهام جميع القادة المحليين الذين يقفون بشجاعة ضد خطاب الكراهية والتمييز وسياسات التخويف.

وأضاف: «سنواصل بعزمٍ تعزيز الديمقراطية على المستوى المحلي، والدفاع عن العدالة والمساواة، وجعل مدننا حرة وشاملة للجميع... أهدي هذه الجائزة إلى جميع مواطنينا الذين يناضلون بلا كلل من أجل الديمقراطية في جميع الظروف».