تركيا تنتظر إعلان حلّ «الكردستاني» وسط جدل حول مصير أوجلان

تكهّنات حول موعد تسليم الأسلحة... ووجهة القيادات

أكراد يرفعون صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول 21 مارس (رويترز)
أكراد يرفعون صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول 21 مارس (رويترز)
TT

تركيا تنتظر إعلان حلّ «الكردستاني» وسط جدل حول مصير أوجلان

أكراد يرفعون صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول 21 مارس (رويترز)
أكراد يرفعون صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول 21 مارس (رويترز)

أثار إعلان حزب «العمال الكردستاني» عقد مؤتمر يبحث حلّ الحزب وإلقاء أسلحته الأسبوع الماضي، حراكاً سياسياً نشطاً في تركيا، وسط ترحيب شبه عام بالخطوة التي تُعدّ تمهيداً لإنهاء «مشكلة الإرهاب» وحلّ «المشكلة الكردية» في تركيا.

وفي الوقت ذاته، ظهر تناقض في مؤسسات الدولة التركية حول موعد إعلان الحزب حلّ نفسه، وجدوى هذه الخطوة ما لم يتم تفكيك بنية الحزب من الجذور. كما تصاعد الجدل حول مصير زعيم الحزب التاريخي السجين، عبد الله أوجلان.

وفي أول تعليق له على بيان حزب «العمال الكردستاني»، الذي صدر الجمعة، وتحدث عن عقد مؤتمر في منطقتين مختلفتين في الفترة بين 5 و7 مايو (أيار) الحالي تم خلاله اتخاذ «قرارات تاريخية»، قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان: «يمكن أن نتلقّى أخباراً جدية في أي وقت».

إردوغان متحدثاً خلال فعالية في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

وأضاف: «نحن عازمون على إنقاذ بلادنا من آفة الإرهاب، نمضي قدماً بكل عزم، وبخطوات ثابتة على الطريق نحو تركيا خالية من الإرهاب». وتابع إردوغان، خلال فعالية في إسطنبول، السبت: «سنبني جميعاً قرن تركيا الجديد، القائم على الديمقراطية والتنمية والسلام والعدالة».

المعارضة تدعم... والقوميون غاضبون

بدوره، أكد زعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، أن حزبه يقول: «نعم لتركيا خالية من الإرهاب»، مضيفاً: «نؤيد تماماً إلقاء المنظمة الإرهابية (حزب العمال الكردستاني) سلاحها، وهو أمر متوقع هذه الأيام. نتوقع اتّخاذ خطوات مشتركة لتصحيح الممارسات الخاطئة في البرلمان، وأولاها إنهاء ممارسة الوصاية، وإطلاق سراح السجناء السياسيين». وقال أوزيل: «لم نكن يوماً من بين من ينكرون القضية الكردية، وقلنا دائماً إنه ما دام الأكراد في تركيا يقولون إن هناك مشكلة كردية، فهذا معناه أن هذه المشكلة موجودة».

وانتقد أوزيل الحكومة، خلال كلمة في تجمّع عقده حزب «الشعب الجمهوري» في مدينة وان، إحدى المدن ذات الغالبية الكردية في شرق تركيا، في إطار التجمعات التي تستهدف إطلاق سراح رئيس بلدية إسطنبول المعتقل أكرم إمام أوغلو، وباقي المعتقلين، والضغط من أجل التوجه إلى الانتخابات المبكرة، قائلاً: «إنهم (الحكومة) لا يمكنهم حتى تسمية هذه العملية بعملية الحل، لأنهم لا يعترفون بوجود مشكلة كردية في تركيا».

أوزيل متحدثاً خلال تجمع لحزب «الشعب الجمهوري» في وان شرق تركيا السبت (حساب الحزب على «إكس»)

وتابع أوزيل: «حتى لو فشلت هذه العملية ولم يفوا بوعودهم للأكراد، فإننا في نهاية المطاف سنصل إلى السلطة، وسنعمل بالتأكيد على إرساء الأخوة بين الأتراك والأكراد».

في المقابل، وصف حزب «الجيد» القومي المعارض، العملية الجارية بأنها «عملية خيانة» جديدة، ومشروع خداع، مؤكداً في الوقت ذاته ضرورة مكافحة الإرهاب. وشكّك نائب رئيس المجموعة البرلمانية للحزب، تورهان تشوميز، في نيّات إردوغان وحكومته وحليفه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي، من مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب»، وتساءل: «لماذا لم يأخذوا خطوة واحدة خلال 23 عاماً من وجودهم في السلطة للقضاء على مشكلة حزب العمال الكردستاني وحل المشكلة الكردية؟».

وعدّ تشوميز، متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»، أن الهدف الذي يسعون إليه هو وضع دستور جديد يسمح لإردوغان بالترشح للرئاسة، اعتماداً على دعم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، الذي قاد الاتصالات بين الدولة وأوجلان وشمال كل من العراق وسوريا. وقال تشوميز إن ما يحدث الآن هو «عملية خيانة» بكل المقاييس، وهي عملية جرى التنسيق فيها مع أميركا وإسرائيل، وليست منفصلة عن التطورات في سوريا.

خطوات غير كافية

وبينما تحدّث إردوغان عن خطوات قريبة وأخبار جيدة قد تُسمع في أي وقت عن حلّ حزب «العمال الكردستاني» وإلقاء أسلحته، قال نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، حسن بصري يالتشين، إنه «لا يمكن إنهاء الأمر ببيان واحد».

بدوره، تساءل وزير الخارجية، هاكان فيدان، عما إذا كان يمكن القول: «إننا وصلنا إلى نهاية الإرهاب، بعد إعلان انعقاد مؤتمر العمال الكردستاني؟» وتابع: «لقد قيل إنه سيعلَن عن حلّ المنظمة الإرهابية (حزب العمال الكردستاني) وإلقاء أسلحتها ربما خلال يوم واحد، لكن يبدو أننا سنضطر إلى الانتظار لفترة أطول لسماع ردّ المنظمة على هذه الدعوة التاريخية (دعوة أوجلان التي أطلقها في 27 فبراير - شباط الماضي)».

فيدان خلال مقابلة تلفزيونية ليل الجمعة - السبت (الخارجية التركية)

وعدّ فيدان، خلال مقابلة تلفزيونية ليل الجمعة - السبت، أن «إلقاء الأسلحة وحده لا يكفي»، مضيفاً: «يجب القضاء على هياكلهم غير القانونية وهياكلهم الاستخبارية». ولفت إلى أن الجميع يريد أن يكون متفائلاً بشأن هذه القضية، قائلاً إن «أساس الإرهاب في تركيا تمّ القضاء عليه منذ فترة طويلة، لكن المنظمة تمكّنت من إيجاد مكان لها في الدول المجاورة».

وتابع فيدان: «نأمل في نتيجة إيجابية، لكننا مستعدون لجميع الاحتمالات. لا أعتقد أن أعضاء المنظمة الإرهابية سيكونون سعداء أيضاً بعد الآن، ولا أعتقد أنهم راضون تماماً».

تساؤلات حول القيادات والأسلحة

أثار إعلان انعقاد مؤتمر حزب «العمال الكردستاني»، كثيراً من التساؤلات حول ما إذا كان أوجلان شارك فيه بأي صورة من الصور، وحول مصير قيادات الحزب. كما أن مستقبل أوجلان نفسه أثار تساؤلات، فهل سيبقى سجيناً في جزيرة إيمرالي، أم سيطرأ أي تغيير على وضعه بعد 26 عاماً أمضاها من عقوبة السجن المشدد مدى الحياة؟

وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» خلال مؤتمر لإعلان دعوة «العمال الكردستاني» لحلّ نفسه في 27 فبراير (حساب الحزب على «إكس»)

كان حزب «العمال الكردستاني» قد تمسّك بأن يشرف أوجلان بنفسه على مؤتمر الحزب، لكن لم يصدر أي بيان رسمي بشأن ما إذا كان قد حضر المؤتمر. إلا أن نائبة حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» عن مدينة وان، والعضو في «وفد إيمرالي»، بروين بولدان، كانت قد صرّحت بأنه «ربما تم توفير اتصال فني».

بدوره، قال الرئيس المشارك لمؤتمر «العمال الكردستاني»، رمزي كاراتال، لوكالة أنباء «فرات» القريبة من الحزب، إن أوجلان شارك في المؤتمر عبر «مكالمة هاتفية»، كما تم عرض فيديو لأوجلان أيضاً في المؤتمر، مضيفاً أن «كل شيء تم بالتوافق بين أوجلان والوفد الحكومي التركي».

ولا تسمح القوانين التركية للمحكومين بالسجن مدى الحياة في جرائم تتعلق بالإرهاب بإجراء مثل هذه المكالمات، ولم يتضح ما إذا كان ما صرّح به كاراتال قد حدث بالفعل نظراً للطبيعة السرية للمؤتمر.

أما بالنسبة إلى قضية قيادات «العمال الكردستاني» في حال حلّ الحزب وتسليم أسلحته، فقالت مصادر إن السبب الحقيقي وراء تأخير الإعلان هو الجهود المبذولة لتحديد مصير قادة الحزب في المستويين الأعلى والمتوسط ​​الموجودين في جبل قنديل في شمال العراق وأماكن أخرى.

عناصر من «العمال الكردستاني» في جبال شمال العراق (إعلام تركي)

وسبق أن أعلن الرئيس المشارك لاتحاد المجتمع الكردستاني، جميل باييك، أن مسألة عودة القيادات إلى تركيا مستحيلة، لأن هذا يعني وضعهم في السجون، وهو ما يُعدّ «انتحاراً».

وحسب الكاتب التركي البارز، مراد يتكين، فإنه ليس من السهل بالنسبة إلى منظمة مسلّحة عمرها نصف قرن أن تُقرّر حل نفسها بهدوء، وتنفيذ ما قررته، لافتاً إلى أن قادة «العمال الكردستاني» يبحثون التوجه إلى دول الاتحاد الأوروبي التي يوجد فيها أنصار الحزب منذ عقود، لكن بشرط أن تقبل هذه الدول استقبالهم.

أما عن مسألة تسليم أسلحة حزب «العمال الكردستاني»، وأين سيتم ذلك، فقد سبق لوزير الدفاع التركي، يشار غولر، القول إنه سيتم تحديد نقاط تسليم الأسلحة. وحسب بعض المصادر، فإنه قد يتم تسليم الأسلحة في «المنطقة الأمنية الخاصة» التي تم إعلانها في منطقة جبلية على الحدود التركية - العراقية.

مصير أوجلان

تصاعدت التساؤلات أيضاً عن وضع أوجلان، الذي أسهم بدور كبير في الوصول إلى حلّ للمشكلة الكردية، وما إذا كان سيبقى في سجن إيمرالي في جنوب بحر مرمرة (غرب تركيا)، أم سيتم إدخال تعديلات قانونية تسمح له بالتمتع بـ« الحق في الأمل»، الذي أقرّته محكمة حقوق الإنسان الأوروبية عام 2014، والذي يتيح للمحكومين بالسجن مدى الحياة ممن أمضوا 25 عاماً بالعودة إلى المجتمع.

وسبق أن لمّح بهشلي، الذي أطلق مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» في 22 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إلى «الحق في الأمل»، لكن إردوغان أعلن أنه لا يمكن الإفراج عن «قتلة الأطفال» في إشارة إلى أوجلان.

شابة كردية تضع عصابة رأس عليها صورة أوجلان ابتهاجاً بدعوته لحل العمال الكردستاني (أ.ب)

ويطالب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، باتّخاذ خطوات لرفع العزلة عن أوجلان لتمكنيه من تنفيذ نداء «السلام والمجتمع الديمقراطي»، الذي أطلقه في 27 فبراير الماضي، والذي يُعدّ حلّ حزب «العمال الكردستاني» وإلقاء أسلحته، خطوته الأولى.

ويطالب الحزب بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين الأكراد، ونحو 7 آلاف من عناصر «العمال الكردستاني»، وتعديل قوانين السجناء المرضى، حسبما أكّد نائب رئيس المجموعة البرلمانية لحزب «الجيد»، تورهان تشوميز. وقال تشوميز إن سجن إيمرالي سيتم تحويله إلى «قصر صغير تتوفر فيه كل سبل الراحة لأوجلان».

وأفادت تقارير صحافية بأنه تمّ بالفعل تحسين ظروف أوجلان في السجن، ونُقل سجناء آخرون ليكونوا معه، وسُمح له بالتجول في جزيرة إيمرالي.


مقالات ذات صلة

تركيا: حكم جديد بحبس صلاح الدين دميرطاش لـ«إهانة إردوغان»

شؤون إقليمية أكراد يرفعون صورة للسياسي الكردي صلاح الدين دميرطاش خلال مظاهرة في جنوب شرقي تركيا للمطالبة بإطلاق سراحه (رويترز)

تركيا: حكم جديد بحبس صلاح الدين دميرطاش لـ«إهانة إردوغان»

أصدرت محكمة تركية حكماً جديداً بالحبس بحق السياسي الكردي البارز صلاح الدين دميرطاش؛ بتهمة إهانة الرئيس رجب طيب إردوغان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس رجب طيب إردوغان يسعى إلى دستور جديد لتركيا يفتح طريق ترشحه للرئاسة مجدداً (الرئاسة التركية)

تجدد النقاشات في تركيا حول مشروع الدستور الجديد

تجددت النقاشات حول الدستور الجديد لتركيا وسط جدل حول جدواه في ظل انتقادات حادّة من المعارضة

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أحد عناصر «قسد» يرفع علمها خلال تحركات في محافظة حلب شمال سوريا أبريل الماضي (إ.ب.أ)

تركيا: المعارضة ترفض التلويح بالحرب ضد «قسد»

دعت المعارضة التركية إلى اتباع القنوات الدبلوماسية لضمان منع التهديدات المحتملة من سوريا لأمن تركيا، رافضة التلويح بعمل عسكري ضد «قسد».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مسلحون من «قسد» في شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

حزب حليف للحكومة التركية يلوّح بعملية عسكرية ضد «قسد»

لمّح حزب الحركة القومية، الحليف لحزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، إلى احتمال استهداف «قسد» بعملية عسكرية بسبب عدم تنفيذ اتفاق الاندماج بالجيش السوري.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد أن بلاده لن تسمح للتنظيمات الإرهابية بتهديد المنطقة (الرئاسة التركية)

تركيا: لن نسمح لـ«قسد» بفرض أمر واقع في المنطقة

أكدت تركيا أنها لن تسمح لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) بفرض أمر واقع في المنطقة، وطالبتها بتنفيذ اتفاق الاندماج في الجيش السوري بشكل عاجل.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إيران تعدم متهما بالتجسس لصالح إسرائيل

شهدت ⁠عمليات إعدام الإيرانيين المدانين بالتجسس لصالح إسرائيل ارتفاعا ملحوظا في الآونة الأخيرة (أرشيفية)
شهدت ⁠عمليات إعدام الإيرانيين المدانين بالتجسس لصالح إسرائيل ارتفاعا ملحوظا في الآونة الأخيرة (أرشيفية)
TT

إيران تعدم متهما بالتجسس لصالح إسرائيل

شهدت ⁠عمليات إعدام الإيرانيين المدانين بالتجسس لصالح إسرائيل ارتفاعا ملحوظا في الآونة الأخيرة (أرشيفية)
شهدت ⁠عمليات إعدام الإيرانيين المدانين بالتجسس لصالح إسرائيل ارتفاعا ملحوظا في الآونة الأخيرة (أرشيفية)

ذكرت وكالة ميزان التابعة للسلطة القضائية في إيران، اليوم الأربعاء، أن طهران أعدمت رجلا متهما بالتجسس لصالح ‌إسرائيل، وقالت إن ‌المتهم ‌هو ⁠علي أردستاني.

وفي ​خضم ‌حرب خفية مع إسرائيل مستمرة منذ عقود، أعدمت إيران العديد من الأشخاص الذين اتهمتهم بالارتباط بجهاز المخابرات الإسرائيلي (⁠الموساد) وتسهيل عملياته ‌فيها.

وقالت ميزان «نُفذ ‍حكم الإعدام ‍الصادر بحق علي ‍أردستاني بتهمة التجسس لصالح جهاز الموساد، من خلال تزويد البلاد بمعلومات ​حساسة، بعد موافقة المحكمة العليا واتباع الإجراءات القانونية».

وشهدت ⁠عمليات إعدام الإيرانيين المدانين بالتجسس لصالح إسرائيل ارتفاعا ملحوظا في الآونة الأخيرة، عقب المواجهة المباشرة بين الخصمين الإقليميين في يونيو (حزيران)، عندما شنت القوات الإسرائيلية والأميركية غارات ‌على المنشآت النووية الإيرانية.


احتجاجات إيران تتمدد... والنظام يُلوّح بـ«رد استباقي»

متظاهر يلوّح بعلامات النصر بينما تتباطأ حركة المرور خلال مظاهرات في همدان (أ.ف.ب - غيتي)
متظاهر يلوّح بعلامات النصر بينما تتباطأ حركة المرور خلال مظاهرات في همدان (أ.ف.ب - غيتي)
TT

احتجاجات إيران تتمدد... والنظام يُلوّح بـ«رد استباقي»

متظاهر يلوّح بعلامات النصر بينما تتباطأ حركة المرور خلال مظاهرات في همدان (أ.ف.ب - غيتي)
متظاهر يلوّح بعلامات النصر بينما تتباطأ حركة المرور خلال مظاهرات في همدان (أ.ف.ب - غيتي)

دخلت الاحتجاجات في إيران يومها العاشر، أمس، مع اتساع رقعتها في قلب العاصمة ومدن أخرى، في وقت لوّح النظام بإمكانية الرد «الاستباقي» على أي تحرك خارجي محتمل.

وشهدت طهران احتجاجات في بازارها الرئيسي، حيث أظهرت مقاطع متداولة إطلاق قوات الأمن الغاز المسيل للدموع لتفريق محتجين، تزامناً مع إضرابات وإغلاق متاجر بمناطق تجارية، في أنحاء البلاد. وامتدت الاحتجاجات ليلاً إلى مدن عدة، وسط اشتباكات متفرقة مع قوات الأمن، وفق ناشطين.

وتحدثت منظمة «هرانا» الحقوقية عن مقتل 35 شخصاً منذ بدء الاحتجاجات، بينهم 29 محتجاً وأربعة أطفال، مع اعتقال أكثر من 1200 شخص، وانتشار التحركات في 27 من أصل 31 محافظة.

سياسياً، أقر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بمسؤولية السلطتين التنفيذية والتشريعية عن الأزمة الاقتصادية، وقال في خطاب متلفز إن البرلمان والحكومة «أوصلا البلاد معاً إلى هذا الوضع»، مُحمّلاً قراراتهما الاقتصادية مسؤولية تفاقم الأزمة. وأضاف أن الخطأ «ليس خطأ شخص واحد».

وأصدرت لجنة دفاع عليا تابعة للمجلس الأعلى للأمن القومي بياناً حذرت فيه من أن إيران «لا تقيد نفسها بالرد بعد الحدث»، معتبرة أن مؤشرات التهديد الخارجي «جزءٌ من المعادلة الأمنية»، وذلك بعد تحذيرات للرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن «إنقاذ» المحتجين.


مقتل فتى من جراء صدم حافلة لحشد من اليهود المتدينين في القدس

رجال إنقاذ يصلون إلى موقع الحادث الذي أسفر عن مقتل شخص بعد صدم حافلة عدداً من المشاة، خلال احتجاج نظمه رجال يهود متدينون ضد الضغوط لتجنيد رجال من طائفتهم في الجيش الإسرائيلي... القدس 6 يناير 2026 (رويترز)
رجال إنقاذ يصلون إلى موقع الحادث الذي أسفر عن مقتل شخص بعد صدم حافلة عدداً من المشاة، خلال احتجاج نظمه رجال يهود متدينون ضد الضغوط لتجنيد رجال من طائفتهم في الجيش الإسرائيلي... القدس 6 يناير 2026 (رويترز)
TT

مقتل فتى من جراء صدم حافلة لحشد من اليهود المتدينين في القدس

رجال إنقاذ يصلون إلى موقع الحادث الذي أسفر عن مقتل شخص بعد صدم حافلة عدداً من المشاة، خلال احتجاج نظمه رجال يهود متدينون ضد الضغوط لتجنيد رجال من طائفتهم في الجيش الإسرائيلي... القدس 6 يناير 2026 (رويترز)
رجال إنقاذ يصلون إلى موقع الحادث الذي أسفر عن مقتل شخص بعد صدم حافلة عدداً من المشاة، خلال احتجاج نظمه رجال يهود متدينون ضد الضغوط لتجنيد رجال من طائفتهم في الجيش الإسرائيلي... القدس 6 يناير 2026 (رويترز)

شهدت مسيرة حاشدة لليهود المتدينين ضد التجنيد العسكري حادثاً في القدس، الثلاثاء، ​عندما صدم رجل يقود حافلة الحشد مما أدى إلى مقتل فتى.

وقالت الشرطة الإسرائيلية إنها احتجزت السائق وتحقق في الحادث.

ويُظهر مقطع فيديو للحادث حافلة وهي تصدم مباشرة حشدا من الرجال المتدينين في المظاهرة التي ‌شارك فيها ‌الآلاف، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت خدمات الطوارئ الإسرائيلية إن الفتى البالغ من العمر 18 عاما، والذي دُهس أسفل الحافلة، توفي في مكان الحادث.

قوات الأمن الإسرائيلية تقوم بتأمين المنطقة خلال احتجاجٍ نظّمه رجال يهود متدينون ضدّ الضغوط لتجنيد رجال من طائفتهم في الجيش الإسرائيلي، وذلك بعد أن لقي شخصٌ مصرعه بعد صدم حافلة عدداً من المشاة... القدس 6 يناير 2026 (رويترز)

وتسببت النقاشات المستمرة منذ فترة ⁠طويلة حول الخدمة العسكرية الإلزامية، وأولئك المعفيين منها، ‌في توتر داخل المجتمع الإسرائيلي المنقسم بشدة، ووضعت رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تحت ضغط ‍سياسي متزايد خلال العام الماضي.

ويجري إعفاء طلاب المدارس الدينية المتزمتين من الخدمة العسكرية الإلزامية منذ زمن طويل. وينتقد عدد من الإسرائيليين ​ما يعتبرونه عبئا غير عادل تتحمله الأغلبية التي تؤدي الخدمة العسكرية.

وتستند مقاومة المتدينين للالتحاق بالجيش إلى إحساسهم القوي بهويتهم الدينية، والتي يقول القادة الدينيون إنهم يخشون من خطر إضعافها بسبب الخدمة العسكرية.

وظلت قضية الخدمة العسكرية بؤرة توتر في ظل الأنشطة العسكرية المتزايدة. فعلى مدى العامين الماضيين، شهدت إسرائيل سقوط أعلى عدد من القتلى في صفوف الجيش منذ عقود بسبب الحروب المرتبطة بقطاع غزة ولبنان ‌وسوريا واليمن وإيران.