اجتماع أميركي صيني في سويسرا يناقش الرسوم الجمركية وخفض التصعيد

بيسنت: أتطلع لمحادثات مثمرة بينما نعمل على إعادة التوازن إلى النظام الاقتصادي العالمي

حاويات شحن تُفرَّغ من سفينة بمحطة ريد هوك البحرية في بروكلين (إ.ب.أ)
حاويات شحن تُفرَّغ من سفينة بمحطة ريد هوك البحرية في بروكلين (إ.ب.أ)
TT

اجتماع أميركي صيني في سويسرا يناقش الرسوم الجمركية وخفض التصعيد

حاويات شحن تُفرَّغ من سفينة بمحطة ريد هوك البحرية في بروكلين (إ.ب.أ)
حاويات شحن تُفرَّغ من سفينة بمحطة ريد هوك البحرية في بروكلين (إ.ب.أ)

يتوجه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، والممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير، إلى سويسرا، يوم الخميس، لعقد اجتماع مع مسؤولين صينيين، بهدف مناقشة الحرب التجارية والرسوم الجمركية بين البلدين، فيما بدا أنه بداية قد تمهد لمحادثات تجارية أوسع نطاقاً.

وأعلنت وزارة الخزانة مساء الثلاثاء في بيان، أن بيسنت سيلتقي أولاً الرئيسة السويسرية كارين كيلر سوتر، وسيلتقي مسؤولاً اقتصادياً كبيراً من الصين، ولم تقدم تفاصيل عن جدول الأعمال.

وقال بيسنت في البيان: «أتطلع لمحادثات مثمرة، بينما نعمل على إعادة التوازن إلى النظام الاقتصادي العالمي، بما يخدم مصالح الولايات المتحدة بشكل أفضل».

وقال مكتب غرير إنه سيتوجه إلى سويسرا، ويلتقي الرئيسة السويسرية وموظفي منظمة التجارة العالمية، كما يلتقي نظيره الصيني في جنيف. ولم يتضمن أي من الإعلانين إشارة محددة إلى أن التجارة ستكون محور تلك المحادثات.

من جانبها، أكدت وزارة الخارجية الصينية في بيان، أن هي ليفنغ، نائب رئيس الوزراء الصيني، والاقتصادي المقرب من الرئيس شي جينبينغ، سيزور سويسرا من 9 إلى 12 مايو (أيار) وخلال ذلك الوقت سيجري مناقشات مع مسؤولين أميركيين.

وكان بيسنت قد أعلن صباح الثلاثاء أنه لا توجد محادثات جارية مع الصين بشأن اتفاق تجاري، وقال أمام المشرّعين في مجلس النواب، إن إدارة ترمب تتفاوض مع 17 شريكاً تجارياً. وأوضح أن الولايات المتحدة لم تدخل في مفاوضات مع الصين حتى الآن.

وفي البيت الأبيض، حينما سئل الرئيس ترمب عن المحادثات مع الصين، قال إن الأخيرة تريد عقد الاجتماع وتريد التفاوض.

وزير الخزانة الأميركي يتحدث أمام مجلس الشيوخ (أرشيفية- رويترز)

أول الغيث قطرة

ومساء الثلاثاء، أعلن بيسنت في مقابلة على شبكة «فوكس نيوز» أنه سيسافر إلى جنيف للتفاوض مع السويسريين؛ مشيراً إلى أن الفريق الصيني سيكون هناك أيضاً، وأن المحادثات مع الصين قد تجرى يومي السبت والأحد. ولم يذكر بيسنت ما إذا كانت المبادرة لعقد هذا اللقاء قد جاءت من الجانب الأميركي أم الصيني. وقال: «العالم كله يتجه إلى الولايات المتحدة، والصين هي القطعة المفقودة».

وأكد بيسنت أن هذه المحادثات مجرد محادثات أولية، وأنه «يجب أن نرى كيف ستسير». وقال: «السبت والأحد سنتفق على ما سنتحدث عنه. أعتقد أن الأمر يتعلق بخفض التصعيد، وليس باتفاقية تجارية كبيرة». وأضاف: «لا نريد فك الارتباط... ما نريده هو تجارة عادلة». ولم يقدم رؤية حول ما قد تقدمه واشنطن من تغييرات محتملة في نسبة التعريفة الجمركية على الصين، مكتفياً بالقول: «كل شيء مطروح على الطاولة».

وتأتي هذه الاجتماعات في وقت تبحث فيه كل من واشنطن وبكين عن مخرج من تصعيد الأعمال العدائية لبدء مفاوضات تجارية. وقالت ويندي كاتلر، المفاوضة التجارية الأميركية السابقة، ونائبة رئيس معهد سياسات جمعية آسيا، إن التطورات الأخيرة تظهر أن الجانبين «على استعداد لاتخاذ خطوة إيجابية لتهدئة التوترات، ووضع استراتيجية لإعادة التواصل».

وخلال الشهر الماضي، تصاعدت اللهجة العدائية بين واشنطن وبكين، بعد أن أعلن الرئيس ترمب رسوماً جمركية بلغت 145 في المائة على المنتجات الصينية، وردَّت بكين برسوم جمركية انتقامية بنسبة 125 في المائة، مما تسبب في توقف التجارة الثنائية تقريباً في الأسابيع الأخيرة.

الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير يدلي بشهادته أمام اللجنة المالية في مجلس الشيوخ (أرشيفية- رويترز)

وفي مواجهة ضغوط من المستثمرين والشركات الأميركية التي تشتكي من أن رفوف المتاجر ستصبح فارغة قريباً، لمحت إدارة ترمب إلى أنها تدرس خفض الرسوم الجمركية على الواردات الصينية في محاولة لتهدئة التوترات مع بكين. وأشارت صحيفة «وول ستريت جورنال» إلى أن مسؤولين في الإدارة قالوا إن الولايات المتحدة لن تتصرف بشكل أحادي، وستحتاج إلى رؤية بعض الإجراءات من جانب بكين.

على الجانب الآخر، تحرك الرئيس الصيني شي جينبينغ لإبرام اتفاقات مع الدول المتضررة من الرسوم الجمركية الأميركية، وإعداد بلاده لصراع طويل مع الولايات المتحدة. ولكنه أيضاً يتعرض لضغوط داخلية متزايدة بسبب ضعف الاقتصاد الصيني بشكل حاد، ويبحث إعادة التواصل مع واشنطن لتخفيف الألم الاقتصادي في الأمد القريب.


مقالات ذات صلة

9 % انخفاضاً في صادرات ألمانيا للولايات المتحدة خلال 11 شهراً

الاقتصاد منظر جوي لمحطة حاويات في ميناء هامبورغ (رويترز)

9 % انخفاضاً في صادرات ألمانيا للولايات المتحدة خلال 11 شهراً

تراجعت الصادرات الألمانية إلى الولايات المتحدة في 2025 على نحو ملحوظ؛ بسبب سياسة الرسوم الجمركية التي ينتهجها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد أفق مدينة فرانكفورت (رويترز)

تهديد ترمب بالرسوم بشأن غرينلاند يباغت ألمانيا ويهدد نمو 2026

وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديده الأخير بفرض رسوم جمركية على أوروبا بسبب نزاع غرينلاند ضربة قوية إلى ألمانيا، أكبر اقتصاد في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت )
الاقتصاد ترمب يحضر جلسة نقاش حول الاستثمارات في الصحة الريفية في البيت الأبيض (د.ب.أ)

ترمب في عامه الثاني... «قبضة سيادية» تفرض واقعاً اقتصادياً عالمياً جديداً

أتم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الثلاثاء، عامه الأول في البيت الأبيض، وهو العام الذي اتسم بتبني نهج حمائي متشدد، وسياسات مالية متسارعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد فريدريش ميرتس يتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع اللجنة التنفيذية لحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي في برلين يوم الاثنين (إ.ب.أ)

ميرتس يُحذر من تداعيات رسوم ترمب على الاقتصادين الأميركي والأوروبي

قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إن تهديدات دونالد ترمب بفرض تعريفات جمركية على الدول التي تعارض مصالحه في غرينلاند ستنعكس سلباً على أميركا وأوروبا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً خلال زيارته قاعدة «إيستر» الجوية العسكرية جنوب فرنسا 15 يناير 2026 (رويترز) play-circle

«مجلس الدفاع» الفرنسي يجتمع لمناقشة تطورات غرينلاند وسوريا وإيران

يجمع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مجلس الدفاع والأمن القومي، ظهر الاثنين، لمناقشة التطوّرات في العالم لا سيما في غرينلاند وإيران وسوريا.

«الشرق الأوسط» (باريس)

الذهب يتخطى حاجز 4800 دولار للمرة الأولى 

سبائك من الذهب والفضة بمصنع فصل المعادن النمساوي «أوغوسا» في فيينا (رويترز)
سبائك من الذهب والفضة بمصنع فصل المعادن النمساوي «أوغوسا» في فيينا (رويترز)
TT

الذهب يتخطى حاجز 4800 دولار للمرة الأولى 

سبائك من الذهب والفضة بمصنع فصل المعادن النمساوي «أوغوسا» في فيينا (رويترز)
سبائك من الذهب والفضة بمصنع فصل المعادن النمساوي «أوغوسا» في فيينا (رويترز)

ارتفع الذهب إلى مستوى قياسي جديد متجاوزا حاجز 4800 دولار اليوم الأربعاء مدعوما بزيادة الطلب على الملاذ الآمن وتراجع الدولار مع تصاعد التوترات الجيوسياسية بعد ​أن تبادلت الولايات المتحدة وحلفاؤها في حلف شمال الأطلسي التهديدات باتخاذ إجراءات بسبب محاولة الرئيس دونالد ترمب الاستيلاء على غرينلاند.

وزاد الذهب في المعاملات الفورية 1.2 بالمئة إلى 4818.03 دولار للأوقية (الأونصة) بحلول الساعة 0125 بتوقيت غرينتش، بعدما لامس مستوى قياسيا بلغ 4836.24 دولار في وقت سابق من الجلسة. وارتفعت العقود ‌الأميركية الآجلة ‌للذهب تسليم فبراير (شباط) واحدا بالمئة ‌إلى ⁠4813.​50 ‌دولار للأوقية.

وقال ترمب أمس الثلاثاء إنه «لن يتراجع» عن هدفه المتمثل في السيطرة على غرينلاند، ورفض استبعاد الاستيلاء بالقوة على الجزيرة الواقعة في القطب الشمالي. وأضاف «أعتقد أننا سنعمل على شيء سيسعد حلف شمال الأطلسي جدا ويسعدنا جدا، لكننا نحتاجها (غرينلاند) لأغراض أمنية»، مشيرا إلى أن الحلف لن يكون ⁠قويا جدا بدون الولايات المتحدة.

وفي الوقت نفسه، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ‌ماكرون إن أوروبا لن تستسلم أمام ‍المتنمرين أو ترضخ للترهيب، ‍في انتقاد لاذع لتهديد ترمب بفرض رسوم جمركية باهظة ‍إذا لم تسمح له أوروبا بالسيطرة على غرينلاند.

وتراجع الدولار قرب أدنى مستوياته في ثلاثة أسابيع مقابل اليورو والفرنك السويسري اليوم الأربعاء بعدما تسببت تهديدات البيت الأبيض بشأن غرينلاند في موجة بيع ​واسعة للأصول الأميركية. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يبقي مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) ⁠على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الذي سيعقد في 27 و28 يناير (كانون الثاني) رغم دعوات ترمب لخفضها.

وعادة ما يرتفع الذهب، الذي لا يدر عائدا، في بيئة أسعار الفائدة المنخفضة. وارتفعت الفضة في المعاملات الفورية 0.1 بالمئة إلى 94.68 دولار للأوقية، بعد أن سجلت مستوى قياسيا مرتفعا بلغ 95.87 دولار أمس الثلاثاء.

وزاد البلاتين في المعاملات الفورية 0.9 بالمئة إلى 2485.50 دولار للأوقية بعد أن سجل مستوى قياسيا بلغ ‌2511.80 دولار في وقت سابق من اليوم، بينما ارتفع البلاديوم 0.4 بالمئة إلى 1873.18 دولار.


السعودية تطرح في دافوس ملامح «اقتصاد 2050»

الخطيب يطلق مؤشر جودة الحياة وإلى جانبه الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان (إكس)
الخطيب يطلق مؤشر جودة الحياة وإلى جانبه الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان (إكس)
TT

السعودية تطرح في دافوس ملامح «اقتصاد 2050»

الخطيب يطلق مؤشر جودة الحياة وإلى جانبه الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان (إكس)
الخطيب يطلق مؤشر جودة الحياة وإلى جانبه الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان (إكس)

فرضت السعودية حضوراً استثنائياً في منتدى دافوس الـ56، وطرحت ملامح «هندسة اقتصاد 2050». كما عززت مشاركتها بالكشف عن تحويل الذكاء الاصطناعي إلى محركٍ ربحي رفد «أرامكو» بـ 6 مليارات دولار من القيمة المضافة.

وشدد وزير المالية السعودي محمد الجدعان على أن المملكة تنفذ حالياً إصلاحات هيكلية كبرى تستهدف اقتصاد عام 2050 وما بعده، داعياً إلى ضرورة «إلغاء الضجيج الجيوسياسي»، وأكد أن السعودية ترفض التشتت بالنزاعات الدولية التي قد تعيق مستهدفاتها الوطنية.

بدوره، استعرض وزير الاقتصاد فيصل الإبراهيم منهجية «الهندسة العكسية»، التي تبدأ برسم مستهدفات 2050 ثم العودة لتنفيذ استحقاقاتها الراهنة بمرونة وكفاءة.

وأهدى وزير السياحة أحمد الخطيب العالم «المؤشر العالمي لجودة الحياة» وفق توصيفه، في مبادرة مشتركة مع برنامج الأمم المتحدة، ليكون معياراً جديداً لرفاهية المدن.


باول يحضر جلسة استماع أمام المحكمة العليا الأميركية بشأن ليزا كوك

محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك خلال فعالية في «معهد بروكينغز» (أ.ب)
محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك خلال فعالية في «معهد بروكينغز» (أ.ب)
TT

باول يحضر جلسة استماع أمام المحكمة العليا الأميركية بشأن ليزا كوك

محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك خلال فعالية في «معهد بروكينغز» (أ.ب)
محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك خلال فعالية في «معهد بروكينغز» (أ.ب)

أفاد مصدر مطلع «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، جيروم باول، يعتزم حضور جلسة استماع أمام المحكمة العليا، يوم الأربعاء، بشأن محاولة الرئيس دونالد ترمب إقالة محافظة البنك المركزي.

يأتي حضور باول المتوقع في وقت تُكثّف فيه إدارة ترمب حملة الضغط التي تستهدف البنك المركزي، بما في ذلك فتح تحقيق جنائي مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي».

تتعلق قضية الأربعاء بمحاولة ترمب، الصيف الماضي، إقالة محافظة «الاحتياطي الفيدرالي»، ليزا كوك، على خلفية مزاعم بالاحتيال في مجال الرهن العقاري. وقد طعنت كوك، وهي مسؤولة رئيسية في لجنة تحديد أسعار الفائدة بـ«الاحتياطي الفيدرالي»، في قرار إقالتها.

في أكتوبر (تشرين الأول)، منعت المحكمة العليا ترمب من إقالة كوك فوراً، ما سمح لها بالبقاء في منصبها على الأقل حتى يتم البت في القضية.

يمثل حضور باول المتوقع، يوم الأربعاء، والذي نشرته وسائل الإعلام الأميركية أولاً، وأكده مصدر مطلع للوكالة الفرنسية، دعماً علنياً أكبر لكوك من ذي قبل.

في وقت سابق من هذا الشهر، كشف باول عن أن المدعين العامين الأميركيين قد فتحوا تحقيقاً معه بشأن أعمال التجديد الجارية في مقر «الاحتياطي الفيدرالي». وقد أرسل المدعون العامون مذكرات استدعاء إلى «الاحتياطي الفيدرالي» وهدَّدوا بتوجيه اتهامات جنائية تتعلق بشهادته التي أدلى بها الصيف الماضي حول أعمال التجديد.

وقد رفض باول التحقيق، ووصفه بأنه محاولة ذات دوافع سياسية للتأثير على سياسة تحديد أسعار الفائدة في البنك المركزي.

كما أعلن رؤساء البنوك المركزية الكبرى دعمهم لباول، مؤكدين أهمية الحفاظ على استقلالية «الاحتياطي الفيدرالي». ورداً على سؤال حول حضور باول المزمع للمحكمة، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، لشبكة «سي إن بي سي»: «إذا كنت تسعى إلى تجنب تسييس الاحتياطي الفيدرالي، فإن جلوس رئيسه هناك محاولاً التأثير على قراراته يُعدّ خطأ فادحاً».

وأضاف بيسنت أن ترمب قد يتخذ قراراً بشأن مَن سيخلف باول «في أقرب وقت الأسبوع المقبل»، علماً بأن ولاية رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» ستنتهي في مايو (أيار).