برنارد هيكل لـ«الشرق الأوسط»: زيارة ترمب تعكس أهمية السعودية عالمياً

قال إن محمد بن سلمان كرّس حياته لخدمة بلاده

جانب من استقبال الرئيس ترمب خلال زيارته الرياض في ولايته الأولى (الشرق الأوسط)
جانب من استقبال الرئيس ترمب خلال زيارته الرياض في ولايته الأولى (الشرق الأوسط)
TT

برنارد هيكل لـ«الشرق الأوسط»: زيارة ترمب تعكس أهمية السعودية عالمياً

جانب من استقبال الرئيس ترمب خلال زيارته الرياض في ولايته الأولى (الشرق الأوسط)
جانب من استقبال الرئيس ترمب خلال زيارته الرياض في ولايته الأولى (الشرق الأوسط)

قال الدكتور برنارد هيكل، أستاذ دراسات الشرق الأدنى بجامعة برنستون، إن زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى السعودية منتصف الأسبوع تحمل دلالة رمزية مهمة جداً، إذ يوجّه من خلالها رسالة ليس فقط إلى الخارج، بل إلى الداخل الأميركي أيضاً، مفادها أن السعودية تُعدّ أهم بلد بالنسبة لمصالح الولايات المتحدة، ليس في منطقة الشرق الأوسط فحسب، بل على مستوى العالم.

ووصف هيكل في مقابلة مع «الشرق الأوسط» ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بأنه كرّس حياته لخدمة بلاده، ويتبنى نهجاً عملياً يضع المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار، بعيداً عن العواطف أو الحسابات الشخصية.

أستاذ دراسات الشرق الأدنى الدكتور برنارد هيكل (جامعة برنستون)

وتوقّع الدكتور برنارد هيكل أن تسفر زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الرياض عن توقيع مجموعة من الاتفاقيات الثنائية بين الولايات المتحدة والسعودية، بالنظر إلى خلفية ترمب في قطاع الأعمال، موضحاً أن هذه الاتفاقيات ستشمل مجالات حيوية مثل الذكاء الاصطناعي، وتطوير برنامج نووي سلمي، وتسهيل صفقات الأسلحة.

في المقابل، استبعد الدكتور برنارد هيكل التوصل إلى أي صيغة للتطبيع مع إسرائيل ما لم تقترن بتعهد واضح وصريح بإنشاء دولة فلسطينية ذات سيادة حقيقية.

زيارة ترمب للرياض

يتوقع الدكتور هيكل أن تشهد زيارة الرئيس ترمب للسعودية نجاحات في أكثر من ملف سواء في العلاقات الثنائية، أو ملفات مثل حرب أوكرانيا وغيرها، وقال: «سيكون هناك نجاح كبير في أكثر من ملف، منها الملف الأوكراني، وبعض الاتفاقيات التي كانت تتفاوض عليها المملكة مع الرئيس بايدن، يمكن أن نراها خلال الزيارة، ومنها الموضوع النووي والذكاء الاصطناعي، سنرى إعلاناً لبعض هذه الاتفاقيات».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى زيارته العاصمة السعودية الرياض في مايو 2017 (واس)

ورجح أستاذ دراسات الشرق الأوسط أن تقوم السعودية بجمع عدد من قادة العالم العربي والإسلامي كما حصل في الزيارة الأولى في 2017، وأضاف: «هناك محاولة لبناء علاقات بين الرئيس ترمب وبعض القادة».

علاقات ممتازة في حقبتي ترمب الأولى والثانية

يرى أستاذ دراسات الشرق الأدنى أن العلاقات بين الرياض وواشنطن «ممتازة»، مشيراً إلى أنها كانت كذلك أيضاً خلال العامين الأخيرين من إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، رغم اختلاف السياسات.

وأضاف أن «سياسة بايدن شهدت تحولات لأسباب متعددة، غير أن عودة الرئيس السابق دونالد ترمب إلى المشهد أعادت الزخم للعلاقات الثنائية، مع الحفاظ على تفهم سعودي لطبيعة الفوارق بين الإدارتين».

وشدد هيكل على أن المملكة نجحت في بناء علاقات متينة مع كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي، انطلاقاً من ثوابت سياستها القائمة على «تثبيت الأمن والاستقرار في المنطقة»، وهو ما يتقاطع - بحسب تعبيره - مع المصالح الأميركية في ملفات عدة، أبرزها السلم الإقليمي والبرنامج النووي الإيراني.

ولفت إلى أن ترمب وبايدن يشتركان في رفض امتلاك إيران لقدرة نووية عسكرية، كما أن ثمة تقاطعاً واضحاً في الرؤى حول إنهاء الحرب في غزة وأوكرانيا، فضلاً عن توافقات في السياسة النفطية، لا سيما أن إدارة ترمب تبنّت سياسة داعمة لإنتاج النفط، في مقابل ما وصفه بـ«السياسات الخضراء المعادية للنفط والغاز» لدى إدارة بايدن.

وفي تقييمه للفارق بين فترتي ترمب الأولى والحالية، عدّ الدكتور برنارد أن «السياسة لم تتغير كثيراً، إذ إن شعار (أميركا أولاً) لا يتناقض مع شعار (مصلحة المملكة أولاً)»، مما يعكس انسجاماً في فهم متبادل لمفهوم المصالح.

زيارة ترمب تعكس مكانة المملكة العالمية

رأى الدكتور أستاذ دراسات الشرق الأدنى، أن زيارة الرئيس ترمب إلى السعودية خلال ولايته الثانية «تحمل رمزية قوية على المستويين الداخلي والخارجي»، مؤكداً أن «ترمب يبعث برسالة واضحة، مفادها أن المملكة تُعد الشريك الأهم لمصالح الولايات المتحدة، ليس فقط في منطقة الشرق الأوسط، بل على المستوى العالمي أيضاً».

وأشار هيكل إلى أن «الدور السعودي في ملفات دولية معقدة، مثل الحرب الروسية - الأوكرانية، يرسخ مكانة المملكة بوصفها قوة مؤثرة في الساحة الدولية، ويعزز من أهمية الزيارة المرتقبة».

وفي الوقت نفسه، حذر من أن زيارة ترمب «ليست بمنأى عن المخاطر»، موضحاً أن الرئيس الأميركي لا يزال يواجه معارضة داخلية قوية، وسيحاول خصومه السياسيون استهداف السعودية إعلامياً، بوصفها حليفاً رئيسياً له، كما حصل في ولايته الأولى.

مع ذلك، يرى هيكل أن الظروف تغيرت، مضيفاً: «أعتقد أن الهجمات الإعلامية على المملكة لن تكون بالتأثير نفسه كما في السابق، نظراً لتوازن سياستها الخارجية، وعلاقاتها المتقدمة مع كلا الحزبين الأميركيين». وأكد أن «المملكة تتقاطع مع الحزب الديمقراطي في قضايا مركزية، أبرزها إنهاء الحرب في غزة، وضمان حقوق الفلسطينيين، إلى جانب أدوارها الفاعلة في السودان وملفات أخرى».

ولي العهد يضع مصلحة بلاده فوق كل اعتبار

أشاد الدكتور برنارد هيكل، بقدرة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان على بناء علاقات راسخة مع قادة العالم، مؤكداً أن الأمير محمد بن سلمان كرّس حياته لخدمة بلده، ومن هذا المنطلق يدرك تماماً أهمية نسج علاقات متينة مع مختلف زعماء العالم.

أكد هيكل أن ولي العهد السعودي كرَّس حياته لخدمة بلاده ويتبنى نهجاً عملياً يضع المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار بعيداً عن العواطف أو الحسابات الشخصية (أ.ف.ب)

وأضاف هيكل أن «ولي العهد يضع مصلحة بلاده فوق أي اعتبارات عاطفية أو شخصية»، مشيراً إلى أن قراره بفتح صفحة جديدة مع إيران مثالاً على ذلك.

مستقبل الاتفاقيات بعيداً عن التطبيع

توقَّع الدكتور هيكل أن تشمل الاتفاقيات الاستراتيجية التي يجري التفاوض بشأنها بين السعودية والولايات المتحدة ملفات متعددة، من بينها التعاون الأمني، والبرنامج النووي المدني، وتبادل السلع، والذكاء الاصطناعي، وتسهيل صفقات بيع السلاح الأميركي للمملكة.

وأوضح هيكل أن «جزءاً من هذه الاتفاقيات كان مرتبطاً بملف التطبيع مع إسرائيل»، لكنه استبعد حدوث أي تطبيع في الوقت الراهن من دون تقديم إسرائيل «تنازلات حقيقية للفلسطينيين، على رأسها القبول بقيام دولة فلسطينية مستقلة».

وأضاف: «من الواضح أن المملكة، لن تمضي في مسار التطبيع حتى وإن ضمنت كل ما تعرضه واشنطن من اتفاقيات».

وبيَّن هيكل أن المرحلة المقبلة قد تشهد «فصل بعض الاتفاقيات الاستراتيجية عن مسار التطبيع، بحيث يتم توقيعها بشكل مستقل، مثل ما يتعلق بالملف النووي أو تسهيل التعاون الدفاعي». وأردف: «ستُبرم بعض هذه الاتفاقيات مع الولايات المتحدة بمعزل عن التطبيع».

دور سعودي محوري في حل الصراعات

رأى الدكتور برنارد هيكل، أن الدور الدبلوماسي المتنامي الذي تؤديه المملكة في حل النزاعات الإقليمية والدولية يُعد «نجاحاً كبيراً لسياسة المملكة»، مشيراً إلى أن «الرياض لا تتدخل في التفاصيل، بل توفر نوعاً من العباءة التي تحتضن الأطراف المختلفة وتسعى إلى تصالحهم دون فرض حلول».

جانب من المحادثات بين الوفدين الأميركي والأوكراني برعاية سعودية في جدة مارس الماضي (رويترز)

وأوضح هيكل أن المملكة «ترتبط بعلاقات قوية مع روسيا من خلال الاتفاقيات النفطية، ولها كذلك علاقات متميزة مع الولايات المتحدة، إضافة إلى علاقة وثيقة بأوكرانيا عبر المساعدات الإنسانية التي قدمتها»، مضيفاً أن هذه العلاقات القوية والودية مع جميع الأطراف «تمنح المملكة القدرة على الجمع بينهم والمساعدة في دفع مسارات الحل السلمي، دون التدخل في المفاوضات أو التفاصيل».

وأكد أن هذا الدور الوسيط «يعكس نجاح المملكة في بناء شبكة من العلاقات المتينة مع مختلف الدول خلال السنوات الأخيرة».

وفيما يتعلق بتعقيدات الأوضاع الإقليمية، قال هيكل: «لا أعتقد أن هناك حلولاً قريبة للحرب الأهلية في اليمن أو السودان، أو للوضع في غزة وفلسطين، أو المشاكل الداخلية في العراق، وكذلك الملف النووي الإيراني، والأزمة في لبنان وسوريا، فجميع هذه الأزمات لا يمكن الوصول إلى حلول لها دون دور سعودي محوري ومهم في هذه الصراعات».

تغير نظرة النخبة الأميركية للتحولات في السعودية

أكَّد الدكتور برنارد هيكل أن تفاعل النخبة السياسية الأميركية مع التحولات السياسية والاجتماعية والاقتصادية في السعودية بات أكثر واقعية في المرحلة الراهنة، مشيراً إلى أن «العداء للمملكة في فترات سابقة كان يحمل طابعاً آيديولوجياً من قبل بعض الأطراف في الولايات المتحدة، التي كانت تشكك في نيات السعودية وتتهمها بمحاولة تبييض صورتها أمام الغرب».

وأضاف هيكل أن «تلك الأطراف لم تكن تأخذ في الحسبان أن السياسات السعودية، في ملفات متعددة، تنبع من أسباب داخلية وجوهرية تخص المجتمع السعودي نفسه، وليست موجهة للخارج أو تهدف لإغراء الرأي العام الغربي».

وأوضح أن «النخبة الأميركية، وكذلك الغربية عموماً، بدأت اليوم تدرك أن هذه التحولات حقيقية، وتمثل تغييراً فعلياً في بنية الاقتصاد والمجتمع السعودي»، مشدداً على أن «الدوافع وراء هذه السياسات ليست تجميلية، بل تعكس إصلاحات حقيقية ذات جذور داخلية».

وتطرق هيكل إلى ما وصفه بـ«النرجسية» في بعض الأوساط الغربية، قائلاً: «الغربيون، وخاصة الأميركيين، يظنون أن الدول الأخرى تتخذ قراراتها استناداً إلى رؤيتهم أو سعياً لنيل إعجابهم، بينما الحقيقة أن هذه الدول، ومنها السعودية، تقوم بسياساتها انطلاقاً من اعتبارات داخلية صرفة تخص مصلحتها وتطورها».


مقالات ذات صلة

«الوزاري الخليجي» يؤكد الاحتفاظ بحق الرد على الاعتداءات الإيرانية

الخليج وزراء دول الخليج جددوا إدانتهم بأشد العبارات الاعتداءات السافرة وغير المبررة التي قامت بها إيران (التعاون الخليجي)

«الوزاري الخليجي» يؤكد الاحتفاظ بحق الرد على الاعتداءات الإيرانية

أكد وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي خلال اجتماع استثنائي عقد، الأحد، احتفاظ دولهم بحقها القانوني في الرد على الاعتداءات الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز (إمارة الرياض)

أمير الرياض ونائبه يتابعان استضافة الخليجيين العالقين

يتابع الأمير فيصل بن بندر أمير منطقة الرياض ونائبه الأمير محمد بن عبد الرحمن سير عمل اللجان في إمارة المنطقة لاستضافة الخليجيين العالقين وإكرامهم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

محمد بن سلمان يبحث مع زعماء التصعيد العسكري في المنطقة

بحث ولي العهد السعودي مع الرئيسين التركي والجزائري ورئيس مجلس السيادة السوداني ورئيس الوزراء اليوناني ورئيسة المفوضية الأوروبية، التصعيد العسكري في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي خلال استدعاء السفير الإيراني لدى المملكة علي رضا عنايتي (الخارجية السعودية)

السعودية تستدعي السفير الإيراني وتؤكد رفضها انتهاك سيادة الدول

استدعت وزارة الخارجية السعودية، السفير الإيراني لدى المملكة، علي رضا عنايتي، وذلك على خلفية الاعتداءات الإيرانية السافرة التي طالت المملكة وعدداً من الدول.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مبنى «أكوا» في السعودية (موقع الشركة)

«أكوا» السعودية تعيّن سمير سرحان رئيساً تنفيذياً اعتباراً من أول مارس

أعلنت شركة «أكوا»، أكبر شركة خاصة في مجال تحلية المياه في العالم، يوم الأحد، تعيين سمير سرحان رئيساً تنفيذياً للشركة اعتباراً من أول مارس 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

وزراء خارجية «التعاون الخليجي» يدينون العدوان الإيراني

بحث وزراء خارجية الخليج تطورات العدوان الإيراني على دول المجلس (مجلس التعاون)
بحث وزراء خارجية الخليج تطورات العدوان الإيراني على دول المجلس (مجلس التعاون)
TT

وزراء خارجية «التعاون الخليجي» يدينون العدوان الإيراني

بحث وزراء خارجية الخليج تطورات العدوان الإيراني على دول المجلس (مجلس التعاون)
بحث وزراء خارجية الخليج تطورات العدوان الإيراني على دول المجلس (مجلس التعاون)

عقد وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي اجتماعاً استثنائياً عبر الاتصال المرئي، خُصِّص لبحث تطورات العدوان الإيراني على دول المجلس، وتداعياته على أمن واستقرار المنطقة.

وجدد الوزراء إدانتهم واستنكارهم بأشد العبارات الاعتداءات السافرة وغير المبررة التي قامت بها إيران ضد دول مجلس التعاون الخليجي، مشددين على حق دول المجلس باتخاذ كافة الإجراءات اللازمة وتسخير جميع الإمكانات لحماية أمنها واستقرارها، بما في ذلك خيار الرد على العدوان.

وشدد المجلس على أن أمن دوله كلٌ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو هو اعتداء مباشر على كافة دول المجلس.

وفي السياق ذاته، تلقّى ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان، سلسلة اتصالات دولية، أبرزها من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي أعرب عن إدانة بلاده للهجمات الصاروخية السافرة التي استهدفت المملكة، مؤكداً دعم واشنطن الكامل للرياض، ومشيداً بكفاءة منظومات الدفاع الجوي السعودية في التصدي للهجمات.

كما تلقّى ولي العهد اتصالات من رؤساء الجزائر وتركيا وسوريا ولبنان وسلطان عُمان ورئيس الوزراء اليوناني، ورئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان، في إطار مشاورات إقليمية ودولية مكثفة لاحتواء التصعيد.

وفي مسقط، أفادت «وكالة الأنباء العُمانية» بأن ميناء الدقم التجاري تعرّض لهجوم بطائرتين مسيّرتين أمس، ما أسفر عن إصابة عامل وافد، مشيرة إلى سقوط حطام مسيّرة أخرى في منطقة قريبة من خزانات الوقود، من دون تسجيل إصابات أو خسائر مادية.

وتجاوز عدد الصواريخ التي أطلقتها إيران نحو دول الخليج منذ بدء المواجهات الأخيرة بحسب الأرقام المعلنة 370 صاروخاً باليستياً، وأكثر من 1000 طائرة مسيرة.

وأعلنت الإمارات إغلاق سفارتها في طهران وسحب سفيرها وجميع أعضاء بعثتها الدبلوماسية وإدانتها الاعتداءات الصاروخية الإيرانية.


«الوزاري الخليجي» يؤكد الاحتفاظ بحق الرد على الاعتداءات الإيرانية

وزراء دول الخليج جددوا إدانتهم بأشد العبارات الاعتداءات السافرة وغير المبررة التي قامت بها إيران (التعاون الخليجي)
وزراء دول الخليج جددوا إدانتهم بأشد العبارات الاعتداءات السافرة وغير المبررة التي قامت بها إيران (التعاون الخليجي)
TT

«الوزاري الخليجي» يؤكد الاحتفاظ بحق الرد على الاعتداءات الإيرانية

وزراء دول الخليج جددوا إدانتهم بأشد العبارات الاعتداءات السافرة وغير المبررة التي قامت بها إيران (التعاون الخليجي)
وزراء دول الخليج جددوا إدانتهم بأشد العبارات الاعتداءات السافرة وغير المبررة التي قامت بها إيران (التعاون الخليجي)

أكد وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي خلال اجتماع استثنائي عقد عبر «الاتصال المرئي»، الأحد، احتفاظ دولهم بحقها القانوني في الرد على الاعتداءات الإيرانية الغاشمة، مجددين إدانتهم بأشد العبارات الاعتداءات السافرة وغير المبررة التي قامت بها إيران ضد دول الخليج.

وأوضح بيان ختامي صادر عن اجتماع المجلس الوزاري الاستثنائي الـ50، أن الوزراء ناقشوا الهجمات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيرة على الإمارات والبحرين والسعودية وسلطنة عمان وقطر والكويت، التي بدأت، صباح السبت، عشية ضربات شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران.

وتدارس الوزراء، الأضرار الكبيرة التي نتجت عن الهجمات الإيرانية الغادرة على هذه الدول، وما استهدفته من منشآت مدنية ومواقع خدمية ومناطق سكنية، وما سببته من أضرار مادية كبيرة، وتهديد لأمن وسلامة وحياة المواطنين والمقيمين فيها، وترويع للآمنين من الأهالي والمقيمين، وناقش الإجراءات والخطوات اللازمة لتنسيق الجهود الرامية إلى إعادة الأمن والاستقرار وتحقيق السلام في المنطقة.

وعبر المجلس الوزاري عن رفضه وإدانته بأشد العبارات لهذه الاعتداءات الإيرانية الآثمة التي استهدفت دول مجلس التعاون بالإضافة إلى المملكة الأردنية الهاشمية، في انتهاك خطير لسيادة هذه الدول، ولمبادئ حسن الجوار، ومخالفة واضحة للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة مهما كانت الذرائع والمبررات، فضلاً عن أن استهداف المدنيين والأعيان المدنية يشكل خرقاً جسيماً لقواعد القانون الدولي الإنساني.

كما عبّر المجلس عن التضامن الكامل بين دول المجلس ووقوفها صفاً واحداً للتصدي لهذه الاعتداءات، مشدداً على أن أمن دوله كلٌ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو هو اعتداء مباشر على كل دول المجلس، وفقاً للنظام الأساسي لمجلس التعاون واتفاقية الدفاع المشترك.

وأشاد المجلس بكفاءة وجاهزية القوات المسلحة ومنظومات الدفاع الجوي في الدول الأعضاء التي تصدت للهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة وتعاملت معها باحترافية عالية، وأسهمت في تحييد التهديد والحد من آثاره وحماية الأرواح والمنشآت والمقدرات الحيوية، مؤكداً على احتفاظ دول المجلس بحقها القانوني في الرد، وفقاً للمادة «51» من ميثاق الأمم المتحدة التي تكفل حق الدفاع عن النفس للدول فردياً وجماعياً في حال تعرضها للعدوان، واتخاذ جميع الإجراءات التي تحفظ سيادتها وأمنها واستقرارها.

بحث وزراء خارجية الخليج تطورات العدوان الإيراني على دولهم (مجلس التعاون)

وأكد المجلس الوزاري أنه في ضوء هذا العدوان الإيراني غير المبرر على دول المجلس فإنها ستتخذ جميع الإجراءات اللازمة للذود عن أمنها واستقرارها وحماية أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها بما في ذلك خيار الرد على العدوان.

ورغم المساعي الدبلوماسية العديدة التي بذلتها دول مجلس التعاون لتجنب التصعيد، ورغم تأكيدها على عدم استخدام أراضيها بشن أي هجوم على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فإن الأخيرة استمرت في تنفيذ عمليات عسكرية تجاه دول مجلس التعاون طالت العديد من المنشآت المدنية والسكنية.

وشدد المجلس الوزاري على ضرورة الوقف الفوري لهذه الهجمات، لاستعادة الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة، مؤكداً على أهمية الحفاظ على الأمن الجوي والبحري والممرات المائية في المنطقة، وسلامة سلاسل الإمداد، وضمان استقرار أسواق الطاقة العالمية، مؤكداً أن استقرار منطقة الخليج العربي ليس مسألة إقليمية فحسب بل هو ركيزة أساسية لاستقرار الاقتصاد العالمي والملاحة البحرية.

وطالب المجلس الوزاري المجتمع الدولي بإدانة تلك الاعتداءات واستنكارها بشدة، ودعا مجلس الأمن إلى تحمل مسؤولياته باتخاذ موقف فوري وحازم لمنع هذه الانتهاكات التي تعرض حياة السكان للخطر وعدم تكرارها، لما لها من تداعيات خطيرة على السلم الإقليمي والدولي.

وأعرب المجلس الوزاري عن شكر الدول الأعضاء وتقديرها للدول الشقيقة والصديقة التي أدانت الاعتداءات الإيرانية واستنكرتها وأعربت عن تضامنها ووقوفها مع دول المجلس وتأييدها لما تتخذه دول المجلس من إجراءات لحماية سيادتها وأمنها واستقرارها.

ونوه المجلس إلى أن دول مجلس التعاون كانت دائماً داعية للحوار والمفاوضات وحل كل القضايا مع إيران، مشيداً بدور سلطنة عمان في هذا الشأن.

كما أكد المجلس على أهمية مسار الحوار والدبلوماسية للعلاقات بين الدول، وأن هذا المسار هو السبيل الوحيد لتجاوز الأزمة الراهنة والحفاظ على أمن المنطقة وسلامة شعوبها، مشدداً على أن أي تصعيد من شأنه أن يقوض الأمن الإقليمي، ويجر المنطقة إلى مسارات خطيرة ستكون لها تداعيات كارثية على الأمن والسلم الدوليين.


وزراء خارجية «التعاون الخليجي» يبحثون العدوان الإيراني

بحث وزراء خارجية الخليج تطورات العدوان الإيراني على دول المجلس (مجلس التعاون)
بحث وزراء خارجية الخليج تطورات العدوان الإيراني على دول المجلس (مجلس التعاون)
TT

وزراء خارجية «التعاون الخليجي» يبحثون العدوان الإيراني

بحث وزراء خارجية الخليج تطورات العدوان الإيراني على دول المجلس (مجلس التعاون)
بحث وزراء خارجية الخليج تطورات العدوان الإيراني على دول المجلس (مجلس التعاون)

عقد وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي اجتماعاً استثنائياً عبر الاتصال المرئي، خُصِّص لبحث تطورات العدوان الإيراني على دول المجلس، وتداعياته على أمن واستقرار المنطقة.

وفي السياق ذاته، تلقّى ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، سلسلة اتصالات دولية، أبرزها من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي أعرب عن إدانة بلاده للهجمات الصاروخية السافرة التي استهدفت المملكة، مؤكداً دعم واشنطن الكامل للرياض، ومشيداً بكفاءة منظومات الدفاع الجوي السعودية في التصدي للهجمات.

كما تلقّى ولي العهد اتصالات من رؤساء الجزائر وتركيا وسوريا ولبنان وسلطان عُمان ورئيس الوزراء اليوناني، ورئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان، في إطار مشاورات إقليمية ودولية مكثفة لاحتواء التصعيد.

وفي مسقط، أفادت «وكالة الأنباء العُمانية» بأن ميناء الدقم التجاري تعرّض لهجوم بطائرتين مسيّرتين أمس، ما أسفر عن إصابة عامل وافد، مشيرة إلى سقوط حطام مسيّرة أخرى في منطقة قريبة من خزانات الوقود، من دون تسجيل إصابات أو خسائر مادية.

وتجاوز عدد الصواريخ التي أطلقتها إيران نحو دول الخليج منذ بدء المواجهات الأخيرة بحسب الأرقام المعلنة 370 صاروخاً باليستياً، وأكثر من 1000 طائرة مسيرة.

من جانبه، أعرب جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عن إدانته واستنكاره الشديدين للهجمات الإيرانية الغاشمة التي استهدفت ميناء الدقم التجاري في سلطنة عُمان، وناقلة نفط قبالة سواحلها،

فيما أعلنت الإمارات إغلاق سفارتها في طهران وسحب سفيرها وجميع أعضاء بعثتها الدبلوماسية وتدين الاعتداءات الصاروخية الإيرانية.

 

 

 

 

عاجل غارات إسرائيلية تستهدف الضاحية الجنوبية لبيروت