كيف هربت صحافية روسية من الإقامة الجبرية في موسكو وظهرت في باريس؟

الصحافية الروسية يكاتيرينا برباش تتحدث خلال مؤتمر صحافي في مقر منظمة «مراسلون بلا حدود» في باريس 5 مايو 2025 (إ.ب.أ)
الصحافية الروسية يكاتيرينا برباش تتحدث خلال مؤتمر صحافي في مقر منظمة «مراسلون بلا حدود» في باريس 5 مايو 2025 (إ.ب.أ)
TT

كيف هربت صحافية روسية من الإقامة الجبرية في موسكو وظهرت في باريس؟

الصحافية الروسية يكاتيرينا برباش تتحدث خلال مؤتمر صحافي في مقر منظمة «مراسلون بلا حدود» في باريس 5 مايو 2025 (إ.ب.أ)
الصحافية الروسية يكاتيرينا برباش تتحدث خلال مؤتمر صحافي في مقر منظمة «مراسلون بلا حدود» في باريس 5 مايو 2025 (إ.ب.أ)

ظهرت الصحافية الروسية يكاتيرينا برباش في باريس، يوم الاثنين، عقب هروب جريء من موسكو الشهر الماضي، بعد أن وُضعت تحت الإقامة الجبرية، وواجهت حكماً بالسجن لمدة عشر سنوات بسبب منشورات دانت الغزو الشامل الذي شنته روسيا على أوكرانيا، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

قالت منظمة «مراسلون بلا حدود» إنها ساعدت برباش على التخطيط لهذا الهروب المشحون بالمخاطر: فقد قطّعت الناقدة للحرب سوار المراقبة الإلكتروني و«سافرت أكثر من 2800 كيلومتر عبر طرق سرية» لتفادي المراقبة.

خلال مؤتمر صحافي في مقر المنظمة بباريس، قال المدير العام لمنظمة «مراسلون بلا حدود» ثيبو بروتين: «كان هروبها من أخطر العمليات التي شاركنا بها منذ صدور القوانين القمعية في روسيا في مارس (آذار) 2022. في لحظة، كنا نظن أنها قد تكون قد ماتت».

«ليست إلا حرباً»

نددت الصحافية برباش (63 عاماً) بشدة، يوم الاثنين، بنقص الحريات في روسيا أثناء سردها لتفاصيل هروبها، قائلة: «لا توجد ثقافة في روسيا... لا توجد سياسة... إنها ليست إلا حرباً». وأضافت أن أولئك الذين رفضوا الخضوع للرقابة الحكومية عاشوا في المنفى، أو انتهى بهم المطاف في السجون.

منشوراتها على «فيسبوك» بين عامي 2022 و2023 المنددة بالحرب على أوكرانيا والتي عرّضتها للملاحقة في روسيا، جاء أحدها كالتالي:

إذن قصفتم البلد، وجعلتم المدن أنقاضاً، وقتلتم مئات الأطفال، وأطلقتم النار على مدنيين بلا مبرر، وحاصرتم ماريوبول، وحرمتم الملايين من حياة طبيعية، وأجبرتموهم على اللجوء إلى دول أجنبية؟ كل ذلك من أجل الصداقة مع أوكرانيا؟

اعتقلتها السلطات الروسية فور عودتها من مهرجان برلين السينمائي في فبراير (شباط)، واتهمتها بنشر «أخبار كاذبة» عن الجيش الروسي، وصنفتها «عميلة أجنبية»، ثم وُضعت تحت الإقامة الجبرية.

في 21 أبريل (نيسان) الماضي، اختفت برباش.

الصحافية الروسية يكاتيرينا برباش تتحدث خلال مؤتمر صحافي في مقر منظمة «مراسلون بلا حدود» في باريس 5 مايو 2025 (إ.ب.أ)

رحلة الهروب

روت برباش أنها عبرت عدة حدود، مستخدمةً قنوات سرية نسقتها منظمة «مراسلون بلا حدود»، ومكثت أسبوعين في الاختباء قبل وصولها إلى فرنسا في 26 أبريل، يوم عيد ميلادها.

وأصعب ما واجهها كان عدم قدرتها على الاتصال بوالدتها (96 عاماً) التي تركتها في روسيا. قالت: «فهمتُ أنني قد لا أراها مجدداً». وأضافت: «اتفقنا على أنني وإن لم أرها وأنا حرة أفضل من أن أراها وأنا في سجن روسي».

وأوضحت برباش أن ابنها وحفيدها لا يزالان في كييف، ولم تستطع رؤيتهما منذ اندلاع الحرب، لأنها «تحمل جواز سفر روسياً».

حياة جديدة في فرنسا؟

تأمل هذه المساهِمة السابقة في محطة «راديو فرنسا» الدولية، والتي عملت لاحقاً مع منصة «ريبوبليك» المستقلة، أن تطلب اللجوء، وتستأنف عملها مع وسائل الإعلام الروسية في المنفى. ليس لديها تصريح عمل فرنسي بعد، لكن منظمة «مراسلون بلا حدود» تقول إنها تحمل تأشيرة ستة أشهر، وتعمل على تسوية وضعها القانوني.

علّقت برباش ساخرة: «أنا هنا، وأعتقد أن الطريق لبدء حياة جديدة لن يكون سهلاً. لست صغيرة جداً... أنا شابة... لكن ليس كثيراً».

وتنضم برباش إلى موجة متزايدة من الصحافيين الروس في المنفى؛ فقد نزحت أكثر من 90 وسيلة إعلام من روسيا إلى الاتحاد الأوروبي والدول المجاورة منذ اندلاع الحرب، وفقاً لمنظمة «مراسلون بلا حدود».


مقالات ذات صلة

بعد توقُّف 3 سنوات... مصير مجهول يُغلِّف الصحافة الورقية بالسودان

خاص صحف ورقية كانت تصدر بالسودان قبل اندلاع الحرب (أرشيفية - وكالة السودان للأنباء)

بعد توقُّف 3 سنوات... مصير مجهول يُغلِّف الصحافة الورقية بالسودان

منذ اندلاع الحرب في السودان منتصف أبريل (نيسان) 2023، لا تزال الصحف الورقية في احتجاب كامل، دون أفق أو مؤشرات على عودتها في القريب العاجل.

وجدان طلحة (الخرطوم)
إعلام مقر نقابة الصحافيين في مصر (أرشيفية - متداولة)

جدل «حظر النشر» لا ينقطع في مصر

عادت قرارات «حظر النشر» لتتصدَّر المشهد الإعلامي في مصر، مثيرةً نقاشاً متصاعداً حول الحدود الفاصلة بين متطلبات العدالة وحق المجتمع في المعرفة.

علاء حموده (القاهرة)
يوميات الشرق الكلمات التي كُتبت يومها كانت تمشي نحو ما سيحدث (رويترز)

صفحات تعود إلى زمن لبناني واكبت فيه الكتابة قلق مشهد يتبدَّل

لا يبدو اختيار الباحثة والصحافية الدكتورة بسكال عازار شلالا لموضوعها سهلاً. فالاقتراب من تلك المرحلة يحتاج إلى جهد بحثي شديد الحساسية...

فاطمة عبد الله (بيروت)
أوروبا شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)

«بي بي سي» تعتزم إلغاء ألفَي وظيفة

أفادت وسائل إعلام بريطانية نقلاً عن مصادر الأربعاء، بأن هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) تعتزم إلغاء نحو ألفَي وظيفة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي أشخاص يمرون أمام لافتة تعرض صور الصحافييَن فاطمة فتوني وعلي شعيب اللذين قُتلا في غارة إسرائيلية في جنوب لبنان خلال مظاهرة في بغداد 7 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«رابطة الصحافة الأجنبية» تتهم الجيش الإسرائيلي بفبركة صورة لصحافي لبناني لتبرير قتله

هاجمت «رابطة الصحافة الأجنبية» الجيش الإسرائيلي بسبب صورة مفبركة بالذكاء الاصطناعي استخدمها لاتهام صحافي لبناني قتله الشهر الماضي بأنه عضو في «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

بريطانيا: دول معادية وراء أخطر الهجمات السيبرانية ضد المملكة المتحدة

قال هورن إن على الشركات البريطانية الاستعداد للدفاع ضد الهجمات السيبرانية لأن البلاد قد تصبح هدفا «على نطاق واسع»  (رويترز)
قال هورن إن على الشركات البريطانية الاستعداد للدفاع ضد الهجمات السيبرانية لأن البلاد قد تصبح هدفا «على نطاق واسع»  (رويترز)
TT

بريطانيا: دول معادية وراء أخطر الهجمات السيبرانية ضد المملكة المتحدة

قال هورن إن على الشركات البريطانية الاستعداد للدفاع ضد الهجمات السيبرانية لأن البلاد قد تصبح هدفا «على نطاق واسع»  (رويترز)
قال هورن إن على الشركات البريطانية الاستعداد للدفاع ضد الهجمات السيبرانية لأن البلاد قد تصبح هدفا «على نطاق واسع»  (رويترز)

ينتظر أن يقول رئيس المركز الوطني للأمن السيبراني في المملكة المتحدة في خطاب اليوم الأربعاء إن أخطر الهجمات السيبرانية في بريطانيا تنفذ الآن من قبل دول «معادية»، من بينها روسيا وإيران والصين.

وسيحذر ريتشارد هورن، رئيس المركز التابع لوكالة الاستخبارات الإشارية البريطانية من أن بريطانيا تعيش «أكثر تحول جيواستراتيجي زلزالي في التاريخ الحديث». ويضيف، وفقا لمقتطفات من خطابه تمت مشاركتها مع الصحافيين، أن على الشركات البريطانية الاستعداد للدفاع ضد الهجمات السيبرانية، لأن البلاد قد تصبح هدفا «على نطاق واسع» إذا تورطت في صراع دولي. وفي الأشهر الماضية، حذرت السلطات في السويد وبولندا والدنمارك والنرويج من أن قراصنة مرتبطين بروسيا استهدفوا البنية التحتية الحيوية لديها، بما في ذلك محطات الطاقة والسدود.

ومن المتوقع أن يقول هورن إن المركز الوطني للأمن السيبراني يتعامل حاليا مع نحو أربع حوادث سيبرانية «ذات أهمية وطنية» أسبوعيا، مشيرا إلى أن الأنشطة الإجرامية مثل هجمات الفدية لا تزال المشكلة الأكثر شيوعا، إلا أن أخطر التهديدات تأتي من هجمات إلكترونية تنفذها دول أخرى بشكل مباشر أو غير مباشر.


مخططون عسكريون يناقشون في لندن إعادة فتح مضيق هرمز

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي (د.ب.أ)
وزير الدفاع البريطاني جون هيلي (د.ب.أ)
TT

مخططون عسكريون يناقشون في لندن إعادة فتح مضيق هرمز

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي (د.ب.أ)
وزير الدفاع البريطاني جون هيلي (د.ب.أ)

قالت الحكومة البريطانية إن مخططين عسكريين من أكثر من 30 دولة سيعقدون محادثات ​تستمر يومين في لندن ابتداء من اليوم (الأربعاء)، بهدف المضي قدما في مهمة لإعادة فتح مضيق هرمز ووضع خطط تفصيلية. وأكدت أكثر من 10 دول الأسبوع الماضي استعدادها للانضمام إلى مهمة دولية ‌بقيادة بريطانيا ‌وفرنسا لحماية الملاحة ​في ‌مضيق ⁠هرمز ​عندما تسمح الأوضاع ⁠بذلك.

لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أمس (سنتكوم)

وجاء هذا الالتزام بعد مشاركة حوالي 50 دولة من أوروبا وآسيا والشرق الأوسط في مؤتمر عبر الفيديو يهدف إلى إرسال رسالة إلى واشنطن بعد أن قال ⁠الرئيس الأميركي دونالد ترمب ‌إنه لا ‌يحتاج إلى مساعدة الحلفاء.

وقالت وزارة ​الدفاع البريطانية ‌في بيان إن الاجتماع الذي ‌سيعقد الأربعاء سيبني على التقدم الذي أحرز في محادثات الأسبوع الماضي.

وقال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي «المهمة، اليوم وغدا، ‌هي ترجمة التوافق الدبلوماسي إلى خطة مشتركة لحماية حرية ⁠الملاحة ⁠في المضيق ودعم وقف إطلاق نار دائم».

وأضاف «أنا واثق من إمكانية إحراز تقدم حقيقي خلال اليومين المقبلين».

وقالت بريطانيا إن المحادثات ستعزز الخطط العسكرية الرامية لإعادة فتح مضيق هرمز بمجرد أن تسمح الظروف بذلك، عقب وقف إطلاق نار مستدام. ومن المتوقع أن يناقش المشاركون ​في الاجتماع ​القدرات العسكرية وترتيبات القيادة والتحكم وكيفية نشر القوات في المنطقة.


شبكة تهريب في ألمانيا تستخدم تصاريح إقامة لاجئين سوريين

الشرطة خلال مهمة بمدينة لايبزيغ الألمانية 21 أبريل 2026 (د.ب.أ)
الشرطة خلال مهمة بمدينة لايبزيغ الألمانية 21 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

شبكة تهريب في ألمانيا تستخدم تصاريح إقامة لاجئين سوريين

الشرطة خلال مهمة بمدينة لايبزيغ الألمانية 21 أبريل 2026 (د.ب.أ)
الشرطة خلال مهمة بمدينة لايبزيغ الألمانية 21 أبريل 2026 (د.ب.أ)

أطلقت الشرطة الألمانية، الثلاثاء، عملية واسعة لتفكيك شبكة يُشتبه في استغلالها تصاريح إقامة تعود إلى لاجئين سوريين بهدف إدخال آخرين إلى البلاد بشكل غير قانوني، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفاد مكتب الشرطة الفيدرالية في هاله قرب لايبزيغ، بأنه تم نشر نحو ألف عنصر لتنفيذ عمليات دهم طالت أكثر من 50 موقعاً سكنياً وتجارياً في محيط لايبزيغ بشرق البلاد.

وتشتبه السلطات في أن الشبكة استخدمت تصاريح إقامة أصلية مُنحت للاجئين سوريين في ألمانيا، أُرسلت لاحقاً إلى أشخاص في سوريا يشبهون أصحابها، لاستخدامها في الدخول إلى الأراضي الألمانية.

ويُشتبه في أن غالبية الأشخاص المستهدفين بعمليات الشرطة، سمحوا باستخدام وثائقهم ضمن هذا المخطط، فيما يُشتبه في تورط عدد أقل منهم في تنظيم عمليات التهريب.

وخلال عمليات الدهم، صادرت الشرطة أدلة عدة، بينها هواتف وتصاريح إقامة وتذاكر سفر، إضافة إلى ما لا يقل عن 93 ألف يورو نقداً.

كما رصدت السلطات «مخالفات لقوانين المخدرات والمتفجرات»، مشيرة إلى وجود مؤشرات على ارتباط بعض المشتبه بهم بالجريمة المنظمة. وشملت الإجراءات تحديد هوية 44 مشتبهاً بهم.

وأوضحت الشرطة أن حالات احتيال عدة كُشفت عبر «مستشارين للوثائق والتأشيرات» يعملون في مطارات عدة.

ومنذ عام 2024، نشرت ألمانيا 71 من هؤلاء المستشارين خارج الاتحاد الأوروبي لدعم خدمات التأشيرات في سفاراتها وقنصلياتها، وكذلك شركات الطيران في المطارات الدولية الرئيسية.