تركيا تنتظر إعلان حلّ «الكردستاني» وسط جدل حول مصير أوجلان

تكهّنات حول موعد تسليم الأسلحة... ووجهة القيادات

أكراد يرفعون صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول 21 مارس (رويترز)
أكراد يرفعون صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول 21 مارس (رويترز)
TT

تركيا تنتظر إعلان حلّ «الكردستاني» وسط جدل حول مصير أوجلان

أكراد يرفعون صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول 21 مارس (رويترز)
أكراد يرفعون صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول 21 مارس (رويترز)

أثار إعلان حزب «العمال الكردستاني» عقد مؤتمر يبحث حلّ الحزب وإلقاء أسلحته الأسبوع الماضي، حراكاً سياسياً نشطاً في تركيا، وسط ترحيب شبه عام بالخطوة التي تُعدّ تمهيداً لإنهاء «مشكلة الإرهاب» وحلّ «المشكلة الكردية» في تركيا.

وفي الوقت ذاته، ظهر تناقض في مؤسسات الدولة التركية حول موعد إعلان الحزب حلّ نفسه، وجدوى هذه الخطوة ما لم يتم تفكيك بنية الحزب من الجذور. كما تصاعد الجدل حول مصير زعيم الحزب التاريخي السجين، عبد الله أوجلان.

وفي أول تعليق له على بيان حزب «العمال الكردستاني»، الذي صدر الجمعة، وتحدث عن عقد مؤتمر في منطقتين مختلفتين في الفترة بين 5 و7 مايو (أيار) الحالي تم خلاله اتخاذ «قرارات تاريخية»، قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان: «يمكن أن نتلقّى أخباراً جدية في أي وقت».

إردوغان متحدثاً خلال فعالية في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

وأضاف: «نحن عازمون على إنقاذ بلادنا من آفة الإرهاب، نمضي قدماً بكل عزم، وبخطوات ثابتة على الطريق نحو تركيا خالية من الإرهاب». وتابع إردوغان، خلال فعالية في إسطنبول، السبت: «سنبني جميعاً قرن تركيا الجديد، القائم على الديمقراطية والتنمية والسلام والعدالة».

المعارضة تدعم... والقوميون غاضبون

بدوره، أكد زعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، أن حزبه يقول: «نعم لتركيا خالية من الإرهاب»، مضيفاً: «نؤيد تماماً إلقاء المنظمة الإرهابية (حزب العمال الكردستاني) سلاحها، وهو أمر متوقع هذه الأيام. نتوقع اتّخاذ خطوات مشتركة لتصحيح الممارسات الخاطئة في البرلمان، وأولاها إنهاء ممارسة الوصاية، وإطلاق سراح السجناء السياسيين». وقال أوزيل: «لم نكن يوماً من بين من ينكرون القضية الكردية، وقلنا دائماً إنه ما دام الأكراد في تركيا يقولون إن هناك مشكلة كردية، فهذا معناه أن هذه المشكلة موجودة».

وانتقد أوزيل الحكومة، خلال كلمة في تجمّع عقده حزب «الشعب الجمهوري» في مدينة وان، إحدى المدن ذات الغالبية الكردية في شرق تركيا، في إطار التجمعات التي تستهدف إطلاق سراح رئيس بلدية إسطنبول المعتقل أكرم إمام أوغلو، وباقي المعتقلين، والضغط من أجل التوجه إلى الانتخابات المبكرة، قائلاً: «إنهم (الحكومة) لا يمكنهم حتى تسمية هذه العملية بعملية الحل، لأنهم لا يعترفون بوجود مشكلة كردية في تركيا».

أوزيل متحدثاً خلال تجمع لحزب «الشعب الجمهوري» في وان شرق تركيا السبت (حساب الحزب على «إكس»)

وتابع أوزيل: «حتى لو فشلت هذه العملية ولم يفوا بوعودهم للأكراد، فإننا في نهاية المطاف سنصل إلى السلطة، وسنعمل بالتأكيد على إرساء الأخوة بين الأتراك والأكراد».

في المقابل، وصف حزب «الجيد» القومي المعارض، العملية الجارية بأنها «عملية خيانة» جديدة، ومشروع خداع، مؤكداً في الوقت ذاته ضرورة مكافحة الإرهاب. وشكّك نائب رئيس المجموعة البرلمانية للحزب، تورهان تشوميز، في نيّات إردوغان وحكومته وحليفه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي، من مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب»، وتساءل: «لماذا لم يأخذوا خطوة واحدة خلال 23 عاماً من وجودهم في السلطة للقضاء على مشكلة حزب العمال الكردستاني وحل المشكلة الكردية؟».

وعدّ تشوميز، متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»، أن الهدف الذي يسعون إليه هو وضع دستور جديد يسمح لإردوغان بالترشح للرئاسة، اعتماداً على دعم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، الذي قاد الاتصالات بين الدولة وأوجلان وشمال كل من العراق وسوريا. وقال تشوميز إن ما يحدث الآن هو «عملية خيانة» بكل المقاييس، وهي عملية جرى التنسيق فيها مع أميركا وإسرائيل، وليست منفصلة عن التطورات في سوريا.

خطوات غير كافية

وبينما تحدّث إردوغان عن خطوات قريبة وأخبار جيدة قد تُسمع في أي وقت عن حلّ حزب «العمال الكردستاني» وإلقاء أسلحته، قال نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، حسن بصري يالتشين، إنه «لا يمكن إنهاء الأمر ببيان واحد».

بدوره، تساءل وزير الخارجية، هاكان فيدان، عما إذا كان يمكن القول: «إننا وصلنا إلى نهاية الإرهاب، بعد إعلان انعقاد مؤتمر العمال الكردستاني؟» وتابع: «لقد قيل إنه سيعلَن عن حلّ المنظمة الإرهابية (حزب العمال الكردستاني) وإلقاء أسلحتها ربما خلال يوم واحد، لكن يبدو أننا سنضطر إلى الانتظار لفترة أطول لسماع ردّ المنظمة على هذه الدعوة التاريخية (دعوة أوجلان التي أطلقها في 27 فبراير - شباط الماضي)».

فيدان خلال مقابلة تلفزيونية ليل الجمعة - السبت (الخارجية التركية)

وعدّ فيدان، خلال مقابلة تلفزيونية ليل الجمعة - السبت، أن «إلقاء الأسلحة وحده لا يكفي»، مضيفاً: «يجب القضاء على هياكلهم غير القانونية وهياكلهم الاستخبارية». ولفت إلى أن الجميع يريد أن يكون متفائلاً بشأن هذه القضية، قائلاً إن «أساس الإرهاب في تركيا تمّ القضاء عليه منذ فترة طويلة، لكن المنظمة تمكّنت من إيجاد مكان لها في الدول المجاورة».

وتابع فيدان: «نأمل في نتيجة إيجابية، لكننا مستعدون لجميع الاحتمالات. لا أعتقد أن أعضاء المنظمة الإرهابية سيكونون سعداء أيضاً بعد الآن، ولا أعتقد أنهم راضون تماماً».

تساؤلات حول القيادات والأسلحة

أثار إعلان انعقاد مؤتمر حزب «العمال الكردستاني»، كثيراً من التساؤلات حول ما إذا كان أوجلان شارك فيه بأي صورة من الصور، وحول مصير قيادات الحزب. كما أن مستقبل أوجلان نفسه أثار تساؤلات، فهل سيبقى سجيناً في جزيرة إيمرالي، أم سيطرأ أي تغيير على وضعه بعد 26 عاماً أمضاها من عقوبة السجن المشدد مدى الحياة؟

وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» خلال مؤتمر لإعلان دعوة «العمال الكردستاني» لحلّ نفسه في 27 فبراير (حساب الحزب على «إكس»)

كان حزب «العمال الكردستاني» قد تمسّك بأن يشرف أوجلان بنفسه على مؤتمر الحزب، لكن لم يصدر أي بيان رسمي بشأن ما إذا كان قد حضر المؤتمر. إلا أن نائبة حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» عن مدينة وان، والعضو في «وفد إيمرالي»، بروين بولدان، كانت قد صرّحت بأنه «ربما تم توفير اتصال فني».

بدوره، قال الرئيس المشارك لمؤتمر «العمال الكردستاني»، رمزي كاراتال، لوكالة أنباء «فرات» القريبة من الحزب، إن أوجلان شارك في المؤتمر عبر «مكالمة هاتفية»، كما تم عرض فيديو لأوجلان أيضاً في المؤتمر، مضيفاً أن «كل شيء تم بالتوافق بين أوجلان والوفد الحكومي التركي».

ولا تسمح القوانين التركية للمحكومين بالسجن مدى الحياة في جرائم تتعلق بالإرهاب بإجراء مثل هذه المكالمات، ولم يتضح ما إذا كان ما صرّح به كاراتال قد حدث بالفعل نظراً للطبيعة السرية للمؤتمر.

أما بالنسبة إلى قضية قيادات «العمال الكردستاني» في حال حلّ الحزب وتسليم أسلحته، فقالت مصادر إن السبب الحقيقي وراء تأخير الإعلان هو الجهود المبذولة لتحديد مصير قادة الحزب في المستويين الأعلى والمتوسط ​​الموجودين في جبل قنديل في شمال العراق وأماكن أخرى.

عناصر من «العمال الكردستاني» في جبال شمال العراق (إعلام تركي)

وسبق أن أعلن الرئيس المشارك لاتحاد المجتمع الكردستاني، جميل باييك، أن مسألة عودة القيادات إلى تركيا مستحيلة، لأن هذا يعني وضعهم في السجون، وهو ما يُعدّ «انتحاراً».

وحسب الكاتب التركي البارز، مراد يتكين، فإنه ليس من السهل بالنسبة إلى منظمة مسلّحة عمرها نصف قرن أن تُقرّر حل نفسها بهدوء، وتنفيذ ما قررته، لافتاً إلى أن قادة «العمال الكردستاني» يبحثون التوجه إلى دول الاتحاد الأوروبي التي يوجد فيها أنصار الحزب منذ عقود، لكن بشرط أن تقبل هذه الدول استقبالهم.

أما عن مسألة تسليم أسلحة حزب «العمال الكردستاني»، وأين سيتم ذلك، فقد سبق لوزير الدفاع التركي، يشار غولر، القول إنه سيتم تحديد نقاط تسليم الأسلحة. وحسب بعض المصادر، فإنه قد يتم تسليم الأسلحة في «المنطقة الأمنية الخاصة» التي تم إعلانها في منطقة جبلية على الحدود التركية - العراقية.

مصير أوجلان

تصاعدت التساؤلات أيضاً عن وضع أوجلان، الذي أسهم بدور كبير في الوصول إلى حلّ للمشكلة الكردية، وما إذا كان سيبقى في سجن إيمرالي في جنوب بحر مرمرة (غرب تركيا)، أم سيتم إدخال تعديلات قانونية تسمح له بالتمتع بـ« الحق في الأمل»، الذي أقرّته محكمة حقوق الإنسان الأوروبية عام 2014، والذي يتيح للمحكومين بالسجن مدى الحياة ممن أمضوا 25 عاماً بالعودة إلى المجتمع.

وسبق أن لمّح بهشلي، الذي أطلق مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» في 22 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إلى «الحق في الأمل»، لكن إردوغان أعلن أنه لا يمكن الإفراج عن «قتلة الأطفال» في إشارة إلى أوجلان.

شابة كردية تضع عصابة رأس عليها صورة أوجلان ابتهاجاً بدعوته لحل العمال الكردستاني (أ.ب)

ويطالب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، باتّخاذ خطوات لرفع العزلة عن أوجلان لتمكنيه من تنفيذ نداء «السلام والمجتمع الديمقراطي»، الذي أطلقه في 27 فبراير الماضي، والذي يُعدّ حلّ حزب «العمال الكردستاني» وإلقاء أسلحته، خطوته الأولى.

ويطالب الحزب بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين الأكراد، ونحو 7 آلاف من عناصر «العمال الكردستاني»، وتعديل قوانين السجناء المرضى، حسبما أكّد نائب رئيس المجموعة البرلمانية لحزب «الجيد»، تورهان تشوميز. وقال تشوميز إن سجن إيمرالي سيتم تحويله إلى «قصر صغير تتوفر فيه كل سبل الراحة لأوجلان».

وأفادت تقارير صحافية بأنه تمّ بالفعل تحسين ظروف أوجلان في السجن، ونُقل سجناء آخرون ليكونوا معه، وسُمح له بالتجول في جزيرة إيمرالي.


مقالات ذات صلة

تركيا: «الكردستاني» يحذر من استغلال التلاعب بـ«السلام» لأغراض انتخابية

شؤون إقليمية مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)

تركيا: «الكردستاني» يحذر من استغلال التلاعب بـ«السلام» لأغراض انتخابية

تصاعدت، مجدداً، الانتقادات الموجهة إلى الحكومة التركية لتباطؤها في خطوات عملية السلام والسماح بعودة عناصر حزب «العمال الكردستاني»، ودمجهم في المجتمع.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي جانب من اجتماع عراقي - إيراني في بغداد 19 أكتوبر الحالي لمراجعة اتفاق أمني إطاري بين البلدين (إعلام حكومي)

إعلان أحادي من إيران لـ«إخراج أو تسليم» معارضيها في العراق

أعلنت إيران من جانب واحد، الثلاثاء، الاتفاق مع السلطات العراقية على «إخراج جماعات المعارضة الكردية الإيرانية من العراق أو تسليمها إلى طهران».

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي جنود أتراك في قاعدة «زليكان» شمالي العراق (واع)

العراق يرجح حسم ملف القوات التركية خلال 3 أشهر

رجح صباح النعمان، الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، حسم ملف القوات التركية الموجودة شمالي البلاد خلال 3 أشهر.

فاضل النشمي (بغداد)
شؤون إقليمية أعلنت تركيا إخلاء حزب «العمال الكردستاني» 4 ملاجئ في جبل متينا في شمال العراق عادّة أنه خطوة تدفع «عملية السلام» الداخلي (أ.ب)

تركيا تعلن إخلاء «العمال الكردستاني» مواقع في شمال العراق

أعلنت تركيا قيام حزب «العمال الكردستاني» بإخلاء 4 ملاجئ في شمال العراق في خطوة تهدف إلى دفع «عملية السلام» القائمة على حل الحزب ونزع أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)

هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

انتشرت دوريات للأمن الداخلي، فجر الأحد، في حي الصالحية بمدينة الحسكة، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار وضبط أي مخالفات محتملة للحفاظ على السلامة العامة.

سعاد جرَوس (دمشق)

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
TT

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)

بحث 8 وزراء خارجية من الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا، خلال اجتماع في إسطنبول، الجمعة، محادثات غير مسبوقة حول حرية الملاحة في مضيق هرمز وملفات إقليمية ودولية.

ضم الاجتماع الذي نسقته تركيا -والذي عقد للمرة الأولى، بوصفه لقاءً تنسيقياً لبحث التعاون في حل الأزمات- وزراء خارجية مجموعة «آر 4» التي تشكّلت في مارس (آذار) الماضي، وهم وزير خارجية السعودية، الأمير فيصل بن فرحان، ونظراؤه المصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان، الذي استضاف الاجتماع الذي عُقد في قصر تشيران سراي، المطل على البسفور في إسطنبول، ومجوعة «إي 3» التي مثلها وزراء الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، والبريطاني إد ميليباند، والفرنسي جان نويل بارو، وانضم إلى الاجتماع وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني.

قضايا متعددة وحلول إقليمية

وناقش الوزراء القضية الفلسطينية، والتطورات في اليمن، وهجمات الحوثيين على السعودية، وأزمة مضيق هرمز، وسبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا.

وأكد فيدان، في بداية الاجتماع، أهمية الحلول القائمة على مبدأ «الملكية الإقليمية»، مشدداً على أنه لا يمكن فرض الحلول القادمة من الخارج، لافتاً إلى أن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقعة بين السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس (آب) الماضي، تعطي مثالاً على تطبيق هذا المبدأ عملياً.

اجتماع لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان قبل انطلاق الاجتماع (الخارجية التركية)

وأوضح أن الاتفاقية تهدف إلى حماية الأمن والسلام والازدهار الإقليمي، مستندة إلى الشعور بالملكية الإقليمية، مؤكداً دعم تركيا لأمن السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين، وضرورة حماية حرية الملاحة عبر مضيقي هرمز وباب المندب.

ولفت إلى أن إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة واستمرار الحوار حول القضايا والأزمات أمر ضروري، حتى إذا كان التقدم بطيئاً وهشاً، موضحاً أن هذا النهج تجسّد في عدد من التحركات التركية، بينها المحادثات بين روسيا وأوكرانيا لإنهاء الحرب.

كان فيدان قد أكد، خلال كلمته في افتتاح «مؤتمر إسطنبول التاسع للوساطة»، الذي عُقد في إسطنبول الجمعة، تزايد حالة انعدام الثقة على المستوى العالمي، مشيراً إلى أن شعوب عدد من المناطق باتت تواجه صراعات مسلحة، رغم أن السلام ظل مقبولاً لسنوات طويلة.

فيدان متحدثاً في افتتاح مؤتمر «إسطنبول التاسع للوساطة» (الخارجية التركية)

وأضاف فيدان أن السنوات القليلة الماضية شهدت استمرار صراعات متعددة في مناطق مختلفة من العالم، ما أثّر في طرق تجارية برية وبحرية بالغة الأهمية، فيما أصبحت خروقات وقف إطلاق النار أمراً روتينياً.

ولفت إلى أن خروقات إسرائيل اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة تقوض الثقة بالنظام الدولي، مؤكداً أن إيصال المساعدات الإنسانية وحماية الأطفال يجب أن يكونا أولوية.

هجمات الحوثيين ومضيق هرمز

وقبل قليل من انطلاق «الاجتماع الثُّماني» في إسطنبول، قال مكتب وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند، إن المحادثات، خلال الاجتماع، ستتمحور، بشكل أساسي، حول «مضيق هرمز والوضع في السعودية، وأنه سيدعو إلى حل دبلوماسي لأزمة مضيق هرمز، يُعيد الحقوق والحريات الملاحية الكاملة، وسيوضح كيف يجري تكرار التكتيكات الإيرانية في أنحاء المنطقة؛ حيث تؤدي الهجمات على السعودية إلى زيادة زعزعة استقرار المنطقة، وتصعيد الضغوط على الممرات المائية الحيوية والمضايق الاستراتيجية العالمية، مثل باب المندب وقناة السويس.

لقاء بين فيدان وميليباند قبل انطلاق الاجتماع الثُماني في إسطنبول (الخارجية التركية)

وأشارت «الخارجية الفرنسية» إلى أن المحادثات، التي تُعقد بهذه الصيغة، للمرة الأولى على خلفية حالة من عدم الاستقرار الشديد وعدم اليقين في المنطقة، ستغطي «الأزمة الإيرانية بمختلف تداعياتها».

وأضافت أن «الاجتماع يهدف إلى تعزيز التنسيق بين الأوروبيين ودول الشرق الأوسط في مواجهة أزمات لم نخترها، لكنها تؤثّر علينا جميعاً».

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي في إسطنبول (رويترز)

وقبل الاجتماع، قال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إنه من المهم أن يتم استجلاء جميع الفرص للتوصل إلى حل دبلوماسي لإنهاء الصراع اليمني، قبيل تصويت البرلمان المصري الأسبوع المقبل على تفويض ​القوات المسلحة المصرية لدعم السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين المتحالفين مع إيران.

حرية الملاحة البحرية

وحذّر وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، من تداعيات الهجمات على الممرات البحرية، سواء في مضيق هرمز أو هجمات الحوثيين أو الهجمات الروسية على شحنات الحبوب.

وقال إنه «لا يمكننا مواجهة هذه التحديات الجسيمة إلا إذا عملنا معاً، متجاوزين الأطر القائمة، سواء تعلّق الأمر بالنزاع حول مضيق هرمز، أو هجمات الحوثيين على السعودية وحرية الملاحة البحرية، أو تداعيات الهجمات الروسية المتصاعدة باستمرار على شحنات الحبوب في البحر الأسود».

ولفت إلى أن الدول المشاركة في الاجتماع يجمعها إدراك أن هذه النزاعات المستعصية لها تداعيات كبيرة على الأوضاع الاقتصادية والأمنية، فضلاً عن رغبتها في البحث عن حلول.

فاديفول ووزيرا الخارجية الفرنسي والبريطاني على هامش اجتماع إسطنبول (رويترز)

وأضاف فاديفول: «لن نقبل أن تبتز إيران وميليشيات الحوثيين التجارة العالمية، وأن تواصل إبقاء إمدادات العالم من الطاقة والأسمدة تحت قبضتها الخانقة. يجب أن تتوقف الهجمات العشوائية على حرية الملاحة البحرية والدول المجاورة»، لافتاً إلى أن النزاع يؤدي، من بين أمور أخرى، إلى الجوع.

وذكر أن الوضع في البحر الأسود يُسهم أيضاً في تفاقم الأزمة، متهماً روسيا بأنها تُحاول من خلال مهاجمة شحنات الحبوب المجازفة بحدوث نقص في الغذاء في دول الجنوب العالمي، وهذا يُلحق الضرر بأشد فئات العالم فقراً، التي يعتمد توفير احتياجاتها بدرجة كبيرة على القمح، وكذلك بشركائنا، مثل تركيا التي تُعدّ أكبر دولة في العالم من حيث معالجة القمح المخصص للتجارة العالمية. وقال إن اجتماع إسطنبول، الأول من نوعه بهذا التنسيق، يهدف إلى محاولة تحريك مسار هذين النزاعين.


تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
TT

تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)

رأى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الجمعة، أن الوقت حان لإعادة توحيد الإدارتَين المتنافستَين في شرق ليبيا وغربها، ملمّحاً إلى إمكان صدور إعلان في هذا الشأن في وقت قريب.

ودعمت تركيا على امتداد سنوات النزاع الحكومة المعترف بها دولياً في طرابلس، إلا أن علاقاتها شهدت في السنوات الأخيرة تحسّناً ملحوظاً مع سلطات الشرق الليبي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال فيدان للصحافيين: «لقد بلغنا مرحلة أصبحت فيها الظروف مهيأة لترسيخ إعادة توحيد الشرق والغرب بشكل دائم». وأضاف: «لكل طرف هياكل عسكرية، وهذه الهياكل ينبغي أن تُدمج في إطار جيش وطني».

ترسيم الحدود البحرية

وجاءت تصريحات فيدان إثر استضافته اجتماعاً في إسطنبول ضمّ نظراءه من دول أوروبية وإقليمية، بينها مصر.

وتابع: «لعل إحدى أهم ركائز الوحدة الوطنية تتمثّل في كيفية جمع الوحدات العسكرية الخاضعة حالياً لسيطرة الجانبين تحت مظلّة واحدة».

وأضاف الوزير التركي: «بإذن الله، ستسمعون قريباً أخباراً جيدة جداً من تركيا تخصّ هذا الملف».

كان مجلس النواب في شرق ليبيا قد صادق، الثلاثاء، على مذكرة تفاهم لترسيم الحدود البحرية مع تركيا، بعدما رفضها لدى توقيعها للمرة الأولى في عام 2019.

لكن الاتفاق أثار حفيظة الاتحاد الأوروبي، لا سيما إيطاليا واليونان، بينما اعترضت عليه مصر بوصفه يمس حقوقها في البحر المتوسط.

ولفت فيدان إلى أن «تركيا تتّخذ موقفاً بنّاءً للغاية في هذا الملف»، مضيفاً: «يمكن لتركيا وإيطاليا ومصر أن تجتمع لبحث هواجس» جميع الأطراف.

حرب إيران

وأشار فيدان إلى أن شن هجوم جديد على إيران من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم التوتر وتوسيع نطاق الصراع، مضيفاً أن الدبلوماسية والحوار هما السبيل الوحيد لإنهاء الحرب.

وقال: «نتفق جميعاً على أن أي هجوم جديد على إيران سيؤدي إلى توسيع نطاق الحرب في المنطقة... التدخل العسكري في إيران ليس حلاً على الإطلاق. ولا أحد يوافق على ذلك في الوقت الحالي».

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بعد اجتماعات اليوم إن أي تصعيد جديد بين إيران والولايات المتحدة لن يسفر إلا عن خاسرين، وسيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتأتي هذه التصريحات عقب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، يوم الأربعاء، يفيد بأن الجيشين الأميركي والإسرائيلي وضعا خططاً محددة لشن هجمات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، الشهر المقبل.


برلين: فرنسا وبريطانيا وألمانيا مستعدة للتفاوض مع إيران

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
TT

برلين: فرنسا وبريطانيا وألمانيا مستعدة للتفاوض مع إيران

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، اليوم الجمعة، إن ألمانيا وفرنسا وبريطانيا مستعدة للتفاوض مع إيران لمنعها من امتلاك سلاح نووي.

ودعا إلى دعم السعودية واليمن في الدفاع عن نفسيهما وتمهيد الطريق لاستئناف مفاوضات جادة مع الحوثيين، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

واجتمع وزراء خارجية ثماني دول أوروبية وشرق أوسطية في إسطنبول، الجمعة، في صيغة غير مسبوقة، لإجراء محادثات حول مضيق هرمز والأزمات في المنطقة.

والتقى وزراء خارجية كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا، وهي الدول المعروفة باسم «مجموعة الثلاث» (إي 3)، بالإضافة إلى إيطاليا، ونظرائهم من مجموعة «آر 4» التي تشكلت حديثاً وتضم تركيا والسعودية وباكستان ومصر، لمناقشة القضية الفلسطينية، والتطورات في اليمن ومنطقة مضيق هرمز، وسبل إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية.

وانطلقت المحادثات في فندق في إسطنبول يطلّ على مضيق البوسفور، بعد اجتماعات منفصلة بين الوزراء والوفود، وفق ما أفاد مصدر في وزارة الخارجية التركية.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو إن «الجميع سيكون خاسراً» في حال تجدّد التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، محذّراً من «تداعيات خطيرة جداً على أسعار الطاقة».

وأضاف للصحافيين على هامش المحادثات في إسطنبول: «لذلك، فإن أول ما ستقوم به هذه المجموعة المؤلفة من ثماني دول هو دعوة الطرفين إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، لأننا لا نستطيع تحمّل تصعيد جديد في المنطقة».

من جانبه، قال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني إن الهدف يتمثّل في العمل على «خفض التصعيد لضمان حرية الملاحة»، مضيفاً: «لا أعتقد أن هذه الأزمة قابلة للحلّ بالوسائل العسكرية فقط».

وتابع: «إذا أردنا إعادة فتح مضيق هرمز، وهو حيوي لاقتصاداتنا، فعلينا تشجيع الحوار وإفهام إيران أن نهجها هذا لا يمكن أن يستمر».

وذكر مكتب وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند قبل انطلاق المحادثات، أنها ستتمحور خصوصاً حول «مضيق هرمز والوضع في السعودية». وأضاف أن ميليباند «سيدعو إلى حل دبلوماسي لأزمة (هرمز) يعيد الحقوق والحريات الملاحية الكاملة».

وسيشدد أيضاً على «تكرار التكتيكات الإيرانية في أنحاء المنطقة، حيث تؤدي الهجمات على السعودية إلى زيادة زعزعة استقرار المنطقة، وتصعيد الضغوط على الممرات المائية الحيوية والمضايق الاستراتيجية العالمية، مثل باب المندب وقناة السويس».