لاجئون أفغان عالقون في انتظار انفراجة برحلة الهجرة

فجأة وجد آلاف الأشخاص حول العالم طريقهم نحو أميركا مسدودة

نجينا خليلي في صورة سابقة لها بانتظار انتهاء أوراق الهجرة إلى أميركا (أ.ب)
نجينا خليلي في صورة سابقة لها بانتظار انتهاء أوراق الهجرة إلى أميركا (أ.ب)
TT

لاجئون أفغان عالقون في انتظار انفراجة برحلة الهجرة

نجينا خليلي في صورة سابقة لها بانتظار انتهاء أوراق الهجرة إلى أميركا (أ.ب)
نجينا خليلي في صورة سابقة لها بانتظار انتهاء أوراق الهجرة إلى أميركا (أ.ب)

باعت عائلة نجينة خليلي منزلها وممتلكاتها في أفغانستان، وسافرت إلى قاعدة أميركية في قطر خلال يناير (كانون الثاني) الماضي، استعداداً للخطوة الأخيرة في رحلة الهجرة إلى الولايات المتحدة.

إلا إنه بعد 13 يوماً تولت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، السلطة، وعلّقت «برنامج اللاجئين»، الذي كان سيسمح لهم بدخول البلاد.

الآن، أصبحت عائلتها من بين مجموعة صغيرة من الأفغان تقول الجهات المدافعة عنهم إنهم ينتظرون داخل مخيم في قطر صدور إذن لهم، يوماً ما، بالسفر إلى أميركا.

وعلقت خليلي بقولها: «إذا أُعدنا إلى أفغانستان، فسيشكل ذلك خطراً كبيراً على عائلتي».

نجينا خليلي تعمل في مكتبها بانتظار انتهاء ملف هجرتها إلى الولايات المتحدة (أ.ب)

يذكر أنه عندما عاد الرئيس دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، كان من بين الأوامر التنفيذية الكثيرة المتعلقة بالهجرة التي وقعها، أمر بتعليق «برنامج اللاجئين» في البلاد. وعليه؛ وجد آلاف الأشخاص حول العالم، فجأة، طريقهم نحو الولايات المتحدة مسدودة، بينما كانوا يأملون الهجرة إليها، عبر برنامج ساعد على مدى عقود أشخاصاً فرّوا من الحروب والاضطهاد والاضطرابات على الوصول إلى الولايات المتحدة. والآن لم يتبقَّ لهم سوى الانتظار والأمل.

وبشأن أولئك الذين ينتظرون في قطر، أصبح الغموض سيّد الموقف. وجاء الأمر صادماً على نحو خاص لمجموعة صغيرة من الأفغان هناك. وقد سافر هؤلاء إلى قطر قبل تولي ترمب منصبه بقليل، ثم وجدوا أنفسهم عالقين دون وضوح بشأن ما سيحدث لهم في المستقبل، وفق ما يقوله المدافعون عنهم ومصادر مطلعة على الوضع.

أشخاص يراجعون مكتب جوازات السفر في كابل يوم 7 مايو 2025... وأعلنت المديرية العامة للجوازات أن العمل عاد لطبيعته مع «إمكانية» إصدار ما يصل إلى 50 ألف جواز سفر يومياً (إ.ب.أ)

في هذا الإطار، قال شون فاندايفر، رئيس مجموعة «أفغان إيفاك»، إن هناك نحو 1200 لاجئ أفغاني داخل القاعدة في قطر. وقد أكد مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية هذا الرقم، بشرط عدم الكشف عن هويته لأنه غير مخوّل التحدث علانية.

يذكر أن «أفغان إيفاك» جماعة ضغط تعمل على مساعدة الأفغان؛ الذين قدّموا الدعم لواشنطن خلال الحرب الأميركية التي استمرت عقدين في أفغانستان، على الهجرة إلى الولايات المتحدة.

وأضاف فاندايفر: «نحن من جلبهم إلى هنا، وتقع علينا مسؤولية إيجاد حل لهم. الحل الوحيد الصحيح الالتزام بما وُعِدوا به».

نجينا خليلي في صورة سابقة قبل المغادرة (إ.ب.أ)

يذكر أنه عندما استعادت حركة «طالبان» السلطة في أفغانستان خلال أغسطس (آب) 2021، أجلت واشنطن عشرات الآلاف من الأفغان الذين ساندوا الجهود الأميركية. وجاءت عملية الانسحاب فوضوية مع تدفق أفغان يائسين إلى مطار كابل؛ بحثاً عن سبيل للمغادرة. وفي السنوات التي تلت ذلك، ورغم تراجع الاهتمام الإعلامي بالقضية، فإن إدارة الرئيس الأميركي السابق، جو بايدن، واصلت إعادة توطين عشرات الآلاف من الأفغان، حتى نهاية ولايتها.

بوجه عام، هناك طريقتان رئيسيتان يمكن من خلالهما للأفغان الهجرة إلى أميركا. ويكمن المثال الكلاسيكي في المترجم العسكري الذي عمل مباشرة مع الحكومة الأميركية ويستوفي شروط الحصول على تأشيرة هجرة خاصة. أما الأفغان الذين لا تنطبق عليهم هذه الشروط، لكنهم ساعدوا الجهود الأميركية في أفغانستان ويتهددهم الخطر بسبب ذلك، فيمكن إحالتهم إلى «برامج اللاجئين».

من ناحية أخرى، عادةً ما يصل الأفغان إلى الولايات المتحدة عبر شبكة من «المنصات المؤقتة، التي أنشأتها إدارة بايدن في عدد من الدول حول العالم. وكان الأفغان، الذين اجتازوا خطوات رئيسية في عملية الهجرة الطويلة، يسافرون إلى هذه «المنصات المؤقتة» لاستكمال إجراءاتهم، ثم يتوجهون إلى الولايات المتحدة في نهاية الأمر.

في قطر، يُقيم هؤلاء الأفغان داخل قاعدة عسكرية أميركية سابقة، تُديرها الآن وزارة الخارجية الأميركية. ولا يُسمح لهم بمغادرة القاعدة؛ إلا برفقة مسؤول أميركي.

منذ عودة ترمب إلى السلطة، لا يزال بإمكان الأفغان القدوم إلى الولايات المتحدة، عبر «برنامج تأشيرة الهجرة الخاصة»، لكن عليهم أن يتحملوا تكاليف السفر بأنفسهم، أو أن يحصلوا على دعم من جهات أخرى.

أما «برنامج اللاجئين» فقد جرى تعليقه، مما يعني أن كثيرين باتوا ينتظرون بينما يعصف بهم القلق، كما الحال مع الأفغان العالقين في قطر. وهناك وضع مشابه في باكستان، حيث تمارس الحكومة هناك ضغوطاً كبيرة لإجبار اللاجئين الأفغان على العودة إلى ديارهم.

إحدى هؤلاء اللاجئات في قطر تُدعى صالحة، وهي محامية أفغانية تنتمي إلى جيل النساء اللاتي نشأن بعد الغزو الأميركي،

وقد أتيحت أمامهن فرصة ارتياد المدارس والجامعات، والحصول على وظائف سمحت لهن بالخروج إلى العالم. أنشأت صالحة مكتب محاماة خاصاً بها، وساعدت نساء تعرضن للعنف في الحصول على الطلاق.

وبعد عودة «طالبان» إلى الحكم، اضطرت صالحة وأسرتها إلى الاختباء. وقد أُحيلت إلى «برنامج اللاجئين» قبل نحو عامين، في الوقت الذي كان فيه عناصر من «طالبان» يأتون إلى منزل والدها، بحثاً عنها ويقولون: «ابنتك ساعدت زوجاتنا على تركنا». وفي حديثها، كشفت صالحة عن اسمها الأول فقط، خوفاً على سلامتها وسلامة عائلتها، إذا أُعيدوا إلى أفغانستان.

أشخاص يراجعون مكتب جوازات السفر في كابل يوم 7 مايو 2025... وأعلنت المديرية العامة للجوازات أن العمل عاد لطبيعته مع «إمكانية» إصدار ما يصل إلى 50 ألف جواز سفر يومياً (إ.ب.أ)

وصلت صالحة وعائلتها إلى مخيم قطر في يناير الماضي، على أمل أن يسافروا قريباً إلى الولايات المتحدة، لكن أعقب ذلك تعليق «برنامج اللاجئين». وأوضحت صالحة أن المخيم يضم فصولاً دراسية للأطفال الأفغان، وحديقة يمكنهم اللعب فيها. ويذهب الرجال معاً إلى صالة الألعاب الرياضية ويلعبون كرة القدم، بينما تجتمع النساء غالباً للتواصل الاجتماعي.

من جهتها، تحاول صالحة التمسك بروح إيجابية، رغم أنها سمعت عن لاجئين آخرين رُفضت طلباتهم لإعادة التوطين، وأُعطوا مهلة شهر لمغادرة القاعدة. هذا لم يحدث لها ولأسرتها بعد، وقالت إنهم يتلقون معاملة طيبة، لكنهم ما زالوا في انتظار إحراز تقدم، بينما يعتصرها القلق.

وقالت صالحة: «لقد عملنا بجد وضحّينا كثيراً. لم نرتكب أي خطأ. ذنبنا الوحيد أننا ساعدنا نساء أفغانستان، ودافعنا عن النساء اللاتي تعرّضن للضرب والاغتصاب».

اليوم، لا يزال «البرنامج» معلقاً إلى أجل غير مسمى، حتى الآن. ومن غير الواضح ما إذا كانت إدارة ترمب ستُعيد تشغيل «برنامج اللاجئين». وقد طلب ترمب إعداد تقرير بشأن ما إذا كان ينبغي استئنافه، لكن نتائج التقرير لم تُعلن بعد.

من ناحيتهم، يؤكد المدافعون عن اللاجئين الأفغان على مدى دقة الفحوصات الأمنية، التي يخضعون لها قبل السماح لهم بدخول أميركا، وعلى ما قدموه من مساهمات خلال المهمة الأميركية في أفغانستان. وقال فاندايفر إن من بين الـ1200 الموجودين في قطر، هناك نحو 200 شخص من أقارب أفراد بالجيش الأميركي.

وقد تقدمت منظمات تساعد على إعادة توطين اللاجئين بدعاوى قضائية لاستئناف «برنامج اللاجئين». وقالت محكمة استئناف إن الحكومة تملك السلطة القانونية لتعليقه، لكنها قضت بأنه ينبغي السماح لمجموعة صغيرة من اللاجئين الذين تمت الموافقة عليهم بالفعل بدخول الولايات المتحدة.

وادعت الإدارة، من ناحيتها، أن عدد هؤلاء لا يتجاوز 160 فرداً حول العالم، لكن أعلن قاضٍ، الاثنين، أن العدد يبلغ نحو 12 ألف شخص، وأمر الحكومة بقبولهم. ومن غير الواضح عدد الأفغان ضمن هذه المجموعة، أو مدى سرعة استجابة الحكومة للأمر القضائي.

وفي بيان لها، قالت وزارة الخارجية الأميركية إنها «تدرس بدأب مستقبل (برنامج إعادة توطين الأفغان)»، بالإضافة إلى المكتب المخصص لتنسيق الجهود الخاصة بهم.

وأضافت: «لم تُتخذ قرارات نهائية بعد»، كما قالت إنها تواصل تقديم الدعم لـ«الحلفاء والشركاء الأفغان» في الخارج.

في الوقت نفسه، لا يزال الأفغان الذين يحاولون الوصول إلى الولايات المتحدة - وأولئك الذين ينتظرونهم فيها - يكابدون حالة من القلق والانتظار.

وقد فَرّت خليلي، وهي مدعية عامة سابقة في أفغانستان، خلال انسحاب القوات الأميركية عام 2021، وتقول إنها قلقة على والدها وشقيقها وزوجة أبيها، وما إذا كانوا سيُجبرون على العودة إلى أفغانستان، مشيرة إلى أنهم يتبادلون الرسائل يومياً.

وقالت: «إنهم يعانون اكتئاباً شديداً، ولا يعرفون ماذا سيحدث. أحمل هم التفكير في عائلتي كل يوم».


مقالات ذات صلة

محكمة أميركية تؤيد سياسة ترمب بشأن احتجاز المهاجرين

الولايات المتحدة​ احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

محكمة أميركية تؤيد سياسة ترمب بشأن احتجاز المهاجرين

أيدت محكمة استئناف اتحادية سياسة إدارة ترمب المتمثلة في وضع مَن قُبض عليهم في حملة مكافحة الهجرة غير الشرعية في الحبس دون فرصة للإفراج عنهم بكفالة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا خفر السواحل اليوناني في ميناء بجزيرة خيوس بعد اصطدام قارب سريع لنقل المهاجرين بدورية تابعة لخفر السواحل (ا.ب)

مقتل 14 مهاجراً في اصطدام قاربهم بزورق لخفر السواحل اليوناني

قضى 14 مهاجراً مساء الثلاثاء إثر اصطدام بين زورق لخفر السواحل اليوناني وقارب كان يقلّهم قبالة جزيرة خيوس في بحر إيجه.

«الشرق الأوسط» (أثينا)
شمال افريقيا  مهاجرون بعد توقيفهم في سبها الليبية 3 فبراير (مديرية أمن سبها)

«تطهير» وهدم مساكن... حملة أمنية استهدفت «مهاجرين مخالفين» بسبها الليبية

أوقفت أجهزة أمنية في الجنوب الليبي قرابة ألفي مهاجر غير نظامي بحوزتهم «أوراق مزورة»، وأقدمت على هدم مساكن كانوا يقيمون فيها، وسط انتقادات حقوقية واسعة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق أبرز المغنّين الفائزين بجوائز حفل غرامي الـ68 (إ.ب.أ/ أ.ب)

مغنّية شوارع نجمة العام وخطابات مناهضة لـ«آيس»... حفل «غرامي» يستفزّ ترمب

جاءت النسخة الـ68 من جوائز «غرامي» محمّلة بالمفاجآت، والحكايات، والأرقام القياسية، والمواقف المناهضة لسياسة الهجرة الأميركية.

كريستين حبيب (بيروت)
أميركا اللاتينية عناصر فيدرالية يعتقلون متظاهراً خلال احتجاج ضد سياسات إدارة الهجرة في مدينة مينيابوليس الأميركية (أ.ف.ب)

قاض أميركي يأمر بالإفراج عن طفل عمره 5 سنوات احتجزته إدارة الهجرة

أظهرت وثائق قضائية يوم السبت أنه سيجري إطلاق سراح طفل يبلغ من العمر 5 سنوات كانت قد احتجزته عناصر اتحادية من من إدارة الهجرة والجمارك الأميركية إلى جانب والده.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

كوريا الشمالية تعدم تلاميذ مدارس لمشاهدتهم مسلسل «لعبة الحبار»

يعد «لعبة الحبار» من أشهر المسلسلات الكورية الجنوبية (رويترز)
يعد «لعبة الحبار» من أشهر المسلسلات الكورية الجنوبية (رويترز)
TT

كوريا الشمالية تعدم تلاميذ مدارس لمشاهدتهم مسلسل «لعبة الحبار»

يعد «لعبة الحبار» من أشهر المسلسلات الكورية الجنوبية (رويترز)
يعد «لعبة الحبار» من أشهر المسلسلات الكورية الجنوبية (رويترز)

تُشير شهادات جديدة إلى أن أشخاصاً في كوريا الشمالية، بمن فيهم تلاميذ مدارس، يُعدَمون لمجرد مشاهدتهم مسلسل «لعبة الحبار» وغيرها من منتجات وسائل الإعلام الأجنبية.

كما يواجه المواطنون خطر الإعدام أيضاً لمجرد استماعهم إلى موسيقى «الكيبوب»، وهي موسيقى كورية جنوبية، تضم فرقاً مثل فرقة «بي تي إس»، وفق ما ذكرته شبكة «سكاي» البريطانية.

ووصف أشخاص تم إجراء مقابلات معهم المناخ في كوريا الشمالية بأنه «مناخ من الخوف تُعامل فيه ثقافة الجنوب كجريمة خطيرة». ويُزعم أن الأقل حظاً هم الأكثر عرضة لتلقي أشد العقوبات، بينما يستطيع الكوريون الشماليون الأثرياء دفع رشى لمسؤولين فاسدين للإفلات من العقاب.

وقد كشفت منظمة العفو الدولية عن هذه الشهادات بعد إجراء 25 مقابلة معمقة مع لاجئين فروا من كوريا الشمالية، ومن نظام الزعيم كيم جونغ أون.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (رويترز)

وقال اللاجئون إن مشاهدة المسلسلات الكورية الجنوبية الشهيرة عالمياً، مثل «لعبة الحبار»، و«هبوط اضطراري للحب»، و«أحفاد الشمس»، قد تؤدي إلى عواقب وخيمة، بما في ذلك الموت.

وقال أحد الذين أجريت معهم المقابلات، إنه سمع من أحد الهاربين كيف أُعدم أشخاص، بينهم طلاب مدارس ثانوية، لمشاهدتهم مسلسل «لعبة الحبار» في مقاطعة يانغقانغ، القريبة من الحدود الصينية.

وسبق أن وثَّقت «إذاعة آسيا الحرة» حالة إعدام أخرى لتوزيع المسلسل الكوري الجنوبي في مقاطعة هامغيونغ الشمالية المجاورة، عام 2021.

وقالت منظمة العفو الدولية في بيان لها: «تشير هذه التقارير مجتمعة، الواردة من مختلف المقاطعات، إلى وقوع عمليات إعدام متعددة مرتبطة بهذا المسلسل».

وفي عام 2021، ذكرت صحيفة «كوريا تايمز» أن مجموعة من المراهقين أُلقي القبض عليهم وخضعوا للتحقيق، بتهمة الاستماع إلى فرقة «بي تي إس» في مقاطعة بيونغان الجنوبية، المجاورة للعاصمة بيونغ يانغ.

فرقة «بي تي إس» الكورية الجنوبية (رويترز)

وقال أحد الذين فرُّوا من كوريا الشمالية عام 2019، إن الناس يبيعون منازلهم لتجنب العقاب. وأضاف: «يُقبض على الناس بتهمة ارتكاب الفعل نفسه، ولكن العقوبة تعتمد كلياً على المال». وتابع: «يبيع من لا يملكون المال منازلهم لجمع 5 أو 10 آلاف دولار، لدفعها للخروج من معسكرات إعادة التأهيل».

وقال بعض من أُجريت معهم مقابلات، إن الكوريين، بمن فيهم أطفال المدارس، أُجبروا على حضور «عمليات الإعدام العلنية» كجزء من «تثقيفهم الآيديولوجي».

وقالت سيدة هاربة إنها شاهدت شخصاً يُعدَم بتهمة توزيع منتجات وسائل إعلام أجنبية في عام 2017 أو 2018، بالقرب من الحدود الصينية. وأضافت: «إنهم يعدمون الناس لغسل أدمغتنا وتثقيفنا».


8 قتلى جرّاء انفجار بمصنع للتكنولوجيا الحيوية في الصين

عاملون في أحد المصانع بمدينة خفي في مقاطعة أنهوي الصينية (أرشيفية - رويترز)
عاملون في أحد المصانع بمدينة خفي في مقاطعة أنهوي الصينية (أرشيفية - رويترز)
TT

8 قتلى جرّاء انفجار بمصنع للتكنولوجيا الحيوية في الصين

عاملون في أحد المصانع بمدينة خفي في مقاطعة أنهوي الصينية (أرشيفية - رويترز)
عاملون في أحد المصانع بمدينة خفي في مقاطعة أنهوي الصينية (أرشيفية - رويترز)

ارتفع عدد قتلى انفجار وقع، أمس (السبت)، في مصنع للتكنولوجيا الحيوية في شمال الصين، من 7 إلى 8 أشخاص، وفق ما أفادت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا).

وكانت الوكالة ذكرت في وقت سابق أن عدد ضحايا الانفجار الذي وقع في شركة «جيابنغ للتكنولوجيا الحيوية» في مقاطعة شانشي، على مسافة نحو 400 كيلومتر غرب بكين، بلغ 7، بالإضافة إلى شخص مفقود.

وفي وقت لاحق، أفادت الوكالة بأن 8 أشخاص لقوا حتفهم، مضيفة أنه تم احتجاز الممثل القانوني للشركة.

وأشارت «شينخوا» إلى أن عمليات المسح لا تزال متواصلة في الموقع، لافتة إلى أن المراسلين لاحظوا تصاعد دخان أصفر داكن من موقع الانفجار.

ووقع الانفجار في وقت مبكر من صباح السبت، ويجري التحقيق في أسبابه.

وغالباً ما تحصل حوادث صناعية في الصين؛ نتيجة لعدم التزام معايير السلامة.

وفي أواخر يناير (كانون الثاني)، أسفر انفجار في مصنع للصلب في مقاطعة منغوليا الداخلية المجاورة عن مقتل 9 أشخاص على الأقل.


رئيسة وزراء اليابان تكسب رهانها الانتخابي وتتصدر النتائج

ترمب يلقي خطاباً أمام البحرية الأميركية برفقة رئيسة وزراء اليابان تاكايتشي في يوكوسوكا يوم 28 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يلقي خطاباً أمام البحرية الأميركية برفقة رئيسة وزراء اليابان تاكايتشي في يوكوسوكا يوم 28 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

رئيسة وزراء اليابان تكسب رهانها الانتخابي وتتصدر النتائج

ترمب يلقي خطاباً أمام البحرية الأميركية برفقة رئيسة وزراء اليابان تاكايتشي في يوكوسوكا يوم 28 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يلقي خطاباً أمام البحرية الأميركية برفقة رئيسة وزراء اليابان تاكايتشي في يوكوسوكا يوم 28 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

يتّجه الحزب الحاكم في اليابان بزعامة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي إلى استعادة أغلبيته البرلمانية، مع تحقيقه فوزاً كبيراً في الانتخابات التشريعية التي شهدتها البلاد الأحد، وفق تقديرات نشرتها وسائل إعلام محلية. وأشارت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية (إن إتش كاي) في تقديراتها إلى أن الحزب الليبرالي الديمقراطي الذي تتزعمه تاكايتشي سيحصد ما بين 274 و328 مقعداً في مجلس النواب المؤلف من 465 عضواً، بزيادة كبيرة عن عدد مقاعده الحالية البالغ 198 مقعداً.

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال حملة للانتخابات بالعاصمة طوكيو يوم 27 يناير (أ.ف.ب)

وأدلى الناخبون في اليابان بأصواتهم، الأحد، في انتخابات شتوية نادرة، شهدت تساقطاً قياسياً للثلوج على أجزاء من البلاد ما أثر على نسب الإقبال على مراكز الاقتراع. وجاءت تقديرات وسائل الإعلام مطابقة لاستطلاعات رأي عدة، التي توقعت قبل انطلاق التصويت أن يفوز التحالف المحافظ بقيادة تاكايتشي، وهي أول امرأة تتولى رئاسة الوزراء بالبلاد، بأكثر من 300 مقعد من أصل 465 مقعداً في مجلس النواب. وإذا حصل التحالف المؤلف بين «الحزب الديمقراطي الحر» بزعامة تاكايتشي، وحزب «التجديد» الياباني، المعروف باسم «إيشن»، على 310 مقاعد، فسوف يكون بمقدوره تجاوز مجلس المستشارين الذي تسيطر عليه المعارضة، بينما تعهّدت تاكايتشي بالاستقالة إذا خسر التحالف أغلبيته، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتسعى تاكايتشي البالغة من العمر 64 عاماً، التي أصبحت رئيسةً للوزراء في أكتوبر (تشرين الأول) بعد انتخابها زعيمةً لـ«الحزب الديمقراطي الحر»، إلى الحصول على تفويض من الناخبين مستفيدة من تصاعد شعبيتها. وقد وعدت تاكايتشي في تجمع حاشد بطوكيو السبت بجعل بلادها «أكثر ازدهاراً وأماناً».

ناخبون يدلون بأصواتهم في انتخابات مجلس النواب بصالة رياضية بطوكيو (إ.ب.أ)

وتعهدت هذه الزعيمة القومية، التي تُعرف بإعجابها برئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارغريت ثاتشر، «تحفيز النمو الاقتصادي». وفيما يتعلق بالهجرة، صرّحت بأن المعايير «أصبحت أكثر صرامة بحيث لا يتمكن الإرهابيون ولا الجواسيس الصناعيون، من دخول البلاد بسهولة». وفي 19 يناير (كانون الثاني)، أعلنت رئيسة الوزراء حل مجلس النواب، لتفتح الباب أمام حملة انتخابية قصيرة استمرت 16 يوماً. واستغلت رئيسة الوزراء شعبيتها الجارفة، موجهة حديثها مباشرة إلى الناخبين بالقول: «هل تاكايتشي مؤهلة لتكون رئيسة للوزراء؟ أردت أن أترك للشعب السيد القرار». وبأسلوبها الصريح، وشخصية السياسية الجادة التي أكسبتها الدعم، خصوصاً بين الناخبين الشباب، سارعت تاكايتشي في زيادة الإنفاق العسكري لمواجهة الصين، ودفعت باتجاه خفض ضريبة المبيعات، الأمر الذي هزَّ الأسواق المالية.

لوحة تعرض ملصقات المرشحين المحليين لانتخابات مجلس النواب في طوكيو (إ.ب.أ)

وفي هذا الصدد، قال سيغي إينادا، المدير الإداري في شركة الاستشارات «إف جي إس غلوبال»: «إذا حقَّقت تاكايتشي فوزاً كبيراً، فسوف تكون لديها مساحة سياسية أكبر لمتابعة التزاماتها الرئيسية، بما في ذلك خفض ضريبة الاستهلاك... وقد تشهد الأسواق ردة فعل في الأيام المقبلة وربما يتعرَّض الين لضغوط جديدة».

ووعدت تاكايتشي بتعليق ضريبة المبيعات، البالغة 8 في المائة، على المواد الغذائية لمدة عامين؛ لمساعدة الأسر على مواجهة ارتفاع الأسعار، الذي يُعزى جزئياً إلى الانخفاض الحاد في قيمة الين.

شعبية بين الشباب

تحظى الحكومة اليابانية بنسب تأييد عالية جداً تقارب 70 في المائة. وقد تحوّلت تاكايتشي إلى ظاهرة على مواقع التواصل الاجتماعي، لا سيما لدى فئة الشباب.

مواطنون يصنعون كرات ثلجية خلال تساقط الثلوج في يوم الانتخابات العامة بطوكيو (رويترز)

وأثارت تاكايتشي موجةً من الإعجاب على وسائل التواصل الاجتماعي بالمنتجات التي تستخدمها، خصوصاً بين الناخبين الشباب، مثل حقيبتها اليدوية، والقلم الوردي الذي تدوّن به ملاحظاتها في البرلمان. وأظهر استطلاع رأي أُجري مؤخراً أنها تحظى بتأييد أكثر من 90 في المائة من الناخبين دون سن 30 عاماً. ومع ذلك، فإن هذه الفئة العمرية، الأصغر سناً، أقل احتمالاً للتصويت مقارنة بالأجيال الأكبر سناً التي شكَّلت دوماً قاعدة دعم «الحزب الديمقراطي الحر».

ويوم الخميس، حصلت تاكايتشي على تأييد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في إشارة قد تجذب الناخبين اليمينيين، ولكنها قد تثني بعض المعتدلين.

كما أن الصين تولي اهتماماً كبيراً بمتابعة نتائج الانتخابات. فبعد أسابيع من توليها منصبها، أشعلت تاكايتشي فتيل أكبر خلاف مع الصين منذ أكثر من عقد، وذلك بتصريحها علناً عن كيف سيكون رد طوكيو على أي هجوم صيني محتمل على تايوان. ويمكن أن يسرع حصولها على تفويض شعبي قوي من خططها لتعزيز قطاع الدفاع الياباني، وهو ما عدّته بكين محاولة لإحياء ماضيها العسكري. وقال ماسانوبو ​إيغاراشي، وهو جندي متقاعد، بعد الإدلاء بصوته لصالح «الحزب الديمقراطي الحر» في أونوما: «أصوت لحزب لديه إرادة واضحة لحماية البلاد».

اقتراع استثنائي

وتعد انتخابات الأحد استثنائية، إذ تزامنت مع تساقط ما يصل إلى 70 سنتيمتراً من الثلوج في المناطق الشمالية والشرقية. كما أنها ثالث انتخابات بعد الحرب تقام في شهر فبراير (شباط)، حيث تُجرى الانتخابات عادة خلال الأشهر الأكثر دفئاً. وحتى العاصمة «طوكيو» شهدت تساقطاً نادراً للثلوج؛ مما تسبب في بعض الاضطرابات الطفيفة في حركة المرور. على الصعيد الوطني، تم إيقاف 37 خطاً للقطارات و58 خطاً للعبّارات، وإلغاء 54 رحلة جوية حتى صباح الأحد، وفقاً لوزارة النقل.

ناخبون يدلون بأصواتهم بانتخابات مجلس النواب بطوكيو في ظل تساقط كثيف للثلوج على مناطق واسعة من البلاد (إ.ب.أ)

تراوحت نسبة المشارَكة في الانتخابات الأخيرة لمجلس النواب حول 50 في المائة. وأي انخفاض في نسبة المشارَكة اليوم قد يعزِّز تأثير التكتلات الانتخابية المنظمة. ومن بين هذه التكتلات حزب «كوميتو»، الذي انسحب العام الماضي من تحالفه مع «الحزب الديمقراطي الحر» واندمج في مجموعة تنتمي لتيار الوسط مع «الحزب الدستوري الديمقراطي الياباني»، وهو الحزب المعارض الرئيسي.

وسيختار الناخبون النواب في 289 دائرة انتخابية ذات مقعد واحد، بينما ستحسم بقية الدوائر بنظام التمثيل النسبي للأحزاب.