انخفاض التوتر بين سوريا وإسرائيل لا يزيل شكوك تل أبيب بدمشق

الجيش الإسرائيلي يواصل تحصيناته في المناطق التي احتلها في شرق الجولان

دبابة إسرائيلية يوم الخميس في المنطقة العازلة بين إسرائيل وسوريا قرب بلدة مجدل شمس في الجولان (إ.ب.أ)
دبابة إسرائيلية يوم الخميس في المنطقة العازلة بين إسرائيل وسوريا قرب بلدة مجدل شمس في الجولان (إ.ب.أ)
TT

انخفاض التوتر بين سوريا وإسرائيل لا يزيل شكوك تل أبيب بدمشق

دبابة إسرائيلية يوم الخميس في المنطقة العازلة بين إسرائيل وسوريا قرب بلدة مجدل شمس في الجولان (إ.ب.أ)
دبابة إسرائيلية يوم الخميس في المنطقة العازلة بين إسرائيل وسوريا قرب بلدة مجدل شمس في الجولان (إ.ب.أ)

رغم الجهود الدبلوماسية، الإقليمية والدولية، لوضع حد للتوغل الإسرائيلي المتزايد ميدانياً وجوّياً في سوريا، والرسائل الإيجابية التي تصدر عن الرئيس السوري أحمد الشرع، فإن الجيش الإسرائيلي يواصل تعزيز مواقعه داخل الأراضي التي احتلها منذ 5 شهور في الجهة الشرقية من الجولان، ما يوحي بأن تل أبيب ما زالت متشككة في نيات الحكم الجديد في دمشق رغم انخفاض التوتر بينهما.

ويرى الإسرائيليون أن الهيئة الجديدة الحاكمة في سوريا توجّه رسائل إيجابية لكل الأطراف، بما في ذلك لإيران، وليس فقط لإسرائيل، ويشيرون إلى أن هناك عناصر مسلحة مرتبطة بحكومة دمشق لا تخفي عداءها لإسرائيل وحلفائها في المنطقة، ولذلك فإن التعامل معها سيتم بحذر. ويقول الإسرائيليون إن الجهود لتعزيز أمنهم ستستمر بلا هوادة، حتى لو استغرق الأمر سنوات.

وترددت في الفترة الماضية أنباء عن محادثات إسرائيلية - سورية جرت في دولة ثالثة في أبريل (نيسان) الماضي، بغرض احتواء التوتر بين البلدين. وتركزت هذه المحادثات غير المباشرة على قضايا أمنية واستخباراتية، ومكافحة الإرهاب، وبناء الثقة بين البلدين اللذين لا تربطهما علاقات رسمية، وفق ما أفادت به تقارير إعلامية.

وقالت مصادر إن المحادثات كانت إيجابية، رغم أن إسرائيل لم توقف عملياتها في سوريا، لا بل إنها شنت غارات على موقع مفتوح داخل منطقة تابعة للقصر الرئاسي في دمشق، بحجة الدفاع عن الدروز السوريين الذين يتعرضون لاعتداءات من عناصر مقربة من النظام في دمشق، وفق ما يزعم الإسرائيليون.

ونشرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أنباءً عن لقاءات جمعت شخصيات مقربة من الحكم السوري بأخرى إسرائيلية. وادعت الصحيفة الإسرائيلية أن جولات المحادثات غير الرسمية عُقدت 3 مرات، وجمعت أكاديميين إسرائيليين بخلفيات أمنية مع ثلاثة مقربين من حكومة الرئيس أحمد الشرع. وناقشت هذه الجولات المزعومة وقف الهجمات الإسرائيلية على سوريا، وضمان أمن الدروز قرب الحدود، مقابل طلب سوري بوقف التصعيد، ومنح النظام الجديد فرصة لترتيب الأوضاع داخلياً.

وادعت مصادر الصحيفة أن المحادثات التي تتم في أجواء غير رسمية كانت مباشرة، عكس مفاوضات جرت سابقاً عبر غرف منفصلة، وهو ما يعكس محاولة لبناء ثقة، مدعومة بتأكيدات من الجانب السوري بأن «سوريا لا تنوي تهديد أي من جيرانها، بما في ذلك إسرائيل».

كما زعمت الصحيفة، في السياق نفسه، أن لقاءات جانبية عُقدت بين شخصيات سورية وإسرائيلية في مؤتمرين في أوروبا، أظهر خلالها أعضاء في الوفد السوري ودّاً تجاه الإسرائيليين، وأكّدوا أن النظام الجديد في دمشق طرد الإيرانيين من البلاد، ولن يسمح لهم بالعودة، في موقف فهمه الإسرائيليون رسالة مباشرة لهم. وقالت الصحيفة إن الوفد السوري كان مكوناً من 6 أشخاص، وحظي بموافقة رسمية على لقاء الإسرائيليين في أوروبا.

نساء درزيات ينظرن إلى الجانب السوري من الحدود قرب مجدل شمس الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية من الجولان يوم 3 مايو الحالي (رويترز)

وكان الرئيس أحمد الشرع قال، الأربعاء، إن بلاده أجرت محادثات غير مباشرة مع إسرائيل لتهدئة الوضع مع استمرار الغارات الإسرائيلية على سوريا. وأوضح أن المفاوضات مع إسرائيل تجري من خلال وسطاء لكنه لم يحددهم، وفق ما ذكرت «رويترز» التي نقلت عنه قوله: «هناك مفاوضات غير مباشرة تجري عبر وسطاء لتهدئة الأوضاع، ومحاولة امتصاص الوضع بألا تصل الأمور إلى حد يفقد السيطرة عليه كلا الطرفين». وألقى من جديد بالمسئولية على إسرائيل نتيجة ما قال إنها «تدخلات عشوائية» إسرائيلية في سوريا. وأضاف: «نحاول أن نتواصل مع كل الدول التي لها تواصل بإسرائيل للضغط عليهم، والتوقف عن التدخل في الشأن السوري واختراق أجوائها (سوريا)، وقصف بعض منشآتها».

في غضون ذلك، تواصل إسرائيل نشاطها لتعزيز احتلالها قمم جبل الشيخ ومنطقة واسعة تمتد على طول الحدود مع سوريا، وفيها 9 مواقع عسكرية إسرائيلية كبيرة ومنطقة حزام أمني ونشاطات عسكرية مكشوفة في عمق الأرض السورية شرق الجولان، تصل إلى مقربة 20 كيلومتراً من دمشق.

ويوم الخميس، أعلن الجيش الإسرائيلي فتح مستوصف متنقّل في جنوب سوريا لتأمين العلاج لأبناء الطائفة الدرزية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية». ويقع المستوصف بالقرب من بلدة حضر الدرزية في جنوب سوريا، وفق ما جاء في بيان الجيش الإسرائيلي. وأوضح البيان أن «هذه المنشأة تندرج ضمن الجهود المبذولة لدعم أبناء الطائفة الدرزية في سوريا وضمان أمنهم». ونشر الجيش تسجيلات مصوّرة ظهر فيها ممرّضون وأطباء عسكريون مُوِّهت وجوههم يعالجون رجلاً ذراعه مجبّسة، ومُوِّه وجهه أيضاً فيما يبدو مسكناً متنقّلاً. وسبق أن اندلعت اشتباكات دامية على خلفية طائفية بين الدروز في جنوب سوريا ومسلّحين موالين للسلطات السورية الجديدة. ونُقل عشرات الدروز للعلاج في إسرائيل منذ اندلاع المواجهات، وفق طبيب في مركز زيف الطبي في صفد في شمال الدولة العبرية.


مقالات ذات صلة

الشرع يبحث فرص الاستثمار في سوريا مع شركات أميركية

المشرق العربي سيلفي وزير الخارجية السوري يظهره والشرع في طائرة العودة من نيويورك إلى دمشق (حساب إنستغرام)

الشرع يبحث فرص الاستثمار في سوريا مع شركات أميركية

أعلن وزير الخارجية في الجمهورية العربية السورية أسعد الشيباني اختتام مشاركة سوريا في أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (إ.ب.أ) p-circle

كاتس رداً على الشرع: الجولان سيبقى جزءاً من إسرائيل إلى الأبد

توعد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الأربعاء بأن يبقى الجولان تحت سيادة الدولة العبرية «إلى الأبد».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

الشرع: سوريا باشرت «رحلة التعافي والنهوض» إيذاناً بنهاية 47 عاماً من العزلة

قال الشرع إنه «في رحلة الصراع السورية بين الخير والشر، وضعت الحرب أوزارها وتوقف نزيف الدم، وتوقف الهدم والدمار، وبدأت سوريا رحلة التعافي والنهوض».

علي بردى (نيويورك)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ)

الشرع أمام الأمم المتحدة: الجولان سيبقى أرضاً سورية

تعهد الرئيس السوري أحمد الشرع أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، اليوم (الأربعاء)، بأن الجولان الذي ضمت إسرائيل أجزاء منه وتحتل أخرى، سيبقى أرضاً سورية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي جانب من لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية- سانا/ أ.ف.ب) p-circle 00:49

الشرع لترمب: أنت لا تملك الجولان لتمنحها لإسرائيل... أعطِهم نيوجيرسي!

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، في نيويورك، إنه تحدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال زيارة للبيت الأبيض، بشأن مرتفعات الجولان.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

إيران تهدد بتوسيع النزاع... والعقوبات تعزل طيرانها

ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تهدد بتوسيع النزاع... والعقوبات تعزل طيرانها

ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)

هددت إيران بتوسيع النطاق الجغرافي للنزاع في حال تعرضها لضربات أميركية وإسرائيلية جديدة، ملوّحة بالوصول إلى المحيط الهندي، وربما أبعد منه، فيما تتواصل المساعي الدبلوماسية لإنهاء الحرب عبر الوساطة الباكستانية والقطرية.

وفي موازاة التصعيديْن العسكري والسياسي، بدأت العقوبات الأميركية الجديدة تُلقي بثقلها على حركة الطيران الإيرانية، مع إلغاء رحلات دولية ومنع شركات إيرانية من الوصول إلى وجهات إقليمية رئيسية.

وفي إطار التصعيد الإيراني، قال يحيى رحيم صفوي، مستشار المرشد مجتبى خامنئي، أمس، إن نطاق المواجهة العسكرية يمتد حالياً من الخليج ومضيق هرمز إلى البحر الأحمر، لكن «من المحتمل أن يتسع هذا النطاق، رداً على حرب محتملة، حتى المحيط الهندي، أو ربما أبعد منه».

ويمثل ذكر المحيط الهندي للمرة الأولى، إشارة جغرافية أكثر اتساعاً في التهديدات الإيرانية السابقة، إذ تكتسب المنطقة أهمية استراتيجية لوجود قاعدة «دييغو غارسيا» العسكرية الأميركية - البريطانية، الواقعة على مسافة 4 آلاف كيلومتر من الساحل الإيراني.

وبالتزامن مع هذه التصريحات، ألغت شركات الطيران الإيرانية رحلاتها إلى عدد من الدول، بعد دخول إجراءات العقوبات الأميركية حيز التنفيذ. وفرضت واشنطن، مطلع سبتمبر (أيلول)، عقوبات على قطاع الطيران الإيراني، مع تحذير الشركات الأجنبية من تقديم خدمات أو مساعدات له، بما في ذلك وقف تزويد الطائرات الإيرانية بالوقود.

وفي هرمز، أظهرت بيانات شركة «كبلر» أن حركة الملاحة والشحن عبر المضيق، عند مستويات أقل بكثير من المعتاد.


بزشكيان: على الولايات المتحدة أن تقرر ما إذا كانت تريد إنهاء الحرب

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (ا.ف.ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (ا.ف.ب)
TT

بزشكيان: على الولايات المتحدة أن تقرر ما إذا كانت تريد إنهاء الحرب

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (ا.ف.ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (ا.ف.ب)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» بُثت الخميس، إن الأمر متروك للولايات المتحدة لتقرر ما إذا كانت تريد إنهاء الحرب على إيران، مشيرا إلى أن طهران لا ترغب بمواصلة القتال.

أضاف بيزشكيان «عندما نتمكن من حل المشكلات عبر الحوار، لا يجب ألا نلجأ إلى قتل بعضنا البعض. لكن بالتحريض الذي قامت به إسرائيل، فرضوا علينا هذه الحرب».


مجلس الشيوخ يرفض تشريعاً يحد من صلاحيات ترمب في حرب إيران

قبة مبنى «الكابيتول»... مقر «الكونغرس» الأميركي (رويترز)
قبة مبنى «الكابيتول»... مقر «الكونغرس» الأميركي (رويترز)
TT

مجلس الشيوخ يرفض تشريعاً يحد من صلاحيات ترمب في حرب إيران

قبة مبنى «الكابيتول»... مقر «الكونغرس» الأميركي (رويترز)
قبة مبنى «الكابيتول»... مقر «الكونغرس» الأميركي (رويترز)

رفض مجلس الشيوخ الأميركي، اليوم الخميس، بفارق ضئيل، تشريعاً قاده الديمقراطيون يهدف إلى وقف الحرب مع إيران ما لم يَصدر تفويض بالعمليات القتالية من الكونغرس.

دونالد ترمب

وصوت المجلس بأغلبية 50 صوتاً مقابل 49 لمعارضة مشروع القانون الذي كان مجلس النواب أقره في يوليو (تموز).

وجاء التصويت منقسماً إلى حد بعيد على أساس حزبي؛ إذ عارضه معظم الجمهوريين رفاق الرئيس دونالد ترمب، بينما صوت لصالحه جميع الديمقراطيين تقريباً.