بولندا الباحثة عن ضمانات أمنية توقع معاهدة موسّعة مع فرنسا

الطرفان يلتزمان تقديم الدعم العسكري المتبادل في حال تعرض أي منهما لاعتداء

ماكرون يتبادل مع ضيفه تاسك وثيقتي المعاهدة الجديدة التي وقّعاها في مدينة نانسي الجمعة (أ.ف.ب)
ماكرون يتبادل مع ضيفه تاسك وثيقتي المعاهدة الجديدة التي وقّعاها في مدينة نانسي الجمعة (أ.ف.ب)
TT

بولندا الباحثة عن ضمانات أمنية توقع معاهدة موسّعة مع فرنسا

ماكرون يتبادل مع ضيفه تاسك وثيقتي المعاهدة الجديدة التي وقّعاها في مدينة نانسي الجمعة (أ.ف.ب)
ماكرون يتبادل مع ضيفه تاسك وثيقتي المعاهدة الجديدة التي وقّعاها في مدينة نانسي الجمعة (أ.ف.ب)

لم يكن مفاجئاً أن يختار قصر الإليزيه مدينة «نانسي» الواقعة شرق فرنسا مكاناً لقمة مع دونالد تاسك، رئيس وزراء بولندا، من أجل التوقيع على «معاهدة التعاون والصداقة المعززة»، التي تجمع فرنسا وبولندا لسنوات، ويراهن عليها الطرفان لدفع علاقاتهما المتنوعة إلى الأمام، وخصوصاً للربط الأمني والدفاعي بينهما.

واختيار «نانسي» مردّه استضافتها لملك بولندا ستانيسلاس ليشتشينسكي عام 1737، بعد أن نحي عن العرش، فاختار اللجوء إلى فرنسا، وهو والد ملكتها، زوجة الملك لويس الخامس عشر. وتحمل «ساحة ستانيسلاس»، أجمل ساحات المدينة، اسم الملك البولندي الذي مُنح لاحقاً «دوقية اللورين»، وهي تحاذي بلجيكا وألمانيا ولوكسمبورغ.

كذلك، ليس مفاجئاً اختيار تاريخ 9 مايو (أيار) لتوقيع المعاهدة، إذ إنه «يوم أوروبا»، وقد اختاره الطرفان للتأكيد على أهمية التعاون والتعاضد بين الأوروبيين، فيما يحوم حول الاتحاد الأوروبي ظلّ الحرب الأوكرانية والمخاوف من استدارة الولايات المتحدة، تحت رئاسة دونالد ترمب، عن أوروبا، بل التخلي عن الحلف الأطلسي أيضاً.

أولوية الدفاع

تحلّ قمة ماكرون - تاسك بعد قمة مشابهة جمعت، الأربعاء الماضي، فريدريتش ميرتس المستشار الألماني، ورئيس الوزراء البولندي، مباشرة عقب تسلم الأول منصبه الجديد، وبعد اجتماعه بالرئيس ماكرون في باريس. وتجدر الإشارة إلى أن الدول الثلاث (فرنسا وألمانيا وبولندا) تشكل ما يسمى «مثلث فايمار»، الذي يعدّ منصة للتعاون والتشاور والتنسيق بين الأطراف الثلاثة.

اجتماع الوفدين الفرنسي والبولندي في مدينة نانسي قبل التوقيع على المعاهدة المشتركة (أ.ف.ب)

وتُعدّ المعاهدة الأخيرة الرابعة من نوعها التي توقّعها فرنسا، إذ أبرمت معاهدات مشابهة مع الدول الرئيسية المحيطة بها (ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا). وبالتالي، فإنها تعدّ الأولى من نوعها بين فرنسا، الدولة النووية المتمتعة بمقعد دائم في مجلس الأمن، وبين دولة من دول شرق أوروبا. ووفق المصادر الرئاسية الفرنسية، فإن الحرب في أوكرانيا الدائرة منذ أكثر من 3 سنوات هي الدافع الرئيسي للتقارب بين الطرفين.

وجاءت المعاهدة الموقعة، التي وزّعها قصر الإليزيه، عصر الجمعة، في 16 صفحة و19 فصلاً، مع مقدمة شاملة، وتتناول قطاعات التعاون كافة بين الطرفين. بيد أن الفصل الخاص بـ«الأمن والدفاع» رئيسي، إذ يتضمّن 17 مادة تنصّ على تعزيز الدفاع الأوروبي، وقدرة الأوروبيين على «التحرك بشكل مستقل لمواجهة التهديدات والتحديات المباشرة أو المستقبلية».

بيد أن المادة الأهم تنُصّ على «توفير المساعدة المتبادلة، بما يشمل الوسائل العسكرية»، في حال تعرض أي من الطرفين لاعتداء عسكري، وذلك «وفقاً للمادة الخامسة من المعاهدة الأطلسية، والمادة الـ42 من معاهدة الاتحاد الأوروبي». كذلك، «يتعهد كل طرف بتسهيل عبور وتمركز القوات المسلحة للطرف الآخر على أراضيه»، فضلاً عن التعاون في مجال الصناعات الدفاعية، وتعزيزها في الإطار الأوروبي.

ساحة ستانيسلاف في نانسي وماكرون وتاسك يجتازانها (أ.ف.ب)

وتنصّ المعاهدة على آليات التشاور الدائمة على المستويات المختلفة، ومنها قمة سنوية. وتنصّ المادة التاسعة على التعاون في القطاع النووي المدني، وكيفية تطويره بما يخدم الاقتصاد عديم الكربون.

وبعد التوقيع بالأحرف الأولى، قال ماكرون إن أحد جوانب المعاهدة الرئيسية هو «بند الدفاع المشترك». بيد أنه نبّه إلى أن المعاهدة «لا تُغني عن الناتو أو الاتحاد الأوروبي»، بل إنها «تُعزز ما هو قائم بالفعل». وكان تاسك قد أشاد قبله بما تتضمنه المعاهدة من «ضمانات أمنية متبادلة»، مشيراً إلى البند الذي يرسم سيناريو ما قد يحصل في حال تعرض أحد الطرفين لهجوم.

ولم تكن أوكرانيا غائبة، إذ أعلن ماكرون أن باريس ستشارك السبت في اجتماع «تحالف الراغبين» الذي سينعقد في أوكرانيا نفسها. ومن جهته، ندّد تاسك بمن حضر من الأوروبيين في احتفالات موسكو الجمعة، معتبراً أنه «ما من شك في ذهني أن الوجود في موكب النصر في موسكو والتصفيق للرئيس بوتين... يجلب العار لكل من يوجد هناك».

المظلة النووية الفرنسية

حقيقة الأمر أن كلاً من البلدين يسعى لتحقيق أهداف خاصة به. وكشف تاسك، قبل وصوله إلى نانسي، عن طموحات بلاده، في حديث إلى صحافيين. إذ عدّ أن المعاهدة تتضمن تدابير للمساعدة المتبادلة للطرفين، في حال وقوع هجوم على أي منهما. وقال تاسك: «لا أخفي عليكم أن المسألة الأهم على الإطلاق بالنسبة لي هي مسألة الضمانات الأمنية المتبادلة. وهذا البند المتعلق بالدعم المتبادل في حالة وقوع عدوان على أحد بلدينا هو جوهر هذه المعاهدة».

الرئيس ماكرون ورئيس الوزراء البولندي تاسك في جولة، الجمعة، بساحة ستانيسلاف الشهيرة في مدينة نانسي (أ.ف.ب)

وأكثر من ذلك، أبدى تاسك اهتمامه بالمظلة النووية الفرنسية، وهو بذلك يجاري المستشار الألماني. وسبق للرئيس ماكرون أن أعلن أن باريس «مستعدة لإطلاق نقاش» حول مدّ المظلة النووية الفرنسية لتشمل الدول الأوروبية. بيد أن تاسك أوضح أن المعاهدة «ليست بديلاً» عن المظلة النووية الأميركية، مؤكداً أن بولندا «بحاجة إلى كل من أميركا واتّحاد أوروبي قوي».

ولباريس موقف مشابه، إذ ترى أن المظلة النووية الفرنسية لن تحلّ محلّ الضمانة الأمنية الأميركية، ولكنها ستكمل دفاع بولندا إذا واجهت تهديدات. بيد أن مآل التعاون النووي يحتاج إلى نقاشات ومشاورات، وما زال في بدايته، خصوصاً داخل فرنسا، حيث هناك تيارات ترفض «التشارك» في القوة النووية المقامة من أجل «الدفاع عن المصالح الحيوية» للبلاد، التي لم تحدد بوضوح.

وتريد باريس تعزيز التعاون الدفاعي مع بولندا التي تكرس أكبر نسبة من ناتجها الخام للإنفاق الدفاعي (نحو 5 بالمائة)، كما أنها تتمتع بأكبر قوات مسلحة داخل الاتحاد الأوروبي. وتطمح فرنسا التي تتمتع بصناعات دفاعية رائدة، بحيث تحتل المرتبة الثانية في مبيعات السلاح في العالم، إلى أن تكون الوجهة المفضلة لبولندا لاحقاً، التي اختارت، حتى اليوم، التوجه نحو الولايات المتحدة، وأيضاً نحو كوريا الجنوبية.

وأوضحت الرئاسة الفرنسية أن «الهدف من هذه المعاهدة هو تكريس الصداقة الفرنسية - البولندية، وتعزيز شراكتنا الثنائية في مجالات الأمن والدفاع والبنية التحتية والطاقة، وسلسلة كاملة من المجالات الأخرى».

وقال بنجامين حداد، وزير الشؤون الأوروبية الفرنسي، الجمعة، لمحطة «آر.تي.إل» إن بولندا «شريك أهملناه إلى حدّ ما لفترة طويلة جداً». وعدّت مصادر الإليزيه أن «بولندا شريكنا الأوروبي الرئيسي الآخر. وليس ثمة من سبب، بل كان من الشذوذ أن نعدّ أن لدينا معاهدات مميزة مع ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا، وليس مع بولندا».

وارسو «خط الدفاع الأول»

إزاء تواصل الحرب الأوكرانية وغياب أي تقدم جدّي في الوساطة الأميركية، فإن ثلاثي «فايمار» بالتعاون مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، يريد أن يكون الكتلة الكبرى والأكثر صلابة في الوقوف بوجه الأطماع الروسية. والدول الأربع جزء من «تحالف الراغبين»، الذي وجد بوصول ميرتس إلى المستشارية، طرفاً فاعلاً ومتحمساً للذهاب أبعد مما كان يقبل به المستشار السابق أولاف شولتس في موضوع دعم أوكرانيا.

جانب من المؤتمر الصحافي المشترك بين ماكرون وتاسك في نانسي الجمعة (أ.ب)

وفي أي حال، فإن الدول الأربع ترى في بولندا «الخطّ المتقدم» في مواجهة روسيا، وفي حماية الجناح الشرقي للحلف الأطلسي. وقد لعبت وارسو، حتى اليوم، الدور الرئيسي في إيصال المساعدات العسكرية إلى القوات المسلحة الأوكرانية. ويرى عسكريون فرنسيون أن صورة القوات البولندية شهدت تغييراً إيجابياً جذرياً مع اندلاع الحرب الأوكرانية، حيث حدّثت أنظمتها الدفاعية، وضاعفت مشترياتها العسكرية، وزادت عدد قواتها.

ونقلت صحيفة «لو فيغارو» في عددها ليوم الجمعة عن الخبير العسكري ألكسندر أوليش، الذي يعمل لصالح منصة «ديفانس 24» البولندية، أن وارسو «تبحث عن ضمانات أمنية إضافية تخفف من تبعيتها لواشنطن»، مضيفاً أن «بناء تحالف وثيق مع قوة نووية (غير واشنطن) له أهميته بالنسبة لبولندا». وأكّد وزير الدفاع البولندي، للصحيفة نفسها، اهتمام بلاده بالتوجهات النووية الفرنسية التي ما زالت في بداياتها.

من جانبها، تأمل باريس أن تفضي الخطوة الجديدة مع بولندا إلى تحوّلها إلى «محاور رئيسي» لبولندا، بحيث لا يبقى الحوار محصوراً بواشنطن. كذلك، تراهن على اهتمام وارسو بالحصول على طائرات نقل عسكرية أو مزودة بالمحروقات في الجو للطائرات الـ32 من طراز «إف 35» أميركية الصنع، التي ستحصل عليها وارسو بعد 5 سنوات.

وبين الجانبين مناخ مختلف تماماً عما كان عليه قبل عودة تاسك إلى الحكم عام 2023. والدليل على ذلك أن وارسو ألغت قبلها عقداً لشراء 50 طوّافة من طراز «كراكال» فرنسية الصنع، ما وتّر العلاقات مع باريس لسنوات.


مقالات ذات صلة

لافروف: روسيا تريد معرفة إذا تغيّر موقف ترمب من حرب أوكرانيا

أوروبا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في موسكو 19 يونيو 2026 (رويترز) p-circle

لافروف: روسيا تريد معرفة إذا تغيّر موقف ترمب من حرب أوكرانيا

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الأربعاء، إن روسيا تتطلع إلى معرفة ما إذا كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب غيّر موقفه فعلاً تجاه حرب أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
خاص العلم الفلسطيني مرفوع على تمثال الجمهورية في باريس دعماً للفلسطينيين بغزة في يونيو 2025 (أ.ف.ب) p-circle

خاص مصادر لـ«الشرق الأوسط»: لقاء سري لـ«حماس» مع نواب ودبلوماسيين فرنسيين

قالت 3 مصادر فلسطينية، في إفادات منفصلة لـ«الشرق الأوسط»، إن لقاءً «سرياً» جمع قيادات بارزة من المكتب السياسي لحركة «حماس» مع وفد فرنسي في إحدى دول المنطقة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ) p-circle

فرنسا تعارض إنشاء «مراكز عودة» للمهاجرين في دول ثالثة

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم (الجمعة)، إن باريس لا تؤيد إنشاء ما تُسمى «مراكز العودة» للمهاجرين في دول ثالثة، وشكّك في فاعليتها.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا جندي أوكراني يحمل مسيّرة (رويترز) p-circle

ماكرون يطالب بدور أوروبي تفاوضي... ولافروف لا يرى في بروكسل شريكاً مناسباً

ماكرون يطالب بدور أوروبي تفاوضي ولافروف لا يرى في بروكسل شريكاً مناسباً و«الاتحاد» يمدد عقوبات روسيا لمدة 12 شهراً بالإجماع منذ خسارة المجَري أوربان

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (يسار) ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا (يمين) ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال غداء عمل مع قادة مجموعة السبع (أ.ب)

«أنا الزعيم» و«هل لديكِ لصقة نيكوتين؟»... أحاديث جانبية طريفة لقادة قمة السبع

كشفت الميكروفونات المفتوحة في أروقة قمة السبع عن أحاديث عفوية ولحظات طريفة أظهرت جانباً مختلفاً بعيداً عن أجواء الاجتماعات الرسمية.

«الشرق الأوسط» (باريس)

ترمب: زيلينسكي «يبلي بلاءً حسناً» في مواجهة روسيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب: زيلينسكي «يبلي بلاءً حسناً» في مواجهة روسيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي «يبلي بلاء حسناً» في الحرب ضد روسيا، بعدما كان قد صرح في السابق إنه يفتقر إلى «أوراق ضغط ومساومة للانتصار».

وقال ترمب للصحافيين في المكتب البيضوي متحدثا عن زيلينسكي «إنه يبلي بلاء حسنا. إنه صامد، على الأقل. هناك الكثير من الناس يموتون من الجانبين، لكنني أعتقد أنه يبلي بلاء حسنا».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)

وأعلن زيلينسكي، في وقت سابق اليوم، إن أجهزة تعزيز إشارة الطائرات المسيرة الروسية في بيلاروس تم إيقافها بعد إنذار نهائي من كييف.

ونقلت وسائل إعلام أوكرانية عن زيلينسكي قوله إن المعدات توقفت عن العمل أول أمس الاثنين.

وتابع «لا أعرف ما إذا كانت أجهزة تعزيز الإشارة قد تم تفكيكها، لكنها لم تعد تعمل».

وفي الأسبوع الماضي، اتهم زيلينسكي بيلاروس بالسماح بنشر هذه التكنولوجيا وطالب الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو بإزالتها.

وقال: «إذا لم يقم بإزالتها، فسنقوم نحن بإزالتها».

وحذر الرئيس الأوكراني منذ فترة طويلة بيلاروس من التورط بشكل مباشر في الحرب الروسية ضد أوكرانيا.

ويعتبر لوكاشينكو أحد الحلفاء المقربين للرئيس الروسي فلاديمير بوتين .

وعندما شنت روسيا غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، تقدمت القوات الروسية باتجاه كييف من الأراضي البيلاروسية. وفشل الهجوم في

نهاية المطاف، واضطرت القوات الروسية إلى الانسحاب.


«المنظمة البحرية الدولية»: إجلاء البحارة العالقين في هرمز سيستغرق بضعة أسابيع

سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عُمان 24 يونيو 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عُمان 24 يونيو 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية»: إجلاء البحارة العالقين في هرمز سيستغرق بضعة أسابيع

سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عُمان 24 يونيو 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عُمان 24 يونيو 2026 (رويترز)

قال الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية أرسينيو دومينغيز، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، الأربعاء، إن إجلاء 11 ألف بحار عالقين في منطقة الخليج بسبب إغلاق مضيق هرمز قد يستغرق «بضعة أسابيع».

وقال دومينغيز بشأن عملية الإجلاء التي أعلنتها، الثلاثاء، هذه الوكالة التابعة للأمم المتحدة والمكلفة بالسلامة في البحر، والتي ستتيح لـ600 سفينة عالقة منذ بدء الحرب مغادرة المنطقة أخيراً: «سنحتاج إلى بضعة أسابيع أخرى قبل أن نتمكن فعلاً من إنجاز إجلاء» جميع البحارة.

وأوضح المتحدث باسم ‌المنظمة البحرية الدولية، الأربعاء، أن سفناً بدأت عبور مضيق هرمز في إطار خطة جديدة لمغادرة السفن أطلقتها المنظمة.

وذكرت المنظمة أن الخطة، التي استغرق إقرارها عدة أشهر، ​ستتيح لمئات السفن الإبحار عبر المضيق بعد أن تقطعت بها السبل في الخليج بسبب حرب إيران وعلى متنها نحو 11 ألف بحار.

وقال المتحدث، الأربعاء: «بدأت السفن بالفعل في العبور بموجب الخطة»، وأحجم عن تقديم أي تفاصيل عن السفن التي عبرت المضيق.

وأظهرت بيانات تتبع السفن التابعة لمجموعة بورصات لندن اليوم أن ما لا يقل عن سفينتين لنقل البضائع السائبة الجافة وسفينة شحن واحدة عبرت مضيق هرمز بموجب الخطة خلال الاثنتي عشرة ساعة الماضية. وأظهرت بيانات الشحن أن ثلاث ناقلات نفط عالقة تحمل إجمالاً خمسة ملايين ‌برميل من النفط ‌الخام غادرت المضيق، منها اثنتان تتجهان إلى آسيا. ولم ​يتضح ‌ما ⁠إذا كانت ​هذه ⁠السفن قد غادرت المضيق بموجب خطة المنظمة البحرية الدولية.

سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان 18 يونيو 2026 (رويترز)

مساران مؤقتان لمغادرة المضيق

تشير بيانات مجموعة بورصات لندن ومارين ترافيك، استناداً إلى تحليل «رويترز» لتحركات السفن، إلى أن ما لا يقل عن 35 سفينة تجارية أخرى، معظمها سفن لنقل البضائع السائبة الجافة وسفن شحن وحاويات بالإضافة إلى خمس ناقلات نفط وقاطرات، تستعد للإبحار عبر المضيق.

وقالت المنظمة في مذكرة عن الخطة ‌صدرت الأربعاء: «على السفن ترقّب التعليمات قبل المضي قُدماً».

وأضافت: «ازدحام ‌منطقة الانتظار لن يؤدي إلا إلى اللجوء إلى تعليق إرسال مزيد ​من الإخطارات، حفاظاً على سلامة الملاحة».

وأعلنت ‌المنظمة البحرية الدولية أن تنفيذ الخطة صار ممكناً بعد توصّل الولايات المتحدة وإيران ‌إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

زيادة في شحنات الطاقة

أظهر تحليل لشركة «كبلر» أن حركة الملاحة في مضيق هرمز شهدت تحسناً ملحوظا خلال الأيام القليلة الماضية، إذ بلغ متوسط عدد السفن العابرة أكثر من 25 سفينة يومياً، مقارنة مع ما بين 10 و11 سفينة يومياً قبل ذلك. ‌إلا أن هذا العدد لا يزال ضئيلاً مقارنة مع متوسط عبور 125 سفينة يومياً قبل اندلاع الصراع في 28 ⁠فبراير (شباط). وفعّلت عدة سفن أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بنظام التعرف الآلي لتتبع حركة السفن، لكن بعضها ربما لا يُرصد لأسباب منها تعرّض إشارات نظام التعرف الآلي للتشويش، وكذلك إخفاء سفن لتحركاتها عبر المضيق. وتشير تقديرات من المنظمة البحرية الدولية وبيانات السوق إلى أن ما بين 500 و600 سفينة، من بينها نحو 100 ناقلة، عالقة في الخليج.


بريطانيا تشهد أعلى درجة حرارة مسجلة في يونيو على الإطلاق

مشاة يستخدمون المظلات للاحتماء من الشمس خلال موجة حر في لندن... بريطانيا 24 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
مشاة يستخدمون المظلات للاحتماء من الشمس خلال موجة حر في لندن... بريطانيا 24 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
TT

بريطانيا تشهد أعلى درجة حرارة مسجلة في يونيو على الإطلاق

مشاة يستخدمون المظلات للاحتماء من الشمس خلال موجة حر في لندن... بريطانيا 24 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
مشاة يستخدمون المظلات للاحتماء من الشمس خلال موجة حر في لندن... بريطانيا 24 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

سجّلت المملكة المتحدة (بريطانيا)، الأربعاء، أعلى درجة حرارة مسجلة في شهر يونيو (حزيران) على الإطلاق، حيث بلغت 35.7 درجة مئوية في جنوب لندن، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحطّمت درجات الحرارة هذه الرقم القياسي السابق البالغ 35.6 درجة مئوية، والذي سُجل عام 1976.

وأفاد مكتب الأرصاد الجوية البريطاني بأن درجة الحرارة سُجلت في تشارلوود، بالقرب من مطار «غاتويك»، في ظل استمرار موجة الحر القياسية للشهر الثاني على التوالي في بريطانيا.

ومنذ بدء السجلات الرسمية عام 1884، كان الرقم القياسي السابق في يونيو يبلغ 35.6 ⁠درجة مئوية، وسُجل في ‌1957 ‌قبل أن ​يتكرر لاحقاً ‌في 1976، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

أما أعلى ‌درجة حرارة سُجلت على الإطلاق في بريطانيا فكانت في يوليو (تموز) 2022 ‌وبلغت 40.3 درجة مئوية.

تأتي موجة الحر ⁠في ⁠شهر يونيو بعد شهر مايو (أيار) الذي حطّم الأرقام القياسية، عندما سجّلت البلاد أحر يوم لها في مثل هذا الشهر بوصول درجة الحرارة إلى ​35.1 ​درجة مئوية.