فريق ترمب... اختلاف في الآيديولوجيات يولّد انقسامات

توجّس من «حجم» مسؤوليات روبيو بعد إزاحة والتز

اجتماع لأعضاء إدارة ترمب بالبيت الأبيض في 30 أبريل 2025 (رويترز)
اجتماع لأعضاء إدارة ترمب بالبيت الأبيض في 30 أبريل 2025 (رويترز)
TT

فريق ترمب... اختلاف في الآيديولوجيات يولّد انقسامات

اجتماع لأعضاء إدارة ترمب بالبيت الأبيض في 30 أبريل 2025 (رويترز)
اجتماع لأعضاء إدارة ترمب بالبيت الأبيض في 30 أبريل 2025 (رويترز)

يبدو فريق الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في ولايته الثانية متماسكاً أكثر من الفريق الذي اختاره في فترة رئاسته الأولى.

فمن الوجوه الجمهورية التقليدية، مثل ماركو روبيو وزير خارجيته، ومايك والتز مستشاره السابق للأمن القومي، إلى وجوه من حركة «ماغا»، ومنهم مبعوثه للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، ووزير دفاعه بيت هيغسيث، ونائبه جي دي فانس، اختار الرئيس الأميركي فريقَه هذه المرة بعناية لتجنب الفضائح والتسريبات والإقالات والانشقاقات التي خيَّمت على عهده الأول.

لكن هذا الحذر لم يُجنِّبه صداعاً نابعاً بشكل أساسي من اختلاف وجهات النظر جذرياً في التعامل مع ملفات حساسة، لتكون الضحية الأولى مستشاره للأمن القومي مايك والتز، الذي أُقيل أخيراً من منصبه، الذي تسلمه روبيو مؤقتاً، ليصبح وبحسب تعبير «نيويورك تايمز»، «وزير كل شيء».

يستعرض برنامج «تقرير واشنطن»، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، مدى تأثير الانقسامات الآيديولوجية بفريق ترمب في ملفات حساسة داخلياً وخارجياً، بالإضافة إلى تداعيات إقالة والتز ومهام روبيو المتراكمة، وصولاً إلى النفوذ المتزايد لويتكوف.

إقالة أم ترقية؟

مايك والتز كان الضحية الأولى في إدارة ترمب الثانية (أ.ف.ب)

ولّدت فضيحة دردشة «سيغنال» عاصفةً من التجاذبات سلّطت الضوء على أسلوب مختلف في إدارة الأزمات من قبل فريق ترمب. ورغم أنها كانت بداية النهاية لمشوار والتز بصفته مستشاراً للأمن القومي، فإن بعض التقارير أفادت بأن قضايا أخرى، مثل إيران، شكَّلت محوراً مفصلياً أدى إلى قرار إقالته وترشيحه مندوباً أميركياً في الأمم المتحدة، ما سيضعه فعلياً تحت رحمة مجلس الشيوخ، المعني بالمصادقة عليه.

وبينما تؤكد الإدارة أن هذه الخطوة هي بمثابة ترقية لوالتز، يعارض البعض، ومنهم جينيفر غافيتو، كبيرة المستشارين في مجموعة «كوهين» ونائبة مساعد وزير الخارجية سابقاً ومرشحة بايدن السابقة لمنصب سفيرة لدى ليبيا، هذا التوصيف. وتشير غافيتو إلى أنه تم نقل والتز من منصب بارز ينسِّق السياسات الخارجية بين مختلف المرافق الحكومية إلى منصب سفير في الأمم المتحدة، «وهي منظمة سعت إدارة ترمب باستمرار إلى التقليل من أهميتها». لكنها تضيف: «لم يتردَّد الرئيس في إقالة الأشخاص الذين لم يعد يرغب بهم في إدارته. لذا أظن أن نقل والتز إلى منصب آخر يوحي بأنه ما زال يتمتع بنوع من الثقة من قبل الإدارة».

من ناحيته، يشير دوغلاس هاي، مدير الاتصالات السابق للجنة الوطنية الجمهورية ونائب مدير الاتصالات لزعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب سابقاً، أن توقيت فصل والتز كان مفاجئاً. ويفسر قائلاً: «إن ترمب لم يرد إجراء أي تغييرات في فريقه في المائة يوم الأولى من عهده، لأنه لم يرغب في أن يعطي أي ذخيرة للإعلام أو للديمقراطيين؛ لذلك انتظر إلى اليوم 101، ثم نقل مايك والتز إلى منصب آخر». لكن هاي يحذِّر أن ما جرى لوالتز هو طلقة تحذير لبقية فريقه الذي شارك في المحادثات على «سيغنال».

والتز ووزير الدفاع بيت هيغسيث خلال زيارة الرئيس الفرنسي البيت الأبيض في 24 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

ويعدّ هيوغو لورانس، السفير الأميركي السابق لدى هندوراس والمسؤول السابق في مجلس الأمن القومي في عهد بوش الابن ومدير البعثة الأميركية السابق في أفغانستان في عهد ترمب، أن اختلاف وجهات النظر في السياسة لعب دوراً كبيراً في إقالة والتز. وأشار إلى أن الأخير معروف بأنه من صقور الجمهوريين وبتشدّده حيال إيران، وأنه سعى إلى طرح أفكار متعلقة بتحرك عسكري ضد طهران في وقت دفع فيه ترمب نحو الدبلوماسية. بالإضافة إلى ذلك، يقول لورانس إن فضيحة «سيغنال» التي قوَّضت مصداقية والتز كشفت عن وجود خصوم سياسيين له داخل حركة «ماغا». وعن ترشيحه مندوباً في الأمم المتحدة وعدم إقالته بالكامل، يُرجِّح لورانس أن ذلك يعود إلى النفوذ الذي يتمتع به والتز في ولايته، فلوريدا، مشيراً إلى أن ترمب «لا يرغب في إغضاب قاعدته هناك». ويضيف: «هذه الترقية هي بالاسم فقط، بالاسم وليست ترقية حقيقية. إنها حل وسط».

روبيو... والوظائف الأربع

روبيو خلال حفل قسم اليمين لويتكوف بالبيت الأبيض في 6 مايو 2025 (رويترز)

مع إزاحة والتز، تسلَّم وزير الخارجية ماركو روبيو منصبه مؤقتاً ليصبح مسؤولاً عن 4 وظائف في وزارة الخارجية؛ تشمل كذلك مدير الوكالة الأميركية للتنمية الدولية وأمين المحفوظات الوطنية، في خطوة يقول كثيرون إنها ستؤثر في أدائه. وفي حين تشير غافيتو إلى أن هنري كيسنجر تسلَّم وظيفتَي وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي لفترة طويلة، فإن تعيين روبيو في منصب والتز يوحي بأن ترمب «يسعى إلى تقليص دور مجلس الأمن القومي بدرجة كبيرة». وأضافت: «ما نراه هو انهيار دور التنسيق بين السياسات الذي يلعبه مجلس الأمن القومي».

وتعدّ غافيتو أن السبب وراء ذلك يعود لأسلوب ترمب في إدارة سياسته الخارجية، إذ إنه «يميل إلى وضع ثقته في عدد قليل من الأشخاص»؛ ومن هؤلاء مبعوثه إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، الذي سلّمه مهاماً كثيرة، «والذي يُطبِّق السياسة الخارجية التي تتماشى مع رؤية الرئيس».

ويذكِّر هاي بأن روبيو يحظى بثقة الجمهوريين والديمقراطيين في مجلس الشيوخ، مشيراً إلى أنه المرشح الوحيد في إدارة ترمب الذي تمَّت المصادقة عليه بالإجماع، «وهذا أمر مهم جداً بالنسبة إلى إدارة ترمب في المستقبل». ويضيف: «الأمر لا ينطبق على ويتكوف أو على المرشحين الآخرين الذين تمَّت المصادقة عليهم، فالديمقراطيون لا يثقون بهم، على خلاف روبيو الذي يحظى بثقتهم، وهذا أمر مهم جداً للمضي قدماً في مسائل السياسة الخارجية التي تحتاج إلى دعم الكونغرس».

ويتكوف وترمب بالبيت الأبيض في 6 مايو 2025 (إ.ب.أ)

أما لورانس فيقول بحزم: «من المستحيل في دبلوماسية هذا القرن أن يتمكَّن شخص واحد من تنفيذ مهام وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي»، مُرجّحاً أن يتم تعيين شخص آخر في وظيفة والتز. ويعدّ لورانس أن لترمب أسلوبه الخاص في إدارة الملفات، مشيراً إلى أن هذا ينطبق على رؤساء آخرين من هاري ترومان الذي لم يكن لديه مستشار للأمن القومي، إلى ريتشارد نيكسون الذي أراد أن يدير الأمور من البيت الأبيض بشخص هنري كيسنجر. ويضيف: «في حالة ترمب، هناك أسلوب قيادة فريد يتعلّق بالشخص الذي يرتاح له الرئيس. فهو يعقد صفقات، وهو يريد أن ينعكس ذلك في تسليمه ملفات السياسة الخارجية، من الشرق الأوسط إلى أوكرانيا، لويتكوف».

ويتكوف... والمهام المتراكمة

ويتكوف يلتقي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو يوم 25 أبريل 2025 (أ.ب)

من ناحيتها، تُحذِّر غافيتو من تسليم ويتكوف ملف الشرق الأوسط على وجه التحديد، مشيرة إلى ضرورة أن يكون لدى الشخص المعني بمفاوضات من هذا النوع «فهم أعمق بهذه المنطقة المعقدة». وتضيف: «لا شكّ أن الخبرة وإدارة الصفقات أمران مهمان، لكن إلى جانب ذلك يجب أن يكون هناك فريق عمل يفهم بالفعل التفاصيل الحساسة». وتُعطي غافيتو مثالاً على ذلك في المفاوضات مع إيران، لافتة إلى أن فريق التفاوض الإيراني لديه خبرة تمتد لعقود في التعامل مع الولايات المتحدة على خلاف الفريق الأميركي. وتضيف: «أخشى أنه من دون وجود خبراء حقيقيين من الجانب الأميركي على طاولة المفاوضات، ستنتهي الولايات المتحدة في وضع لا يسمح لها بالحصول على الصفقة الأفضل».

ويوافق لورانس على مقاربة غافيتو، مشدداً على أن نجاح المفاوضات في إيران أو أوكرانيا سيتطلّب تنسيقاً مع وزارتَي الخارجية والدفاع والمجتمع الاستخباراتي، وأضاف: «إذا أراد ويتكوف الحصول على فرصة للنجاح، فهو يحتاج للتعاون عن قرب مع كل الوكالات، لكن بشكل رئيسي مع وزير الخارجية».

وعن روبيو، يُذكّر لورانس بالعلاقة المتوترة جداً التي جمعت بين الرجلين في انتخابات عام 2016، واختلاف وجهات النظر الجذرية بينهما في ملفات السياسة الخارجية. ويستدرك: «لقد خصَّص روبيو وقتاً طويلاً لترميم العلاقات مع ترمب، وغيَّر توجهاته الخاصة بالسياسة الخارجية بشكل جذري لكي تتناسب أكثر مع أجندة (أميركا أولاً). هو طَموح جداً سياسياً، ومن الواضح أن لديه خطة للترشح للرئاسة في المستقبل، لذلك فهو سيسعى جاهداً لإرضاء الرئيس».

ويتكوف يدلي بقسم اليمين أمام روبيو بالبيت الأبيض في 6 مايو 2025 (أ.ب)

أما هاي، فيعدّ أنه من الطبيعي جداً أن يكون هناك تشنج في العلاقة بين المتنافسين خلال السباق الرئاسي، مُذكِّراً بالخلاف بين باراك أوباما وهيلاري كلينتون، وجورج بوش ورونالد ريغان، لهذا «من غير المفاجئ» على حد قوله رؤية ترمب يعمل بشكل وثيق مع روبيو. لكن هاي يتوقَّع أن يحتدم الخلاف بين الرجلين في ملفات أميركا اللاتينية، خصوصاً في حال قرَّر ترمب الانفتاح على كوبا، متسائلاً: «ماذا سيفعل ماركو روبيو الذي بنى مسيرته بأكملها على الهروب من كوبا ومحاربة الشيوعية؟»

من ناحيته، يُرجّح لورانس أن تكون هناك مشكلات أخرى بين ترمب وروبيو مع مرور الوقت؛ بسبب اختلاف الآيديولوجيات بين الجمهوريين التقليديين وأنصار «ماغا». ويعدّ أن أسلوب ترمب في القيادة «يعتمد على الفوضى والمفاجآت وإبقاء الجميع في حالة ترقب». ويختم قائلاً: «سنرى في النهاية إن كان ماركو روبيو سيتمكَّن من النجاة خلال السنوات الثلاث المقبلة، لأن العمل مع الرئيس ترمب ليس سهلاً».


مقالات ذات صلة

إدارة ترمب تستعدّ لإعادة دراسة وثائق لاجئين قانونيين في أميركا

الولايات المتحدة​ متظاهرون يواجهون عناصر وكالة الجمارك والهجرة «آيس» في مينيابوليس يوم 5 فبراير (أ.ف.ب)

إدارة ترمب تستعدّ لإعادة دراسة وثائق لاجئين قانونيين في أميركا

منحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب دوائر الهجرة والجمارك صلاحيات موسعة لاحتجاز اللاجئين، بمن فيهم المقيمون القانونيون الذين ينتظرون البطاقة الخضراء.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ينس فريدريك نيلسن رئيس وزراء غرينلاند (رويترز)

رئيس وزراء غرينلاند يرفض عرض ترمب لإرسال سفينة مستشفى عائم

رفض رئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن، ‌الأحد، ‌مقترح ​الرئيس ‌الأميركي دونالد ⁠ترمب ​بإرسال سفينة ⁠مستشفى عائم إلى غرينلاند.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
الاقتصاد جيمسون غرير يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مأدبة عمل مع وزراء التجارة الأوروبيين في بروكسل - 24 نوفمبر 2025 (رويترز)

مسؤول أميركي: لا توجد دولة تعتزم الانسحاب من اتفاقيات التجارة بعد إلغاء رسوم ترمب

صرّح الممثل التجاري الأميركي، جيمسون غرير، الأحد، بأنه تجري محادثات مكثفة مع الدول التي أبرمت اتفاقيات رسوم جمركية مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ضباط من فرقة «الخدمة السرية» يرتدون الزي الرسمي يقومون بدورية في ساحة لافاييت المقابلة للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 27 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

«الخدمة السرية»: مقتل شخص حاول دخول مقر إقامة ترمب في فلوريدا

أعلن جهاز الخدمة السرية الأميركي، اليوم (الأحد)، قتل شخص حاول الدخول إلى مقر إقامة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في فلوريدا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة نشرها موقع لاريجاني من اجتماعه مع كبار قادة «الحرس الثوري» 24 يناير الماضي p-circle

تقرير: لاريجاني يتولى إدارة ملف الحرب وبقاء النظام

كشف تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» أن المرشد الإيراني علي خامنئي كلف علي لاريجاني، أعلى مسؤول أمني في طهران، بإدارة شؤون البلاد مع تصاعد احتمالات الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)

إدارة ترمب تستعدّ لإعادة دراسة وثائق لاجئين قانونيين في أميركا

متظاهرون يواجهون عناصر وكالة الجمارك والهجرة «آيس» في مينيابوليس يوم 5 فبراير (أ.ف.ب)
متظاهرون يواجهون عناصر وكالة الجمارك والهجرة «آيس» في مينيابوليس يوم 5 فبراير (أ.ف.ب)
TT

إدارة ترمب تستعدّ لإعادة دراسة وثائق لاجئين قانونيين في أميركا

متظاهرون يواجهون عناصر وكالة الجمارك والهجرة «آيس» في مينيابوليس يوم 5 فبراير (أ.ف.ب)
متظاهرون يواجهون عناصر وكالة الجمارك والهجرة «آيس» في مينيابوليس يوم 5 فبراير (أ.ف.ب)

منحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب دوائر الهجرة والجمارك صلاحيات موسعة لاحتجاز اللاجئين، بمن فيهم المقيمون القانونيون الذين ينتظرون الحصول على البطاقة الخضراء، المعروفة باسم «غرين كارد»، لضمان «إعادة فحص» ملفاتهم، في خطوة إضافية للحدّ من الهجرة إلى الولايات المتحدة.

وأعلنت وزارة الأمن الداخلي الأميركية، في مذكرة مؤرخة 18 فبراير (شباط) الماضي، ومقدمة من محامي الوزارة إلى محكمة فيدرالية، أن إدارة الهجرة والجمارك مُكلّفة باحتجاز اللاجئين الذين دخلوا الولايات المتحدة بشكل قانوني، ولكنهم لم يحصلوا رسمياً بعد على «البطاقة الخضراء» (غرين كارد). وهؤلاء لاجئون مُنحوا ملاذاً آمناً في الولايات المتحدة بعدما ثبت أنهم فرّوا من الاضطهاد في بلدانهم الأصلية بسبب عرقهم أو دينهم أو جنسيتهم أو آرائهم السياسية أو انتمائهم إلى فئة اجتماعية معينة.

مقرات احتجاز حكومية

تاريخياً، أعادت الولايات المتحدة توطين عشرات الآلاف من اللاجئين سنوياً، ويخضع معظمهم لعملية تدقيق تستمر سنوات في مخيمات اللاجئين في الخارج، قبل وصولهم إلى الأراضي الأميركية. لكن إدارة ترمب أوقفت فعلياً برنامج اللاجئين هذا، مع استثناءات محدودة لبعض الفئات، بما في ذلك الأفريقيون البيض، المعروفون باسم «الأفريكان»، الذين ادعى ​​مسؤولون في الإدارة أنهم يفرون من الاضطهاد العنصري في جنوب أفريقيا لأنهم بيض.

وبموجب القانون الأميركي، يجب على اللاجئين التقدم بطلب للحصول على وضع المقيم الدائم القانوني «غرين كارد» بعد عام من وصولهم إلى البلاد. وتسمح المذكّرة الجديدة لسلطات الهجرة باحتجاز الأفراد طوال مدة عملية ‌إعادة التدقيق.

وتشدد المذكرة الحكومية على وجوب أن يعود اللاجئون إلى مقرات احتجاز حكومية من أجل «الفحص والتدقيق» بعد عام من دخولهم إلى الولايات المتحدة، مضيفة ‌أن «هذا الشرط القائم على الاحتجاز ‌والتفتيش يضمن إعادة التدقيق في ملفات اللاجئين بعد مرور عام واحد، ويوائم إجراءات التدقيق بعد قبول الدخول مع تلك المطبقة على متقدمين آخرين للقبول، ويعزز السلامة العامة».

وتمثل السياسة الجديدة ‌تحولاً عن المذكرة السابقة الصادرة عام 2010، التي نصّت على ‌أن عدم الحصول على صفة المقيم الدائم بصورة قانونية ‌ليس «سبباً» للترحيل من البلاد، وليس «سبباً كافياً» للاحتجاز.

ومن خلال المذكرة الجديدة، تدّعي إدارة ترمب أن اللاجئين الذين لم يصبحوا مقيمين دائمين في الولايات المتحدة بعد عام من وصولهم إلى البلاد يجب أن يعودوا إلى عهدة الحكومة لإعادة النظر في قضاياهم وفحصها. وصدر التوجيه من مدير إدارة الهجرة والجمارك بالإنابة، تود ليونز، ومدير خدمات المواطنة والهجرة الأميركية، جوزيف إدلو، الذي يشرف على عملية منح «غرين كارد».

عمليات ترحيل!

تنص المذكرة على أن هؤلاء اللاجئين يمكنهم العودة إلى عهدة الحكومة طوعاً من خلال الحضور لإجراء مقابلة في مكتب الهجرة. ولكن إذا لم يفعلوا، تنص المذكرة على أنه يجب على إدارة الهجرة والجمارك العثور عليهم واعتقالهم واحتجازهم.

وجاء في المذكرة أنه «يتعين على وزارة الأمن الداخلي اعتبار مرور عام واحد بمثابة نقطة إعادة تدقيق إلزامية لجميع اللاجئين الذين لم يُعيدوا وضعهم إلى الإقامة الدائمة القانونية، وذلك لضمان إما تحديد موعد لعودتهم إلى الحجز للتفتيش، أو في حال عدم امتثالهم، إعادتهم إلى الحجز من خلال إجراءات إنفاذ القانون».

ويمنح هذا التوجيه إدارة الهجرة والجمارك (آيس) صلاحية «الاحتفاظ بحجز» هؤلاء اللاجئين «طوال فترة التفتيش والفحص». وأوضح المسؤولون أن هذا الفحص يهدف إلى تحديد ما إذا كان اللاجئون حصلوا على وضعهم كلاجئين عن طريق الاحتيال، أو ما إذا كانوا يشكلون تهديداً للأمن القومي أو السلامة العامة، بسبب صلات محتملة بالإرهاب أو سجلات جنائية خطيرة.

وتُشير المذكرة إلى أنه يجوز تجريد اللاجئين الذين يثيرون الشكوك خلال هذا الفحص من وضعهم القانوني، واتخاذ إجراءات ترحيلهم.

ورداً على سؤال حول هذا التغيير في السياسة، قال ناطق باسم دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأميركية إن إدارة ترمب «تنفذ القانون كما أقره الكونغرس»، مضيفاً أن «البديل هو السماح للمهاجرين الفارين بالتجول بحرية في بلادنا دون أي رقابة. نرفض السماح بحدوث ذلك».

وبذلك، اتخذت إدارة ترمب خطوات غير مسبوقة لإعادة فتح ملفات اللجوء وإعادة النظر في قضايا الأشخاص الذين مُنحوا سابقاً وضعاً قانونياً في الولايات المتحدة. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وجّهت الإدارة مسؤولي الهجرة لمراجعة ملفات اللاجئين الذين جرى قبولهم في عهد الرئيس السابق جو بايدن، مع إمكان إعادة استجوابهم في بعض الحالات لتحديد ما إذا كانوا يستوفون التعريف القانوني للاجئ.

الحقوقيون يعترضون

في أواخر العام الماضي، أطلقت إدارة ترمب ما يسمى «عملية باريس» لإعادة النظر في قضايا آلاف اللاجئين في مينيسوتا. وتزامن هذا الإجراء مع نشر آلاف من عملاء الهجرة الفيدراليين في منطقة مينيابوليس. وأفاد محامون عن حالات نُقل فيها لاجئون محتجزون في مينيسوتا جواً إلى تكساس لاحتجازهم واستجوابهم هناك، قبل أن يوقف قاضٍ فيدرالي العملية.

وأثار هذا القرار انتقادات من جماعات الدفاع ‌عن اللاجئين. وقال رئيس منظمة «أفغان إيفاك»، شون فاندايفر، إن التوجيه «تراجع متهور عن سياسة راسخة منذ زمن طويل»، مضيفاً أنه «ينقض الثقة مع أشخاص قبلتهم الولايات المتحدة قانوناً ووعدتهم بالحماية».

كذلك، أفادت رئيسة منظمة «هياس»، بيث أوبنهايم، أن «هذه السياسة محاولة مكشوفة لاحتجاز آلاف الأشخاص الموجودين بشكل قانوني في هذا البلد، وربما ترحيلهم، وهم أشخاص رحّبت بهم الحكومة الأميركية نفسها بعد سنوات من التدقيق الحازم».

وفي عهد ترمب، بلغ عدد المحتجزين لدى وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك هذا الشهر نحو 68 ألف شخص، بزيادة تقارب 75 في المائة، مقارنة بوقت توليه المنصب العام الماضي.


رئيس وزراء غرينلاند يرفض عرض ترمب لإرسال سفينة مستشفى عائم

ينس فريدريك نيلسن رئيس وزراء غرينلاند (رويترز)
ينس فريدريك نيلسن رئيس وزراء غرينلاند (رويترز)
TT

رئيس وزراء غرينلاند يرفض عرض ترمب لإرسال سفينة مستشفى عائم

ينس فريدريك نيلسن رئيس وزراء غرينلاند (رويترز)
ينس فريدريك نيلسن رئيس وزراء غرينلاند (رويترز)

رفض رئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن، ‌الأحد، ‌مقترح ​الرئيس ‌الأميركي دونالد ⁠ترمب ​بإرسال سفينة ⁠مستشفى عائم إلى غرينلاند، قائلاً «⁠لا، شكراً»، وفقاً لـ«رويترز».

وقال ‌ترمب، ‌السبت، ​إنه ‌ينسق ‌مع حاكم ولاية لويزيانا جيف لاندري، ‌المبعوث الخاص للرئيس إلى ⁠غرينلاند، ⁠لإرسال سفينة المستشفى العائم إلى غرينلاند.


«الخدمة السرية»: مقتل شخص حاول دخول مقر إقامة ترمب في فلوريدا

ضباط من فرقة «الخدمة السرية» يرتدون الزي الرسمي يقومون بدورية في ساحة لافاييت المقابلة للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 27 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)
ضباط من فرقة «الخدمة السرية» يرتدون الزي الرسمي يقومون بدورية في ساحة لافاييت المقابلة للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 27 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

«الخدمة السرية»: مقتل شخص حاول دخول مقر إقامة ترمب في فلوريدا

ضباط من فرقة «الخدمة السرية» يرتدون الزي الرسمي يقومون بدورية في ساحة لافاييت المقابلة للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 27 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)
ضباط من فرقة «الخدمة السرية» يرتدون الزي الرسمي يقومون بدورية في ساحة لافاييت المقابلة للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 27 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

أعلن جهاز الخدمة السرية الأميركي، الأحد، قتل شخص حاول الدخول إلى مقر إقامة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في فلوريدا.

ورغم أن ترمب غالباً ما يقضي عطلات نهاية الأسبوع في «منتجع مار آ لاغو» بفلوريدا، فإنه كان في البيت الأبيض أثناء هذه الحادثة برفقة السيدة الأولى ميلانيا ترمب، حيث استضافا حفل عشاء أقاماه لحكام الولايات مساء السبت.

ولم يتم الكشف عن اسم الشخص الذي أُطلق عليه النار، واكتفى جهاز الخدمة السرية بالقول في بيان إن «المشتبه به، وهو شاب في مطلع العشرينات، شوهد عند البوابة الشمالية لمنتجع مارالاغو وهو يحمل ما بدا أنه بندقية صيد وعلبة تحتوي على وقود». وواجه العناصر الأمنيون المشتبه به وأطلقوا النار عليه، ولم يُصب أي منهم.

وقالت الوكالة إنه تم إطلاق النار عليه من قِبَل عملاء الخدمة السرية وضابط من شرطة بالم بيتش، وفقاً لـ«وكالة أسوشييتد برس».

وتواجه الولايات المتحدة ‌ارتفاعاً حاداً في العنف السياسي. ففي 2024، تعرض ترمب ⁠لمحاولتي ⁠اغتيال؛ فقد أُصيب خلال محاولة اغتيال بتجمع انتخابي في بتلر بولاية بنسلفانيا في 13 يوليو (تموز) 2024. ثم في 15 سبتمبر (أيلول) 2024، تم القبض على رجل يحمل بندقية، بعد أن كان ينتظر بالقرب من ملعب ترمب للغولف في ويست بالم بيتش بينما كان الرئيس يلعب. وصدر بحق الرجل حكماً بالسجن المؤبد، في وقت سابق من هذا الشهر.

كما قُتلت ميليسا هورتمان، وهي نائبة ديمقراطية في ولاية مينيسوتا، بالرصاص مع زوجها في يونيو (حزيران) 2025. وبعد أشهر، قُتل الناشط ​المحافظ تشارلي كيرك خلال تجمّع في جامعة بولاية يوتا.