طوَّر فريق من الباحثين من جامعة باث بالمملكة المتحدة، جهازاً محمولاً قادراً على الكشف الفوري عن المخدرات الخطرة المنتشرة في شوارع العديد من البلدان حول العالم الآن.
ووفق دراستهم المنشورة في دورية «أناليتكال كيمستري» سيتيح الجهاز الجديد فحص المخدرات بتكلفة منخفضة وبمعدلات كبيرة. إذ يكشف تحليله الفوري عن محتويات المادة وتركيز كل مكون فيها. كما يستطيع الجهاز الكشف عن هذه المواد ولو كانت موجودة بتركيزات منخفضة للغاية.
ويجري الآن اختبار الجهاز الجديد من قِبل هيئات خدمات فحص المخدرات في كل من المملكة المتحدة والنرويج ونيوزيلندا. إذ يستطيع الجهاز تحديد مواد مثل البنزوديازيبينات – تدخل في فئة من الأدوية المهدئة - والأفيونيات المُصنّعة التي يصعب اكتشافها باستخدام التقنيات المحمولة الحالية.
وتُعدّ هذه المواد من الأسباب الرئيسية لانتشار ظاهرة تعاطي المخدرات بجرعات زائدة على مستوى دول العالم.
يقول البروفسور كريس بودني، عالم الكيمياء الحيوية، الذي يقود الفريق الذي طوّر هذه التقنية من قسم علوم الحياة في جامعة باث، إن الفوائد المُحتملة لهذا الاختراع في إنقاذ الأرواح كبيرة. فباستخدام الجهاز للكشف عن التركيبة الدقيقة لمادة مخدرة غير مشروعة، يُمكن تقليل المخاطر المرتبطة بتناول مخدرات مجهولة أو مغشوشة بشكل كبير.
ويتوقع البروفسور بودني استخدام الجهاز الجديد في المناطق التي يشيع فيها تعاطي المخدرات غير المشروعة، مثل النوادي والأماكن التي تقام فيها المهرجانات والتجمعات الشبابية، وكذلك في أماكن الخدمات التي تُقدم الدعم والعلاج لمدمني المخدرات أيضاً.
فحص فوري
ويُعد اكتشاف المواد المخدرة بتركيزات منخفضة عملية أكثر صعوبة من تحديد كميات أكبر من المواد عالية النقاء. وغالباً ما تتطلب المعدات المتاحة حالياً لهذه المهمة تدريباً مكثفاً، ولا يُمكن تشغيلها إلا من قِبل الكيميائيين. ولكن على النقيض من ذلك، يُمكن تشغيل الجهاز الجديد من قِبل شخص غير خبير، ويُعطي نتائج بضغطة زر بسيطة.
جدير بالذكر أن العديد من المواد الخطرة، بما في ذلك المواد الأفيونية الاصطناعية سامة حتى ولو بكميات ضئيلة، وتعد القدرة على اكتشافها أمراً بالغ الأهمية لإنقاذ العديد من الأرواح.
قال بودني: «إن كل ما نفعله حالياً لمنع الوفيات الناجمة عن تعاطي المخدرات لا يُجدي نفعاً، لذا نحتاج إلى نوع جديد من الخدمات يُمكن توفيره حيثما دعت الحاجة - بتكلفة زهيدة وسهولة وفي أي مكان».
وأضاف: «سيدعم جهازنا الحد من الضرر المجتمعي. إن حث الناس على عدم تعاطي المخدرات قد لا يُجدي نفعاً، لذا هناك حاجة إلى استراتيجيات مختلفة».
ووفق الدراسة، تشهد الساحة العالمية مشكلة متنامية تتمثل في تعاطي الناس دون علمهم لمخدرات الشوارع الممزوجة بمواد غير مُعلنة. على سبيل المثال، يُمكن أن تُلوث الحبوب غير المشروعة التي تحتوي على البنزوديازيبينات، والتي قد تُسبب شعوراً بالنشوة والاسترخاء والهدوء لدى المُتعاطي، بالمواد الأفيونية المُصنّعة، مما يُحوّلها إلى خلطات فائقة القوة تزيد بشكل كبير من خطر الآثار الجانبية والجرعات الزائدة المميتة.
وأدى انتشار المخدرات المُصنّعة القوية إلى جعل مشهد تعاطي المخدرات حول العالم خطيراً للغاية، حيث يُعرّض الأشخاص لما يوصف «بالمُخاطرة المُفرطة».
وهو ما علق عليه بودني: «الآن، وأكثر من أي وقت مضى، هناك مخاطر صحية جسيمة مُرتبطة بتناول جميع أنواع المخدرات. قد يظن الناس أنهم اشتروا شيئاً غير ضار نسبياً - ربما مادة يعرفونها جيداً - لكن في الواقع، قد يكون المخدر الذي بحوزتهم ملوثاً بمادة أكثر خطورة وإدماناً»، مؤكداً على أنه «لهذا السبب، يُعدّ فحص المخدرات أمراً بالغ الأهمية والضرورة. نحن بحاجة إلى كشف بسيط وفوري، يمكن لأي شخص يعمل في خدمات مكافحة المخدرات استخدامه لدعم عملائه».


