لامين يامال الشجاع يترك بصمته ويمنح برشلونة أملاً في المستقبل

اللاعب الإسباني الشاب قدم أداء مذهلاً في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا

يامال تألق في ذهاب نصف نهائي دوري الأبطال وهزّ شِباك إنتر ميلان (رويترز)
يامال تألق في ذهاب نصف نهائي دوري الأبطال وهزّ شِباك إنتر ميلان (رويترز)
TT

لامين يامال الشجاع يترك بصمته ويمنح برشلونة أملاً في المستقبل

يامال تألق في ذهاب نصف نهائي دوري الأبطال وهزّ شِباك إنتر ميلان (رويترز)
يامال تألق في ذهاب نصف نهائي دوري الأبطال وهزّ شِباك إنتر ميلان (رويترز)

في عصر اليوم الذي سبق المباراة الأكثر إثارة في تاريخ الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا، قال لامين يامال إنه ترك الخوف خلفه في حديقة ماتارو قبل سنوات. لكن الحقيقة أن ما قدمه في ملعب «سان سيرو» يفوق أي تصريح أدلى به في غرفة الصحافة. لقد أوفى اللاعب الإسباني الشاب بالوعد الذي قطعه على نفسه ولعب بلا أي رهبة أو خوف، لكن برشلونة لم يتمكن من الوصول إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا منذ عقد من الزمان، لذلك أطلق يامال وعداً آخر؛ حيث كتب بعد الخسارة أمام إنتر ميلان: «لن نتوقف حتى يصل هذا النادي إلى المكانة التي يستحقها: إلى القمة».

لقد خرج لامين يامال من الملعب في صمت ممسكاً قميص ماركوس تورام، بينما اتجه لاعبو إنتر ميلان لاحتضان هذا اللاعب الشاب الذي نجوا منه، والذي لا يأتي إلى عالم كرة القدم إلا كل 50 عاماً، على حد تعبير المدير الفني لإنتر ميلان سيموني إنزاغي. لقد كان هناك شيءٌ لافت للغاية في أداء اللاعب البالغ من العمر 17 عاماً في مباراتي الذهاب والعودة للدور نصف النهائي للبطولة الأقوى في القارة العجوز، وفي نهاية المطاف جذب حب الجميع واحترامهم وتقديرهم. لقد وصل إنتر ميلان إلى النهائي مجدداً، وسيظل يتذكر ذلك للأبد، لأنه حقق ملحمة كروية، بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

وقبل مباراة الإياب، زعم لاعب برشلونة داني أولمو أن لاعبي فريقه الأصغر سناً تعاملوا مع الوجود في الدور نصف النهائي على أنه حفلة، وكأنهم يجهلون عظمة وأهمية الأمر، ويتعاملون مع الأمر على أنه شيء عادي وغير مهم. وقال: «اللاعبون الأكبر سناً هنا ليخبروهم بأهمية الأمر». ومن المؤكد أنهم استوعبوا الأمر تماماً بعد النتيجة النهائية وآلام الخسارة. ربما تُثير نتيجة كهذه الخوف، وربما تكون هناك لحظات لا يكون فيها ذلك سيئاً: تحدث المدير الفني الإيطالي كارلو أنشيلوتي عن قيمة وجود مدافعين متشائمين، مُستعدين للأسوأ وليس للأفضل!

لقد لعب لامين يامال بلا خوف، كما وعد، لكن نظرة الحزن كانت واضحة عليه بعد نهاية المباراة. لقد عانقه زميله المدافع جيرارد مارتن وهو يبكي. لا يقتصر الأمر عليه وحده، مع أنه عبّر عن ذلك ببراعة؛ فهناك سياق أوسع من ذلك، وهو هوية برشلونة ككل. لقد حافظ برشلونة على هدوئه ورباطة جأشه وكان متماسكاً، وتحمّل اللاعبون المسؤولية كاملة حتى النهاية، لكنهم خسروا في نهاية المطاف.

مدافعو إنتر ميلان حاولوا الحد من خطورة يامال بشتى الطرق (رويترز)

لقد تأخروا بهدف بعد مرور 30 ثانية فقط، وبهدفين بعد مرور 20 دقيقة في مباراة الذهاب، لكنهم لم ييأسوا وواصلوا اللعب بكل قوة. وعندما تأخروا في النتيجة بثلاثة أهداف مقابل هدفين، واصلوا اللعب بكل قوة أيضاً حتى أدركوا التعادل. وتأخروا بهدفين في مباراة الإياب، وواصلوا اللعب دون يأس، بل قدموا مستويات رائعة، وتجسد ما قدموه في الأداء الرائع الذي قدمه لامين يامال. لقد سجّل هدفاً رائعاً وسدّد كرتين في القائم في مباراة الذهاب. وفي نهاية تلك المباراة، شعر بالانزعاج لعدم فوز برشلونة، وابتسم بالكاد عندما تسلّم قميصاً، احتفالاً بمشاركته بمائة مباراة مع النادي، لكن أتيحت له الفرصة للتألق من جديد، وفعل ذلك. كان ذلك على ملعب «سان سيرو». لقد تأخر برشلونة بهدفين مرة أخرى، لكن يامال واصل التألق وأعاد فريقه في النتيجة. ولم يكن هو الوحيد الذي قدم أداء استثنائياً، فقد برز أيضاً بيدري وفرينكي دي يونغ بشكل خاص. وخلال هذا الأسبوع، وصف نجم ريال مدريد السابق، توني كروس، بيدري بأنه الأفضل في العالم. وفي العديد من الفترات، كان الظهيران، اللذان لم يكن من المفترض أن يكونا أساسيين، يقومان بعمل رائع ومن شبه المستحيل إيقافهما. لكنهما كانا يتطلعان دائماً إلى لامين يامال، كما كان يفعل الجميع. وكانت جماهير إنتر ميلان تطلق صافرات وصيحات الاستهجان في كل مرة تصل فيها الكرة إلى لامين يامال، لكنه لم يكن يهتم بذلك. لقد فرضوا عليه رقابة ثنائية، بل وثلاثية، وتدخلوا عليه بقوة ودفعوه وركلوه، لكنه لم يتوقف عن شن هجمات قاتلة عليهم. وتصدى حارس مرمى إنتر ميلان السويسري يان سومر لتسديدتين مذهلتين منه.

وعندما وصلت له الكرة على حافة منطقة الجزاء بينما كان برشلونة متقدماً في النتيجة قبل نهاية الوقت الأصلي بثلاث دقائق، لم يتجه نحو الراية الركنية، ولم يُضيّع الوقت، ولم يتساءل عما قد يحدث بعد ذلك، ولم يسعَ للحصول على خطأ في تلك الثواني الأخيرة من مباراة الدور قبل النهائي. لكنه بدلاً من ذلك، سدد كرة قوية ارتطمت بالقائم مرة أخرى. أنتم تعلمون جميعاً ما حدث بعد ذلك، فبعد وقت قصير سجل إنتر ميلان هدف التعادل القاتل.

ربما تصرف يامال بحماس الشباب أو كان مدفوعاً بموهبته الفذة، لكن الشيء المؤكد هو أنه قد تعلم الدرس من ذلك!

كان اللاعب مايكل روبنسون يقول إنه إذا أوقفت شريط أي مباراة لتشاهد أي هدف تم تسجيله أو أي حدث في مباراة، وعُدت إلى الوراء بما يكفي، فستجد دائماً خطأً، أو شيئاً يبدو أنه هو السبب في تغيير كل شيء؛ شيئا يُقلل من الإنجاز، ويُساعد على إيجاد من تُلقي عليه اللوم. وخلال هاتين المباراتين، ارتكب برشلونة الكثير من الأخطاء، بل وكان بعضها أخطاء فادحة. لكن التحليل وتحديد الأخطاء لا يعنيان بالضرورة انتقاداً، على الأقل ليس لهوية الفريق بأكمله.

لاعبو إنتر ميلان يحاولون تخفيف أحزان يامال (أ.ف.ب)

لقد كان الأمر متقارباً للغاية، لدرجة أن مباراتي الذهاب والعودة انتهتا بفوز إنتر ميلان بسبعة أهداف مقابل ستة، يا إلهي! النتائج تُحدد كل شيء وتُغير كل التحليلات، لكنها قد تتغير في لحظة، وأتيحت فرصة أخرى للامين يامال في الدقيقة 95:45 كانت كفيلة بتغيير النتيجة مرة أخرى. لقد تم تضخيم كل التفاصيل المتعلقة بالمباراة، بما في ذلك قرارات التحكيم التي اشتكى منها برشلونة. قال بيدري إنه يتعين على الاتحاد الأوروبي لكرة القدم أن يعيد النظر في وضع الحكم سيمون مارشينياك. وأصر مدافع برشلونة الأوروغوياني رونالد أراوخو على وجود خطأ على مارتن في هدف التعادل الذي سجله إنتر ميلان. وقال مدافع برشلونة إريك غارسيا: «دائماً ما تحدث أشياء مريبة لأي فريق يلعب هنا». وزعم المدير الفني لبرشلونة، هانز فليك، أن أي تدخل بنسبة 50 - 50 كان يحتسب لصالح إنتر ميلان. لكن في نهاية المؤتمر الصحافي، توقف فليك وقال إنه لا يحب التحدث كثيراً عن الحكم، مضيفاً: «أنا محبط، ولكن ليس من لاعبي فريقي».

وقال غارسيا: «لقد كانت كرة القدم قاسية علينا». وقال مارتينيز: «لقد خرجنا ورؤوسنا مرفوعة». وقال جوردي كرويف، مدير الرياضة السابق للنادي الكاتالوني وابن اللاعب الهولندي الأسطورة يوهان كرويف: «لو كان والدي حياً لشعر بالفخر لما قدمه هذا الفريق». وترددت كلمة «الفخر» كثيراً بعد نهاية أحداث اللقاء، وكأن الجميع في برشلونة يبحثون عن شكل من أشكال «الحماية الذاتية» وإيجاد بعض العزاء فيما حدث. لقد وصل برشلونة إلى الدور نصف النهائي لأول مرة منذ 6 سنوات، وفاز بكأس ملك إسبانيا، ويتصدر جدول ترتيب الدوري الإسباني الممتاز، وسجل أكثر من 160 هدفاً. إنه فريق شاب يمر بموسم انتقالي، كما قالوا. لم يكن أحد يتوقع في بداية الموسم أن يقدم الفريق كل هذا، لكنه حتى الدقيقة 93 من نصف النهائي، كان لا يزال بإمكانه الفوز بالثلاثية التاريخية! وقال لامين يامال: «سأفي بوعدي وأحضر دوري أبطال أوروبا إلى برشلونة»، وقد أظهر النجم الإسباني الشاب بالفعل أنه قادر على الوفاء بوعده!

ويقترب نادي برشلونة من تمديد عقد نجمه الشاب لامين يامال، حسبما أفادت صحيفة «سبورت» الكاتالونية. ولا يتم السماح بإبرام عقود طويلة الأمد في إسبانيا إلا لمن يبلغ الثامنة عشرة من عمره. ووفقاً للتقرير، فإن يامال يعتزم التوقيع على عقد لمدة 5 سنوات عند بلوغه الثامنة عشرة من عمره في 13 يوليو (تموز) المقبل. ويستمر عقد يامال الحالي مع فريق الشباب ببرشلونة حتى نهاية يونيو (حزيران) من العام المقبل.

كانت صحيفة «ماركا» الرياضية الإسبانية قد كشفت في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي عن أن برشلونة بصدد منح جناح منتخب إسبانيا (بطل أوروبا) «عقداً مذهلاً» بمناسبة عيد ميلاده الثامن عشر.

فليك مدرب برشلونة يواسي لاعبه يامال (أ.ب)

لم نرَ من قبل لاعبين يتركون هذه البصمة في عالم كرة القدم في مثل عمر يامال. ويبدو أنه أقرب لاعب إلى ميسي، أسطورة برشلونة ومنتخب الأرجنتين الذي يلعب الآن مع إنتر ميامي الأميركي، والذي يعد بلا شك أعظم لاعب في تاريخ كرة القدم. تخرج الاثنان في أكاديمية برشلونة للناشئين «لا ماسيا»، ويلعب كل منهما في مركز الجناح الأيمن. وقال يامال مؤخراً: «لا أقارن نفسي به، لأنني لا أقارن نفسي بأي شخص، فما بالكم بميسي!»، كما وصف يامال النجم الأرجنتيني بأنه «أفضل لاعب في التاريخ». لكن ميسي كان لاعباً واعداً جداً وهو في سن السابعة عشرة، لكنه لم يكن آنذاك أحد أفضل اللاعبين في العالم كما هو الحال مع يامال الآن. وأضاف يامال: «لا أعتقد أن المقارنة منطقية، وأنا ألعب من أجل المتعة وألعب بطبيعتي».

*خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة

رئيس نادي برشلونة: مشروع دوري السوبر «تفكك»... لم يعد قابلاً للتنفيذ

رياضة عالمية لابورتا تحدث عن علاقة غير جيدة مع ريال مدريد (رويترز)

رئيس نادي برشلونة: مشروع دوري السوبر «تفكك»... لم يعد قابلاً للتنفيذ

يضع رئيس نادي برشلونة، خوان لابورتا، قراره طيّ صفحة «السوبرليغ» نهائياً في سياق «العودة إلى عائلة كرة القدم» والمساهمة في «سلام اللعبة».

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية البديل مارك بيرنال (يسار) يحتفل بالهدف الثالث للبارسا (إ.ب.أ)

«لا ليغا»: برشلونة يهزم مايوركا بثلاثية... ويبتعد بالصدارة

فاز برشلونة 3 - صفر على ضيفه مايوركا، السبت، ليرسِّخ أقدامه في صدارة دوري الدرجة الأولى الإسباني لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية خوان لابورتا رئيس نادي برشلونة كان متحمساً لمشروع دوري السوبر (إ.ب.أ)

برشلونة ينسحب من مشروع دوري السوبر الأوروبي

أعلن نادي برشلونة، حامل لقب دوري الدرجة الأولى الإسباني لكرة القدم، السبت، عن انسحابه من مشروع دوري السوبر الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية برشلونة يصطدم بأتليتكو مدريد في كأس الملك (إ.ب.أ)

«قرعة كأس ملك إسبانيا»: برشلونة يواجه أتليتيكو مدريد في قبل النهائي

أسفرت قرعة قبل نهائي كأس ملك إسبانيا لكرة القدم التي سحبت الجمعة عن مواجهة بين برشلونة وأتليتيكو مدريد، بينما يلتقي أتليتيك بيلباو مع ريال سوسيداد.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

ميسي يرفض الانحياز في انتخابات برشلونة

مع اقتراب موعد انتخابات نادي برشلونة الإسباني، المقررة في 15 مارس (آذار) المقبل، عاد اسم الأسطورة الأرجنتيني ليونيل ميسي ليتصدر المشهد في «كامب نو».

«الشرق الأوسط» (مدريد)

تمثيل الولايات المتحدة تحت النار: ترمب يهاجم المتزلج هانتر هِس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

تمثيل الولايات المتحدة تحت النار: ترمب يهاجم المتزلج هانتر هِس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

هاجم الرئيس الأميركي دونالد ترمب متزلج الفري ستايل الأولمبي هانتر هِس، واصفاً إياه بأنه «خاسر حقيقي»، ومعتبراً أنه «من الصعب جداً تشجيع شخص كهذا»، وذلك رداً على تصريحات اللاعب بشأن معنى تمثيل الولايات المتحدة في دورة الألعاب الشتوية الحالية.

وخلال مؤتمر صحافي عُقد يوم الجمعة، سُئل هِس، البالغ 27 عاماً -حسب شبكة «The Athletic»- عمَّا يعنيه تمثيل الولايات المتحدة داخلياً وخارجياً في الظرف الراهن، فأجاب بأن الأمر «يثير مشاعر مختلطة» وأنه «صعب إلى حدٍّ ما». وقال: «من الواضح أن هناك كثيراً مما يحدث لا أؤيده، وأعتقد أن كثيرين غيري أيضاً. عندما يتوافق الأمر مع قيمي الأخلاقية أشعر بأنني أمثلها، ولكن مجرد ارتدائي العلم لا يعني أنني أمثل كل ما يجري في الولايات المتحدة».

وأكد هِس الذي ينتظر الظهور الأولمبي الأول له في مسابقة نصف الأنبوب للرجال يوم 19 فبراير (شباط)، فخره بتمثيل «أصدقائه وعائلته في الوطن، وكل ما يؤمن بأنه الجوانب الجيدة في الولايات المتحدة».

متزلج الفري ستايل الأولمبي هانتر هِس (أ.ب)

ولم تتأخر ردود الفعل. فمن وسائل إعلام محافظة إلى مؤثرين على شبكات التواصل، تحوَّل هِس سريعاً إلى عنوان لدورة تُقام على خلفية تقلبات سياسية داخلية أميركية، وتوترات متزايدة في العلاقات الدولية.

ودخل ترمب على الخط يوم الأحد، عبر منشور في منصته «تروث سوشيال»، كتب فيه: «متزلج أولمبي أميركي، هانتر هِس، خاسر حقيقي، يقول إنه لا يمثل بلاده في هذه الألعاب الشتوية. إذا كان هذا حاله، فلا ينبغي أن يكون قد خاض التجارب من الأساس، ومن المؤسف أنه ضمن الفريق. من الصعب جداً تشجيع شخص كهذا. اجعلوا أميركا عظيمة مجدداً!».

وحتى وقت النشر، لم يردّ هِس علناً على منشور الرئيس. وأشار ممثله لشبكة «The Athletic» إلى أن اللاعب لا ينوي الرد في الوقت القريب.

وكان هِس واحداً من 4 لاعبين في تشكيلة الولايات المتحدة لمسابقة نصف الأنبوب في أولمبياد 2026، وقد ظهر يوم الجمعة على المنصة إلى جانب زملائه: أليكس فيريرا، ونيك غوبر، وبيرك إيرفينغ، إضافة إلى لاعبات الفريق الأميركي للسيدات: سفيا إيرفينغ، وكايت غراي، ورايلي جاكوبس، وآبي وينتربيرغر. وجميعهم أجابوا عن السؤال نفسه.

وشدد هِس الذي تأهل للفريق الأميركي عبر سلسلة منصات دولية، بينها المركز الثاني في الجائزة الكبرى الأميركية في آسبن، على أنه لم يقل إنه لا يمثل الولايات المتحدة. وقال فيريرا إن الأولمبياد تمثل السلام: «فلنحاول جلب السلام العالمي، وكذلك السلام الداخلي في بلدنا». أما غوبر فأشار إلى أن «بلدنا يمر بمشكلات منذ 250 عاماً»، مؤكداً تمسكه بـ«القيم الأميركية الكلاسيكية: الاحترام، والفرص، والحرية، والمساواة». وقال بيرك إيرفينغ إنه فخور بتمثيل بلدته وينتر بارك في كولورادو؛ حيث نشأ هو وشقيقته سفيا على التزلج.

وقالت سفيا إيرفينغ إن البلاد تمر «بوقت صعب»، وإنها تريد تمثيل «قيم التعاطف والاحترام والحب للآخرين»، إلى جانب مجتمعها المحلي. وأوضحت غراي أنها تمثل مدينتها ماموث ليكس في كاليفورنيا: «وما أقدِّره من قيم». وأضافت جاكوبس: «الأهم أن نتذكر ما نمثله على المستوى الشخصي... بالنسبة لي، هو الانتماء إلى بلدتي أوك كريك في كولورادو، وكل قيمها». وختمت وينتربيرغر، البالغة 15 عاماً، بالقول: «أمثِّل كل الأجزاء الجيدة، وكل أفراد المجتمع الذين أوصلونا إلى هنا».

وفي اليوم نفسه الذي أدلى فيه هِس بتصريحاته، قوبل نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس بصفير استهجان متفرق في ملعب سان سيرو بميلانو خلال حفل الافتتاح، قبل أن يتكرر الاستهجان يوم الأحد، خلال مغادرته مباراة هوكي للسيدات بين الولايات المتحدة وفنلندا.

وتزامن ذلك مع احتجاجات في إيطاليا على وجود وكالة الهجرة والجمارك الأميركية، بينما طُرحت أسئلة على عدد من الرياضيين الأميركيين حول التوترات في الداخل. ونشر المتزلج البريطاني غَس كينوورثي رسالة على «إنستغرام» أظهرت عبارة مسيئة لـ«آيس» (إدارة الهجرة والجمارك الأميركية) كتبها على الثلج، في مؤشر إضافي لامتداد الجدل السياسي إلى ساحات الرياضة الأولمبية.


سوبر بول: سيهوكس يحرز لقبه الثاني... وترمب: العرض كان مريعاً

سيهوكس تقدم 12-0 بفضل الركلات مع نهاية الأرباع الثلاثة الأولى (د.ب.أ)
سيهوكس تقدم 12-0 بفضل الركلات مع نهاية الأرباع الثلاثة الأولى (د.ب.أ)
TT

سوبر بول: سيهوكس يحرز لقبه الثاني... وترمب: العرض كان مريعاً

سيهوكس تقدم 12-0 بفضل الركلات مع نهاية الأرباع الثلاثة الأولى (د.ب.أ)
سيهوكس تقدم 12-0 بفضل الركلات مع نهاية الأرباع الثلاثة الأولى (د.ب.أ)

أحرز سياتل سيهوكس بفضل دفاعه القوي لقبه الثاني في السوبر بول المتوِّج لموسم كرة القدم الأميركية (إن إف إل)، بتغلبه على نيوإنغلاند باتريوتس 29-13 صباح الاثنين.

شاهد أكثر من 120 مليون أميركي أكبر حدث رياضي في الولايات المتحدة، وقد أقيم في ملعب ليفي الذي يتسع لـ75 ألف متفرج في سانتا كلارا في كاليفورنيا، علماً بأنه سيستضيف أيضاً ست مباريات من كأس العالم لكرة القدم هذا الصيف.

وتحولت المباراة التي بدأت متقاربة ومقفلة من دون أي هدف (تاتشداون) إلى مواجهة مفتوحة، في حين قدّم مغني الراب النجم البورتوريكي باد باني عرضاً حماسياً، موجهاً رسالة وحدة للقارة الأميركية.

سيهوكس تقدم 12-0 بفضل الركلات مع نهاية الأرباع الثلاثة الأولى ترمب أدان العرض ووصفه بأنه مريع وإهانة لعظمة الولايات المتحدة (د.ب.أ)

ترمب يهاجم باني: سارع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي لم يحضر المباراة النهائية، إلى إدانة العرض، ووصفه بأنه «مريع»، و«إهانة لعظمة الولايات المتحدة».

يُعدّ باد باني، أحد أشهر فناني العالم، من أشدّ منتقدي حملة الرئيس ترمب المثيرة للانقسام بشأن الهجرة.

وقد تجنّب عرضه المفعم بالحيوية، والذي شارك فيه كل من ليدي غاغا وريكي مارتن، الخوض في السياسة إلى حدّ كبير.

سياتل سيهوكس أحرز لقبه الثاني في السوبر بول بفضل دفاعه القوي (أ.ف.ب)

وهذا الفوز هو اللقب الثاني لفريق سيهوكس في السوبر بول بعد عام 2014، بعدما غاب عن المباراة النهائية منذ خسارته أمام باتريوتس بقيادة الأسطورة توم بريدي عام 2015.

وكان باتريوتس، بعد عدة مواسم مخيبة للآمال، يطمح إلى تحقيق لقبه السابع القياسي، بعد ستة ألقاب حققها بين عامي 2002 و2019 مع نجمه المطلق بريدي.

وأحرز سام دارنولد، الظهير الربعي (كوراترباك) لفريق سيهوكس والذي طالما طغى عليه عمالقة دوري كرة القدم الأميركية، هدفاً، بينما سجل جيسون مايرز خمسة أهداف، وهو رقم قياسي شخصي.

قال دارنولد: «إنه أمر لا يصدق. هذا من أجمل ما حدث في مسيرتي، ولكن القيام بذلك مع هذا الفريق لا أريد أن يكون بأي طريقة أخرى».

النهائي أقيم في ملعب ليفي الذي يتسع لـ75 ألف متفرج

ودافع دارنولد ابن الـ28 عاماً عن ألوان أربعة فرق في الدوري قبل أن يختتم موسمه الأول المذهل في سياتل بالفوز الأسمى.

أضاف قائلاً «أنا فخور جداً بفريقي».

وتابع: «أعلم أننا فزنا ببطولة السوبر بول. كان بإمكاننا تقديم أداء أفضل قليلاً في الهجوم، لكن هذا لا يهمني الآن. إنه شعور لا يُصدق».

كما تألق في صفوف سيهوكس الظهير الهجومي (رانينغ باك) كينيث ووكر الذي اجتاز 135 ياردة خلال المباراة، وحصل على لقب أفضل لاعب فيها.

باد باني من أشدّ منتقدي حملة الرئيس ترمب المثيرة للانقسام بشأن الهجرة (أ.ب)

قال بعد الفوز: «لقد مررنا بالكثير من المصاعب هذا العام، لكننا تكاتفنا وبقينا متماسكين، وهذا ما حصلنا عليه».

وحظي سيهوكس بتأييد جماهيري كبير منذ بداية المباراة، وهدأت مخاوفه بتسجيله هدفاً من أول هجمة.

وتضاءل خط هجوم نيوإنغلاند المتهالك، وحُصر الفريق في عمق منطقته، ليضيف سياتل هدفين آخرين، ويتقدم بنتيجة 9-0 مع نهاية الشوط الأول.

وشكّل أداء باد باني في استراحة الشوطين متنفساً لنيوإنغلاند، وسرعان ما انتشرت النكات على الإنترنت بأن النجم «قطع مسافة أكبر من باتريوتس» أثناء استعراضه على مسرحه الملون.

ليدي غاغا شاركت في العرض (رويترز)

وبعدما تقدم سيهوكس 12-0 بفضل الركلات مع نهاية الأرباع الثلاثة الأولى، قبل أن يسجل هدفين (تاتشداون)، ويسمح لمنافسه بتسجيل هدفين بالطريقة ذاتها في الربع الأخير (13-17).

قام لاحقاً بالعديد من عمليات الاعتراض الحاسمة بفضل دفاعه، لتعم الفرحة أرجاء الملعب للأبطال الجدد مع نهاية اللقاء.

مايك ماكدونالد بات ثالث أصغر مدرب يفوز بلقب السوبر بول (أ.ب)

ثالث أصغر مدرب: بات

مايك ماكدونالد، البالغ من العمر 38 عاماً ثالث أصغر مدرب يفوز بلقب السوبر بول، وذلك في عامه الثاني فقط في هذا المنصب.

وقال: «هو أفضل فريق لعبت معه على الإطلاق، والأكثر تماسكاً، وقوة، وترابطاً».

أكثر من 120 مليون أميركي شاهد أكبر حدث رياضي في الولايات المتحدة (رويترز)

في المقابل، كانت أمسية مخيبة لباتريوتس، الفريق الذي كان مهيمناً لدرجة أنه لُقّب بـ«إمبراطورية الشر»، وأنهت هذه الأمسية موسماً شهد نهضة حقيقية تحت قيادة مدربه مايك فرابل (50 عاماً) الذي نال لقب مدرب العام.

ولم يتمكن هذا الفريق العريق من تحقيق رقم قياسي بالفوز بلقب السوبر بول للمرة السابعة، والأول له منذ اعتزال بريدي.


كو: تقديم منافسات ألعاب القوى في «أولمبياد 2028» سيكون إيجابياً

سيباستيان كو (د.ب.أ)
سيباستيان كو (د.ب.أ)
TT

كو: تقديم منافسات ألعاب القوى في «أولمبياد 2028» سيكون إيجابياً

سيباستيان كو (د.ب.أ)
سيباستيان كو (د.ب.أ)

قال سيباستيان كو، رئيس الاتحاد الدولي لألعاب القوى، الاثنين، إن تقديم منافسات ألعاب القوى للأسبوع الأول من أولمبياد لوس أنجليس 2028، بدلاً من موعدها التقليدي في الأسبوع الثاني، قد ينعكس بالإيجاب على الرياضة.

وخرج منظمو أولمبياد لوس أنجليس عن التقاليد بتبديل مواعيد ألعاب القوى والسباحة، إذ ستُقام منافسات السباحة في الأسبوع الثاني في استاد صوفي بإنغلوود، الذي سيستضيف أيضاً حفل الافتتاح، إلى جانب استاد كوليسيوم التذكاري في لوس أنجليس.

وسيحتاج استاد صوفي للوقت حتى يتحول إلى مجمع لاستضافة منافسات السباحة، مما يعني أن ألعاب القوى، الرياضة الأبرز في الألعاب الأولمبية، ستنطلق على مضمار الكوليسيوم بعد يوم واحد فقط من حفل الافتتاح.

ويُعد الكوليسيوم أول ملعب في تاريخ الألعاب الأولمبية يستضيف 3 نسخ من الألعاب، بعد دورتيْ عاميْ 1932 و1984، وسيحتضن نهائي سباق 100 متر للسيدات في اليوم الأول من منافسات ألعاب القوى.

وقال كو، في مقابلة مع «رويترز»، الأحد، إن ألعاب القوى ستكون تحت الأضواء منذ اللحظة الأولى، ويمكن أن تستفيد من حفل الافتتاح الذي من المتوقع أن يكون مذهلاً.

وقال كو، الذي تُوّج بذهبيته الأولمبية الثانية في سباق 1500 متر في أولمبياد لوس أنجليس 1984: «إنها مدينة أعرفها جيداً وأقدّرها... فأنت ترغب أن تكون في الصدارة. حدسي يقول إن اللجنة المنظمة لأولمبياد لوس أنجليس ستنجح في تقديم حفل افتتاح مذهل. إنها لوس أنجليس. إذا لم يتمكنوا من فعل ذلك، فربما لن يتمكن أحد من ذلك».

وتابع: «إنها فرصة رائعة لنا لتحقيق بداية قوية للألعاب بعد حفل الافتتاح».