انخفاض التوتر بين سوريا وإسرائيل لا يزيل شكوك تل أبيب بدمشق

الجيش الإسرائيلي يواصل تحصيناته في المناطق التي احتلها في شرق الجولان

دبابة إسرائيلية يوم الخميس في المنطقة العازلة بين إسرائيل وسوريا قرب بلدة مجدل شمس في الجولان (إ.ب.أ)
دبابة إسرائيلية يوم الخميس في المنطقة العازلة بين إسرائيل وسوريا قرب بلدة مجدل شمس في الجولان (إ.ب.أ)
TT

انخفاض التوتر بين سوريا وإسرائيل لا يزيل شكوك تل أبيب بدمشق

دبابة إسرائيلية يوم الخميس في المنطقة العازلة بين إسرائيل وسوريا قرب بلدة مجدل شمس في الجولان (إ.ب.أ)
دبابة إسرائيلية يوم الخميس في المنطقة العازلة بين إسرائيل وسوريا قرب بلدة مجدل شمس في الجولان (إ.ب.أ)

رغم الجهود الدبلوماسية، الإقليمية والدولية، لوضع حد للتوغل الإسرائيلي المتزايد ميدانياً وجوّياً في سوريا، والرسائل الإيجابية التي تصدر عن الرئيس السوري أحمد الشرع، فإن الجيش الإسرائيلي يواصل تعزيز مواقعه داخل الأراضي التي احتلها منذ 5 شهور في الجهة الشرقية من الجولان، ما يوحي بأن تل أبيب ما زالت متشككة في نيات الحكم الجديد في دمشق رغم انخفاض التوتر بينهما.

ويرى الإسرائيليون أن الهيئة الجديدة الحاكمة في سوريا توجّه رسائل إيجابية لكل الأطراف، بما في ذلك لإيران، وليس فقط لإسرائيل، ويشيرون إلى أن هناك عناصر مسلحة مرتبطة بحكومة دمشق لا تخفي عداءها لإسرائيل وحلفائها في المنطقة، ولذلك فإن التعامل معها سيتم بحذر. ويقول الإسرائيليون إن الجهود لتعزيز أمنهم ستستمر بلا هوادة، حتى لو استغرق الأمر سنوات.

وترددت في الفترة الماضية أنباء عن محادثات إسرائيلية - سورية جرت في دولة ثالثة في أبريل (نيسان) الماضي، بغرض احتواء التوتر بين البلدين. وتركزت هذه المحادثات غير المباشرة على قضايا أمنية واستخباراتية، ومكافحة الإرهاب، وبناء الثقة بين البلدين اللذين لا تربطهما علاقات رسمية، وفق ما أفادت به تقارير إعلامية.

وقالت مصادر إن المحادثات كانت إيجابية، رغم أن إسرائيل لم توقف عملياتها في سوريا، لا بل إنها شنت غارات على موقع مفتوح داخل منطقة تابعة للقصر الرئاسي في دمشق، بحجة الدفاع عن الدروز السوريين الذين يتعرضون لاعتداءات من عناصر مقربة من النظام في دمشق، وفق ما يزعم الإسرائيليون.

ونشرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أنباءً عن لقاءات جمعت شخصيات مقربة من الحكم السوري بأخرى إسرائيلية. وادعت الصحيفة الإسرائيلية أن جولات المحادثات غير الرسمية عُقدت 3 مرات، وجمعت أكاديميين إسرائيليين بخلفيات أمنية مع ثلاثة مقربين من حكومة الرئيس أحمد الشرع. وناقشت هذه الجولات المزعومة وقف الهجمات الإسرائيلية على سوريا، وضمان أمن الدروز قرب الحدود، مقابل طلب سوري بوقف التصعيد، ومنح النظام الجديد فرصة لترتيب الأوضاع داخلياً.

وادعت مصادر الصحيفة أن المحادثات التي تتم في أجواء غير رسمية كانت مباشرة، عكس مفاوضات جرت سابقاً عبر غرف منفصلة، وهو ما يعكس محاولة لبناء ثقة، مدعومة بتأكيدات من الجانب السوري بأن «سوريا لا تنوي تهديد أي من جيرانها، بما في ذلك إسرائيل».

كما زعمت الصحيفة، في السياق نفسه، أن لقاءات جانبية عُقدت بين شخصيات سورية وإسرائيلية في مؤتمرين في أوروبا، أظهر خلالها أعضاء في الوفد السوري ودّاً تجاه الإسرائيليين، وأكّدوا أن النظام الجديد في دمشق طرد الإيرانيين من البلاد، ولن يسمح لهم بالعودة، في موقف فهمه الإسرائيليون رسالة مباشرة لهم. وقالت الصحيفة إن الوفد السوري كان مكوناً من 6 أشخاص، وحظي بموافقة رسمية على لقاء الإسرائيليين في أوروبا.

نساء درزيات ينظرن إلى الجانب السوري من الحدود قرب مجدل شمس الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية من الجولان يوم 3 مايو الحالي (رويترز)

وكان الرئيس أحمد الشرع قال، الأربعاء، إن بلاده أجرت محادثات غير مباشرة مع إسرائيل لتهدئة الوضع مع استمرار الغارات الإسرائيلية على سوريا. وأوضح أن المفاوضات مع إسرائيل تجري من خلال وسطاء لكنه لم يحددهم، وفق ما ذكرت «رويترز» التي نقلت عنه قوله: «هناك مفاوضات غير مباشرة تجري عبر وسطاء لتهدئة الأوضاع، ومحاولة امتصاص الوضع بألا تصل الأمور إلى حد يفقد السيطرة عليه كلا الطرفين». وألقى من جديد بالمسئولية على إسرائيل نتيجة ما قال إنها «تدخلات عشوائية» إسرائيلية في سوريا. وأضاف: «نحاول أن نتواصل مع كل الدول التي لها تواصل بإسرائيل للضغط عليهم، والتوقف عن التدخل في الشأن السوري واختراق أجوائها (سوريا)، وقصف بعض منشآتها».

في غضون ذلك، تواصل إسرائيل نشاطها لتعزيز احتلالها قمم جبل الشيخ ومنطقة واسعة تمتد على طول الحدود مع سوريا، وفيها 9 مواقع عسكرية إسرائيلية كبيرة ومنطقة حزام أمني ونشاطات عسكرية مكشوفة في عمق الأرض السورية شرق الجولان، تصل إلى مقربة 20 كيلومتراً من دمشق.

ويوم الخميس، أعلن الجيش الإسرائيلي فتح مستوصف متنقّل في جنوب سوريا لتأمين العلاج لأبناء الطائفة الدرزية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية». ويقع المستوصف بالقرب من بلدة حضر الدرزية في جنوب سوريا، وفق ما جاء في بيان الجيش الإسرائيلي. وأوضح البيان أن «هذه المنشأة تندرج ضمن الجهود المبذولة لدعم أبناء الطائفة الدرزية في سوريا وضمان أمنهم». ونشر الجيش تسجيلات مصوّرة ظهر فيها ممرّضون وأطباء عسكريون مُوِّهت وجوههم يعالجون رجلاً ذراعه مجبّسة، ومُوِّه وجهه أيضاً فيما يبدو مسكناً متنقّلاً. وسبق أن اندلعت اشتباكات دامية على خلفية طائفية بين الدروز في جنوب سوريا ومسلّحين موالين للسلطات السورية الجديدة. ونُقل عشرات الدروز للعلاج في إسرائيل منذ اندلاع المواجهات، وفق طبيب في مركز زيف الطبي في صفد في شمال الدولة العبرية.


مقالات ذات صلة

4 مُسيَّرات مصدرها العراق استهدفت قاعدة قسرك شمال شرقي سوريا

المشرق العربي الجانب العراقي من المعبر الحدودي بين القائم في العراق والبوكمال في سوريا (أ.ف.ب)

4 مُسيَّرات مصدرها العراق استهدفت قاعدة قسرك شمال شرقي سوريا

أفاد مصدر عسكري سوري، الثلاثاء، بأن طائرات مُسيَّرة مصدرها العراق استهدفت منطقة قاعدة قسرك، التي كانت تستضيف قوات أميركية في محافظة الحسكة، شمال شرقي البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق – بغداد)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المستشار الألماني خلال اجتماعهما في المستشارية الاتحادية ببرلين الاثنين (إ.ب.أ)

الرئيسان السوري والإماراتي يبحثان تداعيات التصعيد العسكري في المنطقة

عهدت وزارة الداخلية السورية بملاحقة المتورطين في الاحتجاجات قرب سفارة الإمارات العربية المتحدة في دمشق.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع مستقبلاً الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في دمشق «(الرئاسة الأوكرانية) - (أ.ف.ب)»

زيلينسكي يزور سوريا ويبحث التعاون الأمني مع الشرع

وقال زيلينسكي: «اتفقنا على العمل معاً من أجل توفير مزيد من الأمن وفرص التنمية لمجتمعينا... هناك اهتمام كبير بتبادل الخبرات العسكرية والأمنية».

«الشرق الأوسط» (دمشق - أنقرة)
المشرق العربي لاجئون سوريون في ألمانيا (أرشيفية - د.ب.أ)

جدل سوري - ألماني حول نسبة الـ80 % لعودة اللاجئين السوريين من ألمانيا

يستمر الجدل حول تحديد نسبة مستهدفة (80 في المائة) لعودة اللاجئين السوريين من ألمانيا، فيما أعلن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني رفضه القاطع للترحيل القسري.

«الشرق الأوسط» (دمشق - برلين)
المشرق العربي  زيارة الرئيس أحمد الشرع والوفد المرافق إلى مقر شركة سيمنز للطاقة خلال زيارته الرسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية  يوم الاثنين (الرئاسة السورية)

مدن ألمانية تتوقع السماح للعاملين السوريين المهرة بالبقاء في البلاد

توقعت الجمعية الألمانية للمدن أن تتخذ الحكومة خطوات تسمح للعمال السوريين المهرة بالبقاء في البلاد، بغض النظر عن الوضع في بلدهم الأصلي.

«الشرق الأوسط» (برلين - لندن)

إردوغان يُحذّر من «استفزازات محتملة» بعد وقف النار بين واشنطن وطهران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان يُحذّر من «استفزازات محتملة» بعد وقف النار بين واشنطن وطهران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

حذّر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، من «استفزازات محتملة وأعمال تخريب» بعد إعلان وقف إطلاق النار لأسبوعين بين إيران والولايات المتحدة.

وقال إردوغان عبر منصة «إكس»: «نُرحّب بوقف إطلاق النار (...) في الحرب التي أشعلت منطقتنا منذ 28 فبراير (شباط). نأمل أن يتمّ تنفيذ وقف النار في شكل كامل على الأرض من دون إفساح المجال لاستفزازات محتملة أو أعمال تخريب».

وهنّأ إردوغان «جميع الأطراف التي ساهمت في التوصل إلى إعلان وقف إطلاق النار، وعلى رأسها باكستان الصديقة والشقيقة»، مضيفاً: «أمنيتنا الصادقة هي أن تنعم منطقتنا، التي عانت كثيراً من ويلات الحروب والصراعات والتوترات والظلم، بالسلام والطمأنينة والاستقرار في أقرب وقت، وستواصل تركيا رفع صوت السلام في منطقتها وبالعالم».

من جانبه، أجرى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان اتصالاً هاتفياً، الأربعاء، مع نظيره الإيراني عباس عراقجي تناولا خلاله الإعلان عن وقف إطلاق النار والخطوات التي ستتخذ خلال المرحلة المقبلة. وقالت مصادر بالخارجية التركية إن فيدان عبّر، خلال الاتصال، عن ترحيب تركيا بوقف إطلاق النار المؤقت، وأكد أن تركيا ستواصل جهودها الرامية لإحلال السلام الدائم في المنطقة.

بدوره، قال المتحدث باسم حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، عمر تشيليك، إن «الحرب التي نتجت عن الهجوم الظالم وغير القانوني على إيران من قِبل الولايات المتحدة وإسرائيل مؤسفة للغاية من الناحية الإنسانية، وخلفت آثاراً سلبية بالغة في مجالات أخرى». وأضاف تشيليك، عبر حسابه في «إكس»، أنه «تم التوصل إلى وقف مؤقت لإطلاق النار، ونأمل أن يُطبّق هذا الوقف المؤقت بكل جوانبه على أرض الواقع».

وتابع أنه بينما أُنشئت طاولة المفاوضات الدبلوماسية، يجب على المجتمع الدولي بأسره أن يكون متيقظاً لأي استفزازات أو أعمال تخريب تستهدف هذه الطاولة، ويجب على العالم أجمع دعمها. وعبّر تشيليك عن الشكر لباكستان على جهودها في مجال السلام.


إسرائيل لن تُعارض «اتفاق ترمب السيئ»... وتستعد للقتال

عناصر الإطفاء يحاولون إخماد حريق اندلع عقب غارة إسرائيلية على حي كورنيش المزرعة في بيروت 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
عناصر الإطفاء يحاولون إخماد حريق اندلع عقب غارة إسرائيلية على حي كورنيش المزرعة في بيروت 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل لن تُعارض «اتفاق ترمب السيئ»... وتستعد للقتال

عناصر الإطفاء يحاولون إخماد حريق اندلع عقب غارة إسرائيلية على حي كورنيش المزرعة في بيروت 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
عناصر الإطفاء يحاولون إخماد حريق اندلع عقب غارة إسرائيلية على حي كورنيش المزرعة في بيروت 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

حتى قبل اتخاذ موقف رسمي، سربت القيادات السياسية في تل أبيب مواقف عدّت اتفاق وقف النار مع إيران «سيئًا وينطوي على تنازلات تضيع الإنجازات العسكرية»، وتتيح لنظام «الحرس الثوري» في إيران البقاء، لكنها رغم ذلك أكدت أنها «ستلتزم به».

وأطلقت هذه المواقف في الفضاء العام بإسرائيل في وقت مبكر من يوم الأربعاء، قبل أن يشن الجيش الإسرائيلي أعنف غارات منذ بدء الحرب الشهر الماضي، باستهداف أكثر من 100 هدف في لبنان.

ونقلت «هيئة البث العامة» (قناة كان 11) عن مسؤول سياسي كبير أن الإدارة الأميركية لم تُبلغ إسرائيل بالاتفاق في وقت مناسب، مشيراً إلى أن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، اتصل برئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، قبل ساعات قليلة فقط لإبلاغه بوقف النار.

وأكد المسؤول الإسرائيلي أن مضمون المحادثة عن «وقف نار مؤقت لمدة أسبوعين دون إنهاء الحرب التي من المتوقع أن تُستأنف مجدداً؛ لأن القيادة الإيرانية ستواصل تعنتها، وستتسبب في تفجير الاتفاق سريعاً».

ولم يخفِ غالبية المسؤولين والخبراء الإسرائيليين تذمرهم من قرار ترمب، وخشيتهم ألا يعود إلى الحرب، حتى لو فشلت المفاوضات. وقالوا إن الأميركيين يئسوا من هذه الحرب، ويريدون نهايتها، ربما أكثر من الإيرانيين.

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

التفرغ للانتخابات

وأشار هؤلاء إلى أن ترمب «ينوي التفرغ للانتخابات النصفية في الولايات المتحدة، التي يظهر من أحداث المعركة وحيثياتها أن الحزب الجمهوري سيخسر فيها أكثريته في الكونغرس»، كما ذكروا بأن أصواتاً بدأت تنتقد الرئيس الأميركي، ليس فقط داخل الحزب الجمهوري، بل أيضاً ضمن حركة «ماغا» التي تُشكّل دعمه الأساسي، حيث تُطالب بعض هذه الأصوات بفحص حالته النفسية، خصوصاً مع ظهوره ضعيفاً في مواجهة إيران.

ووقفت قيادة المعارضة الحزبية في إسرائيل ضد وقف الحرب. وقال يائير لابيد، رئيس حزب «يوجد مستقبل»، إن الاتفاق «كارثة سياسية غير مسبوقة»، متهماً رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بـ«الفشل في تحقيق أهداف الحرب».

وكتب لابيد عبر حسابه على منصة «إكس»: «لم تحدث كارثة سياسية مثل هذه في تاريخنا كله. لم تكن إسرائيل حتى بالقرب من طاولة (المفاوضات) عندما جرى اتخاذ القرارات المتعلقة بجوهر أمننا القومي. جيشنا نفّذ كل ما طُلب منه، والجمهور أظهر صلابة مذهلة، لكن نتنياهو فشل سياسياً واستراتيجياً، ولم يُحقق أياً من الأهداف التي وضعها بنفسه».

وأردف قائلاً: «سنستغرق سنوات لإصلاح الأضرار السياسية والاستراتيجية التي تسبب بها نتنياهو بسبب الغرور والإهمال وانعدام التخطيط الاستراتيجي».

واعتبر يائير جولان، رئيس حزب «الديمقراطيين اليساري»، أن «نتنياهو كذب حين وعد بنصر تاريخي، لكن ما حصلنا عليه فعلياً هو فشل استراتيجي من أخطر ما عرفته إسرائيل».

وأكد جولان في تصريحات صحافية، أن «نتنياهو لم يحقق أياً من الأهداف؛ البرنامج النووي لم يُدمر، والتهديد الباليستي ما زال قائماً، والنظام الإيراني بقي على حاله، بل خرج من هذه الحرب أكثر قوة». ولفت النظر إلى أن «إيران تحتفظ باليورانيوم المخصب، وتُسيطر على مضيق هرمز، وتملي الشروط، وإسرائيل مرة أخرى -كما في غزة- لا تُقرر ولا تؤثر».

وفي السياق ذاته، أوضح أفيغدور ليبرمان، رئيس حزب «إسرائيل بيتنا»، أن وقف إطلاق النار مع إيران يمنح النظام فترة استراحة وفرصة لإعادة تنظيم صفوفه. وقال: «أي اتفاق مع إيران، من دون التخلي عن تدمير إسرائيل، وتخصيب اليورانيوم، وإنتاج الصواريخ الباليستية، ودعم الوكلاء في المنطقة، يعني أننا سنضطر إلى العودة إلى جولة أخرى، في ظروف أكثر صعوبة وسندفع ثمناً أثقل».

أشخاص يتنزهون على الواجهة البحرية في تل أبيب في 8 أبريل 2026 عقب الإعلان عن وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

تداعيات الحرب

وفي السياق ذاته، اعتبر آفي أشكنازي، وزير خارجية الاحتلال السابق، أن إسرائيل والولايات المتحدة «تكبدتا خسارة فادحة في هذه الحرب». ونقلت صحيفة «معاريف» عنه قوله: «الترجيحات تُشير إلى أن ثمن هذه الخسارة سيدفع فوراً وبشكل مباشر، سواء في الساحة اللبنانية أو عبر تداعيات ممتدة على مدى السنوات المقبلة، في ظل واقع تعمل فيه إيران على ترسيخ حضورها بوصفها قوة إقليمية مؤثرة في الخليج العربي».

ورأى أشكنازي أن «إيران نجحت على المستوى التكتيكي في فرض صيغة اتفاق على الولايات المتحدة كانت هي نفسها قد صاغت معظم بنوده، قبل أن يعاد تسويقه عبر قنوات باكستانية وتركية، كما تمكنت طهران من رفض اتفاق بديل أعدته واشنطن».

وقال اللواء يسرائيل زيف للقناة الثانية إن الطريقة الوحيدة لرفع يد إيران عن مضيق هرمز، هي القتال. وأضاف أن على الجيش الأميركي أن يعلن احتلال المضيق والمواقع الدفاعية المحيطة به، ويسيطر عليه تماماً ويديره بنفسه. وبدلاً من أن يمنع الإيرانيون البوارج من المرور كما يحدث اليوم، يجب على أميركا منع الإيرانيين من استخدام المضيق وفرض حصار عليه.

وتطرق زيف إلى نتنياهو، وقال إنه جعل إسرائيل رقماً هامشياً في المعادلة. فالقرار يؤخذ فقط في واشنطن. وإسرائيل تمتثل. لقد عدنا إلى عقلية ما قبل 7 أكتوبر (تشرين الأول) ولا نريد أن نغير.

وكتب المحرر العسكري في «هآرتس»، عاموس هرئيل، أن «النتائج غير مشجعة حتى الآن، على أقل تقدير».

وأضاف أنه «مع بدء الهجوم في 28 فبراير (شباط)، رسم محيط نتنياهو 3 أهداف رئيسية لهذه المعركة في أحاديثه مع الصحافيين: إسقاط النظام الإيراني، والقضاء على البرنامج النووي، وإنهاء خطر الصواريخ الباليستية. إلا أن أياً من هذه الأهداف لم يتحقق حتى الآن، رغم أنه لا يمكن استبعاد تجدد الحرب بعد أسبوعين».

وتابع أن «النظام الإيراني لا يزال قائماً كما هو، ولا يوجد حتى الآن حل لمسألة 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب، فيما لا يزال برنامج الصواريخ فعالاً، ولو بشكل جزئي. كما تضررت مكانة إسرائيل في الولايات المتحدة بشكل ملحوظ، وتواجه اتهامات بأنها دفعت الرئيس ترمب إلى حرب لم تكن ضرورية».

واعتبر هرئيل أنه «لا يوجد تناسب كامل بين التفوق العسكري والنتائج الاستراتيجية المرجوة».


«صدفة أم تسوية» أغلقت ملف الرهائن بين باريس وطهران؟

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون معانقاً سيسيل كوهلر في حديقة قصر الإليزيه بعد وصولها إلى باريس عقب 4 سنوات احتجاز بإيران (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون معانقاً سيسيل كوهلر في حديقة قصر الإليزيه بعد وصولها إلى باريس عقب 4 سنوات احتجاز بإيران (أ.ف.ب)
TT

«صدفة أم تسوية» أغلقت ملف الرهائن بين باريس وطهران؟

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون معانقاً سيسيل كوهلر في حديقة قصر الإليزيه بعد وصولها إلى باريس عقب 4 سنوات احتجاز بإيران (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون معانقاً سيسيل كوهلر في حديقة قصر الإليزيه بعد وصولها إلى باريس عقب 4 سنوات احتجاز بإيران (أ.ف.ب)

عندما سُئل جان نويل بارو، وزير الخارجية الفرنسي، بمناسبة مقابلة مع القناة الفرنسية الثانية، عن «المقابل» الذي دفعته باريس لإيران من أجل المواطنين الفرنسيين سيسيل كوهلر وجاك باريس المحتجزَين في طهران منذ أربع سنوات وصدرت بحقهما أحكام مشددة بعد إدانتهما بالتجسس لصالح إسرائيل وفرنسا، جاءت إجابته غامضة.

وجاء في حرفيتة كلام بارو: «كما تعلمون، إنه عمل طويل الأمد. لقد مضى عام ونصف العام ونحن نعمل على هذا الموضوع. وقد استكشفنا الكثير من السيناريوهات، وهذه نقاشات حساسة بطبيعتها، وهي سرّية بطبيعتها ويجب أن تبقى كذلك». بيد أنه أضاف: «لكن ما يمكنني قوله لكم هو أننا لم نقم إطلاقاً، وبأي شكل من الأشكال، خاصةً وأنني رأيت أن البعض حاول أن يوجّه هذا اللوم إلى فرنسا، بربط مصير رهائننا، الذي كان أولوية قصوى بالنسبة لنا، بخيارات سياسة فرنسا الخارجية. أبداً».

الرئيس ماكرون يصافح الأربعاء جاك باريس رفيق درب كوهلر في حديقة قصر الإليزيه (إ.ب.أ)

صفقة فرنسية - إيرانية؟

كان من الطبيعي أن يقول بارو ما قاله. فالخط الذي تسير عليه فرنسا، رسمياً، فيما خص استعادة رهائنها يقوم على رفض الخضوع لما تعدّه «ابتزازاً» في حين المعروف عن إيران أنها تستخدم الرهائن الأجانب للحصول على تنازلات من الأطراف الغربية.

وبين باريس وطهران قصة طويلة في ملف الرهائن تعود إلى ثمانينات القرن الماضي، لكن المهم فيما قاله بارو واقع بين السطور. صحيح أن الحكومة الفرنسية بقيت متصلبة في تعاطيها مع ملف إيران النووي وكانت مبادرة في إعادة فرض العقوبات الدولية عليها في إطار ما يسمى عملية «سناب باك» الخريف الماضي، إلا أن باريس بقيت على تواصل دائم معها والرئيس إيمانويل ماكرون كان الوحيد بين القادة الغربيين الذي التقى نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك، في سبتمبر (أيلول) 2025 واتصل به لاحقاً.

ومثله فعل بارو الذي تواصل مع عباس عراقجي الأحد الماضي وكان ملف الرهينتين الفرنسيتين أحد المواضيع التي تناولاها. وعندما يقول بارو إن باريس لم تربط أبداً خياراتها السياسية، أي مواقفها من إيران، بملف الرهائن، فإن كلامه يمكن أن يفسر أنها قدمت تنازلات في مكان آخر.

والمقصود هنا مصير المواطنة الإيرانية مهدية أسفندياري. فالمعلومات المتوافرة التي كشف عنها محاميها نبيل بودي تفيد بأن الشرطة أبلغتها، الثلاثاء، رفع الإقامة الجبرية عنها؛ ما يعني أنها أصبحت قادرة على مغادرة الأراضي الفرنسية، وذلك عندما أصبحت كوهلر وباريس خارج الأراضي الإيرانية.

وصحيح أن الحياة تعرف الكثير من الصدف ومنها غير المتوقعة أبداً، بيد أن التزامن بين تمكين الرهينتين السابقتين من الخروج من السفارة الفرنسية في طهران، حيث كانا يقيمان منذ خمسة أشهر، وهو حال أسفندياري في السفارة الإيرانية في باريس، وبين فتح المجال للأخيرة للخروج من فرنسا، يصعب وضعه في خانة الصدف.

فالوزير عراقجي كشف عن السيناريو المرتب بين باريس وطهران منذ شهر أكتوبر (تشرين الأول) 2025 وعنوانه «المقايضة»، رغم أن الجانب الفرنسي رفض دوماً الخوض في هذا السجال.

والمهم أن بارو أفاد بأن المخاوف التي أثارتها تهديدات الرئيس دونالد ترمب «عجَّلت» في تسهيل عملية الإفراج. كذلك، فإن بارو والرئيس ماكرون نوَّها بالدور الذي لعبته إيران في تسهيل العملية.

ومن المرجح أن باريس حصلت على ضمانات من الجانبين الإيراني والإسرائيلي لتسهيل سفر الموكب الدبلوماسي الذي رافق الرهينتين من طهران وحتى باكو، عاصمة أذربيجان والذي دام ثماني ساعات منها ثلاث من الانتظار على الحدود بين إيران وأذربيجان.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يسير برفقة سيسيل كولر (يساراً) وجاك باريس (الثاني من اليسار) (أ.ب)

لا رهائن إضافيين

شكلت استعادة كوهلر وباريس نهاية لمسلسل الرهائن الفرنسيين في إيران الذين وصل عددهم، في فترة ما، إلى سبعة. وحرص الرئيس ماكرون على استقبالهما في حديقة قصر الإليزيه، مباشرة بعد وصولهما إلى العاصمة باريس عقب هبوط طائرتهما في مطار رواسي شارل ديغول صباح الأربعاء.

واحتضن ماكرون كوهلر طويلاً وكذلك فعل مع باريس. كما أنه عبَّر عن اغتباط بلاده بعودتهما وكان قد فعل ذلك الثلاثاء وهو ما أجمعت عليها كل الشخصيات الرسمية والسياسية واللجنة التي شُكّلت لدعم الرهينتين.

وقبل انطلاق اجتماع مجلس الدفاع والأمن في القصر الرئاسي، أعرب ماكرون عن «سعادته البالغة» بعودتهما، التي تمثّل «نهاية محنة مروّعة استمرت ثلاث سنوات ونصف السنة». كذلك، شكر خصوصاً «السلطات العُمانية على جهودها في الوساطة» التي قامت بها لتسهيل عودة الرهينتين. وتقيم عمان علاقات جيدة مع إيران وقد لعبت دوراً رئيسياً في المفاوضات بينها وبين الولايات المتحدة قبل انطلاق الحرب مجدداً في 28 فبراير (شباط) 2026.

لم تتأخر كوهلر، أستاذة اللغة والأدب الفرنسيين والبالغة من العمر 41 عاماً، لدى خروجها من القصر، عن توجيه الشكر لأجهزة الدولة الفرنسية التي تعبأت «من أجل إخراجنا من جحيم (سجن) إيفين، حيث عشنا الرعب اليومي، وعشنا التعسف الدائم»، مضيفة: «لقد نجونا بأعجوبة، وكان يمكن أن يكون الأمر أسوأ بكثير».

من جانبه، قال باريس، المدرس المتقاعد، البالغ من العمر 72 عاماً، وهو رفيق درب كوهلر واعتقل في اليوم نفسه الذي اعتقلت فيه عام 2022: «لقد عوملنا في ظروف بالغة الصعوبة... ظروف احتجاز لا إنسانية». وأضاف: «ربما كان أحد الأهداف هو تحطيمنا وكسرنا وتجريدنا من كل طاقة. واليوم، يمكننا أن نقول لكم... إننا لم نُكسر».

وقد جاء الحكم الذي صدر بحقهما بالغ التشدد؛ إذ حُكم عليهما، في أكتوبر (تشرين الأول)، بالسجن لـ20 عاماً و17 عاماً. لكن الحكم كان، في الواقع، سياسياً أكثر مما هو قضائي؛ إذ أُفرج عنهما في 4 نوفمبر (تشرين الثاني) وسُمح لهما بالانتقال من السجن إلى السفارة الفرنسية مع منعهما من مغادرة إيران.

مقابل الصمت الفرنسي، كانت طهران أكثر وضوحاً؛ إذ أعلنت منذ شهور عن وجود اتفاق مع فرنسا لمبادلة كوهلر وباريس بمهدية أسفندياري التي أُوقفت في مدينة ليون - ثالث أكبر المدن الفرنسية - حيث كانت تقيم في فبراير 2025 بتهمة الترويج للإرهاب.

أُفرج عن أسفندياري، التي أُدينت في أواخر فبراير في محكمة البداية، بتهمة تمجيد الإرهاب في منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد أن قضت ما يقرب من عام في السجن، لكنها استأنفت الحكم.

ولم يُعرف، حتى ظهر الأربعاء، ما إذا كانت ما زالت على الأراضي الفرنسية أم أنها غادرتها أو أنها طلبت من محاميها سحب طلب استئناف الحكم الذي وصفته ب«الجائر» بحقها؛ إذ قُضي بحبسها لأربع سنوات منها سنة واحدة نافذة.