تركيا تنتظر إعلان حلّ «الكردستاني» وسط جدل حول مصير أوجلان

تكهّنات حول موعد تسليم الأسلحة... ووجهة القيادات

أكراد يرفعون صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول 21 مارس (رويترز)
أكراد يرفعون صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول 21 مارس (رويترز)
TT

تركيا تنتظر إعلان حلّ «الكردستاني» وسط جدل حول مصير أوجلان

أكراد يرفعون صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول 21 مارس (رويترز)
أكراد يرفعون صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول 21 مارس (رويترز)

أثار إعلان حزب «العمال الكردستاني» عقد مؤتمر يبحث حلّ الحزب وإلقاء أسلحته الأسبوع الماضي، حراكاً سياسياً نشطاً في تركيا، وسط ترحيب شبه عام بالخطوة التي تُعدّ تمهيداً لإنهاء «مشكلة الإرهاب» وحلّ «المشكلة الكردية» في تركيا.

وفي الوقت ذاته، ظهر تناقض في مؤسسات الدولة التركية حول موعد إعلان الحزب حلّ نفسه، وجدوى هذه الخطوة ما لم يتم تفكيك بنية الحزب من الجذور. كما تصاعد الجدل حول مصير زعيم الحزب التاريخي السجين، عبد الله أوجلان.

وفي أول تعليق له على بيان حزب «العمال الكردستاني»، الذي صدر الجمعة، وتحدث عن عقد مؤتمر في منطقتين مختلفتين في الفترة بين 5 و7 مايو (أيار) الحالي تم خلاله اتخاذ «قرارات تاريخية»، قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان: «يمكن أن نتلقّى أخباراً جدية في أي وقت».

إردوغان متحدثاً خلال فعالية في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

وأضاف: «نحن عازمون على إنقاذ بلادنا من آفة الإرهاب، نمضي قدماً بكل عزم، وبخطوات ثابتة على الطريق نحو تركيا خالية من الإرهاب». وتابع إردوغان، خلال فعالية في إسطنبول، السبت: «سنبني جميعاً قرن تركيا الجديد، القائم على الديمقراطية والتنمية والسلام والعدالة».

المعارضة تدعم... والقوميون غاضبون

بدوره، أكد زعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، أن حزبه يقول: «نعم لتركيا خالية من الإرهاب»، مضيفاً: «نؤيد تماماً إلقاء المنظمة الإرهابية (حزب العمال الكردستاني) سلاحها، وهو أمر متوقع هذه الأيام. نتوقع اتّخاذ خطوات مشتركة لتصحيح الممارسات الخاطئة في البرلمان، وأولاها إنهاء ممارسة الوصاية، وإطلاق سراح السجناء السياسيين». وقال أوزيل: «لم نكن يوماً من بين من ينكرون القضية الكردية، وقلنا دائماً إنه ما دام الأكراد في تركيا يقولون إن هناك مشكلة كردية، فهذا معناه أن هذه المشكلة موجودة».

وانتقد أوزيل الحكومة، خلال كلمة في تجمّع عقده حزب «الشعب الجمهوري» في مدينة وان، إحدى المدن ذات الغالبية الكردية في شرق تركيا، في إطار التجمعات التي تستهدف إطلاق سراح رئيس بلدية إسطنبول المعتقل أكرم إمام أوغلو، وباقي المعتقلين، والضغط من أجل التوجه إلى الانتخابات المبكرة، قائلاً: «إنهم (الحكومة) لا يمكنهم حتى تسمية هذه العملية بعملية الحل، لأنهم لا يعترفون بوجود مشكلة كردية في تركيا».

أوزيل متحدثاً خلال تجمع لحزب «الشعب الجمهوري» في وان شرق تركيا السبت (حساب الحزب على «إكس»)

وتابع أوزيل: «حتى لو فشلت هذه العملية ولم يفوا بوعودهم للأكراد، فإننا في نهاية المطاف سنصل إلى السلطة، وسنعمل بالتأكيد على إرساء الأخوة بين الأتراك والأكراد».

في المقابل، وصف حزب «الجيد» القومي المعارض، العملية الجارية بأنها «عملية خيانة» جديدة، ومشروع خداع، مؤكداً في الوقت ذاته ضرورة مكافحة الإرهاب. وشكّك نائب رئيس المجموعة البرلمانية للحزب، تورهان تشوميز، في نيّات إردوغان وحكومته وحليفه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي، من مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب»، وتساءل: «لماذا لم يأخذوا خطوة واحدة خلال 23 عاماً من وجودهم في السلطة للقضاء على مشكلة حزب العمال الكردستاني وحل المشكلة الكردية؟».

وعدّ تشوميز، متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»، أن الهدف الذي يسعون إليه هو وضع دستور جديد يسمح لإردوغان بالترشح للرئاسة، اعتماداً على دعم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، الذي قاد الاتصالات بين الدولة وأوجلان وشمال كل من العراق وسوريا. وقال تشوميز إن ما يحدث الآن هو «عملية خيانة» بكل المقاييس، وهي عملية جرى التنسيق فيها مع أميركا وإسرائيل، وليست منفصلة عن التطورات في سوريا.

خطوات غير كافية

وبينما تحدّث إردوغان عن خطوات قريبة وأخبار جيدة قد تُسمع في أي وقت عن حلّ حزب «العمال الكردستاني» وإلقاء أسلحته، قال نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، حسن بصري يالتشين، إنه «لا يمكن إنهاء الأمر ببيان واحد».

بدوره، تساءل وزير الخارجية، هاكان فيدان، عما إذا كان يمكن القول: «إننا وصلنا إلى نهاية الإرهاب، بعد إعلان انعقاد مؤتمر العمال الكردستاني؟» وتابع: «لقد قيل إنه سيعلَن عن حلّ المنظمة الإرهابية (حزب العمال الكردستاني) وإلقاء أسلحتها ربما خلال يوم واحد، لكن يبدو أننا سنضطر إلى الانتظار لفترة أطول لسماع ردّ المنظمة على هذه الدعوة التاريخية (دعوة أوجلان التي أطلقها في 27 فبراير - شباط الماضي)».

فيدان خلال مقابلة تلفزيونية ليل الجمعة - السبت (الخارجية التركية)

وعدّ فيدان، خلال مقابلة تلفزيونية ليل الجمعة - السبت، أن «إلقاء الأسلحة وحده لا يكفي»، مضيفاً: «يجب القضاء على هياكلهم غير القانونية وهياكلهم الاستخبارية». ولفت إلى أن الجميع يريد أن يكون متفائلاً بشأن هذه القضية، قائلاً إن «أساس الإرهاب في تركيا تمّ القضاء عليه منذ فترة طويلة، لكن المنظمة تمكّنت من إيجاد مكان لها في الدول المجاورة».

وتابع فيدان: «نأمل في نتيجة إيجابية، لكننا مستعدون لجميع الاحتمالات. لا أعتقد أن أعضاء المنظمة الإرهابية سيكونون سعداء أيضاً بعد الآن، ولا أعتقد أنهم راضون تماماً».

تساؤلات حول القيادات والأسلحة

أثار إعلان انعقاد مؤتمر حزب «العمال الكردستاني»، كثيراً من التساؤلات حول ما إذا كان أوجلان شارك فيه بأي صورة من الصور، وحول مصير قيادات الحزب. كما أن مستقبل أوجلان نفسه أثار تساؤلات، فهل سيبقى سجيناً في جزيرة إيمرالي، أم سيطرأ أي تغيير على وضعه بعد 26 عاماً أمضاها من عقوبة السجن المشدد مدى الحياة؟

وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» خلال مؤتمر لإعلان دعوة «العمال الكردستاني» لحلّ نفسه في 27 فبراير (حساب الحزب على «إكس»)

كان حزب «العمال الكردستاني» قد تمسّك بأن يشرف أوجلان بنفسه على مؤتمر الحزب، لكن لم يصدر أي بيان رسمي بشأن ما إذا كان قد حضر المؤتمر. إلا أن نائبة حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» عن مدينة وان، والعضو في «وفد إيمرالي»، بروين بولدان، كانت قد صرّحت بأنه «ربما تم توفير اتصال فني».

بدوره، قال الرئيس المشارك لمؤتمر «العمال الكردستاني»، رمزي كاراتال، لوكالة أنباء «فرات» القريبة من الحزب، إن أوجلان شارك في المؤتمر عبر «مكالمة هاتفية»، كما تم عرض فيديو لأوجلان أيضاً في المؤتمر، مضيفاً أن «كل شيء تم بالتوافق بين أوجلان والوفد الحكومي التركي».

ولا تسمح القوانين التركية للمحكومين بالسجن مدى الحياة في جرائم تتعلق بالإرهاب بإجراء مثل هذه المكالمات، ولم يتضح ما إذا كان ما صرّح به كاراتال قد حدث بالفعل نظراً للطبيعة السرية للمؤتمر.

أما بالنسبة إلى قضية قيادات «العمال الكردستاني» في حال حلّ الحزب وتسليم أسلحته، فقالت مصادر إن السبب الحقيقي وراء تأخير الإعلان هو الجهود المبذولة لتحديد مصير قادة الحزب في المستويين الأعلى والمتوسط ​​الموجودين في جبل قنديل في شمال العراق وأماكن أخرى.

عناصر من «العمال الكردستاني» في جبال شمال العراق (إعلام تركي)

وسبق أن أعلن الرئيس المشارك لاتحاد المجتمع الكردستاني، جميل باييك، أن مسألة عودة القيادات إلى تركيا مستحيلة، لأن هذا يعني وضعهم في السجون، وهو ما يُعدّ «انتحاراً».

وحسب الكاتب التركي البارز، مراد يتكين، فإنه ليس من السهل بالنسبة إلى منظمة مسلّحة عمرها نصف قرن أن تُقرّر حل نفسها بهدوء، وتنفيذ ما قررته، لافتاً إلى أن قادة «العمال الكردستاني» يبحثون التوجه إلى دول الاتحاد الأوروبي التي يوجد فيها أنصار الحزب منذ عقود، لكن بشرط أن تقبل هذه الدول استقبالهم.

أما عن مسألة تسليم أسلحة حزب «العمال الكردستاني»، وأين سيتم ذلك، فقد سبق لوزير الدفاع التركي، يشار غولر، القول إنه سيتم تحديد نقاط تسليم الأسلحة. وحسب بعض المصادر، فإنه قد يتم تسليم الأسلحة في «المنطقة الأمنية الخاصة» التي تم إعلانها في منطقة جبلية على الحدود التركية - العراقية.

مصير أوجلان

تصاعدت التساؤلات أيضاً عن وضع أوجلان، الذي أسهم بدور كبير في الوصول إلى حلّ للمشكلة الكردية، وما إذا كان سيبقى في سجن إيمرالي في جنوب بحر مرمرة (غرب تركيا)، أم سيتم إدخال تعديلات قانونية تسمح له بالتمتع بـ« الحق في الأمل»، الذي أقرّته محكمة حقوق الإنسان الأوروبية عام 2014، والذي يتيح للمحكومين بالسجن مدى الحياة ممن أمضوا 25 عاماً بالعودة إلى المجتمع.

وسبق أن لمّح بهشلي، الذي أطلق مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» في 22 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إلى «الحق في الأمل»، لكن إردوغان أعلن أنه لا يمكن الإفراج عن «قتلة الأطفال» في إشارة إلى أوجلان.

شابة كردية تضع عصابة رأس عليها صورة أوجلان ابتهاجاً بدعوته لحل العمال الكردستاني (أ.ب)

ويطالب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، باتّخاذ خطوات لرفع العزلة عن أوجلان لتمكنيه من تنفيذ نداء «السلام والمجتمع الديمقراطي»، الذي أطلقه في 27 فبراير الماضي، والذي يُعدّ حلّ حزب «العمال الكردستاني» وإلقاء أسلحته، خطوته الأولى.

ويطالب الحزب بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين الأكراد، ونحو 7 آلاف من عناصر «العمال الكردستاني»، وتعديل قوانين السجناء المرضى، حسبما أكّد نائب رئيس المجموعة البرلمانية لحزب «الجيد»، تورهان تشوميز. وقال تشوميز إن سجن إيمرالي سيتم تحويله إلى «قصر صغير تتوفر فيه كل سبل الراحة لأوجلان».

وأفادت تقارير صحافية بأنه تمّ بالفعل تحسين ظروف أوجلان في السجن، ونُقل سجناء آخرون ليكونوا معه، وسُمح له بالتجول في جزيرة إيمرالي.


مقالات ذات صلة

تركيا: السلام مُعلَّق بين شكوك الأكراد وتطمينات الحكومة

شؤون إقليمية تدرس الحكومة التركية إجراءات قانونية لعودة عناصر «العمال الكردستاني» ممن يسلِّمون أسلحتهم (رويترز)

تركيا: السلام مُعلَّق بين شكوك الأكراد وتطمينات الحكومة

يتَّهم حزب «العمال الكردستاني» الحكومة التركية بتجميد «عملية السلام» في وقت تؤكد فيه أنقرة أن العملية تمضي في طريقها دون عوائق.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية انسحبت مجموعة من مسلحي حزب «العمال الكردستاني» من تركيا في 26 أكتوبر 2025 لتأكيد الالتزام بدعوة زعيم الحزب عبد الله أوجلان للسلام (رويترز)

تركيا: اتهامات للحكومة بالمماطلة في «السلام» مع الأكراد

تواجه الحكومة التركية اتهامات من الجانب الكردي بالتردد والممطالة في اتخاذ خطوات لدفع «عملية السلام».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية عناصر من حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في شمال العراق في 11 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

رسالة جديدة من أوجلان: الديمقراطية بديلاً للسلاح في مستقبل الأكراد

طالب زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان الأكراد باتباع نهج الديمقراطية لحل مشاكلهم الداخلية وفي مفاوضاتهم مع الدول

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أطفال يحتفلون بـ«عيد السيادة الوطنية والطفولة» الـ106 أمام ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك في أنقرة الخميس (إعلام تركي)

تركيا: هجمات المدارس تخيم على احتفالات «عيد السيادة الوطنية والطفولة»

خيَّم الهجومان الداميان اللذان وقعا في مدرستين بجنوب تركيا، مؤخراً، على احتفالها بـ«عيد السيادة الوطنية والطفولة» الذي وافق الذكرى 106 لتأسيس البرلمان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)

تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

طلب زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان تمكينه من التشاور مع قيادات الحزب في شمال العراق بشأن مشروع قانون في إطار «عملية السلام» في تركيا

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

ترمب: مقترح إيران غير مقبول

صورة نشرتها «سنتكوم» أمس من زيارة قائدها براد كوبر السفينة الهجوم البرمائية تريبولي في بحر العرب
صورة نشرتها «سنتكوم» أمس من زيارة قائدها براد كوبر السفينة الهجوم البرمائية تريبولي في بحر العرب
TT

ترمب: مقترح إيران غير مقبول

صورة نشرتها «سنتكوم» أمس من زيارة قائدها براد كوبر السفينة الهجوم البرمائية تريبولي في بحر العرب
صورة نشرتها «سنتكوم» أمس من زيارة قائدها براد كوبر السفينة الهجوم البرمائية تريبولي في بحر العرب

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إنَّ المقترح الإيراني الجديد لإنهاء الحرب «غير مقبول»، بينما قالت طهران إنَّها تلقت رداً أميركياً عبر باكستان على خطتها، مؤكدة أن لا مفاوضات نووية في هذه المرحلة.

ونقلت هيئة البث الإسرائيلية (كان) عن ترمب، قوله، إنَّه اطلع على المقترح الإيراني الجديد، وإنه «غير مقبول»، وذلك غداة تلويحه بإمكان استئناف الضربات إذا «أساءت» إيران التصرف.

في المقابل، قالت وزارة الخارجية الإيرانية، أمس، إن طهران تلقت رداً أميركياً عبر باكستان على مقترحها المؤلف من 14 بنداً، مشددة على أنَّ الخطة مشروطة بإنهاء الحرب. ويقضي المقترح الإيراني بإنهاء الحرب خلال 30 يوماً، لا تمديد وقف إطلاق النار، مع رفع الحصار البحري، والإفراج عن الأصول المجمَّدة، ورفع العقوبات، ودفع تعويضات، وإنهاء الحرب في كل الجبهات.

ونقل «أكسيوس» عن مصدرَين مطلعَين أنَّ المقترح يحدِّد شهراً للتفاوض على إعادة فتح مضيق هرمز، وإنهاء الحصار والحرب، على أن تبدأ بعد ذلك مفاوضات لشهر آخر حول الملف النووي.

إلى ذلك، قال جهاز استخبارات «الحرس الثوري» إن واشنطن فقدت هامش المناورة، وعليها الاختيار بين عملية عسكرية «مستحيلة» أو «صفقة سيئة».


«الحرس الثوري» يخيّر ترمب بين «عملية مستحيلة» أو «صفقة سيئة»

صورة نشرتها «سنتكوم» من وصول مروحية تحمل قائدها براد كوبر على متن المدمرة «يو إس إس ميليوس»
صورة نشرتها «سنتكوم» من وصول مروحية تحمل قائدها براد كوبر على متن المدمرة «يو إس إس ميليوس»
TT

«الحرس الثوري» يخيّر ترمب بين «عملية مستحيلة» أو «صفقة سيئة»

صورة نشرتها «سنتكوم» من وصول مروحية تحمل قائدها براد كوبر على متن المدمرة «يو إس إس ميليوس»
صورة نشرتها «سنتكوم» من وصول مروحية تحمل قائدها براد كوبر على متن المدمرة «يو إس إس ميليوس»

قال «الحرس الثوري» الإيراني، الأحد، إن الولايات المتحدة فقدت هامش المناورة وعليها أن تختار بين عملية عسكرية «مستحيلة» أو «صفقة سيئة»، وذلك بعدما أرسلت طهران مقترحاً، عبر باكستان، من 14 بنداً لإنهاء الحرب خلال 30 يوماً، في وقت قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيراجع الخطة، لكنه لا يتصور أنها ستكون مقبولة.

في المقابل، أكد ​المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، أمس، تلقى طهران رداً أميركياً ‌على ​مقترح ‌المكون ⁠من ​14 بنداً ⁠عبر باكستان، مشدداً على أن طهران بصدد ⁠مراجعة ‌الرد.ونقلت وسائل ‌الإعلام ​الرسمية ‌عن ‌ بقائي قوله «لا توجد مفاوضات ⁠نووية ⁠في هذه المرحلة»، موضحاً أن خطة إيران مشروطة حصرا بإنهاء الحرب.وفي وقت سابق الأحد، قال جهاز استخبارات «الحرس الثوري»، في بيان نقله التلفزيون الرسمي، إن «هامش المناورة المتاح أمام الولايات المتحدة في صنع القرار تقلص»، مضيفاً أن على ترمب أن «يختار بين عملية مستحيلة أو صفقة سيئة» مع طهران.

وأشار البيان إلى ما وصفه بـ«تغير في اللهجة» من جانب الصين وروسيا وأوروبا تجاه واشنطن، وإلى «مهلة» حددتها طهران لإنهاء الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية. وأضاف أن «مهلة إيران ضد حصار الجيش الأميركي، وتغير لهجة الصين وروسيا وأوروبا تجاه واشنطن، ورسالة ترمب الانفعالية إلى الكونغرس، وقبول شروط إيران التفاوضية» لا تعني إلا أن الرئيس الأميركي أمام هذين الخيارين، حسب البيان.

وعرض ترمب خطة لإعادة فتح مضيق هرمز عند مدخل الخليج العربي، حيث يمر عادة نحو خُمس تجارة العالم من النفط والغاز الطبيعي، إلى جانب الأسمدة التي يحتاج إليها بشدة المزارعون حول العالم.

وقال مسؤولون إيرانيون، الأحد، إنهم لا يزالون يسيطرون على مضيق هرمز، وإن السفن غير المرتبطة بالولايات المتحدة أو إسرائيل يمكنها المرور إذا دفعت رسوماً.

وقال مركز عمليات التجارة البحرية التابع للجيش البريطاني إن سفينة بضائع سائبة قرب مضيق هرمز أبلغت عن تعرضها لهجوم من عدة زوارق صغيرة.

وذكر تقرير، الأحد، أن جميع أفراد الطاقم بخير بعد الهجوم قبالة سيريك في إيران، مضيفاً ‌أنه لم ⁠ترد أنباء عن أي آثار بيئية. وحذّر التقرير السفن من العبور بحذر.

«الثمن المناسب»

ولا يزال وقف إطلاق النار الهش الذي استمر 3 أسابيع، على الرغم من أن ترمب أخبر الصحافيين، السبت، أن شن المزيد من الضربات لا يزال احتمالاً وارداً.

وقال ترمب، في مقابلة مع هيئة البث الإسرائيلية «كان» الأحد، إنه اطلع على المقترح الإيراني الجديد، معتبراً أنه «غير مقبول».

أتى ذلك بعدما قال ترمب للصحافيين قبل صعوده إلى الطائرة الرئاسية «إير فورس وان»، السبت، إنه سيراجع مقترحاً إيرانياً جديداً لإنهاء الحرب، لكنه أعرب عن شكوك في أن يؤدي ذلك إلى اتفاق، في أحدث إشارة متضاربة بينما يسعى لإنهاء الحرب.

وقال: «سأطلعكم على الأمر لاحقاً»، مضيفاً: «سيقدمون لي الصياغة الدقيقة الآن». وبعد وقت قصير من حديثه إلى الصحافيين، كتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «سأراجع قريباً الخطة التي أرسلتها إيران إلينا للتو، لكنني لا أستطيع أن أتصور أنها ستكون مقبولة؛ إذ إنهم لم يدفعوا بعد الثمن المناسب مقابل ما اقترفوه بحق الإنسانية والعالم على مدى السنوات الـ47 الماضية».

ورداً على سؤال عما إذا كان سيستأنف الضربات على إيران، قال: «لا أريد أن أقول ذلك. أعني، لا يمكنني أن أقول ذلك لصحافي. إذا أساؤوا التصرف، إذا فعلوا شيئاً سيئاً، فسنرى حينها. لكن هذا احتمال قد يحدث».

وكان ترمب قد قال، الجمعة، إنه غير راضٍ عن الاقتراح الإيراني. وعلقت الولايات المتحدة وإسرائيل حملة القصف على إيران قبل 4 أسابيع، لكن التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب لا يزال بعيد المنال. وقالت إيران إن المحادثات مع واشنطن لا يمكن استئنافها ما لم يتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار في لبنان، الذي غزته إسرائيل في مارس (آذار) بعد أن أطلق «حزب الله» النار عبر الحدود دعماً لطهران.

وقال المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف لشبكة «سي إن إن» إن الاتصالات مع إيران مستمرة، رداً على سؤال عن مستجدات المفاوضات بعد المقترح الإيراني الجديد وحديث طهران عن تلقي رد أميركي عليه. وقال ويتكوف، الذي ظهر إلى جانب ترمب في نادٍ للغولف في ميامي: «نحن نتحدث».

ويتكوف يترجل من سيارة قبل مشاركته في محادثات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في جنيف فبراير الماضي (أ.ف.ب)

دبلوماسية بلا اختراق

تعثرت الجهود الدبلوماسية منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 8 أبريل (نيسان)، بعد نحو 40 يوماً من الضربات الأميركية - الإسرائيلية على إيران، ورد طهران بهجمات طالت دولاً عدة في المنطقة.

وأرسلت إيران ردها عبر باكستان، التي استضافت الشهر الماضي محادثات مباشرة بين إيران والولايات المتحدة.

وفشلت جولة محادثات مباشرة عُقدت في إسلام آباد في 11 أبريل في إعادة تحريك مسار التفاوض.

ويواصل رئيس وزراء باكستان ووزير خارجيتها وقائد جيشها دفع المفاوضات وتشجيع الولايات المتحدة وإيران على التحدث مباشرة، وفقاً لمسؤولين اثنين في باكستان تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتيهما لأنهما غير مخولين بالتحدث إلى وسائل الإعلام.

وقال مصدر باكستاني إن واشنطن وطهران تتبادلان رسائل بشأن اتفاق محتمل، فيما قال مصدر إيراني كبير لوكالة «رويترز» إن أحدث مقترح لبلاده سيؤدي أولاً إلى فتح مضيق هرمز وإنهاء الحصار الأميركي، مع إرجاء المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني إلى مرحلة لاحقة.

قالت وكالتا «تسنيم» و«فارس» التابعتان لـ«الحرس الثوري» إن طهران قدمت مقترحاً من 14 بنداً عبر باكستان، رداً على مقترح أميركي من 9 بنود. وأوضحت «تسنيم» أن المقترح الأميركي طلب وقفاً لإطلاق النار لمدة شهرين، فيما تشدد إيران على ضرورة حسم الملفات خلال 30 يوماً، وأن يكون التركيز على «إنهاء الحرب» لا على تمديد وقف إطلاق النار.

رجل دين إيراني يمر أمام لوحة دعائية تص مناهضة للولايات المتحدة تشير إلى الرئيس دونالد ترامب ومضيق هرمز في ساحة ولي عصر وسط طهران السبت(أ.ف.ب)

ويشمل المقترح الإيراني ضمانات بعدم التعرض لهجوم عسكري، وإخراج القوات الأميركية من محيط إيران، ورفع الحصار البحري، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، ودفع تعويضات، وإلغاء العقوبات، وإنهاء الحرب في كل الجبهات، بما في ذلك لبنان، إضافة إلى آلية جديدة لمضيق هرمز.

في هذا الصدد، أفاد موقع «أكسيوس» عن مصدرين مطلعين على المقترح الإيراني، بأن التوصل لهذا الاتفاق سيؤدي إلى جولة أخرى من المفاوضات ستبدأ لمدة شهر، بهدف التوصل إلى اتفاق نووي.

ويتعارض إرجاء المحادثات النووية إلى وقت لاحق، مع مطلب واشنطن المتكرر بأن تتخلى إيران عن مخزونها الذي يزيد على 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60 في المائة.

وتقول واشنطن إن اليورانيوم يمكن استخدامه لصنع قنبلة. وتقول إيران إن برنامجها النووي سلمي، لكنها مستعدة لمناقشة فرض قيود عليه مقابل رفع العقوبات، كما فعلت في اتفاق 2015 الذي انسحب منه ترمب.

وقال مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز» بسبب مناقشة قضايا دبلوماسية سرية، إن المقترح الذي ينص على إرجاء المحادثات النووية إلى مرحلة لاحقة يشكل «تحولاً مهماً» يهدف إلى تيسير التوصل إلى اتفاق.

وأضاف: «بموجب الاتفاق، تؤجل المفاوضات بشأن القضية النووية الأكثر تعقيداً إلى المرحلة النهائية لتهيئة أجواء أكثر ملاءمة».

معركة هرمز

وقال الجنرال بهمن كاركر، رئيس منظمة التراث الحربي التابعة لهيئة الأركان، إن مضيق هرمز أصبح «كعب أخيل الأعداء»، معتبراً أن ما وصفه بـ«الحرب المفروضة الثالثة» أظهر الأهمية الاستراتيجية والاستثنائية لهذا الممر.

ونقلت وكالة «مهر» عن كاركر قوله إن «العدو في أسوأ أوضاعه، وعالق في مأزق صعب»، مضيفاً أنه «لا ينبغي تركه يفلت». وقال إن على الإيرانيين إدراك أن التعبئة الشعبية في مواجهة أي حادث يهدد البلاد «تحمل رسالة ومسؤولية»، وأن على كل فرد معرفة واجباته والعمل بها.

وأشار كاركر إلى الموقع الاستراتيجي لمضيق هرمز، قائلاً إن «بعض الآراء ترى أن مضيق هرمز بات يحظى بأهمية تعادل أهمية البرنامج النووي». وأضاف أنه قد تكون هناك «مضايق هرمز أخرى» داخل إيران ينبغي تحديدها والاستفادة من قدراتها.

واستند كاركر إلى تصريحات المرشد الإيراني مجتبى خامنئي بشأن إدارة مضيق هرمز، قائلاً إن «إدارة المضيق بصورة صحيحة» يمكن أن تعود بالفائدة على إيران ودول المنطقة.

وبدوره، قال نائب رئيس البرلمان الإيراني علي نيكزاد إن إيران «لن تتراجع عن موقفها بشأن مضيق هرمز، ولن تعود إلى أوضاع ما قبل الحرب».

وأدلى نيكزاد بهذه التصريحات أثناء زيارة لمنشآت موانئ في جزيرة لاراك الاستراتيجية، القريبة من أضيق جزء من المضيق.

وزعم نيكزاد أن مضيق هرمز «ملك الجمهورية الإسلامية»، مضيفاً أن بلاده تعمل على تعويض الشركات والممتلكات التي تضررت خلال الحرب. وأكد موقف إيران بالسماح لأي سفن غير مرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل بالمرور بعد دفع الرسوم.

والبرلمان الإيراني يستعد لإقرار قانون يفرض قيوداً على السفن المسموح لها بالمرور عبر مضيق هرمز. وقال نيكزاد للتلفزيون الرسمي إن الخطة المقترحة، المؤلفة من 12 بنداً، تنص على منع السفن الإسرائيلية من عبور المضيق نهائياً، فيما ستُلزم سفن «الدول المعادية» بدفع تعويضات حرب للحصول على تصريح قبل عبور الممر المائي.

وحسب التقرير، سيتعين على جميع السفن الأخرى الحصول على إذن من إيران لعبور المضيق.

وحذرت الولايات المتحدة شركات الشحن من أنها قد تواجه عقوبات إذا دفعت لإيران مقابل العبور الآمن عبر مضيق هرمز، بما في ذلك عبر «أصول رقمية، أو تعويضات، أو مقايضات غير رسمية، أو مدفوعات عينية أخرى».

وأغلقت إيران المضيق فعلياً عبر مهاجمة السفن وتهديدها بعد بدء الحرب في 28 فبراير (شباط). وعرضت طهران لاحقاً على بعض السفن ممراً آمناً عبر مسارات أقرب إلى شواطئها، مع فرض رسوم في بعض الأحيان.

وردت الولايات المتحدة بفرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية منذ 13 أبريل، مما حرم طهران من عائدات النفط التي تحتاج إليها لدعم اقتصادها المتعثر.

قالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الأحد، إن قائدها الأدميرال براد كوبر زار، في مايو (أيار)، المدمرة «يو إس إس ميليوس» أثناء قيامها بدورية في مياه المنطقة دعماً لعمليات الحصار الأميركي على إيران.

صورة نشرتها «سنتكوم» من زيارة كوبر للمدمرة «يو إس إس ميليوس»

وأضافت أن كوبر التقى البحارة على متن المدمرة المزوّدة بصواريخ موجهة، وخاطبهم عبر نظام الاتصال الداخلي، مشدداً على أهمية المهمة الجارية.

وقالت «سنتكوم» إن 49 سفينة تجارية أُعيد توجيهها حتى الآن للامتثال للحصار، مؤكدة أن القوات الأميركية «ملتزمة بالكامل بفرضه بصورة شاملة».

والسبت، زار كوبر السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي» في بحر العرب، وذلك لدى عودته من واشنطن، حيث قدّم إفادة لترمب بشأن الجيش الأميركي في مضيق هرمز.

احتمالات المواجهة

كتب محسن رضائي، المستشار العسكري للمرشد الإيراني، على منصة «إكس»، أن الولايات المتحدة هي «اللص البحري» الوحيد في العالم الذي يمتلك حاملات طائرات، مضيفاً أن قدرة إيران على مواجهة «القراصنة» لا تقل عن قدرتها على إغراق السفن الحربية.

وخاطب رضائي الأميركيين قائلاً: «استعدوا لمواجهة مقبرة من حاملاتكم وقواتكم، كما تُرك حطام طائرتكم في أصفهان».

والسبت، قال نائب رئيس التفتيش في هيئة الأركان الإيرانية، محمد جعفر أسدي، إن «تجدد الصراع بين إيران والولايات المتحدة احتمال وارد»، وفق ما نقلت عنه وكالة «فارس». وأضاف أن «الوقائع أظهرت أن الولايات المتحدة لا تلتزم بأي وعود أو اتفاقيات»، مشيراً إلى أن «القوات المسلحة مستعدة بالكامل لأي مغامرة أو لأي عمل متهور من جانب الأميركيين».

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، إن «الكرة الآن في ملعب الولايات المتحدة لاختيار طريق الدبلوماسية أو الاستمرار في نهج المواجهة». وأضاف، أمام سفراء ورؤساء بعثات دبلوماسية مقيمين في طهران، أن إيران «مستعدة لكلا المسارين بهدف تأمين مصالحها الوطنية وأمنها».

من جانبه، قال رئيس السلطة القضائية الإيرانية، غلام حسين محسني إجئي، إن طهران منفتحة على البحث، لكنها ترفض أن «تُملى» عليها سياسات تحت التهديد.

ورقة باب المندب

نددت البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة بما وصفته بـ«السلوك المنافق» من جانب واشنطن، التي تطالب طهران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب، على خلفية اتهامها بالسعي إلى امتلاك القنبلة الذرية، وهو ما تنفيه إيران.

وكتبت البعثة على منصة «إكس»: «قانونياً، ليست هناك قيود على مستوى تخصيب اليورانيوم، طالما أنه يجري تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهذه كانت حال إيران». واتهمت الولايات المتحدة بالتسبب في «انتشار» الأسلحة النووية.

في الأثناء، قال رئيس مركز المحامين في السلطة القضائية الإيرانية إن أكثر من 55 ألف دعوى وشكوى سُجلت ضد الولايات المتحدة وإسرائيل. وأضاف أن أخذ التوكيلات من المواطنين لتسجيل دعاوى وشكاوى ضد واشنطن وتل أبيب لا يزال مستمراً.

طائرات هجومية أميركية من طراز «إيه-10 ثاندربولت 2» تتحرك على مدرج قاعدة ضمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)

وقال إن ما وصفه بـ«الجريمة الأميركية - الإسرائيلية» في مدرسة ميناب سيكون أحد محاور المتابعة القانونية الإيرانية في المحافل الدولية. وأضاف أن إيران ستستخدم، لمتابعة ملف ما وصفه بـ«الجرائم الأميركية - الإسرائيلية»، إمكانات المحاكم الدولية المختصة بالنظر في جرائم الحرب.

كتب حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة «كيهان» الإيرانية، أن أحد الخيارات «المؤثرة» لمواجهة الحصار البحري المفروض على إيران هو استخدام ورقة باب المندب، داعياً إلى إغلاقه أيضاً أمام سفن الدول المعادية.

وقال شريعتمداري إن الولايات المتحدة تواصل، عبر الحصار البحري لإيران واحتجاز السفن ومصادرة شحنات بعضها، ما وصفه بـ«اعتداءاتها»، مضيفاً أن هذه الإجراءات «لا يمكن ولا ينبغي أن تبقى بلا رد».

واعتبر أن إغلاق باب المندب أمام السفن التي تحمل النفط أو البضائع إلى الدول المعادية، ومصادرة الشحنات وحتى السفن الناقلة لها، يمكن أن يشكل «رداً كاسراً ومندماً» على ما وصفه بـ«قرصنة الطرف المقابل».

وأضافت «كيهان» أن إغلاق باب المندب في وجه سفن الدول المعادية «إجراء مقبول في العرف الدولي»، ويمكن أن يلحق بالولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة وخارجها «خسائر كبيرة وغير قابلة للتعويض»، على حد تعبيرها.

وفي حين أتاحت الهدنة للإيرانيين استعادة شيء من حياتهم الطبيعية، فإن هاجسي التضخم المتصاعد والبطالة في بلد أضعفته عقود من العقوبات الدولية لا يزالان ماثلين.

يحرم الحصار البحري الأميركي للموانئ الإيرانية منذ 13 أبريل طهران من عائدات النفط التي تحتاجها لدعم اقتصادها المتعثر.

وواصلت العملة الإيرانية في الانهيار، الأحد، وهو اليوم الثاني من أسبوع العمل في إيران؛ إذ تراجع الريال أكثر أمام الدولار الأميركي.

رجل ينقل السجاد في البازار الكبير التاريخي في طهران الأحد (أ.ب)

وفي شارع فردوسي بطهران، مركز صرف العملات الرئيسي بالعاصمة، كان الدولار يتداول عند 1,840,000 ريال. يقول المحللون إن هناك احتمالاً قوياً بأن تنخفض العملة أكثر في الأيام المقبلة، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

كان الريال يتداول عند 1.3 مليون مقابل الدولار في ديسمبر (كانون الأول)، وهو أدنى مستوى قياسي في ذلك الوقت، مما أدى إلى اندلاع احتجاجات واسعة النطاق بسبب تدهور الاقتصاد.

ولا تزال الأسواق في طهران غير مستقرة، مع ارتفاع أسعار بعض السلع يومياً. ووفقاً لتقارير وسائل الإعلام الإيرانية، لم تجدد عدة مصانع عقود العمال بعد رأس السنة الإيرانية في مارس، وفقد عدد كبير منهم وظائفهم.

وكتب يوسف بزشكيان، نجل ومستشار الرئيس مسعود بزشكيان، أن كلاً من الولايات المتحدة وإيران تعتبران نفسيهما الفائز في الحرب، ولا ترغبان في التراجع.

في هذا السياق، دعا المرشد مجتبى خامنئي، الجمعة، إلى «دعم العمال المنتجين عبر إعطاء الأولوية لاستهلاك المنتجات المحلية. كما ينبغي على أصحاب الأعمال، خصوصاً المتضررين، تجنب تسريح العمال قدر الإمكان».

قنوات الوساطة

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالاً هاتفياً مع نظيره العماني بدر البوسعيدي، بحثا خلاله آخر التطورات والمسارات الإقليمية.

وأطلع عراقجي نظيره العماني على آخر الجهود والمبادرات الدبلوماسية التي تقوم بها إيران لإنهاء ما تصفه بـ«الحرب المفروضة» و«التوتر» الناجم عن الولايات المتحدة وإسرائيل ضد طهران، والعمل على إرساء السلام في المنطقة.

كما أجرى وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول اتصالاً هاتفياً مع عراقجي، حثه خلاله على التوصل إلى حل عبر الوساطة في الصراع مع الولايات المتحدة.

وكتب فاديفول على منصة «إكس» أن ألمانيا، بصفتها حليفاً وثيقاً للولايات المتحدة، تشارك واشنطن الهدف نفسه، وهو «وجوب تخلي إيران بشكل كامل وقابل للتحقق عن حيازة أسلحة نووية، ووجوب فتح مضيق هرمز فوراً».

واكتفى عراقجي بالإشارة إلى أن المحادثة الهاتفية مع الوزير الألماني تناولت التطورات الإقليمية والدولية.

وفي أحدث تصريح أميركي بشأن الملاحة، قال وزير الخزانة الأميركي إنه لن يفاجأ إذا رأى مزيداً من السفن تعبر مضيق هرمز.


الحائزة «نوبل» نرجس محمدي في حالة حرجة بعد نقلها من السجن

الإيرانية الحاصلة على جائزة «نوبل للسلام» نرجس محمدي... وفي الإطار صورة لمهسا أميني (مؤسسة نرجس عبر منصة إكس - نوشين جعفري)
الإيرانية الحاصلة على جائزة «نوبل للسلام» نرجس محمدي... وفي الإطار صورة لمهسا أميني (مؤسسة نرجس عبر منصة إكس - نوشين جعفري)
TT

الحائزة «نوبل» نرجس محمدي في حالة حرجة بعد نقلها من السجن

الإيرانية الحاصلة على جائزة «نوبل للسلام» نرجس محمدي... وفي الإطار صورة لمهسا أميني (مؤسسة نرجس عبر منصة إكس - نوشين جعفري)
الإيرانية الحاصلة على جائزة «نوبل للسلام» نرجس محمدي... وفي الإطار صورة لمهسا أميني (مؤسسة نرجس عبر منصة إكس - نوشين جعفري)

أفادت مؤسسة نرجس محمدي بأن الناشطة الإيرانية المسجونة الحائزة جائزة نوبل للسلام، الأحد، ترقد في حالة حرجة بوحدة عناية قلبية في شمال غربي إيران، وذلك بعد يومين من نقلها من السجن إلى المستشفى.

وذكرت مؤسسة نرجس محمدي في بيان أن ضغط دمها استمر في التغير على نحو خطير، وأن العلاج اقتصر على محاولات لجعل حالتها مستقرة من خلال إمدادها بالأكسجين، حسبما أفادت وكالة «رويترز».

ونُقلت محمدي من السجن إلى مستشفى في مدينة زنجان بشمال غربي البلاد، يوم الجمعة، عقب «تدهور كارثي» في حالتها الصحية، وقالت المؤسسة إن محمدي تعرضت لفقدان الوعي التام وأزمة قلبية حادة.

وقالت المؤسسة في بيانها، الأحد: «لا يمكن علاج حالة نرجس محمدي على نحو فعال إلا إذا نُقلت إلى فريقها الطبي في طهران».

وقالت مؤسسة نرجس محمدي إن الحائزة جائزة نوبل تعرضت لنوبتين من فقدان الوعي الكامل وأزمة قلبية حادة، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وفي وقت سابق، الجمعة، أغمي على محمدي مرتين في سجن زنجان بشمال غربي إيران، وفقاً للمؤسسة. ويُعتقد أنها تعرضت لنوبة قلبية في أواخر مارس (آذار)، بحسب محاميها الذين زاروها بعد أيام قليلة من الحادث. وبدت في ذلك الوقت شاحبة، وقد فقدت وزناً، وكانت تحتاج إلى ممرضة لمساعدتها على المشي.

وقالت المؤسسة إن نقلها إلى المستشفى جاء بعد 140 يوماً من الإهمال الطبي المنهجي منذ اعتقالها في 12 ديسمبر (كانون الأول).

وأضافت المؤسسة: «تم هذا النقل بوصفه ضرورة لا مفر منها، بعدما قرر أطباء السجن أن حالتها لا يمكن التعامل معها في الموقع، رغم التوصيات الطبية القائمة بأن تعالج على يد فريقها المتخصص في طهران».

المساعدة قد تكون متأخرة

كانت عائلة محمدي تطالب منذ أسابيع بنقلها إلى مرافق طبية مناسبة. ونقلت المؤسسة عن عائلتها قولها إن نقلها، الجمعة، إلى مستشفى في زنجان كان إجراءً «يائساً وفي اللحظة الأخيرة»، وقد يكون متأخراً جداً لتلبية احتياجاتها الحرجة.

وقال شقيقها حميد رضا محمدي، المقيم في أوسلو بالنرويج، في رسالة صوتية شاركتها المؤسسة مع وكالة «أسوشييتد برس»، إن عائلتها «تكافح من أجل حياتها».

وأضاف: «عائلتي في إيران تفعل كل ما بوسعها، لكن المدعين في زنجان يعرقلون كل شيء».

وقال محامو محمدي إنها أخبرتهم، خلال زيارة جرت بعد أيام، بأن زميلاتها في السجن عثرن عليها فاقدة للوعي في 24 مارس. وبعد فحصها لاحقاً في عيادة السجن، قال لها طبيب إنها ربما كانت قد تعرضت لنوبة قلبية. ومنذ ذلك الحين، عانت آلاماً في الصدر وصعوبات في التنفس.

وقالت محاميتها في فرنسا، شيرين أردكاني، حينذاك، إن محمدي حُرمت من نقلها إلى المستشفى أو زيارة طبيب القلب الخاص بها. وكان مسؤول في السجن حاضراً طوال الزيارة القصيرة التي أجراها محامو محمدي.

فازت بجائزة نوبل للسلام عام 2023

فازت المحامية الحقوقية محمدي، البالغة 53 عاماً، بجائزة نوبل للسلام عام 2023 وهي في السجن، واعتُقلت في ديسمبر خلال زيارة إلى مدينة مشهد في شرق إيران، وحُكم عليها بالسجن 7 سنوات إضافية.

وقالت عائلتها في فبراير (شباط) إن صحتها كانت تتدهور في السجن، جزئياً بسبب ضرب تعرضت له في أثناء اعتقالها في ديسمبر. وقالت العائلة إن رجالاً عدة ضربوها وركلوها في جانبها ورأسها ورقبتها. وأدانت لجنة نوبل، في بيان صدر في فبراير، «سوء المعاملة المستمر المهدد للحياة» بحق محمدي.

وكتب محاميها مصطفى نيلي على منصة «إكس»: «في الأيام الأخيرة، شهد ضغط دمها تقلبات حادة، بين ارتفاع شديد وانخفاض شديد، واليوم أُغمي عليها فجأة بسبب هبوط مفاجئ في ضغط الدم».

في البداية، حقن طبيب السجن محمدي بأدوية، لكنها رفضت نقلها إلى المستشفى، مطالبة برؤية طبيب القلب الخاص بها. وبعد ساعات قليلة، أُغمي على محمدي مرة أخرى. وأضاف المحامي أن طبيب أعصاب أمر هذه المرة بنقلها فوراً إلى المستشفى.

ونُقلت محمدي على وجه السرعة إلى المستشفى، وأُدخلت وحدة العناية القلبية، «لكن ضغط دمها لا يزال يتقلب بشدة»، وفق ما كتب نيلي، وقال إن مسؤولاً طبياً في زنجان أوصى بتعليق تنفيذ حكمها شهراً واحداً لتلقي العلاج، لكن المدعي العام في زنجان أحال الأمر إلى نظيره في طهران.

وقبل اعتقالها في 12 ديسمبر، كانت محمدي تقضي بالفعل حكماً بالسجن 13 عاماً و9 أشهر بتهم التواطؤ ضد أمن الدولة والدعاية ضد الحكومة الإيرانية، لكنها كانت قد أُفرج عنها في إجازة منذ أواخر عام 2024 بسبب مخاوف صحية.

واصلت نشاطها خلال الإجازة

وخلال تلك الإجازة، واصلت محمدي نشاطها عبر احتجاجات علنية وظهور في وسائل إعلام دولية، بما في ذلك التظاهر أمام سجن إيفين سيئ السمعة في طهران، حيث كانت محتجزة.

وفي فبراير، حكمت محكمة ثورية في مشهد على محمدي بالسجن 7 سنوات إضافية. وتصدر مثل هذه المحاكم عادة أحكاماً مع فرص ضئيلة أو معدومة أمام المتهمين للطعن في التهم الموجهة إليهم.

ويقول مؤيدو محمدي إنها تعرضت لنوبات قلبية عدة في أثناء سجنها قبل أن تخضع لجراحة طارئة عام 2022.

وفي عام 2023، أصبحت محمدي خامس حائزة تُمنح جائزة نوبل للسلام وهي في السجن؛ ما زاد من قوة صوتها الداعم للاحتجاجات الواسعة التي اجتاحت إيران بعد وفاة مهسا أميني في العام السابق، إثر اعتقالها من شرطة الأخلاق لعدم ارتدائها الحجاب الإلزامي بالشكل المطلوب.

وأثار اختيارها غضب السلطات في إيران، وزاد الجهاز القضائي مدة سجنها، وتعرضت لاحقاً للاعتداء من حراس مع سجناء آخرين كانوا يحتجون داخل سجن إيفين.

ومع ذلك، ظلت محمدي متحدية، حتى إنها أصدرت دعوات لمقاطعة انتخابات 2024 التي فاز بها الرئيس مسعود بزشكيان، وتمسكت بأن الحكومة الإيرانية ستتغير يوماً ما بفعل الضغط الشعبي.