لاجئون أفغان عالقون في انتظار انفراجة برحلة الهجرة

فجأة وجد آلاف الأشخاص حول العالم طريقهم نحو أميركا مسدودة

نجينا خليلي في صورة سابقة لها بانتظار انتهاء أوراق الهجرة إلى أميركا (أ.ب)
نجينا خليلي في صورة سابقة لها بانتظار انتهاء أوراق الهجرة إلى أميركا (أ.ب)
TT

لاجئون أفغان عالقون في انتظار انفراجة برحلة الهجرة

نجينا خليلي في صورة سابقة لها بانتظار انتهاء أوراق الهجرة إلى أميركا (أ.ب)
نجينا خليلي في صورة سابقة لها بانتظار انتهاء أوراق الهجرة إلى أميركا (أ.ب)

باعت عائلة نجينة خليلي منزلها وممتلكاتها في أفغانستان، وسافرت إلى قاعدة أميركية في قطر خلال يناير (كانون الثاني) الماضي، استعداداً للخطوة الأخيرة في رحلة الهجرة إلى الولايات المتحدة.

إلا إنه بعد 13 يوماً تولت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، السلطة، وعلّقت «برنامج اللاجئين»، الذي كان سيسمح لهم بدخول البلاد.

الآن، أصبحت عائلتها من بين مجموعة صغيرة من الأفغان تقول الجهات المدافعة عنهم إنهم ينتظرون داخل مخيم في قطر صدور إذن لهم، يوماً ما، بالسفر إلى أميركا.

وعلقت خليلي بقولها: «إذا أُعدنا إلى أفغانستان، فسيشكل ذلك خطراً كبيراً على عائلتي».

نجينا خليلي تعمل في مكتبها بانتظار انتهاء ملف هجرتها إلى الولايات المتحدة (أ.ب)

يذكر أنه عندما عاد الرئيس دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، كان من بين الأوامر التنفيذية الكثيرة المتعلقة بالهجرة التي وقعها، أمر بتعليق «برنامج اللاجئين» في البلاد. وعليه؛ وجد آلاف الأشخاص حول العالم، فجأة، طريقهم نحو الولايات المتحدة مسدودة، بينما كانوا يأملون الهجرة إليها، عبر برنامج ساعد على مدى عقود أشخاصاً فرّوا من الحروب والاضطهاد والاضطرابات على الوصول إلى الولايات المتحدة. والآن لم يتبقَّ لهم سوى الانتظار والأمل.

وبشأن أولئك الذين ينتظرون في قطر، أصبح الغموض سيّد الموقف. وجاء الأمر صادماً على نحو خاص لمجموعة صغيرة من الأفغان هناك. وقد سافر هؤلاء إلى قطر قبل تولي ترمب منصبه بقليل، ثم وجدوا أنفسهم عالقين دون وضوح بشأن ما سيحدث لهم في المستقبل، وفق ما يقوله المدافعون عنهم ومصادر مطلعة على الوضع.

أشخاص يراجعون مكتب جوازات السفر في كابل يوم 7 مايو 2025... وأعلنت المديرية العامة للجوازات أن العمل عاد لطبيعته مع «إمكانية» إصدار ما يصل إلى 50 ألف جواز سفر يومياً (إ.ب.أ)

في هذا الإطار، قال شون فاندايفر، رئيس مجموعة «أفغان إيفاك»، إن هناك نحو 1200 لاجئ أفغاني داخل القاعدة في قطر. وقد أكد مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية هذا الرقم، بشرط عدم الكشف عن هويته لأنه غير مخوّل التحدث علانية.

يذكر أن «أفغان إيفاك» جماعة ضغط تعمل على مساعدة الأفغان؛ الذين قدّموا الدعم لواشنطن خلال الحرب الأميركية التي استمرت عقدين في أفغانستان، على الهجرة إلى الولايات المتحدة.

وأضاف فاندايفر: «نحن من جلبهم إلى هنا، وتقع علينا مسؤولية إيجاد حل لهم. الحل الوحيد الصحيح الالتزام بما وُعِدوا به».

نجينا خليلي في صورة سابقة قبل المغادرة (إ.ب.أ)

يذكر أنه عندما استعادت حركة «طالبان» السلطة في أفغانستان خلال أغسطس (آب) 2021، أجلت واشنطن عشرات الآلاف من الأفغان الذين ساندوا الجهود الأميركية. وجاءت عملية الانسحاب فوضوية مع تدفق أفغان يائسين إلى مطار كابل؛ بحثاً عن سبيل للمغادرة. وفي السنوات التي تلت ذلك، ورغم تراجع الاهتمام الإعلامي بالقضية، فإن إدارة الرئيس الأميركي السابق، جو بايدن، واصلت إعادة توطين عشرات الآلاف من الأفغان، حتى نهاية ولايتها.

بوجه عام، هناك طريقتان رئيسيتان يمكن من خلالهما للأفغان الهجرة إلى أميركا. ويكمن المثال الكلاسيكي في المترجم العسكري الذي عمل مباشرة مع الحكومة الأميركية ويستوفي شروط الحصول على تأشيرة هجرة خاصة. أما الأفغان الذين لا تنطبق عليهم هذه الشروط، لكنهم ساعدوا الجهود الأميركية في أفغانستان ويتهددهم الخطر بسبب ذلك، فيمكن إحالتهم إلى «برامج اللاجئين».

من ناحية أخرى، عادةً ما يصل الأفغان إلى الولايات المتحدة عبر شبكة من «المنصات المؤقتة، التي أنشأتها إدارة بايدن في عدد من الدول حول العالم. وكان الأفغان، الذين اجتازوا خطوات رئيسية في عملية الهجرة الطويلة، يسافرون إلى هذه «المنصات المؤقتة» لاستكمال إجراءاتهم، ثم يتوجهون إلى الولايات المتحدة في نهاية الأمر.

في قطر، يُقيم هؤلاء الأفغان داخل قاعدة عسكرية أميركية سابقة، تُديرها الآن وزارة الخارجية الأميركية. ولا يُسمح لهم بمغادرة القاعدة؛ إلا برفقة مسؤول أميركي.

منذ عودة ترمب إلى السلطة، لا يزال بإمكان الأفغان القدوم إلى الولايات المتحدة، عبر «برنامج تأشيرة الهجرة الخاصة»، لكن عليهم أن يتحملوا تكاليف السفر بأنفسهم، أو أن يحصلوا على دعم من جهات أخرى.

أما «برنامج اللاجئين» فقد جرى تعليقه، مما يعني أن كثيرين باتوا ينتظرون بينما يعصف بهم القلق، كما الحال مع الأفغان العالقين في قطر. وهناك وضع مشابه في باكستان، حيث تمارس الحكومة هناك ضغوطاً كبيرة لإجبار اللاجئين الأفغان على العودة إلى ديارهم.

إحدى هؤلاء اللاجئات في قطر تُدعى صالحة، وهي محامية أفغانية تنتمي إلى جيل النساء اللاتي نشأن بعد الغزو الأميركي،

وقد أتيحت أمامهن فرصة ارتياد المدارس والجامعات، والحصول على وظائف سمحت لهن بالخروج إلى العالم. أنشأت صالحة مكتب محاماة خاصاً بها، وساعدت نساء تعرضن للعنف في الحصول على الطلاق.

وبعد عودة «طالبان» إلى الحكم، اضطرت صالحة وأسرتها إلى الاختباء. وقد أُحيلت إلى «برنامج اللاجئين» قبل نحو عامين، في الوقت الذي كان فيه عناصر من «طالبان» يأتون إلى منزل والدها، بحثاً عنها ويقولون: «ابنتك ساعدت زوجاتنا على تركنا». وفي حديثها، كشفت صالحة عن اسمها الأول فقط، خوفاً على سلامتها وسلامة عائلتها، إذا أُعيدوا إلى أفغانستان.

أشخاص يراجعون مكتب جوازات السفر في كابل يوم 7 مايو 2025... وأعلنت المديرية العامة للجوازات أن العمل عاد لطبيعته مع «إمكانية» إصدار ما يصل إلى 50 ألف جواز سفر يومياً (إ.ب.أ)

وصلت صالحة وعائلتها إلى مخيم قطر في يناير الماضي، على أمل أن يسافروا قريباً إلى الولايات المتحدة، لكن أعقب ذلك تعليق «برنامج اللاجئين». وأوضحت صالحة أن المخيم يضم فصولاً دراسية للأطفال الأفغان، وحديقة يمكنهم اللعب فيها. ويذهب الرجال معاً إلى صالة الألعاب الرياضية ويلعبون كرة القدم، بينما تجتمع النساء غالباً للتواصل الاجتماعي.

من جهتها، تحاول صالحة التمسك بروح إيجابية، رغم أنها سمعت عن لاجئين آخرين رُفضت طلباتهم لإعادة التوطين، وأُعطوا مهلة شهر لمغادرة القاعدة. هذا لم يحدث لها ولأسرتها بعد، وقالت إنهم يتلقون معاملة طيبة، لكنهم ما زالوا في انتظار إحراز تقدم، بينما يعتصرها القلق.

وقالت صالحة: «لقد عملنا بجد وضحّينا كثيراً. لم نرتكب أي خطأ. ذنبنا الوحيد أننا ساعدنا نساء أفغانستان، ودافعنا عن النساء اللاتي تعرّضن للضرب والاغتصاب».

اليوم، لا يزال «البرنامج» معلقاً إلى أجل غير مسمى، حتى الآن. ومن غير الواضح ما إذا كانت إدارة ترمب ستُعيد تشغيل «برنامج اللاجئين». وقد طلب ترمب إعداد تقرير بشأن ما إذا كان ينبغي استئنافه، لكن نتائج التقرير لم تُعلن بعد.

من ناحيتهم، يؤكد المدافعون عن اللاجئين الأفغان على مدى دقة الفحوصات الأمنية، التي يخضعون لها قبل السماح لهم بدخول أميركا، وعلى ما قدموه من مساهمات خلال المهمة الأميركية في أفغانستان. وقال فاندايفر إن من بين الـ1200 الموجودين في قطر، هناك نحو 200 شخص من أقارب أفراد بالجيش الأميركي.

وقد تقدمت منظمات تساعد على إعادة توطين اللاجئين بدعاوى قضائية لاستئناف «برنامج اللاجئين». وقالت محكمة استئناف إن الحكومة تملك السلطة القانونية لتعليقه، لكنها قضت بأنه ينبغي السماح لمجموعة صغيرة من اللاجئين الذين تمت الموافقة عليهم بالفعل بدخول الولايات المتحدة.

وادعت الإدارة، من ناحيتها، أن عدد هؤلاء لا يتجاوز 160 فرداً حول العالم، لكن أعلن قاضٍ، الاثنين، أن العدد يبلغ نحو 12 ألف شخص، وأمر الحكومة بقبولهم. ومن غير الواضح عدد الأفغان ضمن هذه المجموعة، أو مدى سرعة استجابة الحكومة للأمر القضائي.

وفي بيان لها، قالت وزارة الخارجية الأميركية إنها «تدرس بدأب مستقبل (برنامج إعادة توطين الأفغان)»، بالإضافة إلى المكتب المخصص لتنسيق الجهود الخاصة بهم.

وأضافت: «لم تُتخذ قرارات نهائية بعد»، كما قالت إنها تواصل تقديم الدعم لـ«الحلفاء والشركاء الأفغان» في الخارج.

في الوقت نفسه، لا يزال الأفغان الذين يحاولون الوصول إلى الولايات المتحدة - وأولئك الذين ينتظرونهم فيها - يكابدون حالة من القلق والانتظار.

وقد فَرّت خليلي، وهي مدعية عامة سابقة في أفغانستان، خلال انسحاب القوات الأميركية عام 2021، وتقول إنها قلقة على والدها وشقيقها وزوجة أبيها، وما إذا كانوا سيُجبرون على العودة إلى أفغانستان، مشيرة إلى أنهم يتبادلون الرسائل يومياً.

وقالت: «إنهم يعانون اكتئاباً شديداً، ولا يعرفون ماذا سيحدث. أحمل هم التفكير في عائلتي كل يوم».


مقالات ذات صلة

ترحيل مهاجرين بموجب خطة بريطانية - فرنسية تم دون توفير مترجمين

أوروبا نزول مهاجرين من زورق عند ميناء دوفر البريطاني بعد إنقاذهم في أثناء محاولتهم عبور بحر المانش (أرشيفية - أ.ف.ب)

ترحيل مهاجرين بموجب خطة بريطانية - فرنسية تم دون توفير مترجمين

قال مفتشون في تقرير نشر اليوم الاثنين إن مهاجرين جرى ترحيلهم من بريطانيا إلى فرنسا بموجب خطة «واحد مقابل واحد» الجديدة لم يتوفر لهم ما يكفي من المترجمين.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا ​مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)

نجاة امرأتين وفقدان عشرات المهاجرين... مأساة جديدة قبالة سواحل ليبيا

قال متحدث باسم المنظمة الدولية للهجرة، الاثنين، إن 53 مهاجراً بينهم رضيعان لقوا حتفهم أو فُقدوا إثر انقلاب قارب مطاطي كان يقل 55 شخصاً قبالة السواحل الليبية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أوروبا مشاة يسيرون في أحد شوارع البلدة القديمة في استوكهولم عاصمة السويد يوم 17 أكتوبر 2024 (رويترز)

وسط مساعٍ لخفض الهجرة... السويد تشدد قواعد الحصول على الجنسية

قالت حكومة يمين الوسط في السويد، اليوم (الاثنين)، إن البلاد تعتزم تشديد قواعد الحصول على الجنسية.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
المشرق العربي مهاجرون على متن قارب مطاطي يتلقون سترات نجاة في حين يقوم أفراد طاقم سفينة بعملية إنقاذ قبالة المياه الدولية لليبيا 16 يناير 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

53 مهاجراً في عداد القتلى أو المفقودين إثر غرق قارب قبالة ليبيا

أعلنت المنظمة الدولية للهجرة، الاثنين، أن 53 شخصاً لقوا حتفهم أو فُقد أثرهم إثر غرق قارب في المتوسط قبالة السواحل الليبية، في حين لم ينجُ سوى شخصين.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الولايات المتحدة​ احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

محكمة أميركية تؤيد سياسة ترمب بشأن احتجاز المهاجرين

أيدت محكمة استئناف اتحادية سياسة إدارة ترمب المتمثلة في وضع مَن قُبض عليهم في حملة مكافحة الهجرة غير الشرعية في الحبس دون فرصة للإفراج عنهم بكفالة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مقتل 7 في حادث بمنجم ذهب شرق الصين

منجم ذهب في الصين (أرشيفية-رويترز)
منجم ذهب في الصين (أرشيفية-رويترز)
TT

مقتل 7 في حادث بمنجم ذهب شرق الصين

منجم ذهب في الصين (أرشيفية-رويترز)
منجم ذهب في الصين (أرشيفية-رويترز)

أفاد التلفزيون المركزي الصيني بأن سبعة أشخاص لقوا حتفهم في حادث ​وقع بمنجم ذهب في إقليم شاندونغ بشرق البلاد، وأن السلطات تجري تحقيقاً في الحادث، وهو ما أدى إلى انخفاض سهم شركة «تشاوجين لصناعة التعدين» المالكة للمنجم ستة في المائة اليوم الثلاثاء.

وقال ‌التلفزيون في ‌وقت متأخر من ‌أمس ⁠​إن ‌الحادث وقع يوم السبت عندما سقط قفص في ممر داخل المنجم.

وأضاف أن قسمي إدارة الطوارئ والأمن العام يحققان لمعرفة سبب الحادث، وما إذا كانت هناك محاولة ⁠للتستر عليه.

وتشير سجلات شركة البيانات «تشيتشاتشا» ‌إلى أن «تشاوجين» الرائدة في إنتاج الذهب ‍تمتلك المنجم، وانخفض سهمها 6.01 في المائة بحلول الساعة 05:25 بتوقيت غرينتش. وقال شخص رد على الهاتف الرئيس للشركة لوكالة «رويترز» إن الأمر قيد ​التحقيق، ورفض الإجابة عن أسئلة أخرى.

وعقدت الوزارة المعنية بإدارة ⁠الطوارئ في الصين أمس اجتماعاً لبحث سبل منع الحوادث خلال عطلة العام القمري الجديد المقبلة. وأعلنت إجراء عمليات تفتيش على المناجم، وشركات المواد الكيماوية، وغيرها من العمليات الخطرة.

ووقع يوم السبت أيضاً انفجار داخل شركة للتكنولوجيا الحيوية في شمال الصين، مما أسفر ‌عن مقتل ثمانية أشخاص.


كوريا الجنوبية: مداهمة مقرات وكالات استخبارات على خلفية إطلاق مسيّرة باتجاه الشمال

بيونغ يانغ نشرت صوراً زعمت أنها لحطام طائرة مسيرة كورية جنوبية (أ.ف.ب)
بيونغ يانغ نشرت صوراً زعمت أنها لحطام طائرة مسيرة كورية جنوبية (أ.ف.ب)
TT

كوريا الجنوبية: مداهمة مقرات وكالات استخبارات على خلفية إطلاق مسيّرة باتجاه الشمال

بيونغ يانغ نشرت صوراً زعمت أنها لحطام طائرة مسيرة كورية جنوبية (أ.ف.ب)
بيونغ يانغ نشرت صوراً زعمت أنها لحطام طائرة مسيرة كورية جنوبية (أ.ف.ب)

داهمت السلطات الكورية الجنوبية مقر وكالة الاستخبارات الوطنية، اليوم الثلاثاء، في إطار تحقيقاتها لكشف ملابسات تحليق طائرة مسيرة عبر الحدود باتجاه أجواء كوريا الشمالية قبل إسقاطها هناك.

وكانت بيونغ يانغ قد اتهمت سيول بإطلاق طائرة مسيرة فوق كايسونغ القريبة من المنطقة المنزوعة السلاح في وقت سابق من هذا العام، ونشرت صوراً زعمت أنها لحطام الطائرة بعد اسقاطها.

وفي البداية، نفت كوريا الجنوبية أي تورط حكومي، مشيرة إلى احتمال مسؤولية مدنيين.

لكن الشرطة الكورية الجنوبية أفادت، الثلاثاء، أنها تحقق مع ثلاثة جنود في الخدمة وموظف في وكالة الاستخبارات للاشتباه بتورطهم في القضية.

وقالت السلطات، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إنه تم تنفيذ أوامر تفتيش ومصادرة «في 18 موقعاً بالإجمال، تشمل قيادتا وكالتا الاستخبارات الدفاعية والاستخبارات الوطنية».

ووجهت اتهامات لثلاثة مدنيين لدورهم المزعوم في فضيحة الطائرة المسيرة.

وقد أقر أحدهم مسؤوليته، قائلاً إن هدفه كان رصد مستويات الإشعاع من منشأة بيونغسان لمعالجة اليورانيوم في كوريا الشمالية.

وكان الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ قد شبّه سابقاً إطلاق طائرة مسيرة فوق كوريا الشمالية بـ«إطلاق رصاصة» عبر الحدود.

ولا يزال الرئيس السابق يون سوك يول الذي أُطيح به من منصبه، يخضع للمحاكمة بتهمة إرسال طائرات مسيرة بشكل غير قانوني إلى كوريا الشمالية لخلق ذريعة تبرر إعلانه الأحكام العرفية في أواخر عام 2024.

وتم عزله من منصبه في أبريل (نيسان) من العام الماضي بعد فشل محاولته لقلب الحكم المدني في البلاد.


اليابان: حزب رئيسة الوزراء تاكايتشي يحقق غالبية ساحقة في الانتخابات

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)
TT

اليابان: حزب رئيسة الوزراء تاكايتشي يحقق غالبية ساحقة في الانتخابات

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)

أظهرت نتائج رسمية صدرت، اليوم الثلاثاء، فوز الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم في اليابان الذي تنتمي إليه رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، بـ315 مقعداً من أصل 465 في الانتخابات التشريعية المبكرة التي جرت، الأحد، ما يمنحه غالبية مطلقة في البرلمان كان فقدها عام 2024.

ووفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، فهذه النتيجة التي حققها الحزب الليبرالي الديمقراطي هي الأفضل في تاريخه، وتتيح لتاكايتشي، أول امرأة تتولى رئاسة الوزراء في اليابان، أن تنفذ سياساتها المتعلقة بالاقتصاد والهجرة دون عوائق، وأن تترك خلال الأربع سنوات المقبلة بصمتها في البلاد التي يبلغ عدد سكانها 123 مليون نسمة.

وارتفع المؤشر نيكي الياباني إلى مستوى قياسي في المعاملات المبكرة، الثلاثاء، في أعقاب أرباح فصلية قوية وتفاؤل بعد الفوز الساحق لرئيسة الوزراء المحافظة المعروفة بمواقفها الرافضة للهجرة في الانتخابات العامة. كما ارتفع الين، لتنهي العملة اليابانية سلسلة خسائر استمرت ستة أيام.

حوار مع الصين

وأعلنت تاكايتشي، الاثنين، استعدادها للحوار مع الصين، وذلك بعد أن أثارت جدلاً مع بكين في نوفمبر (تشرين الثاني) بتصريحات حول تايوان.

وقالت تاكايتشي في مؤتمر صحافي، بعد أن أظهرت تقديرات فوز حزبها: «بلادنا منفتحة على مختلف أشكال الحوار مع الصين. نحن في الأساس نتبادل الآراء، سنواصل ذلك، وسنتعامل معهم بأسلوب هادئ وملائم».

واتخذ التوتر بين الصين واليابان منحى جديداً بعدما لمحت تاكايتشي في نوفمبر (تشرين الثاني) إلى أن طوكيو يمكن أن تتدخل عسكرياً في حال تعرضت تايوان لهجوم، في ظل مطالبة بكين بالسيادة عليها.

وتوعّدت الصين، الاثنين، برد «حازم» على اليابان في حال تصرفت طوكيو «بتهوّر».

وأضافت تاكايتشي: «سنحمي بحزم استقلال أمتنا وأرضنا ومياهنا الإقليمية ومجالنا الجوي، فضلاً عن حياة وأمن مواطنينا».

وتابعت أن «الشعب أظهر تفهماً وتعاطفاً مع دعواتنا المتصلة بضرورة إحداث تغيير سياسي مهم»، مؤكدة إدراكها «للمسؤولية الكبيرة المتمثلة في جعل اليابان أكثر قوة وأكثر ازدهاراً».