برنارد هيكل لـ«الشرق الأوسط»: زيارة ترمب تعكس أهمية السعودية عالمياً

قال إن محمد بن سلمان كرّس حياته لخدمة بلاده

جانب من استقبال الرئيس ترمب خلال زيارته الرياض في ولايته الأولى (الشرق الأوسط)
جانب من استقبال الرئيس ترمب خلال زيارته الرياض في ولايته الأولى (الشرق الأوسط)
TT

برنارد هيكل لـ«الشرق الأوسط»: زيارة ترمب تعكس أهمية السعودية عالمياً

جانب من استقبال الرئيس ترمب خلال زيارته الرياض في ولايته الأولى (الشرق الأوسط)
جانب من استقبال الرئيس ترمب خلال زيارته الرياض في ولايته الأولى (الشرق الأوسط)

قال الدكتور برنارد هيكل، أستاذ دراسات الشرق الأدنى بجامعة برنستون، إن زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى السعودية منتصف الأسبوع تحمل دلالة رمزية مهمة جداً، إذ يوجّه من خلالها رسالة ليس فقط إلى الخارج، بل إلى الداخل الأميركي أيضاً، مفادها أن السعودية تُعدّ أهم بلد بالنسبة لمصالح الولايات المتحدة، ليس في منطقة الشرق الأوسط فحسب، بل على مستوى العالم.

ووصف هيكل في مقابلة مع «الشرق الأوسط» ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بأنه كرّس حياته لخدمة بلاده، ويتبنى نهجاً عملياً يضع المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار، بعيداً عن العواطف أو الحسابات الشخصية.

أستاذ دراسات الشرق الأدنى الدكتور برنارد هيكل (جامعة برنستون)

وتوقّع الدكتور برنارد هيكل أن تسفر زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الرياض عن توقيع مجموعة من الاتفاقيات الثنائية بين الولايات المتحدة والسعودية، بالنظر إلى خلفية ترمب في قطاع الأعمال، موضحاً أن هذه الاتفاقيات ستشمل مجالات حيوية مثل الذكاء الاصطناعي، وتطوير برنامج نووي سلمي، وتسهيل صفقات الأسلحة.

في المقابل، استبعد الدكتور برنارد هيكل التوصل إلى أي صيغة للتطبيع مع إسرائيل ما لم تقترن بتعهد واضح وصريح بإنشاء دولة فلسطينية ذات سيادة حقيقية.

زيارة ترمب للرياض

يتوقع الدكتور هيكل أن تشهد زيارة الرئيس ترمب للسعودية نجاحات في أكثر من ملف سواء في العلاقات الثنائية، أو ملفات مثل حرب أوكرانيا وغيرها، وقال: «سيكون هناك نجاح كبير في أكثر من ملف، منها الملف الأوكراني، وبعض الاتفاقيات التي كانت تتفاوض عليها المملكة مع الرئيس بايدن، يمكن أن نراها خلال الزيارة، ومنها الموضوع النووي والذكاء الاصطناعي، سنرى إعلاناً لبعض هذه الاتفاقيات».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى زيارته العاصمة السعودية الرياض في مايو 2017 (واس)

ورجح أستاذ دراسات الشرق الأوسط أن تقوم السعودية بجمع عدد من قادة العالم العربي والإسلامي كما حصل في الزيارة الأولى في 2017، وأضاف: «هناك محاولة لبناء علاقات بين الرئيس ترمب وبعض القادة».

علاقات ممتازة في حقبتي ترمب الأولى والثانية

يرى أستاذ دراسات الشرق الأدنى أن العلاقات بين الرياض وواشنطن «ممتازة»، مشيراً إلى أنها كانت كذلك أيضاً خلال العامين الأخيرين من إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، رغم اختلاف السياسات.

وأضاف أن «سياسة بايدن شهدت تحولات لأسباب متعددة، غير أن عودة الرئيس السابق دونالد ترمب إلى المشهد أعادت الزخم للعلاقات الثنائية، مع الحفاظ على تفهم سعودي لطبيعة الفوارق بين الإدارتين».

وشدد هيكل على أن المملكة نجحت في بناء علاقات متينة مع كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي، انطلاقاً من ثوابت سياستها القائمة على «تثبيت الأمن والاستقرار في المنطقة»، وهو ما يتقاطع - بحسب تعبيره - مع المصالح الأميركية في ملفات عدة، أبرزها السلم الإقليمي والبرنامج النووي الإيراني.

ولفت إلى أن ترمب وبايدن يشتركان في رفض امتلاك إيران لقدرة نووية عسكرية، كما أن ثمة تقاطعاً واضحاً في الرؤى حول إنهاء الحرب في غزة وأوكرانيا، فضلاً عن توافقات في السياسة النفطية، لا سيما أن إدارة ترمب تبنّت سياسة داعمة لإنتاج النفط، في مقابل ما وصفه بـ«السياسات الخضراء المعادية للنفط والغاز» لدى إدارة بايدن.

وفي تقييمه للفارق بين فترتي ترمب الأولى والحالية، عدّ الدكتور برنارد أن «السياسة لم تتغير كثيراً، إذ إن شعار (أميركا أولاً) لا يتناقض مع شعار (مصلحة المملكة أولاً)»، مما يعكس انسجاماً في فهم متبادل لمفهوم المصالح.

زيارة ترمب تعكس مكانة المملكة العالمية

رأى الدكتور أستاذ دراسات الشرق الأدنى، أن زيارة الرئيس ترمب إلى السعودية خلال ولايته الثانية «تحمل رمزية قوية على المستويين الداخلي والخارجي»، مؤكداً أن «ترمب يبعث برسالة واضحة، مفادها أن المملكة تُعد الشريك الأهم لمصالح الولايات المتحدة، ليس فقط في منطقة الشرق الأوسط، بل على المستوى العالمي أيضاً».

وأشار هيكل إلى أن «الدور السعودي في ملفات دولية معقدة، مثل الحرب الروسية - الأوكرانية، يرسخ مكانة المملكة بوصفها قوة مؤثرة في الساحة الدولية، ويعزز من أهمية الزيارة المرتقبة».

وفي الوقت نفسه، حذر من أن زيارة ترمب «ليست بمنأى عن المخاطر»، موضحاً أن الرئيس الأميركي لا يزال يواجه معارضة داخلية قوية، وسيحاول خصومه السياسيون استهداف السعودية إعلامياً، بوصفها حليفاً رئيسياً له، كما حصل في ولايته الأولى.

مع ذلك، يرى هيكل أن الظروف تغيرت، مضيفاً: «أعتقد أن الهجمات الإعلامية على المملكة لن تكون بالتأثير نفسه كما في السابق، نظراً لتوازن سياستها الخارجية، وعلاقاتها المتقدمة مع كلا الحزبين الأميركيين». وأكد أن «المملكة تتقاطع مع الحزب الديمقراطي في قضايا مركزية، أبرزها إنهاء الحرب في غزة، وضمان حقوق الفلسطينيين، إلى جانب أدوارها الفاعلة في السودان وملفات أخرى».

ولي العهد يضع مصلحة بلاده فوق كل اعتبار

أشاد الدكتور برنارد هيكل، بقدرة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان على بناء علاقات راسخة مع قادة العالم، مؤكداً أن الأمير محمد بن سلمان كرّس حياته لخدمة بلده، ومن هذا المنطلق يدرك تماماً أهمية نسج علاقات متينة مع مختلف زعماء العالم.

أكد هيكل أن ولي العهد السعودي كرَّس حياته لخدمة بلاده ويتبنى نهجاً عملياً يضع المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار بعيداً عن العواطف أو الحسابات الشخصية (أ.ف.ب)

وأضاف هيكل أن «ولي العهد يضع مصلحة بلاده فوق أي اعتبارات عاطفية أو شخصية»، مشيراً إلى أن قراره بفتح صفحة جديدة مع إيران مثالاً على ذلك.

مستقبل الاتفاقيات بعيداً عن التطبيع

توقَّع الدكتور هيكل أن تشمل الاتفاقيات الاستراتيجية التي يجري التفاوض بشأنها بين السعودية والولايات المتحدة ملفات متعددة، من بينها التعاون الأمني، والبرنامج النووي المدني، وتبادل السلع، والذكاء الاصطناعي، وتسهيل صفقات بيع السلاح الأميركي للمملكة.

وأوضح هيكل أن «جزءاً من هذه الاتفاقيات كان مرتبطاً بملف التطبيع مع إسرائيل»، لكنه استبعد حدوث أي تطبيع في الوقت الراهن من دون تقديم إسرائيل «تنازلات حقيقية للفلسطينيين، على رأسها القبول بقيام دولة فلسطينية مستقلة».

وأضاف: «من الواضح أن المملكة، لن تمضي في مسار التطبيع حتى وإن ضمنت كل ما تعرضه واشنطن من اتفاقيات».

وبيَّن هيكل أن المرحلة المقبلة قد تشهد «فصل بعض الاتفاقيات الاستراتيجية عن مسار التطبيع، بحيث يتم توقيعها بشكل مستقل، مثل ما يتعلق بالملف النووي أو تسهيل التعاون الدفاعي». وأردف: «ستُبرم بعض هذه الاتفاقيات مع الولايات المتحدة بمعزل عن التطبيع».

دور سعودي محوري في حل الصراعات

رأى الدكتور برنارد هيكل، أن الدور الدبلوماسي المتنامي الذي تؤديه المملكة في حل النزاعات الإقليمية والدولية يُعد «نجاحاً كبيراً لسياسة المملكة»، مشيراً إلى أن «الرياض لا تتدخل في التفاصيل، بل توفر نوعاً من العباءة التي تحتضن الأطراف المختلفة وتسعى إلى تصالحهم دون فرض حلول».

جانب من المحادثات بين الوفدين الأميركي والأوكراني برعاية سعودية في جدة مارس الماضي (رويترز)

وأوضح هيكل أن المملكة «ترتبط بعلاقات قوية مع روسيا من خلال الاتفاقيات النفطية، ولها كذلك علاقات متميزة مع الولايات المتحدة، إضافة إلى علاقة وثيقة بأوكرانيا عبر المساعدات الإنسانية التي قدمتها»، مضيفاً أن هذه العلاقات القوية والودية مع جميع الأطراف «تمنح المملكة القدرة على الجمع بينهم والمساعدة في دفع مسارات الحل السلمي، دون التدخل في المفاوضات أو التفاصيل».

وأكد أن هذا الدور الوسيط «يعكس نجاح المملكة في بناء شبكة من العلاقات المتينة مع مختلف الدول خلال السنوات الأخيرة».

وفيما يتعلق بتعقيدات الأوضاع الإقليمية، قال هيكل: «لا أعتقد أن هناك حلولاً قريبة للحرب الأهلية في اليمن أو السودان، أو للوضع في غزة وفلسطين، أو المشاكل الداخلية في العراق، وكذلك الملف النووي الإيراني، والأزمة في لبنان وسوريا، فجميع هذه الأزمات لا يمكن الوصول إلى حلول لها دون دور سعودي محوري ومهم في هذه الصراعات».

تغير نظرة النخبة الأميركية للتحولات في السعودية

أكَّد الدكتور برنارد هيكل أن تفاعل النخبة السياسية الأميركية مع التحولات السياسية والاجتماعية والاقتصادية في السعودية بات أكثر واقعية في المرحلة الراهنة، مشيراً إلى أن «العداء للمملكة في فترات سابقة كان يحمل طابعاً آيديولوجياً من قبل بعض الأطراف في الولايات المتحدة، التي كانت تشكك في نيات السعودية وتتهمها بمحاولة تبييض صورتها أمام الغرب».

وأضاف هيكل أن «تلك الأطراف لم تكن تأخذ في الحسبان أن السياسات السعودية، في ملفات متعددة، تنبع من أسباب داخلية وجوهرية تخص المجتمع السعودي نفسه، وليست موجهة للخارج أو تهدف لإغراء الرأي العام الغربي».

وأوضح أن «النخبة الأميركية، وكذلك الغربية عموماً، بدأت اليوم تدرك أن هذه التحولات حقيقية، وتمثل تغييراً فعلياً في بنية الاقتصاد والمجتمع السعودي»، مشدداً على أن «الدوافع وراء هذه السياسات ليست تجميلية، بل تعكس إصلاحات حقيقية ذات جذور داخلية».

وتطرق هيكل إلى ما وصفه بـ«النرجسية» في بعض الأوساط الغربية، قائلاً: «الغربيون، وخاصة الأميركيين، يظنون أن الدول الأخرى تتخذ قراراتها استناداً إلى رؤيتهم أو سعياً لنيل إعجابهم، بينما الحقيقة أن هذه الدول، ومنها السعودية، تقوم بسياساتها انطلاقاً من اعتبارات داخلية صرفة تخص مصلحتها وتطورها».


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية السعودي في لندن لبحث العلاقات والتطورات

الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي في لندن لبحث العلاقات والتطورات

وصل الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، إلى لندن، الاثنين، في زيارة رسمية للمملكة المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق تنطوي مدينة العلا على الكثير من خزائن الماضي وهي موطن لتراث ثقافي وطبيعي تراكم عبر آلاف السنين (واس)

«المتحف الحي» في العلا... حكايات الرواة تعيد صياغة ذاكرة التراث والتاريخ

في خطوة تعيد تعريف مفهوم المتاحف عالمياً أطلقت الهيئة الملكية لمحافظة العلا، بالتعاون مع منظمة «اليونيسكو»، نموذج «المتحف الحي» وبدء تجربة نوعية لحكاية التاريخ.

عمر البدوي (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره الإيراني عباس عراقجي (الشرق الأوسط)

السعودية تبحث «الوساطة الباكستانية» ومستجدات مفاوضات إيران مع واشنطن

بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، الاثنين، مستجدات المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة، وجهود الوساطة التي تقودها باكستان لاحتواء التوتر

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق جانب من «معرض ورد الطائف» الذي تنظمه «واحات الرياض» (تصوير: تركي العقيلي)

ورد الطائف يزهر في «واحات الرياض» بتجارب حسية وثقافية

تحتفي «واحات الرياض» بالورد الطائفي بوصفه إرثاً ثقافياً وزراعياً عريقاً، حيث تحولت أركانها مساحةً تعبق بالروائح والتجارب الحسية ضمن «معرض ورد الطائف» بالرياض.

فاطمة القحطاني (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وألكسندر نوفاك والأمير عبد العزيز بن سلمان خلال توقيع الاتفاقية (واس)

اتفاقية الإعفاء المتبادل من «التأشيرات» بين مواطني السعودية وروسيا تدخل حيز التنفيذ

دخلت اتفاقية الإعفاء المتبادل من تأشيرات الزيارة لمواطني السعودية وروسيا حيّز التنفيذ بدءاً من اليوم 11 مايو (أيار) 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«الداخلية» الكويتية تعلن القبض على 4 متسللين من «الحرس الثوري»

منظر عام من مدينة الكويت (رويترز)
منظر عام من مدينة الكويت (رويترز)
TT

«الداخلية» الكويتية تعلن القبض على 4 متسللين من «الحرس الثوري»

منظر عام من مدينة الكويت (رويترز)
منظر عام من مدينة الكويت (رويترز)

أعلنت وزارة الداخلية الكويتية، الثلاثاء، القبض على 4 متسللين من «الحرس الثوري» الإيراني، حاولوا دخول البلاد بحراً.

وقالت الداخلية: «اعترفت مجموعة المتسللين إلى أراضي الكويت في أثناء التحقيق معهم بانتمائهم إلى (الحرس الثوري) في الجمهورية الإسلامية الإيرانية».

وأضافت: «كما اعترفوا بتكليفهم بالتسلل إلى جزيرة بوبيان على متن قارب صيد تم استئجاره خصيصاً لتنفيذ أعمال عدائية تجاه الكويت».

وقالت إن المتسللين اشتبكوا مع القوات المسلحة الكويتية مما تسبب في إصابة أحد منتسبيها وفرار 2 من العناصر المتسللة.

وأضافت الداخلية الكويتية أنه استكمالاً لبيان وزارة الدفاع في الثالث من مايو (أيار) الجاري بشأن إلقاء القبض على 4 متسللين حاولوا دخول البلاد بحراً اعترفت مجموعة المتسللين إلى أراضي دولة الكويت في أثناء التحقيق معهم من جهات الاختصاص، بانتمائهم إلى «الحرس الثوري» في الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

وقالت وزارة الداخلية، في بيان صحافي، الثلاثاء، إن المقبوض عليهم هم: العقيد بحري أمير حسين عبد محمد زراعي، والعقيد بحري عبد الصمد يداله قنواتي، والنقيب بحري أحمد جمشيد غلام رضا ذو الفقاري، والملازم أول بري محمد حسين سهراب فروغي راد.

وأضافت أن هؤلاء اعترفوا بتكليفهم من «الحرس الثوري» بالتسلل إلى جزيرة بوبيان يوم الجمعة الموافق 1 مايو الجاري على متن قارب صيد تم استئجاره خصيصاً لإتمام المهمة التي تشمل تنفيذ أعمال عدائية تجاه دولة الكويت.

وأوضحت أنه باشتباكهم مع القوات المسلحة الكويتية الموجودة في جزيرة بوبيان وإطلاق النار عليها فقد تسبب ذلك في إصابة أحد منتسبي القوات المسلحة في أثناء تأديته المهام المنوطة به، وبفرار اثنين من المتسللين في أثناء عملية اشتباك المجموعة مع القوات المسلحة الكويتية، وهما: النقيب بحري منصور قمبري، وعبد العلي كاظم سيامري (قائد المركب).

وأكدت الداخلية، في هذا الصدد، اتخاذها الإجراءات القانونية اللازمة وفقاً للأطر المتبَعَة بهذا الشأن، مشددةً على جاهزية كل قطاعات الوزارة ومنتسبيها، وبالتعاون مع مختلف جهات الاختصاص الأمنية ذات الصلة والقوات المسلحة الكويتية بهدف التصدي لكل المخططات والأعمال العدائية التي تستهدف أمن دولة الكويت واستقرارها.

كان المتحدث الرسمي لوزارة الدفاع العقيد الركن سعود عبد العزيز العطوان، قد أعلن في الثالث من مايو الجاري، أن القوات المسلحة تمكنت من إحباط عملية تسلل بحرية عبر المياه الإقليمية الكويتية حيث تم ضبط 4 متسللين حاولوا دخول البلاد عن طريق البحر بطريقة غير مشروعة وتمت إحالتهم إلى الجهات المختصة.

الخارجية الكويتية تستنكر

وأعربت وزارة الخارجية الكويتية عن «إدانة واستنكار دولة الكويت الشديدين لقيام مجموعة مسلحة من عناصر (الحرس الثوري) في الجمهورية الإسلامية الإيرانية بالتسلل إلى جزيرة بوبيان بهدف تنفيذ أعمال عدائية تجاه دولة الكويت، واشتباكها مع القوات المسلحة الكويتية قبل إلقاء القبض عليها، مما تسبب بإصابة أحد منتسبي القوات المسلحة الكويتية».

وشددت الخارجية الكويتية على «مطالبة دولة الكويت للجمهورية الإسلامية الإيرانية بالوقف الفوري وغير المشروط لأعمالها العدائية غير المشروعة التي تُهدد أمن المنطقة واستقرارها، وتقوض الجهود الإقليمية والدولية الساعية إلى خفض التصعيد».

وأكدت وزارة الخارجية «التزام دولة الكويت التاريخي والثابت بمبادئ حسن الجوار ورفض استخدام أراضيها وأجوائها في شن أي أعمال عدائية ضد أي دولة، وأنها تُشدد على أن الأعمال العدائية التي تشنها الجمهورية الإسلامية الإيرانية هي تعدٍّ صارخ على سيادة دولة الكويت وانتهاك جسيم للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتحدٍّ سافر للإرادة الدولية ولقرار مجلس الأمن رقم 2817 لعام 2026.».

وفي هذا الصدد، أكدت وزارة الخارجية «تحمّل الجمهورية الإسلامية الإيرانية المسؤولية الكاملة عن هذه الأعمال العدائية، واحتفاظ دولة الكويت بحقها الكامل والأصيل في الدفاع عن النفس وفقاً للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة، واتخاذها ما تراه مناسباً من إجراءات للدفاع عن سيادتها وحماية شعبها والمقيمين على أراضيها، بما يتوافق مع القانون الدولي»».


البحرين: السجن المؤبد لـ3 مدانين بالتخابر مع «الحرس الثوري»

عَلم البحرين (بنا)
عَلم البحرين (بنا)
TT

البحرين: السجن المؤبد لـ3 مدانين بالتخابر مع «الحرس الثوري»

عَلم البحرين (بنا)
عَلم البحرين (بنا)

أصدرت المحكمة الكبرى الجنائية في البحرين، الثلاثاء، أحكاماً بالسجن بحق 24 متهماً في قضايا منفصلة مرتبطة بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، وتأييد الهجمات الإيرانية التي استهدفت المملكة، إضافة إلى قضايا عنف وتخريب تزامنت مع تلك الاعتداءات، تضمنت أحكاماً بالسجن المؤبد لـ3 مدانين، وأخرى بالسجن لمدد تصل إلى 10 سنوات، مع غرامات مالية ومصادرة المضبوطات، وإبعاد 3 مدانين نهائياً من البلاد بعد تنفيذ العقوبات.

وقال رئيس نيابة الجرائم الإرهابية إن القضية الأولى تعلقت بمتهمة أُدينت بالسعي والتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني عبر استخدام حساب على إحدى منصات التواصل الاجتماعي لنشر صور وإحداثيات لمواقع ومنشآت حيوية داخل البحرين، إلى جانب محتوى عُدَّ مُضراً بالمركز العسكري والسياسي والاقتصادي للبلاد، حيث قضت المحكمة بمعاقبتها بالسجن المؤبد.

وأضاف أن المتهمة أقرَّت خلال التحقيقات بتخصيص حسابها الإلكتروني لمعاونة جهات معادية عبر نشر صور وإحداثيات لمواقع حيوية مرفقة بعبارات تفيد بإمكانية استهدافها، فضلاً عن نشر مواد مرئية وصور لمواقع تعرضت للاعتداء بقصد تمجيد الهجمات والترويج لها والتشجيع عليها.

وفي القضية الثانية، أوضح رئيس النيابة أن معلومات وتحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية كشفت عن قيام أجهزة الاستخبارات الإيرانية و«الحرس الثوري» بتمويل وتكليف قيادات جماعات إرهابية تتخذ من إيران مقراً لها، رصد منشآت حيوية داخل البحرين؛ تمهيداً لاستهدافها وتنفيذ عمليات إرهابية تهدف إلى زعزعة الأمن والاستقرار.

وبيّن أن التحريات أظهرت قيام المتهم الأول، الهارب إلى إيران، بتجنيد المتهم الثاني الموجود داخل البحرين لتنفيذ عمليات إرهابية، وتكليفه نقل وتسلم الأموال المخصصة لدعم وتمويل عناصر إرهابية، إلى جانب رصد المنشآت الحيوية وتمرير المعلومات المتعلقة بها إلى «الحرس الثوري» والأجهزة الاستخباراتية الإيرانية تمهيداً لاستهدافها، في حين قضت المحكمة بالسجن المؤبد على المتهمَين وتغريمهما 10 آلاف دينار بحريني، تعادل نحو 26.5 ألف دولار أميركي، مع مصادرة المضبوطات.

وفي سياق متصل، أصدرت المحكمة الكبرى الجنائية أحكاماً في 9 قضايا أخرى تتعلق بتأييد وتحبيذ الاعتداءات الإيرانية على البحرين، والحصول على بيانات حيوية محظورة وإذاعتها، وتصوير أماكن محظور تصويرها، حيث قضت بالسجن بحق 10 متهمين لمدد تصل إلى 10 سنوات، وتغريم بعضهم مبلغ ألفي دينار، مع مصادرة المضبوطات وإبعاد 3 مدانين من البلاد نهائياً عقب تنفيذ العقوبة.

وأشار رئيس نيابة الجرائم الإرهابية إلى أن النيابة العامة تلقت بلاغات من إدارة مكافحة الجرائم الإلكترونية بشأن رصد حسابات عبر مواقع التواصل الاجتماعي نشرت صوراً ومقاطع مرئية وتعليقات تضمنت تأييداً وتحبيذاً للهجمات الإيرانية، إلى جانب نشر معلومات وبيانات حيوية محظور تداولها، مضيفاً أن التحريات أسفرت عن تحديد هوية المتهمين، في حين أكدت نتائج فحص الأجهزة الإلكترونية المضبوطة ارتكابهم الوقائع المنسوبة إليهم.

كما أصدرت المحكمة أحكاماً في 4 قضايا منفصلة تتعلق بأعمال عنف وتخريب تزامنت مع الاعتداءات الإيرانية على البحرين خلال مارس (آذار) الماضي، حيث قضت بالسجن بحق 11 متهماً لمدد تصل إلى 5 سنوات، مع تغريم بعضهم مبلغ 500 دينار ومصادرة المضبوطات.

وأوضح رئيس النيابة أن الوقائع تعود إلى تلقي النيابة العامة 4 بلاغات من الإدارات الأمنية المختصة بوزارة الداخلية، أفادت بضبط المتهمين متلبسين بالمشاركة في أعمال عنف وتخريب في مواقع مختلفة؛ تزامناً مع الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت المملكة.

وأضاف أن النيابة العامة باشرت التحقيقات باستجواب المتهمين وسماع الشهود وطلب التقارير الفنية، قبل إحالتهم إلى المحكمة الكبرى الجنائية التي أصدرت أحكامها خلال جلسة الثلاثاء.

وأكدت النيابة العامة أن الجرائم المرتبطة بالتخابر مع جهات أجنبية أو تبرير الأعمال الإرهابية أو نشر البيانات المحظورة أو المشاركة في أعمال التخريب والعنف، تُعدّ من الجرائم الماسة بأمن الدولة والسلم الأهلي، مشددة على مواصلة اتخاذ الإجراءات القانونية الحازمة بحق كل من يرتكب أو يشارك أو يحرّض على مثل هذه الأفعال.

كما شددت على أن حرية الرأي والتعبير مكفولة في إطار القانون، إلا أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي أو المشاركة في أعمال من شأنها الإخلال بالأمن والاستقرار، يعرّض مرتكبيها للمساءلة القانونية، داعية المواطنين والمقيمين إلى التحلي بالمسؤولية حفاظاً على الأمن الوطني والسلم المجتمعي.


وزير الخارجية السعودي في لندن لبحث العلاقات والتطورات

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)
TT

وزير الخارجية السعودي في لندن لبحث العلاقات والتطورات

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)

وصل الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، إلى لندن، الاثنين، في زيارة رسمية للمملكة المتحدة.

وسيلتقي الأمير فيصل بن فرحان خلال الزيارة وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر؛ لبحث العلاقات الثنائية، والتطورات الإقليمية والدولية.