هجوم واسع بالمسيّرات على بورتسودان... وانقطاع كامل للكهرباء

TT

هجوم واسع بالمسيّرات على بورتسودان... وانقطاع كامل للكهرباء

دخان كثيف بعد هجوم بطائرة مسيرة على ميناء بورتسودان اليوم (أ.ف.ب)
دخان كثيف بعد هجوم بطائرة مسيرة على ميناء بورتسودان اليوم (أ.ف.ب)

تعرضت مدينة بورتسودان مجدداً لهجوم واسع شنته طائرات مسيرة في وقت باكر، الثلاثاء، استهدف محيط المطار ومستودعاً للوقود في الميناء البحري، ما تسبب في اندلاع عدة حرائق، وأثار حالة من الخوف والذعر الشديدين في صفوف السكان.

وأعلنت الشركة الوطنية للكهرباء في السودان، لاحقا، أن طائرات مُسيّرة ضربت محطة الكهرباء الرئيسية في بورتسودان، مما تسبب في انقطاع كامل للتيار الكهربائي في المدينة الواقعة بشرق السودان والتي باتت المقر الموقت للحكومة السودانية.

وأفادت شركة كهرباء في بيان أن فرقها انتشرت في موقع محطة بورتسودان التحويلية لتقييم الأضرار. وهذه الضربات بالطائرات المسيرة تستهدف لليوم الثالث على التوالي المدينة الساحلية الواقعة على البحر الأحمر.

وأفاد شهود عيان بأن مستودعاً للوقود داخل الميناء الجنوبي تعرض لهجوم بمسيرة.

وقال سكان في بورتسودان إن القوات الأمنية عززت من وجودها في شوارع المدينة المؤدية إلى الميناء.

نيران ودخان متصاعد من خزانات الوقود في بورتسودان يوم 6 مايو 2025 (رويترز)

ويظهر مقطع فيديو نشر على مواقع التواصل الاجتماعي، اندلاع النيران وسحابة كثيفة من الدخان الأسود تتصاعد من موقع الضربة.

ووفق الشهود، فإن المسيرة التي استهدفت المستودع كانت طائرة كبيرة الحجم، وشوهدت وهي تحلق في المدينة أكثر من مرة.

ولم يصدر بعد أي تعليق من الجيش السوداني أو «قوات الدعم السريع».

ويُعَدّ هجوم الثلاثاء، لليوم الثالث على التوالي، من أكبر هجمات «قوات الدعم السريع» بالطائرات المسيرة على مدينة بورتسودان، التي تعتبر العاصمة الإدارية المؤقتة للبلاد، ومقر الحكومة وقادة الجيش والبعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية.

وسارعت السلطات السودانية إلى إخلاء المطار من المسافرين، وتعليق الرحلات الجوية من وإلى مطار بورتسودان الدولي، في وقت لا تزال السلطات السودانية تعمل على احتواء الحريق الكبير الذي تعرضت له مستودعات الوقود الرئيسية جراء ضربة مسيرة صباح الاثنين.

وطالت شظايا الانفجارات فندقاً وسط المدينة، دون وقوع أي خسائر في الأرواح.

ويكشف الهجوم ثغرات كبيرة في أنظمة الدفاع الجوي للسلطات السودانية، وقصوراً في تأمين سماء المدينة من المسيرات.

كما تبرز تخوفات من تعرض مقار البعثات الدبلوماسية المقيمة والمنظمات الدولية لأي استهداف خلال الهجمات.

وفي وقت سابق كشفت السلطات السودانية عن أن الهجوم على قاعدة عثمان دقنة الجوية الأحد الماضي، تم عبر طائرة استراتيجية، بعد تمويه بالمسيرات الانتحارية.

رجل يشاهد تصاعد الدخان بعد الهجوم على ميناء بورتسودان (أ.ف.ب)

ويشكل الهجوم لليوم الثالث على التوالي تهديداً جدياً للمدينة التي يقطنها ملايين السودانيين.

وخلال الأشهر الماضية وسعت «قوات الدعم السريع» نطاق استخدام المسيرات في استهداف منشآت الكهرباء والقواعد العسكرية للجيش داخل مناطق سيطرته في الولايات الشمالية ونهر النيل والنيل الأبيض.

ويشكك الجيش السوداني في امتلاك «قوات الدعم السريع» مسيرات متطورة، وقدرتها على تشغيلها، ويوجه أصابع الاتهام إلى دول بأنها تقف وراء إطلاق هذه المسيرات من منصات خارجية، وتوجيهها لتنفيذ ضربات وفق إحداثيات دقيقة لأهداف داخل السودان.

ويعتقد أن تكثيف «قوات الدعم السريع» الضربات على مدينة بورتسودان، رد فعل على الهجوم الذي شنه الجيش على مطار نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور، غرب البلاد، وتدميره طائرة حربية ومسيرات ومخازن للأسلحة.

وكشفت تقارير إعلامية في وقت سابق عن حصول «الدعم السريع» على طائرات مسيرة متطورة متمركزة في مطار نيالا، بعضها يتوافق مع مسيرات صينية الصنع من طرازات FH - 95 أو CH - 95.

وجاءت الهجمات على بورتسودان، بعد نحو أسبوع من تصريحات مترادفة من رئيس مجلس السيادة الانتقالي، القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، ونائبه في قيادة الجيش، شمس الدين كباشي، بوضع حد لتهديدات المسيرات التي تطلقها «قوات الدعم السريع»، «قريبا جداً».

ورغم الحماية التي توفرها أنظمة الدفاع الجوي التقليدية للجيش السوداني، التي تصدت لمئات المسيرات التي أطلقتها «قوات الدعم السريع»، على مواقع مختلفة في البلاد، فإن بعضها أصابت أهدافها بدقة عالية، رجَح أن تكون مسيرات متطورة.

دخان يتصاعد من مطار بورتسودان بعد هجوم بمسيرات في 4 مايو 2025 (أ.ف.ب)

وأدانت «الخارجية المصرية»، في بيان صباح الثلاثاء، الاستهداف المكثف لمنشآت وبنى تحتية مدنية في بورتسودان فجر اليوم، مشددة على خطورة التصعيد الأخير في بورتسودان وتأثيره «شديد السلبية» على جهود وقف إطلاق النار وحماية المدنيين وتعزيز نفاذ المساعدات الإنسانية للمحتاجين في السودان.

وجددت مصر في البيان رفضها القاطع لأي استهداف للمنشآت المدنية بالمخالفة لأحكام القانون الدولي والإنساني، مشيرة إلى أن هذا الأمر «يضر بمقدرات الدولة والحياة اليومية للمواطنين».

وأدى الصراع بين الجيش و«قوات الدعم السريع» إلى أسوأ أزمة إنسانية في العالم، ومن المرجح أن تتفاقم بسبب الهجمات على بورتسودان؛ لأن الأمم المتحدة ووكالات الإغاثة، بالإضافة إلى وزارات بالحكومة الموالية للجيش، اتخذت مقرات لها هناك.

وتمثل الهجمات التي بدأت يوم الأحد تصعيداً حاداً في القتال، بعدما ظلت المدينة المطلة على البحر الأحمر بمنأى عن الهجمات البرية والجوية حتى هذا الأسبوع؛ حيث تعرضت قاعدة عسكرية بالقرب من المطار الدولي الوحيد الذي يعمل في السودان، لهجوم بطائرات مسيرة، وأعقب ذلك استهداف مستودعات وقود في المدينة أمس الاثنين.

ويشهد السودان حرباً منذ أبريل (نيسان) 2023 بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، التي اندلعت بسبب خلاف بينهما قبل الانتقال إلى الحكم المدني. وتقول الأمم المتحدة إن الصراع أدى إلى نزوح أكثر من 12 مليون شخص ودفع نصف السكان إلى براثن الجوع الحاد.

وبعد عامين من نشوب الحرب، نجح الجيش في طرد «قوات الدعم السريع» من معظم أنحاء وسط السودان، وحولت هذه القوات شبه العسكرية أسلوبها من التوغلات البرية إلى شن هجمات بطائرات مسيرة تستهدف محطات الطاقة وغيرها من المرافق في عمق الأراضي التي يسيطر عليها الجيش.

ويواصل الجيش شن غارات جوية في إقليم دارفور، معقل «قوات الدعم السريع». كما يخوض الجانبان معارك برية للسيطرة على الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، وفي أماكن أخرى.


مقالات ذات صلة

هجوم كبير بمسيّرات على مواقع عسكرية في شمال كردفان

خاص نازحون من منطقة هجليج غرب السودان ينتظرون تلقي مساعدات إنسانية في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف (أ.ف.ب)

هجوم كبير بمسيّرات على مواقع عسكرية في شمال كردفان

تعرضت مدينة الأُبيّض في شمال كردفان، الجمعة، لسلسلة من الهجمات بالمسيَّرات، في واحدة من كبرى الهجمات، استهدفت مقار عسكرية وحكومية.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
الخليج تدشين المشاريع الإنسانية السعودية بقطاعات الصحة والمياه والإصحاح البيئي والحماية في السودان (واس)

السعودية تُدشِّن 9 مشاريع إنسانية حيوية في السودان

دشّن «مركز الملك سلمان للإغاثة» بمدينة بورتسودان، 9 مشاريع إنسانية بقطاعات الصحة والمياه والإصحاح البيئي والحماية في السودان.

«الشرق الأوسط» (بورتسودان)
شمال افريقيا مخيم «دالي» في بلدة طويلة التي فرَّ إليها عدد كبير من سكان مدينة الفاشر (برنامج الأغذية العالمي)

«أطباء بلا حدود»: الفاشر مدينة مُدمَّرة وخالية من السكان

وصفت منظمة «أطباء بلا حدود» مدينة الفاشر، أكبر مدن إقليم دارفور في غرب السودان، بـ«المدينة المُدمَّرة، والخالية من السكان».

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا السودان سجل أكبر عملية نزوح داخلي في العالم (رويترز)

«يونيسف»: السودان يسجل أكبر عملية نزوح في العالم

حذر فرع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، اليوم (الخميس)، من أن السودان سجل أكبر عملية نزوح داخلي في العالم.

«الشرق الأوسط» (عمان)
خاص أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني مستقبلاً رئيس «مجلس السيادة» السوداني عبد الفتاح البرهان في الدوحة يوم 27 يناير 2026 (رويترز)

خاص وزيران سابقان لـ«الشرق الأوسط»: البرهان يسعى لتشكيل تحالف إقليمي داعم

قال وزيرا خارجية سودانيان سابقان إن تحركات رئيس «مجلس السيادة» عبد الفتاح البرهان في المنطقة تهدف إلى تشكيل تحالف قوي لوقف الحرب.

وجدان طلحة (الخرطوم)

تونس تمدد حالة الطوارئ حتى نهاية عام 2026

عناصر من الشرطة التونسية (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة التونسية (أ.ف.ب)
TT

تونس تمدد حالة الطوارئ حتى نهاية عام 2026

عناصر من الشرطة التونسية (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة التونسية (أ.ف.ب)

أصدرت الرئاسة التونسية، يوم الجمعة، قراراً بتمديد حالة الطوارئ في البلاد إلى يوم 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026.

ونشر التمديد، الذي يبدأ سريانه يوم السبت 31 يناير (كانون الثاني)، في «الجريدة الرسمية»، وفقا لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتستمر بذلك حالة الطوارئ في البلاد لأكثر من عشر سنوات، منذ التفجير الإرهابي الذي استهدف حافلة للأمن الرئاسي وسط العاصمة يوم 24 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2015، وأدى إلى مقتل 12 عنصراً أمنياً ومنفذ الهجوم الذي تبناه تنظيم «داعش».


البدوي يعود بصعوبة لرئاسة حزب «الوفد» المصري

رئيس حزب «الوفد» المصري المنتخب السيد البدوي لحظة الإدلاء بصوته في وقت سابق الجمعة (الصفحة الرسمية للحزب)
رئيس حزب «الوفد» المصري المنتخب السيد البدوي لحظة الإدلاء بصوته في وقت سابق الجمعة (الصفحة الرسمية للحزب)
TT

البدوي يعود بصعوبة لرئاسة حزب «الوفد» المصري

رئيس حزب «الوفد» المصري المنتخب السيد البدوي لحظة الإدلاء بصوته في وقت سابق الجمعة (الصفحة الرسمية للحزب)
رئيس حزب «الوفد» المصري المنتخب السيد البدوي لحظة الإدلاء بصوته في وقت سابق الجمعة (الصفحة الرسمية للحزب)

اقتنص السياسي المصري، السيد البدوي، رئاسة حزب «الوفد»، أحد أعرق الأحزاب في البلاد، عقب تغلّبه بصعوبة على منافسه هاني سري الدين بفارق ضئيل بلغ ثمانية أصوات فقط في الانتخابات التي أُجريت الجمعة، وانحصرت المنافسة فيها بين المرشحين بعد سلسلة من الانسحابات، كان آخرها قبل ساعات من انطلاق عملية التصويت.

وبحسب اللجنة القضائية المشرفة على الانتخابات، فقد حصد البدوي 1302 من أصوات الجمعية العمومية، مقابل 1294 صوتاً لمنافسه، في مشهد انتخابي اتسم بسخونة لافتة وتنافس حاد، رصده محللون من بينهم أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة الدكتور إكرام بدر الدين، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط» عن «سباق انتخابي صعب في ظل تقلّصه بين مرشحين اثنين».

وسبق أن ترأس السيد البدوي حزب «الوفد» في الفترة ما بين 2010 حتى 2018، وهي الفترة التي شهدت حراكاً سياسياً واسعاً في مصر. وانضم البدوي لحزب «الوفد» في عام 1983، وتدرج في المناصب القيادية داخل «الوفد»؛ سكرتيراً عاماً للحزب عام 2000، ثم عضواً في الهيئة العليا للحزب عام 2006.

البدوي هو سياسي ورجل أعمال مصري سبق أن ترأس شعبة صناعة الدواء باتحاد الغرف الصناعية المصرية، وكان يمتلك في السابق شبكة قنوات «الحياة» الفضائية، وهو من مواليد عام 1950، وخريج كلية الصيدلة بجامعة الإسكندرية عام 1973.

انسحابات أشعلت السباق

وعشية السباق الانتخابي، فوجئ أنصار «الوفد» بإعلان عضو الهيئة بالحزب حمدي قوطة انسحابه من الاقتراع، احتجاجاً على ما وصفها بـ«مخالفات تنظيمية» رأى أنها قد تمس عدالة العملية الانتخابية.

ولم يكن قوطة أول المنسحبين؛ إذ كان الأحدث من بين 5 مرشحين غادروا المشهد طوعاً منذ منتصف يناير (كانون الثاني)، أبرزهم المستشار بهاء الدين أبو شقة، رئيس الحزب الأسبق وعضو مجلس النواب، الذي أرجع قراره أيضاً إلى «مخالفات إدارية وتنظيمية» في كشوف التثبيت، في حين جرى استبعاد مرشح آخر لعدم استكمال أوراق ترشحه.

ولم تخلُ أجواء ما قبل الانتخابات من توترات أخرى؛ إذ سبق أن أعلن المرشح المنسحب عصام الصباحي تقدمه بدعوى قضائية من المقرر نظرها في 17 فبراير (شباط) 2026، للمطالبة بوقف الانتخابات، معتبراً أن العملية الانتخابية «تشوبها عيوب قانونية صريحة».

أعضاء بحزب «الوفد» المصري خلال التصويت في انتخابات رئاسته الجمعة (صفحة الحزب)

وفي خضم هذه المنافسة، اعتبر القيادي بحزب «الوفد» وعضو مجلس الشيوخ ياسر قورة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن كثرة الانسحابات أسهمت في زيادة حدة المنافسة وحيويتها، واصفاً إياها بـ«الظاهرة الصحية» التي قللت من تشتيت أصوات أعضاء الجمعية العمومية، وأتاحت لهم الاختيار السليم، بما يجنّب الحزب «مفاجآت قد لا تنسجم مع توجهات القواعد الوفدية».

إقبال ملحوظ

وشهد مقر الحزب بالدقي، في محافظة الجيزة، منذ صباح الجمعة، إقبالاً ملحوظاً من أعضاء الجمعية العمومية، البالغ عددهم 5761 عضواً وفق الكشوف الرسمية. وأفادت «وكالة أنباء الشرق الأوسط» (الرسمية) بانتظام عملية التصويت، مع الالتزام بالإجراءات التنظيمية واللائحية، وسط إشراف لجنة قضائية أكدت التزامها الكامل بضمان النزاهة والشفافية.

ورغم حدة المنافسة، سادت أجواء ودية بين المرشحين، وفق مشاهد مصورة بثتها وسائل إعلام محلية، وحرص النائب البرلماني والقيادي الوفدي محمد عبد العليم داود على إعلان تأييده الصريح للسيد البدوي، علماً بأن المرشح المنسحب ياسر حسان سبق أن أرجع قراره إلى تأييده للبدوي، في حين اكتفى القيادي البارز فخري عبد النور بدعوة أعضاء الجمعية العمومية لاختيار «القادر على لمّ الشمل ورفع راية (بيت الأمة)».

وجاءت الانتخابات في ظل تراجع الحضور البرلماني للحزب، بعد حصوله على 10 مقاعد فقط في مجلس النواب؛ ثمانية منها عبر «القائمة الوطنية من أجل مصر»، ومقعدان بنظام الفردي، وهو ما اعتبره كثيرون تراجعاً عن الأدوار التاريخية للحزب.

انتخابات ساخنة في حزب «الوفد» المصري بعد انسحابات (صفحة الحزب)

وتأسس حزب «الوفد» عام 1918 بقيادة سعد زغلول، وقاد الحركة الوطنية حتى ثورة يوليو (تموز) 1952 التي أنهت دوره بحل الأحزاب، قبل أن يعود إلى الحياة السياسية عام 1978 بقرار من الرئيس الراحل أنور السادات، ليظل أحد أقدم الأحزاب الليبرالية في مصر.

تحدي استعادة ثقة الشارع

وحتى لحظة التصويت على انتخابات رئاسة «الوفد»، انصب حديث المرشحين على استعادة حضور الحزب في المشهد السياسي، في ظل انتقادات لاذعة واجهتها ولاية الرئيس السابق عبد السند يمامة التي دامت 8 سنوات، بدت من منظورهم فترة تراجع على المستوى البرلماني والوجود في الشارع المصري.

وفي هذا السياق، رأى أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إكرام بدر الدين، أن حزب «الوفد» يمتلك رصيداً تاريخياً راسخاً، عادّاً أن «التحدي الحقيقي لا يرتبط بمن فاز في الانتخابات، بل في قدرته على قيادة مرحلة جديدة توسّع التمثيل البرلماني للحزب، وتعيد له حضوره في الشارع السياسي».

ومن زاوية أوسع، يعوّل بدر الدين على أن تكون انتخابات الأحزاب خطوة على مسار إحياء الدور العام للأحزاب المصرية، وتقليص الفجوة بين ما وصفها بـ«تعدديتها المفرطة» وبين «محدودية تمثيلها البرلماني» في مصر.


مصر تعرض تجربتها في «مكافحة الإرهاب» على نيجيريا

صورة من انفجار سابق في نيجيريا (رويترز - أرشيفية)
صورة من انفجار سابق في نيجيريا (رويترز - أرشيفية)
TT

مصر تعرض تجربتها في «مكافحة الإرهاب» على نيجيريا

صورة من انفجار سابق في نيجيريا (رويترز - أرشيفية)
صورة من انفجار سابق في نيجيريا (رويترز - أرشيفية)

عرضت مصر تجربتها في «مكافحة الإرهاب» على نيجيريا. وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، «الاستعداد لتعزيز التعاون الثنائي بما يسهم في استفادة نيجيريا من التجربة المصرية الناجحة في مكافحة الإرهاب عبر بناء قدرات وكوادر المؤسسات الوطنية لمكافحة الإرهاب».

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع نظيره النيجيري، يوسف توجار، الجمعة، بشأن سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، وتبادل الآراء حول القضايا الإقليمية والدولية ذات الأهمية المشتركة.

وأشاد عبد العاطي بالزخم المتنامي الذي تشهده العلاقات الثنائية بين البلدين، والحرص المتبادل على تطوير وتعزيز التعاون في شتى المجالات، مشدداً على «دعم مصر الكامل للجهود الرامية للقضاء على التنظيمات الإرهابية في وسط وغرب أفريقيا ومنطقة الساحل الأفريقي عبر مقاربة شاملة تشمل كل الأبعاد لمواجهة هذه الآفة».

ويرى الخبير الأمني في مكافحة الإرهاب الدولي، اللواء رضا يعقوب، أن «مصر يُمكن أن تقوم بعقد تدريبات للقوات النيجيرية في القاهرة، ويتم لهذه القوات التعرف على الأسلوب الخاص لمصر في مكافحة الإرهاب».

ويقول يعقوب لـ«الشرق الأوسط»، إن «القاهرة من الممكن أن تقوم بإرسال بعض من عناصرها الأمنية لتدرب القوات النيجيرية هناك على الأسلوب الخاص بمكافحة الإرهاب»، فضلاً عن «إمداد الدول، خصوصاً نيجيريا، ببعض الإمكانات الخاصة بمكافحة الإرهاب الدولي؛ مثل الأسلحة، وأسلوب المواجهة والبحث والتحري».

مشاورات سياسية بين وزيري خارجية مصر ونيجيريا بالقاهرة في يناير 2025 (الخارجية المصرية)

وتحدث يعقوب عن «أهمية التعاون بين الدول في مكافحة الإرهاب، لأن أي دولة تتعرض للإرهاب، فإن ذلك يؤثر على باقي الدول، فالإرهاب ليست له حدود وليست له قواعد»، داعياً إلى «تداول المعلومات بين جميع دول العالم للتصدي للإرهاب».

وأكدت مصر في يوليو (تموز) الماضي، أهمية تبني «مقاربة شاملة» لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة في غرب أفريقيا، تقوم على تعزيز الاستجابات الأمنية بالتوازي مع مجابهة الأبعاد الفكرية والآيديولوجية للتطرف، ودعم جهود التنمية بوصفها أداة أساسية لتحقيق الاستقرار.

وأكد بدر عبد العاطي حينها «أهمية مواصلة التنسيق والتعاون لمواجهة التهديدات المتصاعدة التي تفرضها الجماعات الإرهابية في المنطقة، والعمل على منع تمددها، لما يمثله ذلك من تهديد مباشر لاستقرار دول المنطقة».

وحول أهمية التدريبات المصرية لمكافحة الإرهاب في نيجيريا والقارة الأفريقية، أكد اللواء يعقوب أن «مصر ستقدم الدعم لنيجيريا من أجل المواجهة، حتى تتمكن القوات النيجيرية من التصدي للعناصر الإرهابية من (داعش) وتقييد حركتها». ويضيف أن «مصر أعلنت في كثير من اللقاءات الرسمية، استعدادها لمساعدة دول أفريقيا في مجال مكافحة الإرهاب عبر معاهدها المختلفة التي تدرس فيها أحدث التقنيات الخاصة بمكافحة الإرهاب الدولي». ويلفت إلى أن «مصر تقوم بهذا الدور وتدعم بعض الدول الأفريقية في هذا الملف المهم عبر التدريب».

ونيجيريا تعيش وضعاً أمنياً صعباً منذ 2009 بسبب تمرد مسلح تقوده جماعة «بوكو حرام» الموالية للتنظيمين الإرهابيين «القاعدة»، و«داعش في غرب أفريقيا».

وفي يناير (كانون الثاني) 2025، استضافت العاصمة المصرية جولة مشاورات سياسية بين مصر ونيجيريا، على مستوى وزيري خارجية البلدين، ناقشا فيها «سبل تعزيز التنسيق بين البلدين في مجالات التعاون الثنائي، والقضايا الإقليمية، وفي مقدمتها محاربة الإرهاب العابر للحدود».

وزير الخارجية المصري ثمن خلال اتصاله الهاتفي مع نظيره النيجيري، الجمعة، الحرص المتبادل على تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين البلدين، لا سيما في إطار عضوية مصر بـ«تجمع الكوميسا» وعضوية نيجيريا في «تجمع الإيكواس»، مؤكداً التطلع لمواصلة تنفيذ المشروعات الزراعية المشتركة بما يواكب خطة عمل الحكومة النيجيرية، خصوصاً في القطاعات التي تتمتع فيها الشركات المصرية بخبرة كبيرة؛ وفي مقدمتها الإنشاءات والبنية التحتية، والكهرباء والطاقة المتجددة، وصناعة الدواء، والتصنيع الزراعي والغذائي، وهي مجالات تحظى أيضاً بأولوية لدى الحكومة النيجيرية، وتأتي ضمن خططها الوطنية للتنمية بما يحقق المصالح المشتركة، وتطلعات الشعبين الشقيقين.

ووفق المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، تميم خلاف، الجمعة، تبادل الوزيران الآراء حول التحضيرات الجارية لقمة رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأفريقي المقرر عقدها منتصف الشهر المقبل في أديس أبابا، واتفق الوزيران على مواصلة التنسيق داخل التجمعات الاقتصادية الإقليمية، والتشاور لتعزيز الأمن والاستقرار ودعم التنمية المستدامة في القارة الأفريقية اتساقاً مع أهداف أجندة الاتحاد الأفريقي للتنمية 2063.

في غضون ذلك، شارك وزير الخارجية المصري، الجمعة، في الاجتماع الافتراضي رفيع المستوى للمبادرة الرئاسية لرواد البنية التحتية في أفريقيا برئاسة رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، وأكد أن «مصر تولي أولوية خاصة لمعالجة فجوة تمويل البنية التحتية القارية، من خلال حشد الاستثمارات، وتعزيز المشروعات القابلة للتمويل، وتوطيد الشراكات مع المؤسسات المالية الإقليمية والدولية».