قاض أميركي يحذّر من مغبة ترحيل المهاجرين إلى ليبيا

غموض يكتنف العملية وسط تصعيد حملة ترمب ضدهم

عنصر من الجيش الأميركي خلف أسلاك شائكة قرب الجدار على الحدود مع المكسيك في أثناء أعمال استبداله لمنع عبور المهاجرين إلى الولايات المتحدة كما شوهد من سيوداد خواريز بالمكسيك (رويترز)
عنصر من الجيش الأميركي خلف أسلاك شائكة قرب الجدار على الحدود مع المكسيك في أثناء أعمال استبداله لمنع عبور المهاجرين إلى الولايات المتحدة كما شوهد من سيوداد خواريز بالمكسيك (رويترز)
TT

قاض أميركي يحذّر من مغبة ترحيل المهاجرين إلى ليبيا

عنصر من الجيش الأميركي خلف أسلاك شائكة قرب الجدار على الحدود مع المكسيك في أثناء أعمال استبداله لمنع عبور المهاجرين إلى الولايات المتحدة كما شوهد من سيوداد خواريز بالمكسيك (رويترز)
عنصر من الجيش الأميركي خلف أسلاك شائكة قرب الجدار على الحدود مع المكسيك في أثناء أعمال استبداله لمنع عبور المهاجرين إلى الولايات المتحدة كما شوهد من سيوداد خواريز بالمكسيك (رويترز)

كشف محامون عن أن السلطات الأميركية أبلغت عدداً من المهاجرين أنهم سيرحلون إلى ليبيا، في خطوة قوبلت بتحذير شديد من القاضي الفيدرالي في بوسطن براين مورفي لإدارة الرئيس دونالد ترمب، من مغبة طرد هؤلاء إلى ليبيا أو أي دولة أخرى لا يحملون جنسيتها من دون اتباع الإجراءات القانونية المرعية.

ويأتي هذا التحذير القانوني في وقت دفعت فيه إدارة ترمب خططها لتنفيذ عمليات ترحيل جماعي من الولايات المتحدة إلى دولة ثالثة لا يحمل المهاجرون جنسيتها، على غرار طرد الفنزويليين إلى سجن سيئ السمعة في السلفادور. ومن دون تحديد موعد لذلك، أكد مسؤول أميركي وجود خطط ترحيل لمهاجرين إلى ليبيا على متن طائرة نقل عسكرية أميركية من طراز «سي 17»، في خطوة تمثل تصعيداً كبيراً في حملة ترمب لدفع دول ثالثة إلى استقبال المرحلين.

وكشف محامو الهجرة عن أن بعض موكليهم، وبينهم أشخاص من فيتنام ولاوس والفلبين، تبلغ من موظفي إنفاذ قوانين الهجرة أنهم سيُرحلون إلى ليبيا. وذكر محامون يمثلون أشخاصاً من فيتنام أن ضباطاً من دوائر الهجرة والجمارك طلبوا من ستة أشخاص محتجزين في جنوب تكساس توقيع وثيقة توافق على ترحيلهم إلى ليبيا. وكتب المحامون: «عندما رفضوا جميعاً، وُضع كل منهم في غرفة منفصلة وكبل بالأصفاد لإجبارهم على التوقيع». وفي مثال آخر، كتب وكيل دفاع أن موكله الفليبيني «يخشى الترحيل إلى ليبيا، ولذلك يجب أن تُتاح له مقابلة قبل أي ترحيل».

أوامر المحكمة

وتوجه المحامون إلى المحكمة، الأربعاء، طالبين من القاضي مورفي في بوسطن - ماساتشوستس، التدخل ضد قرار إدارة ترمب. وطلبوا إصدار أمر طارئ بعد ورود تقارير تشير إلى أن مسؤولي الهجرة الأميركيين يستعدون لترحيل أشخاص إلى ليبيا «المشهورة بانتهاكاتها لحقوق الإنسان، وبخاصة فيما يتعلق بالمقيمين المهاجرين».

وقال القاضي في رد سريع وحازم إنه منع بالفعل وزارة الأمن الداخلي من ترحيل أي شخص إلى دولة ثالثة من دون منحه فرصة للطعن في قرار الترحيل وطلب الحماية في الولايات المتحدة. وكتب في قراره أنه «إذا كان هناك أي شك - وهو ما لا تراه المحكمة - فإن عمليات الترحيل الوشيكة المزعومة، كما أوردتها وكالات الأنباء وكما يسعى المدعون إلى التحقق من روايات أعضاء المجموعة والمعلومات العامة، تُشكل انتهاكاً واضحاً لأمر هذه المحكمة».

وعندما سُئل عن تقارير رحلة الترحيل إلى ليبيا، أجاب الرئيس ترمب أن لا علم له بها، محيلاً الصحافي الذي طرح السؤال إلى وزارة الأمن الداخلي.

ومع ذلك، سخر نائب كبير موظفي البيت الأبيض ستيفن ميلر من حكم القاضي مورفي. وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي: «قاضٍ آخر يُعيّن نفسه مسؤولاً عن البنتاغون. هذا انقلاب قضائي».

وتأتي أوامر القاضي في الوقت الذي تحاول فيه الإدارة الوفاء بوعود ترمب الانتخابية بترحيل أكبر عدد من المهاجرين في تاريخ الولايات المتحدة، غير أن المدافعين عن المهاجرين يدعون أن أساليب الحكومة تنتهك أوامر المحكمة، وكذلك القوانين الفيدرالية، وتعرض المهاجرين للخطر.

وخلال الأشهر الأخيرة، جرى ترحيل مهاجرين من فنزويلا إلى السلفادور. وأرسل المسؤولون الأميركيون رجلاً سلفادورياً إلى السجن السيئ السمعة رغم أن أمراً سابقاً للقاضي منع ذلك. وبعدما أصدر مورفي أحكاماً في مارس (آذار) وأبريل (نيسان) الماضيين تمنع وزارة الأمن الداخلي من ترحيل المهاجرين إلى دول ليسوا مواطنين فيها من دون فرصة للطعن في القرار، نقلت وزارة الدفاع «البنتاغون» بدلاً من ذلك مهاجرين من قاعدة خليج غوانتانامو البحرية في كوبا إلى دول ثالثة، ومنها السلفادور، وفقاً لسجلات المحكمة.

تهرب من المسؤولية

ويذكر أن وزارة الدفاع ليست مدعى عليها في القضية. وأفادت وزارة الأمن الداخلي بأن الجيش نفذ عمليات الترحيل من دون توجيهها أو علمها. لكن مورفي حكم في أواخر أبريل، ومرة ​​أخرى الأربعاء الماضي، بأنه لا يجوز لوزارة الأمن الداخلي التهرب من مسؤولياتها في توفير الإجراءات القانونية الواجبة للمهاجرين من خلال إحالة مسؤولية التنفيذ إلى جهات أخرى.

وفي أمره القضائي التمهيدي الصادر في 18 أبريل، والذي فصّل الخطوات التي ينبغي على الحكومة اتباعها قبل ترحيل أي شخص إلى دولة ثالثة، انتقد مورفي حجة وكلاء الدفاع عن الحكومة حول إمكانية ترحيل أي شخص من دون اتباع الإجراءات القانونية الواجبة إلى مكان قد يتعرض فيه للأذى، مؤكداً أن ذلك ينتهك الدستور. وكتب: «تطرح هذه القضية سؤالاً بسيطاً: قبل أن تُرسل الولايات المتحدة شخصاً قسراً إلى بلد غير بلده الأصلي، هل يجب إخبار هذا الشخص بالمكان الذي سيذهب إليه وإعطاؤه فرصة لإبلاغ الولايات المتحدة بأنه قد يُقتل إذا أُرسل إلى هناك؟».

وإذ لفت إلى أن محامي إدارة ترمب قالوا إنهم يستطيعون ذلك، أضاف أن «جميع القضاة التسعة الحاليين في المحكمة العليا للولايات المتحدة، ومساعد المحامي العام للولايات المتحدة، والكونغرس، والمنطق السليم، واللياقة الأساسية، وهذه المحكمة، جميعهم يختلفون في هذا الرأي».


مقالات ذات صلة

المحكمة العليا الأميركية تفصل في أحقية ترمب إقالة ليزا كوك

الاقتصاد صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب والمحافظة ليزا كوك (أ.ف.ب)

المحكمة العليا الأميركية تفصل في أحقية ترمب إقالة ليزا كوك

تبدأ المرافعات الشفهية في قضية دونالد ترمب ضد محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك، لترسم معالم الصراع بين السلطة التنفيذية واستقلالية القرار النقدي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي فتيات فلسطينيات يمررن بين أنقاض مبانٍ سكنية دُمرت خلال الحرب (رويترز) play-circle

ملك الأردن يتلقى دعوة من ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

قالت وزارة الخارجية الأردنية اليوم الأحد إن الملك عبد الله الثاني تلقى ‌دعوة من الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ترمب ​للانضمام ‌لمجلس السلام في غزة.

«الشرق الأوسط» (عمان )
الاقتصاد ترمب يشير إلى قائمة تكاليف تأهيل مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» أثناء حديثه مع باول خلال تفقده الأعمال في يوليو (رويترز)

صراع ترمب مع «الفيدرالي» يضع الاقتصاد العالمي في مرمى النيران

لم تعد المعركة بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول تقتصر على التصريحات، بل تحولت إلى مواجهة قضائية مفتوحة تهدد أسس الاقتصاد العالمي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​  ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)

«تقرير»: ترمب يطالب الدول بدفع مليار دولار للبقاء في «مجلس السلام»

ذكرت وكالة «بلومبرغ» ​نقلاً عن مسودة ميثاق، أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تطالب الدول بدفع مليار دولار للبقاء في ‌مجلس السلام ‌الذي ‌يرأسه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي فلسطيني يقود حفاراً يُستخدَم لنقل الخرسانة والمعادن وحطام المباني والمنازل المُدمَّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

مَن هو الملياردير الإسرائيلي ياكير غاباي الذي عيّنه ترمب في «المجلس التنفيذي» لغزة؟

سلطت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية الضوء على الملياردير الإسرائيلي ياكير غاباي الذي عيّنه الرئيس دونالد ترمب في «المجلس التنفيذي التأسيسي» لقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

«البنتاغون» يستعد لنشر 1500 جندي في ولاية مينيسوتا

عناصر من إدارة حماية الحدود الأميركية في مدينة منيابوليس بولاية مينيسوتا (رويترز)
عناصر من إدارة حماية الحدود الأميركية في مدينة منيابوليس بولاية مينيسوتا (رويترز)
TT

«البنتاغون» يستعد لنشر 1500 جندي في ولاية مينيسوتا

عناصر من إدارة حماية الحدود الأميركية في مدينة منيابوليس بولاية مينيسوتا (رويترز)
عناصر من إدارة حماية الحدود الأميركية في مدينة منيابوليس بولاية مينيسوتا (رويترز)

ذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، ​اليوم (الأحد)، نقلاً عن مسؤولين، أن وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) أمرت نحو 1500 جندي في الخدمة بالاستعداد لنشر ‌محتمل في ولاية ‌مينيسوتا.

وأوضحت ‌الصحيفة ⁠أن ​الجيش ‌وضع هذه الوحدات في حالة تأهب قصوى تحسباً لتصاعد العنف في الولاية، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

يأتي هذا الإجراء بعد أن هدَّد ⁠الرئيس الأميركي، دونالد ‌ترمب، بتفعيل قانون التمرد إذا لم يمنع المسؤولون في الولاية المتظاهرين من استهداف مسؤولي الهجرة.

وكتب ترمب في منشور على منصته «​تروث سوشيال»، يوم الخميس: «إذا لم يلتزم السياسيون ⁠الفاسدون في مينيسوتا بالقانون ويمنعوا المحرضين المحترفين والمتمردين من مهاجمة عناصر إدارة الهجرة، الذين يؤدون فقط واجبهم، فسأفعّل قانون التمرد».

ولم يستجب البنتاغون ولا البيت الأبيض لطلبات من «رويترز» ‌للتعليق.

وفرضت قاضية فيدرالية أميركية، الجمعة، قيوداً على شرطة الهجرة في مينيسوتا التي تتعرَّض لضغوط منذ مقتل امرأة أميركية برصاص أحد عناصرها قبل أسبوع.

وأمرت القاضية كيت مينينديز، في حكمها أفراد إدارة الهجرة في الولاية، بعدم توقيف متظاهرين في سياراتهم أو احتجازهم ما لم «يعرقلوا» عملهم.


ترمب يتّهم دولاً أوروبية بـ«لعبة خطيرة» في غرينلاند

لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن - الدنمارك (أ.ف.ب)
لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن - الدنمارك (أ.ف.ب)
TT

ترمب يتّهم دولاً أوروبية بـ«لعبة خطيرة» في غرينلاند

لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن - الدنمارك (أ.ف.ب)
لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن - الدنمارك (أ.ف.ب)

اتَّهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، دولاً أوروبية عدة بممارسة «لعبة بالغة الخطورة» في شأن غرينلاند التي يطمح إلى ضمها، معتبراً أنَّ «السلام العالمي على المحك»، معلناً أنَّه سيفرض رسوماً جمركية جديدة عليها إلى حين بلوغ اتفاق لشراء الجزيرة القطبية التابعة للدنمارك.

وكتب ترمب في منشور طويل على منصته «تروث سوشيال» أنَّ «الدنمارك والنرويج والسويد وألمانيا والمملكة المتحدة وهولندا وفنلندا توجَّهت إلى غرينلاند لغرض مجهول (...) هذه الدول التي تمارس لعبة بالغة الخطورة قامت بمجازفة غير مقبولة».

وأضاف: «بعد قرون، حان الوقت لترد الدنمارك (غرينلاند) - السلام العالمي على المحك. الصين وروسيا تريدان غرينلاند، والدنمارك عاجزة عن القيام بأي شيء في هذا الصدد». وأعلنت هذه الدول إرسال تعزيزات عسكرية لغرينلاند تمهيداً لمناورات في المنطقة القطبية الشمالية.


«تقرير»: ترمب يطالب الدول بدفع مليار دولار للبقاء في «مجلس السلام»

 ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
TT

«تقرير»: ترمب يطالب الدول بدفع مليار دولار للبقاء في «مجلس السلام»

 ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)

ذكرت وكالة «بلومبرغ» ​نقلاً عن مسودة ميثاق، أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تطالب الدول بدفع مليار دولار للبقاء في ‌مجلس السلام ‌الذي ‌يرأسه.

وأفاد ⁠التقرير ​بأن ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب، سيتولى رئاسة المجلس البداية، وأن مدة عضوية كل دولة عضو لا ⁠تتجاوز ثلاث سنوات من ‌تاريخ دخول هذا ‍الميثاق ‍حيز التنفيذ وستكون ‍قابلة للتجديد بقرار من الرئيس.

وردت وزارة الخارجية ⁠الأميركية على تساؤل بهذا الشأن بالإشارة إلى منشورات سابقة على وسائل التواصل الاجتماعي بشأن المجلس نشرها ترمب ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف، والتي ‌لم تذكر هذا الرقم.