لاجئون أفغان عالقون في انتظار انفراجة برحلة الهجرة

فجأة وجد آلاف الأشخاص حول العالم طريقهم نحو أميركا مسدودة

نجينا خليلي في صورة سابقة لها بانتظار انتهاء أوراق الهجرة إلى أميركا (أ.ب)
نجينا خليلي في صورة سابقة لها بانتظار انتهاء أوراق الهجرة إلى أميركا (أ.ب)
TT

لاجئون أفغان عالقون في انتظار انفراجة برحلة الهجرة

نجينا خليلي في صورة سابقة لها بانتظار انتهاء أوراق الهجرة إلى أميركا (أ.ب)
نجينا خليلي في صورة سابقة لها بانتظار انتهاء أوراق الهجرة إلى أميركا (أ.ب)

باعت عائلة نجينة خليلي منزلها وممتلكاتها في أفغانستان، وسافرت إلى قاعدة أميركية في قطر خلال يناير (كانون الثاني) الماضي، استعداداً للخطوة الأخيرة في رحلة الهجرة إلى الولايات المتحدة.

إلا إنه بعد 13 يوماً تولت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، السلطة، وعلّقت «برنامج اللاجئين»، الذي كان سيسمح لهم بدخول البلاد.

الآن، أصبحت عائلتها من بين مجموعة صغيرة من الأفغان تقول الجهات المدافعة عنهم إنهم ينتظرون داخل مخيم في قطر صدور إذن لهم، يوماً ما، بالسفر إلى أميركا.

وعلقت خليلي بقولها: «إذا أُعدنا إلى أفغانستان، فسيشكل ذلك خطراً كبيراً على عائلتي».

نجينا خليلي تعمل في مكتبها بانتظار انتهاء ملف هجرتها إلى الولايات المتحدة (أ.ب)

يذكر أنه عندما عاد الرئيس دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، كان من بين الأوامر التنفيذية الكثيرة المتعلقة بالهجرة التي وقعها، أمر بتعليق «برنامج اللاجئين» في البلاد. وعليه؛ وجد آلاف الأشخاص حول العالم، فجأة، طريقهم نحو الولايات المتحدة مسدودة، بينما كانوا يأملون الهجرة إليها، عبر برنامج ساعد على مدى عقود أشخاصاً فرّوا من الحروب والاضطهاد والاضطرابات على الوصول إلى الولايات المتحدة. والآن لم يتبقَّ لهم سوى الانتظار والأمل.

وبشأن أولئك الذين ينتظرون في قطر، أصبح الغموض سيّد الموقف. وجاء الأمر صادماً على نحو خاص لمجموعة صغيرة من الأفغان هناك. وقد سافر هؤلاء إلى قطر قبل تولي ترمب منصبه بقليل، ثم وجدوا أنفسهم عالقين دون وضوح بشأن ما سيحدث لهم في المستقبل، وفق ما يقوله المدافعون عنهم ومصادر مطلعة على الوضع.

أشخاص يراجعون مكتب جوازات السفر في كابل يوم 7 مايو 2025... وأعلنت المديرية العامة للجوازات أن العمل عاد لطبيعته مع «إمكانية» إصدار ما يصل إلى 50 ألف جواز سفر يومياً (إ.ب.أ)

في هذا الإطار، قال شون فاندايفر، رئيس مجموعة «أفغان إيفاك»، إن هناك نحو 1200 لاجئ أفغاني داخل القاعدة في قطر. وقد أكد مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية هذا الرقم، بشرط عدم الكشف عن هويته لأنه غير مخوّل التحدث علانية.

يذكر أن «أفغان إيفاك» جماعة ضغط تعمل على مساعدة الأفغان؛ الذين قدّموا الدعم لواشنطن خلال الحرب الأميركية التي استمرت عقدين في أفغانستان، على الهجرة إلى الولايات المتحدة.

وأضاف فاندايفر: «نحن من جلبهم إلى هنا، وتقع علينا مسؤولية إيجاد حل لهم. الحل الوحيد الصحيح الالتزام بما وُعِدوا به».

نجينا خليلي في صورة سابقة قبل المغادرة (إ.ب.أ)

يذكر أنه عندما استعادت حركة «طالبان» السلطة في أفغانستان خلال أغسطس (آب) 2021، أجلت واشنطن عشرات الآلاف من الأفغان الذين ساندوا الجهود الأميركية. وجاءت عملية الانسحاب فوضوية مع تدفق أفغان يائسين إلى مطار كابل؛ بحثاً عن سبيل للمغادرة. وفي السنوات التي تلت ذلك، ورغم تراجع الاهتمام الإعلامي بالقضية، فإن إدارة الرئيس الأميركي السابق، جو بايدن، واصلت إعادة توطين عشرات الآلاف من الأفغان، حتى نهاية ولايتها.

بوجه عام، هناك طريقتان رئيسيتان يمكن من خلالهما للأفغان الهجرة إلى أميركا. ويكمن المثال الكلاسيكي في المترجم العسكري الذي عمل مباشرة مع الحكومة الأميركية ويستوفي شروط الحصول على تأشيرة هجرة خاصة. أما الأفغان الذين لا تنطبق عليهم هذه الشروط، لكنهم ساعدوا الجهود الأميركية في أفغانستان ويتهددهم الخطر بسبب ذلك، فيمكن إحالتهم إلى «برامج اللاجئين».

من ناحية أخرى، عادةً ما يصل الأفغان إلى الولايات المتحدة عبر شبكة من «المنصات المؤقتة، التي أنشأتها إدارة بايدن في عدد من الدول حول العالم. وكان الأفغان، الذين اجتازوا خطوات رئيسية في عملية الهجرة الطويلة، يسافرون إلى هذه «المنصات المؤقتة» لاستكمال إجراءاتهم، ثم يتوجهون إلى الولايات المتحدة في نهاية الأمر.

في قطر، يُقيم هؤلاء الأفغان داخل قاعدة عسكرية أميركية سابقة، تُديرها الآن وزارة الخارجية الأميركية. ولا يُسمح لهم بمغادرة القاعدة؛ إلا برفقة مسؤول أميركي.

منذ عودة ترمب إلى السلطة، لا يزال بإمكان الأفغان القدوم إلى الولايات المتحدة، عبر «برنامج تأشيرة الهجرة الخاصة»، لكن عليهم أن يتحملوا تكاليف السفر بأنفسهم، أو أن يحصلوا على دعم من جهات أخرى.

أما «برنامج اللاجئين» فقد جرى تعليقه، مما يعني أن كثيرين باتوا ينتظرون بينما يعصف بهم القلق، كما الحال مع الأفغان العالقين في قطر. وهناك وضع مشابه في باكستان، حيث تمارس الحكومة هناك ضغوطاً كبيرة لإجبار اللاجئين الأفغان على العودة إلى ديارهم.

إحدى هؤلاء اللاجئات في قطر تُدعى صالحة، وهي محامية أفغانية تنتمي إلى جيل النساء اللاتي نشأن بعد الغزو الأميركي،

وقد أتيحت أمامهن فرصة ارتياد المدارس والجامعات، والحصول على وظائف سمحت لهن بالخروج إلى العالم. أنشأت صالحة مكتب محاماة خاصاً بها، وساعدت نساء تعرضن للعنف في الحصول على الطلاق.

وبعد عودة «طالبان» إلى الحكم، اضطرت صالحة وأسرتها إلى الاختباء. وقد أُحيلت إلى «برنامج اللاجئين» قبل نحو عامين، في الوقت الذي كان فيه عناصر من «طالبان» يأتون إلى منزل والدها، بحثاً عنها ويقولون: «ابنتك ساعدت زوجاتنا على تركنا». وفي حديثها، كشفت صالحة عن اسمها الأول فقط، خوفاً على سلامتها وسلامة عائلتها، إذا أُعيدوا إلى أفغانستان.

أشخاص يراجعون مكتب جوازات السفر في كابل يوم 7 مايو 2025... وأعلنت المديرية العامة للجوازات أن العمل عاد لطبيعته مع «إمكانية» إصدار ما يصل إلى 50 ألف جواز سفر يومياً (إ.ب.أ)

وصلت صالحة وعائلتها إلى مخيم قطر في يناير الماضي، على أمل أن يسافروا قريباً إلى الولايات المتحدة، لكن أعقب ذلك تعليق «برنامج اللاجئين». وأوضحت صالحة أن المخيم يضم فصولاً دراسية للأطفال الأفغان، وحديقة يمكنهم اللعب فيها. ويذهب الرجال معاً إلى صالة الألعاب الرياضية ويلعبون كرة القدم، بينما تجتمع النساء غالباً للتواصل الاجتماعي.

من جهتها، تحاول صالحة التمسك بروح إيجابية، رغم أنها سمعت عن لاجئين آخرين رُفضت طلباتهم لإعادة التوطين، وأُعطوا مهلة شهر لمغادرة القاعدة. هذا لم يحدث لها ولأسرتها بعد، وقالت إنهم يتلقون معاملة طيبة، لكنهم ما زالوا في انتظار إحراز تقدم، بينما يعتصرها القلق.

وقالت صالحة: «لقد عملنا بجد وضحّينا كثيراً. لم نرتكب أي خطأ. ذنبنا الوحيد أننا ساعدنا نساء أفغانستان، ودافعنا عن النساء اللاتي تعرّضن للضرب والاغتصاب».

اليوم، لا يزال «البرنامج» معلقاً إلى أجل غير مسمى، حتى الآن. ومن غير الواضح ما إذا كانت إدارة ترمب ستُعيد تشغيل «برنامج اللاجئين». وقد طلب ترمب إعداد تقرير بشأن ما إذا كان ينبغي استئنافه، لكن نتائج التقرير لم تُعلن بعد.

من ناحيتهم، يؤكد المدافعون عن اللاجئين الأفغان على مدى دقة الفحوصات الأمنية، التي يخضعون لها قبل السماح لهم بدخول أميركا، وعلى ما قدموه من مساهمات خلال المهمة الأميركية في أفغانستان. وقال فاندايفر إن من بين الـ1200 الموجودين في قطر، هناك نحو 200 شخص من أقارب أفراد بالجيش الأميركي.

وقد تقدمت منظمات تساعد على إعادة توطين اللاجئين بدعاوى قضائية لاستئناف «برنامج اللاجئين». وقالت محكمة استئناف إن الحكومة تملك السلطة القانونية لتعليقه، لكنها قضت بأنه ينبغي السماح لمجموعة صغيرة من اللاجئين الذين تمت الموافقة عليهم بالفعل بدخول الولايات المتحدة.

وادعت الإدارة، من ناحيتها، أن عدد هؤلاء لا يتجاوز 160 فرداً حول العالم، لكن أعلن قاضٍ، الاثنين، أن العدد يبلغ نحو 12 ألف شخص، وأمر الحكومة بقبولهم. ومن غير الواضح عدد الأفغان ضمن هذه المجموعة، أو مدى سرعة استجابة الحكومة للأمر القضائي.

وفي بيان لها، قالت وزارة الخارجية الأميركية إنها «تدرس بدأب مستقبل (برنامج إعادة توطين الأفغان)»، بالإضافة إلى المكتب المخصص لتنسيق الجهود الخاصة بهم.

وأضافت: «لم تُتخذ قرارات نهائية بعد»، كما قالت إنها تواصل تقديم الدعم لـ«الحلفاء والشركاء الأفغان» في الخارج.

في الوقت نفسه، لا يزال الأفغان الذين يحاولون الوصول إلى الولايات المتحدة - وأولئك الذين ينتظرونهم فيها - يكابدون حالة من القلق والانتظار.

وقد فَرّت خليلي، وهي مدعية عامة سابقة في أفغانستان، خلال انسحاب القوات الأميركية عام 2021، وتقول إنها قلقة على والدها وشقيقها وزوجة أبيها، وما إذا كانوا سيُجبرون على العودة إلى أفغانستان، مشيرة إلى أنهم يتبادلون الرسائل يومياً.

وقالت: «إنهم يعانون اكتئاباً شديداً، ولا يعرفون ماذا سيحدث. أحمل هم التفكير في عائلتي كل يوم».


مقالات ذات صلة

الهجرة إلى سبتة... هل تعكس تراجعاً للثقة بالمستقبل أم انتصاراً لصورة جذابة عن أوروبا؟

شمال افريقيا مهاجرون مغاربة خلال رحلة عودتهم إلى المغرب بعد أن تمكنوا من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)

الهجرة إلى سبتة... هل تعكس تراجعاً للثقة بالمستقبل أم انتصاراً لصورة جذابة عن أوروبا؟

يرى باحثون أن موجة الهجرة إلى جيب سبتة لا تنبع فقط من عوز وبطالة بل تنطلق من تراجع للثقة بالمستقبل لدى طبقات أخرى.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا إسبانيا عززت وجود الشرطة والجيش في ‌جيب سبتة تحسباً لمحاولة اختراق جماعي آخر للحدود السبت (إ.ب.أ)

إسبانيا تستنفر قواتها تخوفاً من اقتحام جديد لسبتة من قبل المهاجرين

عززت إسبانيا وجود الشرطة والجيش في ‌جيب سبتة بشمال أفريقيا، وذلك في ظل انتشار رسائل على مواقع التواصل الاجتماعي تحث المهاجرين على محاولة اختراق جماعي آخر للحدود

«الشرق الأوسط» (سبتة)
شمال افريقيا الأمن المغربي شدَّد إجراءات المراقبة على الطرق المؤدية إلى المدن المحاذية لجيب سبتة تحسباً لاقتحام جماعي للمدينة غداً السبت (رويترز)

طوق أمني حول سبتة في ظل استمرار الدعوات لاقتحامها غداً

شدَّدت المصالح الأمنية المغربية إجراءات المراقبة على الطرق والمحاور، المؤدية إلى مدن جهة طنجة، والمحاذية لجيب سبتة الذي تحتله إسبانيا شمال المغرب.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ ضباط ملثمون بينهم عناصر من إدارة الهجرة والجمارك (آيس) يدخلون محكمة الهجرة في فينيكس أريزونا (رويترز)

الإدارة الاميركية تزوّد «آيس» بقفازات قادرة على صعق المهاجرين

قررت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تزويد عملاء «آيس» بقفازات يمكنها إطلاق صعقات كهربائية، لاستخدامها في عمليات قمع المهاجرين الذين يمكن أن يقاوموا التوقيف.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا وزير خارجية إسبانيا خوسيه مانويل ألباريس خلال لقاء مع عدد من المسؤولين في سبتة لبحث أزمة المهاجرين (إ.ب.أ)

إسبانيا ترفض مناقشة السيادة على جيبَي سبتة ومليلية مع الرباط

قال مسؤولون إسبان، الأربعاء، إن وضع جَيْبَيْ سبتة ومليلية، الواقعتين شمال المغرب، بوصفها أراضي إسبانية «ليس موضع نقاش»...

«الشرق الأوسط» (مدريد)

واشنطن تعزّز الردع في آسيا بمناورات للقوات الخاصة

قائد قيادة العمليات الخاصة الأميركية الأدميرال فرانك برادلي خلال وجوده في مانيلا بالفلبين يوم 13 أغسطس (أ.ب)
قائد قيادة العمليات الخاصة الأميركية الأدميرال فرانك برادلي خلال وجوده في مانيلا بالفلبين يوم 13 أغسطس (أ.ب)
TT

واشنطن تعزّز الردع في آسيا بمناورات للقوات الخاصة

قائد قيادة العمليات الخاصة الأميركية الأدميرال فرانك برادلي خلال وجوده في مانيلا بالفلبين يوم 13 أغسطس (أ.ب)
قائد قيادة العمليات الخاصة الأميركية الأدميرال فرانك برادلي خلال وجوده في مانيلا بالفلبين يوم 13 أغسطس (أ.ب)

في ظلِّ التوترات المتواصلة مع الصين، أعلن قائد قيادة العمليات الخاصة الأميركية، الأدميرال فرانك برادلي، هذا الأسبوع أنَّ قواته متأهبة لتكثيف تدريبات الجاهزية القتالية مع نظيراتها في الفلبين ودول آسيوية أخرى؛ لتعزيز التحالف الأمني، ​​والمساهمة في ردع أي نزاع كبير في المنطقة.

وزار الأدميرال برادلي الفلبين وكوريا الجنوبية واليابان، ليكون أحدث مسؤول رفيع المستوى من وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) يزور الحلفاء الرئيسيِّين في آسيا لطمأنتهم حيال التزام الولايات المتحدة تجاه المنطقة، على الرغم من انشغالها بالحرب مع إيران.

وتتولى قيادة برادلي، التي تضم نحو 80 ألف فرد، وتتمركز في «قاعدة ماكديل الجوية» في تامبا، فلوريدا، تنفيذ أكثر العمليات السريّة حساسيةً وخطورةً في الجيش الأميركي. وأوضح برادلي أنَّ قواته منتشرة في أكثر من 80 دولة حول العالم.

وناقش مع نظرائه في مانيلا الجهود المتواصلة التي يبذلها الجيش الفلبيني لتحديث قواته، وتكثيف التدريبات القتالية مع الولايات المتحدة وحلفائها، وتوسيع نطاق التحالفات الأمنية لردع الأعمال العدائية المتزايدة للصين في بحر الصين الجنوبي.

وتشهد المياه المتنازع عليها توتراً مستمراً بين الصين ودول منافسة أصغر، ومنها الفلبين وفيتنام وماليزيا وبروناي وتايوان، حيث تخوض هذه الدول مواجهات إقليمية متوترة منذ عقود. إلا أنَّ المواجهات تصاعدت بشكل خاص بين القوات الصينية والفلبينية.

الالتزام الأميركي

تُكرِّر واشنطن أنَّها ملتزمة بالدفاع عن الفلبين، أقدم حلفائها في آسيا، في حال تعرُّضها لهجوم مسلح. وأكّد برادلي أنَّ التحالف المتماسك بين الدول، التي تستثمر كل منها في دفاعها وتجري بانتظام تدريبات مشتركة للاستعداد القتالي تحسباً لأي طارئ، هو أفضل رادع ضد أي صراع كبير. وقال إن «الطريقة الفضلى لردع الصراع هي القدرة على إثبات، بشكل قاطع، لأي خصم قد يرغب في إشعاله، أنه لن يتمكَّن من الانتصار فيه». وأضاف: «حيثما توجد لدينا هياكل تحالف قوية... لم يصل الصراع إلى حده. معاً نحن أقوى، ومعاً نستطيع منع وصول هذه الصراعات إلينا».

وشهدت المناورات القتالية الواسعة النطاق بين القوات الأميركية والفلبينية مشاركة مزيد من الحلفاء والدول الصديقة، مثل اليابان وأستراليا وكندا وفرنسا، في السنوات الأخيرة، وركَّزت على الدفاع عن الأراضي الفلبينية في بحر الصين الجنوبي.

وشاركت قوات الكوماندوز الأميركية الخاصة في هذه التدريبات القتالية السنوية، بالإضافة إلى مناورات قتالية أصغر مع نظيراتها الفلبينية في المقاطعات الغربية للأرخبيل المطل على بحر الصين الجنوبي، وفي مقاطعة باتانيس، أقصى شمال البلاد، على مقربة من تايوان.

وكشف وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، عن خطة لإجراء تدريبات مشتركة للقوات الخاصة الأميركية والفلبينية في باتانيس خلال زيارته لمانيلا العام الماضي، مؤكداً أنَّ إدارة الرئيس دونالد ترمب ستعمل مع الحلفاء لتعزيز الردع ضد التهديدات في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك العدوان الصيني في بحر الصين الجنوبي.

وتشمل مقاطعة باتانيس مجموعة جزر في أقصى شمال الأرخبيل، على الحدود البحرية مع تايوان، الجزيرة ذات الحكم الذاتي التي تعدّها الصين مقاطعةً تابعةً لها، والتي هدَّدت بضمها بالقوة إذا لزم الأمر.

ولم يُفصح برادلي عن تفاصيل التدريبات والمناورات المشتركة للقوات الخاصة، بما في ذلك عدد أفراد الكوماندوز الأميركيِّين المشارِكين وأنواع المناورات التي تُجرى، لكنه أفاد بأنَّ التدريبات مستمرة وقد تتوسَّع. وقال: «في المستقبل، سيتحدَّد حجم هذه التدريبات بناء على الحاجات السيادية للفلبين، والمجالات التي قد ترغب الحكومة الفلبينية في أن نتعاون فيها، لكننا سنظلُّ ملتزمين دائماً أن نكون شريكاً قوياً».

«تهرب» من الرسوم

من جهة أخرى، كشف تقرير أعدَّه البيت الأبيض عن «عملية الاحتيال الكبرى في إعادة الشحن»، عن أنَّ الصين توجِّه شحنات بمليارات الدولارات عبر نحو 40 دولة، منها المكسيك وإسرائيل، للتَّهرُّب من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترمب عام 2018.

وتحدَّث التقرير عن «شبكة عالمية سرية لإعادة الشحن، تُستخدَم حالياً للتَّهرُّب الجمركي الصيني». وقال البيت الأبيض إنَّ الخسائر في الإيرادات الضريبية تراوح بين 19 و26 مليار دولار سنوياً نتيجة لهذه الممارسة، التي تعتمد على توجيه البضائع عبر دولة ثالثة للحصول على تعريفة جمركية أميركية أقل. وأكد أنَّ المُصدِّرين تمكِّنوا من إخفاء مصدر المُنتَج عن طريق إعادة تغليفه أو تغيير ملصقاته، وإجراء عمليات تجميع محدودة في دولة أخرى قبل إرساله إلى الولايات المتحدة.

وقال مستشار التجارة في البيت الأبيض، بيتر نافارو، للصحافيين: «لسنوات، سمحت عملية الاحتيال الكبرى في إعادة الشحن للصين الشيوعية بتبييض صادراتها».

وأشار التقرير أيضاً إلى كندا، ودول الاتحاد الأوروبي، واليابان، وكوريا الجنوبية، ضمن الدول التي عدَّها البيت الأبيض عالية الخطورة فيما يتعلق بإعادة توجيه البضائع الصينية. وأقرَّ بأنَّ هذه الدول، التي تُعدُّ من الشركاء التجاريِّين الرئيسيِّين للولايات المتحدة، تُجري أيضاً حجماً كبيراً من التجارة المشروعة.

واستشهد التقرير بتقديرات عدة لحجم هذه الممارسة. وقدَّر تحليل منفصل أجرته وزارة التجارة أنَّ نحو 67 مليار دولار من البضائع أُعيد شحنها من الصين عبر المكسيك والهند وفيتنام العام الماضي؛ مما أدى إلى خسارة نحو 28 مليار دولار من عائدات الرسوم الجمركية.


قادة «طالبان» يحتفلون بالذكرى الخامسة لاستعادة الحكم في أفغانستان

تجمع لنساء وفتيات في قندهار احتفالاً بذكرى عودة «طالبان» إلى السلطة (إ.ب.أ)
تجمع لنساء وفتيات في قندهار احتفالاً بذكرى عودة «طالبان» إلى السلطة (إ.ب.أ)
TT

قادة «طالبان» يحتفلون بالذكرى الخامسة لاستعادة الحكم في أفغانستان

تجمع لنساء وفتيات في قندهار احتفالاً بذكرى عودة «طالبان» إلى السلطة (إ.ب.أ)
تجمع لنساء وفتيات في قندهار احتفالاً بذكرى عودة «طالبان» إلى السلطة (إ.ب.أ)

يحتفل قادة «طالبان»، السبت، بالذكرى السنوية الخامسة لعودتهم إلى السلطة في أفغانستان، حيث يخضع السكان، خصوصاً النساء، لـ«قيود خانقة»، وفقاً للأمم المتحدة.

في الصباح الباكر، في كابل، كانت الدراجات النارية والسيارات وعربات الريكشا تجوب الشوارع حاملة أعلاماً سوداء وبيضاء لإمارة أفغانستان الإسلامية.

وزُيّنت الشوارع بلافتات حملت عبارة «15 أغسطس (آب) هو اليوم الذي رفعت فيه الأمة الأفغانية راية الإيمان والشرف والاستقلال».

في الأثناء، تجمّع مئات من مؤيدي الحكومة، رجالاً وأطفالاً وقلّة من النساء، قرب السفارة الأميركية السابقة تحت أنظار قوات الأمن المسلحة، حيث التقطوا صوراً تذكارية في جو احتفالي.

وقال المتحدث باسم حكومة «طالبان»، ذبيح الله مجاهد، في منشور على منصة «إكس»: «سيظل يوم النصر هذا محفوراً بأحرف من ذهب في تاريخ أفغانستان».

وانسحبت قوات الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي من «باغرام» بشكل فوضوي في يوليو (تموز) 2021، مع سيطرة «طالبان» على أجزاء واسعة من أفغانستان.

وأثناء مغادرة الطائرات التي تقلّ القوات الغربية والرعايا الأجانب للبلاد، هرع آلاف الأفغان إلى مطار كابل حيث تشبّثوا بها لإجلائهم، خوفاً من عودة «طالبان» إلى السلطة.

مسيرة على الدراجات النارية في كابل احتفالاً بذكرى عودة «طالبان» إلى السلطة (أ.ب)

في 15 أغسطس، سيطرت الحركة على كابل، واستعادت الحكم بعد عقدين على الغزو الأميركي. ومنذ ذلك الحين، تعهّدت إرساء الأمن في أفغانستان، إلا أن هجمات متفرقة وقعت.

مع ذلك، قال وزير خارجية «طالبان»، أمير خان متقي، في مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية الجمعة، إنّ «فصل الحرب قد انتهى»، داعياً الأميركيين «إلى إعادة فتح سفارتهم والاستثمار».

وعلى الرغم من أن روسيا هي الدولة الوحيدة التي تعترف بالسلطات الحالية بوصفها ممثلاً رسميّاً للحكم في أفغانستان، أقام قادة «طالبان» علاقات مع دول أجنبية، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي، بشأن قضايا الهجرة.

تجمع لنساء وفتيات في قندهار احتفالاً بذكرى عودة «طالبان» إلى السلطة (إ.ب.أ)

وقال كابل بيروز ميرزائي، وهو طالب في العشرين من عمره: «يتم بناء الطرق، وهناك العديد من الفرص أمام رواد الأعمال لإطلاق مشاريعهم»، مضيفاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أنّ «التحدي الأكبر الذي يواجه الشباب يتمثل في نقص فرص العمل».

ورغم تحقيق نمو بنسبة 4.8 في المائة في عام 2025، شهد مستوى معيشة السكان تراجعاً، خصوصاً مع عودة أكثر من ستة ملايين أفغاني من إيران وباكستان إلى البلاد منذ عام 2023.

وساهم التغيّر المناخي والحرب مع باكستان في تفاقم الأزمة الإنسانية. وحسب الأمم المتحدة، فإنّ نحو 14 مليون أفغاني يعانون من الجوع الحاد.

وقالت فيونا فريزر، مديرة شؤون حقوق الإنسان في بعثة الأمم المتحدة إلى أفغانستان: «على مدى السنوات الخمس الماضية عانى الأفغان من فرض قيود خانقة وتشديدها في كل مجال تقريباً من مجالات حياتهم وحقوق الإنسان».

وفرضت سلطات «طالبان» حظراً على الاستماع إلى الموسيقى، كما حظرت استخدام الهواتف الذكية على الموظفين المدنيين والطلاب، وأعادت تطبيق العقاب البدني في العديد من الجنح والجرائم، بينما ألزمت الرجال بإعفاء لحاهم، والنساء بتغطية أنفسهن من الرأس إلى أخمص القدمين.

وخلال سنوات، تحوّلت أفغانستان إلى «سجن للإعلام»، وفقاً لمنظمة «مراسلون بلا حدود».

غير أنّ النساء والفتيات يخضعن لمعظم القيود، إذ يُمنعن من الذهاب إلى الحدائق العامة والصالات الرياضية ويحظر عليهنّ شغل العديد من الوظائف.

كما أنّ أفغانستان باتت خلال عهد «طالبان» الدولة الوحيدة في العالم التي تمنع النساء من مواصلة تعليمهن الثانوي أو الجامعي. وتطال اثنين من كبار مسؤولي الحركة، من بينهما زعيمها الأعلى هبة الله أخوند زاده، أوامر اعتقال صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بتهمة «اضطهاد» النساء.


لإنهاء الحرب رسمياً... رئيس كوريا الجنوبية يعرض إجراء محادثات مع الشمال

رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)
رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)
TT

لإنهاء الحرب رسمياً... رئيس كوريا الجنوبية يعرض إجراء محادثات مع الشمال

رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)
رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)

عرض رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ، اليوم (السبت)، إجراء محادثات مع كوريا الشمالية من أجل وضع حد - رسمياً - للحرب الكورية، في وقت تعزز فيه بيونغ يانغ علاقاتها مع روسيا وترسخ وضعها قوةً نووية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ولا تزال الكوريتان في حالة حرب تقنية؛ إذ انتهى النزاع بينهما الذي امتدّ من 1950 إلى 1953 بهدنة وليس باتفاق سلام، وتفصل بينهما منطقة منزوعة السلاح على طول الحدود تعدّ من الأكثر تحصيناً في العالم.

وقدم لي عرضه في خطاب ألقاه خلال مراسم أقيمت في الذكرى الـ81 لتحرير كوريا من الاستعمار الياباني الذي امتد من 1910 إلى 1945.

وقال في خطابه: «دعونا نضع جانباً نوايانا بتهديد بعضنا، ونبدأ محادثات لإنهاء هذه الحرب الممتدة منذ فترة طويلة بصفتنا الطرفين المعنيين مباشرة».

وتابع: «ومن خلال ذلك، قد يكون من الممكن أيضاً مناقشة تدابير فعالة لوقف تطوير قدرات كوريا الشمالية النووية».

وسبق أن عرض لي إجراء محادثات غير مشروطة مع بيونغ يانغ حول برنامجها النووي، غير أن كوريا الشمالية لم تستجب إلى الآن مع سياسة اليد الممدودة التي انتهجها منذ وصوله إلى السلطة، بعدما اتبع سلفه خطاً متشدداً.

ونددت كوريا الشمالية الجمعة، بالمناورات العسكرية المشتركة المرتقبة الأسبوع المقبل بين الجيشين الأميركي والكوري الجنوبي، محذرة من أنها قد ترد بإجراءات «ردع» أقوى.

وأعلنت بيونغ يانغ مراراً أن «لا رجعة» في موضوع حيازتها السلاح النووي، وذلك عقب انهيار قمة بين الزعيم كيم جونغ أون والرئيس الأميركي دونالد ترمب عام 2019، بسبب خلاف بشأن نطاق نزع الأسلحة النووية وتخفيف العقوبات الدولية الواسعة المفروضة على الشمال.

وأعلنت وزارة التوحيد الكورية الجنوبية في يوليو (تموز)، التخلي عن إعطاء الأولوية في جهودها لتفكيك برنامج الشمال النووي، والسعي عوضاً عن ذلك لوقف تطويره.